تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-05:16 ب.ظ

[ 113 ]

و بتقریر أوضح نقول إنّه سبحانه واحد أحد أحدى الذات فلا یمكن أن یكون له مماثل و مكافی .

بیان ذلك أنّ كلّ مهیّة مركبة فهی مفتقرة إلى كلّ واحد من أجزائه ، و كلّ واحد من أجزاء الشی‏ء غیره ، فكلّ مركب مفتقر إلى غیره و كلّ مفتقر إلى غیره متأخّر عنه فهو ممكن محتاج فی وجوده إلى ذلك الغیر فلم یكن إلها واجب الوجود ، و الإله الذى هو مبدء لجمیع الممكنات یمتنع أن یكون مركبا ممكنا فهو فی نفسه أحد و إذا ثبت كونه أحدا ثبت كونه واحدا فردا إذ لو لم یكن فردا لكان له مجانس أو مماثل یشاركه فی الوجود و لكان امتیازه عنه بممیّز فصلیّ فیعود التركیب هذا خلف .

السادس و الستون ما أشار إلیه بقوله ( هو المفنی لها بعد ووجودها حتّى یصیر موجودها كمفقودها ) یعنی أنه سبحانه یفنی الأشیاء و یعدمها حتّى یصیر ما هو موجود كأن لم یكن موجودا أصلا أو الكاف زائدة أی یصیر موجودها مفقودا معدوما .

و هو ظاهر بل صریح فی فناء الجمیع ، و أصرح منه قوله الآتی : انه سبحانه یعود بعد فناء الدّنیا وحده لا شی‏ء معه ، و أصرح منهما قوله الذى یتلوه أعنی : فلا شی‏ء إلاّ اللّه الواحد القهار ، لأنّ النكرة فی سیاق النّفی یفید العموم مؤكّدا بالاستثناء و قد وقع خلاف عظیم فى هذه المسألة أعنى مسألة طریان العدم على الأشیاء حتّى صارت معركة للآراء .

فذهب جمهور الحكماء إلى امتناع طریان العدم على أكثر أجزاء هذا العالم كالعقول المجرّدة و النفوس الناطقة و الأجسام الفلكیّة و المادّة العنصریّة ، فانّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه لا لذاته بل لدوام علّته و هذا لا ینافى الامكان لأنّ الممكن ما یجوز علیه أصل العدم و هو مما لا نزاع فیه ، و انما نزاعهم فى طریان العدم .

و ذهب جمهور علماء الاسلام إلى جواز طریانه على جمیع أجزائه و لكن اختلفوا فى وقوعه .

فمنهم من قال بعدم انعدام العرش قال الفخر الرازى فی الأربعین : و اعلم أنّ

[ 114 ]

كثیرا من علماء الشریعة و علماء التفسیر قالوا إنّ فى وقت قیام القیامة ینخرق الأفلاك و ینهدم الكواكب إلاّ أنّ العرش لا ینخرق ، و التخصیص بالأكثر بالنسبة إلى عدم تخرّق العرش و إلاّ فتخرق الأفلاك و انهدام الكواكب مما لا خلاف فیه .

و منهم من قال بتجرّد النفس الناطقة و عدم قبولها للفناء .

و ذهب الأكثرون إلى طریان العدم على جمیع أجزائه أخذا بظواهر الآیات و الأدلة المفیدة لذلك مثل قوله سبحانه : یوم نطوى السماء كطىّ السجلّ للكتب و قوله : كلّ شی‏ء هالك إلاّ وجهه ، و قوله : كلّ من علیها فان ، و قوله : هو الذى یبدء الخلق ثمّ یعیده ، و معلوم أنّه تعالى مبدء لجمیع الأشیاء فیكون معیدا للجمیع و لا یتصوّر الاعادة إلاّ بعد الاعدام فلا بدّ من إعدام الجمیع .

ثمّ وقع الخلاف بین هؤلاء القائلین باعدام الجمیع فی معنى الاعدام الواقع و أنّ المراد به هل هو إفناء الجواهر و الذوات بأسرها أو تفریق الأجزاء و إزالة الأعراض .

فمن جوّز إعادة المعدوم بعینه قال بالأوّل .

و من قال بامتناعه كما هو الحقّ الموافق للتحقیق و علیه المحقّقون حتّى ادّعى بعضهم أنّه من البدیهیّات و قال الشیخ إنّ كلّ من رجع إلى فطرته السلیمة و رفض عن نفسه المیل و العصبیّة شهد عقله الصریح بأنّ إعادة المعدوم ممتنع ، فذهب إلى الثانى .

و إلاّ امتنع القول بالمعاد الجسمانى لأنّ الغرض من المعاد هو ایصال الثواب على المطیع و العقاب على العاصى فمع إعدام الذوات و الجواهر و امتناع إعادة المعدوم یكون المعاد غیر المطیع و العاصى السابقین المستحقین للمثوبة و العقوبة ، فالعقاب على المعاد یكون عقابا على غیر المستحقّ و هو خلاف العدل ، فلا بدّ من المصیر إلى أنّ المراد بالفناء و الهلاك و العدم الوارد فی الآیات و الأخبار هو تفرّق الأجزاء و زوال التألیف و التركیب عنها و خروجها عن حدّ الانتفاع .

قالوا : إنّ اللّه یفرّق الأجزاء و یزیل التألیف عنها و لكنه لا یعدمها فاذا أعاد التألیف إلیها و خلق الحیاة فیها مرّة اخرى كان هذا الشخص هو عین الشخص الذى

[ 115 ]

كان موجودا قبل ذلك فحینئذ یصل الثواب إلى المطیع و العقاب على العاصى و تزول الاشكال .

و قال فی التجرید : و الامكان یعطى جواز العدم و السمع دلّ علیه بتأوّل فى المكلّف بالتفرّق كما فی قصّة إبراهیم علیه السّلام یعنى كون العالم ممكنا یعطى جواز عدمه و الأدلة السمعیة دلّت على وقوعه و لا ینافى ذلك امتناع إعادة المعدوم .

أما فی غیر المكلّفین فانّه یجوز أن یعدم بالكلیّة و لا یعاد .

و أمّا بالنسبة إلى المكلّفین فانّه یتأوّل العدم بتفرّق الأجزاء و یتأوّل المعاد بجمع تلك الأجزاء و تألیفها بعد التفریق .

و الّذی یصحّح هذا التأویل قصّة إبراهیم علیه السّلام على ما حكى عنه الكتاب حیث قال « ربّ ارنى كیف تحیى الموتى قال أ و لم تؤمن قال بلی و لكن لیطمئنّ قلبى » قال اللّه تعالى فى جوابه « فخذ أربعة من الطیر فصرهنّ إلیك ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا ثمّ ادعهنّ یأتینك سعیا » .

و لكن استشكل الفخر الرازى فیه أى فى القول بأنّ المراد بالعدم هو التفرّق بأنّ المشار إلیه لكلّ أحد بقوله : أناء لیس مجرّد تلك الأجزاء و ذلك لأنّا لو قدرنا أنّ هذه الأجزاء تفرّقت و صارت ترابا من غیر حیاة و لا مزاج و لا تركیب و لا تألیف فانّ كلّ أحد یعلم أنّ ذلك القدر من التراب الصرف لیس عبارة عن زید ، بل الانسان المعبر بأنا إنما یكون موجودا إذا تركبت تلك الأجزاء و تألفت على وجه مخصوص ثمّ قام بها حیاة و علم و قدرة و عقل و فهم ، فثبت أنّ الشخص المعیّن لیس عبارة عن مجرّد تلك الأجزاء و الذّوات ، بل هو عبارة عن ذلك الأجزاء الموصوفة بالصفات المخصوصة ، و إذا كان كذلك كانت تلك الصفات أحد أجزاء ماهیّة ذلك الشخص من حیث إنه ذلك الشخص ، و عند تفرّق الأجزاء یبطل تلك الصّفات و تفنى ،

فان امتنعت الاعادة على المعدوم امتنعت على تلك الصفات فیكون العائد صفات اخرى لا تلك الصفات الّتى باعتبارها كان ذلك الشخص ، و على هذا التقدیر لم یكن العائد ثانیا هو الّذى كان موجودا أوّلا ، فلم یكن الزید الثانى عین الزید الأوّل ،

[ 116 ]

فثبت بما ذكرنا أنّا إن جوزنا إعادة المعدوم فلا حاجة إلى ما ذكروه ، و إن منعنا إعادة المعدوم كان الاشكال المذكور باقیا ، سواء قلنا إنه تعالى لا یفنیها أو قلنا إنّه یفنیها انتهى .

و وافقه ذلك الشارح البحرانی حیث قال : إنّ بدن زید مثلا لیس عبارة عن تلك الأجزاء المتشذّبة المتفرّقة فقط ، فانّ القول بذلك مكابرة للعقل بل عنها مع سایر الأعراض و التألیفات المخصوصة و الأوضاع فإذا شذب البدن و تفرّق فلا بدّ أن یعدم تلك الأعراض و تفنی و حینئذ یلزم فناء البدن من حیث إنّه هذا البدن ،

فعند الاعادة إن اعید بعینه وجب إعادة تلك الأعراض بعینها فلزمت إعادة المعدوم ،

و إن لم یعد بعینه عاد غیره فیكون الثواب و العقاب على غیره و ذلك تكذب للقرآن الكریم و لا تزر وازرة وزر اخرى .

اللّهمّ إلاّ أن یقال إنّ الإنسان المثاب و المعاقب إنما هو النفس الناطقة ،

و هذا البدن كالآلة فاذا عدم لم یلزم عوده بعینه بل جاز عود مثله ، لكن هذا إنما یستقیم على مذهب الحكماء القائلین بالنفس الناطقة لا مذهب من یقول ، بالتشذّب و تفرّق الأجزاء ، و مذهب أكثر المحقّقین من علماء الاسلام یؤل إلى هذا القول ،

انتهى .

اقول : بعد القول بالمعاد الجسمانی و كونه من ضروریّات الدّین ، و بعد القول بامتناع إعادة المعدوم و كونه من البدیهیّات حسبما اشرنا إلیه ، لا مناص من القول بالتفرّق .

و أمّا الاشكال المذكور فالجواب عنه بناء على نفى الجزء الصورى للأجسام و حصر أجزائها فی الجواهر الفردة كما هو مذهب المتكلّمین ظاهر .

و أمّا بناء على ثبوت الجزء الصورى فربما یجاب عنه بأنه یكفى فى المعاد الجسمانی عود الأجزاء المادیّة بعینها ، و لا یقدح تبدّل الجزء الصورى بعد أن كان أقرب الصور إلى الصورة الزایلة .

لا یقال : إنّ هذا یكون تناسخا .

[ 117 ]

لأنا نقول : الممتنع هو انتقال النفس إلى بدن مغایر له بحسب المادّة لا إلى بدن یتألف من عین مادّة هذا البدن و صورة هى أقرب الصّور إلى الصورة الزایلة ،

فان سمّیت ذلك تناسخا فلا بدّ من البرهان على امتناعه فانّ النزاع إنما هو فى المعنی لا فی اللفظ ، هذا .

و قد اشیر إلى هذا الجواب فی ما رواه فی الاحتجاج عن الصادق علیه السّلام و هو أنّه سأله ابن أبی العوجاء عن قوله تعالى : « كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غیرها لیذوقوا العذاب » فقال : ما ذنب الغیر ؟ قال علیه السّلام ویحك هی هی و هی غیرها ، قال :

فمثّل لی فی ذلك شیئا من أمر الدّنیا قال علیه السّلام : نعم أرأیت لو أنّ رجلا أخذ لبنة فكسرها ثمّ ردّها فی ملبنها فهی هی و هی غیرها .

ثمّ إن شئت مزید توضیح لهذه المسألة أعنی كون الاعدام و الافناء بالتفریق و التشذیب و الاعادة بالجمع و التركیب فعلیك بالرّجوع الى آیات الكتاب و أخبار الأئمة علیهم السّلام الأطهار الأطیاب .

قال سبحانه و ضرب لنا مثلا و نسى خلقه قال من یحیى العظام و هى رمیم .

قل یحییها الّذى أنشاها أوّل مرّة و قد مضى تفسیر الآیة مفصّلا و تحقیق الكلام فی اثبات المعاد الجسمانی بما لا مزید علیه فی شرح الفصل الثالث من المختار الثانی و الثمانین .

و قال تعالى ا یحسب الانسان ان لن نجمع عظامه . بلى قادرین على أن نسوّى بنانه و قال ألم تر إلى الذین خرجوا من دیارهم و هم الوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثمّ أحیاهم روى فی الكافی عن الباقر و الصّادق علیهما السّلام إنّ هؤلاء أهل مدینة من مداین الشام و كانوا سبعون ألف بیت قال لهم اللّه موتوا جمیعا ، فماتوا من ساعتهم و صاروا رمیما یلوح ، و كانوا على طریق المارّة فكنستهم المارّة فنحوّهم و جمعوهم فی موضع فمرّ بهم نبیّ من أنبیاء بنی إسرائیل یقال له : حزقیل ، فلما رأى تلك العظام بكى و استعبر و قال : یا ربّ لو شئت لأحییتهم الساعة كما أمّتهم ، فأوحى اللّه عزّ و جلّ

[ 118 ]

أن قل كذا و كذا ، فقال الذی أمر اللّه عزّ و جلّ أن یقوله ، فلما قال ذلك نظر إلى العظام یطیر بعضها إلى بعض فعادوا أحیاء ینظر بعضهم إلى بعض و الحدیث طویل أخذنا منه موضع الحاجة .

و قال تعالى أو كالّذی مرّ على قریة و هی خاویة على عروشها قال أنّى یحیى هذه اللّه بعد موتها فأماته اللّه مأة عام ثمّ بعثه قال كم لبثت قال لبثت یوما أو بعض یوم قال بل لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك و شرابك لم یتسنّه و انظر إلى حمارك و لنجعلك آیة للناس و انظر إلى العظام كیف ننشزها ثمّ نكسوها لحما فلمّا تبیّن قال أعلم أنّ اللّه على كلّ شی‏ء قدیر » أى انظر إلى عظامك كیف نرفع بعضها إلى بعض للتركیب ، و قرء ننشرها بالرآء المهملة من أنشر اللّه الموتى أحیاهم .

روى علیّ بن إبراهیم القمّی فی حدیث طویل عن الصّادق علیه السّلام و ساق الحدیث إلى أن قال فخرج ارمیا على حمار و معه تین قد تزوّده و شی‏ء من عصیر فنظر إلى سباع البرّ و سباع البحر و سباع الجوّ تأكل تلك الجیف 1 ففكر فی نفسه ساعة ثمّ قال : أنّى یحیى اللّه هؤلاء و قد أكلتهم السّباع ، فأماته اللّه مكانه و هو قول اللّه تعالى « أو كالذی مرّ على قریة » الآیة ، و بقى ارمیا میّتا مأة سنة ثمّ أحیاه اللّه فأوّل ما أحیا اللّه منه عینیه فی مثل عزقی 2 البیض فنظر فأوحى اللّه إلیه كم لبثت قال لبثت یوما ثمّ نظر إلى الشّمس قد ارتفعت فقال أو بعض یوم فقال اللّه تعالى بل لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك و شرابك لم یتسنّه أى لم یتغیّر ، و انظر إلى حمارك و لنجعلك آیة للنّاس و انظر إلى العظام كیف ننشزها ثمّ نكسوها لحما فجعل ینظر إلى العظام البالیة المتفطرة 3 تجمع إلیه و إلى اللحم الذی قد أكلته السباع یتألف إلى العظام من ههنا و ههنا و یلتزق بها حتّى قام و قام حماره فقال : إنّ اللّه على كلّ شی‏ء قدیر .

و فی الاحتجاج فی حدیث عنه علیه السّلام قال : و أمات اللّه ارمیا النّبیّ الّذی نظر

-----------
( 1 ) أى جیف قتلى بخت نصر ، منه .

-----------
( 2 ) العزقى كز برج القشرة الملتصقة ببیاض البیض ، منه .

-----------
( 3 ) فطره یفطر شقّه فانفطر و تفطر ، ق .

[ 119 ]

إلى خراب بیت المقدّس و ما حوله حین غزاهم بخت نصر فقال أنّی یحیى هذه اللّه بعد موتها ، فأماته اللّه مأة عام ثمّ أحیاه و نظر إلى أعصابه كیف تلتئم و كیف تلبس اللّحم و إلى مفاصله و عروقه كیف توصل ، فلما استوى قاعدا قال أعلم انّ اللّه على كلّ شی‏ء قدیر .

ثمّ إنّه علیه السّلام لما ذكر أنّه تعالى یفنى الأشیاء بعد الوجود ، و كان ذلك مستبعدا عند الأذهان القاصرة و موردا للتعجّب لاستبعادها طریان العدم على هذه الأشیاء الكثیرة العظیمة كالسّماوات الموطدات و ما فیهنّ ، و الأرضین المدحوّات و ما علیهنّ و غیرها من الممكنات الموجودات أراد دفع الاستبعاد و التعجّب فقال :

( و لیس فناء الدّنیا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها و اختراعها ) لأنّ الانشاء و الافناء إن لو حظا بالنسبة إلى قدرة الواجب تعالى فلیس بینهما فرق ، إذ نسبة جمیع المقدورات إلیه تعالى سواء ، لأنها كلّها ممكنة قابلة للوجود و العدم لذواتها و هو سبحانه على كلّ شی‏ء قدیر ، و إن لو حظابا لنظر إلى أنفسهما مع قطع النظر عن القدرة فالابداع أغرب و أعجب من الاعدام سیّما إذا كان المبدع مشتملا على بدایع الخلقة و أسرار الحكمة التی لا یهتدی إلى معشارها بعد الهمم و لا یصل إلیها غوص الفطن كما أشار إلیه بقوله :

( و كیف ) أى كیف یكون الفناء أعجب ( و لو اجتمع جمیع حیوانها من طیرها و بهائمها و ما كان من مراحها و سائمها ) أى من ذی مراحها أى الذی أراحه راعیه فیه بالعشى ( و أصناف أسناخها و أجناسها و متبلّدة اممها و أكیاسها ) أى غبیّها و ذكیّها ( على إحداث ) أصغر حیوان و أحقره و أضعفه من ( بعوضة ) و نحوها ( ما قدرت على إحداثها ، و لا عرفت كیف السّبیل إلى ایجادها ) كما قال عزّ من قائل :

« انّ الذین یدعون من دون اللّه لن یخلقوا ذبابا و لو اجتمعوا له » .

و محصّل المراد أنّه كیف یكون الفناء أعجب من الابداع و فی إبداع أضعف حیوان و أحقره و هی البعوضة ما یعجز عن تكوینه و إحداثه قدرة كلّ من تنسب إلیه القدرة ، و تقصر عن معرفة الطریق إلى ایجادها ألباب الألبّاء .

[ 120 ]

( و لتحیّرت عقولها فی علم ذلك و تاهت و عجزت قواها و تناهت ) فانها على صغرها و ضعفها قد ودع فیها من بدایع الصنع و عجائب الخلقة ما لا یخفى ، فانه سبحانه قد خلقها على خلقة الفیل إلاّ أنّه أكثر أعضاء من الفیل ، فانّ للفیل أربع أرجل و خرطوما و ذنبا ، و لها مع هذه الأعضاء رجلان زایدتان و أربعة أجنحة ، و خرطوم الفیل مصمت و خرطومها مجوّف نافذ للجوف ، فاذا طعنت به جسد الانسان استقى الدّم و قذفت به إلى جوفها فهولها كالبلعوم و الحلقوم و لذلك اشتدّ عضّها و قویت على خرق الجلود الغلاظ قال الراجز :

مثل السّفاة دائما طنینها
ركّب فی خرطومها سكّینها

و مما ألهمها اللّه تعالى أنّها إذا جلست على عضو الانسان لا تزال تتوخى بخرطومها المسام التی یخرج منها العرق لأنها أرقّ بشرة من الجلد ، فاذا وجدها وضعت خرطومها فیها و فیها من الشره أن تمصّ الدّم الى أن تنشقّ و تموت أو إلى أن تعجز عن الطیران فیكون ذلك سبب هلاكها .

و كان بعض الجبابرة من الملوك یعذّب بالبعوض فیأخذ من یرید قتله فیخرجه مجرّدا إلى بعض الآجام التی بالبطایح و یتركه فیها مكتوفا فیقتل فی أسرع وقت و أقرب زمان قال الفتح البستی فی هذا المعنى :

لا تستخفنّ الفتى بعداوة
أبدا و إن كان العدوّ ضئیلا

إنّ القذى یؤذى العیون قلیله
و لربّما جرح البعوض الفیلا

و قال آخر :

لا تحقرّن صغیرا فی عداوته
إنّ البعوضة تدمی مقلة الأسد

فقد ظهر من ذلك أنّ عقول العقلاء لو فكرت فی ایجادها و فیما أبدع من عجایب الصنع لتحیّرت و تاهت و عرفت أنّ القوى عاجزة عن ایجادها .

( و رجعت خاسئة ) أى صاغرة ذلیلة ( حسیرة عارفة بأنها مقهورة ) عاجزة غیر متمكّنة ( مقرّة بالعجز عن انشائها مذعنة بالضعف عن إفنائها ) فان قلت : كیف تذعن العقول بالضعف عن إفناء البعوضة مع إمكان ذلك

[ 121 ]

و سهولته ؟

قلت : إنّ اللّه سبحانه و إن خلق للعبد قدرة على الفعل و الترك و الایذاء و الاضرار لغیره ، لكنه تعالى جعل للبعوضة أیضا القدرة على الهرب و الطیران و الامتناع من ضرر الغیر فضلا عن اهلاكه ، فلو لا تسخیر الربّ القاهر لها و تمكینه ایاها لما قدر العبد على قتلها و اهلاكها و ما كان متمكنا من افنائها و إعدامها .

ثمّ إنّه لما ذكر أنّه تعالى یفنى الأشیاء بعد وجودها حتّى یصیر موجودها كمفقودها ، و عقّبها بجملات متعدّدة معترضة للاستبعاد و إفنائها عاد إلى إتمام ما كان بصدده من شرح حال الفناء فقال :

( و انّه سبحانه یعود بعد فناء الدّنیا وحده لا شی‏ء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك یكون بعد فنائها ) یعنی أنّه یبقى بعد فناء الأشیاء وحده لا شی‏ء معه منها كما كان قبل وجودها .

قال الشارح البحرانی : و قوله : یعود ، إشعار بتغیر من حالة سبقت إلى حالة لحقت و هما یعودان إلى ما تعتبره أذهاننا له من حالة تقدّمه على وجودها و حالة تأخّره عنها بعد عدمها ، و هما اعتباران ذهنیّان یلحقانه بالقیاس إلى مخلوقاته .

و قوله ( بلا وقت و لا مكان و لا حین و لا زمان ) یحتمل أن یكون قیدا بقوله :

وحده أو قوله : یكون ، فیكون إشارة إلى بقائه سبحانه بعد فناء الأشیاء متوحّدا منزّها عن الزمان و المكان ، بریئا عن لحوقهما كما كان قبل وجودها كذلك ، لأنّ الكون فی المكان و الزمان من خصایص الامكان و خواصّ الأجسام .

و یحتمل أن یكون قیدا لقوله : فنائها أتى به تأكیدا له ، یعنی أنّه یفنى الأشیاء حتّى لا یبقى وقت و لا زمان و لا مكان .

و ذلك لأنّ المكان إمّا الجسم الذی یتمكّن علیه جسم آخر ، أو الجهة ، و كلاهما لا وجود له بتقدیر عدم الافلاك و ما فی حشوها من الأجسام ، أما الأوّل فظاهر ، و أمّا الثانی فلأنّ الجهة لا تتحقّق إلاّ بتقدیر وجود الفلك لأنها أمر إضافیّ بالنسبة إلیه فبتقدیر عدمه لا یبقى لها تحقق أصلا .

[ 122 ]

و أما الزمان فلانه عبارة عن مقدار حركة الفلك فاذا قدرنا عدم الفلك فلا حركة فلا زمان .

و فیه ردّ على الفلاسفة القائلین بعدم فناء الأفلاك حسبما اشیر إلیه سابقا و لدفع زعمهم الفاسد أیضا أكّده ثانیا بقوله :

( عدمت عند ذلك ) أى عند فناء الأشیاء ( الآجال و الأوقات ، و زالت السّنون و الساعات ) لأنّ كلّ ذلك أجزاء للزّمان و حیث انعدم الزّمان لانعدام الفلك انعدم ذلك كلّه ( فلا شی‏ء إلاّ اللّه الواحد القهّار ) هذا نصّ صریح فی فناء جمیع الأشیاء .

و هو على القول بطریان العدم علیها بجواهرها و ذواتها لا غبار علیه .

و أما على القول بأنّ الفناء هو التشذّب و تفرّق الأجزاء كما علیه بناء المحققین حسبما عرفته سابقا فلا بدّ من ارتكاب التأویل و فی أمثاله ینصرف لا عن نفى الجنس إلى نفى الكمال كما فی لا صلاة لجار المسجد إلاّ فی المسجد أى لا شی‏ء یصحّ منه الانتفاع فانّ الأجزاء المتشذّبة المتفرّقة و إن صحّ إطلاق اسم الشی‏ء علیها إلاّ أنّها خرجت بتفرّقها عن حیّز الانتفاع ، فكأنّها لیست بشی‏ء أى لا یبقى بعد فناء الأشیاء شی‏ء معتدّ به إلاّ اللّه الواحد القهّار للأشیاء بالعدم و الفناء ، و الغالب علیها بالاعدام و الافناء ، بحیث لا یطیق شی‏ء منها من الامتناع من حكمه و مما یرید الانفاذ فیها من أمره .

( الذى إلیه مصیر جمیع الامور ) و مرجعها و عاقبتها كما قال عزّ من قال : « ألا إلى اللّه تصیر الامور » .

قال الطبرسی : أى إلیه ترجع الامور و التدبیر یوم القیامة فلا یملك ذلك غیره .

و قال البحرانی : معنی مصیرها إلیه أخذه لها بعد هبته لوجودها .

و لما ذكر قهاریّته على الأشیاء و صیرورتها كلّها إلیه تعالى عقّبه بقوله :

( بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها و بغیر امتناع منها كان فناؤها ) تنبیها على أنّ لازم قاهریّته ذلك أى كون الكلّ مقهورا تحت مشیّته غیر مقتدر على ایجاد نفسه و لا على الامتناع من فنائه فهو عاجز ضعیف داخر ذلیل لا یملك لنفسه موتا و لا حیاة و لا نشورا .

( و ) لما كان عدم اقتدارها على خلقتها بدیهیّا مستغینا عن التعلیل بخلاف اقتدارها على الامتناع علّل الثانی بأنها ( لو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها ) لكن التالی

[ 123 ]

باطل فالمقدّم مثله ، و وجه الملازمة أن الفناء مكروه بالطبع لكلّ موجود فلو تمكن من الامتناع منه لامتنع فدام ، و أما بطلان التالی فلما ثبت أنّه سبحانه یفنیها فلا یدوم بقاؤها فلا یكون لها قدرة على الامتناع .

و السابع و الستون أنه تعالى ( لم یتكأده صنع شی‏ء منها إذ صنعه ) أى لم یشق علیه سبحانه صنع شی‏ء من المصنوعات ، لأنّ صنعه تعالى لیس بقوّة جسمانیّة حتّى یطرئه الانفعال و التعب ، بل فعله الافاضة و صنعه الابداع الناشى عن محض علمه و ارادته من غیر استعمال آلة أو حركة .

و نحن لو كنا بحیث لو وجد من نفس علمنا و إرادتنا شی‏ء لم یلحقنا من وجوده تعب و انفعال لكنا نحتاج فی أفعالنا إلى حركة و استعمال آلة على أنّ علمنا و إرادتنا زایدتان على ذواتنا فاللّه تعالى أولى بأن لا یحلقه تغیّر من صنعه لأنّ فعله بمجرّد علمه و مشیته الموجبتان لقوله و أمره الواسطتان لفعله و صنعه كما قال عزّ و جلّ : إنّما أمره إذا أراد شیئا أن یقول له كن فیكون .

( و ) الثامن و الستون انّه ( لم یؤده منها خلق ما برأه و خلقه ) أى لم یثقله ایجاد ما أوجده من المخلوقات ، لأنّ الثقل و الاعیاء إنّما یعرض لذی القوى و الاعضاء من الحیوان ، و إذ لیس سبحانه بجسم و لاذى آلة جسمانیة لم یلحقه بسبب فعله اعیاء و لا تثقل و لا تعب كما قال سبحانه « أ و لم یروا أنّ اللّه الّذی خلق السموات و الأرض و لم یعى بخلقهنّ » و قال « و لا یؤده حفظهما و هو العلىّ العظیم » .

( و ) التاسع و الستون أنّ تكوینه و ایجاده للأشیاء لیس لجلب منفعة لنفسه أو دفع مضرّة عنها ، لما قد عرفت فی شرح الخطبة الرابعة و الستین مفصلا من أنه لیس بفعله داع و غرض غیر ذاته ، فلو كان غرضه من التكوین جلب المنفعة أو دفع المضرّة لزم نقصانه فی ذاته و استكماله بغیره ، تعالى عن ذلك علوّا كبیرا .

( و ) أشار إلى تفصیل وجوه المنافع المتصوّرة فی التكوین و المضارّ المترتّبة على عدمه و نفیها جمیعا بقوله :

( لم یكوّنها لتشدید سلطان ) قد مصی شرحه فی شرح الخطبة الرابعة و الستّین

[ 124 ]

( و لا لخوف من زوال و نقصان ) أى لخوفه من الزوال و العدم فخلقها لیتحصّن بها من ذلك أو خوفه من النقصان فخلقها لأنّ یستكمل بها ، و قد تقدّم تنزّهه سبحانه عن الخوف فی شرح الخطبة المذكورة أیضا .

( و لا لاستعانة بها على ندّ مكاثر ) متعرّض للغلبة ( و لا للاحتراز بها من ضدّ مثاور ) مواثب و محارب له ( و لا للازدیاد بها فی ملكه ) و مملكته بتكثیر الجند و العساكر و أخذ الحصون و البلاد و القلاع ( و لا لمكابرة شریك فی شركه ) أى لمفاخرة الشریك فی الملك كما یكاثر الانسان غیره ممن یشاركه فی الأموال و الأولاد قال سبحانه « ألهیكم التكاثر » و انما لم یكن تكوینه لأجل هذه الامور لاستلزامه العجز و الضعف و النقصان حسبما عرفته فی شرح الخطبة التی أشرنا إلیها .

( و لا لوحشه كانت منه فأراد أن یستانس إلیها ) لتنزّهه تعالى عن الاستیحاش و الاستیناس حسبما تقدّم تفصیلا فی شرح الفصل السادس من الخطبة الاولى .

و السبعون أنّ إفنائه للأشیاء لیس أیضا من أجل جلب النفع أو دفع الضّرر و إلیه أشار بقوله ( ثمّ هو یفنیها بعد تكوینها لا لسأم ) و ملال ( دخل علیه فی تصریفها و تدبیرها ) لأنّ الضجر و الملال إنما یلحقان للمزاج الحیوانی فیمتنع أن یكون فناؤه لها لأجل دفعهما عنه لتنزّهه من المزاج .

( و لا ل ) تحصیل ( راحة واصلة إلیه ) بسبب إعدامها ( و لا ل ) دفع مضرّة ( ثقل شی‏ء منها علیه ) حال وجودها ، لأنّ هذا كلّه من لواحق الامكان و لوازم الضعف و النقصان ( لا یملّه طول بقائها ) كما یملّ غیره ( فیدعوه إلى سرعة إفنائها ) لما ذكرنا من تنزّهه من السأم و الملال و ( لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ) أى ببرّه و إنعامه و تكرمته .

و معنى تدبیره لها تصریفه إیّاها لتصریفها كلّیا و جزئیّا على وفق حكمته و عنایته من غیر مماسّة بها و مباشرة لها لأنّ المباشرة و الملامسة من صفات الأجسام .

( و أمسكها بأمره ) أى بحكمه النافذ و سلطانه القاهر ( و أتقنها بقدرته ) أى جعلها متقنة محكمة مصونة من التزلزل و الاضطراب بنفس قدرته الكاملة ، فاذا كان تدبیرها باللطف و إمساكها بالحكم و إتقانها بمحض القدرة من غیر حاجة فیها إلى المزاولة

[ 125 ]

و المباشرة امتنع عروض الثقل و الملال علیه سبحانه بسبب بقائها و وصول الراحة إلیه بسبب فنائها كما هو واضح لا یخفى .

و الحادى و السبعون أنّ إعادته للأشیاء بعد الفناء لیس أیضا لأجل الأغراض البشریّة من جلب منفعة أو دفع المضرّة و إلیه أشار بقوله :

( ثمّ یعیدها بعد الفناء ) أى یعید الأشیاء لا جمیعها بل بعضها و هو جمیع أفراد النوع الانسانی قطعا و جملة من غیره مما ورد فی الأخبار الإخبار بإعادته ، فالضمیر عاید إلى الدّنیا أو إلى الامور فی قوله مصیر جمیع الامور و أرید به البعض على طریق الاستخدام .

و كیف كان فانه سبحانه یعید من الأشیاء ما اقتضت الحكمة إعادتها ( من غیر حاجة منه إلیها ) لأنّ الحاجة من صفات الممكن ( و لا استعانة بشی‏ء منها علیها ) أى استعانة ببعضها على بعض ( و لا لانصراف من حال وحشة ) كانت له عند فقدانها ( إلى حال استیناس ) حصلت له عند وجودها ( و لا ) لانتقال ( من حال جهل و عمى ) حاصلة له باعدامها ( إلى حال علم و التماس ) أى إلى استجداد علم و لمس ( و لا من فقر و حاجة إلى غنی و كثرة و لا من ذلّ وضعة إلى عزّ و قدرة ) لأنّ هذه الأعراض كلّها إنما تلیق بالممكنات الناقصة ، و أمّا الواجب تعالى فله الكمال المطلق فی ذاته و صفاته ،

فیمتنع أن یكون أفعاله لمثل هذه الأغراض المنبئة عن النقص و الفاقة .

تنبیه

لا تحسبنّ من نفی الأغراض المذكورة عنه سبحانه فی ایجاد الأشیاء و إفنائها و إعادتها كون أفعاله عزّ و جل خالیة عن الغرض مطلقا كما زعمته الأشاعرة فیلزم كونه لاعبا عابثا فی فعله ، تعالى شأنه عن ذلك علوّا كبیرا و قد قال عزّ من قائل « و ما خلقنا السّماء و الأرض و ما بینهما لاعبین » « ربّنا ما خلقت هذا باطلا » « أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا و انكم إلینا لا ترجعون . فتعالى اللّه الملك الحقّ لا إله إلاّ هو ربّ العرش الكریم » .

بل المنفیّ عنه سبحانه هو الأغراض المستلزمة لنقصانه فی ذاته و استكماله

[ 126 ]

بمخلوقاته من قبیل جلب المنافع و دفع المضارّ .

و تحقیق المقام یتوقف على بسط فی الكلام .

فأقول : ذهبت الطایفة المحقّة الامامیة و المعتزلة من العامة إلى أنّ أفعاله سبحانه معلّلة بالأغراض و المصالح و الحكم و المنافع ، و خالفهم الأشاعرة .

قال العلامة الحلّى قدّس اللّه روحه فی كتاب نهج الحقّ : قالت الامامیة :

إنّ اللّه إنما یفعل لغرض و حكمة و فائدة و مصلحة یرجع إلى المكلّفین و نفع یصل إلیهم ، و قالت الأشاعرة : إنّه لا یجوز أن یفعل شیئا لغرض و لا لمصلحة ترجع إلى العباد و لا لغایة من الغایات ، و لزمهم من ذلك كون اللّه تعالى لاعبا عابثا فی فعله فانّ العابث لیس إلاّ الّذی یفعل لا لغرض و حكمة بل محابا و اللّه تعالى یقول « و ما خلقنا السماء و الأرض و ما بینهما لاعبین » و الفعل الّذى لا غرض للفاعل فیه باطل و لعب ، تعالى عن ذلك علوّا كبیرا .

و قال فی موضع آخر من الكتاب المذكور : قالت الامامیّة : إنّ اللّه لم یفعل شیئا عبثا بل إنما یفعل لغرض و مصلحة و إنما یمرض لمصالح العباد و یعرض المولم بحیث ینتفى العبث و الظلم ، و قالت الأشاعرة : لا یجوز أن یفعل شیئا لغرض من الأغراض و لا لمصلحة و یولم العبد بغیر مصلحة و لا غرض بل یجوز أن یخلق خلقا فی النّار مخلّدین فیها أبدا من غیر أن یكون قد عصوا أوّلا ، انتهى كلامه رفع مقامه .

و قال الشارح المعتزلی : أوجد اللّه تعالى الأشیاء أولا للاحسان إلى البشر و لیعرّفوه ، فأنّه لو لم یوجدهم لبقی مجهولا لا یعرف ، ثمّ كلّف البشر لیعرضهم للمنزلة الجلیلة التی لا یمكن وصولهم إلیها إلاّ بالتكلیف و هی الثواب ، ثمّ یفنیهم لأنّه لا بدّ من انقطاع التكلیف لیخلص الثواب من مشاق التكالیف ، ثمّ إنه یبعثهم و یعیدهم لیوصل إلى كلّ إنسان ما یستحقه من ثواب أو عقاب ، و لا یمكن ایصال هذا المستحق إلاّ بالاعادة انتهى .

و قال الأوّل أیضا فی محكى كلامه من كتاب نهایة الفصول : إنّ النصوص دالّة على أنه تعالى شرع الأحكام لمصالح العباد ثمّ إنّ الامامیّة و المعتزلة صرّحوا بذلك و كشفوا الغطاء حتّى قالوا إنّه تعالى یقبح منه فعل القبیح و العبث بل یجب أن

[ 127 ]

یكون فعله مشتملا على مصلحة و غرض ، و أما الفقهاء 1 قد صرّحوا بأنّه تعالى إنما شرع الحكم لهذا المعنی و لأجل هذا الحكمة ثمّ یكفرون من قال بالغرض مع أنّ معنی الكلام الغرض لا غیر ، انتهى .

فقد ظهر من كلامهما جمیعا اتّفاق العدلیة على كون أفعاله تعالى و أحكامه و جمیع ما صدر عنه تكوینیّا كان أو تكلیفیّا معلّلا بأغراض ، و أنّ الغرض منها جمیعا أیصال النفع إلى المكلّفین و الاحسان إلیهم و اللطف فی حقّهم .

و یشهد لهم صریحا الآیات الكثیرة من الكتاب و الأخبار التی لا تعدّ و لا تحصى مثل قوله تعالى و ما خلقت الجنّ و الانس إلاّ لیعبدون و قوله هو الّذى جعل الشمس ضیاء و القمر نورا و قدّره منازل لتعلموا عدد السنین و الحساب و قوله و من اجل ذلك كتبنا على بنی اسرائیل الآیة و قوله فلما قضى زید منها و طرا زوّجنا كها لكیلا یكون على المؤمنین حرج .

و فی الحدیث القدسی : لولاك لما خلقت الأفلاك ، و یا إنسان خلقت الأشیاء لأجلك و خلقتك لأجلى ، و كنت كنزا مخفیّا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لاعرف . إلى غیر ذلك مما لا حاجة إلى ایراده .

و كفاك شاهدا فی هذا الغرض كتاب علل الشرایع الّذى ألّفه الصدوق « قده » فی علل تشریع الأحكام الشرعیّة .

و استدل الأشاعرة على مذهبهم بأنه لو كان فعله تعالى لغرض من جلب منفعة أو دفع مفسدة لكان هو ناقصا بذاته مستكملا بتحصیل ذلك الغرض ، لأنّه لا یكون غرضا للفاعل إلاّ ما هو أصلح له من عدمه ، و ذلك لأنّ ما استوى وجوده و عدمه بالنظر إلى الفاعل و كان وجوده مرجوحا بالقیاس إلیه لا یكون باعثاله على الفعل و سببا لاقدامه علیه بالضرورة ، فكلّ ما كان غرضا یجب أن یكون وجوده أصلح للفاعل و ألیق به من عدمه و هو معنی الكمال ، فاذا یكون الفاعل مستكملا بوجوده ناقصا بعدمه .

-----------
( 1 ) أى فقهاء الأشاعرة ، منه

[ 128 ]

قالوا : و أما قول القائلین بكون أفعاله للغرض إنّه لولاه لكان اللّه لاعبا عابثا ،

فالجواب التحقیقى عنه إنّ العبث ما كان خالیا عن الفوائد ، و أفعاله تعالى محكمة متقنة مشتملة على حكم و مصالح لا یحصى راجعة إلى مخلوقاته تعالى لكنها لیست أسبابا باعثة على إقدامه و عللا مقتضیة لفاعلیّته فلا یكون أغراضا له و لا عللا غائیة لأفعاله حتّى یلزم استكماله بها ، بل یكون غایات و منافع لأفعاله و آثارا مترتبة علیها ، فلا یكون شی‏ء من أفعاله عبثا خالیا عن الفوائد ، و ما ورد من الظواهر الدالة على تعلیل أفعاله تعالى فهو محمول على الفایدة و المنفعة دون الغرض و العلّة .

أقول : هكذا قرّر الشارح الناصب روزبهان خفضه اللّه دلیل الأشاعرة فی شرح نهج الحق و المستفاد منه اتّفاق الاشاعرة و العدلیة على كون أفعاله سبحانه مشتملة على الحكم و المصالح العایدة إلى الخلق لا إلیه تعالى ، و على أنّ ظواهر الأدلّة هی العلّیة و الغایة .

و إنما النزاع فی كون تلك المصالح و الحكم غرضا و علّة للفعل ، فذهب العدلیة إلى الغرض و العلّیة مستدلّین بظواهر الأدلّة ، و أنكرها الأشاعرة و صرفوا الأدلّة عن ظواهرها بزعمهم استلزام القول بالغرض النّقصان بالذات و الاستكمال بالغیر و هو محال على الحق الأوّل سبحانه .

و اعترض علیه الشارح الفاضل القاضی نور اللّه نوّر اللّه مرقده .

أولا بأنّه انما یلزم الاستكمال لو كان الغرض عایدا إلیه تعالى و نحن لا نقول بذلك ، بل الغرض إما عاید إلى مصلحة العبد أو إلى اقتضائه نظام الوجود بمعنی نظام الوجود لا یتمّ إلاّ بذلك الغرض فیكون الغرض عایدا إلى النظام لا إلیه و على كلّ من الأمرین لا یلزم الاستكمال .

فان قیل : أولویّة عود الغرض إلى الغیر یفید استكماله بالغیر و مساواته بالنسبة إلیه تعالى ینافی الغرضیّة .

قلت : لا نسلّم أنه لو استوى حصول الغرض و عدم حصوله بالنسبة إلیه تعالى

[ 129 ]

لم یصلح أن یكون غرضا داعیا إلى فعله ، و إنما یلزم لو لم یكن الفعل أولى من الترك بوجه من الوجوه ، و ههنا لیس كذلك فانّه بالنسبة إلى العبد أولى .

و لو سلم فنقول : الغرض كالاحسان مثلا أولى و أرجح من عدمه عنده تعالى یعنی أنّه عالم بأرجحیّة الاحسان فی نفس الأمر و لا یلزم أولویّة الاحسان بالمعنی المذكور عنده استكماله تعالى به ، لأنّ الأنفع أرجح فی نفس الأمر ، فلو لم یكن عالما بالأرجحیّة یلزم عدم علمه بكونه أنفع ، فلیزم النقص فیه و هو منزّه عن النقص .

و ثانیا بأنّ تعلیل أفعاله راجع إلى الصّفات و الكمالات الفعلیة كخالقیّة العالم و رازقیّة العباد ، و الخلوّ عنها لیس بنقص قطعا و إنّما النّقص خلوّه عن الصّفات الحقیقیة .

و ثالثا بأنّ ما ذكره من الجواب الّذی سمّاه تحقیقا فبطلانه ظاهر لأنّه مع منافاته لما ذكروه فی بحث الحسن و القبح العقلیّین من أنه لیس فی الأفعال قبل ورود الأمر و النهی جهة محسنة و مقبحة تصیر منشئا للأمر و النهی مردود بأنّ الفاعل إذا فعل فعلا من غیر ملاحظة فایدة و مدخلیتها فیه یعدّ ذلك الفعل عبثا أو فی حكم العبث فی القبح و إن اشتمل على فواید و مصالح فی نفس الأمر ، لأنّ مجرّد الاشتمال علیها لا یخرجه عن ذلك ، ضرورة أنّ ما لا یكون ملحوظا للفاعل عند ایقاع الفعل و لا مؤثّرا فی إقدامه علیه فی حكم العدم كما لا یخفى على من اتّصف بالانصاف ، هذا .

و ذكر اعتراضات اخر غیر خالیة عن التأمّل و النظر طوینا عن ذكرها كشحا و إن كان بعض هذه الاعتراضات التی ذكرناها غیر خال عن المناقشة أیضا كما لا یخفی ، هذا .

و لصدر المتألّهین مسلك آخر فی تقریر كون أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض و تحقیق عمیق فی بیان معنی الغرض و الغایة أشار إلیه فی مواضع عدیدة بعضها إجمالا و بعضها تفصیلا من شرح الكافی .

قال فی شرح الحدیث الخامس من الباب السادس و هو باب الكون و المكان من

[ 130 ]

كتاب التوحید ما لفظه :

إنّ الأسباب لوجود ماله سبب ینحصر فی أربعة : الفاعل ، و الغایة ، و المادّة ،

و الصورة ، و الأخیرتان داخلتان فی وجود المسبّب عنهما إحداهما ما به وجود الشی‏ء بالقوة كالخشب للسریر ، و الثانیة ما به وجود الشی‏ء بالفعل كهیئة السریر لأنها متی وجدت وجد السریر بالفعل ، و أمّا الأوّلان فهما خارجان عن وجود المسبّب ، و الفاعل ما یفید وجود الشی‏ء ، و الغایة ما لأجله .

و من المعالیل ما لا یحتاج الى السبّبین الداخلین لكونه بسیطا ، و أمّا الفاعل و الغایة فلیس یمكن لشی‏ء من الممكنات الاستغناء عنهما ثمّ الغایة لها اعتباران :

أحدهما اعتبار كونها بحسب الوجود العلمی باعثة على فاعلیة الفاعل ، فهی متقدّمة على الفعل و كون الفاعل فاعلا لأنها علّة فاعلیّة لفاعلیة الفاعل فهی فاعل الفاعل بما هو فاعل ، و هذا فی الفواعل الّتی فی هذا العالم من المختارین الّذین یفعلون أفاعیلهم بقصد زاید و داعیة إرادة زایدة مكشوف معلوم ، فانهم ما لم یتصوّروا غایة و فایدة لم یصیروا فاعلا بالفعل ، فالعلّة الغائیة فیهم مغایرة للعلّة الفاعلة ،

و أما الأوّل تعالى فلما كان علمه بنظام الخیر فی العالم الّذى هو عین ذاته داعیا لایجاده للعالم فالفاعل و الغایة هناك شی‏ء واحد بلا تغایر فی الذات و لا تخالف فی الجهات .

و ثانیهما اعتبار كونها غایة و ثمرة مترتبة على الفعل ، فربما یتأخر وجودها الخارجی عن وجود المعلول فیكون وجودها معلول معلول الفاعل كما فی الغایات الواقعة تحت الكون ثمّ اعلم انّه قد وجد فی كلام الحكماء أنّ أفعال اللّه تعالى غیر معلّلة بالأغراض و الدّواعی ، و وجد أیضا كثیرا فی ألسنتهم على طبق ما ورد فی هذه الأحادیث أنّه تعالى غایة الغایات و أنه المبدء و الغایة ، و فی الكلام الالهی « ألا إلى اللّه تصیر الامور » « و انّ إلى ربّك الرّجعى » إلى غیر ذلك مما لا یعدّو لا یحصى .

فان كان المراد من نفس التعلیل و سلب اللمیّة عن فعله تعالى نفی ذلك عنه

[ 131 ]

بما هو غیر ذاته فهو كذلك ، لأنه تعالى تامّ فی فاعلیّته كما هو تامّ فی ذاته ، لكن لا یلزم من ذلك نفی الغایة و الداعی عن فعله مطلقا حتّى یلزم العبث و الجزاف ، تعالى عما یظنّه الجاهلون ، بل علمه بنظام الخیر الّذى هو نفس ذاته علّة غائیة و غرض بالذات لفعله و وجوده ، و هذا مما ساق الیه الفحص و البرهان و شهدت به عقول الفحول و أذهان الأعیان .

و قال فی شرح الحدیث الأوّل من الباب الرابع عشر و هو باب الارادة من كتاب التوحید :

التحقیق أنّ الارادة تطلق بالاشتراك الصناعی على معنیین :

أحدهما ما یفهمه الجمهور و هو الّذی ضدّه الكراهة و هی التی قد تحصل فینا عقیب تصوّر الشی‏ء الملایم و عقیب التردّد حتّى یترجّح عندنا الأمر الدّاعی إلى الفعل أو الترك فیصدر أحدهما منا و هذا المعنى فینا من الصفات النفسانیة و هی و الكراهة فینا كالشهوة و الغضب فینا و فی الحیوان ، و لا یجوز على اللّه بل إرادته نفس صدور الأفعال الحسنة منه من جهة علمه بوجه الحسن و كراهته عدم صدور الفعل القبیح عنه لعلمه بقبحه .

و ثانیهما كون ذاته بحیث یصدر عنه الأشیاء لأجل علمه بنظام الخیر فیها التابع لعلمه بذاته ، لا كاتباع الضوء للمضی‏ء و السخونة للمسخّن و لا كفعل الطبایع لا عن علم و شعور و لا كفعل المجبورین و المسخّرین و لا كفعل المختارین بقصد زاید و إرادة زایدة ظنّیة یحتمل الطرف المقابل .

فاذا هو سبحانه فاعل للأشیاء كلّها بارادة ترجع إلى علمه بذاته المستتبع لعلمه بغیره المقتضی لوجود غیره فی الخارج لا لغرض زاید و جلب منفعة أو طلب محمدة أو ثناء أو التخلّص من مذّمة ، بل غایة فعله محبّة ذاته .

فهذه الأشیاء الصادرة عنه كلّها مرادة لأجل ذاته لأنها من توابع ذاته و علمه بذاته ،

فلو كنت تعشق شیئا لكان جمیع ما یصدر عنه معشوقا لك لأجل ذلك الشی‏ء ، و إلیه الاشارة بما ورد فی الحدیث الالهى عن نفسه تعالى : كنت كنزا مخفیّا فأحببت أن اعرف فخلقت

[ 132 ]

الخلق لأعرف .

و قال فی شرح الحدیث السادس من الباب الخامس و العشرین من كتاب التوحید و هو باب المشیّة و الارادة :

لیس لفعله تعالى غایة و غرض زایدتین على ذاته ، و إنما الغایة و الغرض لأفاعیل ما سواه من الفاعلین و الغایة و الغرض اسمان لشی‏ء واحد بالذات متغایر بالاعتبار ، فالذى لأجله یفعل الفاعل فعله و یسأل عنه بلم و هو یقع فی الجواب یقال له الغایة بالنسبة إلى الفعل و الغرض بالنسبة إلى الفاعل ، فاذا قلت لبانی الفعل لم تبنی البیت ؟ فیقول فی جوابك لأسكن فیه فالسّكنى غایة للبناء و غرض للبناء .

إذا علمت هذا فاعلم أنّ وجود الأشیاء عنه تعالى من لوازم خیریّته تعالى لیس یرید بایجادها شیئا آخر غیر ذاته ، بل كونه على كماله الأقصى یقتضى ذلك ،

إذ كلّ فاعل یقصد فى فعله شیئا فذلك الشی‏ء أفضل منه و هو أدون منزلة من مقصوده .

فلو كان للأوّل تعالى قصد إلى ما سواه أیّ شی‏ء كان من ایصال خیریّة أو نفع أو مثوبة إلى أحد أو طلب ثناء أو شكر أو محمدة أو غیر ذلك لكان فی ذاته ناقصا مستكملا بقصده ، و ذلك محال لأنّ وجوده على أقصى درجات الفضل و الكمال إذ كلّ كمال و شرف و فضل فهو رشح من رشحات وجوده ، فكیف یعود إلیه من مجعولاته شی‏ء من الفضیلة لم تكن فی ذاته .

و أیضا لو كان له قصد زاید أو لفعله غرض یلحق إلیه بواسطة الفعل یلزم فیه الكثرة و الانفعال ، و قد ثبت أنّه واحد أحد من كلّ وجه هذا خلف .

فاذا قد ظهر أنّه لالمیة لفعله و لا یسأل عمّا یفعل و كلّ فاعل سواه فله فی فعله غرض و لفعله غایة یطلبها هی لا محالة فوقه .

و تلك الغایات متفاضلة متفاوتة فی الشرف على حسب تفاوت الفواعل .

و الذی عنده من الملائكة المقرّبین و من فی درجتهم من عباده المكرمین فلا غایة لفعله و عبادته و تسبیحه إلاّ لقاء ذاته تعالى لا غیر .

[ 133 ]

و لمن دونهم من الملائكة السّماویة و النفوس المدبرة غایات اخرى یشتاقون إلیها و یتشبّهون بها و یصلّون إلیها هی بعد ذاته تعالى .

و هكذا یتنازل الغایات حسب تنازل النفوس و الطبایع حتّى أنّ الجمادات و العناصر لها فی استحالاتها و حركاتها غایات طبیعیّة جعلها اللّه مركوزة فی ذاتها مجبولة على قصدها و طلبها « و لكلّ وجهة هو مولّیها » .

فاتّضح و تبیّن أنّ لكلّ أحد فی فعله غایة یسأل عنها و هو معنى قوله : « و هم یسئلون » .

و لیس معنى قوله « لا یسئل عمّا یفعل » كما زعمه علماء العامة من الأشاعرة و غیرهم أنّ ذاته تعالى لا یقتضی الخیر و النظام و لا یجب منه أن یكون العالم على أفضل ما یمكن من الخیر و التمام و الشرف و النظام بحیث لا یتصوّر ما هو أكمل و أتمّ مما هو علیه ، مستدلّین على صحّة ما ادّعوه من المجازفة بأن لا اعتراض لأحد على المالك فیما یفعله من ملكه ، و العالم ملكه تعالى فله أن یفعل فیه كلّ ما یریده سواء كان خیرا أو شرا أو عبثا أو جزافا ، و هم لا یقولون بالمخصّص و المرجّح فی اختیاره تعالى لشی‏ء قائلین إنّ الارادة تخصّص أحد الطرفین من دون حاجة إلى مرجّح لأنّه لا یسأل عن اللّمیة فیما یفعله .

و هو كلام لا طائل تحته فانّ الارادة إذا كان الجانبان بالنسبة إلیها سواء لا یتخصّص أحد الجانبین إلاّ بمرجّح ، و لا یقع الممكن إلاّ بمرجّح ، و بذلك یثبت الحاجة إلى وجود الصّانع و أمّا الخاصیة الّتی یقولونها فهو هوس ألیس لو اختار الجانب الآخر الذی فرض مساویا لهذا الجانب كانت تحصل هذه الخاصیّة .

ثمّ تعلّق الارادة بشی‏ء مع أنّ النّسبة إلى الجانبین سواء هذیان ، فانّ الارادة ما حصلت أوّلا إرادة بشی‏ء ما ثمّ تعلّقت بشی‏ء مخصّص ، فانّ المرید لا یرید أىّ شی‏ء اتّفق و لا یكون للمرید إرادة غیر مضافة إلى شی‏ء أصلا ثمّ یعرض لها ان تعلقت ببعض جهات الامكان .

نعم إذا وقع التصوّر و حصل إدراك یرجّح أحد الجانبین یحصل إرادة مخصّصة

[ 134 ]

بأحدهما ، فالترجیح مقدّم على الارادة .

فاذا علمت أنّ كلّ مختار لا بدّ فی اختیاره أحد طرفی وجود شی‏ء من مرجّح فیجب أن یكون المرجّح فی فعل الغنی المطلق غیر زاید على ذاته و علمه بذاته ، فذاته هی الغایة المقتضیة لفعله لا شی‏ء آخر إذ لا یتصوّر أن یكون امر أولى بالغنى المطلق أن یقصده ، و إلاّ لكان الغنی المطلق فقیرا فی حصول ما هو الأولى له إلى ذلك الشی‏ء و هو محال .

فاذا هو الغایة للكلّ كما هو الفاعل للكلّ فهكذا یجب علیك أن تعلم تحقیق المقام لتكون موحّدا مخلصا مؤمنا حقّا .

و قال فی شرح الهدایة :

إنّ من المعطّلة قوما جعلوا فعل اللّه خالیا عن الحكمة و المصلحة متمسّكین بحجج أوهن من بیت العنكبوت .

منها قولهم كون الارادة مرجّحة صفة نفسیّة لها و صفات النفسیة و لوازم الذّات لا تعلّل كما لا یعلّل كون العلم علما و القدرة قدرة ، و هو كلام لا حاصل له ، فانّ مع تساوى طرفى الفعل كیف یتخصّص أحد الجانبین و الخاصیّة الّتى یقولونها هذیان ، فانّ تلك الخاصیة كانت حاصلة أیضا لو فرض اختیار الجانب الآخر الذی فرض مساویا لهذا الجانب .

و منها قولهم بأنّ الارادة متحقّقة قبل الفعل بلا اختصاص بأحد الامور ثمّ تعلّقت بأمر دون أمر و هذا كاف فی افتضاحهم ، فانّ المرید لا یرید أىّ شی‏ء إذ الارادة من الصفات الاضافیة فلا یتحقّق إرادة غیر متعلّقة بشی‏ء ثمّ یعرضها التعلّق ببعض الأشیاء نعم إذا حصل تصوّر شی‏ء قبل وجوده و یرجّح أحد جانبى إمكانه یحصل إرادة متخصّصة حینئذ فالترجیح مقدّم على الارادة .

فالحاصل أنّ المختار متى كانت نسبة المعلول الیه امكانیة من دون داع و مقتض لصدوره عنه یكون صدوره عنه ممتنعا ، لامتناع كون المساوى راجحا ، فانّ تجویز ذلك من الفاعل لیس إلاّ قولا باللّسان دون تصدیق بالقلب ، فذلك الداعى هو غایة الایجاد .

[ 135 ]

و هو قد یكون نفس الفاعل كما فی الواجب تعالى لأنه تامّ الفاعلیة فلو احتاج فی فعله إلى معنى خارج عن ذاته لكان ناقصا فی الفاعلیة و سیعلم أنه سبب الأسباب و كلّ ما یكون سببا أوّلا لا یكون لفعله غایة غیر ذاته .

فان لم یستند وجودها إلیه لكان خلاف الفرض و ان استند إلیه فالكلام عاید فیما هو داعیة لصدور تلك الغایة حتّى ینتهى إلى غایة أى عین ذاته دفعا للدور و التسلسل ، و قد فرض كونها غیر ذاته هذا خلف ، فذاته تعالى غایة للجمیع كما أنّه فاعل لها ، انتهى كلامه .

و محصله أنّ العلّة الغائیة عنده من صفات الذات و هو علمه بنظام الخیر و هو الداعى إلى ایجاد الموجودات و الغرض من ایجادها هو ذاته تعالى فهو سبحانه الفاعل لها و هو الغرض منها ، فالفاعل و الغایة فی أفعاله تعالى سواء لا مغایرة بینهما .

و المستفاد من صاحب احقاق الحقّ و نهج الحقّ و غیرهما حسبما عرفت أنّها من صفات الفعل راجعة إلى خالقیّته تعالى و رازقیّته ، و أنها مغایرة للعلّة الفاعلة كما أنها فی غیره سبحانه كذلك ، فالفاعل للأشیاء هو الذات و الغرض منها ایصال النفع و الافضال على العباد .

و على أىّ من القولین فقد تبیّن و استبان و اتّضح كلّ الوضوح أنّ ایجاد الموجودات لیس خالیا عن الحكم و المصالح و الغایات حسبما زعمته أبو الحسن الأشعری و أتباعه ، غفلة عما یلزم علیه من المحالات التی مرّت الاشارة إلى بعضها هنا ، و ذكر جملة منها العلاّمة الحلّی قدّس اللّه سرّه فی كتاب نهج الحقّ من أراد الاطلاع علیها فلیراجع .

و الحمد للّه على توفیقه و عنایته ، و الصّلاة على رسول اللّه و خلفائه و عترته ،

و نسأل اللّه بهم و بالمقرّبین من حضرته أن یثبت ما أتینا به فی شرح هذه الخطبة الشریفة من اصول العلم الالهى فی صحایف أعمالنا ، و یثبتنا علیه عند الممات كما ثبتنا علیه حال الحیاة ، و یجعله نورا یسعى بین أیدینا فی الظلمات ، ظلمات یوم الجمع

[ 136 ]

و عند الجواز على الصّراط إنّه على ذلك قدیر ، و بالاجابة حقیق جدیر .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن ولی دین و امام مبین است در بیان توحید خداوند و جمع میكند این خطبه از اصول علم إلهى مطالبى را كه جمع نكرده‏است آن را هیچ خطبه میفرماید كه :

واحد و یگانه ندانست كسى كه او را مكیّف نمود بكیفیّات نفسانیه ، و بحقیقت او نرسیده كسیكه از براى او مثلى قرار داده باشد ، و او را قصد نكرده كسیكه او را شبیه قرار بدهد ، و قصد نكره او را كسیكه اشاره نماید بسوى او با اشاره حسیّه یا عقلیّه و بوهم و خیال خود آورد او را ، هر شناخته شده بذات و حقیقت مصنوع است نه صانع ، هر قائم بغیر خود معلول است نه علّت ، فاعل است بذاته محتاج نیست در فعل خود بتحریك آلات و أدوات ، مقدّر است كه در تقدیر خود احتیاج ندارد بجولان دادن فكر و خلجان خواطر ، غنى است نه با اكتساب ، مصاحب وجود او نمیشود وقتها ، و اعانت و یاری نمى‏كند او را آلات و قوى ، پیشى گرفته بوقتها هستى او ، و بعدم وجود او ، و بابتداء داشتن أزلیّت و همیشه بودن او .

بسبب ایجاد مشاعر و حواس شناخته شد كه او مبرّا از مشاعر و آلات ادراك است ، و بایجاد ضدّیت در میان أشیاء شناخته شد كه ضدّ نیست او را ، و بایجاد اقتران در میان أشیاء شناخته شد كه قرینى نیست او را ضدّ گردانید نور را با ظلمت ، و آشكار را با ابهام ، و خشكى را با رطوبت ، و گرمى را با سردى ، تركیب كننده است بقدرت كامله میان امور متباینه ، و مقارن كننده است میان امور متضادّه ، نزدیك گردانیده است میان دورها ، و جدا سازنده است میان نزدیكها ، فرو گرفته نشده بحدّى از حدود ، و بحساب آورده نمیشود با شمردن ، جز این نیست كه محدود میكند أدوات و قواى مدركه نفسهاى خود را ، و اشاره میكند آلات بدنیه بنظایر خودش .

مانع شد أدوات و آلات را دخول لفظ منذ از قدیمى آنها ، و منع كرد دخول

[ 137 ]

لفظ قد از ازلى بودن آنها ، و كنار نمود دخول لفظ لو لا در كامل بودن آنها ، با ایجاد مشاعر و قوى آشكار گشت صانع آنها از براى عقول دراكه ، و با آنها معلوم شد امتناع او از مشاهده چشمها ، جارى نمیشود بر او حركت و سكون ، و چگونه جارى شود بر او چیزیكه او جارى كرده است آنرا ، و چگونه باز گردد در او چیزیكه او اظهار فرموده آنرا ، و چگونه حادث میشود در او چیزیكه او حادث كرده است آن را .

هرگاه صانع متّصف با حركت و سكون باشد هر آینه متفاوت شود ذات او و متجزى شود كنه او ، و ممتنع باشد از أزلى بودن حقیقت او ، و هر آینه میشد او را پشت سر در صورتیكه یافته شد او را پیش رو ، و هر آینه خواهش تمامیت و كمال مینمود در صورتى كه لازم بود او را نقصان ، و هر گاه خواهش تمامیّت نماید هر آینه بر پا شود و ثابت باشد در او علامت مصنوع و مخلوق ، و هر آینه بگردد واجب تعالى دلیل بر وجود صانع بجهت تضمّن علامت مصنوعیت بعد از اینكه بود مدلول همه عالم دلیل بر او بودند حال آنكه خارج شده بسبب سلطنت و امتناع تاثر اتصاف بصفت مخلوقات از اینكه تأثیر بكند در او چیزیكه تأثیر میكند در غیر او .

و آنچنان پروردگارى كه منتقل نمیشود از حالى بحالى ، و زایل نمى‏شود از مكانى بمكانى ، و جایز نمیشود بر او غایب شدن از مخلوقات ، خارج نبوده از او چیزى تولید نكرده چیزیرا تا اینكه متولّد شود او از چیز دیگر ، و زائیده نشده تا اینكه محدود بحد متناهی بوده باشد .

بزرگست ذات او از أخذ أولاد و پسران ، و پاكست وجود او از ملامست و معاشرت زنان ، ادراك نمیكند او را عقلها تا اینكه مقدّر بقدر معیّنی نمایند او را و بوهم و خیال نمیآورد او را ذكاوتها تا اینكه مصوّر بصورت شخصى كنند او را ،

و درك نمیكند او را حواس ظاهره و باطنه تا اینكه احساس بكند او را ، و طلب مس او نمیكند دستها تا اینكه مس نمایند او را ، متغیّر نشود بهیچ حال ، متبدّل نشود در أحوال و أوصاف .

كهنه و فانى نمیكند او را شبها و روزها ، تغییر نمیدهد او را روشنى و تاریكى

[ 138 ]

وصف نمیشود با چیزى از اجزاء ، و نه با جوارح و اعضا ، و نه با عرضى از اقسام اعراض ، و نه با مغایرت و ابعاض یعنى متّصف بأجزاء نیست كه بعضی مغایر بعضى بوده باشد .

گفته نمیشود از براى او حدّى و نه نهایتی ، و نه از براى بقاء او انقطاعى و نه غایة و منتهائى ، و گفته نمیشود در حق او كه أشیاء فرو گرفته او را تا بلند گردانند او را یا پست نمایند یا اینكه چیزى بردارد او را تا میل دهد او را بطرفى ، یا بعدل نگه دارد او را .

نیست پروردگار حلول كننده در چیزها ، و نه بیرون بوده از آنها ، خبر میدهد نه بواسطه زبان و پاره گوشتهائى كه در آخر دهان از طرف بالا متصل بزبان است ، و میشنود نه بواسطه سوراخهاى گوش و آلتهاى شنفتن ، میگوید پروردگار و احداث نمیكند لفظ را كه معتمد بر تقاطع و مخارج است و از لوازم بشر است ،

و میداند و یاد میدارد خدا همه چیز را و نمیباشد دانستن او از جهت عادت كردن و كثرت مراجعه ، یا اینكه خدا نگه میدارد همه چیز را و احتیاج ندارد بچیزیكه خودش با او نگه دارد ، و اراده میكند و چیزى در دل پنهان نمیكند ، زیرا كه دل ندارد و دوست میدارد و خوشنود میشود بدون آنكه رقّتى و تغیّرى در ذات أقدسش پیدا بشود ، و دشمن میدارد و غضب مینماید بدون اینكه او را زحمت و گرفتگى حاصل بشود میفرماید مر آن چیزیرا كه خواسته است بودنش را باش پس میشود ، لكن گفتن خدا نه با صدائیست كه بگوید هوا با صماخ گوش را و نه با خواندنی كه شنفته شود ، و اینست جز این نیست گفتار خدا فعلیست كه ایجاد كرده او را و مصوّر بیك صورتى كرده و نبود پیش از ایجاد موجود و اگر بنا باشد كه كلام إلهى قدیم باشد چنانچه حنابله میگویند هر آینه این خداى دویم میباشد .

گفته نمیشود بود خدا پس از اینكه نبود تا اینكه جارى باشد در او صفات تازه یا صفات چیزهاى تازه ، و نباشد در این وقت فرقى میان خدا و آنها ، و نباشد مر خدا را بر آنها زیادتى و برترى ، پس خالق و مخلوق برابر میشوند و متماثل

[ 139 ]

میشود آفریننده و آفرینش شده .

آفرید مخلوقات را بر غیر صورتى كه از كس دگر یادگار بوده باشد و كمك نگرفت بر خلقشان احدى از خلق را .

و آفرید زمین را پس نگه داشت او را بى اینكه این كارش واگذارد از كارهاى دیگر ، و ثابت كرد او را نه بر بالاى چیزى كه بر او تكیه بدهد ، و بر پا داشت او را بدون اینكه او را دست و پا بوده باشد ، و برداشت او را بیستونها ، و منع كرد زمین را از كجى و انحراف ، و منع كرد او را از افتادن و پاره شدن ، و ثابت گردانید میخهاى زمین یعنی كوهها را ، و نصب نمود سدهاى او را ، و جارى گردانید چشمهایش و پاره كرد بیابانهایش پس سست نشد چیزیكه او بنا كرد ، و نه ضعیف شد چیزیكه خدا قوّتش داد .

و او است غالب بر زمین بپادشاهى و بزرگى خود ، و او است آگاه بر او بدانائى و معرفتش ، و برتر است بهر چیزى از او بجلال و عزّتش ، عاجز نمیكند او را چیزى كه از آن میطلبد ، و امتناع و نافرمانى ندارد بر او تا غالب آید بر او ، و فوت نمیشود شتابنده از آن تا پیش دستى كند بر او ، و احتیاج ندارد بسوى صاحب مالی تا روزى بدهند مر او را .

پست شدند چیزها براى او ، و ذلیل شدند در غایت خوارى بواسطه بزرگیش اقتدار ندارند گریختن را بسوى دیگرى تا اینكه امتناع و خوددارى نمایند از نفع و ضرر خدا ، و نیست مر او را مثلى تا مماثلت نماید با او ، و نه مانندى هست او را تا مساوى باشد او را .

اوست نابود كننده أشیاء بعد از هستیشان تا اینكه موجودشان مثل نابود میباشد از جهت عدم فائده ، و نیست نابود شدن دنیا بعد از هستى آوردنش عجب‏تر از اصل ایجاد و اختراعش از نیستى بهستى .

و چگونه عجیب‏تر باشد و حال آنكه اگر جمع بشود جمیع جنبندهاى أشیاء از مرغان و چهار پایان و هر چه هست از صاحب مراح و مسكن‏نشین و چرنده

[ 140 ]

آنها و اقسام سنخها و جنسها و از نافهم و كندهاى طوائفشان و تیز فهمها بر ایجاد كردن یكپشه هر آینه قادر نمیشوند بر ایجاد ، و نمى‏شناسند چگونه است راه بر ایجاد و هر آینه عقولشان متحیّر میماند در دانستن این ، و سرگردان میمانند و عاجز میشود قواى ایشان و بآخر میرسد و برمیگردد همه آنها در حالتیكه ذلیل‏اند حسرتناك ، شناسنده بر اینكه ایشان مقهورند ، اقرار كننده‏اند بعاجز بودن از آفریدن آن ، گردن گذارنده‏اند بر ناتوانى از نابود كردن .

بدرستیكه خداوند برمیگردد بعد از نیستى دنیا بتنهائى و چیزى با او نیست چنانچه بود پیش از خلق عالم همچنین میباشد بعد از نابودى او ، میماند پروردگار تنها بدون اینكه وقت و مكان باشد یا حین و زمان بلكه همه اینها فانى شده نیست شده باشد در این وقت مدّتها و وقتها ، و زایل میشود سالها و ساعتها ، پس چیزى نمیباشد مگر یگانه قهر كننده ، چنین خدائى كه بسوى اوست بازگشت جمیع چیزها ، بدون قدرت و توانائى بود أوّل خلقت أشیاء یعنى از خودشان قدرتى نداشتند و بیمضایقه و امتناع شد نابود شدن آنها و اگر میتوانستند كه مضایقه كنند هر آینه همیشگى بود ماندن‏شان در دنیا .

بملال و اندوه نینداخت ساختن چیزى از آنها خدا را در زمانى كه ساخت او را ، و سنگینى نكرد بر او از آنها آفریدن آنچه او را آفرید .

و نیافرید آنها را بجهة محكم ساختن پادشاهى خودش ، و نه از براى ترسیدن از رفتن و بر طرف شدن مملكت یا كم شدن و كاهیدن عزّت و دولت ، و نه از براى یارى جستن با آنها بر ضرر دشمن كه بر صدد غلبه بر آمده است ، و نه از براى خوددارى و نگه داشتن با آنها از صدمات دشمن بر جهنده از براى محاربه ،

و نه از براى علاوه كردن بسبب آنها در ملك و سلطنت و لشكر و رعیّت ، و نه از براى تفاخر بكثرت از براى آنكسى كه شركت دارد با او در بعضى چیزها ، و نه از براى ترس تنهائى كه بوده است از او سابقا پس خواسته كه انس بگیرد با مخلوقات بعد از اینها همه خداوند فانى میكند آن مخلوقات را بعد از اینكه ایشان را

[ 141 ]

بهستى در آورده نه از جهت اندوه و ملال كه وارد آمده بر او از جهت تصرّف كردن در آنها ، و تغییر دادن از حالى بحالى و از جائى بجائى ، و نه از جهت تحصیل راحت كه میرسد باو از فانى شدن آنها ، و نه از جهت سنگینى چیزى از آنها بر او ، بملال نیانداخت او را بسیار ماندن آنها در دنیا تا اینكه وادار نماید او را بشتابیدن بسوى نابود كردنشان ، ولى خداوند سبحان تدبیر كرد آنها را بلطف خود و نگه داشتشان بحكم خود ، و محكم نمود آنها را بقدرت و توانائى خود .

پس از آن میگرداند آنها را بسوى وجود بعد از عدم بدون اینكه حاجتى داشته باشد بسوى آنها ، و بی اینكه یارى بجوید با چیزى از آنها بچیز دیگر از آنها ،

و نه از براى برگشتن از حال تنهائى و وحشت بحال انس گرفتن و الفت ، و نه از حال نادانى و كورى بحالت دانائى و مسّ كردن چیزى كه خوشش بیاید ، و نه از حال گدائى و پریشانى بحالت نیازمندی و دولت ، و نه از حالت خوارى و پستى بسوى عزت و قدرت ، بجهت اینكه اینها همه از اوصاف امكان و لوازم نقص است كه خدا از او منزّه است ، و اللّه أعلم بحقیقة المقال .





نظرات() 


foot pain
دوشنبه 13 شهریور 1396 05:02 ب.ظ
I am sure this piece of writing has touched all the internet users, its really really pleasant article on building up new weblog.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox