تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-06:19 ب.ظ

[ 31 ]

و یؤیّد الأوّل قوله ( و یعفّر له خدّا و وجها ) لظهوره فی التمریغ أى تقلیب الوجه و الخدّ بالأرض اللّهمّ إلاّ أن یكون كنایة عن غایة الخضوع ( و یلقى الیه بالطاعة ) أى یطیع له ( سلما و ضعفا ) أی من حیث التسلیم و الضعف أو حالكونه مستسلما ضعیفا ( و یعطى له القیاد رهبة و خوفا ) أی ینقاد له لأجل الخوف و الرهبة .

( فالطیر مسخّرة لأمره ) كما قال تعالى ألم یروا إلى الطیر مسخّرات فی جوّ السّماء ما یمسكهنّ إلاّ اللّه إنّ فی ذلك لآیات لقوم یؤمنون .

قال الطبرسی : أى ألم تتفكّروا و تنظروا إلى الطیر كیف خلقها اللّه خلقة یمكنها معها التصرّف فی جوّ السّماء صاعدة و منحدرة و ذاهبة و جائیة مذللات للطّیران فی الهواء بأجنحتها تطیر من غیر أن تعتمد على شی‏ء ما یمسكهنّ إلاّ اللّه أى ما یمسكهنّ عن السقوط على الأرض من الهواء إلاّ اللّه فیمسك الهواء تحت الطیر حتّى لا ینزل فیه كامساك الهواء تحت السابح فی الماء حتّى لا ینزل فیه ، فجعل إمساك الهواء تحتها إمساكا لها على التوسّع ، فانّ سكونها فی الجوّ إنما هو فعلها ، فالمعنى ألم ینظروا فی ذلك فتعلموا أنّ لها مسخّرا و مدبّرا لا یعجزه شی‏ء و لا یتعذّر علیه شی‏ء و أنه إنّما خلق ذلك لیعتبروا .

و لما نبّه على كونها مسخّرة مقهورة تحت قدرته ، أردفه باحاطة علمه تعالى علیها بجمیع أجزائها فقال ( أحصى عدد الریش منها و النفس ) و احصائه كنایة عن علمه به ( و أرسى قوایمها على الندى و الیبس ) أى أثبت قوایمها بعضها على الندى كطیر البحر و بعضها على الیبس كطیر البرّ ( قدّر أقواتها ) أى جعل لكلّ منها قوتا مقدّرا معیّنا على قدر الكفایة ( و أحصى أجناسها ) و هو كنایة عن احاطته بأنواعها .

و فصّلها بقوله ( فهذا غراب و هذا عقاب و هذا حمام و هذا نعام دعا كلّ طایر باسمه ) .

قال الشارح البحرانی : الدّعاء استعارة فی أمر كلّ نوع بالدّخول فی الوجود و ذلك الأمر یعود إلى حكم القدرة الالهیة العظیمة علیه بالدّخول فی الوجود ، و وجه

[ 32 ]

الاستعارة ما یشترك فیه معنى الدّعاء و الأمر من طلب دخول مهیّة المطلوب بالدّعاء و الأمر فی الوجود و هو كقوله تعالى فقال لها و للأرض ائتیا طوعا أو كرها قالتا أتینا طائعین . فقضیهنّ الآیة ، و لما استعار لفظ الدّعاء رشّح بذكر الاسم لأنّ الشی‏ء إنّما یدعى باسمه ، و یحتمل أن یرید الاسم اللغوی و هو العلامة فانّ لكلّ نوع من الطیر خاصّة و سمة لیست للآخر و یكون المعنى أنه تعالى أجرى علیها حكم القدرة بمالها من السّمات و الخواص فی العلم الالهی و اللّوح المحفوظ .

قال : و قال بعض الشارحین : أراد أسماء أجناس و ذلك أنّ اللّه تعالى كتب فی اللّوح المحفوظ كلّ لغة تواضع علیها العباد فی المستقبل ، و ذكر الأسماء الّتی یتواضعون علیها ، و ذكر لكلّ اسم مسمّاه فعند إرادة خلقها نادى كلّ نوع باسمه فاجاب دعواه و أسرع فی إجابته .

( و كفل له برزقه ) أى ضمنه ثمّ أشار إلى كمال قدرته تعالى فی خلق المطر و السحاب فقال ( و انشأ السحاب الثقال ) أى الثقیلة بما فیها من الماء ، و هو اقتباس من قوله سبحانه فی سورة الرّعد « هو الذی یریكم البرق خوفا و طمعا و ینشى‏ء السّحاب الثقال » و قد تقدّم فی الهدایة الرابعة فی شرح الفصل السّادس من المختار التسعین تفسیر هذه الآیة و نبّهنا هناك على ما تضمنها الرّعد و البرق و السحاب و المطر من عجائب القدرة و العظمة و الحكمة فلیراجع ثمّة .

و قوله : ( فأهطل دیمها ) أى جعل دیمها هاطلة سایلة متتابعة ( و عدّد قسمها ) أى أحصى ما قدر منها لكلّ بلد و أرض على وفق الحكمة و المصلحة ( فبلّ الأرض بعد جفوفها و أخرج نبتها بعد جدوبها ) كما قال عزّ من قائل فی سورة الحجّ و ترى الأرض هامدة فاذا أنزلنا علیها الماء اهتزّت و ربت و أنبتت من كلّ زوج بهیج أى ترى الأرض میتة یابسة فاذا أنزلنا علیها المطر تحرّكت بالنبات و انتفخت و أنبتت من كلّ نوع من أنواع النبات موصوف بالبهجة و الحسن و النضارة و فی سورة الروم « و ینزل من السّماء ماء فیحیى به الأرض بعد موتها إنّ فی ذلك لآیات لقوم یعقلون

[ 33 ]

تبصرة

لما كان هذه الخطبة الشریفة متضمّنة بوصف خلقة أصناف من الحیوان و تشریح ما أبدعه اللّه سبحانه فیها من دلائل القدرة و الحكمة و براهین التّوحید و التفرید و العظمة ، بعضها بالتفصیل كالنملة و الجرادة ، و بعضها بالاجمال و الاشارة كالغراب و العقاب و الحمامة و النعامة أحببت أن أذكر فصلا وافیا فی وصف هذه الأنواع الستّة من الحیوان التی تضمّنها كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام على الترتیب الوارد فی كلامه ، و المقصود بذكر هذا الفصل تأكید الغرض المسوق له هذه الخطبة الشریفة و هی الدّلالة على قدرة الصانع و حكمة المبدع عزّ و جلّ فأقول :

تذنیبات

الاول فى خلقة النملة

قال الدمیرى فی كتاب حیوة الحیوان : النمل معروف الواحدة نملة و الجمع أنمال ، و أرض نملة ذات نمل ، و النملة بالضمّ النمیمة یقال رجل نمل أى نمام ، و ما أحسن قول الأوّل :

اقنع بما تلقی بلا بلغة
فلیس ینسى ربّنا النملة

إن أقبل الدّهر فقم قائما
و إن تولّى مدبرا نم له

قال : و سمیت النملة نملة لتنمّلها و هو كثرة حركتها و قلّة قوائمها ، و النمل لا یتزاوج و لا یتلاقح إنّما یسقط منه شی‏ء حقیر فی الأرض فینمو حتى یصیر بیظتا ثم یتكوّن منه ، و البیض كلّه بالضاد المعجمة إلاّ بیض النمل فانّه بالظاء المشالة و النمل عظیم الحیلة فی طلب الرّزق فاذا وجد شیئا أنذر الباقین یأتون إلیه ، و قیل انما یفعل ذلك منه رؤساؤها ، و من طبعه أنّه یحتكر فی أیّام الصیف للشتاء ، و له فی الاحتكار من الحیل ما أنه إذا احتكر ما یخاف إنباته قسّمه نصفین ما خلا الكسفرة فانه یقسّمها أرباعا لما ألهم من أنّ كلّ نصف منها ینبت ، و إذا خاف العفن على

[ 34 ]

الحبّ أخرجه إلى ظاهر الأرض و نشره ، و أكثر ما یفعل ذلك لیلا فی ضوء القمر و یقال : إنّ حیاته لیست من قبل ما یأكل و لا قوامه ، و ذلك إنه لیس له جوف ینفذ فیه الطعام و لكنه مقطوع نصفین ، و إنّما قوته إذا قطع الحبّ فی استنشاق ریحه فقط و ذلك یكفیه .

أقول : و ظاهر كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام فی هذه الخطبة أعنى قوله علیه السّلام فی مجاری أكلها و من شراسیف بطنها یدلّ على فساد زعم هذا القائل ، و التجربة أیضا تشهد بخلافه ، فانا قد شاهدنا كثیرا أنّ الذّر و هی صغار النمل تجتمع على حبوبات الطعام و نحوها و یأكلها حتّى یفنیها بتمامها .

قال الدمیرى : و قد روى عن سفیان بن عیینة أنه قال : لیس شی‏ء یخبا قوته إلاّ الانسان و العقعق و النمل و الفار ، و به جزم فی الاحیاء فی كتاب التوكل ، و عن بعضهم أنّ البلبل یحتكر الطعام و یقال : إنّ للعقعق محابی إلاّ أنّه ینساها ، و النمل شدید الشم ، و من أسباب هلاكه نبات أجنحته فاذا صار النمل كذلك أخصبت العصافیر لأنّها تصیدها فی حال طیرانها ، و قد أشار إلى ذلك أبو العتاهیة بقوله :

فاذا استوت للنمل أجنحة
حتى تطیر فقد دنا عطبه

و كان الرشید یتمثل بذلك كثیرا عند نكبة البرامكة .

و هو یحفر قریة بقوائمه ، و هی ستّ فاذا حفرها جعل فیها تعاویج « تعاریخ خ » لئلاّ یجرى إلیها ماء المطر ، و ربما اتخذ قریة فوق قریة لذلك و إنما یفعل ذلك خوفا على ما یدّخره من البلل .

قال البیهقی فی الشعب : و كان عدى بن حاتم الطائی یفتّ الخبز للنمل و یقول : إنهنّ جارات و لهنّ علینا حقّ الجوار .

و سیأتی فی الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد انّه كان یفتّ الخبز لهنّ فی كلّ یوم فاذا كان یوم عاشوراء لم تأكله .

و لیس فی الحیوان ما یحمل ضعف بدنه مرارا غیره على انّه لا یرضى بأضعاف الأضعاف حتّى أنّه یتكلّف حمل نوى التمر و هو لا ینتفع به و إنما یحمله على حمله

[ 35 ]

الحرص و الشره و هو یجمع غذاء سنین لو عاش و لا یكون عمره أكثر من سنة .

و من عجایبه اتخاذ القریة تحت الأرض و فیها منازل و دهالیز و غرف و طبقات معلقات تملاءها حبوبا و ذخایر للشتاء ، و منه ما یسمّى الذرّ الفارسی و هو من النمل بمنزلة الزنابیر من النحل ، و منه أیضا ما یسمّى بنمل الأسد سمّى بذلك لأنّ مقدمه یشبه وجه الأسد و مؤخره یشبه النمل .

و روى البخارى و مسلم و أبو داود النسائى عن أبی هریرة عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال : نزل نبیّ من الأنبیاء علیهم السّلام تحت شجرة فلذعته ، فأمر بجهازه فاخرج من تحتها و أمر بها فاحرقت بالنار فأوحى اللّه تعالى إلیه هلاّ نملة واحدة .

قال أبو عبد اللّه الترمذی فی نوادر الأصول : لم یعاتبه على تحریقها و إنما عاتبه بكونه أخذ البری‏ء بغیر البری‏ء ، و هذا النّبی هو موسى بن عمران علیه السّلام و أنّه قال یا ربّ تعذّب أهل قریة بمعاصیهم و فیهم الطایع ، و كأنّه أحبّ أن یریه ذلك من عنده فسلّط علیه الحرّ حتّى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلّها و عندها قریة نمل فغلبه النوم فلما وجد لذّة النوم لذعته نملة فدلكهنّ بقدمه فأهلكهنّ و أحرق مسكنهنّ فأراه تعالى الآیة فی ذلك عبرة لما لذعته نملة كیف اصیب الباقون بعقوبتها ، یرید أن ینبّهه على أنّ العقوبة من اللّه تعالى تعمّ الطایع و العاصی ، فتصیر رحمة و طهارة و بركة على المطیع ، و شرّا و نقمة و عدوانا على العاصی ، و على هذا لیس فی الحدیث ما یدلّ على كراهة و لا حظر فی قتل النّمل ، فانّ من أذاك حلّ لك دفعه عن نفسك و لا أحد من خلق اللّه أعظم حرمة من المؤمن و قد أبیح لك دفعه بضرب أو قتل على ماله من المقدار ، فكیف بالهوام و الدّواب التی قد سخّرت للمؤمن و سلّط علیها .

قال الدمیری : و روى الطبرانی و الدار قطنی أنّه قال : لما كلّم اللّه موسى علیه السّلام كان یبصر دبیب النملة على الصفاء فی اللّیلة الظلماء من مسیرة عشرة فراسخ .

قال : و روى أنّ النملة التی خاطبت سلیمان أهدت إلیه نبقة 1 فوضعها علیه السّلام فی كفّه فقالت :

-----------
( 1 ) النبقة بالنون المكسورة ثم الباء الساكنة حمل السدر ، ق

[ 36 ]

أ لم ترنا نهدى إلى اللّه ماله
و إن كان عنه ذاغنی فهو قابله

و لو كان یهدى للجلیل بقدره
لقصر عنه البحر حین یساجله

و لكنّنا نهدى إلى من نحبّه
فیرضى بها عنّا و یشكر فاعله

و ما ذاك إلاّ من كریم فعاله
و إلاّ فما فی ملكنا من یشاكله

فقال سلیمان علیه السّلام : بارك اللّه فیكم فهو بتلك الدعوة أكثر خلق اللّه ، انتهى ما أهمّنا نقله من كتاب حیوة الحیوان .

أقول : و من عجیب قصّة النمل ما جرى له مع سلیمان علیه السّلام و قد اخبر به سبحانه فی كتابه العزیز قال تعالى فی سورة النمل و حشر لسلیمان جنوده من الجنّ و الانس و الطیر فهم یوزعون . حتّى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة یا أیّها . النّمل ادخلوا مساكنكم لا یحطمنّكم سلیمان و جنوده و هم لا یشعرون . فتبسّم ضاحكا من قولها و قال ربّ أوزعنی أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ و على والدیّ و أن أعمل صالحا ترضیه و أدخلنی برحمتك فی عبادك الصّالحین .

قال الطبرسیّ « أتوا على واد النمل » هو واد بالطایف و قیل بالشام « قالت نملة » أى صاحت بصوت خلق اللّه لها ، و لما كان الصوت مفهوما لسلیمان عبّر عنه بالقول ، و قیل : كانت رئیسة النّمل « لا یحطمنّكم » أى لا یسكرنّكم « سلیمان و جنوده و هم لا یشعرون » بحطمكم أو وطئكم فانهم لو علموا بمكانكم لم یطأوكم .

و هذا یدلّ على أنّ سلیمان و جنوده كان ركبانا و مشاة على الأرض و لم تحملهم الریح ، لأنّ الریح لو حملتهم بین السّماء و الأرض لما خافت النملة أن یطأوها بأرجلهم و لعلّ هذه القصّة كانت قبل تسخیر اللّه الریح لسلیمان علیه السّلام .

فان قیل : كیف عرفت النّملة سلیمان و جنوده حتّى قالت هذه المقالة ؟

قلنا : إذا كانت مأمورة بطاعته فلا بدّ و أن یخلق اللّه لها من الفهم ما تعرف به امور طاعته ، و لا یمتنع أن یكون لها من الفهم ما تستدرك به ذلك و قیل : إنّ ذلك كان منها على سبیل المعجز .

« فتبسّم ضاحكا من قولها » و سبب ضحكه التعجب لأنّه رأى ما لا عهد له به

[ 37 ]

و قیل انه تبسّم بظهور عدله حتّى عرفه النمل ، و قیل : إنّ الریح أطارت كلامها إلیه من ثلاثة أمیال حتّى سمع ذلك فانتهى إلیها و هى تأمر النمل بالمبادرة ، فتبسّم علیه السّلام من حذرها ، هذا .

قال بعض أهل العلم : إنّ النملة تكلّمت بعشرة أنواع من البدیع قولها : یا نادت ، أیّها ، نبّهت ، النمل ، سمّت ، ادخلوا ، أمرت ، مساكنكم ، نعتت ، لا یحطمنّكم حذرت ، سلیمان ، خصّت ، و جنوده ، عمّت ، و هم ، أشارت ، لا یشعرون ، اعتذرت .

و فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم « و حشر لسلیمان جنوده من الجنّ و الانس و الطیر » قعد على كرسیّه و حملته الریاح على واد النمل و هو واد ینبت الذّهب و الفضة ، قد وكّل اللّه به النمل و قول الصّادق علیه السّلام : إن للّه وادیا ینبت الذّهب و الفضة قد حماء اللّه بأضعف خلقه و هو النمل لو رامه البخاتی ما قدرت علیه ، فلما انتهى سلیمان إلى وادى النمل قالت نملة الآیة .

و فی البحار من العیون و العلل بسنده عن داود بن سلیمان الغازی قال :

سمعت علیّ بن موسى الرّضا علیه السّلام یقول عن أبیه موسى بن جعفر عن أبیه جعفر ابن محمّد علیهم السّلام فی قوله عزّ و جلّ « فتبسّم ضاحكا من قولها » .

قال : لما قالت النملة « یا أیّها النمل ادخلوا مساكنكم لا یحطمنّكم سلیمان و جنوده » حملت الریح صوت النملة إلى سلیمان و هو مارّ فی الهواء و الریح قد حملته فوقف و قال : علىّ بالنملة .

فلما اتى بها قال سلیمان : یا أیّتها النملة أما علمت أنّی نبیّ اللّه و أنّی لا أظلم أحدا ؟ قالت النّملة : بلى ، قال سلیمان : فلم حذّر تنیهم ظلمی ؟ و قلت : یا أیّها النمل ادخلوا مساكنكم ؟ قالت النملة : خشیت أن ینظروا إلى زینتك فیفتتنوا بها فیبعدوا عن ذكر اللّه .

ثمّ قالت النملة : أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سلیمان : بل أبی داود ، قالت النملة : فلم زید فی حروف اسمك حرف على حروف اسم أبیك داود ؟ قال سلیمان علیه السّلام : ما لى بهذا علم ، قالت النملة : لأنّ أباك داوى جرحه بودّ فسمّى داود و أنت

[ 38 ]

یا سلیمان أرجو أن تلحق بأبیك .

ثمّ قالت النّملة : هل تدرى لم سخّرت لك الرّیح من بین سایر المملكة ؟

قال سلیمان : ما لی بهذا علم ، قالت النّملة : یعنی عزّ و جلّ بذلك لو سخّرت لك جمیع المملكة كما سخّرت لك هذه الرّیح لكان زوالها من یدك كزوال الریح « فتبسّم ضاحكا من قولها » .

قال العلاّمة المجلسی ( ره ) معنى التعلیل الذی ذكره النملة أنّ أباك لما ارتكب ترك الأولى و صار قلبه مجروحا بذلك فداواه بودّ اللّه و محبّته فلذا سمّى بداود و اشتقاقا من الدواء بالودّ ، و أنت لما ترتكب بعد و أنت سلیم منه سمّیت سلیمان فخصوص العلتین للتسمیتین صارتا علّة لزیادة اسمك على اسم أبیك .

ثمّ لما كان كلامها موهما لكونه من جهة السّلامة أفضل من أبیه استدركت ذلك بأنّ ما صدر منه لم یصر سببا لنقصه بل صار سببا لكمال محبّته و تمام مودّته و أرجو أن تلحق أنت أیضا بأبیك فی ذلك لیكمل محبّتك .

و فی حیوة الحیوان عن الثعلبی و غیره أنّها كانت مثل الذئب فی العظم و كانت عرجاء ذات جناحین .

و فی تفسیر مولا فتح اللّه من كشف الغمّة : كانت مثل الدّیك ، و من زاد المسیر : كانت بعظم نعجة ، و من كشف الأسرار سألها سلیمان علیه السّلام عن مقدار جیشها فقالت أربعة آلاف قائد ، و لكلّ قائد أربعون ألف نقیب ، و لكلّ نقیب أربعون ألفا و فی روضة الصفا قال لها سلیمان علیه السّلام أما علمت أنّی نبیّ اللّه لا أرضى بظلم أحد ؟ قالت : نعم ، قال : فلم حذرتهم ؟ قال : یلزم على السائس أن ینصح قومه ، و أیضا فقد خفت من جنودك أن یحطمنّهم من حیث لا یشعرون ، فاستحسن علیه السّلام قولها .

ثمّ قال لها تلطّفا : سلطانك أعظم أم سلطانی ؟ قالت : بل سلطانی ، قال :

فكیف ذلك ؟ قالت : لأنّ سریرك على الریح و سریرى كفك .

ثمّ قال : جندك أكثر أم جندی ؟ قالت : بل جندی ، قال من أین هذا ؟ قالت فارجه حتّى أعرض علیك بعض جیشی ، فصاحت علیهم أن اخرجوا من حجراتكم

[ 39 ]

حتّى ینظر إلیكم نبیّ اللّه ، فخرج سبعون ألف فوج لا یعلم عددهم إلاّ اللّه قال علیه السّلام :

هل بعد ذلك ؟ قالت : لو خرج كلّ یوم مثلها إلى سبعین عاما لم تنفدوا ، ثمّ لما أراد المسیر أهدت إلیه نصف رجل جراد و اعتذرت كما قال الشاعر :

أهدت سلیمان یوم العرض نملته
تأتى برجل جراد كان فی فیها

ترنمت بفصیح القول و اعتذرت
إنّ الهدایا على مقدار مهدیها

الثانی فی الجرادة

قال فی حیوة الحیوان : الجراد معروف الواحدة جرادة الذكر و الانثى فیه سواء یقال هذه جرادة انثى كنملة و حمامة ، قال أهل اللّغة : و هو مشتقّ من الجرد قالوا : و الاشتقاق فی أسماء الأجناس قلیل جدّا یقال : ثوب جرد أى أملس ، و ثوب جرد إذا ذهب زبره .

و هو أصناف مختلفة فبعضه كبیر ، و بعضه صغیر ، و بعضه أصفر و بعضه أبیض و إذا خرج من بیضه یقال له الدبا ، فاذا طلعت أجنحته و كبرت فهو الغوغا ، الواحدة غوغاة و ذلك حین یموج بعضه فی بعض ، فاذا بدت فیه الألوان و اصفرت الذكور و اسودت الاناث سمّى جرادا حینئذ و إذا أراد أن یبیض التمس لبیضه المواضع الصّلدة و الصخور الصّلبة التی لا تعمل فیها المعاول فیضربها بذنبه فتفرج له فیلقى بیضه فی ذلك الصّدع فیكون له كالافحوص و یكون حاضنا له و مربیا .

و للجرادة ستّة أرجل یدان فی صدرها و قائمتان فی وسطها و رجلان فی مؤخّرها و طرفا رجلیها منشاران ، و هو من الحیوان الّذی ینقاد لرئیسه فیجتمع كالعسكر إذا ظعن أوله تتابع جمیعه ظاعنا و إذا نزل أوله نزل جمیعه ، و لعابه سمّ ناقع للنبات لا یقع على شی‏ء منه إلاّ أهلكه .

قال : و فی الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحیوان مع ضعفه : وجه فرس و عینا فیل ، و عنق ثور ، و قرنا ایل ، و صدر أسد ، و بطن عقرب ، و جناحا نسر ، و فخذا جمل ، و رجلا نعامة ، و ذنب حیّة .

[ 40 ]

و قد أحسن القاضی محیى الدّین فی وصف الجراد بذلك فی قوله :

فخذا بكر و ساقا نعامة
و قادمتا نسر و جؤجؤ ضیغم

حبتها أفاعى الأرض بطنا و أنعمت
علیها جیاد الخیل بالرأس و الفم

قال الشارح المعتزلی : قال أبو عثمان فی كتاب الحیوان : من عجائب الجرادة التماسها لبیضها الموضع الصّلد و الصّخور الملس ثقة بأنها إذا ضربت بأذنابها فیها انفرجت لها ، و معلوم أنّ ذنب الجراد لیس فی خلقة المنشار و لا طرف ذنبه كحدّ السّنان و لا لها من قوّة الاسر و لا لذنبها من الصّلابة ما اذا اعتمدت به على الكدیة جرح فیها ، كیف و هی تتعدّى إلى ما هو أصلب من ذلك .

و لیس فی طرفها كابرة العقرب و على أنّ العقرب لیس تخرق القمقم بذنبها من جهد الأید و قوّة البدن ، بل انما ینفرج المها بطبع مجعول هناك ، و كذلك انفراج الصخور لأذناب الجراد .

و لو أنّ عقابا أرادت أن تخرق جلد الجاموس لما انخرق لها إلاّ بالتكلّف الشدید و العقاب هى التی تنكدر على الذئب فتقد بدابرتها ما بین صلوه إلى موضع الكاهل فاذا غرزت الجرادة و ألقت بیضها و انضمّت علیها تلك الأخادید التی هی أحدثتها و صارت كالأفاحیص لها ، صارت حاضنة لها و مربیة و حافظة و صائنة واقیة .

حتّى اذا جائت وقت دبیب الرّوح فیها حدث عجب آخر لأنّه تخرج من بیضه أصهب إلى البیاض ، ثمّ یصفّر و یتكوّن فیه خطوط سود و بیض ، و حجم جناحه ثمّ یستقل فیموج بعضه فی بعض .

قال فی حیوة الحیوان : تكتب هذه الكلمات و تجعل فی انبوبة قصب و تدفن فی الزرع أو فی الكرم فانّه لا یؤذیه الجراد باذن اللّه تعالى و هی :

« بسم اللّه الرّحمن الرّحیم اللّهمّ صلّ على سیّدنا محمّد و على آل سیّدنا محمّد و سلّم ، اللّهمّ أهلك صغارهم و اقتل كبارهم ، و افسد بیضهم و خذ بأفواههم عن معایشنا و أرزاقنا إنّك سمیع الدّعاء ، إنّى توكّلت على اللّه ربّی و ربّكم ما

[ 41 ]

من دابّة إلاّ هو آخذ بناصیتها إنّ ربّی على صراط مستقیم ، اللّهم صلّ على سیّدنا محمد و على آل سیدنا محمّد و سلّم و استجب منّا یا أرحم الرّاحمین » و هو عجیب مجرّب .

الثالث فی الغراب

قال فی حیوة الحیوان : الغراب معروف سمّى بذلك لسواده و منه قوله تعالى « و غرابیب سود » و كنیته أبو المرقال قال : قال الشاعر :

انّ الغراب و كان یمشى مشیة
فیما مضى من سالف الأجیال

حسد القطاة و رام یمشى مشیها
فأصابه ضرب من العقال

فأضلّ مشیته و أخطأ مشیها
فلذاك سمّوه أبا المرقال

و هو أصناف : العذاف ، و الزاغ ، و الاكحل ، و غراب الزرع ، و الاورق ، و هذا الصنف یحكى جمیع ما یسمعه ، و الغراب الأعصم عزیز الوجود قالت العرب : أعزّ من الغراب الأعصم .

و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مثل المرأة الصالحة فی النساء كمثل الغراب الأعصم فی مأة غراب رواه الطبرانی من حدیث أبی أمامة .

و فی روایة ابن أبی شیبة قیل : یا رسول اللّه و ما الغراب الأعصم ؟ قال : الّذی إحدى رجلیه بیضاء .

و قال فی الاخبار الأعصم أبیض البطن ، و قیل : أبیض الجناحین ، و قیل :

أبیض الرجلین ، و غراب اللیل قال الجاحظ : هو غراب ترك أخلاق الغربان و تشبه باخلاق البوم فهو من طیر اللیل .

و قال ارسطا طالیس : الغراب أربعة أجناس : أسود حالك ، و أبلق ، و مطرف ببیاض لطیف الجرم یأكل الحبّ ، و أسود طاووسى براق الرّیش و رجلاه كلون المرجان یعرف بالزاغ .

قال صاحب المنطق : الغراب من لئام الطیر و لیس من كرامها و لا من أحرارها و من شأنه أكل الجیف و القمامات .

[ 42 ]

و هو إما حالك السّواد شدید الاحتراق ، و یكون مثله فی النّاس الزنج فانّهم شرار الخلق تركیبا و مزاجا كمن بردت بلاده و لم تنضجه الأرحام أو سخنت بلاده فأحرقته الأرحام ، و إنما صارت عقول أهل بابل فوق العقول و كمالهم فوق الكمال لأجل ما فیها من الاعتدال ، فالغراب الشدید السّواد لیس له معرفة و لا كمال .

و الغراب الأبقع كثیر المعرفة و هو اللئیم من الأسود .

و غراب البین الأبقع قال الجوهری : هو الذی فیه سواد و بیاض ، و قال صاحب المجالسة : سمّی الغراب البین لأنه بان عن نوح علیه السّلام لما وجّهه لینظر إلى الماء فذهب و لم یرجع ، و لذلك تشأموا به .

و قال صاحب منطق الطیر : الغربان جنس من الأجناس التی امر بقتلها فی الحلّ و الحرم من الفواسق ، اشتقّ لها ذلك الاسم من اسم إبلیس لما یتعاطاه من الفساد الذی هو شأن إبلیس ، و اشتقّ ذلك أیضا لكلّ شی‏ء اشتدّ أذاه ، و أصل الفسق الخروج عن الشی‏ء ، و فی الشرع الخروج عن الطاعة .

و قال الجاحظ : غراب البین نوعان : أحدهما غراب صغیر معروف باللّوم و الضعف و أمّا الآخر فانّه ینزل فی دور النّاس و یقع على مواضع اقامتهم إذا ارتحلوا عنها و بانوا منها ، فلما كان هذا الغراب لا یوجد إلاّ عند بینونتهم عن منازلهم اشتقّوا له هذا الاسم من البینونة .

و قال المقدسی : هو غراب أسود ینوح نوح الحزین المصاب و ینعق بین الحلال « الخلاّن » و الأحباب ، و إذا رأى شملا مجتمعا انذر بشتاته ، و إن شاهد ربعا عامرا بشّر بخرابه و دروس عرصاته ، یعرّف النازل و الساكن بخراب الدّور و المساكن ، و یحذّر الآكل غصّة المآكل ، و یبشّر الراحل بقرب المراحل ، ینعق بصوت فیه تحزین ، كما یصیح المعلن بالتأذین ، و أنشد على لسان حاله :

أنوح على ذهاب العمر منّى
و حق أن أنوح و أن أنادى

و أنذر كلّما عاینت ركبا
حدابهم لو شك البین حادى

[ 43 ]

یعنّفنی الجهول إذا رآنی
و قد البست أثواب الحداد

فقلت له اتّعظ بلسان حالی
فانّى قد نصحتك باجتهاد

و ها أنا كالخطیب و لیس بدعا
على الخطباء أثواب السّواد

ألا ترنى إذا عاینت ركبا
أنادى بالنوى فی كلّ ناد

أنوح على الطلول فلم یجبنی
بساحتها سوى خرس الحماد

فأكثر فی نواحیها نواحى
من البین المفتّت للفؤاد

تیقّظ یا ثقیل السّمع و افهم
إشارة من تسیر به الغوادی

فما من شاهد فی الكون إلاّ
علیه من شهود الغیب بادى

و كم من رائح فیها و غاد
ینادى من دنوّ أو بعاد

لقد أسمعت لو نادیت حیّا
و لكن لا حیاة لمن ینادى

قال الدمیرى : و العرب تتشأم بالغراب و لذا اشتقّوا من اسمه الغربة و الاغتراب و الغریب .

و قال الجاحظ : و انما كان الغراب عندهم هو المقدم فی باب الشوم لأنّه لما كان أسود و لونه مختلفا ان كان أبقع و لم یكن على ابلهم شی‏ء أشدّ من الغراب و كان حدید البصر یخاف من عینیه كما یخاف من عین المعیان قدّموه فی باب الشوم ، انتهى .

و یقال : إنّ الغراب یبصر من تحت الأرض بقدر منقاره ، و فی طبع الغراب كلّه :

الاستتار عند السّفاد ، و هو یسفد مواجهة و لا یعود إلى الأنثى بعد ذلك أبدا لقلّة وفائه ، و الأنثى تبیض أربع بیضات أو خمسا .

و إذا خرجت الفراخ من البیض طردتها لأنّها تخرج قبیحة المنظر جدّا اذ تكون صغار الأجرام عظام الرؤوس و المناقیر ، جرو اللون متفاوتات الأعضاء ، فالأبوان ینكران الفراخ و یطیران لذلك و یتركانه ، فیجعل اللّه قوته فی الذباب و البعوض الكائن فی عشه إلى أن یقوى و ینبت ریشه ، فیعود إلیه أبواه و على الأنثى الحضن و على الذكر أن یأتیها بالمطعم .

[ 44 ]

و فی طبعه أنّه لا یتعاطی الصّید بل إن وجد جیفة أكل منها و إلاّ مات جوعا و یتقمقم كما یتقمقم صغار الطیر ، و فیه حذر شدید و تنافر ، و الغذاف یقاتل البوم و یخطف بیضها و یأكله .

و من عجیب إنّ الانسان إذا أراد أن یأخذ فراخه تحمل الانثى و الذكر فی زاید فی أرجلهما حجارة و یتحلقان فی الجوّ و یطرحان الحجارة علیه یریدان بذلك دفعه .

قال أبو الهثیم : یقال إنّ الغراب یبصر من تحت الأرض بقدر منقاره ، و الحكمة فی ذلك أن اللّه تعالى بعث إلى قابیل لما قتل أخاه هابیل غرابا و لم یبعث له غیره من الطیر و لا من الوحش إن القتل كان مستغربا جدّا إذ لم یكن معهودا قبل ذلك ، فناسب بعث الغراب .

عجیبة

نقل القزوینی عن أبی حامد الاندلسى أنّ على البحر الأسود من ناحیة الاندلس كنیسة من الصّخر منقورة فی الجبل علیها قبّة عظیمة ، و على القبّة غراب لا یبرح و فی مقابل القبّة مسجد یزوره النّاس یقولون : إنّ الدّعاء فیه مستجاب ، و قد قرّر على القسیسین ضیافة من یزور ذلك المسجد من المسلمین ، فاذا قدم زائر دخل الغراب رأسه فی روزنة على تلك القبّة و صاح صیحة ، و إذا قدم اثنان صاح صیحتین و هكذا كلّما وصل زوار صاح على عددهم ، فتخرج الرّهبان بطعام یكفى الزائرین و تعرف تلك الكنیسة بكنیسة الغراب ، و زعم القسیسون أنهم ما زالوا یرون غرابا على تلك القبة و لا یدرون من أین یأكل أو یشرب .

الرابع فی العقاب

قال الدّمیری : العقاب طایر معروف و الجمع أعقب قال فی الكامل : العقاب سیّد الطیور و النسر عریفها ، قال ابن ظفر : حاد البصر و لذلك قالت العرب : أبصر من عقاب ، و الأنثى منه تسمّى لقوة و قال ابن خلكان : یقال : إنّ العقاب جمیعه أنثى و إنّ الّذی یسافده طیر آخر من غیر جنسه ، و قیل : إنّ الثعلب یسافده ، قال :

[ 45 ]

و هذا من العجایب ، و لابن عنین الشاعر فی هجو شخص یقال له : ابن سیدة :

ما أنت إلاّ كالعقاب فامّه
معروفة و له أب مجهول

و العقاب تبیض ثلاث بیضات فی الغالب ، و تحضنها ثلاثین یوما و ما عداها من الجوارح یبیض بیضتین و یحضن عشرین یوما ، فاذا خرجت فراخ العقاب ألقت واحدا منها لأنّها یثقل علیها طعم الثلاث و ذلك لقلّة صبرها ، و الفرخ الّذی تلقیه یعطف علیه طائر آخر یسمى كاسر العظام ، فیربّیه ، و من عادة هذا الطائر أن یزقّ كلّ فرخ ضائع .

و العقاب إذا صادت شیئا لا تحمله على الفور إلى مكانها ، بل تنقله من موضع إلى موضع ، و لا تقعد إلاّ على الأماكن المرتفعة ، و إذا صادت الأرانب تبدء بصید الصّغار ثمّ الكبار .

و من عجیب ما الهمته أنّها إذا اشتكت أكبادها أكلت أكباد الأرانب و الثعالب فتبرء ، و هی تأكل الحیّات إلاّ رؤوسها ، و الطیور إلاّ قلوبها ، و یدلّ لهذا قول امرء القیس .

كأنّ قلوب الطیر رطبا و یابسا
لدى و كرها العناب و الحشف البالی

و من شأنها أن جناحها لا یزال یخفق قال عمرو بن خرام :

لقد نركت عفراء قلبی كأنّه
جناح عقاب دائم الخفقان

و هی أشدّ الجوارح حرارة ، و أقواها حركة ، و أیبسها مزاجا ، و هی خفیفة الجناح سریعة الطیران ، تتغدى بالعراق و تتعشى بالیمن ، و ریشها الذی علیها فروتها بالشتاء و حلیتها فی الصّیف ، و متى ثقلت عن النهوض و عمیت حملتها الفراخ على ظهورها و نقلتها من مكان إلى مكان ، فعند ذلك تلتمس لها عینا صافیة بأرض الهند على رأس جبل فتغمسها فیها ثمّ تضعها فی شعاع الشمس فیسقط ریشها و ینبت لها ریش جدید و تذهب ظلمة بصرها ، ثمّ تغوص فی تلك العین فاذا هی قد عادت شابة كما كانت فسبحان القادر على كلّ شی‏ء الملهم كلّ نفس هداها .

[ 46 ]

الخامس فی الحمام

قال الجوهری : هو عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت و القماری 1 و ساق حرّ و القطاء و الوراشین و أشباه ذلك ، یقع على الذكر و الانثى لأنّ الهاء إنّما دخلت على أنّه واحد من جنس لا للتأنیث ، و نقل الأزهرى عن الشافعی أنّ الحمام كل ما عبّ و هدر .

قال الدّمیری : الحمام الذی یألف البیوت قسمان :

أحدهما البرّی و هو الذی یلازم البروج و ما أشبه ذلك و هو كثیر النفور و سمّى برّیا لذلك .

و الثانی الأهلی و هو أنواع مختلفة و أشكال متباینة منها الرواعب ، و المراعیش و العداد ، و السداد ، و المضرب ، و القلاب ، و المنسوب ، و هو بالنسبة إلى ما تقدّم كالعتاق من الخیل و تلك كالبراذین .

قال الجاحظ : الفقیع من الحمام كالصصلاب « الصقلاب ظ » من الناس و هو الأبیض .

قال الدّمیری : و من طبعه أنّه یطلب و كره و لو ارسل من ألف فرسخ و یحمل الأخبار و یأتی بها من البلاد البعیدة فی المدّة القریبة ، و فیه ما یقطع ثلاثة آلاف فراسخ فی یوم واحد ، و ربما اصطید و غاب عن وطنه حتّى یجد فرصة فیطیر إلیه .

و سباع الطیر تطلبه أشدّ الطلب و خوفه من الشاهین أشدّ من خوفه من غیره ،

و هو أطیر منه و من سایر الطیور كلّها لكنّه یذعر منه و یعتریه ما یعتریه الحمار من الأسد و الشاة إذا رأت الذئب و الفار إذا رأى الهرّ .

و من عجیب الطبیعة فیه ما حكاه ابن قتیبة فی عیون الأخبار عن المثنّى بن زهیر أنّه قال : لم أرشیئا قطّ من رجل و امرأة إلاّ و قد رأیته فی الحمام ، رأیت حمامة لا ترید إلاّ ذكرها و ذكرا لا یرید إلاّ انثاه إلاّ أن یهلك أحدهما أو یفقد ، و رأیت حمامة تتزیّن للذكر ساعة یریدها ، و ما رأیت حمامة لها زوج و هی تمكن آخر

-----------
( 1 ) و هو ذكر القمرى ( منه )

[ 47 ]

ما تعدوه ، و رأیت حمامة تقمط حمامة و یقال إنّها تبیض من ذلك و لكن لا یكون لذلك البیض فراخ ، و رأیت ذكرا یقمط ذكرا ، و رأیت ذكرا یقمط كلّ ما رأى و لا یزاوج و انثى یقمطها كلّ ما رآها من الذكور و لا تزاوج ، و لیس من الحیوان ما یستعمل التقبیل عند السفاد إلاّ الانسان و الحمام ، و هو عفیف فی السّفاد یجرّ ذنبه لیعفى أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت فیجتهد فی إخفائه ، و قد یسفد لتمام ستة أشهر و الانثى تحمل أربعة عشر یوما و تبیض بیضتین إحداهما ذكر و الثانیة انثى ، و بین الاولى و الثّانیة یوم و لیلة ، و الذكر یجلس على البیض و یسخنه جزء من النّهار و الأنثى بقیة النهار ، و كذلك فی اللّیل ، و إذا باضت الأنثى و أبت الدّخول على بیضها لأمر مّا ضربها الذكر و اضطرّها للدّخول ، و إذا أراد الذكر أن یسفد الأنثى اخرج فراخه من الذكر « الوكر » و قد الهم هذا النوع إذا خرجت فراخه من البیض بأن یمضغ الذكر ترابا مالحا و یطمّها إیاه لیسهل به سبیل المطعم ، و زعم ارسطو أنّ الحمام یعیش ثمانی سنین .

و ذكر الثعلبی و غیره عن وهب بن منبه فی قوله تعالى « و ربّك یخلق ما یشاء و یختار » قال : اختار من النعم الضأن ، و من الطیر الحمام .

و ذكر أهل التاریخ أنّ المسترشد باللّه لما حبس رأى فی منامه كأنّ على یده حمامة مطوقة ، فأتاه آت فقال له : خلاصك فی هذا ، فلما أصبح حكى ذلك لابن السكینة فقال له : ما أوّلته ؟ قال : أوّلته ببیت أبی تمام :

هنّ الحمام فان كسرت عیافة
من حائهن فانهنّ حمام

و خلاصی فی حمامی ، فقتل بعد أیام یسیره سنة تسع و عشرین و خمس مأة .

و فی البحار من الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن النّوفلی عن السّكونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : اتّخذوا الحمام الراعبیة فی بیوتكم فانّها تلعن قتلة الحسین علیه السّلام .

و فیه من العیون و العلل سأل الشامی أمیر المؤمنین علیه السّلام عن معنى هدیر

[ 48 ]

الحمام الراعبیة فقال علیه السّلام : تدعو على أهل المعازف 1 و القیان و المزامیر و العیدان و من الكافی عن أبی خدیجة قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : هذه الحمام حمام الحرم من نسل حمام إسماعیل بن إبراهیم التی كانت له .

و عن أبی سلمة قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : الحمام طیر من طیور الأنبیاء علیهم السّلام الّتی كانوا یمسكون فی بیوتهم و لیس من بیت فیه حمام إلاّ لم یصب ذلك البیت آفة من الجنّ ، إنّ سفهاء الجن یعبثون بالحمام و یدعون الناس ، قال فرأیت فی بیت أبی عبد اللّه علیه السّلام حماما لابنه إسماعیل .

السادس فی النعام

قال فی حیوة الحیوان : معروف یذكر و یؤنث ، و هو اسم جنس مثل حمام و حمامة و جراد و جرادة و تجمع النعامة على نعامات قال الجاحظ : و الفرس یسمّونها شتر مرغ ، و تأویله بعیر و طائر قال الشاعر :

و مثل نعامة تدعى بعیرا
تعامیا إذا ما قیل طیرى

فان قیل احملی قالت فإنّی
من الطیر المرفه فی الوكور

قال : و تزعم الأعراب أنّ النعامة ذهبت تطلب قرنین فقطعوا اذنیها ، فلذلك سمّیت بالظلیم ، انتهى .

و كانهم انما سمّوها ظلیما لأنّهم إنّما ظلموها حین قطعوا اذنیها و لم یعطوها ما طلبت ، و هذا بناء على اعتقادهم الفاسد .

قال الدّمیری : و النّعام عند المتكلّمین على طبایع الحیوان لیست بطایر و إن كانت تبیض و لها جناح و ریش ، و یجعلون الخفّاش طیرا ، و إن كان یحبل و یلد و له اذنان بارزتان و لیس له ریش لوجود الطیران فیه و مراعاة لقوله تعالى « و إذ تخلق من الطین كهیئة الطیر باذنی » و هم یسمّون الدّجاجة طیرا و إن كانت لا تطیر .

-----------
( 1 ) المعازف الملاهى كالعود و الطنبور و الواحد معزف كمنبر ، و القیان جمع القینة الامة المغنیة فهو عطف على الاهل ، و یقدّر المضاف فی الأخیرین ( بحار )

[ 49 ]

و ظنّ بعض النّاس أنّ النعامة متولّدة من جمل و طایر ، و هذا لا یصحّ ، و من أعاجیبها أنّها تضع بیضها طولا بحیث لو مدّ علیها خیط لاشتمل على قدر بیضها و لم تجد لشی‏ء منه خروجا عن الآخر ، ثمّ إنّها تعطى كلّ بیضة منه نصیبها من الحضن إذ كان كلّ بدنها لا یشتمل على عدد بیضها ، و هی تخرج لعدم الطعم ، فان وجدت بیض نعامة اخرى تحضنه و تنسى بیضها . و لعلّها ان تصاد فلا ترجع إلیه و لهذا توصف بالحمق و یضرب بها المثل قال الشاعر :

فانی و تركى ندى الأكرمین
و قد حى بكفّى زنادا شحاحا

كتاركة بیضها بالعراء
و ملبسة بیض أخرى جناحا

قال الدّمیری : و النعام من الحیوان الذی یعاقب الذكر الانثى فی الحضن و كل ذی رجلین إذا انكسرت له إحداهما استعان بالاخرى فی نهوضه و حركته ما خلا النعامة فانها تبقى فی مكانها جاثمة حتّى تهلك جوعا قال الشاعر :

إذا انكسرت رجل النعامة لم تجد
على أختها نهضا و لا باستها حبوا

و لیس للنعام حاسة السمع و لكن له شمّ بلیغ ، فهو یدرك بأنفه ما یحتاج فیه إلى السمع ، فربما شم رائحة القناص من بعد ، و لذلك تقول العرب : هو أشم من النعامة قال ابن خالویه : لیس فی الدّنیا حیوان لا یسمع و لا یشرب الماء أبدا إلاّ النعام و لا مخّ له و متى رمیت رجل واحدة له لم ینتفع بالباقیة ، و الضبّ أیضا لا یشرب و لكنه یسمع ، و من حمقها أنها إذا ادركها القناص أدخل رأسها فی كثیب رمل تقدّر أنها قد استخفت منه ، و هو قویة الصّبر على ترك الماء و أشدّ ما یكون عدوها إذا استقبلت الریح ، و كلّما اشتدّ عصوفها كانت أشدّ عدوا ، و تبتلع العظم الصلب و الحجر و المدر و الحدید فتذیبه و تمیعه كالمآء .

قال الجاحظ : من زعم أنّ جوف النعام یذیب الحجارة لفرط الحرارة فقد أخطأ و لكن لا بدّ مع الحرارة من غرائز آخر بدلیل أنّ القدر یوقد علیها الأیام و لا تذیب الحجارة ، و كما أنّ جوفی الكلب و الذئب یذیبان العظم و لا یذیبان نوى التمر ، و كما أنّ الابل تأكل الشوك و تقتصر علیه و إن كان شدیدا كالسّمر و هو شجر أمّ غیلان و تلقیه

[ 50 ]

ردما ، و إذا أكلت الشعیر ألقته صحیحا انتهى .

و إذا رأت النعامة فی اذن صغیر لؤلؤة أو حلقة اختطفها و تبتلع الجمر فیكون جوفها هو الحامل فی إطفائه و لا یكون الجمر عاملا فی إحراقه ، و فی ذلك اعجوبتان إحداهما التغذی بما لا یتغذى به ، و الثانیة الاستمراء و الهضم ، و هذا غیر منكر لأنّ السّمندل یبیض و یفرخ فی النار .

فسبحان من أعطى كلّ شی‏ء خلقه ثمّ هدى ، و أبدع فی الملك و الملكوت من لطایف القدرة من الحكمة ما فیه كفایة لمن اهتدى ، و اودع فیهما من بدایع الصنع و الخلقة ما لا یعدّ و لا یحصى ، و فی أدنى مصنوعاته و مكوّناته تذكرة و ذكری لاولى النهى ، شرح اللّه صدورنا للاهتداء إلى مناهج المعرفة بالتحقیق ، و الارتقاء إلى معارج الیقین و التصدیق انّه ولیّ التوفیق .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام أنام و وصی والا مقام است در صفات كمال و نعوت جمال حضرت ذو الجلال و شهادت برسالت حضرت خاتم الأنبیاء و نبیّ مصطفى صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ذكر عجایب مخلوقات و غرایب مصنوعات میفرماید :

حمد و ثنا مر خداوندیرا سزاست كه درك نمیتواند بكند او را حواس ، و احاطه نمیتواند بكند بر او مجلسها ، و نمیبیند او را چشمها ، و محجوب نمیسازد او را پردها دلالت كننده است بر قدم خود بحدوث خلق خود ، و بحدوث مخلوقات خود بر وجود خود ، و با مشابه بودن مخلوقات بر اینكه شبیه نیست او را ، آن خداوندیكه صادق است در وعدهاى خود و مرتفع است از ظلم بندگان خود ، و قائمست بعدالت در خلق خود ، و عادل است بر ایشان در حكم خود ، شاهد آورنده است با حادث بودن أشیاء بر أزلیّت خود ، و با چیزیكه علامت زده بر آنها كه عجز و انكسار است بر قدرت خود ، و با چیزیكه مضطر نموده است آنها را بسوى آن كه فنا و نابودیست بر دوام وجود خود .

یكى است نه به شماره عدد ، دائم الوجود است نه با مدّت ، و قائمست نه باعتماد بچیزى . استقبال میكنند او را ذهنها نه با طریق مشاعر و حواس ، و شهادت

[ 51 ]

میدهند بر وجود او مرئیات و مبصرات نه با عنوان حضور ، و احاطه نكرد او را وهمها بلكه هویدا شد از براى أوهام بأوهام و بسبب عقلها ممتنع شد از ادراك عقول و بسوى عقلها محاكمه كرد عقلها را خداوند متعال صاحب بزرگی نیست چنان بزرگى كه ممتد بشود بوجود او نهایات و أطراف پس بزرگ گرداند نهایات او را در حالتیكه صاحب جسم باشد ، و صاحب عظمت نیست چنان عظمتیكه منتهى بشود بأوغایتها پس عظیم نمایند او را در حالتیكه صاحب جسد باشد بلكه بزرگست از حیثیت شأن و عظیمست از حیثیت سلطنت .

و شهادت میدهم كه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بنده برگزیده او است و أمین پسندیده او ، فرستاد او را با حجت‏هاى واجب ، و با ظفر و غلبه ظاهر ، و با واضح نمودن راه پس رسانید رسالت را در حالتیكه شكافنده بود میان حق و باطل را ، و حمل كرد خلق را براه راست در حالتیكه دلالت كننده بود بر آن ، و بر پا نمود علمهاى راه یافتن و منارهاى روشنى را ، و گرداند كوههاى اسلام را محكم و ریسمانهاى ایمان را بغایت استوار .

و بعضى از فقرات این در وصف خلقت عجیبه و غریبه اصنافی از حیواناتست میفرماید :

اگر فكر میكردند در قدرت عظیمه و نعمت جسیمه پروردگار هر آینه بر میگشتند براه راست ، و میترسیدند از عذاب آتش ، و لكن قلبها ناخوش است و دیدها معیوب آیا نظر نمیكنند بسوى كوچك آنچه خلق فرموده از حیوان چگونه محكم ساخته خلقت آنرا و استوار گردانیده تركیب آن را ، و شكافته از براى آن گوش و چشم را ،

و معتدل نمود از براى او استخوان و پوسترا .

نظر بكنید بسوى مورچه در غایت خوردى جثه او و لطافت هیئت او نزدیك نیست كه ادراك شود بنگریستن بگوشه چشم و نه با طلب درك فكرها چگونه حركت مینماید بر زمین خود ، و هجوم آورد بر روزی خود ، نقل میكند دانه را بسوى سوراخ خود ، و مهیا مینماید آن دانه را در مقرّ خود ، و جمع میكند آن را در گرماى خود

[ 52 ]

از براى سرماى خود ، و در أیام تمكّن خود براى أیام عجز خود ، كفیل كرده شده بروزى آن ، و روزى داده شده بچیزیكه موافق مزاج او است در حالتی غفلت نمینماید از آن خداوندیكه كثیر العطاء است ، و محروم نمیفرماید آنرا خدائیكه جزا دهنده بندگانست اگر چه بوده باشد آن مورچه در سنگ سخت و خشك و در سنگ محكم و استوار .

و اگر فكر نمودى در مجراهاى غذاى او و در بلندى و پستى أعضاى او و در آنچه در درون او است از أطراف دنده‏ها كه مشرفست بشكم او ، و در آنچه كه در سر او است از چشم او و گوش او هر آینه تعجب میكردى از خلقت آن بغایت تعجّب ، و ملاقات میكردى از وصف آن بتعب و مشقت ، پس بلند است خداوندیكه بر پا داشت آنرا بقائمهاى آن كه دست و پاى او است ، و بنا نمود عمارت بدن آنرا بر ستونهاى آن كه اعضا و جوارح او است ، در حالتیكه شریك نشد او را در آفریدن آن هیچ آفریننده و اعانت نكرد او را در خلقت آن هیچ صاحب قدرت .

و اگر سیر كنى در راههاى فكر خودت تا برسى بنهایتهاى آن راه ننماید تو را راه نماینده مگر بر اینكه خالق مورچه كوچك همان خالق درخت خرماى بزرگ است از جهت دقت و لطافت تفصیل هر شی‏ء و از جهت صعوبت و غموض اختلاف هر ذى حیاة ، و نیست بزرگ جثه و لطیف بدن و سنگین و سبك و صاحب قوّت و صاحب ضعف در ایجاد فرمودن او مگر یكسان ، و همچنین آسمان و هوا و آب و باد .

پس نظر كن بسوى مهر و ماه و درخت و گیاه و آب و سنگ و بسوى اختلاف نمودن این شب و روز و منفجر شدن این دریاها و بسیارى این كوهها و درازى این سرهاى كوهها و متفرق شدن این لغتها و زبانهاى مختلف گوناگون .

پس وای بر كسیكه انكار نماید خداوند صاحب تقدیر را ، و كافر شود بخداوند صاحب تدبیر ، و گمان كرده‏اند كه ایشان مثل گیاه خودرویند كه نیست ایشانرا زراعت كننده ، و نه از براى صورتهای مختلفه ایشان آفریننده ، و استناد نكردند بدلیلی در آن چیزیكه ادعا نمودند ، و بتحقیقی در آن چیزیكه حفظ كردند و ذهنی

[ 53 ]

ایشان شد ، آیا ممكن بشود بنائی بدون بنا كننده یا جنایتی بدون جنایت زننده و اگر خواستى گفتى در ملخ آنچه كه در مورچه گفتی هنگامیكه خلق فرمود خداوند عالم از براى آن دو چشم سرخ ، و بر افروخت از براى آن دو حدقه روشن ، و گردانید از براى آن قوّه سامعه كه پنهان است و واز نمود از براى آن دهن مساوى ، و قرار داد از براى آن قوّه حسّاسه با قوّت و دو دندان كه با آنها قطع میكند گیاه را و دو پاى مثل دو داس كه بآنها قبض میكند علف را ، میترسند از آن صاحبان زراعت در زراعت خودشان و استطاعت ندارند دفع كردن آن را اگر چه جمع آورى نمایند چه جمعیّت خودشان را و حال آنكه خلقت آن تماما بأندازه انگشت باریك نمیشود .

پس بلند است آن خدائى كه سجده میكند او را أهل آسمانها و زمین با رضا و كراهت ، و میمالد بخاك از براى او رخسار و روى را ، و میأندازند جلو فرمان برداریرا بسوى او از حیثیت ضعف و تسلیم ، و میدهند او را افسار انقیاد از جهة خوف و ترس پس مرغها مسخّرند از براى أمر او ، شمرده شماره پرها و نفسهاى آنها را ، و محكم ساخته و ثابت نموده پاهاى آنها را برترى و برخشكى ، مقدر فرموده روزیهاى آنها را ،

و شمرده و ضبط كرده جنسهاى آنها را ، پس این كلاغ است ، و این هما است و این كبوتر است ، و این شتر مرغ است ، دعوت فرمود هر مرغى را بنام خود ، و كفالت كرد بروزى آن ، و ایجاد نمود ابر سنگین را ، پس بارانید باران نرم بی رعد و برق آن را ، و شمرد قسمتهاى آن را كه بهر ولایت بأندازه معین تقسیم شده پس تر ساخت آن باران زمین را پس از خشك شدن آن ، و بیرون آورد گیاه آن را بعد از قحط سالى آن .





نظرات() 


foot pain diagram
دوشنبه 12 تیر 1396 05:00 ق.ظ
Loving the info on this site, you have done great job on the posts.
laceysabata.blog.fc2.com
سه شنبه 2 خرداد 1396 02:34 ق.ظ
Hello there, I discovered your website by the
use of Google at the same time as looking for a comparable matter,
your web site got here up, it appears great. I've bookmarked it
in my google bookmarks.
Hi there, simply become alert to your blog via Google, and located that it is truly informative.
I'm going to be careful for brussels. I'll be grateful in case you proceed this in future.
Many other folks will likely be benefited from your writing.

Cheers!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox