تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-01:57 ب.ظ

[ 168 ]

حجّة و لم یعرف الاختلاف فاذا عرف الاختلاف فلیس بضعیف .

و یؤیّده ما فیه عن علیّ بن إبراهیم فی الآیة المتقدّمة 1 أنها نزلت فیمن اعتزل أمیر المؤمنین علیه السّلام و لم یقاتلوا معه ، فقالت الملائكة لهم عند الموت فیم كنتم ، قالوا : كنّا مستضعفین فی الأرض أى لم نعلم مع من الحقّ فقال اللّه تعالى :

ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فیها أى دین اللّه و كتاب اللّه واسع فتنظروا فیه .

و وجه التأیید غیر خفىّ على المتدبّر فتدبّر ، هذا .

و لما فهم من الجملات السابقة تصریحا و تلویحا وجوب السعى و الهجرة إلیه علیه السّلام و إلى الطیّبین من ذریّته لكونهم حجّة اللّه فی عباده و خلیفة اللّه فى بلاده و علم أنّه لا یسوغ التقصیر و الاستضعاف فی معرفة حقّهم أردف ذلك بالتنبیه على أنّ معرفتهم حقّ المعرفة من خواصّ المؤمنین المخلصین فقال علیه السّلام :

( إنّ أمرنا صعب مستصعب لا یحتمله إلاّ عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان ) و الغرض بذلك تشویق المخاطبین و ترغیبهم إلى المهاجرة إلیهم و المبادرة إلى معرفة شئونات ولایتهم لیدخلوا فی زمرة المؤمنین الممتحنین الكاملین فی مقام العرفان و الایقان الحائزین قصب السبق فی مضمار التصدیق و الایمان .

و فی بعض النسخ لا یحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبیّ مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان و هذا المعنی قد ورد عنهم علیهم السّلام فی أخبار كثیرة .

فقد روى فی الكافی عن محمّد بن یحیى عن محمّد بن الحسین عن محمّد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر قال قال أبو جعفر علیه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ حدیث آل محمّد صعب مستصعب لا یؤمن به إلاّ ملك مقرّب أو نبیّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للایمان ، فما ورد علیكم من حدیث آل محمّد فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه ،

و ما اشمأزّت منه قلوبكم و أنكرتموه فردّوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى العالم من آل محمّد و إنما الهلاك أن یحدث أحدكم بشی‏ء منه لا یحتمله فیقول : و اللّه ما كان

-----------
( 1 ) و لا منافاة بین هذا الخبر و الخبر السابق الدال على نزولها فى اناس من أهل مكة اسلموا و لم یهاجروا اه : لأنّ الخبر المتقدّم تفسیر و هذا تأویل و الآیة یشملهما كما قاله المحدث الفیض ره ، منه ره .

[ 169 ]

هذا و اللّه ما كان هذا و الانكار هو الكفر .

و رواه فی البحار من الخرایج و منتخب البصائر عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام مثله إلاّ أنّ فی آخره : و الانكار لفضائلهم هو الكفر .

و فیه عن أحمد بن إدریس عن عمران بن موسى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال ذكرت التقیة یوما عند علیّ بن الحسین علیهما السّلام فقال علیه السّلام : و اللّه لو علم أبوذر ما فی قلب سلمان لقتله ، و لقد آخا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بینهما فما ظنكم بسایر الخلق ، إنّ علم العلماء صعب مستصعب لا یحتمله إلاّ نبیّ مرسل أو ملك مقرّب أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان ،

فقال علیه السّلام و إنما صار سلمان من العلماء لأنّه امرء منا أهل البیت فلذلك نسبته إلى العلماء .

و قد مضى أحادیث اخر فی هذا المعنی فی شرح الفصل الرابع من المختار الثانی و قدّمنا هناك بعض الكلام فی تحقیق معنی هذه الأحادیث .

و أقول هنا مضافا إلی ما سبق :

إنّ المراد من أمر آل محمّد علیهم السّلام و علمهم و حدیثهم الوارد فی هذه الروایات على اختلاف عناوینها شی‏ء واحد ، و هو ما یختصّ بهم علیهم السّلام و ما هو خصایص ولایتهم من شرافة الذات و نورانیّتها و الكمالات الكاملة و الأخلاق الفاضلة و الاشراقات الّتی یختصّ بها عقولهم و القدرة على ما لا یقدر علیه غیرهم و ما لهم من المقامات النورانیة و العلوم الغیبیّة و الاسرار الالهیّة و الأخبار الملكوتیّة و الآثار اللاّهوتیة و الأطوار الناسوتیة و الأحكام الغریبة و القضایا العجیبة ، فانّ هذه الشئونات صعب فی نفسه مستصعب فهمه و تسلیمه على الخلق لا یذعن به و لا یقبله إلاّ ملك مقرّب أو نبیّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان و أعدّه بتطهیره و امتحانه و ابتلائه بالتكالیف العقلیة و النقلیة حتّى تحلّى بالكمالات العلمیة و العملیة ، و الفضایل الخلقیة و النفسانیة و عرف مبادى كمالاتهم و قدرتهم و لا یستنكر ما ذكر من فضائلهم و ما صدر عنهم من قول أو فعل أو أمر أو نهی ، و لا یتلقی شیئا من ذلك بالتكذیب و لا ینسبهم علیهم السّلام فیه

[ 170 ]

إلى الكذب و ذلك لكونه مخلوقا من فاضل طینتهم معجونا بنور ولایتهم مضافا إلیهم ،

فاذا ورد علیه شی‏ء منهم وصل إلیه فهمه و عرفه على ما هو حقّه آمن به تفصیلا ، و إذا قصر عنه عقله آمن به إجمالا و لا ینكره كما قال عزّ من قائل « و الراسخون فی العلم یقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا و ما یذكر إلاّ اولو الألباب » .

و أما غیر من ذكر فاذا ورد علیهم شی‏ء من أمرهم و علمهم و أحادیثهم و فضایلهم علیهم السلام نفرت قلوبهم و اشمأزّت نفوسهم و تاهت عقولهم و سارعوا إلى ردّه و انكاره و لا یحتملونه و لا یتحمّلونه بل یكفرون به و یكذبونه كما قال علیه السّلام فی المختار السبعین : و لقد بلغنی أنكم تقولون : علىّ یكذب ، قاتلكم اللّه فعلى من أكذب أعلى اللّه فأنا أوّل من آمن به ، أم على نبیّه فأنا أوّل من صدّقه ، كلاّ و اللّه و لكنّها لهجة غبتم عنها و لم تكونوا من أهلها ویل امّه كیلا بغیر ثمن لو كان له دعاة .

( و ) قوله ( لا یعى حدیثنا إلاّ صدور أمینة و أحلام رزینة ) توكید لما دلت علیه الجملة السابقة أى لا یحفظ حدیثنا الصّعب المستصعب إلاّ قلوب متّصفة بالأمانة و عقول ذات ثقل و وقار و رزانة .

روى فی الكافى عن علىّ بن إبراهیم ، عن أبیه ، عن البرقى ، عن ابن سنان أو غیره رفعه إلى أبى عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ حدیثنا صعب مستصعب لا یحتمله إلاّ صدور منیرة أو قلوب سلیمة أو أخلاق حسنة إنّ اللّه أخذ من شیعتنا المیثاق كما أخذ على بنى آدم ألست بربّكم ، فمن و فى لنا و فی اللّه له بالجنّة ، و من أبغضنا و لم یرد « یواد خ » إلینا حقّنا ففى النار خالدا مخلّدا .

و المراد انّه لا یحفظ و لا یحتمل حدیثنا إلاّ صدور أمینة فی احتماله و حفظه و كتمانه و ستره إلى أن یؤدّیه إلى أهله على وفق ما احتمله و تحمّله من دون تغیر و تبدیل و لا تحریف و لا زیادة و لا نقصان كما هو شأن الأمین یحفظ الأمانة و یردّها إلى أهلها صحیحة سالمة .

و یرشد الیه ما رواه فی الكافی عن محمّد بن یحیى و غیره عن محمّد بن أحمد عن بعض أصحابنا قال كتبت إلى أبی الحسن صاحب العسكر علیه السّلام جعلت فداك ما

[ 171 ]

معنی قول الصادق علیه السّلام حدیثنا لا یحتمله ملك مقرّب و لا نبیّ مرسل و لا مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان ؟ فجاء الجواب إنما معنی قول الصادق علیه السّلام أى لا یحتمله ملك و لا نبیّ و لا مؤمن إنّ الملك لا یحتمله حتّى یخرجه إلى ملك غیره ، و النبیّ لا یحتمله حتّى یخرجه إلى نبیّ غیره ، و المؤمن لا یحتمله حتّى یخرجه إلى مومن غیره ، فهذا معنی قول جدّى علیه السّلام هذا .

و وصف الأحلام بالرزانة إشارة إلى أنها لا یستنفرها صعوبة ما سمعتها من الأحادیث و الفضایل إلى ردّها و إنكارها و لا یستخفنّها غرابتها إلى نشرها و اذاعتها .

روى فی البحار من منتخب البصایر بسنده عن الحذاء قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : إنّ أحبّ أصحابی إلىّ أفقههم و أورعهم و أكتمهم لحدیثنا ،

و إنّ أسوأهم عندى حالا و أمقنهم إلىّ الّذى إذا سمع الحدیث ینسب إلینا و یروى عنّا و اشمأزّ منه جحده و اكفر من دان به و لا یدرى لعلّ الحدیث من عندنا خرج و إلینا اسند فیكون بذلك خارجا من دیننا .

و فیه منه بسنده عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قول اللّه عزّ و جلّ « إنّ الّذین قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا تتنزّل علیهم الملائكة ألاّ تخافوا و لا تحزنوا » قال :

هم الأئمة و یجرى فیمن استقام من شیعتنا و سلم لأمرنا و كتم حدیثنا عن عدوّنا تستقبله الملائكة بالبشرى من اللّه بالجنّة و قد و اللّه مضى أقوام كانوا على مثل ما أنتم علیه من الذین استقاموا و سلّموا لأمرنا و كتموا حدیثنا و لم یذیعوه عند عدوّنا و لم یشكّوا فیه كما شككتم فاستقبلتهم الملائكة بالبشرى من اللّه بالجنّة ، هذا .

و لما فرغ علیه السّلام من قسمة الایمان إلى قسمیه و ندب إلى المهاجرة و رغب فی احتمال أحادیثهم و تحمّلها و حفظها ، عقّب ذلك كلّه بالأمر بالسؤال و أرشدهم إلى المسألة عنه قبل الازداف و الانتقال فقال علیه السّلام :

( أیّها النّاس سلونی قبل أن تفقدونی ) و قد قدّمنا فی شرح الفصل الأوّل من المختار الثانی و التسعین أنّ هذا كلام تفرّد علیه السّلام به و لیس لأحد أن یقول على المنبر سلونی إلاّ هو و تقدّم هناك فصل واف فیما یترتّب على العنوان .

[ 172 ]

و أقول هنا : إنّ أمره للمخاطبین بالمسألة فی كلّ موقف و مكان و كلّ وقت و زمان مع عدم تقیید المسئول عنه بشی‏ء مخصوص یدلّ على غزارة علمه و أنه البحر الذى لا یساحل ، و الحبر الّذی لا یطاول ، و أنّه عالم بجمیع العلوم و فارس میدانها و سابق حلباتها و حائز قصبات رهانها و مبیّن غوامضها و صاحب بیانها ، و الفارس المتقدّم عند احجام فرسانها و تأخر أقرانها ، و أنّه فیها كلّها قد بلغ الغایة القصوى و فضل فیها جمیع الورى ، فاسمع به و أبصر فلا نسمع بمثله غیره و لا ترى ، و اهتد إلى اعتقاد ذلك بناره فما كلّ نار اضرمت نار قرى و لنعم ما قیل :

قال اسألونى قبل فقدى ذوا
ابانة عن علمه الباهر

لو شئت اخبرت عما قد مضى
و ما بقى فی الزمن الغابر

و یكفى فی ایضاح ذلك قوله : علّمنى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من العلم ألف باب فانفتح لى من كلّ باب ألف باب ، فاذا كان المعلم المؤدب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هو أكمل العالمین و أعلاهم فى درجات العرفان و الیقین و التلمیذ المتعلّم أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو فی الفطنة و الذكاء أفضل البارعین ، فیحقّ له أن یبلغ أقصى غایات الكمال ،

و ینال نهایات معارج العلم و المعرفة ، و یتمكّن من قول سلونى قبل أن تفقدونى .

( فلأنا بطرق السماء أعلم منّى بطرق الأرض ) و قد ضمن بعض الشعر ذلك و قال :

و من ذا یسامیه بمجد و لم یزل
یقول سلونى ما یحلّ و یحرم

سلونى ففى جنبى علم ورثته
عن المصطفى ما فات منّى به الفم

سلونى عن طرق السماوات إننى
بها عن سلوك الطرق فی الأرض أعلم

و لو كشف اللّه الغطا لم أزد به
یقینا على ما كنت أدرى و أفهم

قال الشارح المعتزلی : المراد بقوله ذلك ما اختصّ به من العلم بمستقبل الامور و لا سیّما فى الملاحم و الدّول قال : و قد تأوّله بعضهم على وجه آخر قالوا :

أراد أنا بالأحكام الشرعیة و الفتاوى الفقهیّة أعلم منى بالامور الدّنیویّة ، فعبّر عن تلك بطرق السماء لأنها أحكام إلهیة ، و عبّر عن هذه بطرق الأرض لأنها الامور

[ 173 ]

الأرضیّة ، قال : و الأوّل أظهر ، لأنّ فحوى الكلام و أدلته یدلّ على أنّه المراد .

و قال الشارح البحرانی : أراد بطرق السماء وجوه الهدایة إلى معرفة سكّان السماوات من الملاء الأعلى و مراتبهم من حضرة الربوبیّة و مقامات أنبیاء اللّه و خلفائه من حظایر القدس و انتقاش نفسه القدسیّة عنهم بأحوال الفلك و مدبّراتها و الأمور الغیبیّة مما یتعلّق بالفتن و الوقایع المستقبلة إذ كان له الاتّصال التّام بتلك المبادى ، فبالحرىّ أن یكون علمه بما هناك أتمّ و أكمل من علمه بطرق الأرض أى إلى منازلها .

ثمّ نقل عن الوبرى أنّه قال : أراد أنّ علمه بالدّین أوفر من علمه بالدّنیا .

أقول : لا یخفى على المتوقد الذّكى العارف بنكات العبارة و أسالیب الكلام من أهل الجودة و الذكاء و الفطنة أنّ الشراح قصرت أفهامهم عن معرفة مراد الامام و عزب أذهانهم عن فهم مغزى الكلام ، لأنّه علیه السّلام أمرهم بالسؤال قبل فقدانه ، و قبل ظهور فتنة كما هو مفاد قوله الآتى قبل أن تشغر برجلها فتنة ، و علّل ذلك بأنه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض ، و هذا ملخّص معنى كلامه علیه السّلام .

فعلى هذا فلیس للمعنى الذى حكاه الشارح المعتزلى عن بعضهم ، و كذا المعنى الّذى نقله البحرانی عن الوبرى ربط بالمقام أصلا و لا شی‏ء منهما مرادا من الكلام قطعا .

و أمّا المعنی الّذی قاله الشارح المعتزلی فلیس بذلك البعد و لكنّه لم یتبیّن منه جهة التعبیر عن العلم بمستقبل الامور بالعلم بطرق السماء كما لم یتبیّن وجه أعلمیّته بها أى جهة التفضیل و كونه علیه السّلام أعلم بها من علمه بطرق الأرض .

و أمّا ما قاله الشارح البحرانی من أنه أراد بطرق السماء وجوه الهدایة آه ،

ففیه أنّ وجوه الهدایة إلى معرفة منازل سكّان السماوات و مقامات الأنبیاء و أحوال الفلك و مدبّراتها لا ربط لها بالمقام ، فكیف یصحّ جعلها علّة لقوله : سلونی آه .

و أما وجه الهدایة إلى الامور الغیبیّة فهو مناسب للمقام إلاّ أنّه قاصر عن تأدیة

[ 174 ]

المعنی المراد .

فان قلت : إذا زیفت جمیع ما ذكروه فما ذا عندك فى هذا المقام و ما الّذى أراده بهذا الكلام و ما المعنى المناسب السلیم من النقض و الابرام ؟

قلت : الّذى اهتدیت الیه بنور التوفیق و أدّى إلیه النظر الدقیق .

أنّه لما كان عالما بما یظهر بعده من الفتن و الملاحم أراد من باب اللطف أن یرشد المخاطبین إلى ما هو أصلح لهم عند ظهورها ، و أوفق بانتظام امورهم عاجلا و آجلا ، فأمرهم بأن یسألوه قبل أن یفقدوه و قبل أن یظهر تلك الفتن حتّى یهتدوا بسؤاله علیه السّلام إلى وجوه مصالحهم فیها ، و علّل ذلك بكونه أكمل علما بطرق السماء من طرق الأرض .

و فهم معنى هذه العلّة وجهة ارتباطها بالمعلول یحتاج إلى تمهید مقدّمة و هى :

أنّ جمیع ما یجرى فى عالم الملك و الشهادة من المقضیات و المقدرات فهو مثبت فی عالم الأمر و الملكوت ، مكتوب فی امّ الكتاب بالقلم الربّانی كما قال جلّ و عزّ « و لا رطب و لا یابس إلاّ فی كتاب مبین » و قال « و ما من غائبة فی السماء و الأرض إلاّ فی كتاب مبین » و ظهورها فی هذا العالم مسبوق بثبوتها فی ذلك العالم ، و إلیه الاشارة فی قوله سبحانه « و ما من شی‏ء إلاّ عندنا خزائنه و ما ننزّله إلاّ بقدر معلوم » فالخزائن عبارة عما كتبه القلم الأعلى أوّلا على الوجه الكلّى فى لوح القضاء المحفوظ عن التبدیل الّذى یجری منه ثانیا على الوجه الجزئی فى لوح القدر الّذى فیه المحو و الاثبات مدرجا على التنزیل ، فالى الأوّل أشیر بقوله « و ان من شی‏ء الاّ عندنا خزائنه » و بقوله « و عنده أمّ الكتاب » و إلى الثانی بقوله « و ما ننزّله الاّ بقدر معلوم » و منه تنزل و تظهر فی عالم الشهادة .

إذا عرفت ذلك فأقول : إنه علیه السّلام أراد بطرق السماء مجارى الأمورات المقدّرة و مسالكها نازلة من عالم الأمر بتوسّط المدبّرات من الملائكة المختلفین بقضائه و أمره إلى عالم الشهادة ، و بطرق الأرض مجارى تلك الامور فی ذلك العالم و محالّ

[ 175 ]

بروزها منها ، و الى نزولها أشار سبحانه بقوله « تنزّل الملائكة و الرّوح فیها باذن ربّهم من كلّ امر » فان كلّ أمر لفظ عام لم یبق بعده شی‏ء كما فی روایة أبی جعفر الثانی علیه السّلام ، و المنزل إلیه هو رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أمیر المؤمنین علیه السّلام بعده و الأئمة القائمون مقامه .

كما روى فی البحار من تفسیر العیاشی عن محمّد بن عذافر الصیرفی عمّن أخبره عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ اللّه تعالى خلق روح القدس و لم یخلق خلقا أقرب إلیه منها ، و لیست 1 بأكرم خلقه علیه ، فأذا أراد أمرا ألقاه إلیها فألقاه إلى النجوم فجرت به .

قال العلاّمة المجلسی ره : و الظاهر أنّ المراد بالنجوم الأئمة علیهم السّلام ، و جریانها به كنایة عن علمهم بما یلقى الیهم و نشر ذلك بین الخلق .

و فى تفسیر الصافی من تفسیر القمیّ قال : تنزّل الملائكة و الرّوح القدس على إمام الزمان و یدفعون إلیه ما قد كتبوه .

و عن الصادق علیه السّلام إذا كان لیلة القدر نزلت الملائكة و الرّوح و الكتبة إلى السماء الدّنیا ، فیكتبون ما یكون من قضاء اللّه تلك السّنة ، فاذا أراد اللّه أنّ یقدّم شیئا أو یؤخّره أو ینقص شیئا أمر الملك أن یمحو ما یشاء ثمّ أثبت الّذی أراد .

و فی الكافى عن أبی جعفر علیه السّلام قال اللّه عزّ و جل فی لیلة القدر « فیها یفرق كلّ امر حكیم » یقول ینزّل فیها كلّ أمر حكیم « إلى أن قال » إنّه ینزل فی لیلة القدر إلى اولى الأمر تفسیر الامور سنة سنة یؤمر فیها فی أمر نفسه بكذا و كذا و فی أمر النّاس بكذا و كذا ، و أنّه لیحدث لولىّ الأمر سوى ذلك كلّ یوم علم اللّه عزّ و جلّ الخاص و المكنون العجیب المخزون مثل ما ینزل فی تلك اللیلة من الأمر ثمّ قرء « و لو أنّ ما فی الأرض من شجرة أقلام و البحر یمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه ان اللّه عزیز حكیم » .

-----------
( 1 ) أى هى أقرب خلق اللّه من جهة الوحى ، و لیست باكرم خلق اللّه إذ النبیّ و الأئمة علیهم السلام الذین خلق الروح لهم هم أكرم على اللّه منها « بحار »

[ 176 ]

ثمّ أقول : قد ظهر بدلالة هذه الرّوایات أنّ ما ینزل من عالم الأمر فانّما ینزل أوّلا إلى ولىّ الأمر ، ثمّ یجرى بعده فی الموادّ المقدّرة ، و لازمه كون ولىّ الأمر عالما بها و بكیفیّة نزولها فی مسالكها و مجاریها العلویّة و السفلیّة .

و اوضح دلالة منها ما رواه فی البحار من بصایر الدّرجات عن سماعة بن سعد الخثعمی أنه كان مع المفضل عند أبی عبد اللّه علیه السّلام فقال له المفضّل : جعلت فداك یفرض اللّه طاعة عبد على العباد ثمّ یحجب عنه خبر السماء ؟ قال : اللّه أكرم و أرءف بعباده من أن یفرض 1 علیه طاعة عبد یحجب عنه خبر السماء صباحا أو مساء و فیه من البصایر عن الثمالی قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : لا و اللّه لا یكون عالم جاهلا أبدا عالم 2 بشی‏ء جاهل بشی‏ء ثمّ قال : اللّه أجلّ و أعزّ و أعظم و أكرم من أن یفرض طاعة عبد یحجب عنه علم سمائه و أرضه ، ثمّ قال : لا لا یحجب ذلك عنه .

بل قد یظهر من أخبار اخر علمهم علیهم السّلام بجمیع ما فی السماء مثل علمهم بما فی الأرض و قد مرّ كثیر من هذه الأخبار فی تضاعیف الشرح و نورد هنا بعضها .

و هو ما فی البحار من تفسیر علىّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن مرار عن یونس عن هشام عن أبى عبد اللّه علیه السّلام فى قوله تعالى و كذلك نرى إبراهیم ملكوت السموات و الأرض و لیكون من الموقنین قال كشط 3 له عن الأرض و من علیها و عن السماء و ما فیها و الملك الّذی یحملها و العرش و من علیه ، و فعل ذلك برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أمیر المؤمنین صلوات اللّه علیه .

و من بصائر الدرجات عن ابن مسكان عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی هذه ، قال : كشط لابراهیم السماوات السبع حتّى نظر إلى ما فوق العرش و كشط له الأرض حتّى

-----------
( 1 ) هكذا فی نسخة البحار و الظاهر انه من سهو النساخ و الصحیح علیهم بدل علیه ، منه

-----------
( 2 ) و فی الكافى عالما بشی‏ء جاهلا بشی‏ء بدل قوله عالم بشی‏ء جاهل بشی‏ء تفصیل لقوله جاهلا و هو الاظهر ، بحار .

-----------
( 3 ) الكشط رفعك الشی‏ء بعد الشی‏ء قد غشاه ، و كشط الجل عن الفرس كشفه ، بحار

[ 177 ]

رأى ما فی الهواء و فعل بمحمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مثل ذلك ، و إنى لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك .

و فیه من البصایر عن بریدة الأسلمی عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

یا على إنّ اللّه أشهدك معى سبع مواطن حتّى ذكر الموطن الثانی أتانی جبرئیل فاسرى بى إلى السماء فقال أین أخوك ؟ فقلت : ودعته خلفى ، قال : فقال : فادع اللّه یأتیك به ، قال : فدعوت فاذا أنت معى ، فكشط لى عن السماوات السبع و الأرضین السبع حتّى رأیت سكانها و عمّارها و موضع كلّ ملك منها فلم أر من ذلك شیئا إلاّ و قد رأیته كما رأیته .

و فیه من البصایر عن عبد الأعلى و عبیدة بن بشیر قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام ابتداء منه : و اللّه إنّی لأعلم ما فی السماوات و ما فی الأرض و ما فی الجنّة و ما فی النّار و ما كان و ما یكون إلى أن تقوم الساعة ، ثمّ قال : اعلمه من كتاب اللّه أنظر إلیه هكذا ، ثمّ بسط كفّیه ثمّ قال : إنّ اللّه یقول « و انزلنا الیك الكتاب فیه تبیان كلّ شی‏ء » .

و الأخبار فی هذا المعنى أكثر من أن تحصى و لا حاجة إلى الاكثار من روایتها و كلّها متفق معنى فی الدّلالة على علم أمیر المؤمنین علیه السّلام و الأئمة الطاهرین من ذریّته سلام اللّه علیهم بالسماوات و ما فیها و بطرقها و أبوابها و اخبارها غیر محجوب عنهم علیهم السّلام شی‏ء من ذلك .

فان قلت : غایة ما ظهر من هذه الأخبار كون الامام عالما بالسماء و ما فیها كعلمه بالأرض و ما علیها ، و لم یظهر منها وجه التفضیل المستفاد من قوله : فلأنا بطرق السماء أعلم منّى بطرق الأرض فاللاّزم علیك بیان جهة التفضیل و معناه .

قلت : قوله علیه السّلام فلأنا بطرق السماء أعلم ، یحتمل معنیین .

أحدهما أنّه علیه السّلام أسبق علما بها ، و ذلك لما علمت أنّ الامورات المقدّرة فی عالم الشهادة مبادیها فی السماء و منتهاها فی الأرض ، و المبدء مقدّم على المنتهى و سابق علیه ، فیكون العلم به أسبق من العلم بالمنتهى كما یؤدّى إلیه النظر الدّقیق .

[ 178 ]

و ثانیهما أنّه علیه السّلام أكمل و أتمّ علما بها ، و ذلك لأنه مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و الأئمة من ذریتهما قد كانوا أنوارا مخلوقه قبل خلقة آدم و عالم بألفى عام أو أربعة عشر ألف عام أو خمسة عشر ألف عام أو أربعین ألف عام أو أربعمأة ألف سنة و أربعة و عشرین ألف سنة أو ألف ألف دهر على اختلاف الروایات الواردة فی خلقتهم 1 .

و قد كان منزلهم و مأویهم فی تلك المدّة المتطاولة فی سرادقات العزّة و حجابات العظمة و ظلّ العرش و السماوات العالیات ، ثمّ اهبطوا باقتضاء مصالح التكلیف و إرشاد العباد إلى عالم الشهادة و اكتسوا جلباب البشریّة و لبثوا فى الأرض مدّة قلیلة ثمّ رجعوا إلى أوطانهم الأصلیة و مساكنهم النورانیّة ، و قد دلّت على ذلك كلّه الأخبار الصحیحة .

فبطول مدّة الاقامة و المكث فیها و تمادى توطنهم و بقائهم فی الملاء الأعلى یكون علمهم بعالم الملكوت البتّة أكمل و أتمّ من علمهم بعالم الناسوت كما لا یخفى .

و بقى الكلام بعد ذلك كلّه فی جهة ارتباط العلّة بالمعلول أعنى ارتباط قوله :

فلأنا بطرق السّماء أعلم ، بقوله : سلونی قبل أن تفقدونی قبل أن تشغر فتنة اه .

و جهة الارتباط أنه لما أرشدهم إلى السؤال عن الفتن و الملاحم المستقبلة علّله بذلك ، لأنّ الفتن الحادثة مثل سایر الامورات المقدورة مكتوبة فی الألواح السّماویة قبل حدوثها و ظهورها ، و ینزل علمها إلى الامام فی لیلة القدر و غیرها كما قال عزّ من قائل « ما اصاب من مصیبة فی الأرض و لا فی أنفسكم إلاّ فی كتاب من قبل ان نبراها انّ ذلك على اللّه یسیر » أى ما یحدث من مصیبة و قضیّة فی الأرض

-----------
( 1 ) قال العلاّمة المجلسى ره و الاختلاف الوارد فی أزمنة سبق الانوار یمكن حملها على اختلاف معانى الخلق و مراتب ظهوراتهم فی العوالم المختلفة فانّ الخلق یكون بمعنى التقدیر و قد ینسب الى الارواح و الى الاجساد المثالیة و الى الطینات و لكل منها مراتب شتى مع انه قد یطلق العدد و یراد به الكثرة لا خصوص العدد و قد یراعى فی ذلك مراتب اختلاف عقولات المخاطبین و افهامهم و قد یكون بعضها لعدم ضبط الرواة ، منه ره .

[ 179 ]

و فی أنفسكم إلاّ و قد كتبناها و الحكم المتعلّق بها فی كتاب من قبل أن نخلق المصیبة أو الأنفس .

روى القمّی « ره » عن الصّادق علیه السّلام فی هذه الآیة قال : صدق اللّه و بلغت رسله كتابه فی السّماء علمه بها ، و كتابه فی الأرض علومنا فی لیلة القدر و غیرها .

فعلم أمیر المؤمنین علیه السّلام بالفتن و ما یتعلّق بها لما كان حاصلا من المبادى العالیة و الطرق السّماویّة حسن تعلیل الأمر بالسؤال عن الفتن بعلمه بطرق السّماء .

و أیضا قد أخبر اللّه سبحانه الفتن الحادثة فی كتابه الكریم و هو حبل ممدود من السماء إلى الأرض لنبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بعضها فی ظواهر آیاته و بعضها فی بواطنها ، و أعلمها النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أمیر المؤمنین علیه السّلام .

فمما أخبر بها فی الظاهر قوله سبحانه الم أحسب الناس أن یتركوا أن یقولوا آمنّا و هم لا یفتنون .

روى فی المجمع عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه لما نزلت هذه الآیة قال : لا بدّ من فتنة تبتلى به الامّة بعد نبیّها لیتعیّن الصادق من الكاذب ، لأنّ الوحى قد انقطع و بقی السیّف و افتراق الكلمة إلى یوم القیامة .

و منه أیضا قوله تعالى « و ما جعلنا الرؤیا التی أریناك الاّ فتنة للناس » الآیة فانّه إخبار عن فتن بنی امیّة و ملكهم كما ورد فی غیر واحد من الأخبار .

و ممّا یدلّ على أنّ الفتن الحادثة و غیرها من سایر الامورات مدرجة فی مفاهیم الآیات قوله تعالى و ما من غائبة فی السّماء و الأرض إلاّ فی كتاب مبین أى من خصلة غایبة یعنی جمیع ما أخفاه عن خلقه و غیبه عنهم مبین فی الكتاب .

روى فی البحار من بصائر الدرجات عن محمّد بن الحسن عن حماد عن إبراهیم ابن عبد الحمید عن أبیه عن أبی الحسن الأوّل علیه السّلام فی حدیث و ان كان فی كتاب اللّه لآیات ما یراد بها أمر من الأمور التی أعطاها اللّه الماضین النّبیّین و المرسلین ، و قد جعله اللّه ذلك كلّه لنا فی امّ الكتاب ، إنّ اللّه تبارك و تعالى یقول و ما من غائبة فی السّماء و الأرض إلاّ فی كتاب مبین ثمّ قال عزّ و جلّ ثمّ أورثنا الكتاب الذین

[ 180 ]

اصطفینا فنحن الذین اصطفانا اللّه ، فقد ورثنا علم هذا القرآن الذی فیه تبیان كلّ شی‏ء .

هذا ما اهتدیت إلیه فی شرح هذا المقام بالتمسك بولایة أمیر المؤمنین و آله الطاهرین علیهم السّلام ، و الحمد اللّه الذی هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدى لو لا أن هدانا اللّه .

و بعد ما أسفر لك وجه المرام و اتّضح لك معنى الكلام فاستمع لما یتلى علیك فی شرح قوله علیه السّلام :

( قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ فی خطامها ) قال الشارح البحرانی : أراد فتنة بنی امیّة و أحكامهم العادلة عن العدل و ما یلحق النّاس فی دولتهم من البلاء ، و كنّى بشغر رجلها عن خلوّ تلك الفتنة عن مدبّر یدبّرها و یحفظ الامور و ینتظم الدّین حین وقوع الجور ، انتهى .

و أقول : أمّا حمله الفتنة على فتنة بنی امیّة فلا بأس به لأنّه نكرة فی سیاق الاثبات فلا تفید العموم ، فباقتضاء كونها أقرب الفتن إلى زمانه علیه السّلام و محلاّ لابتلاء المخاطبین بها یكون حملها علیها أنسب و أولى لیسألوه علیه السّلام عنها و عما ینجیهم من ورطاتها و یعرفوا مناصهم منها و من هفواتها .

و أما جعله شغر رجلها كنایة عن خلوّها عن المدبر ففیه أنه مبنىّ على ما زعمه من أنّ لفظ تشغر هنا مأخوذ من شغرة البلدة إذا خلت عن مدبرها كما صرّح به فی بیان لغته ، و هو زعم فاسد .

أما أوّلا فلأنّ قوله برجلها قرینة على أنه لیس هنا بمعنى الخلوّ من المدبّر فافهم .

و أما ثانیا فلأنه بعد الغضّ عن ذلك یتوجّه علیه أنّ فتنة بنی امیة لم تكن خالیة عن مدبّر كیف و مثل معاویة بن أبی سفیان و عمرو بن العاص اللّعین و مروان ابن الحكم و سایر الخلفاء الامویین و أضرابهم من قادة الكفر و أولیاء الضلال علیهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعین كانوا مدبّرین لأمر تلك الفتن ، و كانت أوقاتهم مستغرقة فی تدبیرها و ترویجها و نظم أمورها و حفظها و ترتیبها .

[ 181 ]

نعم امور الدّین و أحكام الشرع المبین قد كانت یومئذ معطّلة مختلّة مضطربة لیس لها حافظ و لا مدبّر لغلبة التقیة و كون أئمّة الحق فی زاویة الخمول غیر متمكنین من إقامة دعائم الشریعة و من حفظ مراسمها و إصلاح معالمها .

فان قلت : الظاهر أنّ مراد الشارح بقوله : عن مدبّر یدبرها ، من یدبّر فی رفع تلك الفتنة لا من یدبّر فى ترویجها و تقویتها ، و القرینة على أنّ مراده ذلك قوله و یحفظ الامور و ینتظم الدّین كما هو غیر خفى .

قلت : سلّمنا ظهور كلامه بقرینة الجملتین المعطوفتین فی كون مراده ما ذكرت إلاّ أنّ بقوله علیه السّلام قبل أن تشغر برجلها فتنة لا یدلّ على هذا المعنى أصلا كما هو واضح لا یخفى .

و الذی عندى فی شرح هذه الفقرة أنه شبّه الفتنة على سبیل الاستعارة بالكنایة بالبعیر الشموس الذی یرفع رجله و یدوس من لقاه و یطأ فی خطامه و یخبط من قاربه و دناه ، لعدم قائد یقوده و لا ممسك یمسكه فأثبت لها الشغر بالرجل و الوطاء فی الخطام تخییلا و ترشیحا للاستعارة .

و وجه الاستعارة أنّ البعیر الموصوف بالأوصاف المذكورة كما أنه یكون عامّ الضرر لیس له من أذیه رافع و لا رادع ، فكذلك هذه الفتنة عند بروزها و ظهورها لا یكون من مضارّها و مفاسدها رادّ و لا مانع .

و نظیر هذا التشبیه ما مرّ فى المختار الثانى فى قوله : فی فتن داستهم بأخفافها و وطأتهم بأظلافها و قامت بهم على سنابكها .

و قوله ( و تذهب بأحلام قومها ) نظیر ما مرّ فی المختار الثانى تلو العبارة المتقدّمة آنفا : فهم فیها تائهون حایرون جاهلون مفتونون .

و المراد أنّ تلك الفتنة لشدّتها و قوّة الباطل فیها و ضعف الحقّ فیها و غلبة الضلال على أهلها یذهب بعقول ذوى العقول فیتردّدون فی معرفة الحقّ و لا یهتدون إلى سبیل الرّشاد و طریق الصلاح و السداد إلاّ من عصمه اللّه بفضله و هداه إلى قصد سبیله ، و هو الهادی إلى النهج القویم و الصراط المستقیم .

[ 182 ]

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام بحق و ولىّ مطلق است در قسمت ایمان میفرماید پس قسمى از ایمان آنستكه میباشد ثابت و برقرار در دلها ، و قسمى دیگر از او آنست كه میشود مثل عاریتها در میان دلها و سینها تا وقت معلوم ، پس هرگاه باشد شما را برائت و بیزاری از أحدى از آحاد ناس پس موقوف دارید او را و صبر نمائید تا آنكه حاضر شود او را مرگ پس در این حالت حضور مرگ واقع میشود حدّ برائت و هجرت از ضلالت بسوى رشاد و هدایت قائم است بر حدّ أوّل خود نبوده است خداوند عزّ و جلّ را در أهل زمین هیچ احتیاج از كسانى كه پنهان كننده باشند دین خود را یا اظهار و آشكار كننده باشند .

واقع نمیشود اسم هجرت بر أحدى مگر بمعرفت و شناختن حجت خدا در زمین پس هر كه شناخت او را و اقرار نمود باو پس او است مهاجر و واقع نمیشود اسم استضعاف و مستضعف گفته نمیشود بر كسیكه رسیده باشد باو حجت پس بشنود آنرا گوش او و نگه داشته باشد آنرا قلب او .

بدرستیكه أمر ما بالغایة صعب و دشوار است و متحمل نمیشود آن را مگر بنده مؤمنى كه امتحان كرده باشد خداوند تعالى قلب او را از براى ایمان و حفظ نمیكند حدیث ما را مگر سینهاى أمین و عقلها سنگین .

اى جماعت مردمان بپرسید از من علوم أوّلین و آخرین را قبل از اینكه نیابید مرا ، پس هر آینه من براههاى آسمان داناترم از خود براههاى زمین ، پیش از اینكه بلند نماید پاى خود را فتنه كه پازند در مهار خود و ببرد عقلهاى قوم خود را





نظرات() 


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox