تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-03:01 ب.ظ

[ 187 ] و من خطبة له ع و هی فی ذكر الملاحم

أَلاَ بِأَبِی وَ أُمِّی هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِی اَلسَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَ فِی اَلْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ أَلاَ فَتَوَقَّعُوا مَا یَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ وَ اِنْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ وَ اِسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ ذَاكَ حَیْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ اَلسَّیْفِ عَلَى اَلْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ اَلدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ ذَاكَ حَیْثُ یَكُونُ اَلْمُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ اَلْمُعْطِی ذَاكَ حَیْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَیْرِ شَرَابٍ بَلْ مِنَ اَلنِّعْمَةِ وَ اَلنَّعِیمِ وَ تَحْلِفُونَ مِنْ غَیْرِ اِضْطِرَارٍ وَ تَكْذِبُونَ مِنْ غَیْرِ إِحْرَاجٍ ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ اَلْبَلاَءُ كَمَا یَعَضُّ اَلْقَتَبُ غَارِبَ اَلْبَعِیرِ مَا أَطْوَلَ هَذَا اَلْعَنَاءَ وَ أَبْعَدَ هَذَا اَلرَّجَاءَ أَیُّهَا اَلنَّاسُ أَلْقُوا هَذِهِ اَلْأَزِمَّةَ اَلَّتِی تَحْمِلُ ظُهُورُهَا اَلْأَثْقَالَ مِنْ أَیْدِیكُمْ وَ لاَ تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ وَ لاَ تَقْتَحِمُوا مَا اِسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ اَلْفِتْنَةِ وَ أَمِیطُوا عَنْ سَنَنِهَا وَ خَلُّوا قَصْدَ اَلسَّبِیلِ لَهَا فَقَدْ لَعَمْرِی یَهْلِكُ فِی لَهَبِهَا اَلْمُؤْمِنُ وَ یَسْلَمُ فِیهَا غَیْرُ اَلْمُسْلِمِ إِنَّمَا مَثَلِی بَیْنَكُمْ كَمَثَلِ اَلسِّرَاجِ فِی اَلظُّلْمَةِ یَسْتَضِی‏ءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا فَاسْمَعُوا أَیُّهَا اَلنَّاسُ وَ عُوا وَ أَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا

و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و السادسة و الثمانون من المختار فى باب الخطب

تختصّ بذكر الملاحم ألا بأبى و أمّی هم من عدّة أسمائهم فی السّماء معروفة ، و فی الأرض مجهولة ، ألا فتوقّعوا ما یكون من إدبار أموركم ، و انقطاع وصلكم ، و استعمال صغاركم ، ذاك حیث تكون ضربة السّیف على المؤمن أهون من الدّرهم من حلّه ، ذاك حیث

[ 142 ]

یكون المعطی أعظم أجرا من المعطی ، ذاك حیث تسكرون من غیر شراب ، بل من النّعمة و النّعیم ، و تحلفون من غیر اضطرار ، و تكذبون من غیر إحراج ( إحواج خ ل ) ، ذلك إذا عضّكم البلاء كما یعضّ القتب غارب البعیر ، ما أطول هذا العناء ، و أبعد هذا الرّجاء .

أیّها النّاس ألقوا هذه الأزمّة الّتی تحمل ظهورها الأثقال من أیدیكم و لا تصدّعوا على سلطانكم فتذمّوا غبّ فعالكم ، و لا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، و أمیطوا عن سننها ، و خلّوا قصد السّبیل لها ، فقد لعمری یهلك فی لهبها المؤمن ، و یسلم فیها غیر المسلم ، إنّما مثلی بینكم مثل السّراج فی الظّلمة یستضی‏ء به من ولجها ،

فاسمعوا أیّها النّاس وعوا ، و أحضروا آذان قلوبكم تفهموا .

اللغة

( الملاحم ) جمع الملحمة و هی الوقعة العظیمة و ( الوصل ) جمع الوصلة و زان غرفة یقال ما بینهما و صلة أى اتّصال ( و المعطی ) الأوّل بصیغة المفعول ، و الثانی بصیغة الفاعل و ( النعمة ) فی بعض النسخ بفتح النون و هی غضارة العیش ، و فی بعضها بالكسر و هی الخفض و الدّعة و المال و ( النعیم ) هو النعمة بالمعنی الثانی و ( أحرجه ) أى ألجأه و أوقعه فی الحرج و الضیق و فی بعض النسخ من غیر إحواج بالواو أى من غیر أن یحوجكم أحد إلیه و ( عصنضت ) اللقمة من باب سمع و منع أمسكتها بأسنانی و عضّ بصاحبه لزمه ، و عضّ الزمان و الحرب شدّتهما و ( القتب ) بالتحریك معروف و ( الغارب ) ما بین العنق و السّنام و ( الصّدع ) الشق و الفرقة و ( الاقتحام ) الدّخول فی

[ 143 ]

الشی‏ء من غیر رویّة و ( وعیت ) الحدیث وعیا حفظته و تدبّرته و الأمرع مثل ق من وقی و عوا جمع ع .

الاعراب

قوله : بأبی و أمّی الباء للتفدیة و الجار و المجرور خبر مقدّم و هم مبتدء ،

و من فی قوله من عدّة یحتمل التبعیض و التبیین و الزیادة على ما قاله الأخفش و الكوفیّون من جواز زیادتها فی الاثبات ، و مثله فی الاحتمال الأوّل و الأخیر من فی قوله من إدبار ، و قوله : ما أطول هذا العنآء قد مرّ اعرابه فی شرح الفصل الأوّل من المختار المأة و الثامن مفصّلا فلیراجع هناك ، و على فی قوله : على سلطانكم بمعنی عن كما فی قول الشاعر :

إذا اضبت علىّ بنو قشیر
لعمر اللّه أعجبنی رضاها

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة كما قاله السیّد « ره » واردة فی ذكر الملاحم الآتیة فی غابر الزمان ، و من جملة اخباره الغیبیّة ، و الغرض منه الاخبار بما سیكون من ذلّ الشیعة و ما یجرى علیهم و ذكر العدّة للأسف علیهم و التحزّن بما یصیبهم من الظلم و الجور .

و قوله ( ألا بأبی و أمّی هم ) أى هم مفدى بأبی و أمّی أى یكون أبى و امّى فداء لهم و اختلف فی المشار إلیهم بالضمیر فقال الشارح البحرانی : المراد بهم أولیاء اللّه فیما یستقبل من الزمان بالنسبة إلى زمانه علیه السّلام .

و قال الشارح المعتزلی : الامامیّة تقول هذه هم الأئمة الأحد عشر من ولده ،

و غیرهم یقول إنّه عنی الأبدال الّذین هم أولیاء اللّه ، و ظاهر أنّ ذكر انتظار فرج الشیعة كما اعترف الشارح به بعد ذلك لا ارتباط له بحكایة الأبدال .

و قوله ( من عدّة أسماؤهم فی السماء معروفة و فی الأرض مجهولة ) أى هؤلاء أشخاص معدودة أو من أشخاص معدودة معروفة أسماؤهم فی السماء مشهورة عند الملائكة المقرّبین و فی الملاء الأعلى لعلوّ درجاتهم و سمّو مقاماتهم ، و كون طینتهم مأخوذة من علّیّین ،

و كون أهل الملاء الأعلى مخلوقا من فاضل طینتهم فكانوا أعرف بهم من أهل الأرض .

[ 144 ]

و أمّا أهل الأرض فهم عند أكثرهم مجهولون لاستیلاء الضّلال على أكثر السّتر « البشرظ » و غلبة الجهال یعنی أنّ أكثر الناس لا یعرفونهم و لا یعرفون قدرهم و منزلتهم ، فلا ینافی معرفة الخواص لهم و إن كانوا أیضا لا یعرفونهم حقّ معرفتهم ،

أو أراد به جهالة اسمائهم فی وقت ایراد الكلام و التخصیص فیه أقلّ من الاحتمال الأوّل كما لا یخفى .

ثمّ خاطب علیه السّلام أصحابه بذكر الملاحم و الفتن الحادثة فی مستقبل الزّمان فقال ( ألا فتوقّعوا من إدبار اموركم و انقطاع وصلكم و استعمال صغاركم ) أى تفرّق اموركم المنتظمة و انقطاع الاتصالات و الانتظامات الحاصلة فی أمر المعاش و المعاد من أجل تشتّت الآراء و اختلاف الأهواء و تفرّق الكلمات ، و تقدیم الصّغار سنّا على المشایخ و أرباب التجارب فی الأعمال و الولایات ، أو تقدیم الأوغاد و الأراذل و الصّغار قدرا على الأشراف و الأكابر و ذوى البیوتات ، فانّ استعمال هؤلاء و تولیتهم موجب لفساد النظام و اختلال الانتظام .

و قد قیل لحكیم : ما بال انقراض دولة آل ساسان ؟ قال : لأنهم استعملوا أصاغر العمال على أعاظم الأعمال فلم یخرجوا من عهدتها ، و استعملوا أعاظم العمال على أصاغر الأعمال فلم یعتنوا علیها ، فعاد وفاقهم إلى الشتات و نظامهم إلى البتات .

و لذلك كتب علیه السّلام للأشتر فی عهده إلیه حین استعمله على مصر حسبما یأتی من باب المختار من كتبه علیه السّلام إنشاء اللّه تعالى :

ثمّ انظر فی أمور عمالك و توخّ منهم أهل التجربة و الحیاء من أهل البیوتات الصالحة و القدم فی الاسلام المتقدّمة فانهم أكرم أخلاقا و أصحّ أغراضا و أقلّ فی المطامع اشرافا و أبلغ فی عواقب الامور نظرا إلى آخر ما یأتی فی مقامه بتوفیق اللّه و عنایته .

( ذاك حیث تكون ضربة السیف على المؤمن أهون من الدّرهم من حلّه ) أى ذلك المذكور من انقطاع الوصل و ادبار الامور حیثما یكون احتمال ضربة السیف على المؤمن أقلّ مشقّة من احتمال مشقة اكتساب الدّرهم الحلال لأجل اختلاط المكاسب

[ 145 ]

و اشتباه الحرام بالحلال و غلبة الحرام فیها .

( ذاك حیث یكون المعطى أعظم أجرا من المعطی ) أى یكون المحسن إلیه أعظم أجرا من المحسن ، لأنّ أكثر الأموال فى ذلك الزمان یكون من الحرام ، و أیضا لا یعطونها على الوجه المأمور به بل یعطونها للأغراض الفاسدة من الریاء و السمعة و هوى النفس الأمارة ، و أما المحسن إلیه فلكونه فقیرا یأخذ المال لسدّ خلّته و خلّة عیاله الواجب النفقة لا یلزمه البحث عن المال و حلیّته ، و حرمته فكان أعظم أجرا من المعطی .

قال الشارح المعتزلی : و قد خطر لی فیه معنی آخر ، و هو أنّ صاحب المال الحرام إنما یصرفه فی أكثر الأحوال فی الفساد ، فاذا أخذه الفقیر منه على وجه الصّدقة فقد فوّت علیه صرفه فی القبایح فقد كفه الفقیر بأخذه المال من ارتكاب القبیح .

و تبعه على ذلك الشارح البحرانی ، و لا یخلو عن بعد و كیف كان فأفعل التفضیل أعنی قوله : أعظم أجرا مثل ما فی قوله تعالى « أذلك خیر أم جنّة الخلد » .

( ذاك حیث تسكرون من غیر شراب بل من النعمة و النعیم ) استعار لفظ السكر لغفلتهم عما یلزم علیهم من صلاح امورهم ، و لما كان المعنی الحقیقی للسّكر ما كان عن الشراب فأتى بقوله : من غیر شراب ، لیكون صارفا عن الحقیقة إلى المجاز ، و قد قیل : سكر الهوى أشدّ من سكر الخمر .

( و تحلفون من غیر ) إجبار و ( اضطرار ) أى تتهاونون بالیمین و قد نهى اللّه سبحانه عنه بقوله « و لا تجعلوا اللّه عرضة لأیمانكم » .

( و تكذبون من غیر احراج ) أى تكذبون من غیر ضرورة توقعكم فی الضیق و الحرج و تلجئكم إلى الكذب بل لكونه عادة و ملكة لكم و اعتیادكم به تكذبون .

( ذلك إذا عضّكم البلاء كما یعضّ القتب غارب البعیر ) أى یشتدّ علیكم البلاء و یؤذیكم كما یؤذى القتب غارب البعیر ، فاستعار لفظ العضّ للأذیّة من باب الاستعارة التبعیّة ، أو شبّه البلاء بالجمل الصعب الشموس على سبیل الاستعارة المكنیّة و ذكر العضّ تخییلا ، ثمّ شبه عضّ البلاء بعضّ القتب من باب تشبیه المعقول بالمعقول .

[ 146 ]

قال الشارح المعتزلی : هذا الكلام غیر متّصل بما قبله ، و هذه عادة الرضى یلتقط الكلام التقاطا و لا یتلو بعضه بعضا .

قال : و قد ذكرنا هذه الخطبة أو أكثرها فیما تقدّم من الأجزاء الاول ، و قبل هذا الكلام ذكر ما ینال شیعته من البؤس و القنوط و مشقة انتظار الفرج .

قال : و قوله ( ما أطول هذا العناء و أبعد هذا الرّجاء ) حكایة كلام شیعته علیه السّلام انتهى كلام الشارح .

فیكون المراد بالرجاء رجاء ظهور القائم علیه السّلام فعلى هذا یكون المعنى أنهم فی غیبته علیه السّلام یصابون بالبلاء و یمتدّ زمن ابتلائهم و مشقّتهم حتّى یقولوا ما أطول هذا التعب و المشقة و ما أبعد رجاء ظهور الدّولة الحقّة القائمیّة و الخلاص من العناء و الرزیّة .

و قال الشارح البحرانی : و یحتمل أن یكون الكلام متّصلا و یكون قوله : ما أطول آه كلاما مستأنفا فی معنى التوبیخ لهم على إعراضهم عنه و إقبالهم على الدّنیا و إتعابهم أنفسهم فی طلبها ، و تنفیر لهم عنها بذكر طول العناء فی طلبهم و بعد الرجاء لما یرجى منها ، أى ما أطول هذا العناء اللاّحق لكم فی طلب الدّنیا و ما أبعد هذا الرجاء الّذى ترجونه منها .

ثمّ خاطب أصحابه و قال ( أیّها الناس القوا هذه الأزمّة الّتى تحمل ظهورها الأثقال من أیدیكم ) قال العلاّمة المجلسىّ ره : أى القوا من أیدیكم أزمّة الآراء الفاسدة و الأعمال الكاسدة التى هى كالنوق و المراكب فى حمل التبعات و الآثام انتهى .

فیكون المراد بالقاء أزمّتها الاعراض عنها و الترك لها ، و بالأثقال أثقال الخطایا و الذّنوب قال سبحانه « و لتحملنّ أثقالهم و أثقالا مع أثقالهم » و قال « و هم یحملون أوزارهم على ظهورهم » هذا .

و لما كان اتباع تلك الآراء و الاستبداد بها مستلزما للتولّى و الاعراض عنه علیه السّلام و نهى عن الملزوم ضمنا اتبعه بالنهى عن التلازم صریحا فقال :

( و لا تصدّعوا على سلطانكم ) أى لا تفرّقوا عن امامكم و أمیركم المفترض

[ 147 ]

الطاعة ، و أراد به نفسه الشریف ، و علّل عدم جواز التصدّع بقوله ( فتذمّوا غبّ فعالكم ) یعنى لو تفرّقتم لعلمتم سوء فعالكم و ذممتم عاقبتها و ندمتم على ما فرّطتم و هو تنفیر عن التفرّق بذكر ما یلزمه من العاقبة المذمومة بسبب استیلاء العدوّ و تظاهر الفتن و انقلاب حالهم من العزّ إلى الذّلة و من الرخاء إلى الشدّة .

( و لا تقتحموا ما استقبلتم ) و فى بعض النسخ ما استقبلكم ( من فور نار الفتنة ) أى هیجانها و غلیانها ، و إضافة النار إلى الفتنة من إضافة المشبّه به إلى المشبّه ، و وجه الشبّه شدّة الذی ، إى لا تسرعوا فی دخول الفتن المستقبلة .

( و أمیطوا عن سننها ) أى تنحّوا و تبعّدوا عن طریقتها ( و خلّوا قصد السبیل لها ) أى دعوا و اتركوا للفتنة سواء الطریق أى الطریق المستقیم لتسلكها و لا تتعرّضوا لها لتكونوا حطبا لنارها .

( فقد لعمری یهلك فی لهبها المؤمن و یسلم فیها غیر المسلم ) هذا بمنزلة التعلیل للتنحّى عن طریق الفتنة و لتخلیة السبیل لها ، و المراد إنكم إن سلكتم سبیلها و تعرّضتم لها هلكتم ، لأنّ أكثر من یصاب و یستأصل عند ظهور الفتن هو المؤمن المخالف رأیه لرأى أهل الفتنة ، و أكثر من یسلم هو المنافق الموافق لهم فى أباطیلهم و المتابع لهم على مساوى أعمالهم ، و هو فی الحقیقة أمر لهم بالانزواء و الاعتزال عن الفتنة و أهلها ، و هو نظیر قوله فی المختار الثانی و المأة : و ذلك زمان لا ینجو فیه إلاّ كل مؤمن نومة إن شهد لم یعرف و إن غاب لم یفتقد ، أولئك مصابیح الهدى و أعلام السرى لیسوا بالمسابیح و لا المذابیع البذر .

و لما نهاهم عن التصدّع عن سلطانهم و عن اقتحام الفتن معلّلا بما یوجبه من الهلاك أردفه بذكر فضل نفسه تنبیها على وجوب اتّباعه و هو قوله :

( و انما مثلی بینكم مثل السراج فی الظلمة یستضی‏ء به من ولجها ) شبّه نفسه بالسراج و وجه الشبه الاستضائة التی أشار إلیها فكما أنّ السّراج یستضاء بضوئه فی الظلمات الحسیّة فكذلك یستضاء به علیه السّلام و یهتدى بنور علمه و هدایته فی الظلمات المعقولة و هى الظلمات الجهالات كما أشار إلى ذلك فی المختار الرابع بقوله :

[ 148 ]

بنا اهتدیتم الظلماء ، و قد مضى فی شرح ذلك المختار أخبار و مطالب نافعة فی هذا المقام .

و لما نبّه على كونه نورا یستضاء ، به فی ظلمات الجهالة و یهتدى به فی غیاهب الضّلالة أمر المخاطبین باقتباس أنواره و اتّباع آثاره فقال :

( فاسمعوا أیّها النّاس و عوا ) و احفظوا ما یقرع أسماعكم من جوامع الكلم ( و احضروا آذان قلوبكم ) لما یتلى علیكم من المواعظ و مجالس الحكم كى ( تفهموا ) معناها تدركوا مغزیها و تهتدوا إلى النهج القویم و المنهاج المستقیم فتفوزوا بنضرة النعیم .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن حضرت است كه مخصوص است بذكر ملاحم و حوادث آینده میفرماید :

آگاه باشید پدر و مادرم فداى ایشان باد یعنى أئمه هدى سلام اللّه علیهم ایشان جماعت معدوده كه نامهاى نامى ایشان در آسمان معروفست و در زمین مجهول آگاه باشید پس انتظار كشید چیزیرا كه خواهد شد از ادبار كارهاى خودتان و از انقطاع پیوندهاى شما ، و عامل گرفتن كوچكان بر أعمال بزرگ ، وقوع این حادثها در آن مكان خواهد شد كه باشد ضربت شمشیر بر مؤمن آسان‏تر از كسب درهم از وجه حلال ، و در آن زمان خواهد شد كه باشد فقیر عطا شونده بزرگتر از حیثیت اجر از عطا كننده ، و در آن زمان خواهد شد كه مست میباشید شما بدون شرب شراب بلكه از كثرت نعمت و نعیم ، و قسم میخورید بدون اضطرار ، و دروغ میگوئید بدون ضرورت این آنوقت خواهد شد كه بگزد شما را بلاء و فتنها چنانكه میگزد پالان كوهان شتر را ، چه قدر دور است این مشقّت و چه قدر دور است این امیدوارى .

اى مردمان بیندازید این مهارها را كه برداشته است پشتهاى آنها كرانیها را از دستهاى خودتان ، و متصدّع نباشید بر سلطان خودتان پس مذمّت نمائید نفسهاى

[ 149 ]

خود را در عقب فعلهاى خود ، و بی مبالات داخل مباشید آن چیزیرا كه استقبال نمودید از جوشیدن آتش فتنه ، و دور شوید از طریقه ، و خالى نمائید وسط راه را از براى آن فتنه ، قسم بزندگانى خودم هلاك میشود در زبانه آتش آن فتنه مرد مؤمن ، و سلامت بماند در آن غیر مسلمان . بدرستیكه مثل من در میان شما مثل چراغیست در تاریكى ، روشنى میطلبد باو كسیكه داخل شود در آن تاریكى ، پس بشنوید أى مردمان و حفظ نمائید ، و حاضر بسازید گوشهاى قلبها را تا بفهمید .

[ 188 ] و من خطبة له ع فی الوصیة بأمور التقوى

أُوصِیكُمْ أَیُّهَا اَلنَّاسُ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ كَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلاَئِهِ إِلَیْكُمْ وَ نَعْمَائِهِ عَلَیْكُمْ وَ بَلاَئِهِ لَدَیْكُمْ فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَةٍ وَ تَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَةٍ أَعْوَرْتُمْ لَهُ فَسَتَرَكُمْ وَ تَعَرَّضْتُمْ لِأَخْذِهِ فَأَمْهَلَكُمْ الموت وَ أُوصِیكُمْ بِذِكْرِ اَلْمَوْتِ وَ إِقْلاَلِ اَلْغَفْلَةِ عَنْهُ وَ كَیْفَ غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَیْسَ یُغْفِلُكُمْ وَ طَمَعُكُمْ فِیمَنْ لَیْسَ یُمْهِلُكُمْ فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَایَنْتُمُوهُمْ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَیْرَ رَاكِبینَ وَ أُنْزِلُوا فِیهَا غَیْرَ نَازِلِینَ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ یَكُونُوا لِلدُّنْیَا عُمَّاراً وَ كَأَنَّ اَلْآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً أَوْحَشُوا مَا كَانُوا یُوطِنُونَ وَ أَوْطَنُوا مَا كَانُوا یُوحِشُونَ وَ اِشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا وَ أَضَاعُوا مَا إِلَیْهِ اِنْتَقَلُوا لاَ عَنْ قَبِیحٍ یَسْتَطِیعُونَ اِنْتِقَالاً وَ لاَ فِی حَسَنٍ یَسْتَطِیعُونَ اِزْدِیَاداً أَنِسُوا بِالدُّنْیَا فَغَرَّتْهُمْ وَ وَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ سرعة النفاد فَسَابِقُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ إِلَى مَنَازِلِكُمُ اَلَّتِی أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا وَ اَلَّتِی رَغِبْتُمْ فِیهَا وَ دُعِیتُمْ إِلَیْهَا وَ اِسْتَتِمُّوا نِعَمَ اَللَّهِ عَلَیْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ وَ اَلْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِیَتِهِ فَإِنَّ غَداً مِنَ اَلْیَوْمِ قَرِیبٌ مَا أَسْرَعَ اَلسَّاعَاتِ فِی اَلْیَوْمِ وَ أَسْرَعَ اَلْأَیَّامَ فِی اَلشَّهْرِ وَ أَسْرَعَ اَلشُّهُورَ فِی اَلسَّنَةِ وَ أَسْرَعَ اَلسِّنِینَ فِی اَلْعُمُرِ

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و السابع و الثمانون من المختار فى باب الخطب

أوصیكم أیّها النّاس بتقوى اللّه ، و كثرة حمده على آلائه إلیكم ،

و نعمائه علیكم ، و بلائه لدیكم ، فكم خصّكم بنعمة ، و تدارككم برحمة أعورتم له فستركم ، و تعرّضتم لأخذه فأمهلكم ، و أوصیكم بذكر الموت و إقلال الغفلة عنه ، و كیف غفلتكم عمّا لیس یغفلكم ، و طمعكم فى من لیس یمهلكم ، فكفى واعظا بموتى عاینتموهم ، حملوا إلى قبورهم غیر راكبین ، و أنزلوا فیها غیر نازلین ، فكأنّهم لم یكونوا للدّنیا عمّارا ، و كأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا ، أوحشوا ما كانوا یوطنون ،

و أوطنوا ما كانوا یوحشون ، و اشتغلوا بما فارقوا ، و أضاعوا ما إلیه انتقلوا ، لا عن قبیح یستطیعون انتقالا ، و لا فی حسن ( حسنة خ )

[ 150 ]

یستطیعون ازدیادا ، أنسوا بالدّنیا فغرّتهم ، و وثقوا بها فصرعتهم .

فسابقوا رحمكم اللّه إلى منازلكم الّتی أمرتم أن تعمروها ، و الّتی رغّبتم فیها ، و دعیتم إلیها ، و استتمّوا نعم اللّه علیكم بالصّبر على طاعته ، و المجانبة لمعصیته ، فإنّ غدا من الیوم قریب ، ما أسرع السّاعات فی الیوم ( فی الأیّام خ ل ) ، و أسرع الأیام فی الشّهور ، و أسرع الشّهور فی السّنة ، و أسرع السّنین فی العمر .

اللغة

قال الفیومى ( تدارك ) القوم لحق آخرهم أوّلهم و استدركت مافات و تداركته و أصل التدارك اللحوق یقال أدركت جماعة من العلماء إذا لحقتهم و ( أعورتم له ) أى أبدیتم عورتكم له ، و العورة كلّ شی‏ء یستره الانسان أنفة و حیاء و النساء عورة و ( تعرّض ) لكذا إذا تصدّى له .

الاعراب

جملة أعورتم استیناف بیانی قوله : فكفى واعظا بموتى ، لفظ موتى فی محلّ الرفع فاعل كفى ، و الباء زایدة كما فی قوله تعالى : كفى باللّه شهیدا .

و واعظا إمّا حال من الفاعل قدم على ذیها للاتّساع فیها ، أو تمیز رافع للابهام عن النسبة كما فی قوله تعالى : فاللّه خیر حافظا ، و قولهم : للّه درّه فارسا قال أكثر علماء الأدبیّة فی هذا المثال إنّه تمیز ، و قال بعضهم إنّه حال أى ما أعجبه فی حال فروسیته و رجّح ابن الحاجب الأوّل قال : لأنّ المعنى مدحه مطلقا بالفروسیّة و إذا جعل حالا اختصّ المدح و یقیّد بحال فروسیّته ، قال نجم الأئمّة و أنا لا أرى بینهما فرقا لأنّ معنى التمییز عنده : ما أحسن فروسیّته ، فلا یمدحه غیر حال الفروسیّة إلاّ بها ، و هذا المعنى هو المستفاد من ما أحسنه فی حال فروسیّته ، و تصریحهم بمن فی للّه

[ 151 ]

درّك من فارس دلیل على أنّه تمییز ، و كذا قولهم : عزّ من قائل .

و جملة عاینتموهم ، فی محل الرفع صفة لموتى ، و جملة حملوا تحتمل الحال و الاستیناف البیانی ، و الفاء فی قوله : فسابقوا ، فصیحة و فی قوله : فانّ غدا للتعلیل .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة واردة فی مقام النّصح و الموعظة و الأمر بتكمیل الحكمة العملیّة و الوصیّة بالتقوى و ذكر الموت ، و قدّم الوصیّة بالتقوى لأنّها العمدة الكبرى فیما یوصى به فقال :

( اوصیكم أیّها النّاس بتقوى اللّه ) التی هى الزاد و بها المعاد و زاد رابح و معاد منجح ( و كثرة حمده على آلائه إلیكم و نعمائه علیكم ) لأنّ كثرة الحمد علیها موجبة لكثرتها و زیادتها ( و بلائه لدیكم ) و قد مضى بیان حسن الثناء على البلاء كحسنه على الالاء فی شرح الخطبة المأة و الثالثة عشر فتذكّر .

( فكم خصّكم بنعمة و تدارككم برحمة ) لفظة كم للتكثیر أتى بها تبیها على كثرة آلائه النازلة و ألطافه الواصلة .

و أشار إلى بعضا بقوله ( اعورتم له فستركم ) أى أظهرتم و كشفتم له سبحانه سوآتكم و عوراتكم و قبایح أعمالكم و فضایح أفعالكم فسترها لكم بمقتضى ستاریته و غفاریته تعالى ، و هذه النعمة من أعظم النعمآء و أجلّ الالاء .

و لجلالتها و كونها من عمدة النعم جعل سیّد العابدین و زین الساجدین سلام اللّه علیه و على آبائه و أولاده أجمعین من جملة أدعیّته فی الصحیفة الكاملة دعاء طلب الستر و الوقایة و قال علیه السّلام هناك :

و لا تبرز مكتومى ، و لا تكشف مستورى ، و لا تحمل على میزان الانصاف عملى ، و لا تعلن على عیون الملاء خبرى ، و اخف عنهم ما یكون نشره علىّ عارا ،

و اطو عنهم ما یلحقنى عندك شنارا .

[ 152 ]

و قال علیه السّلام فی دعائه بعد الفراغ من صلاة اللّیل :

و تعدّیت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها ، و كبائر ذنوب اجترحتها ،

كانت عافیتك لی من فضایحها سترا « إلى أن قال » اللّهم و اذ سترتنی بعفوك و تغمّدتنی بفضلك فی دار الفناء بحضرة الاكفاء فأجرنی من فضیحات دار البقاء عند مواقف الاشهاد من الملائكة المقرّبین و الرّسل المكرّمین و الشهداء و الصالحین ، من جار كنت أكاتمه سیّآتی ، و من ذی رحم كنت احتشم منه فی سریراتی ، لم أثق ربّ بهم فی الستر علىّ ،

و وثقت بك ربّ فی المغفرة لی ، و أنت أولى من وثق به و أعطى من رغب إلیه و أرءف من استرحم ، فارحمنی .

( و تعرّضتم لأخذه فأمهلكم ) أى تعرّضتم للمعاصی الموجبة لمؤاخذته فأمهلكم و لم یعاجلكم بالعقوبة .

و هذه أیضا نعمة عظیمة و موهبة كبیرة منه سبحانه على عباده العاصین ، لأنه سبحانه عفوه أعلى من عقابه ، و رحمته سابقة على غضبه ، فامهالهم للخاطئین لیس غالبا إلاّ كرامة لهم ، و تفضّلا منه سبحانه علیهم ، فلا یعجل و لا یبادر فی عقاب من عصاه ، بل یحلم و یمهل لیتدارك المذنب ذنبه بالتوبة و نحوها .

و من أسمائه الحسنى : الحلیم أى الذی لا یستخفّه شی‏ء من المعاصی و لا یستفزّه الغضب علیهم قال تعالى : « و لو یؤاخذ اللّه النّاس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة و لكن یؤخّرهم إلى أجل مسمّى فاذا جاء أجلهم فانّ اللّه كان بعباده بصیرا » و قال سیّد الساجدین علیه السّلام فی دعاء الاستقالة من الذّنوب من أدعیّة الصحیفة الكاملة .

سبحانك ما أعجب ما اشهد به على نفسى و أعدوه من مكتوم أمرى ، و أعجب من ذلك إناتك عنّی و ابطاؤك عن معاجلتی ، و لیس ذلك من كرمی علیك ، بل تأنّیا منك لی ، و تفضّلا منك علىّ ، لأن ارتدع عن معصیتك المسخطة ، و أقلع عن سیّأتی المخلقة ، و لأنّ عفوك عنّی أحبّ إلیك من عقوبتی .

روى عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : قال اللّه تعالى : و عزّتی

[ 153 ]

و جلالی لا اخرج عبدا من الدّنیا و أنا ارید أن أرحمه حتّى استوفی منه كلّ خطیئة عملها إما بسقم فی جسده ، و إما بضیق فی رزقه ، و إما بخوف ، فی دنیاه ، فان بقیت علیه بقیة شددت علیه عند الموت .

و الأخبار فی هذا المعنی كثیرة ، هذا .

و لما أوصاهم بالتقوى أردفه بالایصاء بذكر الموت الّذى هو هادم اللّذات و قاطع الامنیّات فقال :

( و اوصیكم بذكر الموت ) أى بكثرة ذكره ( و إقلال الغفلة عنه ) و إنما أوصاهم به لاستلزامه الاعراض عن الدّنیا و الرغبة إلى الآخرة ، و الاقلاع عن الاثم و المعصیة و التقصیر فی الأمل و الجدّ فی العمل .

و من هنا قال بعض العلماء : حقّ العاقل أن یكثر ذكر الموت ، فذكره لا یقرب أجله و یفیده ثلاثا : القناعة بما رزق ، و المبادرة بالتوبة ، و النشاط فی العبادة .

و قال آخر : ذكر الموت یطرد فضول الأمل و یهون المصائب و یحول بین الانسان و الطغیان . و ما ذكره أحد فی ضیق إلاّ وسّعه علیه ، و لا فی سعة إلاّ ضیّقها علیه .

و كان علیّ بن الحسین علیهما السّلام من جملة دعائه إذا نعی إلیه میّت :

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اكفنا طول الأمل ، و قصّره عنّا بصدق العمل ،

حتّى لا نؤمل استتمام ساعة بعد ساعة ، و لا استیفاء یوم بعد یوم ، و لا اتّصال نفس بنفس و لا لحوق قدم بقدم ، و سلّمنا من غروره ، و آمنّا من شروره ، و انصب الموت بین أیدینا نصبا ، و لا تجعل ذكرنا له غبّا ، و اجعل لنا من صالح الأعمال عملا نستبطی‏ء معه المصیر الیك ، و نحرص له على و شك اللحاق بك ، حتّى یكون الموت مأنسنا الّذى نأنس به ، و مألفنا الّذی نشتاق إلیه ، و حامتنا الّتی نحبّ الدّنوّ منها .

فانّ قوله علیه السّلام : و انصب الموت بین أیدینا نصبا ، أراد به أن یجعله على ذكر بحیث لا یغیب عن الذّهن لحظة ، و هو تمثیل بحال ما ینصب أمام الانسان فهو لا یغیب عن نظره وقتا ما .

و قوله : و لا تجعل ذكرنا له غبّا ، أى وقتا دون وقت و یوما دون یوم ، و الغبّ

[ 154 ]

فی أوراد الابل أن تشرب یوما و تدعه یوما .

و إلى هذا المعنی یلمح قوله علیه السّلام فی الدّیوان المنسوب إلیه :

جنبی تجافی عن الوساد
خوفا من الموت و المعاد

من جاف عن بكرة المنایا
لم یدر ما لذّة الرقاد

قد بلغ الزرع منتهاء
لا بدّ للزرع من حصاد

ثمّ استفهم عن غفلتهم على سبیل التوبیخ و التقریع ، و قال :

( و كیف غفلتكم عما لیس یغفلكم و طمعكم فیمن لیس یمهلكم ) یعنى انكم إن غفلتم عنه بانسكم بالدّنیا و فرط محبّتكم لها و طمعكم فی بقائها ، فهو لیس غافلا عنكم و لا تاركا ممهلا لكم البّتة ، قال فی الدّیوان المنسوب إلیه علیه السّلام

یا مؤثر الدّنیا على دینه
و التّائه الحیران عن قصده

أصبحت ترجو الخلد فیها و قد
أبرز ناب الموت عن حدّه

هیهات إنّ الموت ذو أسهم
من یرمه یوما بها یرده

و یحتمل أن یكون المراد بقوله : عما لیس یغفلكم ، هو الموت و بقوله :

فیمن لیس یمهلكم ، هو ملك الموت ، أى كیف غفلتكم عن الموت الّذى لا یترككم غافلا عنكم ، و طمعكم فی ملك الموت الّذى لا یمهلكم ، لكونه مأمورا بعدم الانظار و الامهال .

و لأجل شدّة الاعتبار و الاتّعاظ اتبعه بقوله ( فكفى واعظا بموتا عاینتموهم ) كیف انتقلوا من ذروة القصور إلى خطّة القبور ، و من العزّ و المنعة إلى الذّل و المحنة ( حملوا إلى قبورهم غیر راكبین و انزلوا فیها غیر نازلین ) .

لما كان المتعارف فی الركوب و النزول ما كان عن قصد و اختیار و شعور ، و إرادة و على مثل الخیل و البغال ، و كان حمل الموتى على الاسرة و الجنایز و أعواد المنایا و انزالهم منها لا عن شعور و إدراك ، لا جرم نفی عنهم وصفی الرّكوب و النزول .

و بعبارة اخرى الركوب و النّزول من الأفعال الاختیاریّة للانسان فبعد الموت و انقطاع الحسّ و الحیاة و ارتفاع الادراك و الاختیار یكون مثل جماد محمول ، فكمالا





نظرات() 


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox