تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
سه شنبه 6 مهر 1389-12:36 ق.ظ

[ 93 ] و من خطبة له ع و فیها

ینبّه أمیر المؤمنین على فضله و علمه و یبیّن فتنة بنی أمیة أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اَللَّهِ وَ اَلثَّنَاءِ عَلَیْهِ أَیُّهَا اَلنَّاسُ فَإِنِّی فَقَأْتُ عَیْنَ اَلْفِتْنَةِ وَ لَمْ یَكُنْ لِیَجْتَرِئَ عَلَیْهَا أَحَدٌ غَیْرِی بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَیْهَبُهَا وَ اِشْتَدَّ كَلَبُهَا فَاسْأَلُونِی قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِی فَوَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لاَ تَسْأَلُونِی عَنْ شَیْ‏ءٍ فِیمَا بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَ اَلسَّاعَةِ وَ لاَ عَنْ فِئَةٍ تَهْدِی مِائَةً وَ تُضِلُّ مِائَةً إِلاَّ أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ سَائِقِهَا وَ مُنَاخِ رِكَابِهَا وَ مَحَطِّ رِحَالِهَا وَ مَنْ یُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً وَ مَنْ یَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً وَ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِی وَ نَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ اَلْأُمُورِ وَ حَوَازِبُ اَلْخُطُوبِ لَأَطْرَقَ كَثِیرٌ مِنَ اَلسَّائِلِینَ وَ فَشِلَ كَثِیرٌ مِنَ اَلْمَسْئُولِینَ وَ ذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ وَ ضَاقَتِ اَلدُّنْیَا عَلَیْكُمْ ضِیقاً تَسْتَطِیلُونَ مَعَهُ أَیَّامَ اَلْبَلاَءِ عَلَیْكُمْ حَتَّى یَفْتَحَ اَللَّهُ لِبَقِیَّةِ اَلْأَبْرَارِ مِنْكُمْ إِنَّ اَلْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ یُنْكَرْنَ مُقْبِلاَتٍ وَ یُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ یَحُمْنَ حَوْمَ اَلرِّیَاحِ یُصِبْنَ بَلَداً وَ یُخْطِئْنَ بَلَداً أَلاَ وَ إِنَّ أَخْوَفَ اَلْفِتَنِ عِنْدِی عَلَیْكُمْ فِتْنَةُ بَنِی أُمَیَّةَ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْیَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِیَّتُهَا وَ أَصَابَ اَلْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فِیهَا وَ أَخْطَأَ اَلْبَلاَءُ مَنْ عَمِیَ عَنْهَا وَ اَیْمُ اَللَّهِ لَتَجِدُنَّ بَنِی أُمَیَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِی كَالنَّابِ اَلضَّرُوسِ تَعْذِمُ بِفِیهَا وَ تَخْبِطُ بِیَدِهَا وَ تَزْبِنُ بِرِجْلِهَا وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا لاَ یَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لاَ یَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلاَّ نَافِعاً لَهُمْ أَوْ غَیْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ وَ لاَ یَزَالُ بَلاَؤُهُمْ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ یَكُونَ اِنْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلاَّ كَانْتِصَارِ اَلْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ وَ اَلصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ تَرِدُ عَلَیْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِیَّةً وَ قِطَعاً جَاهِلِیَّةً لَیْسَ فِیهَا مَنَارُ هُدًى وَ لاَ عَلَمٌ یُرَى نَحْنُ أَهْلَ اَلْبَیْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَ لَسْنَا فِیهَا بِدُعَاةٍ ثُمَّ یُفَرِّجُهَا اَللَّهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِیجِ اَلْأَدِیمِ بِمَنْ یَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ یَسُوقُهُمْ عُنْفاً وَ یَسْقِیهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ لاَ یُعْطِیهِمْ إِلاَّ اَلسَّیْفَ وَ لاَ یُحْلِسُهُمْ إِلاَّ اَلْخَوْفَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَیْشٌ بِالدُّنْیَا وَ مَا فِیهَا لَوْ یَرَوْنَنِی مَقَاماً وَاحِداً وَ لَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ اَلْیَوْمَ بَعْضَهُ فَلاَ یُعْطُونِیهِ


و من خطبة له علیه السّلام و هى الثانیة و التسعون من المختار فى باب الخطب

خطب بها بعد انقضاء أمر النهروان ، و هى من خطبه المشهورة رواها غیر واحد حسبما تطلع علیه و شرحها فی ضمن فصلین :

الفصل الاول

أمّا بعد أیّها النّاس فأنا فقأت عین الفتنة ، و لم یكن لیجترى‏ء علیها

[ 70 ]

أحد غیری بعد أن ماج غیهبها ، و اشتد كلبّها ، فاسئلونی قبل أن تفقدونی فو الّذی نفسی بیده لا تسئلونی عن شی‏ء فیما بینكم و بین السّاعة ، و لا عن فئة تهدی مأة و تضلّ مأة ، إلاّ أنبأتكم بناعقها ، و قائدها ، و سائقها و مناخ ركابها ، و محطّ رحالها ، و من یقتل من أهلها قتلا ، و یموت منهم موتا ، و لو قد فقد تمونی و نزلت بكم كرائه الأمور ، و حوازب الخطوب ، لأطرق كثیر من السّائلین ، و فشل كثیر من المسئولین ،

و ذلك إذا قلصت حربكم ، و شمّرت عن ساق ، و ضاقت الدّنیا علیكم ضیقا ، تستطیلون أیام البلاء علیكم ، حتّى یفتح اللّه لبقیّة الأبرار منكم ،

إنّ الفتن إذا أقبلت شبّهت ، و إذا أدبرت نبّهت ، ینكرن مقبلات ،

و یعرفن مدبرات ، یحمن حوم الرّیاح ، یصبن بلدا ، و یخطین بلدا .

اللغة

( فقأت ) عین الفتنة من باب منع قلعتها و شققتها و ( الغیهب ) الظلمة و ( كلب ) الكلب كلبا فهو كلب من باب تعب و هوداء یشبه الجنون یأخذه فیعقر الناس و فی القاموس الكلب بالتحریك صیاح من عضّة الكلب الكلب و جنون الكلاب المعترى من أكل لحوم الانسان و شبه جنونها المعترى للانسان من عضّها و ( نعق ) بغنمه من باب منع و ضرب صاح بها لتعود إلیه و زجرها و نعق الغراب صاح و ( مناخ ) الابل بضمّ المیم موضع اناختها أى مبركها ، و فی شرح المعتزلی یجوز جعله مصدرا كالمقام بالضّم بمعنى الاقامة و ( الركاب ) بالكسر المطى اى الابل التی یسار علیها و احدتها راحلة من غیر لفظها و الجمع الرّكب ككتب

[ 71 ]

و ( المحطّ ) بفتح المیم قال الشارح المعتزلی یجوز كونه مصدرا كالمرد فی قوله تعالى : و إنّ مردّنا إلى اللّه ، و كونه موضعا كالمقتل و ( الرّحال ) كأرحل جمع الرّحل و هو مركب للبعیر و یقال له راحول أیضا و ( الحوازب ) جمع الحازب من حزبه الأمر إذا اشتدّ علیه أو ضغطه و ( الخطوب ) جمع الخطب و هو معظم الأمر و ( الاطراق ) السّكوت و الاقبال بالبصر إلى الصّدر و ( فشل ) فشلا فهو فشل من باب تعب و هو الجبان الضّعیف القلب ( إذا قلصت حربكم ) بتخفیف اللاّم من باب ضرب أى كثرت و تزایدت ،

و فی المصباح قلصت شفته انزوت و قلص الثوب انزوى بعد غسله ، و فی بعض النسخ عن حربكم ، و فی بعض النسخ بالتشدید أى انضمّت و اجتمعت و ( شبّهت ) بالبناء على المعلوم اى جعلت أنفسها شبیهة بالحقّ أو على المجهول أى أشكل أمرها و التبس على الناس و ( نبهته ) من النوم أیقظته و ( حام ) الطائر حول الماء إذا دار و طاف لینزل علیه و ( یخطین ) من الخطو و هو المشى

الاعراب

جملة و لو قد فقد تمونی إمّا استینافیة أو قسمیة بحذف المقسم به بدلالة السّیاق ، و لو الشرطیة بمعنى ان مفیدة للتعلیق فی الاستقبال إلاّ أنه جی‏ء ، بالشرط و الجزاء بصیغة الماضی تنبیها على تحقّق وقوعهما لا محالة ، و هو من المحسنات البیانیة ، و الحرب مؤنث سماعی و لذا انّث الفعل المسند إلیه ، و مفعول شمّرت محذوف أیضا ، و ضاقت عطف على شمرت ، و جملة تستطیلون حال من المجرور فی علیكم ، و جملة ینكرن مقبلات و یعرفن مدبرات بدل كلّ من جملة إذا أقبلت شبهت و إذا أدبرت نبهت كما فی قوله تعالى :

وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِكَ یَلْقَ أَثاماً یُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ .

و جملة یحمن منصوب المحلّ على الحال

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام مسوق لاظهار مناقبه الجّمة و فضائله

[ 72 ]

الدثرة ، و التنبیه على علو مقامه و رفعة مكانه و الغرض به التعریض على المخاطبین بغفلهتم عن سموّ شأنه و جهالتهم بقدره و عدم معرفتهم به حقّ المعرفة لیرقدوا بذلك عن نوم الغفلة و الجهالة و یعرفوه حقّ المعرفة ، و یعظموا قدره و منزلته و یقیموا بوظایف طاعته على ما یلیق به سلام اللّه علیه و آله و أشار علیه السّلام أوّلا إلى فضیلته و شجاعته و كمال مهابته بقوله ( أما بعد أیّها النّاس فأنا فقأت عین الفتنة ) أى شققتها و قلعتها بشحمها أو أدخلت الاصبع فیها ، و هو استعارة لكسر ثورانها و إسكان هیجانها ، و المراد بالفتنة إمّا خصوص فتنة أهل البصرة و النهروان كما وقع الاشارة إلیه منه علیه السّلام فی روایة إبراهیم الثقفی و سلیم ابن قیس الهلالی الآتیة فی ذیل شرح الفصل الثانی ، أو عموم فتن المنافقین و الكافرین و المصدر المحلّى باللام و إن لم یكن مفیدا للعموم بحسب الوضع اللّغوى حسبما قرّر فی الاصول ، إلاّ أنّه لا ینافی إفادته له بقرینة الحال .

فقد ظهر و اتّضح لنا ظهور الشمس فی رابعة النهار أنه علیه السّلام ردّ نخوة بأو الكفّار و اعتلائهم یوم بدر ، و شموخ انفهم و سموّ غلوائهم یوم أحد ، و كسر صولتهم یوم خیبر وفقأ أعینهم بقتل ابن عبدود یوم الأحزاب ، و هكذا سایر الحروب و الخطوب فقد علمنا علما یقینا أنه لو لا سیفه علیه السّلام لما قام للاسلام عمود ، و لا اخضرّ للایمان عود و لذلك قدّم المسند إلیه على المسند لیفید التخصیص ، و جعل المسند جملة للتقوى كما قرّر فی علم المعان ، و أكده بقوله ( و لم یكن لیجترى علیها أحد غیرى ) و تصدیق ذلك أمّا فی وقعة الجمل و النهروان فلأنّ الناس كانوا لا یتجاسرون على قتال أهل القبلة و یخافون من ذلك الاثم و العصیان ، و كانوا حسن الظنّ بطلحة و الزبیر مع كون زوجة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فیهم و أهل النّهروان كانوا أهل قرآن و صلاة و اجتهاد و عبادة ، و كان النّاس یهابون قتالهم و یقولون كیف نقاتل من یصلّى كصلاتنا و یؤذّن كأذاننا و یصوم كصومنا على ما عرفت فی شرح الخطبة السادسة و الثلاثین و كذا التبس الأمر فی وقعة صفین و لذلك أمسك مثل خزیمة بن ثابت الانصاری

[ 73 ]

عن القتال حتّى قتل عمار فتیقّن ضلالة القاسطین و قاتل حتّى قتل كما مرّ مشروحا فی تذییل الكلام الخامس و الستین و أمّا فی سایر الوقایع و الحروب التی كانت فی زمن الرسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقد زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و ظنّوا باللّه الظّنونا و اضطرب المؤمنون و زلزلوا زلزالا شدیدا و دارت أعین المنافقین كالّذی یغشى علیه من الموت و قالوا :

ما وعدنا اللّه و رسوله إلاّ غرورا فكفی اللّه المؤمنین القتال بوجوده علیه السّلام و كان اللّه قویّا عزیزا و انزل فی حقه علیه السّلام و فی عمّه حمزة و أخیه جعفر مِنَ الْمُؤْمِنینَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمُ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدیلاً .

و إلى شدّة تلك الفتن و ظلمتها أشار بقوله ( بعد أن ماج غیهبها ) و كنّى بتموّج ،

ظلمتها عن شمول ظلّ لها لأنّ الظلمة إذا تموجّت شملت أماكن كثیرة غیر الأماكن التى تشملها لو كانت ساكنة و إلى غلبة شرّها و أذاها بقوله ( و اشتدّ كلبها ) ثمّ أشار إلى فضیلة علمه بقول ما زال یقوله و هو قوله : ( فأسألونی قبل أن تفقدونی ) قال الشارح المعتزلی روى صاحب كتاب الاستیعاب و هو أبو عمر محمّد بن عبد البر عن جماعة من الرّواة و المحدّثین قالوا لم یقل أحد من الصحابه عنهم سلونى إلاّ علیّ ابن أبی طالب ، و روى شیخنا أبو جعفر الاسكافی فی كتاب نقض العثمانیة عن علیّ بن الجعد عن ابن شبرمه قال : لیس لأحد من النّاس أن یقول على المنبر سلونی إلاّ علیّ بن أبی طالب علیه السّلام .

[ 74 ]

أقول : و ذلك لأنّ الأنواع السّؤلات غیر محصورة و لا محصاة ، و أصناف الطلبات غیر معدودة و لا مستقصاة ، فبعضها یتعلّق بالمعقول و بعضها بالمنقول ، و بعضها بعالم الشهود و بعضها بعالم الغیب ، و بعضها بما كان و بعضها بما یكون و بعضها بما هو كائن ،

و هكذا فلا یمكن الجواب عن هذا كلّه و لا یقدر على مثل ذلك إلاّ من تأیّد بقوّة ربانیّة ، و اقتدر بقدرة الهیّة ، و نفث فی روعه الرّوح الأمین ، و تعلّم علوم الأولین و الآخرین ، و صار منبع العلم و الحكمة ، و ینبوع الكمال و المعرفة ، و هو أمیر المؤمنین و یعسوب الدین ، و وارث علم النبیین و بغیة الطّالبین ، و حلاّل مشكلات السائلین فلا ینصب نفسه فی هذا المنصب إلاّ جاهل ، و لا یدّعى لنفسه هذا المقام إلاّ تائه غافل ،

و فی هذا المقام قال الشاعر :

و من ذایسامیه بمجد و لم یزل
یقول سلونی ما یحلّ و یحرم

سلونی ففی جنبی علم ورثته
عن المصطفى مافات منّى به الفم

سلونی عن طرق السموات إننى
بها عن سلوك الطرق فی الارض أعلم

و لو كشف اللّه الغطا لم أزد به
یقینا على ما كنت أدرى و أفهم

و قد روینا فی التذییل الثانی من شرح الكلام الثالث و الأربعین أنّ ابن الجوزی قال یوما على منبره : سلونی قبل أن تفقدونی ، فسألته امرئة عمّا روی أنّ علیّا سار فی لیلة إلى سلمان فجهّزه و رجع ، فقال : روى ذلك ، قالت : فعثمان ثمّ ثلاثة أیّام منبوذا فی المزابل و علیّ علیه السّلام حاضر ، قال : نعم ، فقالت : فقد لزم الخطاء لأحدهما ، فقال : إن كنت خرجت من بیتك بغیر اذن زوجك فعلیك لعنة اللّه و إلاّ فعلیه ، فقالت : خرجت عایشة إلى حرب علیّ باذن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أولا ؟ فانقطع و لم یحر جوابا و رووا أیضا أنّ قتاده دخل الكوفة فالتفت إلیه الناس فقال : اسألونی عما شئتم و كان أبو حنیفة حاضرا و هو إذا غلام حدث السنّ ، فقال : اسألوه عن نملة سلیمان أكان ذكرا أم أنثى ، فسألوه فانقطع ، فقال أبو حنیفة كانت انثى فقیل له : بم عرفت ذلك ؟ قال من كتاب اللّه و هو قوله تعالى قالت نملة و لو كان ذكرا لقال : قال نملة

[ 75 ]

و ذلك لأنّ لفظ النملة یقع على الذكر و الانثى كلفظ الحمامة و الشاة 1 و إنما یمیّز بینهما بعلامة التأنیث .

فانظر إلى هذین المغرورین المعجبین كیف عییا عن جواب أدنى مسألة فكیف بهما إذا سئلا عن حجب الأسرار ، و سرادقات الأنوار ، و الغیب المكنون ،

و السرّ المكتوم ، و عجائب الملكوت ، و بدایع الجبروت ، فاشهد أنّ عریف ذلك و الخبیر بكلّ ذلك لم یكن إلاّ أمیر المؤمنین ، و وصیّ رسول ربّ العالمین ، و عنده علم الكتاب كلّه ، و فیه خبر السّماء و خبر الأرض و خبر ما كان و ما یكون و ما هو كائن إلى یوم القیامة كما قال عزّ من قائل :

وَ لا رَطْبٍ وَ لا یابِسٍ إِلاّ فی كِتابٍ مُبینٍ .

أى فی إمام مبین و قد سئل علیه السّلام فی مقامات شتى عن مسائل مشكلة متفرّقة فأجاب عنها بأجوبة شافیة تاهت فیها العقول و دهشت بها القلوب حسبما نشیر إلى بعضها بعد الفراغ عن شرح الفصل ثمّ اقسم علیه السّلام بالقسم البارّ انه عالم بما هو كائن إلى یوم القیامة و قال : ( فو الذی نفسى بیده لا تسألونی عن شی‏ء فیما بینكم و بین الساعة ) إلاّ أنبئتكم به ، و نحوه ما رواه فی البحار من بصائر الدّرجات باسناده عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السّلام قال :

سئل علیّ علیه السّلام عن علم النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فقال : علم النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم علم جمیع النبیّین و علم و ما كان و علم ما هو كائن إلى قیام السّاعة ، ثمّ قال علیه السّلام : و الذى نفسی بیده إنّى لأعلم علم النبیّ و علم ما كان و علم ما هو كائن فیما بینی و بین قیام السّاعة ( و لا عن فئة تهدى مأة و تضل مأة ) تخصیص هذا العدد بالبیان لیس لقصد الاختصاص و إنما هو جار على

-----------
( 1 ) قال ابن الحاجب فى بعض تصانیفه انّ مثل الشاة و النملة و الحمامة من الحیوانات فیها تأنیث لفظى ، و لذا كان قول من قال انّ النملة فی قوله تعالى قالت نملة انثى لورود تاء التأنیث فى قالت و هما ، لجواز أن یكون ذكرا فى الحقیقة و ورود تاء التأنیث فى الفعل نظرا الى التأنیث اللفظى ، و لذا قیل افحام قتادة خیر من جواب أبى حنیفة ، و هذا هو الحق و قدار تضاه الرضىّ ، منه

[ 76 ]

سبیل المثل و إشارة إلى الكثرة إذا مادون مأة حقیر لا یعتدّ به قال الأعشى :

الواهب المأة الهجان و عبدها
عوذا یزجى خلفها أطفالها

و قال أیضا :

هو الواهب المأة المصطفاة
إمّا مخاضا و إمّا عشارا

و قد كثر فی الأخبار ذكر السبعین على سبیل المثل ، و قیل فی قوله سبحانه إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعینَ مَرَّةً فَلَنْ یَغْفِر اللَّهُ لَهُمْ .

إنّ المقصود به نفى الغفران جملة و إنّما جاء السّبعون مجرى المثل للتكثیر و كیف كان فمفهوم العدد لیس بحجّة كما قرّر فی الاصول ، و الغرض أنّه لا تسألونى عن جماعة هادیة لطایفة كثیرة و مضلّة لطائفة كثیرة اخرى ( إلاّ أنبأتكم بناعقها ) أى الداعی الیها و زاجرها ( و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محطّ رحالها ) قال الشارح البحرانی : استعار علیه السّلام أوصاف الابل و رعائها و أصحابها من الناعق و القائد و السائق و المناخ و الرّكاب و الرّحال للفئة المهدیة و الضالّة و من یهدیهم و یضلّهم ملاحظة لشبههم بالابل فی الاجتماع و الانقیاد لقائد وراع ( و من یقتل من أهلها ) أى أهل الفئة المذكورة ( قتلا و یموت منهم موتا ) ثمّ نبّه علیه السّلام على أنّه أعظم نعمة أنعم اللّه سبحانه بوجوده علیهم و أنّ قدره مجهول عندهم و هم غافلون عن فوائد مقامه بین أظهرهم و أنهم سوف یعلمون إذا نزلت بهم الدّواهى و حلّت بهم الرزایا فقال :

( و لو قد فقد تمونى و نزلت بكم كرائه الامور ) أى المصائب التی تكرهها النفوس ( و حوازب الخطوب ) أى شداید الأحوال ( لأطرق كثیر من السائلین ) أى أرخوا أعینهم ینظرون إلى الأرض ، و ذلك لصعوبة الأمر و شدّته حتى أنه یبهته عن السؤال و یتحیر كیف یسأل ( و فشل كثیر من المسئولین ) أى جبنوا عن ردّ الجواب لجهلهم بعواقب تلك الخطوب و ما یسألون عنه منها ( و ذلك إذا قلصت حربكم ) أى إطراق السائلین و فشل المسئولین إذا تزایدت حربكم و كثرت أو

[ 77 ]

انضمّت و اجتمعت ، و هو كنایة عن شدّتها و صعوبتها ، لأنّ الجیوش إذا اجتمعت كلها و اصطدم الفیلقان كان الأمر أصعب و أشدّ من أن تتفرّق و یحارب كلّ كتیبة كتیبة اخرى فی بلاد متباعدة ، و من روى قلصت عن حربكم فالمراد إذا انكشفت كرائه الامور و حوازب الخطوب عن حربكم .

( و شمّرت عن ساق ) أى شمّرت الحرب و رفعت السّاتر عن ساقها و هو كنایة عن اشتدادها و التحامها على سبیل الاستعارة ، و الغرض تشبیه الحرب بالمجد فی أمر الساعی فیه ، فانّ الانسان أذا جدّ فی السّعی شمّر عن ساقه و دفع ثوبه لئلاّ یعوقه و یمنعه ، و ربما قیل بأنه جار على الحقیقة ، و معنى السّاق الشدّة ،

أى كشفت عن شدّة و مشقّة و به فسّر قوله سبحانه :

یَوْمَ یُكْشَفُ عَنْ ساقٍ .

( و ضاقت الدّنیا علیكم ضیقا ) بطروق الخطوب و ابتلاء المصائب حالكونكم ( تستطیلون أیام البلاء علیكم ) و ذلك لأنّ أیام البلاء تكون فی نظر الانسان طویلة و أیام السعة و الرّخاء قصیرة قال الشاعر :

فأیّام الهموم مقصّصات . و أیّام السّرور تطیر طیرا

( حتّى یفتح اللّه لبقیّة الأبرار منكم ) یحتمل أن یكون المراد ببقیة الأبرار أولادهم و إن لم یكونوا أبرارا فی أنفسهم إن كان إشارة إلى ظهور دولة بنی العباس إلاّ أنّ الأظهر أنّ المراد هو ظهور الدّولة الحقّة القائمیّة عجّل اللّه له الفرج و أقرّ اللّه عیون موالیه بظهوره علیه السّلام .

( إنّ الفتن إذا أقبلت شبّهت ) أى جعلت نفسها أى الامور الباطنة شبیهة بالحقّ ، أو أشكل أمرها و التبس على الناس ( و إذا أدبرت نبهت ) أى أیقظت القوم من نوم الجهالة و ظهرت بطلانها علیهم ، ألا ترى أنّ الناس كانوا فی بدو فتنة الجمل و النهروان فی حیرة و اشتباه لا یدرون أنّ الحقّ فی أیّ الجانبین ، فلمّا انقضت الحرب و وضعت أوزارها ارتفع الاشتباه و تمیّز الحقّ من الباطل و انتبه القوم من جهالتهم .

[ 78 ]

و أكد علیه السّلام هذا المعنى بقوله ( ینكرن مقبلات ) أى لا یعرف حالهنّ فی حالة اقبالها ( و یعرفن مدبرات ) ثمّ وصفها بأنّها ( یحمن حوم الرّیاح ) أى یطفن مثل طواف الرّیاح ( یصبن بلدا و یخطین بلدا ) .

تنبیهان الاول

قد قلنا إنّ قوله علیه السّلام : سلونی قبل أن تفقدونی كلام ما زال علیه السّلام یقول حتى أنه علیه السّلام كان یقوله بعد ما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه و قبل وفاته بیوم كما مرّ فی شرح الكلام التاسع و الستین ، و نكتة ذلك أنّ اللاّزم على امام الزّمان أن یبذل فیوضاته للمواد القابلة بقدر الامكان .

لیهلكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَیِّنَةٍ وَ یَحْیى مَنْ حَیَّ عَنْ بَیِّنَةٍ .

روى الصدوق فى التّوحید قال : حدثّنا أحمد بن الحسن القطان و علیّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق قال : حدّثنا أحمد بن یحیى بن زكریّا القطان قال :

حدّثنا محمد بن العبّاس قال : حدّثنى محمد بن أبى السّرى قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن یونس عن سعد الكنانی عن الأصبغ بن نباته قال : لما جلس علیّ علیه السّلام على الخلافة و بایعه النّاس خرج إلى المسجد متعمّما بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا بسا بردة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم متنعّلا نعل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم متقلّدا سیف رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فصعد إلى المنبر فجلس علیه متمكنا ثمّ شبّك بین أصابعه فوضعها أسفل بطنه .

ثمّ قال : یا معشر النّاس سلونی قبل أن تفقدونی هذا سفط 1 العلم هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، هذا ما زقّنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم زقّا زقّا ، سلونی فانّ عندی علم الأوّلین و الآخرین ، أم و اللّه لو ثنیت لی الوسادة فجلست علیها لأفتیت أهل التّوراة بتوراتهم حتّى تنطق التّوراة فتقول : صدق علیّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فی ، و أفتیت أهل الانجیل بانجیلهم حتى ینطق الانجیل فیقول : صدق

-----------
( 1 ) السفط بالطاء ما یخبى فیه الطیب و نحوه ، مصباح

[ 79 ]

علیّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فیّ ، و أفتیت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ینطق القرآن فیقول : صدق علیّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فیّ ، و أنتم تتلون القرآن لیلا و نهارا فهل فیكم أحد یعلم ما انزل فیه ، و لو لا آیة فی كتاب اللّه لأخبرتكم بما كان و ما یكون و ما هو كائن إلى یوم القیامة و هی هذه الآیة :

یَمْحُو اللَّهُ ما یَشاءُ وَ یُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ .

ثمّ قال : سلونی قبل أن تفقدونی فو الّذی فلق الحبّة ، و برء النّسمة لو سألتمونی عن آیة آیة فی لیل نزلت أو فی نهار أنزلت مكّیها ، و مدنیّها ،

سفریها ، و حضریها ، ناسخها ، و منسوخها ، محكمها ، و متشابهها ، و تأویلها ،

و تنزیلها ، لأخبرتكم .

فقام إلیه رجل یقال له : ذعلب و كان ذرب 1 اللّسان بلیغا فی الخطب شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبی طالب مرقاة صعبة لأخجلته الیوم لكم فی مسألتی إیّاه فقال : یا أمیر المؤمنین هل رأیت ربّك ؟ قال : و یلك یا ذعلب لم أكن بالّذی أعبد ربّا لم أره ، قال : كیف رأیته صفه لنا ، قال علیه السّلام : و یلك لم تره العیون بمشاهدة الأبصار و لكن رأته القلوب بحقایق الایمان ، و یلك یا ذعلب إنّ ربّی لا یوصف بالبعد و لا بالحركة و لا بالسّكون و لا بقیام قیام انتصاب و لا بمجی‏ء و لا بذهاب ، لطیف اللطافة لا یوصف باللّطف ، عظیم العظمة لا یوصف بالعظم ، كبیر الكبریاء لا یوصف بالكبر ، جلیل الجلالة لا یوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا یوصف بالرقة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمحسّة ، قائل لا بلفظ ، هو فی الأشیاء على غیر ممازجة ، خارج منها على غیر مباینة ، فوق كلّ شی‏ء فلا یقال شی‏ء فوقه ،

و امام كلّ شی‏ء فلا یقال له امام ، داخل فی الأشیاء لا كشی‏ء فی شی‏ء داخل ،

و خارج منها لا كشی‏ء من شی‏ء خارج ، فخرّ ذعلب مغشیا علیه ثمّ قال : تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللّه لا عدت إلى مثلها .

-----------
( 1 ) لسان ذریب اى فیه حدة

[ 80 ]

ثمّ قال علیه السّلام : سلونی قبل أن تفقدونی ، فقام إلیه الأشعث بن قیس فقال :

یا أمیر المؤمنین كیف یؤخذ من المجوس الجزیة و لم ینزل علیهم كتاب و لم یبعث إلیهم نبیّ ؟ قال علیه السّلام : بلى یا أشعث قد أنزل اللّه علیهم كتابا و بعث إلیهم رسولا حتّى كان لهم ملك سكر ذات لیلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أیها الملك دنّست علینا دیننا و أهلكته فاخرج نطهرّك و نقیم علیك الحدّ ، و قال لهم : اجتمعوا و اسمعوا كلامی فان یكن لی مخرج ممّا ارتكبت و إلاّ فشأنكم ، فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أنّ اللّه لم یخلق خلقا أكرم علیه من أبینا آدم و أمّنا حوّا ؟ قالوا : صدقت أیها الملك ، قال :

أفلیس قد زوّج بنیه بناته و بناته من بنیه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدّین فتعاقدوا على ذلك فمحا اللّه تعالى ما فی صدورهم من العلم و رفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة یدخلون النّار بلا حساب ، و المنافقون أشدّ حالا منهم قال الأشعث : و اللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللّه لا عدت إلى مثلها أبدا .

ثمّ قال : سلونی قبل أن تفقدونی : فقام رجل من أقصى المسجد متوكّئا على عصاه فلم یزل یتخطأ النّاس حتّى دنا منه فقال : یا أمیر المؤمنین دلّنی على عمل إذا أنا عملت نجانی اللّه من النّار .

قال له : اسمع یا هذا ثمّ افهم ، ثمّ استیقن ، قامت الدّنیا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، و بغنیّ لا یبخل بما له على أهل دین اللّه ، و بفقیر صابر ، فاذا كتم العالم علمه و بخل الغنی بما له و لم یصبر الفقیر فعندها الویل و الثبور ،

و عندها یعرف العارفون أنّ الدّار قد رجعت إلى بدیّها أى الكفر بعد الإیمان .

أیّها السّائل فلا تغترن بكثرة المساجد و جماعة أقوام أجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتّى إنّما النّاس ثلاثة : زاهد ، و راغب ، و صابر ، فاما الزاهد فلا یفرح بشی‏ء من الدّنیا أتاه و لا یحزن منها على شی‏ء فاته فاما الصابر فیتمناها بقلبه فان

[ 81 ]

أدرك منها شیئا صرف عنها نفسه لما یعلم من سوء عاقبتها و أما الراغب فلا یبالی من حلّ أصابها أم من حرام ، قال له یا أمیر المؤمنین فما علامة المؤمن فی ذلك الزّمان ؟ قال : ینظر إلى ما أوجب اللّه علیه من حقّ فیتولاّه و ینظر إلى ما خالفه فیتبرّء منه و إن كان حمیما قریبا قال : صدقت و اللّه یا أمیر المؤمنین ، ثمّ غاب الرّجل فلم نره فطلبه الناس فلم یجدوه فتبسم علیّ علیه السّلام على المنبر ثمّ قال : مالكم هذا أخی الخضر علیه السّلام .

ثمّ قال : سلونی قبل أن تفقدونی ، فلم یقم إلیه أحد فحمد اللّه و أثنا علیه و صلّى على نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

ثمّ قال علیه السّلام للحسن : یا حسن قم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لا یجهلك قریش من بعدی فیقولون إنّ الحسن بن علیّ لا یحسن شیئا ، قال الحسن علیه السّلام : یا أبه كیف أصعد و أتكلّم و أنت فی النّاس تسمع و ترى ؟ قال له : بأبی و أمّی اوارى نفسی عنك و اسمع و أرى و لا ترانی ، فصعد الحسن علیه السّلام المنبر فحمد اللّه بمحامد بلیغة شریفة و صلّى على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم صلاة موجزة ثمّ قال : أیّها النّاس سمعت جدّی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : أنا مدینة العلم و علیّ بابها و هل تدخل المدینة إلاّ من بابها ثمّ نزل ، فوثب إلیه علیّ علیه السّلام فحمله و ضمّه إلى صدره ثمّ قال للحسین : یا بنیّ قم فاصعد المنبر و تكلّم بكلام لا یجهلك قریش من بعدى فیقولون إنّ الحسین بن علیّ لا یبصر شیئا و لیكن كلامك تبعا لكلام أخیك فصعد الحسین علیه السّلام المنبر فحمد اللّه و أثنا علیه و صلّى على نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم صلاة موجزة ثمّ قال : معاشر النّاس سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هو یقول : إنّ علیّا هو مدینة هدى فمن دخلها نجى و من تخلّف عنها هلك ، فوثب إلیه علیّ علیه السّلام فضمّه إلى صدره و قبّله ثمّ قال : معاشر النّاس اشهدوا أنهما فرخا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ودیعته التی استودعنیها و أنا أستودعكموها ، معاشر الناس و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم سائلكم عنهما .

[ 82 ]

الثانى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام متضمّن للتنبیه على علمه بالأخبار الغیبیة و الوقایع الآتیة و ما یكون بعده إلى یوم القیامة و قد تقدّم فی شرح الكلام السادس و الخمسین شطر من تلك الوقایع و الأخبار .

و قال الشارح المعتزلی فی شرح هذا الفصل : اعلم أنّه قد أقسم فی هذا الفصل باللّه الذی نفسه بیده انّهم لا یسألون عن أمر یحدث بینهم و بین القیامة إلاّ أخبرهم به و أنّه ما من طائفة من الناس تهتدى بها مأة و تضلّ بها ماة إلاّ و هو مخبر لهم إن سألوه برعاتها و قایدیها و سایقیها و مواضع نزول ركابها و خیولها و من یقتل منها قتلا و من یموت منها موتا ، و هذه الدّعوى منه علیه السّلام لیست ادّعاء الرّبوبیة و لا ادّعاء النبوّة و لكنه كان یقول إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أخبره بذلك .

و لقد امتحنّا اخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدّعوى المذكورة .

كإخباره عن الضربة التی یضرب فی رأسه فتخضب لحیته ، و إخباره عن قتل الحسین ابنه علیهما السّلام و ما قاله فی كربلا حیث مرّ بها ، و إخباره بملك معاویة الأمر من بعده ، و إخباره عن الحجّاج و عن یوسف بن عمر ، و ما أخبره من أمر الخوارج بالنهروان ، و ما قدّمه إلى أصحابه من اخباره بقتل من یقتل منهم و صلب من یصلب و إخباره بقتال النّاكثین و القاسطین و المارقین ، و اخباره بعدّة الجیش الوارد إلیه من الكوفة لمّا شخص علیه السّلام إلى البصرة لحرب أهلها ، و إخباره عن عبد اللّه بن الزّبیر و قوله علیه السّلام فیه : خبّ ضبّ‏یروم أمراو لا یدركه ینصب حبالة الدّین لاصطیاد الدّنیا و هو بعد مصلوب قریش .

-----------
( 1 ) خبّ الرجل منع ما عنده و نزل المنهبط من الأرض لیجهل موضعه بخلائق فلان خبّ ضبّ أى خداع خبیث مراوغ و قیل خبّ ضبّ اذا كان فاسدا مفسدا مرا ، منه

-----------
( 2 ) أى الخلافة

[ 83 ]

و كإخباره عن هلاك البصرة بالغرق و هلاكها تارة اخرى بالزنج و هو الذى صحفه قوم فقالوا بالرّیح ، و كإخباره عن الأئمة الذین ظهروا من ولده بطبرستان كالناصر 1 و الداعى و غیرهما فی قوله علیه السّلام : و إنّ لآل محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بالطالقان لكنزا سیظهره اللّه إذا شاء دعاة حتّى تقوم بإذن اللّه فتدعو إلى دین اللّه .

و كإخباره عن ظهور الرّایات السود من خراسان و تنصیصه على قوم من أهلها یعرفون ببنى رزیق بتقدیم المهملة و هم آل مصعب منهم طاهر بن الحسین و إسحاق ابن إبراهیم و كانوا هم و سلفهم دعاة الدّولة العباسیّة ، و كإخباره عن مقتل النّفس الزّكیّة 2 بالمدینة و قوله علیه السّلام : انه یقتل عنده احجار الزیت ، و كقوله عن أخیه إبراهیم المقتول یقتل بعد أن یظهر و یقهر بعد أن یقهر ، و قوله علیه السّلام فیه أیضا یأتیه سهم عزب 3 یكون فیه منیته فیابؤس للرامی شلّت یده و وهن عضده .

و كإخباره عن قتلى فخّ و قوله علیه السّلام فیهم : هم خیر أهل الأرض ، أو من خیر أهل الأرض و كإخباره عن المملكة العلویّة 4 بالغرب و تصریحه بذكر كتائته 5 و هم الذین نصروا أبا عبد اللّه الدّاعی المعلّم ، و كقوله یشیر إلى عبید اللّه المهدى ، و هو أوّلهم : ثمّ یظهر صاحب القیروان 6 الغضّ البضّ 7 ذو النسب المحض المنتجب من سلالة ذى البداء المسجّى بالرّدا ، و كان عبید اللّه المهدى مترفا مشربا رخص البدن تار الأطراف 8

-----------
( 1 ) هو حسن بن على الملقب بالناصر الكبیر و ناصر الحق و حسن بن زید الملقب بالداعى الكبیر و محمد بن زید الملقب بالداعى الصغیر و كان ابتداء امارتهم فى طبرستان فى سنة مأتین و خمسین .

-----------
( 2 ) هو محمد بن عبد اللّه المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن ( ع ) منه .

-----------
( 3 ) اى لا یدرى رامیه .

-----------
( 4 ) هم ادریس بن عبد اللّه المحض و عشرة من ولده

-----------
( 5 ) الكتائت فى نسخة الشارح المعتزلى بالتائین و الظاهر انه من الكتیت و هو كما فی القاموس صوت فی صدر الرجل كصوت البكر فى شدة الغیظ و البخیل و یحتمل التحریف فى النسخة و یكون الاصل كتائبه بدله و هى جمع الكتیبة ، منه

-----------
( 6 ) امراء مصر و قیروان من الاسماعیلیة .

-----------
( 7 ) الطرى القوى .

-----------
( 8 ) التار المسترخى .

[ 84 ]

و ذو البداء إسماعیل بن جعفر بن محمّد علیهما السّلام لأنّ أباه أبا عبد اللّه جعفرا علیه السّلام سجّاه برداه لمّا مات و ادخل إلیه وجوه الشیعة یشاهدونه لیعلموا موته و تزول عنهم الشبهة 1 فی أمره .

و كإخباره عن بنی بویه و قوله علیه السّلام فیهم : و یخرج من دیلمان بنو الصیاد ،

و كقوله فیهم : ثمّ یستشرى أمرهم حتّى یملكوا الزوراء و یخلعوا الخلفاء إشارة إلیهم و كان أبوهم صیاد السمك یصید منه بیده ما یتقوت هو و عیاله بثمنه فأخرج اللّه تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة 2 و نشر ذریتهم حتّى ضربت الأمثال بملكهم و كقوله علیه السّلام فیهم : و المترف بن الأجذم تقتله ابن عمه على دجلة ، ، و هو إشارة إلى عز الدّولة بختیار بن معزّ الدولة أبی الحسین و كان معزّ الدّولة أقطع الید قطعت یده فی الحرب و كان ابنه عزّ الدولة بختیار مترفا صاحب لهو و شرب ، قتله عضد الدّولة فنّا خسرو ابن عمه بقصر الجصّ على دجلة فی الحرب و سلبه ملكه ، فأمّا خلعهم للخلفاء فانّ معز الدّولة خلع المستكفى و رتب عوضه المطیع ، و بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدّولة خلع الطائع و رتّب عوضه القادر و كانت مدّة ملكهم كما أخبر به علیه السّلام .

و كإخباره لعبد اللّه بن العباس ( ره ) عن انتقال الأمر إلى أولاده ، فان علیّ بن عبد اللّه لمّا ولد أخرجه أبوه عبد اللّه إلى علیّ علیه السّلام فأخذه و تفل فی فیه و حنّكه بتمرة قد لاكها و دفعه إلیه و قال : خذ إلیك أبا الأملاك هكذا الروایة الصحیحة و هی التى ذكرها أبو العباس المبرّد فی الكامل و لیست الروایة التی یذكر فیها العدد بصحیحة و لا منقولة من كتاب معتمد علیه .

و كم له علیه السّلام من الاخبار عن الغیوب الجاریة هذا المجرى ممّا لو أردنا استقصائه لكسرنا له كراریس كثیرة و كتب السّیر یشتمل علیها مشروحة

-----------
( 1 ) اى شبهة الامامة

-----------
( 2 ) و هم عماد الدولة على بن بویه ، و ركن الدولة حسن بن بویه ، و معز الدولة أحمد بن بویه و ولدهم منه

[ 85 ]

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام مبین است كه اشاره فرموده در آن بكمالات نفسانیه و مقامات معنویه خود و بعضى از اخبار غیبیه باین نحو كه فرموده :

أما بعد از حمد و ثناء الهى و درود نامعدود بر حضرت رسالت پناهی ایگروه خلایق پس من بر كندم چشم فتنه را و حال آنكه نبود هیچ كس كه جرأت نماید بر دفع آن فتنه غیر از من بعد از آنكه مضطرب شد ظلمت آن فتنه و سخت گردید شرّ و أذیت آن ، پس سؤال نمائید از من از مسائل مشكله و مطالب معضله پیش از آنكه نیابید مرا ، پس قسم بخداوندى كه نفس من در قبضه اقتدار او است سؤال نمینمائید ار من از چیزى كه در میان شما است و در میان روز قیامت و نه از گروهى كه هدایت نمایند صد كس را و گمراه سازند صد كس دیگر را مگر اینكه خبر دهم شما را بخواننده آن و كشنده آن و راننده آن و محل فرود آمدن شتران بارگیر ایشان و جاى فرود آوردن بارها با پالانهاى ایشان و بآنكه كشته میشود از ایشان كشته شدنى و آنكه مى‏میرد از ایشان مردنى و اگر مفقود كنید مرا و نازل بشود بر شما امورات مكروهه و حالات شدیده هر آینه سر در پیش اندازند بسیارى از سائلان و میترسند بسیارى از مسئولان ، و این آنزمانی است كه درهم كشیده شود و جمع شود حرب شما و بردارد رخت را از ساق خود و تنگ باشد دنیا بشما تنگ شدنی در حالتیكه دراز شمارید ایام بلا را برخودتان تا آنكه فتح كند خداوند از براى بقیّه نیكوكاران از شما بدرستى كه فتنه‏ها زمانی كه رو آورند شبهه مى‏اندازند مردمانرا و زمانى كه پشت برگردانند آگاه مى‏نمایند ایشانرا ، شناخته نمیشوند آن فتنه‏ها در حالتیكه اقبال میكنند و شناخته مى‏شوند در حالتى كه ادبار مینمایند ، دوران میكنند و بر میگردند آنها مثل گردیدن بادها ، میرسند بشهرى و تخطی میكنند و دور مى‏گذرند از شهرى دیگر .

[ 86 ]

الفصل الثانى

ألا إنّ أخوف الفتن عندی علیكم فتنة بنی أمیّة ، فإنّها فتنة عمیاء مظلمة ، عمّت حظّتها ، و خصّت بلیّتها ، و أصاب البلاء من أبصر فیها ،

و أخطأ البلاء من عمى عنها ، و أیم اللّه لتجدنّ بنی أمیّة لكم أرباب سوء بعدی كالنّاب الضّروس ، تعذم بفیها ، و تخبط بیدها ، و تزبن برجلها ، و تمنع درّها ، لا یزالون بكم حتّى لا یتركوا منكم إلاّ نافعا لهم ، أو غیر ضائر بهم ، و لا یزال بلآئهم حتّى لا یكون انتصار أحدكم منهم إلاّ مثل انتصار العبد من ربّه ، و الصّاحب من مستصحبه ، ترد علیكم فتنتهم شوهآء مخشیّة ، و قطعا جاهلیّة ، لیس فیها منار هدى ، و لا علم یرى ، نحن أهل البیت منها بمنجاة ، و لسنا فیها بدعاة ، ثمّ یفرّج اللّه عنكم كتفریج الأدیم بمن یسومهم خسفا ،

و یسوقهم عنفا ، و یسقیهم بكأس مصبّرة ، و لا یعطیهم إلاّ السّیف ،

و لا یحلسهم إلاّ الخوف ، فعند ذلك تودّ قریش بالدّنیا و ما فیها لو یروننی مقاما واحدا و لو قدر جزر جزور ، لأقبل منهم ما أطلب الیوم بعضه ، فلا یعطوننی .

اللغة

( الخطّة ) بالضّم الأمر و الجهل و الخصلة و الحالة و شبه القصّة و ( النّاب )

[ 87 ]

الانثى المسنة من النوق و جمعها نیب و أنیاب و ( الضروس ) الناقة السیئة الخلق تعضّ حالبها و ( عدم ) الفرس یعذم من باب ضرب عضّ أو أكل بجفاء و ( خبط ) البعیر الأرض ضربها بیده و ( زبنت ) النّاقة حالبها زبنا من باب ضرب دفعته برجلها فهى زبون بالفتح فعول بمعنى فاعل و ( الدرّ ) اللّبن .

و ( الصاحب من مستصحبه ) قال فی المصباح : صحبته أصحبه صحبة فأنا صاحب و الأصل فی هذا الاطلاق لمن حصل له رؤیة و مجالسة و كلّ شی‏ء لازم شیئا فقد استصحبه قاله ابن الفارس و غیره و ( الشوه ) قبح الخلقة و هو مصدر شوء من باب تعب و رجل أشوه قبیح المنظر و امرأة شوها ، و الجمع شوه مثل أحمر و حمراء و حمر و شاهت الوجوه تشوه قبحت و ( القطعة ) الطائفة من الشی‏ء و القطع جمعها مثل سدرة و سدر و ( المنجاة ) مصدر بمعنى النجاة و اسم مكان و ( سام ) فلانا الأمر كلّفه إیّاه أو أولاه إیّاه كسوّمه و أكثر ما یستعمل فی العذاب و الشرّ و ( الخسف ) الذّهاب فی الأرض و الغیبة فیها و فی القاموس سامه خسفا إذا أولاه ذلاّ و ( العنف ) مثلّثة ضدّ الرفق .

و ( المصبرة ) الممزوجة بالصّبر و هو وزان كتف عصارة شجر مرّ و یجوز أن یكون المصبرة بمعنى المملوة إلى اصبارها ، قال فی القاموس ملاء الكاس إلى اصبارها أى رأسه و أخذه باصباره بجمیعه و ( حلس ) البعیر یحلسه غشاه بحلس و هو كساء یجعل على ظهر البعیر تحت رحله و الجمع أحلاس كحمل و أحمال و ( الجزور ) الناقة التی تجزر أى تنحر .

الاعراب

كلمة ایمن اسم استعمل فی القسم و التزم رفعه كما التزم رفع لعمر اللّه ، و همزته عند البصریین وصل و اشتقاقه عندهم من الیمن و هو البركة قالوا و لم یأت فی الأسماء همزة وصل مفتوحة غیرها و عند الكوفیین قطع لأنّه جمع یمین عندهم و قد یختصر عنه فیقال : و أیم اللّه بحذف النون ، و یختصر ثانیا فیقال أم اللّه بضم المیم و كسرها و قد یدخل علیها اللاّم لتأكید الابتداء قال الشاعر :

[ 88 ]

فقال فریق القوم لمّا نشدتهم
نعم و فریق لیمن اللّه ما ندرى

و رفعه بالابتداء و خبره محذوف وجوبا أى أیمن اللّه قسمى و إذا خاطبت به أحدا تقول : لیمنك كما تقول لعمرك ، و قوله : لا یزالون بكم ، الظرف متعلّق بمحذوف معلوم بقرینة المقام خبر لزال أی لا یزالون قائمین بكم أو موذین بكم أو نحو ذلك ، و شوهاء منصوبة على الحالیة من فاعل ترد و هو العامل فیها ، و جاهلیّة صفة لقطعا ، و جملة لیس فیها آه إمّا استینافیة بیانیة أو مرفوعة المحلّ على كونها صفة لفتنتهم أو منصوبة على كونها صفة لقطعا و الباء فی قوله بالدّنیا للبدل على حدّ قول الحماسی :

فلیت لى بهم قوما إذا ركبوا
شدّوا الاغارة فرسانا و ركبانا

و ما فیها عطف على الدّنیا ، و ما موصولة و لفظة لو فی قوله : لو یروننی ، حرف مصدر بمعنى ان إلاّ أنها لا تنصب كما تنصب ان قال سبحانه :

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَیُدْهِنُونَ .

و فی قوله و لو قدر جزر جزور بمعنى إن الوصلیة و حذف بعده كان كما هو الغالب و قوله : لأقبل متعلّق بتوّد و قوله : فلا یعطوننی ، فاعل یعطون ضمیر قریش و ضمیر المتكلّم مفعوله الأوّل و حذف مفعوله الثانی و فی بعض النسخ فلا یعطوننیه باثبات المفعولین كلیهما

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام متضمّن للاخبار عن فتن بنی امیة لعنهم اللّه قاطبة و ما یرد على الناس فیها من الشداید و المكاره و عن انقراض دولتهم بعد سلطنتهم و استیلائهم كما قال علیه السّلام ( ألا إنّ أخوف الفتن عندى علیكم فتنة بنی امیة ) و إنّما كانت أخوف الفتن لشدّتها و كثرة بلوى أهل الدّین بها و عظم رزء المسلمین فیها و یكفی فی عظمها هتكهم حرمة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قتلهم سبطیه و هدمهم البیت الحرام و إسائتهم الأدب بالنسبة إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام على رؤوس منابر الاسلام ثمانین سنة حتى

[ 89 ]

راب علیه الصغیر و هرم علیه الكبیر و أمرهم للناس بالتبّرى منه علیه السّلام و قتلهم كلّ من امتنع من ذلك و استیصالهم و تخریب دورهم و تشریدهم من البلاد و جعلهم البدعة سنّة و السّنة بدعة .

كما یشیر إلى ذلك كلّه قوله : ( فانها فتنة عمیاء مظلمة ) أى فتنة موجبة للعمى و الظّلام لا یهتدى فیها إلى سبیل الحقّ كما لا یهتدی الأعمى و السالك فی الظلمة إلى النّهج المطلوب .

و محصل المراد انها فتنة موجبة للضّلال و العدول عن منهج الحقّ ، و یحتمل أن یكون من باب التشبیه المحذوف الأداة مبالغة أى فتنة بمنزلة العصیاء فی كون جریانها على غیر استقامة و هی فتنة ( عمّت خطّتها ) لكونها ریاسة كلیّة و سلطنة عامّة ( و خصّت بلیّتها ) بأئمّة الدّین و موالیهم المؤمنین و شیعتهم المخلصین من أهل التقوى و الیقین ( و أصاب البلاء من أبصر فیها ) أى من كان ذا بصیرة فیها و هو مصاب بأنواع البلاء لحزنه فی نفسه بما یشاهد من أفعالهم السّوئى و قصدهم له بأصناف العقوبة و الأذى ( و أخطأ البلاء من عمى عنها ) أى من كان ذا عمى و جهالة عن تلك الفتنة فهو فی أمن و سلامة من اصابة البلیة لكونه منقادا لدعوتهم منساقا تحت رایتهم ، مطیعا لأوامرهم ممتثلا لنواهیهم ( و أیم اللّه لتجدنّ بنی امیّة لكم أرباب سوء بعدی ) یطلق الرّبّ على المالك و المنعم و السیّد و المتمّم و المدبّر و المربّی و یصحّ ارادة كلّ منها فی المقام و لا یطلق على الاطلاق إلاّ على اللّه سبحانه و بیّن جهة السّوء بقوله : ( كالنّاب الضّروس تعذم بفیها و تخبط بیدها و تزبن برجلها و تمنع درّها ) شبّههم علیه السّلام بالنّاقة السّیّئة الخلق المتّصفة بالأوصاف الرّدیة المذكورة أراد علیه السّلام أنها كما تعضّ بفیها و تضرب بیدها و تدفع حالبها برجلها و تمنع الناس من لبنها فكذلك هؤلاء فی أفعالهم الرّدیّة و حركاتهم الموذیة من قصد الناس بالقتل و الضرب و الأذیة و منعهم ما یستحقّونه من بیت المال ( لا یزالون ) قائمین ( بكم ) مسلّطین علیكم قاصدین لكم ( حتى لا یتركوا منكم ) فی الأرض و لا یبقوا ( إلاّ نافعا لهم ) سالكا مسلكهم ینفعهم فی

[ 90 ]

مقاصدهم ( أو غیر ضائر بهم ) بانكار المنكرات علیهم أى من لا یكون مضرا لهم فی امور دولتهم ( و لا یزال بلائهم ) علیكم ( حتى لا یكون انتصار أحدكم ) أى انتقامه ( منهم إلاّ مثل انتصار العبد من ربّه ) و انتقامه من مولاه ( و ) كانتصار ( الصّاحب ) الملازم التابع ( من مستصحبه ) أى ممن اتبعه و لزمه .

و الغرض بذلك إمّا نفى إمكان الانتقام رأسا فیكون المقصود بالاثبات هو النفی أى كما لا یمكن للعبد الانتقام من مولاه و للمستصحب الذی من شأنه الضّعف و عدم الاستقلال الانتصار من مستصحبه ، فكذلك هؤلاء الموجودون فی تلك الزمان الناجون من سیف البغی و العدوان لا یمكنهم الانتصار من بنی امیّة و مروان ،

لكونهم أذلاّء مقهورین بمنزلة العبید المملوكین ، و إمّا إثبات الانتصار فی الجملة عند الغیبة بمثل الغیبة و السّب و الذّم و نحوها مع الأمن من الوصول إلى المغتاب و المسلوب و المذموم مع إظهار الطّاعة و الانقیاد عند الحضور ، و یؤیّد ذلك ما یأتی فی روایة الثقفی من الزّیادة و هو قوله علیه السّلام : حتى لا یكون انتصار أحدكم منهم إلاّ مثل انتصار العبد من ربّه إذا رآه أطاعه و إذا توارى عنه شتمه .

( ترد علیكم فتنتهم شوهاء مخشیّة ) أى حالكونها قبیحة عقلا و شرعا مخوّفة للنفوس مرعّبة للقلوب ( و قطعا جاهلیّة ) أی طوایف و دفعات منسوبة إلى الجهالة متصفة بالضّلالة لكونها على غیر قانون عدل ، و ما یظهر من كلام الشراح من كون المراد بالجاهلیة الحالة التی كانت العرب علیها قبل الاسلام من الجهل باللّه و رسوله و شرایع الدّین و المفاخرة بالأنساب و الكبر و التجبّر و التعصّب و الأخلاق الذّمیمة ، فیه أنّ معنى الجاهلیة و إن كان ذلك إلاّ أنّ ظاهر التركیب لا یساعد حمله على ذلك المعنى فی المقام و لو كان مراده علیه السّلام ذلك لقال : و قطع الجاهلیّة أى قطعا مثل قطع الجاهلیة فافهم .

و قوله علیه السّلام : ( لیس فیها منار هدى و لا علم یرى ) بیان لوجه الجهالة أی لیس فیها إمام هدى یهتدى به و یستضاء بنوره ، و لا قانون عدل یسلك به سبیل الحقّ .

[ 91 ]

ثمّ أشار علیه السّلام إلى برائة ساحتهم من تلك الفتنة بقوله ( نحن أهل البیت منها بمنجاة و لسنا فیها بدعاة ) أراد نجاتهم من الدخول فیها و من لحوق آثامها و تبعاتها و عدم كونهم من الداعین إلیها و إلى مثلها ، و لیس المراد نجاتهم من أذیّتها و خلاصهم من بلیّتها لكونهم علیهم السّلام أعظم النّاس بلیّة و أشدّهم أذیّة فیها ،

و كفى بذلك شاهدا شهادة الحسین علیه السّلام و أولاده و أصحابه و هتك حریمه و نهب أمواله و ما أصاب سایر أئمة الدّین من الطغاة الظالمین لعنهم اللّه أجمعین .

ثمّ بشّر بظهور الفرج بقوله : ( ثمّ یفرّج اللّه ) و یكشف عنكم ( كتفریج الأدیم ) قیل أى ككشف الجلد عن اللّحم حتى یظهر ما تحته .

و قال فی البحار : یحتمل أن یكون المراد بالأدیم الجلد الذی یلفّ الانسان فیه للتّعذیب لأنّه یضغطه شدیدا إذا جفّ ، و فی تفریجه راحة ، و كیف كان فالمقصود انفتاح باب الفرج لهم ( بمن یسومهم خسفا ) أی یكلّفهم و یولّیهم ذلاّ و هوانا أو خسفا فی الأرض ( و یسوقهم عنفا ) أی بعنف و شدّة ( و یسقیهم بكأس مصبرة ) ممزوجة بالصّبر أو المراد مملوة إلى اصبارها ( و لا یعطیهم إلاّ السّیف و لا یحلسهم إلاّ الخوف ) استعار لفظ الاحلاس بمشابهة جعلهم الخوف شعارا لهم غیر منفكّ عنهم كالحلس الملازم للبعیر الذی یكسى على ظهره و یلاصق جسده .

قال الشراح : و هذه الفقرات إشارة إلى انقراض دولة بنی امیّة بظهور بنی العباس و انّ بنی العباس أولاهم ذلاّ و هوانا و أذاقوهم كأس العذاب طعوما مختلفة و أروهم عیان الموت ألوانا شتّى كما هو مذكور فی كتب السیر و التواریخ .

أقول : و الأظهر بملاحظة الزیادات الآتیة فی روایة سلیم بن قیس الهلالی و إبراهیم الثقفی أنها إشارة إلى ظهور السلطنة الالهیة و الدولة القائمیّة ، و على هذا یكون قوله : یسومهم خسفا إشارة إلى خسف الأرض بجیش السفیانی فی البیداء كما هو مرویّ فی أخبار الرجعة .

ثمّ أشار الى مآل حال الفرقة المنقلبة من قریش و منتهى ذلّتهم و ضعفهم بقوله :

[ 92 ]

( فعند ذلك تودّ قریش بالدّنیا و ما فیها لو یروننى مقاما واحدا و لو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب الیوم بعضه فلا یعطوننی ) أى حینئذ یتمنّى قریش بدل الدّنیا و ما فیها أن یرونی مقاما قصیرا بمقدار جزر جزور فیطیعونی اطاعة كاملة و قد رضیت منهم الیوم بأن یطیعونی إطاعة ناقصة فلم یقبلوا و یصدّق هذا ما روى فی السّیر أنّ مروان بن محمّد و هو آخر ملوك بنی امیة قال یوم الزاب 1 لمّا شاهد عبد اللّه بن محمّد بن علیّ بن عبد اللّه بن العبّاس بازائه فی صفّ خراسان : لوددت إنّ علیّ بن أبی طالب تحت هذه الرّایة بدلا من هذا الفتى ، و على ما استظهرناه فیكون الاشارة بذلك إلى التمنّى عند قیام القائم علیه السّلام

تكملة

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة ملتقطة من خطبة طویلة أوردها فی البحار بزیادة و اختلاف كثیر لما أورده السّید ( ره ) فی الكتاب أحببت أن اورد تمامها توضیحا للمرام و غیرة على ما أسقطه السید ( ره ) اختصارا أو اقتصارا من عقایل الكلام فأقول :

روى المحدّث العلاّمة المجلسیّ ( ره ) من كتاب الغارات لابراهیم بن محمّد

-----------
( 1 ) الزاب نهر بالموصل روى فی شرح المعتزلى فى شرح الخطبة المأة و الرابعة أنه لما نزل مروان بالزاب جرد من رجاله ممن اختاره من أهل الشام و الجزیرة و غیرها مأة ألف فارس على مأة ألف فارح ثم نظر الیهم و قال : انها لعدة و لا تنفع العدة اذا انقضت المدة و لما أشرف عبد اللّه بن على یوم الزاب فى المسودة و فی أوائلهم البنود السود تحملها الرجال على الجمال البخت ، أقبل مروان على رجل بجنبه و قال ألا تعرفنى من صاحب جیشهم ؟ فقال عبد اللّه بن محمد بن على بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب قال : و یحك من ولد العباس هو ؟ قال : نعم ، قال : و اللّه لو ددت أن علىّ بن أبى طالب مكانه فى هذا الصف ، قال : یا أمیر المؤمنین تقول هذا لعلى مع شجاعته التى ملاء الدنیا ذكرها قال : ویحك ان علیا ( ع ) مع شجاعته صاحب دین و الدّین غیر الملك و انا لنروى عن قدیمنا أنه لا شی‏ء لعلى و لا لولده فی هذا انتهى ما أهمنا نقله ، منه .

[ 93 ]

الثقفی ، عن إسماعیل بن أبان عن عبد الغفار بن القسم عن المنصور بن عمر عن زربن حبیش ، و عن أحمد بن عمران بن محمّد بن أبی لیلی عن أبیه عن ابن أبی لیلى عن المنهال ابن عمرو عن زرّبن حبیش قال خطب علیّ علیه السّلام بالنّهروان فحمد اللّه و أثنا علیه ثمّ قال :

أیّها النّاس أما بعد أنا فقأت عین الفتنة لم یكن احد لیجترى علیها غیری ،

و فی حدیث ابن أبی لیلی لم یكن لیقفاها أحد غیری و لو لم أك فیكم ما قوتل أصحاب الجمل و لا أهل صفّین و لا أهل النّهروان ، و أیم اللّه لو لا ان تتكلّمو او تدعوا العمل لحدّثتكم بما قضى اللّه على لسان نبیّكم لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا للهدى الذى نحن علیه ثمّ قال : سلونى قبل أن تفقدونی سلونی عمّا شئتم سلونی قبل أن تفقدونی إنی میّت أو مقتول بلى ( بل خ ل ) قتل ما ینتظر أشقاها أن یخضبها من فوقها بدم ،

و ضرب بیده إلى لحیته ، و الذی نفسى بیده لا تسألونی عن شی‏ء فیما بینكم و بین الساعة و لا عن فئة تضلّ مأة أو تهدى مأة إلاّ نبأتكم بناعقها و سائقها فقام إلیه رجل فقال : حدّثنا یا أمیر المؤمنین عن البلاء ، قال علیه السّلام : إنكم فی زمان إذا سأل سائل فلیعقل و إذا سئل مسؤل فلیثبت ، ألا و إنّ من ورائكم امورا أتتكم جللا مزوجا و بلاء مكلحا ، و الذی فلق الحبّة و برء النسمة أن لو فقدتمونی و نزلت بكم كرایه الأمور و حقایق البلاء لقد أطرق كثیر من السائلین و فشل كثیر من المسؤلین ، و ذلك إذا قلصت حربكم و شمّرت عن ساق و كانت الدّنیا بلاء علیكم و على أهل بیتی حتّى یفتح اللّه لبقیّة الأبرار فانصروا أقواما كانوا أصحاب رایات یوم بدر و یوم حنین تنصروا و توجروا ، و لا تسبقوهم فتصرعكم البلیة .

فقام إلیه رجل آخر فقال : یا أمیر المؤمنین حدّثنا عن الفتن قال : إنّ الفتنة إذا اقبلت شبّهت و إذا أدبرت أسفرت یشبهن مقبلات و یعرفن مدبرات ، إنّ الفتن تحوم كالرّیاح یصبن بلدا و یخطین اخرى ، ألا إنّ أخوف الفتن عندی علیكم فتنة بنى امیّة إنّها فتنة عمیاء مظلمة مطینة عمّت فتنتها و خصّت بلیتها و أصاب البلاء من أبصر فیها

[ 94 ]

و أخطا البلاء من عمى عنها ، یظهر أهل باطلها على أهل حقّها حتى یملاء الأرض عدوانا و بدعا ، و إنّ أوّل من یضع جبروتها و یكسر عمدها و ینزع أوتادها اللّه ربّ العالمین .

و أیم اللّه لتجدنّ بنی امیّة أرباب سوء لكم بعدی كالناب الضّروس تعضّ بفیها و تخبط بیدیها و تضرب برجلیها و تمنع درّها لا یزالون بكم حتّى لا یتركوا فی مصركم إلاّ تابعا لهم أو غیر ضارّ ، و لا یزال بلائهم بكم حتى لا یكون إنتصار أحدكم منهم إلاّ مثل انتصار العبد من ربّه إذا رآه أطاعه ، و إذا توارى عنه شتمه و أیم اللّه لو فرّقوكم تحت كلّ حجر لجمعكم اللّه شرّ یوم لهم ألا إنّ من بعدى جمّاع شتّى ، ألا إنّ قبلتكم واحدة و حجّكم واحد و عمرتكم واحدة و القلوب مختلفة ثمّ أدخل أصابعه بعضها فی بعض فقام رجل فقال : ما هذا یا أمیر المؤمنین ؟

قال : هذا هكذا یقتل هذا هذا و یقتل هذا هذا قطعا جاهلیة لیس فیها هدى و لا علم یرى ، نحن أهل البیت منها بنجاة و لسنا فیها بدعاة .

فقام رجل فقال : یا أمیر المؤمنین ما نصنع فی ذلك الزّمان ؟ قال علیه السّلام : انظروا أهل بیت نبیكم فان لبدوا فالبدوا ، و إن استصرخوكم فانصروهم توجروا ، و لا تسبقوهم فتصرعكم البلیّة .

فقام رجل آخر فقال : ثمّ ما یكون بعد هذا یا أمیر المؤمنین ؟ قال علیه السّلام :

ثمّ إنّ اللّه یفرج الفتن برجل منّا أهل البیت كتفریج الأدیم ، بأبى ابن خیرة الاماء یسومهم خسفا و یسقیهم بكأس مصبرة ، و لا یعطیهم إلاّ السّیف هرجا هرجا ، یضع السّیف على عاتقه ثمانیة أشهر ، ودّت قریش عند ذلك بالدّنیا و ما فیها لویرونى مقاما واحدا قد رحلب شاة أو جزر جزور لأقبل منهم بعض الذى یرد علیهم حتى تقول قریش لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا ، فیغریه اللّه ببنی امیة فجعلهم :

مَلْعُونینَ أَیْنَما ثُقِفُوا اُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتیلاً ، سُنَّةَ اللَّهِ فى الَّذینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسنَّةِ اللَّهِ تَبْدیلاً .

[ 95 ]

بیان

و رواه فی البحار أیضا من كتاب سلیم بن قیس الهلالى نحو ما رواه من كتاب الغارات مع زیادات كثیرة فی آخره و لا حاجة لنا إلى ایرادها و إنما المهمّ تفسیر بعض الالفاظ الغریبة فی تلك الروّایة فأقول « الجلل » بالضم جمع جلیّ وزان ربّی و هو الأمر العظیم و « مزوجا » فی النسخه بالزّاء المعجمة و الظاهر انه تصحیف و الصحیح مروجا بالمهملة من راج الریح اختلطت و لا یدرى من أین تجی‏ء و یمكن تصحیحه بجعله من زاج بینهم یزوج زوجا إذا أفسد بینهم و حرش و « كلح » كلوحا تكثر فی عبوس كتلكح و دهر كالح شدید و « طان » الرجل البیت و السطح یطینه من باب باع طلاه بالطین و طینه بالتثقیل مبالغة و تكثیر و المطینة فاعل منه ، و فی روایة سلیم بن قیس بدلها مطبقة و « جمّاع » النّاس كرمّان اخلاطهم من قبائل شتّى و من كلّ شی‏ء مجتمع اصله و كلّ ما تجمع و انضمّ بعضه إلى بعض و « لبد » بالمكان من باب نصر و فرح لبدا و لبودا أقام و لزق .

و قوله : « بابى ابن خیرة الاماء » اشارة إلى امام الزمان الغایب المنتظر عجّل اللّه فرجه و سهّل مخرجه و « هرجا هرجا » منصوبان على المصدر قال فی القاموس هرج النّاس یهرجون وقعوا فی فتنة و اختلاط و قتل ، و فی روایة سلیم بن قیس حتّى یقولوا ما هذا من قریش لو كان هذا من قریش و من ولد فاطمة لرحمنا و « غرى » بالشی‏ء غرى من باب تعب أولع به من حیث لا یحمله علیه حامل و أغریته به إغراء .

الترجمة

آگاه باشید و بدرستى كه ترسناك‏ترین فتنه‏ها نزد من بر شما فتنه بنى‏امیه است پس بدرستى كه آن فتنه فتنه ایست كه باعث كورى و ظلمت است كه عامست حالة آن بجهة احاطه او بجمیع مسلمانان و خاص است بلیه آن بر خواص أهل ایمان و یقین ، و رسید بلاء آن بكسیكه صاحب بصیرتست در او و خطا نمود بلاء از كسى كه كور و بی بصیرت گشت از آن ، و قسم بخدا هر اینه البتة مییابید بنی امیّه را از براى خود صاحبان بد بعد از من مثل ناقه بد خلق گزنده در وقت دوشیدن

[ 96 ]

كه دندان میگیرد با دهان خود و میزند با دستهاى خود و لگد میزند با پاهاى خود و منع مى‏نماید از شیر خود .

همیشه باشند اذیّت كننده بشما تا اینكه نگذارند از شما أحدى را مگر اینكه فایده دهنده بایشان یا ضرر نرساننده برایشان و همیشه باشد با شما بلاء ایشان تا اینكه نباشد انتقام یكى از شما از ایشان مگر مثل انتقام كشیدن غلام از آقاى خود و مثل انتقام كشیدن تابع از متبوع خود ، وارد مى‏شود بر شما فتنه ایشان در حالتیكه قبیح است و ترسیده شده و طایفه بطایفه كه منسوبست بجهالة كه نباشد در میان آن فتنه‏ها مناره هدایت و نه علامت دیده شده ما أهل بیت از آن فتنه در نجات هستیم و نیستیم در آن دعوت كننده بمثل آن ،

پس از آن بگشاید خداوند آن فتنه را از شما مثل شكافتن و جدا نمودن پوست از گوشت بدست آنكسى كه بنماید بایشان ذلّت را ، و براند ایشانرا بدرشتى ،

و سیراب مى‏نماید ایشانرا با كاسه كه تلخ شده باشد ، و ندهد برایشان مگر شمشیر خون آشام ، و نمى‏پوشاند برایشان مگر لباس خوف را پس نزد آن واقعه دوست میدارد قریش عوض دنیا و ما فیها اینكه ببیند مرا در یك مكانى اگر چه بوده باشد آن زمان دیدن بقدر كشتن شتر قربانى تا اینكه قبول نمایم از ایشان آنچه را كه مى‏خواهم از ایشان امروز بعض آنرا پس نمى‏دهند آنرا بمن





نظرات() 


Foot Pain
شنبه 14 مرداد 1396 01:39 ق.ظ
What's up to all, how is all, I think every one is getting more from this web page,
and your views are pleasant for new users.
darceykarma.blogas.lt
سه شنبه 2 خرداد 1396 05:01 ق.ظ
Today, I went to the beach front with my children. I found a sea shell and gave it to my 4 year old daughter and said "You can hear the ocean if you put this to your ear." She placed the shell to her ear and screamed.
There was a hermit crab inside and it pinched her ear. She never
wants to go back! LoL I know this is entirely off topic but I had to tell someone!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox