تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-06:23 ب.ظ


قال فیمرّ المؤمن فلا یمرّ بشی‏ء إلاّ أضاء له حتّى ینتهى إلى أزواجه ، فیقلن و الّذی أباحنا الجنّة یا سیّدنا ما رأیناك قط أحسن منك الساعة فیقول : إنّی قد نظرت بنور ربّی الحدیث .

قال العلاّمة المجلسی ( ره ) قوله تجلّى لهم الرّب أى بأنوار جلاله و آثار رحمته و افضاله فاذا نظروا إلیه أى إلى ما ظهر لهم من ذلك و على المعنى الثانی فالمراد أنّ نور الجنّة و أهلها ابتهاج اللّه سبحانه بها و بهم أما وصفه سبحانه بالابتهاج و البهجة فلما قال الحكماء و المتكلّمون المثبتون له تعالى اللّذة العقلیّة من أنّ أجل مبتهج هو المبدء الأوّل بذاته لأنّ الابتهاج و اللّذة عبارة عن إدراك الكمال فمن أدرك كمالا فی ذاته ابتهج به و التذّ ، و كماله تعالى أجلّ الكمالات و إدراكه أقوى الادراكات فوجب أن یكون لذّاته أقوى اللّذات .

قال صدر المتألّهین : أجلّ مبتهج بذاته هو الحقّ الأوّل ، لأنه أشدّ إدراكا لاعظم مدرك له الشرف الأكمل و النور الأنور و الجلال الأرفع ، و هو الخیر المحض و بعده فی الخیریّة و الوجود و الادراك هو الجواهر العقلیّة و الأرواح النوریّة و الملائكة القدسیّة المبتهجون به تعالى ، و بعد مرتبتهم مرتبة النفوس البشریّة و السعداء من أصحاب الیمین على مراتب ایمانهم باللّه .

و أما المقرّبون من النفوس البشریّة و هم أصحاب المعارج الروحانیّة فحالهم فی الآخرة كحال الملائكة المقرّبین فی العشق و الابتهاج به تعالى .

إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ ابتهاج اللّه بمخلوقاته راجع إلى ابتهاجه بذاته ،

لأنه لما ثبت أنه أشدّ مبتهج بذاته لما له من الشرف و الكمال كان ذاته أحبّ الأشیاء إلیه ، و كلّ من أحبّ شیئا أحبّ جمیع أفعاله و آثاره لاجل ذلك المحبوب ، و كلّ ما هو أقرب إلیه فهو أحبّ الیه و ابتهاجه به أكمل .

فثبت بذلك أنّ اللّه سبحانه مبتهج بالجنّة و أهلها لأنها دار كرامته و رحمته و أقرب المجعولات إلیه ، و كذلك أهلها لأنهم مقرّبو حضرته و محبوبون إلیه و مكرّمون لدیه كما أنهم مبتهجون به سبحانه و محبّون إیّاه .

[ 394 ]

و أما أنّ بهجته تعالى نور لها أى لأهلها فلكون محبّته و ابتهاجه سببا لاستنارة نفوسهم بما یفاض علیهم من الأنوار الملكوتیّة الّتی تغشى أبصار البصایر و یستغرق فی الابتهاج بها الأولیاء المقرّبون ، و على ذلك فتسمیة البهجة بالنور من باب تسمیة السبب باسم المسبّب ، هذا .

و انما خصّ بهجته بالذكر لأنها حسبما عرفت ملازمة للمحبّة ، و محبّته تعالى لهم و رضوانه عنهم أعظم الخیرات و أفضل الكمالات .

روى فی البحار عن العیاشی عن ثویر عن علیّ بن الحسین علیهما السّلام قال : إذا صار أهل الجنّة فی الجنّة و دخل ولیّ اللّه إلى جنانه و مساكنه ، و اتكى كلّ مؤمن منهم أریكته حفّته خدّامه و تهدّلت علیه الثمار و تفجّرت حوله العیون و جرت من تحته الأنهار و بسطت له الزّرابی ، و صففت له النمارق و أتته الخدّام بما شائت شهوته من قبل أن یسألهم ذلك قال : و یخرج علیهم الحور العین من الجنان فیمكثون بذلك ما شاء اللّه ، ثمّ إنّ الجبّار یشرف علیهم فیقول لهم : أولیائی و أهل طاعتی و سكان جنّتی فی جواری ألا هل انبئكم بخیر مما أنتم فیه ؟ فیقولون : ربّنا و أىّ شی‏ء خیر مما نحن فیه ؟ نحن فیما اشتهت أنفسنا و لذّت أعیننا من النعم فی جوار الكریم ، قال :

فیعود علیهم بالقول ، فیقولون : ربّنا نعم ، فأتنا بخیر مما نحن فیه ، فیقول لهم تبارك و تعالى : رضاى عنكم و محبّتی لكم خیر و أعظم مما أنتم فیه ، فیقولون : نعم یا ربّنا رضاك عنّا و محبّتك لنا خیر لنا و أطیب لأنفسنا ، ثمّ قرء علیّ بن الحسین علیه السّلام هذه الآیة « وعد اللَّه المؤمنین و المؤمنات جنّات تجری من تحتها الأَنهار خالدین فیها و مساكن طیّبة فی جنّات عدن و رضوان من اللَّه أكبر ذلك هو الفوز العظیم » .

( و زوّارها ملائكته ) یعنی أنّ الملائكة یزورون ساكنیها تعظیما لهم و تشریفا و تكریما حسبما عرفت الاشارة إلیه فی الروایة الّتی رویناها من روضة الكافی فی شرح الفصل التاسع من المختار الأول .

( و رفقاؤها رسله ) كما قال عزّ من قائل « و من یطع اللَّه و الرّسول فاُولئك مع الّذین أنعم اللَّه علیهم من النّبیّین و الصّدیقین و الشهداء و الصالحین و حسن اُولئك رفیقاً »

[ 395 ]

رغب اللّه تعالى و كذا أمیر المؤمنین أهل الطاعة و التّقوى بهذا الوعد و ما أحسنه من وعد و هو كونهم رفیق النّبیین الّذینهم فی أعلا علّیین و الصدّیقین الّذین صدقوا فی أقوالهم و أفعالهم ، و الشهداء المقتول أنفسهم و أبدانهم بالجهاد الأكبر و الأصغر و الصالحین الّذین صلحت حالهم و استقامت طریقتهم .

روى فی الصّافی من الكافی عن الصادق علیه السّلام : المؤمن مؤمنان : مؤمن وفى للّه بشروطه الّتی اشترطها علیه فذلك مع النّبیین و الصدّیقین و الشهداء و الصّالحین و حسن اولئك رفیقا ، و ذلك ممّن یشفع و لا یشفع له ، و ذلك ممّن لا یصیبه أهوال الدّنیا و لا أهوال الآخرة ، و مؤمن زلّت به قدم فذلك كخامة الزرع كیفما كفته الریح انكفى ، و ذلك ممّن یصیبه أهوال الدّنیا و أهوال الآخرة و یشفع له و هو على خیر .

و فیه من الكافی و العیاشی عن الصّادق علیه السّلام لقد ذكركم اللّه فی كتابه فقال :

« اُولئك مع الّذین أنعم اللَّه » الآیة ، فرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی الآیة النبیّون و نحن فی هذا الموضع الصدّیقون و الشهداء و أنتم الصّالحون فتسمّوا بالصّلاح كما سمّاكم اللّه ، هذا .

و لجزالة هذا الوعد أعنى مرافقة النّبیین عقّب اللّه تعالى قوله « و حسن اُولئك رفیقاً » بقوله « ذلك الفضل من اللَّه و كفى باللَّه علیما » و قد مضى بعض الكلام فی وصف الجنّة و نعیمها فی شرح الفصل الثالث من المختار الثامن و المأة ، رزقنا اللّه نیلها بمنّه و جوده .

ثمّ إنه علیه السّلام لما أمر بالتقوى و نبّه على فضلها و عظم ما یترتّب علیها من الثمرات الدّنیویّة و الأخرویّة رتّب علیه قوله ( فبادروا المعاد و سابقوا الآجال ) أى سارعوا إلى المعاد بالمغفرة و التّقوى لأنّها خیر الزّاد و استبقوا إلى الآجال بالخیرات و صالح الأعمال .

و المراد بالمعاد هو العود إلى الفطرة الاولى بعد الانتقال منها و النزول إلى الدّنیا فالاشارة إلى الابتداء بقوله تعالى « فطرة اللَّه الّتی فطر الناس علیها » « و قد خلقتك من قبل و لم تك شیئاً » و الاشارة إلى الانتهاء « كلّ شی‏ء هالك إلاّ وجهه »

[ 396 ]

« و كلّ من علیها فان و یبقى وجه ربّك ذی الجلال و الاكرام » فالبدو و الرّجوع متقابلان قال تعالى « كما بدءنا أوّل خلق نعیده » فالعدم الخاصّ الأوّل للانسان هو الجنّة الّتی كان فیها أبونا آدم علیه السّلام و أمّنا حوّا ، و الوجود بعد العدم هو الهبوط منها إلى الدّنیا « اهبطوا منها جمیعاً » و العدم الثانی من هذا الوجود هو الفناء فی التّوحید ، و الأوّل هو النزول و الهبوط ، و الثانی هو العروج و الصّعود ، و البدایة النزول عن الكمال إلى النقص ، و النهایة المعاد من النقصان إلى الكمال و الیه الاشارة بقوله « ارجعی إلى ربّك راضیة مرضیّة فادخلی فی عبادی و ادخلی جنّتی » هذا .

و لما أمر علیه السّلام بالمبادرة إلى المعاد و المسابقة إلى الآجال علّله بقوله ( فانّ الناس یوشك أن ینقطع بهم الأمل و یرهقهم الأجل ) یعنی أنه تقریب انقطاع آمالهم الخادعة و مفاجاة آجالهم المستورة ( و ) أن ( یسدّ عنهم باب ) الانابة و ( التوبة ) و من كان هذا شأنه فلا بدّ أن یتّقى ربّه و ینصح نفسه و یقدّم توبته و یغلب شهوته و یستغفر من خطیئته و یستقیل من معصیته ، فانّ أجله مستور عنه و أمله خادع له ،

و الشیطان موكّل به یزیّن له المعصیة لیركبها و یمّنیه التوبة لیسوّفها حتّى یهجم منیته علیه أغفل ما یكون علیها .

( فقد أصبحتم فی مثل ما سأل إلیه الرّجعة من كان قبلكم ) أى أصبحتم فی حال الحیاة و الصحّة و سلامة المشاعر و القوى و البنیة و سایر الأسباب الّتی یتمنّى من كان قبلكم الرجعة إلیها لتدارك ما فات و اصلاح الزلاّت و الهفوات ، و قال : « ربّ ارجعون لعلیّ أعمل صالحاً فیما تركت » ، و لكنّهم قد حیل بینهم و بین ما یشتهون و قیل كلاّ إنها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ إلى یوم یبعثون .

فالآن و الخناق مهمل ، و الروح مرسل ، فی راحة الأجساد ، و باحة الاحتشاد و انتظار التوبة ، و انفساح الحوبة ، لا بدّ من اغتنام الفرصة و الانابة من الخطیئة قبل الضنك و الضیق ، و الرّوع و الزهوق ، و قبل أن یروع من الرّجعة و یعظم الحسرة

[ 397 ]

( و أنتم بنو سبیل على سفر من دار لیست بداركم ) شبّههم بأبناء السبیل تنبیها على أنّ كونهم فی هذه الدّار بالعرض و أنّ وطنهم الأصلی هو الدّار الآخرة و أنهم مسافرون إلیها .

( و ) قوله ( قد أوذنتم منها بالارتحال و أمرتم فیها بالزاد ) قد تقدّم فی شرح المختار الثالث و الستّین و غیره توضیح معنى الفقرة الأولى ، و مرّ غیر مرّة أنّ المراد بالزاد الّذی أمروا بأخذها هو التقوى قال عزّ و جلّ « و تزوّدوا فانّ خیر الزّاد التّقوى » و الغرض من هاتین الفقرتین و سابقتهما التنفیر عن الدّنیا و الترغیب إلى الأخرى و تنبیه المخاطبین من نوم الغفلة و الجهالة و إرشادهم إلى الاستعداد و تهیئة الزاد لسلوك مسالك الآخرة .

و بیان ذلك بلسان الرمز و الاشارة أنّ للّه تعالى عالمین : عالم الدّنیا و عالم الآخرة و نشأتین : الغیب و الشهادة و الملك الملكوت ، و أنّ الناس فی مبدء تكوّنهم مخلوقون من موادّ العالم الأسفل و لهم الارتقاء بحسب الفطرة الأولى الّتی فطر الناس علیها إلى جوار اللّه سبحانه قاله سبحانه برحمته و عنایته ، خلق الأنبیاء و بعثهم لیكونوا هداة الخلق إلى معادهم و قوادهم فی السفر إلیه و سابقوهم إلى منازلهم ، كرؤساء القوافل و أنزل الكتب لیعلّمهم و یبیّن لهم كیفیّة السفر و الارتحال و أخذ الزاد و الراحلة و تعریف الأحوال عند الوصول إلى منازلهم فی الآخرة .

و الخلق ما داموا فی الدّنیا و لم یصلوا إلى أوطانهم الأصلیّة ، فهم فی الظلمات على حالات متفاوتة مختلفة ، فمنهم نائمون ، الناس نیام إذا ماتوا انتبهوا ، الدّنیا منام و العیش فیها كالأحلام ، و منهم موتى لقوله تعالى « أموات غیر أحیاء » .

فمن مات عن هذه الحیاة المجازیة الموسومة باللّعب و اللّهو كما قال تعالى « إنما الحیوة الدّنیا لعب و لهو » فقد انتبه عن نوم الغفلة و حىّ بالحیاة الأبدیّة .

فانّ الموت على ضربین أحدهما الارادى المشار إلیه بقوله علیه السّلام : موتوا قبل أن تموتوا ، و الآخر الطبیعی و إلیه الاشارة بقوله تعالى : « أینما تكونوا یدرككم الموت » .

[ 398 ]

فكلّ من مات بالموت الارادى أى قلع قلبه عن العلایق و الامنیّات و نهى نفسه عن الهوى و الشهوات فقد حىّ بالحیاة السّرمدیّة الطبیعیّة .

قال أفلاطن : مت بالارادة تحیى بالطبیعة ، و كلّ من مات بالموت الطبیعی فقد هلك هلاكا أبدیّا عقلا و ضلّ ضلالا بعیدا و من كان فی هذه أعمى فهو فی الآخرة أعمى و أضلّ سبیلا ، هذا .

و لما أمر علیه السّلام بالتقوى و بشّر بما رتّب علیها من الثواب و حسن المآب أردف ذلك بالانذار و الوعید من ألیم السخط و العذاب فقال ( و اعلموا أنه لیس لهذا الجلد الرقیق صبر على النار ) الّتی قعرها بعید ، و حرّها شدید ، و شرابها صدید ، و عذابها جدید ، و مقامعها حدید ، لا یفتر عذابها ، و لا یموت ساكنها ، كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غیرها لیذوقوا العذاب إنّ اللّه كان عزیزا حكیما .

روى فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم عن ابن أبی عمیر عن أبى بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قلت له : یا بن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله خوّفنی فانّ قلبی قد قسى ، فقال : یا با محمّد استعد للحیاة الطویلة ، فانّ جبرئیل جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و هو قاطب و قد كان قبل ذلك یجى‏ء و هو متبسّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا جبرئیل جئتنی الیوم قاطبا فقال : یا محمّد قد وضعت منافخ النار ، فقال صلّى اللّه علیه و آله : و ما منافخ النار یا جبرئیل ؟ فقال :

یا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ أمر بالنّار فنفخ علیها ألف عام حتّى ابیضّت ، ثمّ نفخ علیها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ نفخ علیها ألف عام حتّى اسودّت ، فهى سوداء مظلمة لو أنّ قطرة من الضریع قطرت فی شراب أهل الدنیا لمات أهلها من نتنها ، و لو أنّ حلقة واحدة من السلسلة الّتی طولها سبعون ذراعا وضعت على الدّنیا لذابت الدّنیا من حرّها ، و لو أنّ سربالا من سرابیل أهل النار علّق بین السماء و الأرض لمات أهل الدّنیا من ریحه .

قال علیه السّلام فبكى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و بكى جبرئیل ، فبعث اللّه إلیهما ملكا فقال لهما : ربكما یقرئكما السلام و یقول قد امنتكما أن تذنبا ذنبا اعذّبكما علیه فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام : فما رأى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم جبرئیل متبسّما بعد ذلك .

[ 399 ]

ثمّ قال : إنّ أهل النار یعظمون النّار ، و إنّ أهل الجنّة یعظمون الجنّة و النعیم و إنّ جهنّم إذا دخلوها هووا فیها مسیرة سبعین عاما فاذا بلغوا علاها قمعوا بمقامع الحدید ، فهذه حالهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ كلّما أرادوا أن یخرجوا منها من غمّ أعیدوا فیها و ذوقوا عذاب الحریق » ثمّ تبدّل جلودهم غیر الجلود الّتی كانت علیهم ، قال أبو عبد اللّه علیه السّلام حسبك ؟ قلت : حسبی حسبى .

( فارحموا نفوسكم ) إلى مصیر هذه النّار الّتی علمت وصفها و عرفت حال أهلها ( فانّكم قد جرّبتموها فی مصائب الدّنیا ) و لم تصبروا على أهون مصائبها و أحقر آلامها ( أفرأیتم جزع أحدكم من الشوكة تصیبه و العثرة تدمیه و الرّمضاء ) أى الأرض الشدیدة الحرارة ( تحرقه فكیف ) حاله و تحمّله ( إذا كان بین طابقین من نار ) یغشیهم العذاب من فوقهم و من تحت أرجلهم و یقول ذوقوا ما كنتم تعملون ( ضجیع حجر ) أشیر إلیه فی قوله : وقودها الناس و الحجارة قال ابن عبّاس و ابن مسعود : إنّها حجارة الكبریت لأنّها أحرّ شی‏ء إذا احمیت و قیل إنهم یعذّبون بالحجارة المحمیة بالنّار .

( و قرین شیطان ) و هو المشار إلیه فی قوله سبحانه و من یعش عن ذكر الرحمن نقیض له شیطانا فهو له قرین ، و قال قرینه ربّنا ما أطغیته و لكن كان فی ضلال بعید قال ابن عباس و غیره : أى شیطانه الّذی أغواه و إنما سمّى قرینه لأنه یقرن به فی العذاب .

و فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم فی روایة أبی الجارود عن أبی جعفر علیه السّلام فی قوله تعالى و إذا النفوس زوّجت قال علیه السّلام أما أهل الجنّة فزوّجوا الخیرات الحسان و أما أهل النار فمع كلّ إنسان منهم شیطان یعنی قرنت نفوس الكافرین و المنافقین بالشیاطین فهم قرناؤهم .

( أعلمتم أنّ مالكا ) و هو اسم مقدّم خزنة النار و الملائكة الموكّلین لأمرها قال تعالى علیها ملائكة غلاظ شداد روى عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أنه قال : و الّذی نفسى

[ 400 ]

بیده لقد خلقت ملائكة جهنم قبل أن تخلق جهنّم بألف عام فهم كلّ یوم یزدادون قوّة إلى قوّتهم .

و فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن هشام بن سالم عن الصّادق علیه السّلام فی خبر المعراج قال : قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله : فصعد جبرئیل و صعدت حتّى دخلت سماء الدّنیا فما لقینی ملك إلاّ و هو ضاحك مستبشر حتّى لقینی ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كریه المنظر ظاهر الغضب فقال لی مثل ما قالوا من الدّعا إلاّ أنّه لم یضحك و لم أر فیه الاستبشار ما رأیت ممّن ضحك من الملائكة فقلت : من هذا یا جبرئیل ؟ فانّى قد فزعت منه ، فقال : یجوز أن تفزع منه فكلّنا نفزع منه إنّ هذا مالك خازن النار لم یضحك قط و لم یزل منذ ولاه اللّه جهنّم یزداد كلّ یوم غضبا و غیظا على أعداء اللّه و أهل معصیته فینتقم اللّه به منهم و لو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إلیك ، و لكنّه لا یضحك فسلّمت علیه فردّ السلام علىّ و بشّرنی بالجنّة .

فقلت لجبرئیل و جبرئیل بالمكان الّذی وصفه اللّه « مطاع ثمّ أمین » : ألا تأمره أن یرینی النار ؟ فقال له جبرئیل : یا مالك أر محمّدا صلّى اللّه علیه و آله النار ، فكشف منها غطائها و فتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع فی السّماء و فارت و ارتفعت حتّى ظننت لیتناولنى مما رأیت ، فقلت : یا جبرئیل قل له : فلیرد علیها غطائها ، فأمرها فقال لها : ارجعى فرجعت إلى مكانها الّذی خرجت منه ، الحدیث ، فقد علم به زیادة قوّته و شدّة غیظه و غضبه .

( إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ) أى أكله أو كسره و منه الحطمة اسم من أسماء جهنم قال تعالى لینبذنّ فی الحطمة أى لیطرحنّ فیها قال مقاتل و هى تحطم العظام و تأكل اللحوم حتّى تهجم على القلوب و لتفخیم أمرها قال تعالى و ما أدریك ما الحطمة نار اللَّه الموقدة المؤجّجة أضافها سبحانه إلى نفسه لیعلم أنها لیست كنیران الدّنیا .

« ج 25 »

[ 401 ]

( و اذا زجرها توثّبت بین أبوابها جزعا من زجرته ) و لمّا حذّر من أهوال الجحیم و أفزعهم بذكر وصف مالك خازنها حذّرهم بأسلوب آخر و أیّهم بقوله :

( أیّها الیفن ) أى الشیخ ( الكبیر الّذی قد لهزه ) أى خالطه ( القتیر ) و المشیب ، و تخصیصه بالخطاب من بین سایر المخاطبین لكونه أولى بالحذر و الاقلاع عن المعصیة و الخطاء لاشراف عمره على الزوال و الانقضاء و قرب تورّطه فی ورطات الاخرى .

( كیف أنت ) استفهام على سبیل التقریر تقریعا على المعصیة ( إذا التحمت ) أى التصقت و انضمّت ( أطواق النار بعظام الأعناق ) كما قال تعالى فسوف یعلمون إذ الاغلال فی أعناقهم و السّلاسل یسحبون فی الحمیم ثمّ فی النّار یسجرون .

( و نشبت الجوامع ) أى علقت الأغلال الجامعة بین الأیدی و الأعناق ( حتّى أكلت لحوم السّواعد ) قال تعالى فی سورة الرّحمن یعرف المجرمون بسیماهم فیؤخذ بالنواصی و الأقدام قال الطبرسیّ أى تأخذهم الزّبانیة فیجتمع بین نواصیهم و أقدامهم بالغلّ ، و فی سورة الفرقان و إذا اُلقوا منها مكاناً ضیّقا مقرّنین دعوا هنالك ثبوراً لا تدعوا الیوم ثبوراً واحدا و ادعوا ثبوراً كثیراً قال الطبرسیّ مقرّنین أى مصفّدین قرنت أیدیهم إلى أعناقهم فی الأغلال .

( فاللّه اللّه ) أى اتّقوه سبحانه یا ( معشر العباد و أنتم سالمون فی الصحّة قبل السقم ) أى فی زمان صحّتكم قبل أن ینزل بكم السّقم ( و فی الفسحة قبل الضیق ) أى فى سعة الأعمار قبل أن تبدل بالضیق ( فاسعوا فی فكاك رقابكم ) من النّار بالتوبة و التقوى ( من قبل أن تغلق رهائنها ) أصل غلق الرّهن عبارة عن بقائه فی ید المرتهن لا یقدر راهنه على انتزاعه .

قال ابن الاثیر و كان من فعل الجاهلیّة أنّ الراهن إذا لم یؤدّ ما علیه فی الوقت المعیّن ملك المرتهن الرّهن فأبطله الاسلام .

إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ ذمم المكلّفین لكونها مشغولة بالتكالیف الشرعیّة المطلوبة منهم فكأنّها رهن علیها ، و كما أنّ انتزاع الرّهن من ید المرتهن و التمكّن من التّصرف فیه موقوف على أداء الدّین ، فكذلك تخلیص الرّقاب موقوف على

[ 402 ]

الخروج من عهدة التكالیف ، فمن أجل ذلك أمر علیه السّلام بالسّعى فی فكاكها و استخلاصها و على ذلك فالاضافة فی رهائنها من قبیل إضافة المشبّه به إلى المشبّه و ذكر الغلق ترشیح للتشبیه .

و لما أمر بالسّعى فی الفكاك إجمالا أشار إلى ما به یحصل الفكّ تفصیلا و لكمال الاتّصال بین الجملتین ترك العاطف فقال :

( أسهروا عیونكم ) أى بالتهجّد و صلاة اللّیل و سایر النوافل و قد تقدّم بعض الأخبار فی فضلها فی شرح الفصل السادس من المختار الثانی و الثمانین .

و أقول هنا مضافا إلى ما سبق : روى الصّدوق فی ثواب الأعمال عن عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : شرف المؤمن صلاة اللّیل و عزّ المؤمن كفّه عن النّاس .

و فیه عن معاویة بن عمار عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : علیكم بصلاة اللّیل فانها سنّة نبیّكم و دأب الصالحین قبلكم و مطردة الداء عن أجسادكم .

و بهذا الاسناد قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام صلاة اللّیل تبیض الوجه و صلاة اللّیل تطیب الرّیح ، و صلاة اللّیل تجلب الرّزق .

و فیه عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : حدّثنی أبی عن جدّی عن آبائه عن علیّ علیهم السّلام قال : قیام اللّیل مصحّة للبدن ، و رضاء الرّبّ ، و تمسّك بأخلاق النبیّین ، و تعرّض لرحمة اللّه تعالى .

و عن إبراهیم بن عمرو رفعه إلى أبی عبد اللّه فی قول اللّه عزّ و جلّ إنَّ الحسنات یذهبن السیئآت قال : صلاة المؤمن باللّیل تذهب بما عمل من ذنب بالنهار .

و فیه عن أبیه قال : حدّثنی سعد بن عبد اللّه عن سلمة بن الخطاب عن محمّد بن اللیث عن جعفر بن إسماعیل عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السّلام أنّ رجلا سأل أمیر المؤمنین علیه السّلام عن قیام اللّیل بالقرآن ، فقال له علیه السّلام ابشر :

من صلّى من اللّیل عشر لیله للّه مخلصا ابتغاء ثواب اللّه « یقول اللّه ظ » عزّ و جلّ لملائكته اكتبوا لعبدی هذا من الحسنات عدد ما انبت من النباتات فی النیل « اللّیل خ » من حبّة

[ 403 ]

و ورقة و شجرة و عدد كلّ قصبة و خوطة 1 و مرعى .

و من صلّى تسع لیله أعطاه اللّه عشر دعوات مستجابات و أعطاه كتابه بیمینه یوم القیامة .

و من صلّى ثمن لیله أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر شهید صابر صادق النیّة و شفع فی أهل بیته .

و من صلّى سبع لیله خرج من قبره یوم القیامة و وجهه كالقمر لیلة البدر حتّى یمرّ على الصراط مع الآمنین .

و من صلّى سدس لیله كتب مع الأوّابین و غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر .

و من صلّى خمس لیله زاحم إبراهیم خلیل اللّه فی قبّته .

و من صلّى ربع لیله كان أوّل الفایزین حتّى یمرّ على الصّراط كالرّیح العاصف و یدخل الجنّة بغیر حساب .

و من صلّى ثلث لیله لم یلق ملكا « لم یبق ملك خ » إلاّ غبطه بمنزلته من اللّه عزّ و جلّ و قیل له ادخل من أىّ أبواب الجنّة الثّمانیة شئت .

و من صلّى نصف لیله فلو اعطى ملاء الأرض ذهبا سبعین ألف مرّة لم یعدل أجره ، و كان له بذلك أفضل من سبعین رقبة یعتقها من ولد إسماعیل .

و من صلّى ثلثى لیله كان له من الحسنات قدر رمل عالج أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرّات .

و من صلّى لیلة تامّة تالیا لكتاب اللّه عزّ و جلّ ذكره راكعا و ساجدا و ذاكرا اعطى من الثواب أدناها أن یخرج من الذّنوب كما ولدته أمّه و یكتب له عدد ما خلق اللّه من الحسنات و مثلها درجات ، و یبثّ النور فی قبره و ینزع الاثم و الحسد من قلبه ، و یجار من عذاب القبر و یعطى براءة من النار و یبعث من الآمنین و یقول الرّب تبارك و تعالى لملائكته : ملائكتی انظروا إلى عبدی أحیى لیله ابتغاء مرضاتی أسكنوه الفردوس و له فیها مأة ألف مدینة فی كلّ مدینة جمیع ما یشتهى الأنفس

-----------
( 1 ) الخوط بالضمّ الغصن الناعم أو كلّ قصب ( ص ) .

[ 404 ]

و تلذّ الأعین و ما لا یخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة و المزید و القربة .

( و أضمروا بطونكم ) أى بالصیام و الجوع و قد مضى الأخبار فی فضل الصوم فی شرح المختار المأة و التاسع ( و استعملوا أقدامكم ) أى فی القیام إلى الصلوات أو مطلق القربات كاستعمالها فی تشییع الجنایز و السّعى إلى المساجد و المشى إلى المشاهد المشرّفة و نحوها .

روى فی ثواب الأعمال باسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : إنّ اللّه عزّ و جلّ لیهمّ أن یعذّب أهل الأرض جمیعا حتّى لا یتحاشى منهم أحدا إذا عملوا بالمعاصی و اجترحوا السیئات ، فاذا نظر إلى الشیّب ناقلى أقدامهم إلى الصّلاة و الولدان یتعلّمون القرآن رحمهم فأخّر ذلك عنهم .

( و أنفقوا أموالكم ) أى فی الزكاة و الصدقات و صنایع المعروف ، و قد عرفت فضل هذه كلّها فی شرح المختار المأة و التاسع أیضا ( و خذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ) و هو كنایة عن إتعاب الأبدان و إذابتها بالعبادات و الرّیاضات و سلوك مسالك الخیرات ، و معلوم أنّ الأخذ من الأجساد بهذه القربات جود بها على النفوس و لذلك قال : جودوا بها علیها ( و لا تبخلوا بها عنها ) ثمّ اشتشهد على ما رامه بكلام الحقّ سبحانه و قال :

( فقد قال اللّه سبحانه ) فی سورة محمّد صلّى اللّه علیه و آله ( إن تنصروا اللّه ینصركم و یثبّت أقدامكم ) قال فی مجمع البیان أى إن تنصروا دین اللّه و نبیّ اللّه بالقتال و الجهاد ینصركم على عدوّكم و یثبّت أقدامكم إى یشجعكم و یقوى قلوبكم لتثبتوا ، و قیل :

ینصركم فی الآخرة و یثبّت أقدامكم عند الحساب و على الصراط ، و قیل : ینصركم فی الدّنیا و الآخرة و یثّبت أقدامكم فی الدّارین و هو الوجه .

قال قتاده : حقّ على اللّه أن ینصر من نصره لقوله : إن تنصروا اللّه ینصركم و أن یزید من شكره لقوله : لئن شكرتم لأزیدنّكم ، و أن یذكر من ذكره لقوله :

فاذكرونی أذكركم .

[ 405 ]

( و قال ) فی سورة الحدید ( من ذا الّذی یقرض اللّه قرضاً حسناً فیضاعفه له و له أجر كریم ) و نحوه فی سورة البقرة إلاّ أنّ فیها بدل قوله : و له أجر كریم :

أضعافا كثیرة .

قال فی مجمع البیان : ثمّ حث اللّه سبحانه على الانفاق فقال من ذا الّذى یقرض اللَّه أى ینفق فی سبیل اللّه و طاعته ، و المراد به الأمر « قرضاً حسناً » و القرض الحسن أن ینفق من حلال و لا یفسده بمنّ و لا أذى ، و قیل : هو أن یكون محتسبا طیّبا به نفسه ، و قیل : هو أن یكون حسن الموقع عند الانفاق فلا یكون خسیسا ،

و الأولى أن یكون جامعا لهذه الأمور كلّها فلا تنافی بینها « فیضاعفه له » أى یضاعف له الجزاء من بین سبع إلى سبعین إلى سبعمأة « و له أجر كریم » أى جزاء خالص لا یشوبه صفة نقص ، فالكریم الّذی من شأنه أن یعطى الخیر الكثیر فلما كان ذلك الأجر یعطى النفع العظیم وصف بالكریم و الأجر الكریم هو الجنّة .

و لما كان ظاهر النصرة موهما لكونها من الذلّة ، و ظاهر القرض موهما لكونه من القلّة أردف ذلك من باب الاحتراس بقوله ( فلم یستنصركم من ذلّ و لم یستقرضكم من قلّ ) أى لیس استنصاره و استقراضه من أجل الذلّة و القلّة حسبما زعمته الیهود و قالوا : إنما یستقرض منّا ربّنا عن عوز فانما هو فقیر و نحن أغنیاء فأنزل اللّه سبحانه لقد سمع اللَّه قول الّذین قالوا إنّ اللَّه فقیر و نحن أَغنیاء بل سمّى نصرة دینه و نبیّه نصرة له و الانفاق فی سبیله قرضا تلطّفا للدّعاء إلى فعلهما و تأكیدا للجزاء علیهما ،

فانّ النّصر یوجب المكافاة و القرض یوجب العوض .

و إلیه أشار بقوله ( استنصركم و له جنود السّموات و الأرض و هو العزیز الحكیم ) یعنی أنّه عزیز فی سلطانه أی قادر قاهر لا یتمكّن أحد أن یمنعه من عذاب من یرید عذابه ، ذو قدرة على الانتقام من أعدائه ، و انّه حكیم فی أفعاله واضع كلاّ منها فی مقام صالح له و لایق به .

( و استقرضكم و له خزائن السّموات و الأرض و هو الغنیّ الحمید ) یعنی غنیّ بنفسه عن غیره غیر مفتقر إلى شی‏ء من مخلوقاته و محمود فی أفعاله و صنایعه و أحكامه

[ 406 ]

و أوامره .

( و انما أراد ) باستقراضه و استنصاره ( أن یبلوكم أیّكم أحسن عملا ) و قد مرّ فی شرح المختار الثانی و الستّین معنى بلاء اللّه سبحانه أى ابتلائه و اختباره .

( فبادروا بأعمالكم ) إلى آجالكم ( تكونوا مع جیران اللّه فی داره ) و المراد بهم أولیاؤه المتّقون الّذین لا خوف علیهم و لا هم یحزنون ، و استعار لفظ الجیران لهم باعتبار شمول الألطاف و العنایات الخاصّة الالهیّة لهم كما أنّ الجار ینال الكرامة من جاره و الاضافة فیه و فی تالیه للتشریف و التكریم .

( رافق بهم رسله و أزارهم ملائكته ) حسبما عرفت ذلك فی شرح هذه الخطبة و غیرها ( و أكرم أسماعهم أن تسمع حسیس نار أبدا ) كما قال عزّ من قائل إنّ الّذین سبقت لهم منّا الحسنى أُولئك عنها مبعدون لا یسمعون حسیسها و هم فیما اشتهت أنفسهم خالدون .

قال الطبرسیّ أى یكونون بحیث لا یسمعون صوتها الّذی یحسّ .

روى فی الصّافی من المحاسن عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله إنّه قال لعلیّ علیه السّلام یا علیّ أنت و شیعتك على الحوض تسقون من أحببتم و تمنعون من كرهتم و أنتم الآمنون یوم الفزع الاكبر فی ظلّ العرش یوم یفزع الناس و لا تفزعون ، و یحزن النّاس و لا تحزنون ، و فیكم نزلت هذه الآیة إنّ الّذین سبقت لهم منّا الحسنى الآیة ،

و فیكم نزلت لا یحزنهم الفزع الأكبر الآیة .

و فیه من المحاسن عن الصّادق علیه السّلام قال : إنّ اللّه یبعث شیعتنا یوم القیامة على ما فیهم من الذّنوب أو غیره مبیضّة وجوههم مستورة عوراتهم آمنة روعتهم قد سهلت لهم الموارد و ذهبت عنهم الشدائد ، یركبون نوقا من یاقوت فلا یزالون یدورون خلال الجنّة علیهم شرك من نور یتلألأ توضع لهم الموائد فلا یزالون یطعمون و الناس فی الحساب ، و هو قول اللّه تبارك و تعالى إنّ الّذین سبقت لهم الآیة .

( و صان أجسادهم أن تلقى لغوبا و نصبا ) كما قال سبحانه حكایة عنهم و قالوا الحمد للَّه الّذی أذهب عنّا الحزن إنّ ربّنا لغفور شكور الّذی أحلّنا دار المقامة من

[ 407 ]

فضله لا یمسّنا فیها نصب و لا یمسّنا فیها لغوب .

قال فی مجمع البیان أى أنزلنا دار الخلود یقیمون فیها أبدا لا یموتون و لا یتحوّلون عنها « من فضله » أى ذلك بتفضّله و كرمه « لا یمسّنا فیها نصب » لا یصیبنا فی الجنّة عناء و مشقّة « و لا یمسّنا فیها لغوب » أى و لا یصیبنا فیها إعیاء و متعبة فی طلب المعاش و غیره .

و فی الصّافی عن القمّی قال : النّصب العناء و اللّغوب الكسل و الضجر و دار المقامة دار البقاء ، و قال صاحب الصافی : النّصب التّعب و اللّغوب الكلال إذ لا تكلیف فیها و لا كدّ اتبع نفى النصب بنفى ما یتبعه مبالغة .

( ذلك ) المذكور من النعم العظیمة ( فضل اللّه ) أى تفضّل منه سبحانه ( یؤتیه من یشاء ) من عباده ( و اللّه ذو الفضل العظیم ) یتفضّل بما لا یقدر علیه غیره و یعطى الكثیر بالقلیل ( أقول ما تسمعون و اللّه المستعان على نفسی و أنفسكم ) فی حفظها عن متابعة الهوى و الشهوات و وقایتها من المعاصی و الهفوات ( و هو حسبنا و نعم الوكیل ) و نعم المعین و نعم النصیر .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن وصیّ مختار و ولیّ پروردگار است میفرماید :

حمد و ثنا مر خداوندیرا سزاست كه شناخته شده بدون رؤیت ، و خلق فرموده بدون رنج و مشقت آفرید مخلوقات را بقدرت كامله خود ، و طلب بندگى نمود از سلاطین و ملوك با عزّت قاهره خود ، و مالك واجب الاطاعة شد بر بزرگان با بخشش فراوان خود ، و اوست آنكسیكه ساكن فرمود در دنیا آفریدگان خود را ، و مبعوث كرد بسوى جنّ و انس پیغمبران خود را ، تا اینكه كشف كنند مرایشانرا از پردهاى دنیا ، و بترسانند ایشانرا از پریشانیهاى دنیا ، و بیان كنند از براى ایشان مثلهاى آن را ، و بنمایند بر ایشان عیبهاى آن را ، و تا هجوم آور بشوند بر ایشان با چیزى كه باعث عبرت ایشان بشود از صحّتهاى آن و بیماریهاى آن ، و حلال آن و حرام آن

[ 408 ]

و با آنچه كه مهیّا فرموده خداوند تعالى از براى اطاعت كنندگان از ایشان ، و معصیت كنندگان ایشان از بهشت و جهنّم ، و عزّت و خواری .

حمد میكنم او را در حالتیكه قصد تقرّب میكنم بسوى او چنان حمدى كه طلب كرده از مخلوقات خود گردانید از براى هر چیزى اندازه معیّنی ، و از براى هر اندازه مدّت مخصوصی ، و از براى هر مدّت نوشته مشخّصی .

بعضى دیگر از این خطبه در ذكر قرآن كریم است میفرماید :

پس قرآن امر كننده است و نهى كننده ، و ساكت است بحسب ظاهر و ناطق است بحسب باطن ، حجّت پروردگار است بر خلقان او أخذ فرموده است بر او عهد و پیمان ایشانرا ، و رهن كرده است در مقابل او نفسهاى ایشان را ، تمام فرمود نور آنرا و گرامى داشت با آن دین خود را ، و قبض فرمود نبیّ خود را در حالتی كه فارغ شده بود بسوى خلق از احكام هدایت با آن .

پس تعظیم نمائید از حقّ سبحانه و تعالى مثل تعظیم كردن او ذات خود را ،

پس بدرستیكه پنهان نداشته است حقتعالى از شما چیزیرا از دین ، و فرو نگذاشته چیزیرا كه پسندیده یا ناخوش گرفته مگر اینكه گردانیده از براى آن علامتى ظاهر و آیه محكم كه منع نماید از آن یا دعوت كند بسوى او پس رضاى خدا در چیزیكه باقی مانده یكى است و سخط و غضب او در چیزیكه باقی مانده یكى است .

و بدانید كه حقتعالى هرگز راضى نمیباشد از شما بچیزیكه دشمن گرفته است آنرا بر كسانى كه بودند پیش از شما ، و هرگز غضب نمیكند بر شما بچیزیكه رضا داشته بأو از كسانى كه بودند پیش از شما ، و جز این نیست كه باید سیر نمائید در أثر واضح گذشتگان ، و تكلّم نمائید بكلام با منفعت كه گویا شدند بآن مردانى كه پیش از شما بودند .

بتحقیق كه كفایت كرد خداوند عالم معیشت دنیاى شما را ، و تحریص فرمود شما را بر شكر ، و واجب كرد از زبانهاى شما ذكر را ، و وصیّت فرمود شما را

[ 409 ]

بتقوى و پرهیزكاری ، و گردانید آنرا منتهى خوشنودی و حاجت خود از خلق ، پس بپرهیزید از خدائیكه شما در پیش نظر اوئید ، و پیشانیهای شما در ید قدرت او است و گردیدن شما در قبضه اقتدار او است ، هر گاه پنهان دارید چیزیرا در قلب خودتان میداند آنرا ، و اگر اظهار نمائید أعمال خود را نویسد آنرا ، بتحقیق موكّل فرموده بآن نوشتن ملائكه كه حافظانند با كرامت در حالتیكه اسقاط حق نمیكنند و إثبات باطل نمینمایند ، یعنی چیز بی اصل را نمینویسند .

و بدانید بدرستیكه هر كس بترسد از خدا و صاحب تقوى باشد قرار میدهد خدا از براى او بیرون آمدنی از فتنها ، و روشنى از ظلمتها ، و مخلّد مینماید او را در چیزیكه خواهش دارد نفس او ، و نازل میفرماید او را در منزل كرامت در نزد خود در خانه كه اختیار فرموده آنرا از براى خود ، چنان خانه كه سقف آن عرش او است ، و نور آن جمال او است ، و زیارت كنندگان آن ملكهاى او است ، و رفیقهاى آن پیغمبران او است .

پس بشتابید بسوى معاد ، و سبقت كنید بسوى أجلها از جهت اینكه مردمان نزدیكست كه بریده شود از ایشان آرزوها ، و در یابد ایشانرا أجلها ، و بسته شود بروى ایشان در توبه .

پس بتحقیق كه صباح كردید در مثل چیزیكه سؤال كردند بر گشتن بسوى آنرا اشخاصیكه بودند پیش از شما ، و شما أبناء السّبیل هستید بر سفر كردن از خانه كه نیست خانه شما ، بتحقیق كه اعلام كرده شدید بكوچ كردن از آن ، و مأمور شدید در آن بأخذ كردن توشه .

و بدانید بدرستیكه نیست مر این پوست لطیف را صبر كردن بر آتش سوزان پس رحم نمائید نفسهاى خود را پس بدرستیكه شما تجربه نمودید نفوس خود را در مصائب و صدمات دنیا ، پس دیده‏اید جزع و فزع یكى از شما را از خارى كه برسد بأو یا لغزیدنی كه خون آلود سازد او را ، یا زمین بسیار گرمى كه بسوزاند او را ، پس

[ 410 ]

چگونه باشد حال او زمانى كه بشود در میان دو تابه یا دو طبقه از آتش كه همخوا به سنگ سوزان باشد و همنشین شیطان ، آیا دانسته‏اید اینكه مالك خازن جهنّم هر وقت غضب نماید بر آتش بشكند بعضى از آتش بعضی دیگر را ، و هر گاه زجر كند آتش را بر جهد شراره آن از میان درهاى دوزخ از جهة جزع كردن آن از زجر او .

اى پیر بزرگ سال كه آمیخته است بأو پیرى و سستى چگونه است حالت تو زمانى كه متّصل شود و پیوند گردد طوقهاى آتش باستخوانهاى گردنها ، و فرو روند غلهاى جامعه آتش در أعضاء ، تا اینكه بخورد گوشتهاى بازوها را پس بترسید از خدا أى بندگان خدا در حالتیكه شما سلامت هستید در زمان صحّت پیش از بیمارى و در فراخى و وسعت پیش از تنگى ، پس سعى نمائید در گشادن و فكّ نمودن گردنهاى خودتان پیش از اینكه بسته شود گروهاى گردنها ، بیدار كنید چشماى خود را با تهجّد و قیام ، و تهى سازید شكمهاى خود را با گرسنگى و صیام ، و استعمال نمائید قدمهاى خود را در خیرات ، و انفاق كنید مالهاى خود را در زكاة و صدقات ، و أخذ نمائید از بدنهاى خودتان تا بخشش نمائید با آنها بر نفسهاى خود و بخل نورزید بآنها .

پس بتحقیق كه فرموده است حقتعالى در كلام مجید خود « إن تنصروا اللَّه ینصركم و یثبّت أقدامكم » یعنی اگر یارى كنید خدا را یارى میكند خدا شما را و ثابت میفرماید قدمهاى شما را در مواضع لغیزدن .

و باز فرموده « من ذا الّذی یقرض اللَّه قرضاً حسناً فیضاعقه له و له أجر كریم » یعنی كسیست آنكسى كه قرض دهد خدا را قرض‏دادن نیكو پس زیاده گرداند آنرا از براى او و مر او راست أجر با كراهت .

پس یارى نخواست خداى تعالى از شما از بابت ذلّت ، و قرض طلب نكرد از شما از جهت كمى و قلّت ، یارى خواست از شما در حالتیكه از براى او است لشگرهاى آسمانها و زمین و حال آنكه او است صاحب عزّت و حكمت ، و طلب قرض نمود از شما در حالتى كه از براى او است خزانهاى آسمانها و زمین و حال آنكه او است بى‏نیاز و ستوده ،

[ 411 ]

و جز این نیست كه اراده فرموده كه امتحان نماید شما را كه كدام از شما نیكوتر است از حیثیّت عمل .

پس مبادرت نمائید بسوى عملهاى خودتان تا باشید با همسایهاى خدا در خانه خدا كه رفیق ساخته ایشانرا با پیغمبران خود ، و بزیارت ایشان أمر نموده فرشتگانرا و گرامى داشته گوشهاى ایشانرا از اینكه بشنوند آواز آتش را هرگز ، و نگه داشته جسدهاى ایشانرا از آنكه برسد بمشقّت و كسالت ، این فضل و احسان خداست كه عطا مى‏فرماید آنرا بهر كس كه میخواهد از بندگان خود ، و خداوند است صاحب فضل عظیم ، من میگویم چیزیرا كه مى‏شنوید و خداست یارى خواسته شده ، یعنی از او استعانت میكنم بر نفس خودم و بر نفسهاى أمّاره شما ، و اوست كفایت كننده ما و چه خوب وكیل است .

و من كلام له علیه السّلام

و هو المأة و الثالث و الثمانون من المختار فی باب الخطب قاله للبرج بن مسهر الطّائی و قد قال له بحیث یسمعه : لا حكم إلاّ للّه ،

و كان من الخوارج :

أسكت قبّحك اللّه یا أثرم فو اللّه لقد ظهر الحقّ فكنت فیه ضئیلا شخصك ، خفیّا صوتك ، حتّى إذا نعر الباطل نجمت نجوم قرن الماعز .

[ 184 ] و من كلام له ع قاله للبرج بن مسهر الطائی و قد قال له بحیث یسمعه لا حكم إلا

للّه و كان من الخوارج اُسْكُتْ قَبَحَكَ اَللَّهُ یَا أَثْرَمُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ اَلْحَقُّ فَكُنْتَ فِیهِ ضَئِیلاً شَخْصُكَ خَفِیّاً صَوْتُكَ حَتَّى إِذَا نَعَرَ اَلْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ اَلْمَاعِزِ

اللغة

( البرج ) بضمّ الباء الموحّدة و الراء المهملة ثمّ الجیم و ( مسهر ) بضمّ المیم و كسر الهاء و ( قبّحك اللّه ) بالتخفیف و التشدید أى نحّاك و قیل : من قبحت الجوزة كسرتها و ( الثرم ) بالفتح سقوط الاسنان و ( ضؤل ) الرّجل بالضمّ ضؤلة نحف

[ 412 ]

و حقر ، و ضؤل رأیه صغر و ( الماعز ) واجد المعز من الغنم اسم جنس و هو خلاف الضّأن .

الاعراب

جملة قبّحك اللّه دعائیّة لا محلّ لها من الاعراب و قوله : كنت فیه ضئیلا شخصك :

یجوز أن یكون كان ناقصة اسمها تاء الخطاب و ضئیلا خبرها و فیه متعلّقا به مقدّما علیه للتوسّع و شخصك بالرّفع فاعل ضئیلا قام مقام الضمیر الرابط للجرّ إلى الاسم من أجل اضافته إلى كاف الخطاب الّذی هو عین الاسم أو أنه بدل من اسم كان .

و یجوز أن تكون تامّة و ضئیلا حالا من فاعلها و شخصك فاعل الحال و باضافته إلى كاف الخطاب استغنى أیضا عن الرابط للحال أو أنه حال من شخصك مقدّم على صاحبه و شخصك بدل من فاعل كان ، و هذا مبنیّ على ما هو الأصحّ من مذهب علماء الأدبیّة من أنّ العوامل اللّفظیّة كلّها تعمل فی الحال إلاّ كان و أخواتها و إلاّ فیجوز على تقدیر كون كان ناقصة جعل ضئیلا حالا أیضا فیكون فیه خبرها و یكون ظرفا مستقرّا ، فافهم جیّدا .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إلیه السیّد ( قاله للبرج بن مسهر الطائى ) على وجه التعریض و التحقیر ( و قد قال له ) البرج بشعار الخوارج ( بحیث یسمعه لا حكم إلاّ للّه ) أى لا لك ، و فی نسخة الشارح البحرانی لا حكم إلاّ اللّه أى لا أنت ( و كان ) البرج ذلك ( من الخوارج ) من شعرائهم المشهورة .

فقال علیه السّلام ( اسكت قبّحك اللّه ) أى نحّاك عن الخیر أو كسرك ( یا أثرم ) أى الساقط الثنیة دعاه بآفته إهانة و تحقیرا كما هو العادة فی تنقیص صاحب العاهات و إهانتهم ، فیقال : یا أعور و یا أعرج و نحو ذلك ( فو اللّه لقد ظهر الحقّ فكنت فیه ) أى فی ظهور الحقّ و قوّة الاسلام و زمان العدل ( ضئیلا شخصك ) أى حقیرا خامل الذكر ( خفیّا صوتك ) كنایة عن عدم التفات أحد إلى أقواله و عدم الاستماع و التوجّه

[ 413 ]

إلیها ( حتّى إذا نعر الباطل ) أى صاح .

قال الشارح البحرانی استعار لفظ النعیر لظهور الباطل ملاحظة لشبهه فی قوّته و ظهوره بالرجل الضّائل الصائح بكلامه عن جرأة و شجاعة .

( نجمت نجوم قرن الماعز ) أى طلعت بلا شرف و لا سابقة و لا شجاعة و لا قدم ،

بل بغتة و على غفلة كما یطلع قرن الماعز ، و الغرض من التشبیه توهین المشبّه و تحقیره حیث شبّهه بأمر حقیر .

الترجمة

از جمله كلام آن والامقام است مر برج بن مسهر الطائى را و بتحقیق گفت آن ملعون مر آنحضرت را بحیثى كه میشنوانید او را كه : هیچ حكم نیست مگر خداى را و بود آن ملعون از جمله خوارج نهروان آنحضرت فرمود :

ساكت باش دور گرداند خدا تو را از خیر أى دندان افتاده ، پس قسم بخدا كه بتحقیق ظاهر شد حق پس بودى تو در آن حقیر و نحیف ، شخص تو خفى ، و پنهان بود آواز تو تا اینكه نعره زد باطل طلوع كردى و ظاهر شدى مثل ظاهر شدن شاخ بز . هذا آخر المجلد العاشر من هذه الطبعة الجدیدة القیمة ، و قد وفق لتصحیحه و ترتیبه و تهذیبه العبد الحاج السید ابراهیم المیانجى عفى عنه و عن والدیه ، فی الیوم الرابع عشر من شهر ربیع الاول سنة 1382 و سیلیه انشاء اللّه الجزء الحادى عشر و اوله :

« المختار المأة و الرابع و الثمانون » و الحمد للّه ربّ العالمین

[ 2 ]

ج 11

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم





نظرات() 


Why does it hurt right above my heel?
سه شنبه 28 شهریور 1396 02:10 ق.ظ
Very shortly this web page will be famous amid all blogging visitors, due to it's fastidious articles
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox