تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-02:55 ب.ظ

[ 196 ]

ینزلون من ذروة القصور فی وهدة القبور ، و یستبدلون بظهر الأرض بطنا ، و بالسعة ضیقا ، و بالأهل غربة ، و بالأمن خوفا ، و بالانس وحشة ، و بالنور ظلمة ، و صارت الأجساد شحبة بعد بضّتها و العظام نخرة بعد قوّتها ، لیس لهم من عقوبات البرزخ فترة مریحة ،

و لا رعدة مزیحة ، و لا قوّة حاجزة ، و لا موتة ناجزة ، بین أطوار الموتات ، و عقوبات الساعات .

( فاللّه اللّه عباد اللّه فانّ الدّنیا ماضیة بكم على سنن ) أی على طریقة واحدة سبیل من مضى قبلكم من السّلف الماضین و العشیرة و الأقربین فكما طحنتهم المنون و توالت علیهم السّنون فأنتم مثلهم صائرون ، و على أثرهم سائرون .

فكن عالما أن سوف تدرك من مضى
و لو عصمتك الراسیات الشواهق

( و أنتم و الساعة فى قرن ) تهویل بالقیامة و قربها القریب كأنها و إیاهم مشدودة بحبل واحد لیس بینهما فصل مزید و لا أمد بعید .

و أكدّ زیادة قربها بقوله ( و كأنّها قد جائت بأشراطها ) و وجه التأكید الاتیان بلفظة كأنّ المفیدة لتشبیهها فى سرعة مجیئها بالّتى جائت ، و الاتیان بلفظة قد المفیدة للتحقیق ، و بماضویّة الجملة .

و قد اشیر إلى قربها فی غیر واحدة من الآیات القرآنیّة .

قال سبحانه فی سورة بنی اسرائیل و یقولون متى هو قل عسى أن یكون قریبا .

یوم یدعوكم فتستجیبون بحمده و تظنّون ان لبثتم الاّ قلیلا و فی سورة الأحزاب یسئلك الناس عن السّاعة قل انّما علمها عند اللّه و ما یدریك لعلّ السّاعة تكون قریبا و فى سورة النبأ إنّا انذرناكم عذابا قریبا . یوم ینظر المرء ما قدّمت یداه و یقول الكافر یالیتنی كنت ترابا و فی سورة المعارج تعرج الملائكة و الرّوح الیه فی یوم كان مقداره خمسین ألف سنة فاصبر صبرا جمیلا انّهم یرونه بعیدا و نریه قریبا و فی سورة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فهل ینظرون الاّ السّاعة ان تاتیهم بغتة فقد جاء أشراطها أى علاماتها و اماراتها الّتی تدلّ على قربها .

روى فی الصافى من العلل عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی أجوبة مسائل عبد اللّه بن سلام

[ 197 ]

أما أشراط السّاعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب .

و من الكافی عن الصادق علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من أشراط الساعة أن یفشو الفالج و موت الفجأة .

و من روضة الواعظین عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ من أشراط الساعة أن یرفع العلم و یظهر الجهل و یشرب الخمر و یفشو الزّنا و یقلّ الرجال و تكثر النّساء حتّى أنّ الخمسین امرأة فیهنّ واحد من الرجال .

و فی تفسیر علیّ بن إبراهیم القمّی عن أبیه عن سلیمان بن مسلم الخشاب عن عبد اللّه بن جریح المكّی عن عطاء بن أبی ریاح عن عبد اللّه بن عبّاس قال : حججنا مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حجّة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة ثمّ أقبل علینا بوجهه فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ألا اخبركم بأشراط السّاعة ؟ و كان أدنى منه یومئذ سلمان ره فقال :

بلى یا رسول اللّه .

فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ من أشراط القیامة إضاعة الصّلوات و اتّباع الشهوات و المیل إلى الأهواء و تعظیم أصحاب المال و بیع الدّین بالدّنیا ، فعندها یذوب قلب المؤمن فی جوفه كما یذب الملح فی الماء مما یرى من المنكر فلا یستطیع أن یغیّره ، قال سلمان : و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذی نفسی بیده إنّ عندها یلیهم أمراء جورة و وزراء فسقة و عرفاء ظلمة و امناء خونة ، فقال سلمان و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان إنّ عندها یكون المنكر معروفا و المعروف منكرا و یؤتمن الخائن و یخون الأمین و یصدق الكاذب و یكذب الصادق قال سلمان و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان فعندها تكون امارة النساء و مشاورة الاماء و قعود الصبیان على المنابر ، و یكون الكذب ظرفا و الزكاة مغرما و الفی‏ء مغنما و یجفو الرجل والدیه و یبرء صدیقه و یطلع الكوكب المذنب ، قال سلمان :

و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

[ 198 ]

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذى نفسی بیده یا سلمان و عندها تشارك المرأة زوجها فی التجارة و یكون المطر قیضا و یغیض الكرام غیضا و یحتقر الرّجل المعسر فعندها تقارب الأسواق إذا قال هذا لم أبع شیئا و قال هذا لم أربح شیئا فلا ترى إلاّ ذا مّاللّه ،

قال سلمان : إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذى نفسی بیده یا سلمان فعندها یلیهم أقوام إن تكلّموا قتلوهم و إن سكتوا استباحوهم لیستأثرون بفیئهم و لیطؤن حرمتهم و لیسفكنّ دماءهم و لیملأنّ قلوبهم دغلا و رعبا فلا تراهم إلاّ وجلین خائفین مرعوبین مرهوبین ، قال سلمان : و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذى نفسی بیده یا سلمان إنّ عندها یؤتى بشی‏ء من المشرق و شی‏ء من المغرب یلون امّتی فالویل لضعفاء امّتی منهم و الویل لهم من اللّه لا یرحمون صغیرا و لا یوقرون كبیرا و لا یتجافون « یتجاوزون خ » عن مسی‏ء جثّتهم جثّة الآدمیّین و قلوبهم قلوب الشیاطین ، قال سلمان : و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذى نفسى بیده یا سلمان و عندها یكتفى الرّجال بالرّجال و النساء بالنساء و یغار على الغلمان كما یغار على الجاریة فی بیت أهلها و تشبه الرجال بالنساء و النساء بالرّجال و یركبن ذوات الفروج السّروج فعلیهنّ من امّتی لعنة اللّه قال سلمان : و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان إنّ عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البیع و الكنایس و تحلّی المصاحف و تطول المنارات و تكثر الصفوف بقلوب متباغضة و ألسن مختلفة ، قال سلمان : و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان و عندها تحلّی ذكور أمّتی بالذهب و یلبسون الحریر و الدّیباج و یتّخذون جلود النمور صفافا ، قال سلمان :

و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان و عندها یظهر الرّبا و یتعاملون بالعینة و الرشاء و یوضع الدّین و ترفع الدّنیا ، قال سلمان : إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

[ 199 ]

قال صلّى اللّه علیه و آله : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان و عندها یكثر الطلاق فلا یقام للّه حدّ و لن یضرّ اللّه شیئا ، قال سلمان : و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان و عندها تظهر القینات « المغنیات خ » و المعازف و تلیهم أشرار أمّتی ، قال سلمان : و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان و عندها تحجّ أغنیاء أمّتی للنزهة و تحجّ أوساطها للتجارة و تحجّ فقرائهم للریاء و السّمعة فعندها یكون أقوام یتعلّمون القرآن لغیر اللّه و یتّخذونه مزامیر و یكون أقوام یتفقّهون لغیر اللّه و یكثر أولاد الزّنا و یتغنّون بالقرآن و یتهافتون بالدّنیا ، قال سلمان : إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان ذلك إذا انتهكت المحارم و اكتسب المآثم و تسلّط الأشرار على الأخیار و یفشوا الكذب و تظهر الحاجة « اللّجاجة خ » و تفشو الفاقة و یتباهون فی اللباس و یمطرون فی غیر أوان المطر و یستحسنون الكوبة و المعازف و ینكرون الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر حتّى یكون المؤمن فی ذلك الزّمان أذلّ من الأمة و یظهر قرّاؤهم و عبّادهم فیما بینهم التلازم « خ التلاوم » فاولئك یدعون فی ملكوت السّماوات الأرجاس الأنجاس قال سلمان : و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان فعند ذلك لا یخشى الغنیّ إلاّ الفقر حتّى أنّ السائل یسأل فیما بین الجمعتین لا یصیب أحدا یضع فى كفّه شیئا ، قال سلمان :

و إنّ هذا لكائن یا رسول اللّه ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله : إی و الّذی نفسی بیده یا سلمان عندها یتكلّم الرویبضة فقال سلمان و ما الرّویبضة یا رسول اللّه فداك أبى و أمّى ؟ قال یتكلّم فی أمر العامّة من لم یكن یتكلّم ، فلم یلثبوا إلاّ قلیلا حتى تخور الأرض خورة فلا یظنّ كلّ قوم إلاّ أنّها خارت فی ناحیتهم فیمكثون ما شاء اللّه ثمّ ینكثون فی مكثهم فتلقی لهم الأرض أفلاذ كبدها قال : ذهب و فضّة ثمّ أومى بیده إلى الأساطین فقال : مثل هذا ، فیومئذ لا ینفع ذهب و لا فضّة فهذا معنى قوله : فقد جاء أشراطها .

( و أزفت بأفراطها ) أی قربت بمقدماتها فتكون عطف تفسیر للجملة السابقة ،

و على روایة افراطها بكسر الهمزة فالمعنی أنها قربت بتجاوزها عن الاعتدال فی

[ 200 ]

الشدائد و الاهوال .

( و وقفت بكم على صراطها ) نسبة الوقوف بهم إلى الساعة من باب المجاز العقلى ، و قد مرّ تفصیل الكلام فی الصراط فى شرح الفصل السادس من فصول المختار الحادى و الثمانین .

( و كأنّها قد أشرفت بزلازلها ) أى أشرفت علیكم بزلازلها الهایلة و كفى شاهدا على هولها و شدّتها تهویله تعالى منها و تفخیمه لها بقوله یا أیّها النّاس اتّقوا ربّكم انّ زلزلة الساعة شی‏ء عظیم . یوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا ارضعت و تضع كلّ ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكنّ عذاب اللّه شدید .

قال فی مجمع البیان : معناه یا أیّها العقلاء المكلّفون اتّقوا عذاب ربّكم و اخشوا معصیة ربكم إنّ زلزلة الأرض یوم القیامة أمر عظیم هایل لا یطاق یوم ترونها أى الزلزلة او ان الساعة تشغل كلّ مرضعة عن ولدها و تنساه و تضع كلّ ذات حمل حملها أى تضع الحبالى ما فى بطونها ، و فى هذا دلالة على أنّ الزلزلة تكون فى الدّنیا فانّ الرضاع و وضع الحمل إنّما یتصوّر فیها و من قال إنّ المراد به یوم القیامة قال إنّه تهویل ، لأمر القیامة و تعظیم لما یكون فیه من الشدائد أى لو كان ثمّ مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت و إن لم یكن هناك حامل و لا مرضعة ،

و ترى الناس سكارى من شدّة الخوف و الفزع ، و ما هم بسكارى من الشراب و لكن من شدّة العذاب یصیبهم ما یصیبهم .

و قوله ( و أناخت بكلاكلها ) تمثیل لهجومها علیهم بأهاویلها الهایلة و رضّها لهم بشدائدها الفادحة باناخة الجمل المناخ الّذى ترضّ من تحته بثقله و یهده بكلكله فیكون استعارة تمثیلیّة ، أو أنّه شبهها بالجمل الفادح بحمله على سبیل الاستعارة بالكنایة فیكون إثبات الكلكل تخییلا و الاناخة ترشیحا ، و الأوّل أظهر 1 و إنّما أتى بجمع لفظ الكلاكل مبالغة فی شدّة أهوالها و تنبیها على كونها

-----------
( 1 ) لاجل اتیانه الكلاكل بصیغة الجمع ، و على الاحتمال الثانی فالانسب أن یؤتى به بصیغة المفرد فتأمل ، منه ره .

[ 201 ]

كثیرة متعدّدة ، هذا .

و لما ذكر أنّ الغایة القیامة و نبّه على قربها و حذّر بأهوالها و بأهوال البرزخ الّذى قبلها أردف ذلك بالتنبیه على زوال الدّنیا و فنائها و سرعة انقضائها فقال ( و انصرفت الدّنیا بأهلها ) أى ولّت و أدبرت ظاهر مساق الكلام یعطى كون هذه الجملة معطوفة على جملة أشرفت و أناخت ، لكنّه یأبی عنه أنّ الجملتین السابقتین خبران لقوله كأنها و هذه الجملة لا یصحّ جعلها خبرا ، لأنّ الضمیر فی كأنّها راجع إلى الساعة فلا یكون ارتباط بین اسم كأنّ و خبرها إلاّ أن یجعل الضمیر فیها ضمیر القصّة و لكنه یبعّده أنّ كأنّها هذه عطف على قوله و كأنّها قد جائت ، و الضمیر فی المعطوف علیها راجع إلى الساعة قطعا فلیكن فی المعطوفة كذلك .

و بعد هذا كلّه فلا مناص إلاّ أن یجعل الجملة مستأنفه غیر مرتبطة على سابقتها و لا بأس بذلك ، لأنّ الجملات السابقة فی بیان أهوال الساعة ، و هذه الجملة و ما یتلوها فی بیان أحوال الدّنیا .

و ممّا حقّقنا ظهر فساد ما قاله الشارح البحرانی حیث قال : لما كانت الأفعال من قوله : و أناخت إلى قوله : و صار سمینها غثا ، معطوفا بعضها على بعض دخلت فی حكم الشبه أى و كان الدّنیا قد انصرفت بأهلها و كأنّكم قد اخرجتم من حضنها إلى آخر الأفعال ، و المشبّه الأوّل هو الدّنیا باعتبار حالها الحاضرة ، و المشبّه به هو انصرافها بأهلها و زوالهم ، و وجه الشبه سرعة المضىّ أى كأنّها من سرعة أحوالها الحاضرة كالتی وقع انصرافها ، و كذلك الوجه فی باقی التشبیهات انتهى .

و ملخّص وجه الفساد إنّ القواعد الأدبیّة آبیة من عطف الجملات بعضها على بعض .

و قوله ( و أخرجتهم من حضنها ) استعارة بالكنایة شبّهها بالأمّ المربّیة لولدها فی حضنها ثمّ اعرضت عنه و اخرجته من حضن تربیته و أسلمته إلى نفسه ( فكانت ) نسبتها إلى أهلها فی قصر الزّمان و قلّة المدّة ( كیوم مضى أو شهر انقضى ) .

و أشار إلى تغیّر ما فیها و فساده بقوله : ( و صار جدید هارثا ) أى خلقا بالیا ( و سمینها

[ 202 ]

غثا ) أى رثیثا مهزولا قال الشارح البحرانی و السمین و الغثّ یحتمل أن یرید بهما الحقیقة ، و یحتمل أن یكنّى به ، عمّا كثر من لذّاتها و خیراتها و تغیّر ذلك بالموت و الزوال .

أقول : لا وجه لجعل الاحتمال الثانی فى مقابل الاحتمال الأوّل قسیما له ،

بل هما كنایتان و لا ینافیها إرادة الحقیقة لما قد مرّ فی دیباجة الشرح من أنّ الكنایة استعمال اللفظ فی غیر ما وضع له مع جواز إرادة ما وضع له .

ثمّ الظاهر إنّهما كنایتان عمّا علیه أهل المحشر من كون أجسادهم شحبة بعد بضّتها و عظامهم و هنة بعد قوّتها لشدّة ما عاینوه من الأهوال و الشدائد .

و قوله ( فی موقف ضنك المقام ) أى صار جدیدها و سمینها رثا و غثا فی موقف القیامة ، و وصفه بالضنّك و الضیق لكثرة الخلایق و مزید ازدحامهم فیه « قل إنّ الأوّلین و الآخرین لمجموعون الى میقات یوم معلوم » .

أو لصعوبة الوقوف به و طوله مع تراكم الدّواهى و الأهاویل العظیمة و عدم إمكان المخلص منها فاذا برق البصر و خسف القمر و جمع الشمس و القمر یقول الانسان یومئذ این المفرّ . كلاّ لاوزر . الى ربّك یومئذ المستقرّ .

( و امور مشتبهة عظام ) أراد بها أهاویلها العظیمة الملتبسة التی أوجبت التحیّر فی وجه الخلاص منها و النجاة عنها ، فهم فیها تائهون هائمون حایرون .

و إن شئت أن تعرف تفصیل ما تضمّنه هاتان الفقرتان من هول موقف القیامة و ضیق مقامها و مزید زحامها و زیادة شدّتها و طول مدّتها و التباس امورها فعلیك بما یتلی علیك من أنبائها .

فنقول : إنّ یوم القیامة یوم عظیم شأنه ، مدید زمانه ، قاهر سلطانه ، یوم ترى السماء فیه قد انفطرت ، و الكواكب من هوله قد انتثرت ، و النجوم الزواهر قد انكدرت ، و الشمس قد كوّرت ، و الجبال قد سیّرت ، و العشار قد عطّلت ، و الوحوش قد حشرت ، و البحار قد سجّرت ، و النفوس مع الأبدان قد زوّجت ، و الجحیم قد سعّرت ، و الجنّة قد ازلفت ، و الأرض قد مدّت .

[ 203 ]

یوم ترى الأرض قد زلزلت فیه زلزالها ، و أخرجت أثقالها .

فیومئذ وقعت الواقعة ، و انشقّت السّماء فهی یومئذ واهیة ، و الملك على أرجائها و یحمل عرش ربّك فوقهم یومئذ ثمانیة ، یومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافیة .

یوم تذهل فیه كلّ مرضعة عما أرضعت و تضع كلّ ذات حمل حملها و ترى النّاس سكارى و ما هم بسكارى و لكنّ عذاب اللّه شدید .

یوم یمنع فیه المجرم من الكلام ، و لا یسأل فیه عن الاجرام بل یؤخذ بالنواصی و الأقدام .

یوم تجد كلّ نفس ما عملت من خیر محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أنّ بینها و بینه أمد بعید .

یوم تعلم فیه كلّ نفس ما احضرت ، و تشهد ما قدّمت و أخّرت .

یوم یفرّ المرء من أخیه و امّه و أبیه ، یوم لا یقدرون أن ینطقون و لا یؤذن لهم فیعتذرون ، و على النار یفتنون ، و لا ینفع مال و لا بنون .

یوم تبلى فیه السرائر و تبدى الضمایر ، و تردّ فیه المعاذیر .

یوم تكشف الأستار و تخشع الأبصار و تنشر الدواوین و تنصب الموازین .

یوم تسكن فیه الأصوات و یقلّ الالتفات ، و تبرز الخفیّات ، و تظهر الخطیئات .

یوم یساق العباد ، و معهم الاشهاد ، و یشیب الصغیر ، و یهرم الكبیر .

یوم تغیّرت الألوان و خرس اللّسان و نطق جوارح الانسان و برّزت الجحیم و اغلى الحمیم ، و سعرّت النّار ، و یئس الكفّار .

و تفكر فی طول هذا الیوم الّذی تقف فیه الخلایق شاخصة أبصارهم ،

منفطرة قلوبهم ، لا یكلّمون و لا ینظر فی امورهم ، یقفون ثلاثمأة عام لا یأكلون فیه اكلة ، و لا یشربون فیه شربة ، و لا یجدون فیه روح النسیم ، و لقد أفصح عن طوله الكتاب الكریم و أبان عنه ذو العرش العظیم فی سورة المعارج بقوله « تعرج الملئكة و الرّوح الیه فی یوم كان مقداره خمسین الف سنة فاصبر صبرا جمیلا » .

و تأمل فی ازدحام الخلایق و اجتماعهم فی موقف یجمع فیه أهل السّماوات

[ 204 ]

السبع و الارضین السبع : من ملك ، و جنّ ، و إنسان ، و وحش ، و طیر ، و سبع ،

و شیطان ، فأشرقت علیهم الشمس و قد تضاعف حرّها ، و تبدّلت عما كان علیه من خفّة أمرها ، ثمّ ادنیت من رؤوس أهل العالمین مثل قاب قوسین ، فأصهرتهم بحرّها ،

و اشتدّ كربهم و غمّهم من وهجها ، ثمّ تدافعت الخلایق و دفع بعضهم بعضا لشدّة الزحام ، و اختلاف الأقدام ، و ضیق المقام ، و انصاف إلى ذلك شدّة الخجل و الحیاء ،

عند العرض على ملیك الأرض و السماء ، فاجتمع وهج الشمس و حرّ الأنفاس ،

و احتراق القلوب بنار الخوف ، ففاض العرق من أصل كلّ شعرة حتّى سال على صعید القیامة ، ثمّ ارتفع على الأبدان فبعضهم بلغ العرق ركبتیه ، و بعضهم إلى حقویه ،

و بعضهم إلى شحمة اذنیه .

قال عقبة بن عامر : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : تدنو الشمس من الأرض یوم القیامة فیعرض الناس ، فمن الناس من یبلغ عرقه عقبه ، و منهم من یبلغ نصف ساقه ،

و منهم من یبلغ ركبته ، و منهم من یبلغ فخذه ، و منهم من یبلغ خاصرته . و منهم من یبلغ فاه فألجمها ، و منهم من یغطیه العرق و ضرب بیده على رأسه هكذا .

فتدبّر أیّها العاصی و الجاهل القاسی فی هول ذلك الیوم و طول تعبه ، و شدّة كربه و فیما علیه أهله من ضیق المقام ، و طول القیام ، و مساءة الحال ، و عظم الشفق من سوء المآل ، فمنهم من یقول ربّ أرحنى من هذا الكرب و الانتظار ، و لو إلى النّار .

و كلّ ذلك و لم یلقوا بعد حسابا و لا كتابا و لم یصیبوا عذابا و لا عقابا .

فكیف إذا فرغوا من الحساب و عاینوا الكتاب و حقّت علیهم كلمة العذاب .

فبیناهم وقوفا ینتظرون و یخافون العطب ، و یشفقون سوء المنقلب إذ نادى مناد من عند ذى العرش المجید « ألقیا فی جهنّم كلّ كفار عنید » .

فیبادر إلیهم الزبانیة بمقامع من حدید ، و یستقبلونهم بعظائم التهدید ،

و یسوقونهم إلى العذاب الشدید ( و ) یدخلونهم فی ( نار شدید كلبها ) أى شرّها و اذیها

[ 205 ]

و حارتها ( عال لجبها ) أى صوتها و صیاحها أو اضطراب أمواجها كالبحر الزخار ( ساطع لهبها ) أى شعلتها ( متغیّظ زفیرها ) أى صوتها الناشى من توقّدها متّصف بالهیجان و الغلیان .

قال الشارح البحرانیّ : و لفظ التغیّظ مستعار للنّار باعتبار حركتها بشدّة و عنف كالغضبان انتهى .

و هذا التغیظ قد نطق به القرآن فی سورة الفرقان قال « و اعتدنا لمن كذّب بالساعة سعیرا . إذا رأتهم من مكان بعید سمعوا لها تغیّظا و زفیرا » قال : بعض المفسّرین التغیظ الصوت الّذی یهمهم به المغتاظ ، و الزفیر صوت یخرج من الصدر ، و عن ابن عرفة أى من شدّة الحریق تغیظت الهاجرة إذا اشتدّ حمیمها فكأنّ المراد الغلیان .

( متأجّج سعیرها ) أى متوقّد و متلهّب نارها المتحرقة ( بعید خمودها ) أى سكونها ( ذاك وقودها ) أى وقودها متّصف بشدّة الوهج و الاشتغال ( مخوف وعیدها ) قال بعض الشارحین أى توعدها لأهلها بانطاقه سبحانه إیّاها أو كنایة عن اشتدادها تدریجا ( غمّ قرارها ) أى متغطّى قعرها و قرارها بحیث لا یكاد أن یدرك بالبصر لظلمته أو غایة عمقه أو تراكم لهبه .

و فی نسخة الشارح البحرانی : عم قرارها ، بالعین المهملة قال : اسند العمى إلى قرارها مجازا باعتبار أنّه لا یهتدى فیه لظلمته أو لأنّ عمقها لا یوقف علیه لبعده ( مظلمة أقطارها ) أى أطرافها و جوانبها ( حامیة قدورها فظیعة امورها ) أى شدیدة شنیعة بلغت الغایة فی الشدّة و الشناعة ، هذا .

و قد مضى فصل واف فی أوصاف الجحیم و أهله فی شرح الفصل الثالث من المختار المأة و الثمانیة و إنما فصّل علیه السّلام هنا بعضها تخویفا منها و تحذیرا عنها و تنفیرا عن المعصیة و متابعة الهوى الموقعة فیها و ترغیبا إلى الزّهد و التقوى العاصمة منها ، لأنّ حقیقة التقوى هو أخذ الوقایة من النار و من غضب الجبّار .

و لما ذكر سوء حال المجرمین أردفه بشرح حال المتقین حثّا على اقتفاء آثارهم و اقتباس أنوارهم فقال :

[ 206 ]

( و سیق الذین اتّقوا ربهم إلى الجنّة زمرا ) اقتباس من الآیة الشریفة فی سورة الزمر و آخرها حتّى إذا جاؤها و فتحت أبوابها و قال لهم خزنتها سلام علیكم طبتم فادخلوها خالدین أى یساقون المتّقون إسراعا بهم إلى دار الكرامة مكرمین زمرة بعد زمرة أى أفواجا متفرّقة بعضها فی أثر بعض على تفاوت مراتبهم فی الشرف و علوّ الدّرجة و یساقون راكبین كما عرفت فی شرح الفصل التاسع من المختار الأول حتّى إذا جاؤها و قد فتحت أبواب الجنّة لهم قبل مجیهم انتظارا بهم ، و قال لهم خزنتها عند استقبالهم : سلام علیكم أى سلامة من اللّه علیكم یحیّونهم بالسلامة لیزدادوا بذلك سرورا ، طبتم أى طبتم بالعمل الصّالح فی الدّنیا و طابت أعمالكم الصّالحة أو طاب موالیدكم لا یدخل الجنّة إلاّ طیب المولد ، فادخلوا الجنّة خالدین مخلّدین و قد مضى فصل واف فی وصف الجنّة و أوصاف أهلها فی شرح الفصل التّاسع من المختار الأوّل و شرح الفصل الثالث من المختار المأة و الثمانیة .

و قوله ( قد أمن العذاب و انقطع العتاب و زحزحوا عن النار و اطمأنّت بهم الدّار و رضوا المثوى و القرار ) أراد أنهم یساقون إلى الجنّة حالكونهم مأمونین من العقاب و العذاب ، منقطعا عنهم خطاب العتاب ، مبعدین عن النّار ، مطمئنین بالدّار راضین بالمثوى و القرار ، أى بالمقام و المقرّ .

و نسبة مطمئنة إلى الدار من المجاز العقلی و الاسناد إلى المكان أو من الكلام من باب الاستعارة بالكنایة فانّ الدّار لما كانت مخلوقه لأجلهم معدّة لهم كما قال عزّ من قائل « جنّة عرضها السّموات و الأرض اعدّت للمتّقین » شبّهها بالمنتظر لقدوم محبوبة ، حتّى إذا قدم إلیه ارتفع عنه الانتظار و حصل له الاطمینان ، فتكون الدّار استعارة بالكنایة و ذكر الاطمینان تخییلا للاستعارة .

و أما كونهم راضین بالمثوى و القرار فلأجل ما اعدّ لهم فیها من جمیع ما تشتهیه أنفسهم و تلذّ أعینهم مما لا عین رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر .

قال سبحانه فأما من ثقلت موازینه فهو فی عیشة راضیة و قال انّ الذین آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خیر البریّة . جزاؤهم عند ربّهم جنّات عدن تجرى

[ 207 ]

من تحتها الأنهار خالدین فیها أبدا رضى اللّه عنهم و رضوا عنه ذلك لمن خشى ربه و هم ( الذین كانت أعمالهم فی الدّنیا زاكیة ) أى طیبة طاهرة من شوب الشرك و الرّیاء أو متّصفة بالصلاح و السداد ( و أعینهم باكیة ) من خشیة اللّه و الخوف من عذابه و الاشفاق من عقابه .

و الروایات فی فضل البكاء من خشیته سبحانه كثیرة جدّا و نشیر إلى بعضها فأقول :

روى فی الوسائل عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی حدیث المناهی قال : و من ذرفت عیناه من خشیة اللّه كان له بكلّ قطرة قطرت من دموعه قصر فی الجنة مكلّل بالدّر و الجواهر فیه ما لا عین رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر .

و فیه من ثواب الأعمال عن أبی جعفر علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لیس شی‏ء إلاّ و شی‏ء یعدله إلاّ اللّه فانه لا یعدله شی‏ء و لا إله إلاّ اللّه لا یعد له شی‏ء و دمعة من خوف اللّه فانه لیس لها مثقال فان سالت على وجهه لم یرهقه قتر و لا ذلّة بعدها أبدا .

و عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : كلّ عین باكیة یوم القیامة إلاّ ثلاثة أعین : عین بكت من خشیة اللّه ، و عین غضّت عن محارم اللّه و عین باتت ساهرة فی سبیل اللّه .

و عن الرّضا علیه السّلام قال : كان فیما ناجی اللّه به موسى علیه السّلام أنّه ما تقرّب إلىّ المتقرّبون بمثل البكاء من خشیتی ، و ما تعبّد لی المتعبّدون بمثل الورع عن محارمی و لا تزیّن لی المتزیّنون بمثل الزهد فی الدّنیا عمایهم الغنى عنه ، فقال موسى علیه السّلام یا أكرم الأكرمین فما أثبتهم على ذلك ؟ فقال : یا موسى أما المتقرّبون لی بالبكاء من خشیتی فهم فی الرفیق الأعلى لا یشركهم فیه أحد ، و أما المتعبّدون لی بالورع عن محارمی فانی افتّش الناس عن أعمالهم و لا أفتّشهم حیآء منهم ، و أما المتزیّنون لی بالزهد فی الدّنیا فانی ابیحهم الجنّة بحذافیرها یتبوّؤن منها حیث یشاؤن .

و فیه من العیون عن الحسن بن علیّ العسكری عن آبائه علیهم السّلام قال : قال

[ 208 ]

الصادق علیه السّلام إنّ الرجل لیكون بینه و بین الجنّة أكثر مما بین الثرى إلى العرش لكثرة ذنوبه فما هو إلاّ أن یبكى من خشیة اللّه عزّ و جلّ ندما علیها حتّى یصیر بینه و بینها أقرب من جفنه إلى مقلته .

و فیه من الكافی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام ما من شی‏ء إلاّ و له كیل و وزن إلاّ الدّموع فانّ القطرة تطفی بحارا من نار ، فاذا اغرورقت العین بمائها لم یرهق وجهه قتر و لا ذلّة ، فاذا فاضت حرّمها اللّه على النار ، و لو أنّ باكیا بكى فی امة لرحموا و فی عدّة الدّاعی لأحمد بن فهد الحلّی قال : و فیما أوحى اللّه إلى عیسى علیه السّلام یا عیسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل و قلى الدّنیا و تركها لأهلها و صارت رغبته عند إلهه .

و فیه عن أمیر المؤمنین علیه السّلام لما كلّم اللّه موسى علیه السّلام قال : إلهی ما جزأ من دمعت عیناه من خشیتك ؟ قال : یا موسى أقی وجهه من حرّ النّار و آمنه یوم الفزع الأكبر .

و فیه عن أبی حمزة عن أبی جعفر علیه السّلام ما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرة دموع فی سواد اللّیل مخافة من اللّه لا یراد بها غیره .

و فیه عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی خطبة الوداع : و من ذرفت عیناه من خشیة اللّه كان له بكلّ قطرة من دموعه مثل جبل احد تكون فی میزانه من الأجر ، و كان له بكلّ قطرة عین من الجنّة على حافّتها من المداین و القصور ما لا عین رأت و لا اذن سمعت و لا خطر بقلب بشر .

و فیه عن أبى‏جعفر علیه السّلام أنّ إبراهیم النبىّ علیه السّلام قال : إلهى ما لعبد بلّ وجهه بالدّموع من مخافتك ؟ قال اللّه تعالى : جزاؤه مغفرتى و رضوانی یوم القیامة الى غیر هذه مما لا نطیل بروایتها .

ثمّ وصف المتّقین بوصفین آخرین أحدهما قوله ( و كان لیلهم فی دنیاهم نهارا تخشّعا و استغفارا ) یعنى أنهم

[ 209 ]

یسهرون لیالیهم و یقومون من مضاجعهم و یتركون لذّة الرّقاد اشتغالا بمناجاة ربّ العباد ، فیجعلون لیلهم بمنزلة النهار فی ترك النوم و القرار : و یقومون بین یدى الرّب المتعال بالخضوع و الخشوع و التضرّع و الابتهال ، و یواظبون على الدّعاء و الصلاة و الاستغفار إلى أن یذهب اللّیل و یؤب الفجر و النهار .

و قد مدحهم فی كتابه العزیز بقوله و المستغفرین بالأسحار و قال تتجافی جنوبهم عن المضاجع و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : إذا قام العبد من لذیذ مضجعه و النعاس فی عینیه لیرضى ربّه عزّ و جلّ لصلاة لیله باهی اللّه به ملائكته فقال : أما ترون عبدی هذا قد قام من لذیذ مضجعه إلى صلاة لم أفرضها علیه ، اشهدوا أنّى غفرت له .

و قد مضى أخبار كثیرة فی فضل صلاة اللّیل و قیامه فی شرح الفصل السادس من الخطبة الثانیة و الثّمانین و فی شرح الخطبة المأة و الثانیة و الثمانین .

و أقول هنا مضافا إلى ما مرّ : یكفى فی فضل قیامه أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه علیه و آله به فی قوله یا أیّها المزمّل قم اللّیل إلاّ قلیلا نصفه أو انقص منه قلیلا أوزد علیه و رتّل القرآن ترتیلا . إنّا سنلقى علیك قولا ثقیلا . إنّ ناشئة اللّیل هی أشدّ وطأ و أقوم قیلا .

قال أمین الاسلام الطبرسى : المعنى یا أیّها المتزمّل بثیابه المتلفّف بها ، قم اللّیل للصلاة إلاّ قلیلا من اللّیل نصفه ، بدل من اللیل أى قم نصف اللیل أو انقص من النصف أو زد على النصف ، و قال المفسرون : أو انقص من النصف قلیلا إلى الثلث أو زد على النصف إلى الثلثین .

و قوله : و رتّل القرآن ترتیلا روى فی الصافی من الكافی عن الصادق علیه السّلام أنه سئل عن هذه الآیة فقال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : بیّنه بیانا و لا تهذّه هذّ الشعر و لا تنثره نثر الرّمل ، و لكن افرغوا قلوبكم القاسیة ، و لا یكن همّ أحدكم آخر السورة إنّا سنلقى علیك قولا ثقیلا قیل أى القرآن ، لأنّه لما فیه من التكالیف ثقیل على المكلّفین ، قال علیّ بن إبراهیم القمیّ : قولا ثقیلا قال علیه السّلام قیام اللیل و هو

[ 210 ]

قوله إنّ ناشئة اللیل الآیة ، و قیل : أى النفس التى تنشأ من مضجعها للعبادة أى تنهض أو العبادة التى تنشأ باللیل أى تحدث ، و فی المجمع عن أبیجعفر و أبیعبد اللّه علیهما السلام أنهما قالا : هى القیام فی آخر اللیل إلى صلاة اللیل .

هى أشدّ وطأ ، أى أكثر ثقلا و أبلغ مشقة ، لأنّ اللیل وقت الراحة و العمل یشقّ فیه ، و من قرء وطاء بالمدّ فالمعنى أشدّ مواطاة للسمع و البصر یتوافق فیه قلب المصلّى و لسانه و سمعه على التفكر و التفهّم إذ القلب غیر مشتغل بشی‏ء من امور الدّنیا .

و أقوم قیلا أى أسدّ مقالا و أصوب « خ اثبت » للقراءة ، لفراغ البال و انقطاع ما یشغل القلب ، هذا .

و فی عدة الداعى عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من كان له حاجة فلیطلبها فی العشاء فانّها لم یعطها أحد من الامم قبلكم ، یعنی العشاء الآخرة .

و فی روایة فی السّدس الأوّل من النصف الثانی من اللّیل ، و یعضدها ما ورد من الترغیب و الفضل لمن صلّى اللّیل و النّاس نیام و فی الذكر فی الغافلین ، و لا شكّ فی استیلاء النوم على غالب الناس فی ذلك الوقت ، بخلاف النصف الأوّل ، فانّه ربما یستصحب الحال فیه النهار ، و آخر اللّیل ربما انتشروا فیه لمعایشهم و أسفارهم ،

و انّما مخّ 1 اللّیل هو وقت الغفلة و فراغ القلب للعبادة ، لاشتماله على مجاهدة النفس و مهاجرة الرقاد و مهاجرة وثیر المهاد و الخلوة بمالك العباد و سلطان الدّنیا و المعاد ، و هو المقصود من جوف اللیل و هی ما رواه عمر بن اذینة قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ فی اللیل ساعة ما یوافق فیها عبد مؤمن یصلّی و یدعو اللّه فیها إلاّ استجاب له ، قلت : أصلحك اللّه و أىّ ساعة اللیل هی ؟ قال : إذا مضى نصف اللیل ، و بقی السّدس الأوّل من النصف الثانی .

و أمّا الثلث الأخیر فمتواتر 2 قال : صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إذا كان آخر اللیل یقول اللّه سبحانه و تعالى : هل من داع فأجیبه ، هل من سائل فاعطیه سؤاله ، هل من مستغفر

-----------
( 1 ) مخّ كلّ شی‏ء خالصه و خیره ، لغة 2 یعنى كونه وقت استجابة فالخبر فیه متواتر ، منه .

[ 211 ]

فأغفر له ، هل من تائب فأتوب علیه .

و روى ابراهیم بن محمود قال ، قلت للرّضا علیه السّلام : ما تقول فی الحدیث الّذی یرویه النّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال : إنّ اللّه تعالى ینزل فی كلّ لیلة إلى السماء الدّنیا ؟ فقال علیه السّلام : لعن اللّه المحرّفین الكلم عن مواضعه ، و اللّه ما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كذلك إنما قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ اللّه تعالى ینزل ملكا إلى السماء الدّنیا كلّ لیلة فی الثلث الأخیر و لیلة الجمعة من أوّل اللّیل فیأمره فینادى : هل من سائل فاعطیه سؤله ، هل من تائب فاتوب علیه ، هل من مستغفر فأغفر له ، یا طالب الخیر أقبل ، یا طالب الشرّ أقصر ، فلا یزال ینادى بها حتّى یطلع الفجر ، فاذا طلع عاد إلى محلّه من ملكوت السماء ، حدّثنی بذلك أبی عن جدّی عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله .

إذا عرفت ذلك فأقول : طوبى لعبد یتجافى جنبه عن المضجع و المهاد ،

و یسلب عن عینه لذّة الرقاد ، و یشتغل بعبادة ربّ العباد ، و یناجیه فی غلس الظلام و الناس نیام ، تارة بالقعود و السجود ، و اخرى بالرّكوع و القیام ، فیقوم بحضرة الملك الجلیل قیام العبد الذّلیل : و یجعل ذنوبه و خطایاه نصب عینیه فیبكى على حاله و یسأله أن یعفو عنه ، و یرحم علیه ، و یرفع إلى اللّه سبحانه ید المسكنة و السؤال ،

و یقول بالتضرّع و الذلّ و الابتهال :

طرقت باب الرّجا و الناس قد رقدوا
و جئت أشكو إلى مولاى ما أجد

و قلت ما املى فی كلّ نائبة
و من علیه بكشف الضرّ أعتمد

أشكو إلیك أمورا أنت تعلمها
مالى على حملها صبر و لا جلد

و قد مددت یدى بالذّل خاضعة
إلیك یا خیر من مدّت إلیه ید

فلا تردّنها یا ربّ خائبة
فبحر جودك یروى كلّ من یرد

یا من یغیث الورى من بعد ما قنطوا
ارحم عبیدا أتوا بالذلّ قد نكسوا

الوصف الثانی قوله علیه السّلام : ( و كان نهارهم لیلا توحّشا و انقطاعا ) و هو من التشبیه البلیغ المحذوف الأداة ، و على روایة كأنّ بالتشدید فهو تشبیه اصطلاحى ، و طرفاه

[ 212 ]

حسیّان و قد أشیر إلى وجه الشبه و هو التوحش و الانقطاع ، فیكون من التشبیه المفصّل المذكور فیه أركان التشبیه بحذافیرها ، و مثله القرینة السابقة أعنى قوله : و كان لیلهم نهارا اه و ما ذكرناه هنا آت ثمّة حرفا بحرف و كیف كان فالمراد إنّ المتقین جعلوا نهارهم بمنزلة اللّیل فی التوحش من الخلق و الاعتزال منهم و الانقطاع عنهم إلى اللّه سبحانه و الفراغ للعبادة و الطاعة ، و قد مضى تفصیل الكلام فی فواید الاعتزال و الانقطاع بما لا مزید علیه فی شرح الفصل الثانی من المختار المأة و الثانی فلیراجع ثمّة .

و لما وصف حال المتّقین و تمحیضهم العبادة للّه و خلوصهم فی مقام العبودیة و استیحاشهم من الخلق و استیناسهم بالخالق أراد أن ینبّه على ما منحه اللّه علیهم جزاء لعملهم فقال :

( فجعل اللّه لهم الجنّة مآبا ) أى مرجعا و منزلا و مقیلا كما قال تعالى و انّ للمتقین لحسن مآب . جنّات عدن مفتّحة لهم الأبواب و قال لكن الذین اتّقوا ربّهم لهم جنّات تجرى من تحتها الانهار خالدین فیها نزلا من عند اللّه و ما عند اللّه خیر للابرار .

( و الجزاء ثوابا ) كما قال عزّ من قائل انّ للمتّقین مفازا . حدائق و أعنابا .

و كواعب أترابا . و كأسا دهاقا . لا یسمعون فیها لغوا و لا كذّابا . جزاء من ربّك عطاء حسابا ( و كانوا أحقّ بها و أهلها ) أى بالجنّة و بأهلها من الحور العین و الولدان المخلّدین ، أو أنّه من التقدیم و التأخیر و التقدیر كانوا أهلها و أحقّ بها أى كان المتّقون أهل الجنّة و احتسابها من الفاسقین و الكافرین ، أو المراد أنهم كانوا أحقّ بدخول الجنّة و أهلالها ، و على أىّ احتمال ففیه إشارة إلى أنّهم بصالح أعمالهم استحقّوا بذلك الجزاء الجمیل و الأجر الجزیل و كانوا أحقّ تبلك النعمة العظیمة .

و أشار إلى بقائها و عدم نفادها بقوله : ( فی ملك دائم و نعیم قائم ) كما قال تعالى اولئك هم الوارثون . الذین یرثون الفردوس هم فیها خالدون .

ثمّ أكدّ الحثّ على التقوى بعبارة أخرى مرغبة إلى أخذها محذرة من تركها

[ 213 ]

فقال ( فارعوا عباد اللّه ما برعایته یفوز فائزكم و باضاعته یخسر مبطلكم ) أى حافظوا على ما بحفظه و مواظبته یفوز الفائزون و هو التقوى و صالح العمل كما نطق به كتاب اللّه عزّ و جلّ قال و من یطع اللّه و رسوله و یخش اللّه و یتّقه فاولئك هم الفائزون و قال الذین آمنوا و هاجروا و جاهدوا فى سبیل اللّه بأموالهم و أنفسهم أعظم درجة عند اللّه و اولئك هم الفائزون .

و باضاعته و تركه یخسر المبطلون أى الآخذون بالباطل و سمیّ‏ء العمل ، و هم التاركون للتقوى و المنهمكون فى الزیغ و الزلل قال تعالى و یوم تقوم الساعة یومئذ یخسر المبطلون .

( و بادروا آجالكم ) الموعودة ( بأعمالكم ) الصالحة أى استعدّوا للموت قبل حلول الفوت ( فانّكم مرتهنون بما أسلفتم ) من الذّنوب محتاجون إلى فكّ رهانتها .

قال الشارح البحرانی : لفظ المرتهن مستعار للنفوس الآثمة باعتبار تقیّدها بالسیّئة و إطلاقها بالحسنة كتقیّد الرّهن المتعارف بما علیه من المال و افتكاكه بأدائه ( و مدینون بما قدّمتم ) أى مجزیّون به إن خیرا فخیرا و إن شرّا فشرا .

ثمّ نبّه على قرب الموت منهم بقوله ( و كأن قد نزل بكم المخوف ) أى أشرف علیكم و أظلكم ( فلا رجعة تنالون و لا عثرة تقالون ) یعنی أنّه إذا نزل فلیس بعد نزوله رجعة تعطوها و لا عثرة تقالون منها ، لأنّ إقالة العثرات بالتوبة إنما تكون فى دار الدّنیا ، لأنها دار التكلیف و العمل و أمّا الآخرة فهى دار الجزاء لا ینفع فیه الندّم و الاستقالة ، و لو قال أحدهم ربّ ارجعونی لعلّى أعمل صالحا فیما تركت قیل له : كلا إنّها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ إلى یوم یبعثون .

( استعملنا اللّه و ایاكم بطاعته و طاعة رسوله ) هو دعاء للتوفیق و الاعانة منه سبحانه على القیام بوظائف تكالیفه و مراسم طاعته ( و عفا عنّا و عنكم بفضل ) ه الواسع و كرمه السابغ و ( رحمته ) الّتی وسعت كلّ شی‏ء ، هذا .

و لما فرغ من نصح المخاطبین و وعظهم و الدّعاء لهم بما اقتضته الحال و المقام ،

عقّب ذلك كلّه بالأمر بلزوم الأرض و الصبر على البلاء فقال :

[ 214 ]

و ( الزموا الأرض ) و هو كنایة عن ترك النهوض الى الحرب ( و اصبروا على البلاء ) و أذى الأعداء ، لأنّ الصبر مفتاح الفرج و اللّه مع الصّابرین ( و لا تحرّكوا بأیدیكم و سیوفكم و هوى ألسنتكم ) أى لا تحرّكوا شیئا منها لاثارة الفتنة و قد مضى فی تفسیرها احتمالات اخر فى بیان اعرابها فتذكّر ، و أراد بهوى الألسنة هفوات اللّسان و سقطات الألفاظ من السّب و الشّتم و النمیمة و الغیبة و نحوها من فضول الكلام المهیجة للفتنة و الفساد الناشئة من هوى الألسنة و میلها الیها باقتضاء هوى النفس الأمارة .

( و لا تستعجلوا بما لم یعجّله اللّه لكم ) أى لا تسرعوا باتیان ما لم یفرض علیكم فیكون نسبة التعجیل إلى اللّه من باب المشاكلة أو المراد ما لم یفرضه علیكم فورا بل متراخیا و بعد حین لفقدان شرطه أو اقتضاء المصلحة لتأخیره .

قال الشارح المعتزلی : أمر علیه السّلام أصحابه أن یثبتوا و لا یعجلوا فی محاربة من كان مخالطا من ذوى العقاید الفاسدة كالخوارج ، و من كان یبطن هوى معاویة ،

و لیس خطابه هذا تثبیطا لهم عن حرب أهل الشام كیف و هو لا یزال یقرعهم و یوبّخهم عن التقاعد و الابطاء فى ذلك ، و لكن قوما من خاصّته كانوا یطلعون على ما عند قوم من أهل الكوفة و یعرفون نفاقهم و عنادهم و یرومون قتلهم و قتالهم ، فنهاهم عن ذلك ، و كان یخاف فرقة جنده و انتشار حبل عسكره فأمرهم بلزوم الأرض و الصّبر على البلاء .

و قال الشارح البحرانی : الخطاب خاصّ ممّن یكون بعده ، فأمره بالصّبر فی مواطنهم و قعودهم عن النهوض لجهاد الظالمین فی زمن عدم قیام الامام بالحقّ بعده .

و احتمل بعض الشارحین أن یكون الأمر بالصبر عند استدعاء الأصحاب لحرب أهل الشام أو الخوارج فى زمان یقتضى المصلحة تركه و تأخیره .

أقول : و الأظهر ما قاله الشارح المعتزلى كما هو غیر خفىّ على المتدبّر .

و كیف كان فلما كان أمرهم بالصّبر و الثبات موجبا لیأسهم مما كانوا یرجونه بالحرب من تحصیل السعادة و الفوز بالثواب ، تدارك ذلك جبرا لانكسار

[ 215 ]

قلوبهم ، و بشارة لهم بقوله :

( فانه من مات منكم على فراشه و هو على معرفة حقّ ربّه و حقّ رسوله و أهل بیته مات شهیدا ) یعنى من مات على فراشه مذعنا بتوحید اللّه سبحانه و رسالة رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم معتقدا بامامة الأئمة الهداة من أهل بیته لحق بدرجة الشهداء و فاز ثواب السعداء ( و وقع أجره على اللّه ) تعالى ( و استوجب ثواب ما نوى من صالح عمله و قامت النیة مقام اصلاته بسیفه ) یعنى أنه استحقّ ثواب ما كان قصده الاتیان به من العمل الصالح و قامت نیّته مقام سلّه بسیفه .

و ملخصه أنّه إذا كان عارفا بحق اللّه و حق رسوله و بولایة الأئمة علیهم السّلام ، و كان من نیّته الحرب لمن حارب اللّه و رسوله وقع أجره على اللّه سبحانه و استوجب الثواب الجمیل و الأجر الجزیل لقیام نیّته مقام فعله ، و نیّة المؤمن خیر من عمله ، و قد مرّ نظیر مضمون هذا الكلام منه علیه السّلام فی المختار الثانى عشر .

و علّل حسن الصبر و ترك الاستعجال بقوله ( فانّ لكلّ شی‏ء مدّة و أجلا ) لا ینبغی التسرّع إلیه قبل مضىّ تلك المدّة و حلول ذلك الأجل ، و باللّه التوفیق .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آنحضرت است در ترغیب بتقوى و پرهیزكارى و تحذیر أز أهاویل قیامت و شداید برزخ و عقوبات دوزخ و تشویق بنعیم بهشت میفرماید :

شكر میكنم خداوند را شكر كردنى از براى نعمت دادن او ، و استعانت میكنم از او بر وظیفهاى حقهاى او در حالتیكه غالب است لشكر او ، و بزرگ است بزرگوارى او ، و شهادت میدهم باینكه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بنده او و رسول او است دعوت فرمود آنحضرت بسوى اطاعت او ، و غلبه كرد دشمنان او را در حالتیكه جهاد كننده بود از براى دین او ، باز نمیگردانید او را از دعوت بطاعت اتفاق كردن كفار بر تكذیب او ، و طلب نمودن ایشان فرو نشاندن نور او را .

[ 216 ]

پس تمسّك نمائید بتقوى و پرهیزكارى از جهت اینكه مر تقوى را است ریسمانى كه محكم است گوشه آن ، و پناه گاهى كه مانع است بلندى آن ، و مبادرت نمائید بسوى مرگ در سختیهاى آن ، و مهیا نمائید از براى آن مرگ پیش از حلول كردن او ، و آماده نمائید از براى آن قبل از نازل شدن او ، پس بدرستیكه منتها إلیه خلایق قیامت است ، و كفایت میكند مرگ و قیامت در حالتیكه واعظ است مر صاحب عقل را در حالتیكه محلّ عبرتست مر صاحب جهل را .

و پیش از رسیدن غایة كه قیامت است آنچیزیست كه میدانید شما از تنگى قبرها ، و شدّت مأیوسى ، و ترس محلّ اطلاع و ترسهاى فزع عذاب و بهم در رفتن استخوانها از فشار قبر ، و كر شدن گوشها ، و تاریكى لحد گور ، و ترس وعده عذاب و پوشانیدن شكاف قبر ، و استوار كردن سنگهاى بالاى لحد .

پس بترسید از خدا اى بندگان خدا پس بدرستیكه دنیا گذرنده است بشما بر یكطریقه ، و شما و قیامت گویا بسته شده‏اید بیك ریسمان ، و گویا كه روز قیامت آمده است با علامتهاى خود ، و نزدیك بوده است با مقدّمات خود ، و نگه داشته است شما را بالاى صراط خود ، و گویا كه آن مشرف بوده با زلزلهاى خود ، و فرو خوابانیده سینهاى خود را كه عبارتست از سنگینیهاى آن ، و رو برگردانده دنیا بأهل خود ، و بیرون كرده ایشان را از كنار تربیت خود ، پس گشت دنیا بمنزله روزی كه گذشت ، و بمنزله ماهى كه بنهایت رسید ، و گردید تازه او كهنه ، و فربه او لاغر در موقفى كه تنگ است محل ایستادن او و در كارهائى كه مشتبه‏اند و بزرگ ، و در آتشى كه سخت است حدت و أذیت آن ، بلند است آواز آن ، درخشنده است شعله آن ، صاحب غیظ است صداى منكر آن ، بر افروخته است آتش سوزاننده آن ، دور است خاموشى آن ، تمام است اشتغال آن ، ترسناكست وعده آن ، پوشیده است قعر آن ، تاریك است اطراف آن ، گرم است ریگهاى آن ، فضاحت دارد كارهاى آن .

و رانده شدند با سرعت كسانى كه پرهیزكارى پروردگار خود نمودند بسوى بهشت فوج فوج در حالتیكه أمن حاصل شده است از عذاب ، و بریده شده سرزنش و عتاب

[ 217 ]

و دور كرده شده‏اند ایشان از آتش جحیم ، و آرام گرفته بایشان دار نعیم ، و خوشنود شده‏اند بمنزل و مقرّ ، چنان كسانیكه بود عملهاى ایشان در دنیا پاك پاكیزه ،

و چشمهاى ایشان پر از گریه ، و بود شب ایشان بمنزله روز از جهت خضوع و خشوع و طلب مغفرت ، و روز ایشان بمنزله شب از جهت وحشت از خلق روزگار و بریده شدن از ایشان بسوى پروردگار ، پس‏گردانید خداوند عالم از براى ایشان بهشت را محلّ بازگشت ، و جزاى عمل ایشان را ثواب بى‏نهایت ، و بودند ایشان سزاوارتر ببهشت و أهل بهشت در پادشاهى دائمى و نعمت باقى .

پس رعایت كنید اى بندگان خدا چیزیرا كه بسبب رعایت آن فایز شود راستكار شما ، و بسبب ضایع نمودن آن زیان میبرد تبه‏كار شما ، و مبادرت نمائید بر اجلهاى خودتان با عملهاى خود ، پس بدرستى كه شما گرو گذاشته شده‏اید بسبب آنچه كه پیش فرستاده‏اید ، و جزا داده شده‏اید بجهت آنچه كه مقدّم ساخته‏اید ، و گویا كه نازل شد بشما مرگ هولناك ، پس بعد از مرگ بازگشتنى نیست كه عطا كرده شوید ، و نه لغزشى كه عفو كرده شوید .

توفیق بدهد خداوند ما را و شما را باطاعت خود و اطاعت رسول خود ، و عفو فرماید از ما و از شما بافضل و احسان خود و رحمت خود ، لازم بشوید و آرام باشید در زمین خود ، و صبر نمائید بر بلا ، و حركت ندهید دستهاى خود و شمشیرهاى خود و خواهشات زبانهاى خودتان را ، و تعجیل نكنید بچیزیكه تعجیل نفرموده خداى تعالى آنرا از براى شما ، پس بدرستیكه آنكس كه مرد از شما بر رختخواب خود در حالتى كه عارف باشد بحق پروردگار خود و بحق رسول خود و بحق أهل بیت او مرده است در حالتى كه شهید بوده ، و واقع شده أجر آن بر خداى تعالى ، و مستحق بوده بثواب آنچه نیت كرده بود از عمل صالح خود ، و نایب میشود نیت او مناب بر كشیدن او شمشیر خود را ، پس بدرستى كه هر چیزیرا مدّتى و أجلى است .





نظرات() 


What do you do when your Achilles tendon hurts?
سه شنبه 28 شهریور 1396 01:31 ق.ظ
Hi there! This is kind of off topic but I need some advice from an established blog.
Is it tough to set up your own blog? I'm not very techincal but I can figure things out pretty fast.
I'm thinking about setting up my own but I'm
not sure where to start. Do you have any ideas or suggestions?
Thanks
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox