تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-01:58 ب.ظ

[ 155 ]

یوصف الجماد بالركوب فهكذا المیّت .

و هذه الفقرة مثل قوله علیه السّلام فی الخطبة المأة و العاشرة : حملوا إلى قبورهم فلا یدعون ركبانا ، و انزلوا الأجداث فلا یدعون ضیفانا .

( فكأنّهم لم یكونوا للدّنیا عمّارا ، و كأنّ الآخرة لم تزل بهم دارا ) یعنی أنهم لظعنهم عن الدّنیا و تركهم لها بكلّیتها كأنّهم لم یكونوا ساكنین فیها و عامرین لها .

و أنهم لارتحالهم إلى الآخرة و استمرارهم فیها أبد الآباد كأنّها كانت لهم منزلا و مقیلا .

( أوحشوا ما كانوا یوطنون ) من دار الدّنیا ( و أوطنوا ما كانوا یوحشون ) من الدار الاخرى استبدلوا بظهر الأرض بطنا و بالسعة ضیقا و بالأهل غربة و بالنّور ظلمة .

( و اشتغلوا بما فارقوا و أضاعوا ما إلیه انتقلوا ) أى اشتغلوا بما فارقوا عنه من نعیم الدّنیا و قیتا ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ تها و أضاعوا ما انتقلوا إلیه من نعیم الآخرة و لذّاتها .

و ذلك لكون اشتغالهم بالدّنیا و شعفهم بلذّاتها الحاضرة مانعا لهم عن الالتفات إلى الكمالات المؤدّیة إلى لذّات الآخرة ، فذهبت هذه اللذات ضیاعا ، و فاتت عنهم لما فرطوا فیها و قصروا فی تحصیلها و أعقبهم فواتها طول الحسرة و الندامة ،

و ملامة النفس اللوامة ، و ذلك لعظم ما حصلت لهم من الخیبة و الخسران ، و عدم امكان تدارك تلك الحسرة و الحرمان و إلیه أشار بقوله :

( لا عن قبیح یستطیعون انتقالا و لا فی حسن یستطیعون ازدیادا ) أى لا یقدرون على الانتقال و الازعاج عن أعمالهم القبیحة المحصلة للعذاب ، و لا على الاكثار و الازدیاد من الأعمال الحسنة الكاسبة للثواب ، إذ الانتقال عن الاولى و الازدیاد من الاخرى إنما یتمكّن منهما فی دار التكلیف ، و الآخرة دار الجزاء و لذلك أنّ كلاّ منهم إذا دخل فی قبره و شاهد هول المطلع قال : ربّ ارجعون لعلّى أعمل صالحا فیما تركت ، و یقال فى الجواب : كلا إنّها كلمة هو قائلها .

( أنسوا بالدّنیا فغرّتهم ) لأنها حلوة خضرة حفت بالشهوات و تحبّبت إلى الناس بلذّتها العاجلة الحاضرة فأنسوا بها و نسوا الآخرة ( و وثقوا بها فصرعتهم ) أى اطمئنّوا إلیها و اعتمدوا علیها لما شاهدوا من حسن ظاهرها فصرعتهم فی مصارع الهوان فبئست

[ 156 ]

الدار لمن لم یتّهمها و لم یكن منها على وجل فقد رأینا تنكّرها و تغیّرها لمن دان لها و اثرها داخلة إلیها حین ظعنوا عنها لفراق الأبد هل زوّدتهم إلاّ السغب أو أحلّتهم إلاّ الضنك أو نوّرت لهم إلاّ الظلمة أو أعقبتهم إلاّ الندامة فكیف یثق بها اللبیب أو یركن إلیها الاریب ، هذا .

و لما أوصاهم بذكر الموت و أتبعه بشرح حال الأموات تنفیرا عن الدّنیا و تحذیرا من الركون إلیها فرّع علیها قوله :

( فسابقوا رحمكم اللّه إلى منازلكم التی امرتم أن تعمروها ) و هی منازل الآخرة و درجات الجنان ، و المسابقة إلیها و إلى عمارتها إنما تكون بصالح الأعمال المشار الیه بقول ذى الجلال : « و استبقوا الخیرات » « و سارعوا إلى مغفرة من ربّكم و جنّة عرضها السّموات و الأرض اعدّت للمتّقین » .

( و ) تلك الجنّة هی ( الّتی رغبتم فیها و دعیتم إلیها ) أى دعاكم اللّه إلیها بالآیة السابقة الآمرة بالمسارعة إلیها و بأمثالها و رغّبكم فیها بقوله « قل أؤنبّئكم بخیر من ذلكم للّذین اتقوا عند ربّهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدین فیها و أزواج مطهّرة و رضوان من اللّه » و بما ضاهاها من الآیات .

( و استتمّوا نعم اللّه علیكم بالصبر على طاعته و المجانبة لمعصیته ) فانّ الصّبر على الطاعات و التحمل لمشاق العبادات و التجنّب عن المعاصی و السیئآت مؤدّیة إلى شمول الألطاف الالهیة و إفاضة الآلاء الدنیویّة و الاخرویة ، كما أفصحت عنه محكمات الكتاب ، و شهدت به روایات الأئمة الأطیاب ، هذا .

و یحتمل أن یكون المراد من استتمام النعم بما ذكر هو طلب تمامها باضافة النعم الاخرویّة على الدنیویّة و انضمامها إلیها ، فانّها لا تحصل إلاّ بالمواظبة على الحسنات و المجانبة عن السیّئات كما هو مقتضی رحمته الرّحیمیّة ، و لیست كالنعم الدنیویّة تنعم بها على البرّ و الفاجر باقتضاء الرّحمة الرّحمانیة ، و قوله :

و استتمّوا ، لا یخلو من الاشعار بهذا الاحتمال كما هو غیر خفىّ على صاحب الذّوق السلیم .

[ 157 ]

ثمّ إنه لما أمر بالاستباق إلى منازل الجنان و باستتمام النعم ، علّل حسن الاستباق و المبادرة بقصر المدّة و قلّة زمان الفرصة و قال :

( فانّ غدا من الیوم قریب ) و كنّى بالغد عن یوم الممات و أوضح قربه بقوله :

( ما أسرع السّاعات فی الیوم و أسرع الأیّام فی الشهور و أسرع الشهور فی السّنین و أسرع السّنین فی العمر ) یعنی سرعة مضیّ السّاعات موجبة لسرعة مضیّ الیوم ،

و سرعة مضیّ الأیام مستلزمة لسرعة انقضاء الشهور ، و سرعة انقضائها مستلزمة لسرعة انقضاء السّنین ، و سرعة انقضائها مستلزمة لسرعة زوال العمر و الحیاة ، و سرعة زواله موجبة لقرب زمان حلول الموت المكنى عنه بالغد .

و فی الاتیان بلفظة ما المفیدة للتعجّب تأكیدا لبیان تلك السّرعة ، و محصله أنّ الساعات مفنیة للأیام ، و الأیام مفنیة للشهور ، و الشهور مفنیة للسّنین ، و السّنین مفنیة للعمر و مقربة للأجل .

و هذه الفقرة تفصیل ما أجمله بقوله فی الخطبة المأة و الثالثة عشر : فسبحان اللّه ما أقرب الحیّ من المیّت للحاقه به ، هذا .

و ما ذكرناه من كون الغد كنایة عن زمان الموت أظهر من جعله كنایة عن یوم القیامة كما قاله الشارح البحرانی .

الترجمة

از جمله كلام شریف آنحضرت است در وصیّت بتقوى میفرماید :

وصیّت میكنم شما را اى مردمان بپرهیزكارى خداوند ، و بر كثرة حمد او در مقابل نعمتهاى او كه رسیده بسوى شما ، و بر نعماء او كه نازل شده بر شما ، و بر بلا كه نزد شما است ، پس چه بسیار مخصوص فرموده شما را بنعمتی ، و دریافت نموده شما را برحمت و عاطفتی ، و آشكار كردید شما قبایح و فضایح معاصى را از براى او پس پرده كشید بر شما ، و متعرّض شدید بر مؤاخذه آن پس مهلت داده بشما و وصیّت میكنم شما را بذكر مرگ و به كم كردن غفلت از مرگ ، و چگونه است غفلت شما از چیزیكه غفلت نمى‏كند از شما ، و طمع شما در چیزیكه مهلت

[ 158 ]

نمیدهد شما را ، و كفایت میكند از حیثیت واعظ بودن مردهائیكه معاینه دیدید ایشان را كه برداشته شدند بسوى قبرها در حالتیكه نبودند سوار شوندگان ، و فرود آورده شدند در قبرها در حالتیكه نبودند فرود آیندگان ، گویا نبودند از براى دنیا عمارت كنندگان ، و گویا كه همیشه سراى آخرت خانه ایشان بوده ، وحشت كردند از چیزیكه وطن میكردند در آن ، و وطن نمودند در چیزیكه وحشت داشتند از او ، مشغول شدند بچیزى كه از او مفارقت نمودند ، و ضایع كردند چیزیرا كه بسوى او منتقل شدند ، نه از فعل قبیح استطاعت انتقال دارند ، و نه در فعل حسن استطاعت زیاده نمودن دارند ، انس گرفتند بدنیا پس دنیا فریب داد ایشان را و وثوق و اعتماد كردند بر او پس هلاك ساخت ایشان را .

پس سبقت كنید اى مردمان خدا رحمت كند بر شما بسوی منزلهاى خودتان كه مأمور شدید بتعمیر آنها ، و آن منزلهائى كه ترغیب شدید بآن ، و دعوت شدید بسوى آن ، و طلب نمائید تمامیّت نعمتهاى خدا را بر خود با صبر نمودن بر طاعت او و با اجتناب كردن از معصیت او ، پس بدرستیكه فردا نزدیكست از امروز ، چه قدر سرعت كننده‏اند ساعتها در روز ، و سرعت كننده‏اند روزها در ماه ، و سرعت كننده‏اند ماهها در سال ، و سرعت كننده‏اند سالها در انقضاء و زوال عمر .

[ 189 ] و من كلام له ع فی الإیمان و وجوب الهجرة أقسام الإیمان

فَمِنَ اَلْإِیمَانِ مَا یَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً فِی اَلْقُلُوبِ وَ مِنْهُ مَا یَكُونُ عَوَارِیَّ بَیْنَ اَلْقُلُوبِ وَ اَلصُّدُورِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتَّى یَحْضُرَهُ اَلْمَوْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ یَقَعُ حَدُّ اَلْبَرَاءَةِ وجوب الهجرة وَ اَلْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدِّهَا اَلْأَوَّلِ مَا كَانَ لِلَّهِ فِی أَهْلِ اَلْأَرْضِ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ اَلْإِمَّةِ وَ مُعْلِنِهَا لاَ یَقَعُ اِسْمُ اَلْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِمَعْرِفَةِ اَلْحُجَّةِ فِی اَلْأَرْضِ فَمَنْ عَرَفَهَا وَ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ وَ لاَ یَقَعُ اِسْمُ اَلاِسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ اَلْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ وَ وَعَاهَا قَلْبُهُ صوبة الإیمان إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لاَ یَحْمِلُهُ إِلاَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ اِمْتَحَنَ اَللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ وَ لاَ یَعِی حَدِیثَنَا إِلاَّ صُدُورٌ أَمِینَةٌ وَ أَحْلاَمٌ رَزِینَةٌ علم الوصی أَیُّهَا اَلنَّاسُ سَلُونِی قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِی فَلَأَنَا بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّی بِطُرُقِ اَلْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِی خِطَامِهَا وَ تَذْهَبُ بِأَحْلاَمِ قَوْمِهَا

و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و الثامنة و الثمانون من المختار فى باب الخطب

فمن الإیمان ما یكون ثابتا مستقرّا فی القلوب ، و منه ما یكون عواریّ بین القلوب و الصّدور إلى أجل معلوم ، فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتّى یحضره الموت ، فعند ذلك یقع حدّ البراءة ،

[ 159 ]

و الهجرة قائمة على حدّها الأوّل ، ما كان للّه فی أهل الأرض حاجة من مستسرّ الامّة و معلنها ، لا یقع اسم الهجرة على أحد إلاّ بمعرفة الحجّة فی الأرض ، فمن عرفها و أقرّ بها فهو مهاجر ، و لا یقع اسم الإستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعتها أذنه ، و وعاها قلبه ، إنّ أمرنا صعب مستصعب لا یحتمله إلاّ عبد مؤمن ( ملك مقرّب أو نبیّ مرسل أو مؤمن خ ل ) امتحن اللّه قلبه للإیمان ، و لا یعی حدیثنا إلاّ صدور أمینة ، و أحلام رزینة ، أیّها النّاس سلونی قبل أن تفقدونی فلأنا بطرق السّماء أعلم منّی بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ فی خطامها ، و تذهب بأحلام قومها .

اللغة

( العواریّ ) بالتشدید جمع العاریّة به أیضا كما عن الصحاح و غیره ، قال الفیومی : و قد تخفف فی الشعر و تجمع على العوارى بالتخفیف أیضا قال الفیومی و هی أى العاریة مأخوذه من تعاوروا الشی‏ء و اعتوروه تداولوه ، و الأصل فعلیة بفتح العین قال : قال الأزهرى : نسبته إلى العارة و هى اسم من الاعارة یقال أعرته الشی‏ء إعارة و عارة مثل أطعته إطاعة و طاعة و أجبته إجابة و جابة ، قال : و قال اللیث سمّیت عاریة لأنّها عار على طالبها ، و قال الجوهرى مثله ، و قال بعضهم مأخوذة من عار الفرس إذا وهب من صاحبه لخروجها من ید صاحبها قال الفیومی بعد نقل كلامهما :

و هما غلط ، لأنّ العاریة من الواو ، لأنّ العرب تقول هم یتعاورون العوارى و یعتورونها بالواو إذا عار بعضهم بعضا و اللّه أعلم ، و العار و عار الفرس من الیاء ، قال : فالصحیح

[ 160 ]

ما قاله الأزهرى .

و ( مستسرّ الامّة و معلنها ) بصیغة الفاعل یقال استسرّ القمر و خفى و السرّ ما یكتم ، و أسررت الحدیث إسرارا أخفیته و هو خلاف الاعلان و ( مستصعب ) مروىّ بفتح العین و كسرها و ( شغر برجلها ) رفعها و شغر الكلب شغرا من باب نفع رفع إحدى رجلیه لیبول ، و شغرت المرأة رفعت رجلها للنكاح و شغرتها فعلت بها ذلك یتعدّى و لا یتعدّی .

و ( الخطم ) بالخاء المعجمة و الطاء المشالة و زان فلس من كلّ طائر منقاره و من كلّ دابة مقدّم أنفه ، و خطام البعیر معروف و هو ما یوضع فی أنفه لینقاد به و جمعه خطم مثل كتاب و كتب سمّى بذلك لأنه یقع فی خطمه .

الاعراب

قوله : ما كان للّه اه ، قال القطب الراوندی فی محكىّ كلامه : ما ههنا نافیة ،

و من فی قوله : من مستسرّ الامة ، لبیان الجنس أى لم یكن للّه فی أهل الأرض ممّن أسرّ دینه أو أعلنه حاجة .

و قال الشارح المعتزلی : إنّها ظرفیّة و من زایدة و لا حاجة لها إلى المتعلّق قال : فلو حذفت لجرّ المستسرّ بدلا من أهل الأرض ، و من إذا كانت زایدة لا تتعلّق نحو ما جائنى من أحد انتهى .

و قوله : برجلها ، الضمیر راجع إلى فتنة لجواز الاضمار قبل الذكر لفظا فقط

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة مسوقة لشرح أقسام الایمان ، و قد مضى تحقیق الكلام فی بیان معنى الایمان بما لا مزید علیه فی شرح المختار المأة و التاسع ،

و تلخّص لك ممّا حقّقناه هناك أنّه عبارة عن الاذعان و التّصدیق باللّه سبحانه و برسوله

[ 161 ]

و بولایة أمیر المؤمنین و الطیّبین من ذرّیته علیهم السّلام و البراءة من أعدائهم .

و قد اختلف كلام الشراح فی شرح هذه الخطبة و قصرت أفهامهم عن ادراك ما فیها من كنوز الدقایق و رموز الحقایق ، و تفرّقوا فی شرحها أیادى سبا و أیدى سبا و وقعوا فی طخیة عمیآء شوهاء كما هو غیر خفىّ على من راجع إلى الشروح .

و ذلك لقصور باعهم عن الاحاطة بأقطار الأخبار و أطراف الاثار المأثورة عن العترة الأطهار ، فهیهات التنبّه للرّمزة الدّقیقة الشأن و اللّمحة الخفیّة المكان ممن قلّ انسه بروایات أولیاء الدّین و كلمات الأئمة المعصومین سلام اللّه علیهم أجمعین إذا عرفت هذا فأقول مستمدّا من اللّه سبحانه و منه التوفیق و الاعانة :

إنّ عمدة نظر أمیر المؤمنین و سیّد الوصیّین سلام اللّه علیه و آله فی هذه الخطبة الشریفة إلى تقسیم الایمان باعتبار ما تضمّنه من الاذعان بالولایة ، لا باعتبار ما تضمّنه من الاذعان باللّه سبحانه أو بالرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقسّمه بالاعتبار الّذی ذكرنا على قسمین و قال :

( فمن الایمان ما یكون ثابتا مستقرّا فی القلوب و منه ما یكون عوارى بین القلوب و الصّدور إلى أجل معلوم ) یعنی أنّ الایمان أى التّصدیق بوجود الصّانع سبحانه و ما له من صفات الجلال و نعوت الكمال و الاذعان برسالة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ما جاء به من عند اللّه و الاعتقاد بولایة الأئمة الهداة قسمان :

قسم منه یكون ثابتا مستقرّا فی القلوب راسخا فی النّفوس و هو الایمان الحقیقی البالغ إلى مرتبة الیقین و حدّ الملكة ، لا یحرّكه العواصف و لا یزیله القواصف لكونه مستندا إلى الدلیل القطعی و البرهان القاطع ، و إلیه الاشارة بقوله سبحانه :

« یثبّت اللّه الذین آمنوا بالقول الثابت فی الحیوة الدّنیا و فی الآخرة » أى بالقول الّذی ثبت عندهم بالحجّة و البرهان و تمكّن فی قلوبهم و اطمأنّت إلیه أنفسهم ،

فلا یزلون فی الدّنیا إذا افتتنوا فی دینهم و لا یلتئمون فی الآخرة إذا سئلوا عن معتقدهم .

و قسم آخر یكون غیر راسخ فیها و لا بالغ إلى حدّ الملكة ، لعدم استناده إلى

[ 162 ]

الحجّة فیزول بتشكیك المشكك و تفتین المفتّن 1 و شبهه بالعوارى باعتبار كونه فی معرض الزوال كما أنّ العوارى فی معرض الاسترجاع و الرّد ، أو باعتبار ذهابه من القلوب و خروجه منها إن جعلنا العاریة مأخوذة من عار الفرس كما قاله بعض اللّغویّین حسبما تقدّم ، و هو الأنسب بالمقام .

و أتى بقوله : إلى أجل معلوم ، ترشیحا للتشبیه ، إذ من شأن العاریة أن تستعار إلى وقت معین ، و یحتمل أن یكون قیدا للمشبّه فیكون المراد أنّ بقائه فی القلوب مستمرّ إلى وقت معین عند اللّه سبحانه و أجل معلوم تعلّقت مشیّته سبحانه ببقائه فیها إلیه ، فقد تحصّل من ذلك أنّ الایمان على قسمین مستقرّ و مستودع ، هذا .

و قوله ( فاذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتّى یحضره الموت فعند ذلك یقع حدّ البراءة ) تفریع على كون الایمان بكلا قسمیه أمرا قلبیّا ، یعنی أنّه إذا كان الایمان أمرا باطنیّا لا یمكن العثور علیه و أردتم التبرّى من أحد بمجرّد سوء الظنّ به و زعم عدم كونه مؤمنا أو بمشاهدة المنكرات منه فاجعلوا ذلك الشخص موقوفا أى لا تسرعوا إلى البراءة منه إلى حین حضور موته ، فان أدركه الموت و لم یصدر منه عمل صالح یستدل به على إیمانه أو توبة جابرة للمنكر الصادر عنه فعند ذلك یسوغ البراءة ، إذ عند حضور الموت ینقطع زمان التكلیف و لا یبقى بعده حالة ترجى و تنتظر ، فالموت هو حدّ البراءة و منتهاها .

و بقاؤه على سوء الظاهر مدّة عمره و تركه الصالحات رأسا إلى ذلك الحدّ یكون كاشفا عن خبث باطنه ، إذ بالایمان یستدلّ على الصّالحات و بالصّالحات تستدلّ على الایمان كما صرّح به فی المختار المأة و الخامس و الخمسین .

و أمّا إلى حین الموت فلا تسوغ التبرّى إذ ربما یكون عمله منكرا ظاهرا و له محمل صحیح باطنا ، كالكذب المتضمّن لا نجاء مؤمن من القتل أو حفظ ماله أو عرضه و نحو ذلك و علیه تدلّ الأخبار الآمرة بحمل فعل المسلم على الصحّة ، و على فرض

-----------
( 1 ) او یزول بالاغراض الباطنة كما انسلخ من زبیر و طلحة و أمثالهما . منه

[ 163 ]

عدم محمل صحیح لفعله و كونه قبیحا باطنا أیضا كما هو قبیح ظاهرا ، فربما یتدارك ذنبه بالتوبة و نحوها .

و یفصح عنه ما رواه فی البحار من كنز جامع الفواید قال : روى شیخ الطائفة بإسناده عن زید بن یونس الشحام قال : قلت لأبی الحسن موسى علیه السّلام : الرّجل من موالیكم عاص یشرب الخمر و یرتكب الموبق من الذنب نتبرّء منه ؟ فقال : تبرّءوا من فعله و لا تبرّءوا من خیره ، و ابغضوا عمله ، فقلت : یسع لنا أن نقول : فاسق فاجر ؟ فقال لا الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا و لأولیائنا ، أبی اللّه أن یكون ولیّنا فاسقا فاجرا و إن عمل ما عمل ، و لكنّكم قولوا فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس خبیث الفعل طیّب الرّوح و البدن ، الحدیث .

و قد تقدّم تمامه فی شرح الفصل الثّانی من المختار المأة و الثانی و الخمسین ، هذا و یحتمل أن یكون تفریعا على خصوص القسم الأخیر من الایمان ، فیكون المراد به النّهى عن التسرّع إلى البراءة عن مؤمن بمحض احتمال كون إیمانه مستودعا و عاریة إلى أجل معین ، و احتمال انقضاء ذلك الأجل و خروجه عن وصف الایمان إلى النفاق لأنّ الیقین لا ینقض إلاّ بیقین مثله ، فلا بدّ من الحكم ظاهرا ببقائه على إیمانه و بأنّه مؤمن إلى أن یظهر منه إلى حین موته أمر بیّن یدلّ على خروجه من حدّ الایمان إلى حدّ الكفر و النّفاق كما ظهر من طلحة و زبیر و أمثالهما من المنافقین ، فعند ظهور ذلك الأمر البیّن یعلم أنّ ایمانه كان مستودعا و حینئذ یجوز التبرّى عنه ، و أمّا قبل ظهوره فلا .

و یرشد إلى ذلك قول اللّه سبحانه « و لا تقولوا لمن القى إلیكم السّلام لست مؤمنا » الایة .

و یرشد إلیه قول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فیما رواه القمیّ فی تفسیر هذه الآیة من أنه لما رجع اسامة إلیه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أخبره بقتل مرداس الیهودی بعد أن شهد بأن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أفلا شققت الغطاء عن قلبه لا ما قال بلسانه قبلت و لا ما كان فی نفسه علمت ، هذا .

[ 164 ]

و لما قسّم الایمان على قسمین و كان القسم الأوّل هو المطلوب ، و كانت مطلوبیّته من البدیهیات الأوّلیّة غنیّة عن البیان ، لا جرم طوى عنه و أتى ما هو أحرى بالبیان و أهمّ بالتنبیه علیه ، و هو الطریق الموصل إلى وصف الایمان فقال :

( و الهجرة قائمة على حدّها الأوّل ) لم تتغیّر و لم تتبدّل أى من أراد الفوز بالایمان و الوصول إلى معارج الیقین فلیهاجر إلى أئمّة الدّین ، لأنّ الهجرة قائمة على حدّها الأوّل الذی كان فی بدء البعثة إذ الغرض الأصلی فی ذلك الزّمان لم یكن إلاّ الوصول إلى حضور حجّة اللّه و رسوله و تحصیل الایمان و المعرفة و معالم الشرع معه ، و هذا الغرض موجود الآن و یحصل بالوصول إلى حضور الأئمة لكونهم حجج اللّه على عباده و خلفائه فی بلاده و قائمین مقام الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فالهجرة إلیهم هجرة إلیه .

و یشهد به ما رواه فی الصّافی عن العیّاشی عن محمّد بن أبی عمیر قال : وجّه زرارة بن أعین ابنه عبیدا إلى المدینة یستخبر له خبر أبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام و عبد اللّه ، فمات قبل أن یرجع إلیه عبید ، قال محمّد بن أبی عمیر : حدثنی محمد بن حكیم قال ذكرت لأبی الحسن زرارة و توجیهه عبیدا إلى المدینة ، فقال علیه السّلام : إنّی لأرجو أن یكون زرارة ممّن قال اللّه تعالى « و من یخرج من بیته مهاجرا إلى اللّه و رسوله ثمّ یدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه » .

و فی الوسائل من معانی الأخبار عن حذیفة بن منصور قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : المتعرّب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته ، هذا و لما ذكر قیام الهجرة و بقائها على حدّها الأوّل تنبیها بذلك على مطلوبیّتها و وجوبها أردفه بقوله ( ما كان للّه فی أهل الأرض حاجة من مستسرّ الامة و معلنها ) إشارة إلى أنّ مطلوبیّتها لیس لأجل حاجة و افتقار منه إلى المهاجرین و غیرهم من أهل الأرض مضمرین لما قصدوه بالهجرة أو مظهرین له .

و بعبارة اخرى انّه سبحانه طلب الهجرة من المهاجرین لا لأجل حاجة منه فی هجرتهم و غرض عایدة إلیه تعالى من جلب منفعة أو دفع مضرّة أو طلب ثناء و محمدة ، بل

[ 165 ]

هو الغنیّ المطلق المتعالى عن الفاقة و الافتقار ، و إنّما حثّهم على الهجرة و على الایمان المتحصّل بالهجرة و سایر التكالیف الشرعیّة المتفرّعة علیه لأجل ایصال النفع إلى العباد و إنجائهم من العقوبة یوم المعاد .

فهذه الجملة أعنی قوله : ما كان للّه اه ، بمنزلة الاستیناف البیانی فانّ قوله :

و الهجرة قائمة اه ، لما كان دالا بدلالة التنبیه و الاشارة على مطلوبیّة الهجرة ، و ربما یسبق منه إلى الأوهام القاصرة أنّ مطلوبیّتها لأجل حاجة إلیها منه سبحانه أتا بهذه الجملة دفعا لذلك التوهّم .

فقد ظهر بما ذكرناه ضعف ما قاله الشّارح المعتزلی من أنّ معناه ما دام للّه فی أهل الأرض المستسرّ منهم باعتقاده و المعلن حاجة أى ما دام التكلیف باقیا زعما منه أنّ جعل ما نافیة موجب لادخال كلام منقطع بین كلامین یتّصل أحدهما بالآخر وجه الضعف منع استلزام كونها نافیة ، لانقطاع هذه الجملة عما قبلها إذ قد ظهر بما ذكرناه اتّصالها و حسن ارتباطها به كما لا یخفى .

مضافا إلى أنّ وصف اللّه سبحانه بالحاجة على إبقائها على حقیقتها باطل ، و على تأویلها بالمعنى المجازی كما أوّلها الشارح البحرانی حیث جعل لفظ الحاجة مستعارا فی حقه تعالى باعتبار طلبه للعبادة بالأوامر و غیرها كطلب ذى الحاجة لها ممّا یشمئزّ منه الطباع و یأبى عنه الذوق السلیم كما لا یخفى .

و بالجملة فهذه الجملة معترضة بین الجملتین ، و الغرض من الاعتراض تنزیه اللّه سبحانه من الحاجة و الافتقار إلى عبادة أهل الأرض ، فهی نظیر الجملة المعترضة فی قوله سبحانه « و یجعلون للّه البنات سبحانه و لهم ما یشتهون » فانّ قوله : سبحانه جملة لكونه بتقدیر الفعل وقعت فی أثناء الكلام ، لأنّ قوله : و لهم ما یشتهون ، عطف على قوله : للّه البنات ، و النكتة فیه تنزیه اللّه و تقدیسه عما ینسبونه إلیه .

و كیف كان فلما ذكر قیام الهجرة على حدّها الأوّل أوضحه و شرحه بقوله ( لا یقع اسم الهجرة على أحد إلاّ بمعرفة الحجّة فی الأرض فمن عرفها و أقرّ بها فهو مهاجر ) یعنی أنّه لا یستحق أحد لاطلاق اسم المهاجر علیه و بوصفه بالهجرة إلاّ بمعرفة

[ 166 ]

حجّة اللّه فی أرضه و الایمان به ، و هذا الحجّة هو النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی زمانه و الأئمة المعصومون القائمون مقامه بعده .

و ذلك لما ذكرناه من أنّ الغرض الأصلی من الهجرة هو الوصول إلى حضور الحجة و تحصیل الایمان و المعرفة و معالم الشریعة منه لا مجرّد ترك الأوطان و الهجرة من البلدان و المسیر من مكان إلى مكان ، فالمهاجر فی الحقیقة هو الضارب فی الأرض لمعرفة إمام زمانه و الایمان به .

و یؤمى إلى ذلك ما رواه فی الصافی عن علیّ بن إبراهیم القمّی ( ره ) فی قوله « و السّابقون الأولون من المهاجرین و الأنصار » قال : هم النقباء و أبوذر و المقداد و سلمان و عمّار و من آمن و صدّق و ثبت على ولایة أمیر المؤمنین علیه السّلام و یدل علیه ما رواه فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن محمّد بن عیسى عن یونس ابن عبد الرحمن قال : حدّثنا حمّاد عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن قول العامة إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : من مات و لیس له إمام مات میتة جاهلیة ،

فقال علیه السّلام : الحق و اللّه قلت : فانّ إماما هلك و رجل بخراسان لا یعلم من وصیّه لم یسعه ذلك ؟ قال : لا یسعه إنّ الامام إذا هلك وقعت حجة وصیّه على من هو معه فی البلد و حقّ النفر على من لیس بحضرته إذا بلغهم إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول « فلو لا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة لیتفقّهوا فی الدّین و لینذروا قومهم إذا رجعوا الیهم لعلّهم یحذرون » قلت : فنفر قوم فهلك بعضهم قبل أن یصل فیعلم ، قال : إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول « و من یخرج من بیته مهاجرا إلى اللّه و رسوله ثمّ یدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه » .

بل لا یبعد أن یقال إنّ من عرف امام زمانه و اتبعه و آمن به فیصح أن یسمّى باسم المهاجر من دون حاجة الى المسافرة ، و بعبارة اخرى مجرّد المعرفة و الاتباع كاف فی صحّة التسمیة كما یفصح عنه قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : فمن عرفها و أقرّبها فهو مهاجر .

و صحّة إطلاقه علیه ذلك إما باعتبار اشتراكه مع المهاجر المسافر فی الغایة المقصودة و ان افترقا بالمسافرة و عدم المسافرة ، أو باعتبار كونه مهاجرا بسبب معرفته من الضلالة إلى الهدى كما أنّ المهاجر الاصطلاحى مهاجر من بلد إلى

[ 167 ]

بلد آخر .

و على هذا فیكون قوله ( و لا یقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة فسمعها اذنه و وعاها قبله ) توكیدا لما فهم من الجملة السابقة ، فانه لما كان مدلولها المطابقی على الاحتمال الأخیر أنّ العارف بامام زمانه مهاجر و حقیق بأن یوصف بالمهاجریّة من دون حاجة إلى السّفر أتا بهذا الكلام توضیحا لمدلولها الالتزامی .

فیكون محصل مراده حینئذ أنّ من بلغته حجیّة الحجة فسمعها باذنه و حفظها بقلبه أى عرفها حقّ المعرفة و لو فی وطنه و مع عدم تجشّم السفر فهو لیس بمستضعف بل مهاجر ، و لا یجوز عدّ مثل هذا الشخص فی عداد المستضعفین المستحقین للذّم و العقاب بترك المهاجرة و المسافرة المشار إلیهم فی قوله سبحانه « إنّ الذین توفّیهم الملائكة ظالمی انفسهم قالوا فیم كنتم قالوا كنّا مستضعفین فی الأرض قالوا ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فیها فأولئك ماویهم جهنّم و سآئت مصیرا » فانّ هذه الآیة كما قیل نزلت فی أناس من أهل مكّة أسلموا و لم یهاجروا حین كانت الهجرة واجبة فی بدو الاسلام ، فانّ المفروض علیهم یومئذ هو المهاجرة بالأبدان و على من بعدهم هو المعرفة و الایمان من دون لزوم الهجرة بالبدن هذا .

و لكنّ الأظهر أنّ المراد بهذه الجملة أنّ من بلغته خبر الحجّة فسمعه و وعاه بقلبه أى علم علما قطعیا بوجود الحجّة فلا یقع علیه اسم الاستضعاف أى لا یسوغ له التقصیر فی الایمان به و الاعتذار بكونه مستضعفا فلو قصر و فرط دخل فی زمرة المستضعفین المذكورین فی الآیة السابقة الّذین لم یكونوا مستضعفین فی الحقیقة ، و لذلك استحقوا التقریع و العقوبة فالمقصّر المفرط یكون مثلهم فی استحقاق السّخط .

و یشهد بذلك ما رواه فی الصافى من الكافى عن الصادق علیه السّلام أنه سئل ما تقول فى المستضعفین ؟ فقال شبیها بالفزع فتركتم أحدا یكون مستضعفا و أین المستضعفون فو اللّه لقد مشى بأمركم هذا العواتق فى خدورهن و تحدّثت به السقاآت فی طرق المدینة .

و عن الكاظم علیه السّلام أنّه سئل عن الضعفاء فكتب علیه السّلام : الضعیف من لم ترفع له





نظرات() 


capethica.com
چهارشنبه 11 بهمن 1396 08:35 ق.ظ
I know this if off topic but I'm looking into starting
my own blog and was curious what all is needed to get setup?
I'm assuming having a blog like yours would cost a pretty penny?
I'm not very web smart so I'm not 100% positive. Any suggestions or advice would be greatly appreciated.
Many thanks
http://www.apft.edu.in
یکشنبه 12 آذر 1396 07:50 ق.ظ
After going over a number of the blog posts on your website,
I really appreciate your technique of writing a blog.
I saved as a favorite it to my bookmark site list and will be checking back in the near future.
Please check out my website too and let me know what you think.
resort asbestos
پنجشنبه 18 آبان 1396 07:37 ب.ظ
Very quickly this website will be famous among all
blogging people, due to it's good articles or reviews
reverse phone number lookup
چهارشنبه 17 آبان 1396 10:38 ب.ظ
Greetings! I've been following your web site for a long time now and finally got the courage to go ahead and give you a
shout out from New Caney Tx! Just wanted to tell you keep up
the good job!
Lelio Vieira Carneiro Junior
دوشنبه 15 آبان 1396 09:59 ب.ظ
Hi! Do you use Twitter? I'd like to follow you if that would be okay.
I'm undoubtedly enjoying your blog and look forward to new posts.
What is a heel lift?
دوشنبه 27 شهریور 1396 05:39 ق.ظ
I have been exploring for a little bit for any
high-quality articles or blog posts in this kind of
house . Exploring in Yahoo I eventually stumbled upon this site.
Studying this information So i'm satisfied to show that I have a very just right uncanny feeling I discovered just what I needed.
I most no doubt will make sure to don?t forget this web site and
provides it a look regularly.
foot pain and tingling
پنجشنبه 1 تیر 1396 07:21 ب.ظ
Just what I was looking for, regards for posting.
http://phillipsxqljeqkefg.snack.ws
سه شنبه 2 خرداد 1396 03:09 ق.ظ
Hi there it's me, I am also visiting this web site regularly, this website is
really pleasant and the viewers are genuinely sharing nice thoughts.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox