تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-02:45 ب.ظ

[ 350 ]

علیه السّلام تا آخرین از این عالم با سنگهائى كه نه ضرر دارد و نه منفعت ، و نمى‏بینند و نمیشنود پس گردانید آنها را بیت الحرام خود چنان بیتى كه گردانیده آنرا از براى خلق بر پا دارنده أحوال ایشان در دنیا و آخرت پس نهاد آن خانه را به دشوارترین بقعهاى زمین از جهت سنگ ، و كمترین شهرهاى زمین از جهت كلوخ و تنگ‏ترین میانهاى وادیها از حیثیّت قطر در میان كوههاى درشت و ریكهاى نرم و چشمهاى كم آب و دههاى بریده كه میان آنها بایر است و خراب كه فربه نمیشود در آنها شتر و اسب و گوسفند و گاو و أمثال آنها .

بعد از آن امر كرد خداوند عالم جناب آدم و فرزندان او را كه بر گردانند اطراف و جوانب خود را بسوى آن ، پس گردید بیت الحرام محل باز گشت از براى قصد منفعت سفرهاى ایشان ، و نهایت از براى انداختن بار هاى ایشان .

میافتد بسوى آن یعنى مایل میشود بآن باطن قلبها از بیابانهاى بى آب و علف دور دراز ، و از درّهاى واقعه در میان كوهها كه گروند و از جزیره‏هاى دریاها كه بریده‏اند از سایر قطعات زمین بجهت احاطه آب تا آنكه حركت میدهند دوشهاى خودشان را در حالت ذلت ، تهلیل و تكبیر مى‏گویند از براى خداوند در آن ، و مى‏دوند بر قدمهاى خودشان در حالتیكه ژولیده مو غبار آلوده باشند براى معبود بحق در حالتیكه أنداخته‏اند پیراهنها را پس پشتهاى خود هنگام احرام ،

و زشت سازنده‏اند بجهت زیاد كردن مویها نیكوهاى خلقت خود را در موسم حج امتحان فرمود خداوند ایشان را با این كارها امتحان بزرگ و امتحان با شدّت و امتحان آشكار و امتحان كامل گردانید خداوند حجّ آن خانه را و ابتلاء این بلیّات را سبب رحمت خود ، و مایه اتّصال بسوى جنّت خود .

و اگر اراده مینمود حق تعالى اینكه بگذارد بیت الحرام خود و مواضع مناسك حج خود را در میان باغهاى خوش ، و نهرهاى دلكش ، و زمین نرم و هموار متصفه با كثرت درخت‏ها ، و با نزدیكى میوها و با تویهم بودن بناها ، و با اتصال

[ 351 ]

دهها میان گندم مایل بسرخى ، و مرغزار سبز و خرّم ، و كشت‏زارهاى مشتمله بر بساتین ، و عرصه‏هاى موصوفه بزیادتى آب ، و زراعتهاى تر و تازه ، و راههاى آباد و معموره هر آینه میشد ، پروردگار كوچك و حقیر میكرد مقدار جزا را بر حسب ضعف و سستى بلا .

و اگر بودى بنائى كه نهاده شده بود بر او بناى حرم و سنگهائى كه بلند شده با آن خانه خدا میان زمرّد سبز و یاقوت سرخ و سنگهاى درخشنده و نور بخشنده هر آینه سبك مینمود اینوضع بنا شتابیدن شك را در سینها و هر آینه فرو نهادى مجاهده شیطان لعین را از قلبها ، و هر آینه نابود كردى اضطراب شك را از مردمان و لیكن خداى تعالى امتحان میفرماید بندگان خود را با أنواع سختیها ،

و بندگى میخواهد از ایشان با گوناگون مجاهدها ، و مبتلا میسازد ایشان را بأقسام مكروهات از جهت بیرون كردن تكبّر از قلبهاى ایشان ، و ساكن نمودن تذلل در نفسهاى ایشان ، و تا بگرداند این را درهاى گشاده شده بسوى فضل و انعام خود ، و واسطهاى رام شده براى عفو و مغفرت خود .

الفصل الخامس

فاللّه اللّه فی عاجل البغی ، و آجل و خامة الظّلم ، و سوء عاقبة الكبر ،

فإنّها مصیدة إبلیس العظمى ، و مكیدته الكبرى ، الّتی تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ، فما تكدی أبدا ، و لا تشوى أحدا لا عالما لعلمه ، و لا مقلاّ فی طمره ، و عن ذلك ما حرس اللّه عباده

[ 352 ]

المؤمنین بالصّلوات ، و الزّكوات ، و مجاهدة الصّیام فی الأیّام المفروضات ، تسكینا لأطرافهم ، و تخشیعا لأبصارهم ، و تذلیلا لنفوسهم ، و تخفیضا لقلوبهم ، و إذهابا للخیلاء عنهم ، لما فی ذلك من تعفیر عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ، و التصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، و لحوق البطون بالمتون من الصّیام تذلّلا ، مع ما فی الزّكاة من صرف ثمرات الأرض و غیر ذلك إلى أهل المسكنة و الفقر أنظروا إلى ما فی هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، و قدع طوالع الكبر ، و لقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمین یتعصّب لشی‏ء من الأشیاء إلاّ عن علّة تحتمل تمویه الجهلاء ، أو حجّة تلیط بعقول السّفهاء غیركم ، فإنّكم تتعصّبون لأمر لا ( ما خ ) یعرف له سبب و لا علّة ، أمّا إبلیس فتعصّب على آدم لأصله ، و طعن علیه فی خلقته ، فقال : أنا ناریّ و أنت طینیّ ، و أمّا الأغنیاء من مترفة الامم فتعصّبوا لاثار « إلى آثار خ » مواقع النّعم فقالوا نحن اكثر أموالا و أولادا و ما نحن بمعذّبین .

فإن كان لا بدّ من العصبیّة فلیكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، و محامد الأفعال ، و محاسن الامور الّتی تفاضلت فیها المجداء و النّجداء من

[ 353 ]

بیوتات العرب ، و یعاسیب القبائل بالأخلاق الرّغیبة ، و الأحلام العظیمة ، و الأخطار الجلیلة ، و الأثار المحمودة .

فتعصّبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، و الوفاء بالذّمام ،

و الطّاعة للبرّ ، و المعصیة للكبر ، و الأخذ بالفضل ، و الكفّ عن البغی ، و الإعظام للقتل ، و الإنصاف للخلق ، و الكظم للغیظ ،

و اجتناب الفساد فی الأرض .

و احذروا ما نزل بالامم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال ،

و ذمیم الأعمال ، فتذكّروا فی الخیر و الشّرّ أحوالهم ، و احذروا أن تكونوا أمثالهم ، فإذا تفكّرتم فی تفاوت حالیهم ، فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم ، و زاحت الأعداء له عنهم ، و مدّت العافیة علیهم « فیه بهم خ » ، و انقادت النّعمة له معهم ، و وصلت الكرامة علیه حبلهم : من الإجتناب للفرقة ، و اللّزوم للالفة ،

و التّحاضّ علیها ، و التّواصی بها ، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ،

و أوهن منّتهم من تضاغن القلوب ، و تشاحن الصّدور ، و تدابر النّفوس ،

و تخاذل الأیدی .

و تدبّروا أحوال الماضین من المؤمنین قبلكم كیف كانوا فی حال

[ 354 ]

التّمحیص و البلاء ، ألم یكونوا أثقل الخلائق أعباء ، و أجهد العباد بلاء و أضیق أهل الدّنیا حالا ، اتّخذتهم الفراعنة عبیدا فساموهم سوء العذاب و جرّعوهم جرع المرار ، فلم تبرح الحال بهم فی ذلّ الهلكة ، و قهر الغلبة ، لا یجدون حیلة فی امتناع ، و لا سبیلا إلى دفاع .

حتّى إذا رأى اللّه جدّ الصّبر منهم على الأذى فی محبّته ، و الإحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا ، فأبد لهم العزّ مكان الذّلّ ، و الأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكّاما ، و أئمّة أعلاما ، و بلغت الكرامة من اللّه لهم ما لم تذهب الامال إلیه بهم .

فانظروا كیف كانوا حیث كانت الأملاء مجتمعة ، و الأهوآء مؤتلفة « متّفقة خ » ، و القلوب معتدلة ، و الأیدی مترادفة ، و السّیوف متناصرة ، و البصائر نافذة ، و العزائم واحدة .

ألم یكونوا أربابا فی أقطار الأرضین ، و ملوكا على رقاب العالمین فانظروا إلى ما صاروا إلیه فی آخر أمورهم حین وقعت الفرقة ، و تشتّتت الالفة ، و اختلفت الكلمة و الأفئدة ، و تشعّبوا مختلفین ، و تفرّقوا متحاربین ، قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته ، و سلبهم غضارة نعمته ،

و بقی قصص أخبارهم فیكم ، عبرا للمعتبرین منكم .

[ 355 ]

اللغة

( البغی ) الظلم و العلوّ و الاستطالة و العدول عن الحقّ و تجاوز الحدّ و ( وخم ) وخامة كشرف شرافة ثقل و طعام وخیم ثقیل ردى غیر موافق و ( المصیدة ) بكسر المیم و سكون الصاد المهملة و فتح الدال آلة الصّید من الشبكة و نحوها و ( المكیدة ) و زان معیشة مصدر بمعنی الكید و ( ساوره ) مساورة دائبة ، و سورة الخمر و غیرها حدّتها ، و من البرد شدّته ، و من السّلطان سطوته و اعتداؤه .

و ( اكدى ) الحافر إذا بلغ فی حفره إلى موضع صلب لا یمكنه حفره ، و اكدت المطالب إذا صعبت فی وجه طالبها فعجز عنها و ( اشوت ) الضربة تشوى أخطات فلم تصب المقتل ، و أشواه یشویه إذا رماه فلم یصب مقتله ، و رجل ( مقلّ ) و أقلّ فقیر و ( الطمر ) بالكسر الثوب الخلق و البالى من الثیاب من غیر الصوف و الجمع أطمار .

و ( عتاق ) الوجوه إما من العتق و هو الكرم و الشرف و الجمال و الحریّة و النجابة قال فی القاموس : و العتاق من الخیل النجائب ، أو من العتیق و هو الخیار من كلّ شی‏ء ، و فی بعض النسخ و عتایق الوجوه جمع عتیقة یقال أمة عتیقة أى خارجة عن الرق و ( التمویه ) التدلیس یقال موّهت النحاس أو الحدید تمویها أى طلیته بالذهب أو الفضة و ( مواقع ) النعم جمع موقع اسم مكان و یحتمل المصدر و ( المجداء ) جمع مجید مثل فقهاء و فقیه و هو الرفیع العالى و الكریم الشریف الفعال ( و النجداء ) كفقهاء أیضا جمع نجید و هو الشجاع الماضی فیما یعجز غیره .

( و الیعسوب ) أمیر النحل و رئیس القوم و ( الأخطار ) جمع خطر بالتحریك كأسباب و سبب و هو القدر و المنزلة و ( الجوار ) بالكسر أن تعطی الرّجل ذمّة فیكون بها جارك فتجیره و مصدر جاور یقال جاوره مجاورة و جوارا و جوارا بالضمّ و الكسر صار جاره و ( الذّمام ) أیضا الحق و الحرمة و ما یذمّ به الرّجل على إضاعته من العهد .

و ( مدّت العافیة ) بالبناء للمفعول كما هو الظاهر أو بالبناء على الفاعل من قولهم مدّ الماء إذا جرى و سال ، و فی بعض النسخ و مدّت العافیة فیه بهم ، و فی بعضها علیه بهم و ( الفقرة ) بالكسر ما انتظم من عظام الصّلب من الكاهل إلى العجز و الجمع فقر

[ 356 ]

كعنب و ( سام ) فلانا أمرا أى كلّفه إیاه و أكثر ما یستعمل فی الشرّ و العذاب قال سبحانه یسومونكم سوء العذاب .

( و المرار ) بالضمّ شجر مرّ إذا اكلت منه الابل قلصت مشافرها و ( الاملاء ) جمع الملاء و هو الجماعة و ( قصص أخبارهم ) فی بعض النسخ بكسر القاف جمع قصّة ، و فی بعضها بالفتح كصدر من قصصت الخبر قصا حدّثت به على وجهه ، و الأوّل أولى .

الاعراب

قوله : فانّها مصیدة إبلیس ، الضمیر راجع إلى كلّ من البغی و الظلم و الكبر أو الأخیر فقط و هو الأظهر ، و التأنیث باعتبار الخبر كما فی قولهم : و ما كانت امّك فانّ الضمیر إذا وقع بین مرجع مذكر و خبر مؤنّث أو بالعكس فالأولى رعایة جانب الخبر كما صرّح به علماء الأدب .

و قوله : عن ذلك ما حرس اللّه ، قال الشارح المعتزلی : لفظة ما زائدة مؤكدة أى و عن هذه المكاید التى هى الظلم و البغى و الكبر حرس اللّه عباده فعن متعلّقة بحرس .

قال : و قال القطب الراوندى رحمه اللّه : یجوز أن تكون مصدریة فیكون موضعها رفعا بالابتداء و خبر المبتداء قوله لما فی ذلك ، و یجوز أن یكون نافیة أى لم یحرس اللّه عباده عن ذلك إلجاء و قهرا ، بل فعلوا اختیارا من أنفسهم .

و الوجه الأوّل باطل لأنّ عن على هذا التقدیر یكون من صلة المصدر فلا یجوز تقدیمها علیه ، و أیضا فان لما فی ذلك لو كان هو الخبر لتعلّق لام الخبر بمحذوف أى حراسة اللّه تعالى لعباده عن ذلك كائنة لما فی ذلك من تعفیر الوجوه ، و هذا كلام غیر مفید إلاّ على تأویل بعید لا حاجة إلى تعسّفه .

و الثانی یأباه سیاق الكلام ، لأنّ قوله : تسكینا و تخشّعا ، و قوله : لما فی ذلك ، تعلیل للحاصل الثابت لا للمنفی المعدوم ، انتهى .

أقول : أما ما ذكره القطب الراوندى فغیر خال من التكلّف حسبما قاله الشارح المعتزلی ، و لكن اعتراض الشارح علیه بأنّ عن على هذا التقدیر من صلة المصدر فلا یجوز تقدیمها علیه ممنوع ، لمنع عدم جواز تقدیم معمول المصدر علیه

[ 357 ]

مطلقا و إنما هو مسلم فی المفعول الصریح لضعف عمله ، و أمّا الظرف و أخوه فیكفیهما رایحة الفعل .

قال نجم الأئمة الرضیّ : و أنا لا أرى منعا من تقدیم معموله علیه إذا كان ظرفا أو شبهه ، نحو قولك : اللّهم ارزقنی من عدوّك بالبراءة و إلیك الفرار قال تعالى و لا تاخذكم بهما رأفة و قال فلمّا بلغ معه السعى و مثله فی كلامهم كثیر و تقدیر الفعل فی مثله تكلّف .

و أما ما ذكره الشارح من المعنی فلا باس به و إن كان یتوجّه علیه أنّ الأصل عدم زیادة ما و أن جعل مرجع اسم الاشارة هو الظلم و البغى و الكبر یأبى عنه الذوق السلیم .

و الأظهر عندی أنّ عن فی قوله : عن ذلك للتعلیل كما فی قوله تعالى و ما كان استغفار ابراهیم لأبیه إلاّ عن موعدة أو بمعنی من النشویة و ذلك إشارة إلى تساور هذه المكاید فی القلوب و تأثیرها فی النفوس تساور السّموم القاتلة ، و أن یكون الظرف مستقرا فی موضع الرفع خبرا مقدّما على مبتدئه و هو قوله : ما حرس اللّه ، لكونه فی تأویل المصدر ، و المعنی أنّ حراسة اللّه لعباده بالصلاة و الزكاة و الصیام لأجل مفاسد هذه المكائد أو أنّها ناشئة من ذلك الفساد ، و هو تأثیرها فی النفوس تأثیر السّموم ،

و على هذا فیتمّ الكلام لفظا و معنی على أحسن التئام و انتظام ، فافهم و اغتنم .

و تسكینا و تخشیعا و تذلیلا و تخفیضا و اذهابا منصوبات على المفعول له و العامل حرس ، و عن ، فی قوله : عن علّة ، للتعلیل أو بمعنی من النشویة ، و غیركم ، بالنصب استثناء من قوله : أحدا ، و العامل وجدت ، و قوله : بالاخلاق الرغیبة ، متعلّق بقوله : تفاضلت .

و لفظة فی فی قوله : و مدّت العافیة فیه ، بمعنی اللاّم كما فی قوله تعالى فذلكنّ الّذى لمتنّنی فیه و قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ امرأة دخلت النار فی هرّة حبستها ، و قوله : من الاجتناب ،

بیان لأمر و جملة : اتّخذتهم الفراعنة ، استیناف بیانی لا محلّ لها من الاعراب .

[ 358 ]

المعنى

اعلم أنه لما نبّه فی الفصل السابق على أنّ المطلوب من العباد هو التواضع و التذلّل و اخلاص النیة و العمل ، مستشهدا على ذلك ببعث الأنبیاء العظام و السفرآء الكرام بحال الذلّ و الفاقة و الفقر و الخصاصة ، و بوضع البیت الحرام بأقفر البلاد و أوعر الجبال ، و ختم الفصل بأنّ التواضع و التذلّل باب مفتوح للفضل و الاحسان ،

و سبب ذلول للعفو و الغفران ، عقّبه بهذا الفصل تذكیرا للمخاطبین ، و ترغیبا لهم على ملازمة هذین الوصفین و الأخذ بهما ، و تحذیرا لهم عن الأخذ بضدّهما و هو التكبر و الخیلاء ، و تنبیها على أنّ الغرض الأصلی فی وضع سایر العبادات من الصلاة و الزكاة و الصیام بكیفیّاتها المخصوصة أیضا هذا المعنی أعنی التذلّل و الاستكانة فقال علیه السّلام :

( فاللّه اللّه فی عاجل البغی و آجل و خامة الظلم و سوء عاقبة الكبر ) أى اتقوا اللّه سبحانه و احذروه تعالى فیما یترتّب على البغی و الظلم عاجلا و آجلا من العقوبات الدنیویّة و الاخرویة ، و الاتیان فی الأوّل بالعاجل و فی الثانی بالآجل لمجرّد التفنن لا للاختصاص .

و المعانى المتقدّمة للبغى كلّها محتملة هنا إلاّ أنّ الأنسب الأظهر بمساق الخطبة أنّ المراد به العدول عن الحقّ و التجاوز عن الحد او السّعى فى الفساد ، أو الخروج عن طاعة الامام و أمّا سوء عاقبة الكبر فلكونه مؤدّیا إلى الهلاك الاخروى الموجب للعذاب الألیم و النكال العظیم كما یفصح عنه تعلیله وجوب الحذر عنه أو عنه و عن سابقیه بقوله :

( فانّها مصیدة ابلیس العظمى ) الّتى یصید بها القلوب و یأخذها و یملكها أخذ الصیاد للصیّد بشركه و حبائله .

قال الشارح البحرانى : و وصفها بالعظم باعتبار قوّة الكبر و كثرة ما یستلزمه من الرذائل .

( و مكیدته الكبرى ) أى خدیعته الكبیرة و كیده القوى ، لأنّه یحسّنه فى نظر المتكبّر و یزیّنه و یذكر محاسنه مع أنها مقابح فی الواقع ، فیوقعه فیه بتمویهه

[ 359 ]

و تلبیسه من حیث لا یعلم .

و وصفه بالكبر لما نبّه علیه بقوله ( الّتى تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ) فانّ تزیین ما فى باطنه تلك المفسدة العظیمة و ذلك السّم الناقع ، و تحسینه فی نظر المتكبّر و ایقاعه له فیها من حیث لا یشعر إن هو إلاّ كید عظیم و حیلة كبیرة .

و كنّى بتساورها عن شدّة تأثیرها و حدّتها فى القلوب ، و شبّهه بمساورة السّموم القاتلة تأكیدا للشدّة و توضیحا لها ، بل نقول إنّها أشدّ تأثیرا منها ، لأنّ تأثیر السموم فى البدن و تأثیر تلك الخصلة الذمیمة فى القلب ، و الأوّل موجب للألم الجسمانى و الهلاك الدنیوى ، و الثانى للألم الرّوحانى و الهلاك الاخروى .

و قوله ( فما تكدى أبدا و لا تشوى أحدا ) تفریع على التشبیه و توضیح لوجه الشبه ، یعنى أنّ السّموم القاتلة كما لا یمنع من تأثیرها فى الأبدان مانع ، و لا یقاومها شى‏ء من الطبایع ، و لا تخطى من اصابة مقاتل احد من آحاد الناس ، فكذلك تلك المكیدة لابلیس لا یردّها من مساورة القلوب شی‏ء أصلا ، و لا یدفعها منها دافع أبدا ،

و لا یكاد أن یقاومها أحد من النّاس أو یقابلها واحد من العقول ، فتخطى من أصابتها و اهلاكها .

و لمزید توكید العموم المستفادة من قوله لا تشوى أحدا من حیث كونه نكرة فی سیاق النفی أتى بقوله ( لا عالما بعلمه و لا مقلاّ فی طمره ) یعنی أنّ العالم مع ماله من الكیاسة و العلم بقبح هذه الصّفة الخبیثة و كونها من مكائد ابلیس لا یكاد ینجو منها فضلا عن الجاهل ، و كذلك المقلّ المفتقر مع فقره و اعوازه للمال الّذى یتكبّر به لا یخلص من تلك المكیدة فكیف بالغنی الواجد لأسباب الطغیان و الخیلاء ، فانّ الانسان لیطغى أن رآه استغنى ، هذا .

و لما كانت الأحكام الشرعیّة تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة كما علیه بناء العدلیة من الامامیة و المعتزلة ، و كان جعل العبادات الموظفة من الشارع لتحصیل تلك المصالح و دفع هذه المفاسد و نبه علیه السّلام على أنّ فی الكبر مفسدة عظیمة و سوء العاقبة و أنّه بمنزلة السموم القاتلة أشار بقوله :

[ 360 ]

( و عن ذلك ما حرس اللّه عباده المؤمنین بالصّلوات و الزّكوات و مجاهدة الصیام فی الأیام المفروضات ) إلى أنّ وجود هذه المفاسد فی الكبر صار علّة و منشئا لجعل تلك العبادات ، فانها لاشتمالها على التواضع و التّذلّل المنافی للكبر و المضادّ له أمر اللّه سبحانه عباده المؤمنین بها حراسة لهم و حفظا عن الكبر و مفاسده العظیمة ،

و حثّا على التواضع و مصالحه الخطیرة كما أمر بالحجّ مع ماله من الكیفیّات المخصوصة و باتباع الرّسل مع ما لهم من الذّل و المسكنة لهذه النكتة أیضا حسبما عرفت فی الفصل المتقدّم تفصیلا .

أما اشتمال الصلاة على التواضع و تنافیها للتكبّر فلكون مدارها بأفعالها و أركانها و أجزائها و شرایطها على ذلك كما یأتی ذكره فی كلامه علیه السّلام .

و أمّا كون ذلك علّة لجعلها و تشریعها فیدلّ علیه صریحا ما رواه فی الفقیه قال :

كتب الرضا علی بن موسى علیهما السّلام إلى محمّد بن سنان فیما كتب من جواب مسائله :

انّ علّة الصلاة أنها إقرار بالرّبوبیّة للّه تعالى ، و خلع الانداد و قیام بین یدى الجبّار جل جلاله بالذّل و المسكنة و الخضوع و الاعتراف و الطلب للاقالة من سالف الذّنوب ، و وضع الوجه على الأرض كلّ یوم إعظاما للّه عزّ و جلّ ، و أن یكون ذاكرا غیر ناس و لا بطر ، و یكون خاشعا متذلّلا راغبا طالبا للزّیادة فی الدّین و الدنیا ، مع ما فیه من الایجاب و المداومة على ذكر اللّه باللیل و النهار لئلا ینسی العبد سیّده و مدبّره و خالقه ، فیبطر و یطغى ، و یكون فی ذكره لربّه و قیامه بین یدیه زجرا عن المعاصی و مانعا له من الفساد .

و هذه الروایة 1 كما دلّت على كون الصلاة مانعة من الكبر ، فكذا دلّت

-----------
( 1 ) و التذییل بهذا الكلام نظرا إلى جعل الضمیر فى قوله ( ع ) فانها مصیدة ابلیس راجعا الى البغى و الظلم و الكبر جمیعا لا الاخیر فقط و إلى جعل المشار إلیه بقوله و عن ذلك ما حرس اللّه مساورة جمیع هذه المعاصى الثلاث للقلوب لا الى مساورة خصوص الكبر فتدبر جیدا « منه ره »

[ 361 ]

على كونها مانعة من البغی و الظلم المتقدّم ذكرهما فی كلامه علیه السّلام و غیرهما من المعاصی جمیعا ، و هو نصّ قوله تعالى « انّ الصّلوة تنهى عن الفحشاء و المنكر » .

و أمّا اشتمال الزكاة على التواضع فلأنّها شكر للنعمة المالیة كما أنّ العبادات البدنیة شكر للنعمة البدنیّة و ظاهر أنّ شكر النعمة ملازم للتذلّل و مناف للتكبّر على المنعم ، و من حیث إنها مستلزمة للتعاطف و الترحّم على الفقراء و الضعفاء و المساكین تلازم الایتلاف بهم و تنافی التكبّر علیهم أیضا كما یدلّ على ذلك :

ما رواه فى الوسائل عن الصدوق « ره » باسناده عن محمّد بن سنان عن الرضا علیه السّلام أنه كتب إلیه فیما كتب من جواب مسائله :

إنّ علة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصین أموال الأغنیاء ، لأنّ اللّه عزّ و جلّ كلّف أهل الصّحة القیام بشان أهل الزمانة و البلوى ، كما قال اللّه تبارك و تعالى لتبلونّ فی اموالكم و انفسكم فی أموالكم إخراج الزكاة و فی أنفسكم توطین الأنفس على الصبر ، مع ما فی ذلك من أداء شكر نعم اللّه عزّ و جلّ ، و الطمع فی الزیادة مع ما فیه من الزیادة و الرأفة و الرّحمة لأهل الضعف و العطف على أهل المسكنة و الحثّ لهم على المواساة ، و تقویة الفقراء و المعونة لهم على أمر الدّین ، و هو « مو » عظة لأهل الغنى و عبرة لهم لیستدلّوا على فقراء الآخرة بهم ، و ما لهم من الحثّ فی ذلك على الشكر للّه تبارك و تعالى لما خوّلهم و أعطاهم ، و الدّعاء و التضرّع و الخوف من أن یصیروا مثلهم فی امور كثیرة فی أداء الزكاة و الصّدقات و صلة الأرحام و اصطناع المعروف .

و أمّا تضمّن الصیام للتّذلّل و تنافیه للتكبّر فلكونه موجبا لكسر سورة النفس الأمارة و ذلّتها ، و سببا لتباعد الشیطان عنه ، و اندفاع وسوسته المنبعثة عنها الكبر و یرشد الى ذلك :

ما رواه فی الفقیه قال : و كتب أبو الحسن علیّ بن موسى الرّضا علیهما السلام إلى محمّد بن سنان فیما كتب من جواب مسائله :

علّة الصّوم عرفان مسّ الجوع و العطش لیكون ذلیلا مستكینا

[ 362 ]

مأجورا محتسبا صابرا ، و یكون ذلك دلیلا له على شدائد الآخرة مع ما فیه من الانكسار له عن الشهوات ، واعظا له فی العاجل دلیلا على الآجل لیعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر و المسكنة فی الدّنیا و الآخرة .

و فی الفقیه أیضا قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لأصحابه : ألا اخبركم بشی‏ء إن أنتم فعلتموه تباعد الشیطان منكم كتباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا : بلى یا رسول اللّه ،

قال : الصّوم یسوّد وجهه ، و الصّدقة تكسر ظهره ، و الحب فی اللّه و الموازرة على العمل الصالح یقطع و تینه ، و لكلّ شی‏ء زكاة و زكاة الأبدان الصّیام ، هذا .

ثمّ المراد بمجاهدة الصّیام بذل الجهد له و احتمال مشاقّه و نسبة المفروضات إلى الأیام من باب المجاز العقلی و الاسناد إلى الزمان كما فی مثل نهاره صائم أى الأیام المفروض فیها الصیام .

هذا تفصیل حصول الحراسة بهذه العبادات عن الكبر و أشباهه ، و إجماله ما أشار الیه علیه السّلام بقوله ( تسكینا لأطرافهم ) أى للأعضاء و الجوارح .

روى فی الوسائل عن علیّ علیه السّلام فی حدیث الأربعمأة قال : لیخشع الرجل فی صلاته فانّ من خشع قلبه للّه عزّ و جلّ خشعت جوارحه ، فلا یعبث بشی‏ء اجلسوا فی الركعتین حتّى تسكن جوارحكم ثمّ قوموا فانّ ذلك من فعلنا ، إذا قام أحدكم من الصلاة فلیرجع یده حذاء صدره ، فاذا كان أحدكم بین یدى اللّه جلّ جلاله فیتحرى بصدره و لیقم صلبه و لا ینحنى .

و روى فی مجمع البیان عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه رأى رجلا یعبث بلحیته فی صلاته فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه .

( و تخشیعا لأبصارهم ) .

روى فی الكافی عن الحلبی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إذا كنت فی صلاتك فعلیك بالخشوع و الاقبال على صلاتك فانّ اللّه تعالى یقول الّذینهم فی صلوتهم خاشعون .

روى فی الصافی عن القمی فی تفسیر هذه الآیة قال غضّك بصرك فی صلاتك

[ 363 ]

و أقبالك علیها .

و فی الصافى روى أنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان یرفع بصره إلى السماء فی صلاته ، فلما نزلت الآیة طأطأ رأسه و رمى ببصره إلى الأرض .

( و تذلیلا لنفوسهم و تخفیضا لقلوبهم ) باستحضار عظمة اللّه عزّ و جلّ و استشعار هیبته .

فقد قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما زاد خشوع الجسد على ما فی القلب فهو عندنا نفاق .

و قال الصادق علیه السّلام : لا تجتمع الرغبة و الرهبة فی قلب أحد إلاّ وجبت له الجنّة فاذا صلّیت فاقبل بقلبك على اللّه عزّ و جلّ الحدیث .

و فى الوسائل عن الخصال باسناده عن علیّ علیه السّلام فی حدیث الأربعمأة قال علیه السّلام لا یقومنّ أحدكم فی الصلاة متكاسلا و لا ناعسا ، و لا یفكرّن فی نفسه فانه بین یدى ربّه عزّ و جلّ و إنما للعبد من صلاته ما أقبل علیه منها بقلبه .

( و اذهابا للخیلاء ) و التكبّر ( عنهم ) و علّل ذلّة النفوس و خفض القلوب و إذهاب الخیلاء بقوله ( لما فی ذلك ) فهو علّة للعلّة أى فی ذلك المحروس به المتقدّم ذكره ( من تعفیر عتاق الوجوه ) أى كرایمها و شرایفها و احرارها ( بالتراب تواضعا ) و تذلّلا ( و إلصاق كرایم الجوارح ) و هى المساجد السّبعة ( بالأرض تصاغرا ) .

روى فی الفقیه عن إسحاق بن عمار عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه قال : كان موسى ابن عمران علیه السّلام إذا صلّى لم ینفتل حتّى یلصق خدّه الأیمن بالأرض و خدّه الأیسر بالأرض .

قال : و قال أبو جعفر علیه السّلام أوحى اللّه إلى موسى بن عمران علیه السّلام أتدرى لما اصطفیتك بكلامی دون خلقی ؟ قال موسى علیه السّلام : لا یا ربّ ، قال : یا موسى إنی قلبت عبادى ظهرا و بطنا فلم أجد فیهم أحدا أذلّ لى نفسا منك ، یا موسى إنك إذا صلّیت وضعت خدیك على التراب .

( و لحوق البطون بالمتون من الصّیام تذلّلا ) فانّ الجوع یلحق البطن بالمتن و یوجب ذلة النفس و قمعها عن الانهماك فی الشهوات و زوال الأشر و البطر و الخیلاء عنها ( مع ما فی الزكاة من ) علّة اخرى لتشریعها و هو ( صرف ثمرات الأرض ) من الغلاّت

[ 364 ]

الأربع ( و غیر ذلك ) من الأنعام الثلاثة و النقدین ( إلى أهل المسكنة و الفقر ) المنصوص بهم فی الكتاب الكریم بقوله إنّما الصدقات للفقراء و المساكین و المسكین أسوء حالا من الفقیر .

روى فی الكافی عن أبی بصیر قال : قلت لأبى عبد اللّه علیه السّلام : قول اللّه عزّ و جلّ إنما الصّدقات للفقراء و المساكین قال علیه السّلام : الفقیر الّذى لا یسأل الناس و المسكین أجهد منه و البائس أجهدهم ، فكلّ ما فرض اللّه علیك فإعلانه أفضل من إسراره ، و كلّ ما كان تطوّعا فإسراره أفضل من إعلانه ، و لو أنّ رجلا یحمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانیة كان ذلك حسنا جمیلا .

( انظروا إلى ما فى هذه الأفعال ) و هى الصلاة و الزكاة و الصّیام ( من قمع نواجم الفخر ) أى اذلال ما تبدو و تظهر من خصال الفخر و الخیلاء ( و قدع طوالع الكبر ) أى كفّ ما تطلع من آثار الكبر و الاعتلاء .

و ان شئت مزید المعرفة بأسرار هذه العبادات أعنى الصّیام و الصلاة و الزكاة و بشرایطها و آدابها و علل وجوبها و غیر ذلك مما یتعلّق بها ، فعلیك بمراجعة شرح المختار المأة و التسع ، هذا .

و لما حذّرهم علیه السّلام من البغى و الظلم و الكبر أردفه بتوبیخهم على العصبیّة و العناد من دون علّة مقتضیة لذلك فقال :

( و لقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمین یتعصّب لشی‏ء من الأشیاء إلاّ عن علة ) مقتضیة لتعصّبه حاملة له علیه ( تحتمل ) و فى بعض النسخ تحمل ( تمویه الجهلاء ) أى تلبیس الأمر علیهم حتّى یزعمون لمكان جهالتهم صحّة تلك العلّة مع بطلانها فی نفس الأمر ( أو حجّة ) و دلیل ( تلیط بعقول السفهاء ) أى تلتصق بعقولهم و یظنّون بمالهم من السفاهة حقّیتها مع أنها باطلة فی الحقیقة ( غیركم ) فیقبلونها أى ما وجدت أحدا یتعصّب بشی‏ء إلاّ وجدت تعصّبه ناشئا من علّة غیركم ، و بعبارة اخرى وجدت كلّ أحد یتعصّب لعلّة إلاّ انتم .

( فانّكم تتعصّبون لأمر لا یعرف له سبب و لا علة ) حاملة لتمویه الجهلاء و ملتصقة

[ 365 ]

بعقول السفهاء .

و لیس المراد نفى مطلق السبب للعصبیّة ، لما قد مرّ فی شرح الفصل الأوّل و الثالث من الخطبة من أنّ سبب تعصّبهم و ثوران الفتنة بینهم هو اعتزاء الجاهلیة الّذى كان بینهم ، و إنّما المراد نفى سبب ذلك الاعتزاء ، یعنى أنكم تتعصّبون لأمر و هو الاعتزاء لیس لذلك الأمر سبب معروف ظاهر مقبول و لو عند الجهال فاذا لم یكن للاعتزاء سبب مقبول تكون سببیّته للعصبیّة أیضا سخیفة هیّنة ، فیكون تعصّبهم له بمنزلة التعصّب لا لعلّة ، هذا .

و لما ذكر اجمالا أنّ تعصّب كلّ متعصّب من العالمین فانّما هو علّة مقتضیة له أراد تفصیل ذلك الاجمال بالاشارة إلى بعض علل التعصّب الناشى من المتعصّبیة فقال :

( أما إبلیس ) اللعین و هو رئیس المتعصّبین و المستكبرین ( فتعصّب على آدم لأصله ) و استكبر علیه بشرف جوهره على زعمه لكونه مخلوقا من النار ( و طعن علیه فى خلقته ) لكونه مخلوقا من الطین ، ففضل نفسه علیه قیاسا للفرع على الأصل فى الشرف و الخسة ( فقال أنا نارىّ و أنت طینی ) فكانت علة تعصّبه أنه تعزّز بخلقة النار و استوهن خلق الصلصال .

روى فی الكافى عن داود بن فرقد عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ الملائكة یحسبون أنّ ابلیس منهم و كان فى علم اللّه أنّه لیس منهم فاستخرج ما فى نفسه بالحمیّة و الغضب ، فقال خلقتنى من نار و خلقته من طین .

و قد مرّ تفصیل الكلام فى قیاسه و بطلان قیاسه فى شرح الفصل الحادى عشر من المختار الأوّل و شرح الفصل الأوّل من هذا المختار الذى نحن بصدد شرحه ،

من أراد الاطلاع علیه فلیراجع الفصلین .

( و أمّا الأغنیاء من مترفة الأمم ) أى الامم المترفة و هم الذین أطغتهم النعمة أو المتنعّمون الذین لا یمنع من تنعّمهم أو المتروكون یصنعون ما یشاؤن و لا یمنعون ( فتعصّب و الآثار مواقع النعم ) .

[ 366 ]

قال المحدّث العلاّمة المجلسىّ « ره » : مواقع النعم هى الأموال و الأولاد ، و آثارها هى الترفّه و الغنى و التلذّذ بها .

و بمثله قال الشارح البحرانى حیث قال : مواقعها هى الأموال و الأولاد ، و آثار تلك المواقع هى الغنى و الترفّه بها و التنعّم و الالتذاذ و كان تعصّبهم لذلك و فخرهم به ، ثمّ قال : و یحتمل أن یرید بالنعم الأموال و الأولاد و بمواقعها وقوعها ، فانه كثیرا ما یرید بمفعل المصدر و آثارها هى الغنى و الترفّه كما قدّمنا .

و كیف كان فالمقصود أنّ تعصّب المترفین و تفاخرهم إنما كان بسبب كثرة الأموال و الأولاد كما أقرّوا به ( فقالوا نحن أكثر أموالا و أولادا و ما نحن بمعذّبین ) و هو اقتباس من الآیة الشریفة فی سورة سباء قال سبحانه و ما أرسلنا فی قریة من نذیر إلاّ قال مترفوها إنّا بما ارسلتم به كافرون . و قالوا نحن اكثر أموالا و أولادا و ما نحن بمعذّبین .

قال الطبرسی « و ما ارسلنا فی قریة من نذیر » أى من نبىّ مخوف باللّه تعالى « إلاّ قال مترفوها » أى جبابرتها و اغنیاؤها المتنعّمون فیها « إنا بما أرسلتم به كافرون » و فی هذا بیان للنّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّ أهل قریته جروا على منهاج الأوّلین ، و إشارة إلى أنّه كان اتباع الأنبیاء فیما مضى الفقراء و أوساط الناس دون الأغنیاء .

ثمّ بین سبحانه علّة كفرهم بأن قال و قالوا نحن اكثر أموالا و أولادا أى افتخروا بأموالهم و أولادهم ظنّا بأنّ اللّه سبحانه انما خوّلهم المال و الولد كرامة لهم عنده فقالوا إذا رزقنا و حرمتم فنحن اكرم منكم و أفضل عند اللّه تعالى فلا یعذّبنا على كفرنا بكم و ذلك قوله و ما نحن بمعذّبین و لم یعلموا أنّ الأموال و الأولاد عطآء من اللّه تعالى یستحقّ به الشكر علیهم ، و لیس ذلك للاكرام و التفضیل ، هذا .

و لمّا وبّخهم على التعصّبات الباطلة أرشدهم إلى التعصّبات المرغوبة فی الشریعة فقال :

( فإن كان و لا بدّ من العصبیّة فلیكن تعصّبكم لمكارم الخصال ) و فی بعض النسخ لمكارم الأخلاق و المعنى واحد ، و قد مضى تفصیلها فی شرح الفصل الثالث من الخطبة

[ 367 ]

السادسة و الثمانین ، و أقول هنا :

روى فی الوسائل من الخصال عن الحسن بن عطیة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال :

المكارم عشر فان استطعت أن تكون فیك فلتكن فانها تكون فى الرجل و لا تكون فی ولده ، و تكون فی ولده و لا تكون فی أبیه ، و تكون فی العبد و لا تكون فی الحرّ : صدق النّاس « البأس خ » ، و صدق اللسان ، و ادآء الامانة ، و صلة الرحم ، و إقراء الضیف ،

و إطعام السائل ، و المكافاة على الصنایع ، و التذمّم للجار ، و التذمّم للصّاحب ،

و رأسهنّ الحیاء .

و فى الوسائل من معانى الأخبار و أمالى الصّدوق عن حماد بن عثمان قال :

جاء رجل الى الصادق علیه السّلام فقال : یا ابن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أخبرنی عن مكارم الأخلاق فقال : العفو عمّن ظلمك ، و صلة من قطعك ، و إعطاء من حرمك ، و قول الحقّ و لو على نفسك ( و محامد الأفعال ) .

روى فی الوسائل من المجالس عن المفضّل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام إنّه قال : علیكم بمكارم الأخلاق ، فانّ اللّه عزّ و جلّ یحبّها ، و إیّاكم و مذامّ الأفعال فانّ اللّه عزّ و جلّ یبغضها ، و علیكم بتلاوة القرآن « إلى أن قال » و علیكم بحسن الخلق فانّه یبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم ، و علیكم بحسن الجوار فانّ اللّه جلّ جلاله أمر بذلك ، و علیكم بالسّواك فانّه مطهّرة و سنّة حسنة ، و علیكم بفرائض اللّه فأدّوها ،

و علیكم بمحارم اللّه فاجتنبوها .

( و محاسن الامور الّتى تفاضلت فیها المجداء و النجداء ) أى اولوا لشّرف و الكرم و الشجاعة ( من بیوتات العرب و یعاسیب القبایل ) أى رؤسائها و ساداتها و ذلك :

مثل ما رواه فی الكافی عن حبیب بن ثابت عن علیّ بن الحسین علیهما السّلام قال : لم یدخل الجنّة حمیّة غیر حمیّة حمزة بن عبد المطلب ، و ذلك حین أسلم غضبا للنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی حدیث السلا الذى القى على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانّ تعصّبه للنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و دخوله فی الاسلام إنما نشأ من فرط الغیرة و العصبیّة بمقتضى سودده و شرف نسبه و علوّ حسبه و هكذا كان عادة الأشراف و الأنجاد فانهم انّما كانوا یتعصّبون و یتفاضلون ( بالأخلاق الرغیبة ) المرغوب فیها ( و الأحلام ) أى العقول ( العظیمة و الأخطار ) أى الأقدار

[ 368 ]

و المراتب ( الجلیلة و الآثار المحمودة ) .

و قد اشیر الیها فی الحدیث النّبوی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم المروىّ فی الوسائل قال : قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله إنّ خیاركم أولو النّهى ، قیل : یا رسول اللّه من أولو النهى ؟ قال :

هم اولو الأخلاق الحسنة ، و الأحلام الرزینة ، و صلة الأرحام ، و البررة بالأمّهات و الآباء ، و المتعاهدون بالجیران و الیتامى ، و یطعمون الطعام و یفشون السلام فى العالم و یصلّون و الناس نیام غافلون .

و لما قال : فان كان و لا بدّ من العصبیّة فلیكن تعصّبكم لمكارم الأخلاق و محامد الأفعال نبّه على تفصیلها بقوله ( فتعصّبوا لخلال الحمد ) أى للخصال المحمودة و أورد منها هنا عشرا .

الاولى ما أشار إلیه بقوله ( من الحفظ للجوار ) یحتمل أن یكون المراد به حسن المجاورة و حفظ حقوق الجیران .

ففى الكافى عن معاویة بن عمّار عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : حسن الجوار یعمر الدّیار و ینسى الأعمار .

و عن أبى مسعود قال : قال لی أبو عبد اللّه علیه السّلام : حسن الجوار زیادة فی الأعمار و عمارة الدّیار .

و فی الوسائل عن الصّدوق باسناده عن شعیب بن واقد عن الحسین بن زید عن الصادق عن آبائه عن علیّ علیهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی حدیث المناهی قال :

من اذى جاره حرّم اللّه علیه ریح الجنّة و مأواه جهنّم و بئس المصیر ، و من ضیّع حقّ جاره فلیس منّا ، و ما زال جبرئیل یوصینی بالجار حتّى ظننت أنّه سیورثه .

قال بعض الأعلام : لیس حسن الجوار كفّ الأذى فقط ، بل تحمّل الأذى منه أیضا ، و من جملة حسن الجوار ابتداؤه بالسلام ، و عیادته فی المرض ، و تعزیته فی المصیبة ، و تهنیته فی الفرح ، و الصفح عن زلاّته ، و عدم التطلّع على عوراته ، و ترك مضایقته فیما یحتاج إلیه من وضع جذوعه على جدارك ، و تسلّط میزابه إلى دارك

[ 350 ]

علیه السّلام تا آخرین از این عالم با سنگهائى كه نه ضرر دارد و نه منفعت ، و نمى‏بینند و نمیشنود پس گردانید آنها را بیت الحرام خود چنان بیتى كه گردانیده آنرا از براى خلق بر پا دارنده أحوال ایشان در دنیا و آخرت پس نهاد آن خانه را به دشوارترین بقعهاى زمین از جهت سنگ ، و كمترین شهرهاى زمین از جهت كلوخ و تنگ‏ترین میانهاى وادیها از حیثیّت قطر در میان كوههاى درشت و ریكهاى نرم و چشمهاى كم آب و دههاى بریده كه میان آنها بایر است و خراب كه فربه نمیشود در آنها شتر و اسب و گوسفند و گاو و أمثال آنها .

بعد از آن امر كرد خداوند عالم جناب آدم و فرزندان او را كه بر گردانند اطراف و جوانب خود را بسوى آن ، پس گردید بیت الحرام محل باز گشت از براى قصد منفعت سفرهاى ایشان ، و نهایت از براى انداختن بار هاى ایشان .

میافتد بسوى آن یعنى مایل میشود بآن باطن قلبها از بیابانهاى بى آب و علف دور دراز ، و از درّهاى واقعه در میان كوهها كه گروند و از جزیره‏هاى دریاها كه بریده‏اند از سایر قطعات زمین بجهت احاطه آب تا آنكه حركت میدهند دوشهاى خودشان را در حالت ذلت ، تهلیل و تكبیر مى‏گویند از براى خداوند در آن ، و مى‏دوند بر قدمهاى خودشان در حالتیكه ژولیده مو غبار آلوده باشند براى معبود بحق در حالتیكه أنداخته‏اند پیراهنها را پس پشتهاى خود هنگام احرام ،

و زشت سازنده‏اند بجهت زیاد كردن مویها نیكوهاى خلقت خود را در موسم حج امتحان فرمود خداوند ایشان را با این كارها امتحان بزرگ و امتحان با شدّت و امتحان آشكار و امتحان كامل گردانید خداوند حجّ آن خانه را و ابتلاء این بلیّات را سبب رحمت خود ، و مایه اتّصال بسوى جنّت خود .

و اگر اراده مینمود حق تعالى اینكه بگذارد بیت الحرام خود و مواضع مناسك حج خود را در میان باغهاى خوش ، و نهرهاى دلكش ، و زمین نرم و هموار متصفه با كثرت درخت‏ها ، و با نزدیكى میوها و با تویهم بودن بناها ، و با اتصال

[ 351 ]

دهها میان گندم مایل بسرخى ، و مرغزار سبز و خرّم ، و كشت‏زارهاى مشتمله بر بساتین ، و عرصه‏هاى موصوفه بزیادتى آب ، و زراعتهاى تر و تازه ، و راههاى آباد و معموره هر آینه میشد ، پروردگار كوچك و حقیر میكرد مقدار جزا را بر حسب ضعف و سستى بلا .

و اگر بودى بنائى كه نهاده شده بود بر او بناى حرم و سنگهائى كه بلند شده با آن خانه خدا میان زمرّد سبز و یاقوت سرخ و سنگهاى درخشنده و نور بخشنده هر آینه سبك مینمود اینوضع بنا شتابیدن شك را در سینها و هر آینه فرو نهادى مجاهده شیطان لعین را از قلبها ، و هر آینه نابود كردى اضطراب شك را از مردمان و لیكن خداى تعالى امتحان میفرماید بندگان خود را با أنواع سختیها ،

و بندگى میخواهد از ایشان با گوناگون مجاهدها ، و مبتلا میسازد ایشان را بأقسام مكروهات از جهت بیرون كردن تكبّر از قلبهاى ایشان ، و ساكن نمودن تذلل در نفسهاى ایشان ، و تا بگرداند این را درهاى گشاده شده بسوى فضل و انعام خود ، و واسطهاى رام شده براى عفو و مغفرت خود .

الفصل الخامس

فاللّه اللّه فی عاجل البغی ، و آجل و خامة الظّلم ، و سوء عاقبة الكبر ،

فإنّها مصیدة إبلیس العظمى ، و مكیدته الكبرى ، الّتی تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ، فما تكدی أبدا ، و لا تشوى أحدا لا عالما لعلمه ، و لا مقلاّ فی طمره ، و عن ذلك ما حرس اللّه عباده

[ 352 ]

المؤمنین بالصّلوات ، و الزّكوات ، و مجاهدة الصّیام فی الأیّام المفروضات ، تسكینا لأطرافهم ، و تخشیعا لأبصارهم ، و تذلیلا لنفوسهم ، و تخفیضا لقلوبهم ، و إذهابا للخیلاء عنهم ، لما فی ذلك من تعفیر عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ، و التصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، و لحوق البطون بالمتون من الصّیام تذلّلا ، مع ما فی الزّكاة من صرف ثمرات الأرض و غیر ذلك إلى أهل المسكنة و الفقر أنظروا إلى ما فی هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، و قدع طوالع الكبر ، و لقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمین یتعصّب لشی‏ء من الأشیاء إلاّ عن علّة تحتمل تمویه الجهلاء ، أو حجّة تلیط بعقول السّفهاء غیركم ، فإنّكم تتعصّبون لأمر لا ( ما خ ) یعرف له سبب و لا علّة ، أمّا إبلیس فتعصّب على آدم لأصله ، و طعن علیه فی خلقته ، فقال : أنا ناریّ و أنت طینیّ ، و أمّا الأغنیاء من مترفة الامم فتعصّبوا لاثار « إلى آثار خ » مواقع النّعم فقالوا نحن اكثر أموالا و أولادا و ما نحن بمعذّبین .

فإن كان لا بدّ من العصبیّة فلیكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، و محامد الأفعال ، و محاسن الامور الّتی تفاضلت فیها المجداء و النّجداء من

[ 353 ]

بیوتات العرب ، و یعاسیب القبائل بالأخلاق الرّغیبة ، و الأحلام العظیمة ، و الأخطار الجلیلة ، و الأثار المحمودة .

فتعصّبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، و الوفاء بالذّمام ،

و الطّاعة للبرّ ، و المعصیة للكبر ، و الأخذ بالفضل ، و الكفّ عن البغی ، و الإعظام للقتل ، و الإنصاف للخلق ، و الكظم للغیظ ،

و اجتناب الفساد فی الأرض .

و احذروا ما نزل بالامم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال ،

و ذمیم الأعمال ، فتذكّروا فی الخیر و الشّرّ أحوالهم ، و احذروا أن تكونوا أمثالهم ، فإذا تفكّرتم فی تفاوت حالیهم ، فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم ، و زاحت الأعداء له عنهم ، و مدّت العافیة علیهم « فیه بهم خ » ، و انقادت النّعمة له معهم ، و وصلت الكرامة علیه حبلهم : من الإجتناب للفرقة ، و اللّزوم للالفة ،

و التّحاضّ علیها ، و التّواصی بها ، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ،

و أوهن منّتهم من تضاغن القلوب ، و تشاحن الصّدور ، و تدابر النّفوس ،

و تخاذل الأیدی .

و تدبّروا أحوال الماضین من المؤمنین قبلكم كیف كانوا فی حال

[ 354 ]

التّمحیص و البلاء ، ألم یكونوا أثقل الخلائق أعباء ، و أجهد العباد بلاء و أضیق أهل الدّنیا حالا ، اتّخذتهم الفراعنة عبیدا فساموهم سوء العذاب و جرّعوهم جرع المرار ، فلم تبرح الحال بهم فی ذلّ الهلكة ، و قهر الغلبة ، لا یجدون حیلة فی امتناع ، و لا سبیلا إلى دفاع .

حتّى إذا رأى اللّه جدّ الصّبر منهم على الأذى فی محبّته ، و الإحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا ، فأبد لهم العزّ مكان الذّلّ ، و الأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكّاما ، و أئمّة أعلاما ، و بلغت الكرامة من اللّه لهم ما لم تذهب الامال إلیه بهم .

فانظروا كیف كانوا حیث كانت الأملاء مجتمعة ، و الأهوآء مؤتلفة « متّفقة خ » ، و القلوب معتدلة ، و الأیدی مترادفة ، و السّیوف متناصرة ، و البصائر نافذة ، و العزائم واحدة .

ألم یكونوا أربابا فی أقطار الأرضین ، و ملوكا على رقاب العالمین فانظروا إلى ما صاروا إلیه فی آخر أمورهم حین وقعت الفرقة ، و تشتّتت الالفة ، و اختلفت الكلمة و الأفئدة ، و تشعّبوا مختلفین ، و تفرّقوا متحاربین ، قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته ، و سلبهم غضارة نعمته ،

و بقی قصص أخبارهم فیكم ، عبرا للمعتبرین منكم .

[ 355 ]

اللغة

( البغی ) الظلم و العلوّ و الاستطالة و العدول عن الحقّ و تجاوز الحدّ و ( وخم ) وخامة كشرف شرافة ثقل و طعام وخیم ثقیل ردى غیر موافق و ( المصیدة ) بكسر المیم و سكون الصاد المهملة و فتح الدال آلة الصّید من الشبكة و نحوها و ( المكیدة ) و زان معیشة مصدر بمعنی الكید و ( ساوره ) مساورة دائبة ، و سورة الخمر و غیرها حدّتها ، و من البرد شدّته ، و من السّلطان سطوته و اعتداؤه .

و ( اكدى ) الحافر إذا بلغ فی حفره إلى موضع صلب لا یمكنه حفره ، و اكدت المطالب إذا صعبت فی وجه طالبها فعجز عنها و ( اشوت ) الضربة تشوى أخطات فلم تصب المقتل ، و أشواه یشویه إذا رماه فلم یصب مقتله ، و رجل ( مقلّ ) و أقلّ فقیر و ( الطمر ) بالكسر الثوب الخلق و البالى من الثیاب من غیر الصوف و الجمع أطمار .

و ( عتاق ) الوجوه إما من العتق و هو الكرم و الشرف و الجمال و الحریّة و النجابة قال فی القاموس : و العتاق من الخیل النجائب ، أو من العتیق و هو الخیار من كلّ شی‏ء ، و فی بعض النسخ و عتایق الوجوه جمع عتیقة یقال أمة عتیقة أى خارجة عن الرق و ( التمویه ) التدلیس یقال موّهت النحاس أو الحدید تمویها أى طلیته بالذهب أو الفضة و ( مواقع ) النعم جمع موقع اسم مكان و یحتمل المصدر و ( المجداء ) جمع مجید مثل فقهاء و فقیه و هو الرفیع العالى و الكریم الشریف الفعال ( و النجداء ) كفقهاء أیضا جمع نجید و هو الشجاع الماضی فیما یعجز غیره .

( و الیعسوب ) أمیر النحل و رئیس القوم و ( الأخطار ) جمع خطر بالتحریك كأسباب و سبب و هو القدر و المنزلة و ( الجوار ) بالكسر أن تعطی الرّجل ذمّة فیكون بها جارك فتجیره و مصدر جاور یقال جاوره مجاورة و جوارا و جوارا بالضمّ و الكسر صار جاره و ( الذّمام ) أیضا الحق و الحرمة و ما یذمّ به الرّجل على إضاعته من العهد .

و ( مدّت العافیة ) بالبناء للمفعول كما هو الظاهر أو بالبناء على الفاعل من قولهم مدّ الماء إذا جرى و سال ، و فی بعض النسخ و مدّت العافیة فیه بهم ، و فی بعضها علیه بهم و ( الفقرة ) بالكسر ما انتظم من عظام الصّلب من الكاهل إلى العجز و الجمع فقر

[ 356 ]

كعنب و ( سام ) فلانا أمرا أى كلّفه إیاه و أكثر ما یستعمل فی الشرّ و العذاب قال سبحانه یسومونكم سوء العذاب .

( و المرار ) بالضمّ شجر مرّ إذا اكلت منه الابل قلصت مشافرها و ( الاملاء ) جمع الملاء و هو الجماعة و ( قصص أخبارهم ) فی بعض النسخ بكسر القاف جمع قصّة ، و فی بعضها بالفتح كصدر من قصصت الخبر قصا حدّثت به على وجهه ، و الأوّل أولى .

الاعراب

قوله : فانّها مصیدة إبلیس ، الضمیر راجع إلى كلّ من البغی و الظلم و الكبر أو الأخیر فقط و هو الأظهر ، و التأنیث باعتبار الخبر كما فی قولهم : و ما كانت امّك فانّ الضمیر إذا وقع بین مرجع مذكر و خبر مؤنّث أو بالعكس فالأولى رعایة جانب الخبر كما صرّح به علماء الأدب .

و قوله : عن ذلك ما حرس اللّه ، قال الشارح المعتزلی : لفظة ما زائدة مؤكدة أى و عن هذه المكاید التى هى الظلم و البغى و الكبر حرس اللّه عباده فعن متعلّقة بحرس .

قال : و قال القطب الراوندى رحمه اللّه : یجوز أن تكون مصدریة فیكون موضعها رفعا بالابتداء و خبر المبتداء قوله لما فی ذلك ، و یجوز أن یكون نافیة أى لم یحرس اللّه عباده عن ذلك إلجاء و قهرا ، بل فعلوا اختیارا من أنفسهم .

و الوجه الأوّل باطل لأنّ عن على هذا التقدیر یكون من صلة المصدر فلا یجوز تقدیمها علیه ، و أیضا فان لما فی ذلك لو كان هو الخبر لتعلّق لام الخبر بمحذوف أى حراسة اللّه تعالى لعباده عن ذلك كائنة لما فی ذلك من تعفیر الوجوه ، و هذا كلام غیر مفید إلاّ على تأویل بعید لا حاجة إلى تعسّفه .

و الثانی یأباه سیاق الكلام ، لأنّ قوله : تسكینا و تخشّعا ، و قوله : لما فی ذلك ، تعلیل للحاصل الثابت لا للمنفی المعدوم ، انتهى .

أقول : أما ما ذكره القطب الراوندى فغیر خال من التكلّف حسبما قاله الشارح المعتزلی ، و لكن اعتراض الشارح علیه بأنّ عن على هذا التقدیر من صلة المصدر فلا یجوز تقدیمها علیه ممنوع ، لمنع عدم جواز تقدیم معمول المصدر علیه

[ 357 ]

مطلقا و إنما هو مسلم فی المفعول الصریح لضعف عمله ، و أمّا الظرف و أخوه فیكفیهما رایحة الفعل .

قال نجم الأئمة الرضیّ : و أنا لا أرى منعا من تقدیم معموله علیه إذا كان ظرفا أو شبهه ، نحو قولك : اللّهم ارزقنی من عدوّك بالبراءة و إلیك الفرار قال تعالى و لا تاخذكم بهما رأفة و قال فلمّا بلغ معه السعى و مثله فی كلامهم كثیر و تقدیر الفعل فی مثله تكلّف .

و أما ما ذكره الشارح من المعنی فلا باس به و إن كان یتوجّه علیه أنّ الأصل عدم زیادة ما و أن جعل مرجع اسم الاشارة هو الظلم و البغى و الكبر یأبى عنه الذوق السلیم .

و الأظهر عندی أنّ عن فی قوله : عن ذلك للتعلیل كما فی قوله تعالى و ما كان استغفار ابراهیم لأبیه إلاّ عن موعدة أو بمعنی من النشویة و ذلك إشارة إلى تساور هذه المكاید فی القلوب و تأثیرها فی النفوس تساور السّموم القاتلة ، و أن یكون الظرف مستقرا فی موضع الرفع خبرا مقدّما على مبتدئه و هو قوله : ما حرس اللّه ، لكونه فی تأویل المصدر ، و المعنی أنّ حراسة اللّه لعباده بالصلاة و الزكاة و الصیام لأجل مفاسد هذه المكائد أو أنّها ناشئة من ذلك الفساد ، و هو تأثیرها فی النفوس تأثیر السّموم ،

و على هذا فیتمّ الكلام لفظا و معنی على أحسن التئام و انتظام ، فافهم و اغتنم .

و تسكینا و تخشیعا و تذلیلا و تخفیضا و اذهابا منصوبات على المفعول له و العامل حرس ، و عن ، فی قوله : عن علّة ، للتعلیل أو بمعنی من النشویة ، و غیركم ، بالنصب استثناء من قوله : أحدا ، و العامل وجدت ، و قوله : بالاخلاق الرغیبة ، متعلّق بقوله : تفاضلت .

و لفظة فی فی قوله : و مدّت العافیة فیه ، بمعنی اللاّم كما فی قوله تعالى فذلكنّ الّذى لمتنّنی فیه و قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ امرأة دخلت النار فی هرّة حبستها ، و قوله : من الاجتناب ،

بیان لأمر و جملة : اتّخذتهم الفراعنة ، استیناف بیانی لا محلّ لها من الاعراب .

[ 358 ]

المعنى

اعلم أنه لما نبّه فی الفصل السابق على أنّ المطلوب من العباد هو التواضع و التذلّل و اخلاص النیة و العمل ، مستشهدا على ذلك ببعث الأنبیاء العظام و السفرآء الكرام بحال الذلّ و الفاقة و الفقر و الخصاصة ، و بوضع البیت الحرام بأقفر البلاد و أوعر الجبال ، و ختم الفصل بأنّ التواضع و التذلّل باب مفتوح للفضل و الاحسان ،

و سبب ذلول للعفو و الغفران ، عقّبه بهذا الفصل تذكیرا للمخاطبین ، و ترغیبا لهم على ملازمة هذین الوصفین و الأخذ بهما ، و تحذیرا لهم عن الأخذ بضدّهما و هو التكبر و الخیلاء ، و تنبیها على أنّ الغرض الأصلی فی وضع سایر العبادات من الصلاة و الزكاة و الصیام بكیفیّاتها المخصوصة أیضا هذا المعنی أعنی التذلّل و الاستكانة فقال علیه السّلام :

( فاللّه اللّه فی عاجل البغی و آجل و خامة الظلم و سوء عاقبة الكبر ) أى اتقوا اللّه سبحانه و احذروه تعالى فیما یترتّب على البغی و الظلم عاجلا و آجلا من العقوبات الدنیویّة و الاخرویة ، و الاتیان فی الأوّل بالعاجل و فی الثانی بالآجل لمجرّد التفنن لا للاختصاص .

و المعانى المتقدّمة للبغى كلّها محتملة هنا إلاّ أنّ الأنسب الأظهر بمساق الخطبة أنّ المراد به العدول عن الحقّ و التجاوز عن الحد او السّعى فى الفساد ، أو الخروج عن طاعة الامام و أمّا سوء عاقبة الكبر فلكونه مؤدّیا إلى الهلاك الاخروى الموجب للعذاب الألیم و النكال العظیم كما یفصح عنه تعلیله وجوب الحذر عنه أو عنه و عن سابقیه بقوله :

( فانّها مصیدة ابلیس العظمى ) الّتى یصید بها القلوب و یأخذها و یملكها أخذ الصیاد للصیّد بشركه و حبائله .

قال الشارح البحرانى : و وصفها بالعظم باعتبار قوّة الكبر و كثرة ما یستلزمه من الرذائل .

( و مكیدته الكبرى ) أى خدیعته الكبیرة و كیده القوى ، لأنّه یحسّنه فى نظر المتكبّر و یزیّنه و یذكر محاسنه مع أنها مقابح فی الواقع ، فیوقعه فیه بتمویهه

[ 359 ]

و تلبیسه من حیث لا یعلم .

و وصفه بالكبر لما نبّه علیه بقوله ( الّتى تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ) فانّ تزیین ما فى باطنه تلك المفسدة العظیمة و ذلك السّم الناقع ، و تحسینه فی نظر المتكبّر و ایقاعه له فیها من حیث لا یشعر إن هو إلاّ كید عظیم و حیلة كبیرة .

و كنّى بتساورها عن شدّة تأثیرها و حدّتها فى القلوب ، و شبّهه بمساورة السّموم القاتلة تأكیدا للشدّة و توضیحا لها ، بل نقول إنّها أشدّ تأثیرا منها ، لأنّ تأثیر السموم فى البدن و تأثیر تلك الخصلة الذمیمة فى القلب ، و الأوّل موجب للألم الجسمانى و الهلاك الدنیوى ، و الثانى للألم الرّوحانى و الهلاك الاخروى .

و قوله ( فما تكدى أبدا و لا تشوى أحدا ) تفریع على التشبیه و توضیح لوجه الشبه ، یعنى أنّ السّموم القاتلة كما لا یمنع من تأثیرها فى الأبدان مانع ، و لا یقاومها شى‏ء من الطبایع ، و لا تخطى من اصابة مقاتل احد من آحاد الناس ، فكذلك تلك المكیدة لابلیس لا یردّها من مساورة القلوب شی‏ء أصلا ، و لا یدفعها منها دافع أبدا ،

و لا یكاد أن یقاومها أحد من النّاس أو یقابلها واحد من العقول ، فتخطى من أصابتها و اهلاكها .

و لمزید توكید العموم المستفادة من قوله لا تشوى أحدا من حیث كونه نكرة فی سیاق النفی أتى بقوله ( لا عالما بعلمه و لا مقلاّ فی طمره ) یعنی أنّ العالم مع ماله من الكیاسة و العلم بقبح هذه الصّفة الخبیثة و كونها من مكائد ابلیس لا یكاد ینجو منها فضلا عن الجاهل ، و كذلك المقلّ المفتقر مع فقره و اعوازه للمال الّذى یتكبّر به لا یخلص من تلك المكیدة فكیف بالغنی الواجد لأسباب الطغیان و الخیلاء ، فانّ الانسان لیطغى أن رآه استغنى ، هذا .

و لما كانت الأحكام الشرعیّة تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة كما علیه بناء العدلیة من الامامیة و المعتزلة ، و كان جعل العبادات الموظفة من الشارع لتحصیل تلك المصالح و دفع هذه المفاسد و نبه علیه السّلام على أنّ فی الكبر مفسدة عظیمة و سوء العاقبة و أنّه بمنزلة السموم القاتلة أشار بقوله :

[ 360 ]

( و عن ذلك ما حرس اللّه عباده المؤمنین بالصّلوات و الزّكوات و مجاهدة الصیام فی الأیام المفروضات ) إلى أنّ وجود هذه المفاسد فی الكبر صار علّة و منشئا لجعل تلك العبادات ، فانها لاشتمالها على التواضع و التّذلّل المنافی للكبر و المضادّ له أمر اللّه سبحانه عباده المؤمنین بها حراسة لهم و حفظا عن الكبر و مفاسده العظیمة ،

و حثّا على التواضع و مصالحه الخطیرة كما أمر بالحجّ مع ماله من الكیفیّات المخصوصة و باتباع الرّسل مع ما لهم من الذّل و المسكنة لهذه النكتة أیضا حسبما عرفت فی الفصل المتقدّم تفصیلا .

أما اشتمال الصلاة على التواضع و تنافیها للتكبّر فلكون مدارها بأفعالها و أركانها و أجزائها و شرایطها على ذلك كما یأتی ذكره فی كلامه علیه السّلام .

و أمّا كون ذلك علّة لجعلها و تشریعها فیدلّ علیه صریحا ما رواه فی الفقیه قال :

كتب الرضا علی بن موسى علیهما السّلام إلى محمّد بن سنان فیما كتب من جواب مسائله :

انّ علّة الصلاة أنها إقرار بالرّبوبیّة للّه تعالى ، و خلع الانداد و قیام بین یدى الجبّار جل جلاله بالذّل و المسكنة و الخضوع و الاعتراف و الطلب للاقالة من سالف الذّنوب ، و وضع الوجه على الأرض كلّ یوم إعظاما للّه عزّ و جلّ ، و أن یكون ذاكرا غیر ناس و لا بطر ، و یكون خاشعا متذلّلا راغبا طالبا للزّیادة فی الدّین و الدنیا ، مع ما فیه من الایجاب و المداومة على ذكر اللّه باللیل و النهار لئلا ینسی العبد سیّده و مدبّره و خالقه ، فیبطر و یطغى ، و یكون فی ذكره لربّه و قیامه بین یدیه زجرا عن المعاصی و مانعا له من الفساد .

و هذه الروایة 1 كما دلّت على كون الصلاة مانعة من الكبر ، فكذا دلّت

-----------
( 1 ) و التذییل بهذا الكلام نظرا إلى جعل الضمیر فى قوله ( ع ) فانها مصیدة ابلیس راجعا الى البغى و الظلم و الكبر جمیعا لا الاخیر فقط و إلى جعل المشار إلیه بقوله و عن ذلك ما حرس اللّه مساورة جمیع هذه المعاصى الثلاث للقلوب لا الى مساورة خصوص الكبر فتدبر جیدا « منه ره »

[ 361 ]

على كونها مانعة من البغی و الظلم المتقدّم ذكرهما فی كلامه علیه السّلام و غیرهما من المعاصی جمیعا ، و هو نصّ قوله تعالى « انّ الصّلوة تنهى عن الفحشاء و المنكر » .

و أمّا اشتمال الزكاة على التواضع فلأنّها شكر للنعمة المالیة كما أنّ العبادات البدنیة شكر للنعمة البدنیّة و ظاهر أنّ شكر النعمة ملازم للتذلّل و مناف للتكبّر على المنعم ، و من حیث إنها مستلزمة للتعاطف و الترحّم على الفقراء و الضعفاء و المساكین تلازم الایتلاف بهم و تنافی التكبّر علیهم أیضا كما یدلّ على ذلك :

ما رواه فى الوسائل عن الصدوق « ره » باسناده عن محمّد بن سنان عن الرضا علیه السّلام أنه كتب إلیه فیما كتب من جواب مسائله :

إنّ علة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصین أموال الأغنیاء ، لأنّ اللّه عزّ و جلّ كلّف أهل الصّحة القیام بشان أهل الزمانة و البلوى ، كما قال اللّه تبارك و تعالى لتبلونّ فی اموالكم و انفسكم فی أموالكم إخراج الزكاة و فی أنفسكم توطین الأنفس على الصبر ، مع ما فی ذلك من أداء شكر نعم اللّه عزّ و جلّ ، و الطمع فی الزیادة مع ما فیه من الزیادة و الرأفة و الرّحمة لأهل الضعف و العطف على أهل المسكنة و الحثّ لهم على المواساة ، و تقویة الفقراء و المعونة لهم على أمر الدّین ، و هو « مو » عظة لأهل الغنى و عبرة لهم لیستدلّوا على فقراء الآخرة بهم ، و ما لهم من الحثّ فی ذلك على الشكر للّه تبارك و تعالى لما خوّلهم و أعطاهم ، و الدّعاء و التضرّع و الخوف من أن یصیروا مثلهم فی امور كثیرة فی أداء الزكاة و الصّدقات و صلة الأرحام و اصطناع المعروف .

و أمّا تضمّن الصیام للتّذلّل و تنافیه للتكبّر فلكونه موجبا لكسر سورة النفس الأمارة و ذلّتها ، و سببا لتباعد الشیطان عنه ، و اندفاع وسوسته المنبعثة عنها الكبر و یرشد الى ذلك :

ما رواه فی الفقیه قال : و كتب أبو الحسن علیّ بن موسى الرّضا علیهما السلام إلى محمّد بن سنان فیما كتب من جواب مسائله :

علّة الصّوم عرفان مسّ الجوع و العطش لیكون ذلیلا مستكینا

[ 362 ]

مأجورا محتسبا صابرا ، و یكون ذلك دلیلا له على شدائد الآخرة مع ما فیه من الانكسار له عن الشهوات ، واعظا له فی العاجل دلیلا على الآجل لیعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر و المسكنة فی الدّنیا و الآخرة .

و فی الفقیه أیضا قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لأصحابه : ألا اخبركم بشی‏ء إن أنتم فعلتموه تباعد الشیطان منكم كتباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا : بلى یا رسول اللّه ،

قال : الصّوم یسوّد وجهه ، و الصّدقة تكسر ظهره ، و الحب فی اللّه و الموازرة على العمل الصالح یقطع و تینه ، و لكلّ شی‏ء زكاة و زكاة الأبدان الصّیام ، هذا .

ثمّ المراد بمجاهدة الصّیام بذل الجهد له و احتمال مشاقّه و نسبة المفروضات إلى الأیام من باب المجاز العقلی و الاسناد إلى الزمان كما فی مثل نهاره صائم أى الأیام المفروض فیها الصیام .

هذا تفصیل حصول الحراسة بهذه العبادات عن الكبر و أشباهه ، و إجماله ما أشار الیه علیه السّلام بقوله ( تسكینا لأطرافهم ) أى للأعضاء و الجوارح .

روى فی الوسائل عن علیّ علیه السّلام فی حدیث الأربعمأة قال : لیخشع الرجل فی صلاته فانّ من خشع قلبه للّه عزّ و جلّ خشعت جوارحه ، فلا یعبث بشی‏ء اجلسوا فی الركعتین حتّى تسكن جوارحكم ثمّ قوموا فانّ ذلك من فعلنا ، إذا قام أحدكم من الصلاة فلیرجع یده حذاء صدره ، فاذا كان أحدكم بین یدى اللّه جلّ جلاله فیتحرى بصدره و لیقم صلبه و لا ینحنى .

و روى فی مجمع البیان عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه رأى رجلا یعبث بلحیته فی صلاته فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه .

( و تخشیعا لأبصارهم ) .

روى فی الكافی عن الحلبی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إذا كنت فی صلاتك فعلیك بالخشوع و الاقبال على صلاتك فانّ اللّه تعالى یقول الّذینهم فی صلوتهم خاشعون .

روى فی الصافی عن القمی فی تفسیر هذه الآیة قال غضّك بصرك فی صلاتك

[ 363 ]

و أقبالك علیها .

و فی الصافى روى أنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان یرفع بصره إلى السماء فی صلاته ، فلما نزلت الآیة طأطأ رأسه و رمى ببصره إلى الأرض .

( و تذلیلا لنفوسهم و تخفیضا لقلوبهم ) باستحضار عظمة اللّه عزّ و جلّ و استشعار هیبته .

فقد قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما زاد خشوع الجسد على ما فی القلب فهو عندنا نفاق .

و قال الصادق علیه السّلام : لا تجتمع الرغبة و الرهبة فی قلب أحد إلاّ وجبت له الجنّة فاذا صلّیت فاقبل بقلبك على اللّه عزّ و جلّ الحدیث .

و فى الوسائل عن الخصال باسناده عن علیّ علیه السّلام فی حدیث الأربعمأة قال علیه السّلام لا یقومنّ أحدكم فی الصلاة متكاسلا و لا ناعسا ، و لا یفكرّن فی نفسه فانه بین یدى ربّه عزّ و جلّ و إنما للعبد من صلاته ما أقبل علیه منها بقلبه .

( و اذهابا للخیلاء ) و التكبّر ( عنهم ) و علّل ذلّة النفوس و خفض القلوب و إذهاب الخیلاء بقوله ( لما فی ذلك ) فهو علّة للعلّة أى فی ذلك المحروس به المتقدّم ذكره ( من تعفیر عتاق الوجوه ) أى كرایمها و شرایفها و احرارها ( بالتراب تواضعا ) و تذلّلا ( و إلصاق كرایم الجوارح ) و هى المساجد السّبعة ( بالأرض تصاغرا ) .

روى فی الفقیه عن إسحاق بن عمار عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه قال : كان موسى ابن عمران علیه السّلام إذا صلّى لم ینفتل حتّى یلصق خدّه الأیمن بالأرض و خدّه الأیسر بالأرض .

قال : و قال أبو جعفر علیه السّلام أوحى اللّه إلى موسى بن عمران علیه السّلام أتدرى لما اصطفیتك بكلامی دون خلقی ؟ قال موسى علیه السّلام : لا یا ربّ ، قال : یا موسى إنی قلبت عبادى ظهرا و بطنا فلم أجد فیهم أحدا أذلّ لى نفسا منك ، یا موسى إنك إذا صلّیت وضعت خدیك على التراب .

( و لحوق البطون بالمتون من الصّیام تذلّلا ) فانّ الجوع یلحق البطن بالمتن و یوجب ذلة النفس و قمعها عن الانهماك فی الشهوات و زوال الأشر و البطر و الخیلاء عنها ( مع ما فی الزكاة من ) علّة اخرى لتشریعها و هو ( صرف ثمرات الأرض ) من الغلاّت

[ 364 ]

الأربع ( و غیر ذلك ) من الأنعام الثلاثة و النقدین ( إلى أهل المسكنة و الفقر ) المنصوص بهم فی الكتاب الكریم بقوله إنّما الصدقات للفقراء و المساكین و المسكین أسوء حالا من الفقیر .

روى فی الكافی عن أبی بصیر قال : قلت لأبى عبد اللّه علیه السّلام : قول اللّه عزّ و جلّ إنما الصّدقات للفقراء و المساكین قال علیه السّلام : الفقیر الّذى لا یسأل الناس و المسكین أجهد منه و البائس أجهدهم ، فكلّ ما فرض اللّه علیك فإعلانه أفضل من إسراره ، و كلّ ما كان تطوّعا فإسراره أفضل من إعلانه ، و لو أنّ رجلا یحمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانیة كان ذلك حسنا جمیلا .

( انظروا إلى ما فى هذه الأفعال ) و هى الصلاة و الزكاة و الصّیام ( من قمع نواجم الفخر ) أى اذلال ما تبدو و تظهر من خصال الفخر و الخیلاء ( و قدع طوالع الكبر ) أى كفّ ما تطلع من آثار الكبر و الاعتلاء .

و ان شئت مزید المعرفة بأسرار هذه العبادات أعنى الصّیام و الصلاة و الزكاة و بشرایطها و آدابها و علل وجوبها و غیر ذلك مما یتعلّق بها ، فعلیك بمراجعة شرح المختار المأة و التسع ، هذا .

و لما حذّرهم علیه السّلام من البغى و الظلم و الكبر أردفه بتوبیخهم على العصبیّة و العناد من دون علّة مقتضیة لذلك فقال :

( و لقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمین یتعصّب لشی‏ء من الأشیاء إلاّ عن علة ) مقتضیة لتعصّبه حاملة له علیه ( تحتمل ) و فى بعض النسخ تحمل ( تمویه الجهلاء ) أى تلبیس الأمر علیهم حتّى یزعمون لمكان جهالتهم صحّة تلك العلّة مع بطلانها فی نفس الأمر ( أو حجّة ) و دلیل ( تلیط بعقول السفهاء ) أى تلتصق بعقولهم و یظنّون بمالهم من السفاهة حقّیتها مع أنها باطلة فی الحقیقة ( غیركم ) فیقبلونها أى ما وجدت أحدا یتعصّب بشی‏ء إلاّ وجدت تعصّبه ناشئا من علّة غیركم ، و بعبارة اخرى وجدت كلّ أحد یتعصّب لعلّة إلاّ انتم .

( فانّكم تتعصّبون لأمر لا یعرف له سبب و لا علة ) حاملة لتمویه الجهلاء و ملتصقة

[ 365 ]

بعقول السفهاء .

و لیس المراد نفى مطلق السبب للعصبیّة ، لما قد مرّ فی شرح الفصل الأوّل و الثالث من الخطبة من أنّ سبب تعصّبهم و ثوران الفتنة بینهم هو اعتزاء الجاهلیة الّذى كان بینهم ، و إنّما المراد نفى سبب ذلك الاعتزاء ، یعنى أنكم تتعصّبون لأمر و هو الاعتزاء لیس لذلك الأمر سبب معروف ظاهر مقبول و لو عند الجهال فاذا لم یكن للاعتزاء سبب مقبول تكون سببیّته للعصبیّة أیضا سخیفة هیّنة ، فیكون تعصّبهم له بمنزلة التعصّب لا لعلّة ، هذا .

و لما ذكر اجمالا أنّ تعصّب كلّ متعصّب من العالمین فانّما هو علّة مقتضیة له أراد تفصیل ذلك الاجمال بالاشارة إلى بعض علل التعصّب الناشى من المتعصّبیة فقال :

( أما إبلیس ) اللعین و هو رئیس المتعصّبین و المستكبرین ( فتعصّب على آدم لأصله ) و استكبر علیه بشرف جوهره على زعمه لكونه مخلوقا من النار ( و طعن علیه فى خلقته ) لكونه مخلوقا من الطین ، ففضل نفسه علیه قیاسا للفرع على الأصل فى الشرف و الخسة ( فقال أنا نارىّ و أنت طینی ) فكانت علة تعصّبه أنه تعزّز بخلقة النار و استوهن خلق الصلصال .

روى فی الكافى عن داود بن فرقد عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ الملائكة یحسبون أنّ ابلیس منهم و كان فى علم اللّه أنّه لیس منهم فاستخرج ما فى نفسه بالحمیّة و الغضب ، فقال خلقتنى من نار و خلقته من طین .

و قد مرّ تفصیل الكلام فى قیاسه و بطلان قیاسه فى شرح الفصل الحادى عشر من المختار الأوّل و شرح الفصل الأوّل من هذا المختار الذى نحن بصدد شرحه ،

من أراد الاطلاع علیه فلیراجع الفصلین .

( و أمّا الأغنیاء من مترفة الأمم ) أى الامم المترفة و هم الذین أطغتهم النعمة أو المتنعّمون الذین لا یمنع من تنعّمهم أو المتروكون یصنعون ما یشاؤن و لا یمنعون ( فتعصّب و الآثار مواقع النعم ) .

[ 366 ]

قال المحدّث العلاّمة المجلسىّ « ره » : مواقع النعم هى الأموال و الأولاد ، و آثارها هى الترفّه و الغنى و التلذّذ بها .

و بمثله قال الشارح البحرانى حیث قال : مواقعها هى الأموال و الأولاد ، و آثار تلك المواقع هى الغنى و الترفّه بها و التنعّم و الالتذاذ و كان تعصّبهم لذلك و فخرهم به ، ثمّ قال : و یحتمل أن یرید بالنعم الأموال و الأولاد و بمواقعها وقوعها ، فانه كثیرا ما یرید بمفعل المصدر و آثارها هى الغنى و الترفّه كما قدّمنا .

و كیف كان فالمقصود أنّ تعصّب المترفین و تفاخرهم إنما كان بسبب كثرة الأموال و الأولاد كما أقرّوا به ( فقالوا نحن أكثر أموالا و أولادا و ما نحن بمعذّبین ) و هو اقتباس من الآیة الشریفة فی سورة سباء قال سبحانه و ما أرسلنا فی قریة من نذیر إلاّ قال مترفوها إنّا بما ارسلتم به كافرون . و قالوا نحن اكثر أموالا و أولادا و ما نحن بمعذّبین .

قال الطبرسی « و ما ارسلنا فی قریة من نذیر » أى من نبىّ مخوف باللّه تعالى « إلاّ قال مترفوها » أى جبابرتها و اغنیاؤها المتنعّمون فیها « إنا بما أرسلتم به كافرون » و فی هذا بیان للنّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّ أهل قریته جروا على منهاج الأوّلین ، و إشارة إلى أنّه كان اتباع الأنبیاء فیما مضى الفقراء و أوساط الناس دون الأغنیاء .

ثمّ بین سبحانه علّة كفرهم بأن قال و قالوا نحن اكثر أموالا و أولادا أى افتخروا بأموالهم و أولادهم ظنّا بأنّ اللّه سبحانه انما خوّلهم المال و الولد كرامة لهم عنده فقالوا إذا رزقنا و حرمتم فنحن اكرم منكم و أفضل عند اللّه تعالى فلا یعذّبنا على كفرنا بكم و ذلك قوله و ما نحن بمعذّبین و لم یعلموا أنّ الأموال و الأولاد عطآء من اللّه تعالى یستحقّ به الشكر علیهم ، و لیس ذلك للاكرام و التفضیل ، هذا .

و لمّا وبّخهم على التعصّبات الباطلة أرشدهم إلى التعصّبات المرغوبة فی الشریعة فقال :

( فإن كان و لا بدّ من العصبیّة فلیكن تعصّبكم لمكارم الخصال ) و فی بعض النسخ لمكارم الأخلاق و المعنى واحد ، و قد مضى تفصیلها فی شرح الفصل الثالث من الخطبة

[ 367 ]

السادسة و الثمانین ، و أقول هنا :

روى فی الوسائل من الخصال عن الحسن بن عطیة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال :

المكارم عشر فان استطعت أن تكون فیك فلتكن فانها تكون فى الرجل و لا تكون فی ولده ، و تكون فی ولده و لا تكون فی أبیه ، و تكون فی العبد و لا تكون فی الحرّ : صدق النّاس « البأس خ » ، و صدق اللسان ، و ادآء الامانة ، و صلة الرحم ، و إقراء الضیف ،

و إطعام السائل ، و المكافاة على الصنایع ، و التذمّم للجار ، و التذمّم للصّاحب ،

و رأسهنّ الحیاء .

و فى الوسائل من معانى الأخبار و أمالى الصّدوق عن حماد بن عثمان قال :

جاء رجل الى الصادق علیه السّلام فقال : یا ابن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أخبرنی عن مكارم الأخلاق فقال : العفو عمّن ظلمك ، و صلة من قطعك ، و إعطاء من حرمك ، و قول الحقّ و لو على نفسك ( و محامد الأفعال ) .

روى فی الوسائل من المجالس عن المفضّل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام إنّه قال : علیكم بمكارم الأخلاق ، فانّ اللّه عزّ و جلّ یحبّها ، و إیّاكم و مذامّ الأفعال فانّ اللّه عزّ و جلّ یبغضها ، و علیكم بتلاوة القرآن « إلى أن قال » و علیكم بحسن الخلق فانّه یبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم ، و علیكم بحسن الجوار فانّ اللّه جلّ جلاله أمر بذلك ، و علیكم بالسّواك فانّه مطهّرة و سنّة حسنة ، و علیكم بفرائض اللّه فأدّوها ،

و علیكم بمحارم اللّه فاجتنبوها .

( و محاسن الامور الّتى تفاضلت فیها المجداء و النجداء ) أى اولوا لشّرف و الكرم و الشجاعة ( من بیوتات العرب و یعاسیب القبایل ) أى رؤسائها و ساداتها و ذلك :

مثل ما رواه فی الكافی عن حبیب بن ثابت عن علیّ بن الحسین علیهما السّلام قال : لم یدخل الجنّة حمیّة غیر حمیّة حمزة بن عبد المطلب ، و ذلك حین أسلم غضبا للنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی حدیث السلا الذى القى على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانّ تعصّبه للنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و دخوله فی الاسلام إنما نشأ من فرط الغیرة و العصبیّة بمقتضى سودده و شرف نسبه و علوّ حسبه و هكذا كان عادة الأشراف و الأنجاد فانهم انّما كانوا یتعصّبون و یتفاضلون ( بالأخلاق الرغیبة ) المرغوب فیها ( و الأحلام ) أى العقول ( العظیمة و الأخطار ) أى الأقدار

[ 368 ]

و المراتب ( الجلیلة و الآثار المحمودة ) .

و قد اشیر الیها فی الحدیث النّبوی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم المروىّ فی الوسائل قال : قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله إنّ خیاركم أولو النّهى ، قیل : یا رسول اللّه من أولو النهى ؟ قال :

هم اولو الأخلاق الحسنة ، و الأحلام الرزینة ، و صلة الأرحام ، و البررة بالأمّهات و الآباء ، و المتعاهدون بالجیران و الیتامى ، و یطعمون الطعام و یفشون السلام فى العالم و یصلّون و الناس نیام غافلون .

و لما قال : فان كان و لا بدّ من العصبیّة فلیكن تعصّبكم لمكارم الأخلاق و محامد الأفعال نبّه على تفصیلها بقوله ( فتعصّبوا لخلال الحمد ) أى للخصال المحمودة و أورد منها هنا عشرا .

الاولى ما أشار إلیه بقوله ( من الحفظ للجوار ) یحتمل أن یكون المراد به حسن المجاورة و حفظ حقوق الجیران .

ففى الكافى عن معاویة بن عمّار عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : حسن الجوار یعمر الدّیار و ینسى الأعمار .

و عن أبى مسعود قال : قال لی أبو عبد اللّه علیه السّلام : حسن الجوار زیادة فی الأعمار و عمارة الدّیار .

و فی الوسائل عن الصّدوق باسناده عن شعیب بن واقد عن الحسین بن زید عن الصادق عن آبائه عن علیّ علیهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی حدیث المناهی قال :

من اذى جاره حرّم اللّه علیه ریح الجنّة و مأواه جهنّم و بئس المصیر ، و من ضیّع حقّ جاره فلیس منّا ، و ما زال جبرئیل یوصینی بالجار حتّى ظننت أنّه سیورثه .

قال بعض الأعلام : لیس حسن الجوار كفّ الأذى فقط ، بل تحمّل الأذى منه أیضا ، و من جملة حسن الجوار ابتداؤه بالسلام ، و عیادته فی المرض ، و تعزیته فی المصیبة ، و تهنیته فی الفرح ، و الصفح عن زلاّته ، و عدم التطلّع على عوراته ، و ترك مضایقته فیما یحتاج إلیه من وضع جذوعه على جدارك ، و تسلّط میزابه إلى دارك





نظرات() 


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox