تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-02:27 ب.ظ

[ 193 ]

و البارى سبحانه بخلاف ذلك ، لأنّه لیس بذى مزاج سبحانه ، هذا .

و قوله ( و لا یجنّه البطون عن الظّهور ) قد تقدّم منّا فی شرح الخطبة التّاسعة و الأربعین و الخطبة الرّابعة و السّتین ما هو كاف فی شرح معنى هذه الفقرة و ما یتلوها من الفقرات الآتیة إلى قوله : و بطن فعلن .

و أقول هنا مزیدا للتّوضیح : إنّ الغرض بهذه الجملات جمیعا التّنبیه على كمال الحقّ المتعال عزّ و جلّ و على تنزّهه من صفات المخلوقین ، فانّ البطون فی الخلق مانع من الظهور ، و الظهور من البطون ، و القرب من البعد ، و البعد من القرب ، و العلوّ من الدّنوّ ، و الدّنوّ من العلوّ لكون كلّ من هذه الصّفات بمعناه المعروف مضادا للآخر ، فلا یمكن اتّصاف شخص واحد بهما معا فی حالة واحدة و لا اجتماعهما فی محلّ واحد على ما هو مقتضى التّضادّ .

أمّا اللّه الحىّ القیّوم جلّ جلاله فیتّصف بهما جمیعا بمعنى آخر وراء ذلك المعنى المعروف ، فهو تعالى ظاهر باطن قریب بعید عال دان .

و على ذلك فلا یجنّه البطون عن الظهور ، أى لا یستره خفاؤه بذاته عن ظهوره بآیاته ، أو لا یستره اختفاؤه عن الأبصار عن ظهوره للعقول و البصایر ، أو لا یحجبه خفاؤه عن الأبصار و الأوهام بذاته عن قهره و غلبته للأشیاء بسلطانه و قدرته .

و محصّله أنّه لیس بطونه بلطافة أو اجتنان ، و لا ظهوره برؤیة و عیان حتّى یكون اتّصافه بأحدهما حاجبا و مانعا عن الآخر كما فی المخلوق .

و على ما فی بعض النّسخ من روایة لا تجنّه بصیغة التّأنیث ، فالمراد أنّه لا تستره بواطن الأشیاء عن ظواهرها أى لا تحجب علمه بطونها عن ظهورها ، لأنّ علمه ببواطن الأشیاء لیس على وجه الاستبطان و الغور فیها ، و لا علمه بظواهر الأشیاء من أجل كونه فوقها حتّى تحجبه البطون عن الظّهور و الظّهور عن البطون كما فینا .

و یحتمل أن یكون المراد أنّه تعالى حین ما هو عالم بالباطن عالم بالظاهر لكمال علمه و عموم إحاطته ، و لیس كالمخلوق حین علمه بأحدهما یغفل عن الآخر لنقصان علمه و قصوره .

[ 194 ]

( و ) بذلك كلّه ظهر أیضا معنى قوله : ( لا یقطعه الظّهور عن البطون ) و أمّا قوله ( قرب فنأى ) فالمراد به أنّه قرب من الخلق بالعلم و الاحاطة و بالرّحمة و الافاضة ، و بعد عنهم بالذّات و الحقیقة و لیس قربه قربا مكانیّا حتّى ینافی لبعده ، و لا بعده بعدا مكانیّا بتراخى مسافة حتّى ینافی لقربه .

( و علا فدنا ) أى علا بحوله و قدرته و غلبته و سلطانه و دنا بطوله و فضله و مننه و احسانه كما مرّ التصریح به منه علیه السّلام فی الخطبة الثّانیة و الثمانین ، و یجوز أن یراد علوّه على الأشیاء بجلاله و عزّته و دنوّه منها بعلمه و احاطته ، و أن یراد بالعلوّ العلوّ بالعلیّة و بالدّنوّ قربه من الأشیاء قرب العلّة من معلولها ، و هذا هو الأولى بالارادة هنا و أنسب بعطفه الدّنوّ على العلوّ بالفاء المفیدة لتفریعه علیه فافهم جیّدا و قد مضى تحقیق ذلك فی شرح الخطبة التّاسعة و الأربعین .

( و ظهر فبطن ) أى ظهر على الأشیاء بسلطانه و عظمته ، و بطن فی الأشیاء بعلمه و معرفته ( و بطن فعلن ) أى خفى بذاته و كنهه و ظهر بآثاره و آیاته ، و هاتان الفقرتان تأكیدتان للفقرتین المتقدّمتین ، فانّه لمّا نبّه فیهما على عدم حجب بطونه عن ظهوره و ظهوره عن بطونه نبّه هنا على ما یستلزمه عدم الحجب و هو اتّصافه بهما معا روى فی الكافی فی باب الفرق بین المعانی الّتی تحت أسماء اللّه تعالى و أسماء المخلوقین عن علیّ بن محمّد مرسلا عن أبی الحسن الرّضا علیه السّلام قال : قال :

و أمّا الظاهر فلیس من أجل أنّه علا الأشیاء بركوب فوقها و قعود علیها و تسنّم لذراها ، و لكن ذلك لقهره و غلبته الأشیاء و قدرته علیها ، كقول الرّجل ظهرت على أعدائى و أظهرنى اللّه على خصمى ، یخبر عن الفلج و الغلبة فهكذا ظهور اللّه على الأشیاء ، و وجه آخر أنّه الظّاهر لمن أراده و لا یخفى علیه شی‏ء و أنّه مدبّر لكلّ ما برء فأىّ ظاهر أظهر و أوضح من اللّه تبارك و تعالى ، لأنّك لا تعدم صنعته حیثما توجّهت و فیك من آثاره ما یغنیك ، و الظّاهر منّا البارز بنفسه و المعلوم بحدّه فقد جمعنا الاسم و لم یجمعنا المعنى .

[ 195 ]

و أمّا الباطن فلیس على معنى الاستبطان فی الأشیاء بأن یغور فیها ، و لكن ذلك منه على استبطانه للأشیاء علما و حفظا و تدبیرا كقول القائل أبطنته یعنی خبرته و علمت مكتوم سرّه ، و الباطن منّا الغایب فی الشی‏ء المستتر و قد جمعنا الاسم و اختلف المعنى .

( و ) أمّا قوله ( دان و لم یدن ) فأراد به أنّه جزى العباد بأعمالهم إن خیرا فخیرا و إن شرّا فشرّا ، و لم یجز ، أو أنّه حاسب و لم یحاسب ، أو أنّه استعلا علیهم و لم یستعل علیه ، أو أنّه تسلّط على كلّ ما سواه و لم یسلّط علیه ، أو أنّه ملك جمیع الخلایق و لم یملك ، أو أنّه قهر الكلّ و غلبهم بافتقار الكلّ إلیه و استغنائه عنهم و لم یقهر علیه .

قال الرّضا علیه السّلام فی الحدیث الّذى قدّمناه آنفا :

و أما القاهر فانّه لیس على معنى علاج و نصب « و تصلّب خ » و احتیال و مداراة و مكر كما یقهر العباد بعضهم بعضا و المقهور منهم یعود قاهرا و القاهر یكون مقهورا ، و لكن ذلك من اللّه عزّ و جلّ على أنّ جمیع ما خلق ملبس به الذّل لفاعله و قلّة الامتناع لما أراد به لم یخرج منه طرفة عین أن یقول له كن فیكون ، و القاهر منّا على ما ذكرت و وصفت فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى .

( لم یذرء الخلق باحتیال ) أى لم یخلقهم باستخراج وجوه الحیل و إجالة الرّأى و الفكر فی استخراجها كما هو شأن البشر فی صنعهم ، و ذلك لأنّ الفكرة و الحركة القلبیة مختصّة بذوى الضمایر ، و جلال البارى تعالى شأنه منزّه عنه و إنما أمره إذا أراد شیئا أن یقول له كن فیكون .

( و لا استعان بهم لكلال ) أى لعجز و اعیاء ، لأنّ منشأ الاعیاء تناهی القوّة الجسمیة المخصوصة بذوى الأجسام ، و طلب العون و الحاجة إلى المعین من ضعف القدرة ، و إذ لا ضعف و لا عجز لكمال ذاته سبحانه قوّة و قدرة فلا یتصوّر فی حقه الاستعانة .

و لما فرغ من تمجید الحقّ المتعال بما هو أهله و تنزیهه عن صفات النقص

[ 196 ]

و الافتقار أردفه بالایصاء بما لا یزال یوصى به فقال :

( اوصیكم عباد اللّه بتقوى اللّه فانها الزّمام ) للانسان المانع له عن تقحّم المهالك الجاذب إلى أقوم المسالك و الصارف له عن الرّدى إلى الهدى و عن الجحیم إلى النعیم كما أنّ الزّمام للخیل مانع لها عن اقتحام الهلكات و تورّط الورطات ( و ) هی أیضا ( القوام ) أى قوام الدّین و نظام وظایف الشرع المبین .

( فتمسكوا بوثائقها ) أى بعریها الوثیقة و حبالها المحكمة من الطاعات و القربات التی هی جزؤها .

( و اعتصموا بحقایقها ) أى باصولها الثابتة الموافقة للواقع و المطابقة لغرض الشارع .

و أشار إلى ثمرة التمسك و الاعتصام بها بقوله ( تؤل بكم ) أى ترجعكم و تقودكم ( إلى أكنان الدّعة ) و مواطن الرّاحة متكئین فیها على الأرائك لا یرون فیها شمسا و لا زمهریرا ، و دانیة علیهم ظلالها و ذللت قطوفها تذلیلا .

( و أوطان السعة ) أى جنة عرضها السموات و الأرض مع عیش سعید و أكل رغید ، فالدّاخل فیها فی عیشة راضیة فی جنة عالیة قطوفها دانیة كلوا و اشربوا هنیئا بما أسلفتم فی الأیام الخالیة .

( و معاقل الحرز ) المانعة من عذاب النار و من غضب الجبار و ظلّ ذى ثلاث شعب لا ظلیل و لا یغنى من اللّهب .

( و منازل العزّ ) أى حظایر القدس و مجالس الانس مع النبیّین و الصدّیقین و الشهداء و الصالحین من السادة الأبرار و القادة الأخیار فی جنات تجرى من تحتها الأنهار ، و إذا رأیت ثمّ رأیت نعیما و ملكا كبیرا عالیهم ثیاب سندس خضر و استبرق و حلّوا أساور من فضّة و سقیهم ربّهم شرابا طهورا ، إنّ هذا كان لكم جزاء و كان سعیكم مشكورا و لما أوصى بالتقوى و أمر بالتمسك و الاعتصام بها و رغّب فیها بالتنبیه على مالها من المنفعة العظیمة و هى إرجاعها إلى جنّة النعیم أكّد ذلك الترغیب بانجائها

[ 197 ]

من الهول العظیم و أشار إلى ذلك بقوله .

( فی یوم ) أى اعتصموا بالتقوى تؤل بكم إلى مساكن الأمن و العزّ و السعة و الراحة فی یوم القیامة و ما أعظم شدایدها و أهوالها ، و قد زلزلت الأرض فیها زلزالها و أخرجت الارض أثقالها و قال الانسان ما لها .

( تشخص فیه الأبصار و تظلم له الأقطار ) أما شخوص الأبصار فی ذلك الیوم فهو نصّ الكتاب الكریم قال تعالى فى سورة إبراهیم و لا تحسبنّ اللَّه غافلاً عما یعمل الظالمون انما یؤخّرهم لیوم تشخص فیه الأبصار . مهطعین مقنعى رؤسهم لا یرتدّ إلیهم طرفهم و أفئدتهم هواء .

قال الطبرسیّ : معناه إنما یؤخّر عقابهم إلى یوم القیامة و هو الیوم الذی تكون الابصار فیه شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى فی ذلك الیوم و لا تطرف ، و قیل تشخص أبصارهم إلى إجابة الدّاعی حین یدعوهم ، و قیل : تبقى أبصارهم مفتوحة لا تنطبق للتحیر و الرّعب .

مهطعین أى مسرعین ، و قیل : یرید دائمى النظر إلى ما یرون لا یطرفون .

مقنعى رؤسهم ، أى رافعى رؤوسهم إلى السماء حتى لا یرى الرّجل مكان قدمه من شدّة رفع الرّأس ، و ذلك من هول یوم القیامة .

لا یرتدّ إلیهم طرفهم ، أى لا یرجع إلیهم أعینهم و لا یطبقونها و لا یغمضونها ،

و إنما هو نظر دائم .

و أما ظلمة الاقطار فقد اشیر إلیها و إلى ما تقدّم أیضا فی قوله تعالى فاذا برق البصر و خسف القمر و جمع الشمس و القمر یقول الانسان یومئذ أین المفرّ .

فی الصّافی عن القمّی قال : یبرق البصر فلا یقدر أن یطرف و قرء بفتح الرّاء و هو لغة ، أو من البریق من شدّة شخوصه ، و خسف القمر ذهب ضوءه و نوره ،

و جمع الشّمس و القمر قال الطبرسیّ : أى جمع بینهما فی ذهاب ضوئهما بالخسوف لیتكامل ظلام الأرض على أهلها حتّى یراهما كلّ أحد بغیر نور و ضیاء .

و فی الصّافی من الاحتجاج عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم انّه سئل عن قوله « یوم تبدّل

[ 198 ]

الأرض غیر الأَرض » و قیل له : فأین النّاس یومئذ ؟ فقال : فی الظلمة دون المحشر .

( و تعطل فیه صروم العشار ) قد مرّ تفسیرهما فی بیان اللّغة ، و قد صرّح بتعطیلها و اشیر إلى ظلمة الأقطار كلیهما فی قوله تعالى إذا الشّمس كوّرت .

و إذا النّجوم انكدرت . و إذا الجبال سیّرت . و إذا العشار عطلت قال أمین الاسلام الطبرسیّ : أخبر اللّه سبحانه عن القیامة و شدائدها فقال : إذا الشّمس كوّرت ، أى ذهب ضوءها و نورها فاظلمت و اضمحلّت ، و إذا النّجوم انكدرت ، أى تساقطت و تناثرت ، و إذا الجبال سیّرت ، عن وجه الأرض فصارت هباء منبثّا ، و إذا العشار عطلت ، أى النّوق الحوامل الّتی أتت علیها عشرة أشهر ، و هو أنفس مال عند العرب تركت هملا بلا راع ، هذا .

و لمّا ذكر جملة من أوصاف یوم القیامة و أهاویلها تحذیرا منها أردفها بذكر نفخ الصّور الذى هو من أشراط الساعة و علاماتها الدّالة على قربها تهویلا به أیضا فقال :

( و ینفخ فی الصّور ) و قد مضى شرح وصفه و تفصیل كیفیّة النفخ فیه فی شرح الفصل الثّالث من الخطبة الثّانیة و الثمانین بما لا مزید علیه .

و أراد به النّفعة الاولى كما یدلّ علیه قوله : ( فتزهق كلّ مهجة و تبكم كلّ لهجة ) أى تضمحلّ و تهلك كلّ قلب و تخرس كلّ لسان ، و هو كنایة عن هلاك العموم ، و قد اشیر إلیه فی قوله تعالى و نفخ فی الصّور فصعق من فی السموات و من فی الأرض .

و یدلّ علیه أیضا قوله ( و تذلّ الشّم الشّوامخ ) أى الجبال الرّاسیات الشّامخات العالیات ( و الصّم الرّواسخ ) أى الثابتات المحكمات الرّاسیات و أراد بذلّتها دكّ بعضها بعضا من هیبة جلاله عزّ و جلّ و مخوف سلطنته .

و قد اشیر إلى ذلك فی قوله تعالى فاذا نفخ فی الصّور نفخة واحدة .

و حملت الأَرض و الجبال فدكّتا دكّة واحدة . فیومئذ وقعت الواقعة . قال السیّد المحدّث الجزائرى : إنّ النفخة الاولى الّتی هى للهلاك تأتى

[ 199 ]

النّاس بغتة و هم فی أسواقهم و طلب معایشهم ، فاذا سمعوا صوت الصّور تقطعت قلوبهم و أكبادهم من شدّته فیموتوا دفعة واحدة ، فیبقى الجبّار جلّ جلاله فیأمر عاصفة فتقطع الجبال من أماكنها و تلقیها فی البحار ، و تفور میاه البحار و كلّما فی الأرض و تسطح الأرض كلّها للحساب ، فلا یبقى جبل و لا شجر و لا بحر و لا وهدة و لا تلعة ، فتكون أرضا بیضاء حتّى أنّه روی لو وضعت بیضة فی المشرق رأیت فی المغرب .

و إلى ذلك أشار بقوله ( فیصیر صلدها سرابا رقرقا ) أى یصیر صلبها مثل السّراب المترقرق المتحرّك .

( و معهدها قاعا سملقا ) أى ما كان منها معهدا للنّاس و منزلا لهم أرضا خالیة صفصفا مستویة لیس للجبل فیها أثر .

و قد اشیر إلى هذین فی قوله تعالى و یسئلونك عن الجبال فقل ینسفها ربّى نسفاً فیذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فیها عوجاً و لا أمتاً و فی قوله و بسّت الجبال بسّاً فكانت هباءً منبثاً و قوله یوم ترجف الأَرض و الجبال و كانت الجبال كثیباً مهیلاً و قد مضى تفسیر هذه الآیات و جملة ممّا ینفع فی هذا المقام فی شرح الفصل الثالث من الخطبة المأة و الثامنة ، هذا .

و لمّا ذكر جملة من أهوال یوم القیامة و أفزاعها و شدائدها رتّب على ذلك قوله ( فلا شفیع یشفع و لا حمیم یدفع و لا معذرة تنفع ) تنبیها بذلك على أنه لا ملجأ من أهاویلها و لا منجا ترغیبا به على ملازمة التقوى الّتی هى الغرض الأصلى من سوق هذا الفصل و النتیجة لتمهید تلك المقدّمات لأنّها المعاذ و الملاذ و الملجاء و المنجا من هذه الأهاویل القائدة للآخذ بها و الملازم علیها إلى أكنان الدّعة و أوطان السّعة و غرفات الجنان و منازل الرّضوان كما قال تعالى و أنذر به الذین یخافون أن یحشروا إلى ربّهم لیس لهم من دونه ولىّ و لا شفیع لعلّهم یتّقون و قد اشیر إلى عدم الشفیع و الحمیم فی قوله تعالى فی سورة الشعرا یوم لا ینفع مال و لا بنون . إلاّ من اتى اللَّه بقلب سلیم . و ازلفت الجنّة للمتقین . و برّزت . الجحیم للغاوین إلى قوله حكایة عن الغاوین فما لنا من شافعین . و لا صدیق حمیم

[ 200 ]

قال أمین الاسلام الطبرسیّ : أى لا ینفع المال و البنون أحدا إذ لا یتهیّأ لذى مال أن یفتدى من شدائد ذلك الیوم به ، و لا یتحمّل من صاحب البنین بنوه شیئا من معاصیه إلاّ من أتى اللّه بقلب سلیم من الشّرك و الشكّ .

و روى عن الصادق علیه السّلام أنه قال : هو القلب الذى سلم من حبّ الدّنیا ، و یؤیّده قول النبی صلّى اللّه علیه و آله : حبّ الدّنیا رأس كلّ خطیئة .

و ازلفت الجنّة للمتقین أى قربت لهم لیدخلوها ، و برّزت الجحیم للغاوین .

أى أظهرت و كشف الغطاء عنها للضالین عن طریق الحقّ و الصواب .

ثمّ أظهر الغاوون الحسرة فقالوا : فما لنا من شافعین یشفعون لنا و یسألون فى أمرنا ، و لا صدیق حمیم أى ذى قرابة یهمّه أمرنا أى ما لنا شفیع من الأباعد و لا صدیق من الأقارب ، و ذلك حین یشفع الملائكة و النّبیون و المؤمنون .

و اشیر إلى عدم نفع المعذرة فى سورة الرّوم بقوله « فیومئذ لا ینفع الذین ظلموا معذرتهم و لا هم یستعتبون » أى لا ینفع الظالمین اعتذارهم لعدم تمكنهم من الاعتذار ، و لو اعتذروا لم یقبل عذرهم و لا یطلب منهم الاعتاب و الرّجوع إلى الحقّ ،

و فى سورة المؤمن « یوم لا ینفع الظالمین معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدّار » أى ان اعتذروا من كفرهم لم یقبل منهم و إن تابوا لم ینفعهم التّوبة .

قال الطبرسىّ : و انما نفى أن ینفعهم المعذرة فى الآخرة مع كونها نافعة فى دار الدّنیا ، لأنّ الآخرة دار الالجاء إلى العمل و الملجأ غیر محمود على العمل الذى الجأ الیه ، و لهم اللعنة و البعد من الرّحمة ، و لهم سوء الدّار جهنّم و بئس القرار ،

نعوذ باللّه من غضب الجبار .

بشارة

اعلم أنّ ظاهر قوله : فلا شفیع یشفع و لا حمیم یدفع ، عموم انتفاء الانتفاع بالشفیع و الحمیم یوم القیامة على ما هو مقتضى القاعدة الاصولیة المقرّرة من إفادة النّكرة فی سیاق النفى للعموم ، لكن الأدلة القاطعة من الكتاب و السّنة قد قامت

[ 201 ]

على التخصیص أمّا القرابة فقد ورد فی الأخبار الكثیرة المستفیضة أنّ كلّ سبب و نسب منقطع یوم القیامة إلاّ سبب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و نسبه .

و أمّا الشفاعة فلا خلاف بین علماء الاسلام بل صار من ضرورىّ دین سیّد الأنام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یشفع یوم القیامة لامّته بل لسایر الامم أیضا .

و إنّما الخلاف فی أنّ الشّفاعة هل هى لطلب مزید الأجر و جلب زیادة المنفعة فمختصّة بالمؤمنین المطیعین المستحقّین للثّواب فقط ، أو لدفع مضرّة العقوبة أیضا فتعمّ المجرمین المستحقّین للعقاب .

فأكثر العامّة على عدم اختصاصها بأحد الفریقین ، و ذهب الخوارج و الوعیدیّة من المعتزلة إلى اختصاصها بالفرقة الاولى .

و الذى ذهبت إلیه أصحابنا الامامیّة رضوان اللّه علیهم من دون خلاف بینهم هو عدم الاختصاص ، و قالوا : إنّه تنال الشفاعة للمذنبین من الشیعة و لو كان من أهل الكبایر و الذى دلت علیه أخبارهم أیضا عدم اختصاص الشفیع برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بل الأئمّة الهداة من ذرّیته و كذا ابنته الصّدیقة الكبرى سلام اللّه علیها و علیهم تترى أیضا شفعاء دار البقاء بل المستفاد من بعض الأخبار أنّ علماء الشّیعة و الصالحین منهم أیضا یشفعون .

إذا عرفت ذلك فلا بأس بایراد بعض الآیات و الأخبار الواردة فی هذا الباب فأقول :

قال أمین الاسلام فی مجمع البیان فی تفسیر قوله تعالى عسى أن یبعثك ربك مقاماً محموداً معناه یقیمك ربك مقاما محمودا یحمدك فیه الأَوّلون و الآخرون ،

و هو مقام الشّفاعة تشرف فیه على جمیع الخلایق تسأل فتعطى و تشفع فتشفع .

و قد أجمع المفسّرون على أنّ المقام المحمود هو مقام الشّفاعة ، و هو المقام الذى یشفع فیه للنّاس ، و هو المقام الذى یعطى فیه لواء الحمد فیوضع فی كفّه و یجتمع تحته الأنبیاء و الملائكة فیكون أوّل شافع و أوّل مشفّع .

و قال علیّ بن إبراهیم فی تفسیر هذه الآیة :

حدّثنى أبی عن الحسن بن محبوب عن سماعة عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : سألته

[ 202 ]

عن شفاعة النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوم القیامة قال یلجم الناس یوم القیامة بالعرق فیقولون انطلقوا بنا إلى آدم علیه السّلام یشفع لنا ، فیأتون آدم علیه السّلام ، فیقولون اشفع لنا عند ربك فیقول : إنّ لى ذنبا و خطیئة فعلیكم بنوح علیه السّلام ، فیأتون نوحا فیردهم إلى من یلیه ،

و یردّهم كلّ نبیّ إلى من یلیه حتّى ینتهوا إلى عیسى علیه السّلام فیقول : علیكم بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فیعرضون أنفسهم علیه و یسألونه فیقول : انطلقوا فینطلق بهم إلى باب الجنّة و یستقبل باب الرّحمن و یخرّ ساجدا فیمكث ما شاء اللّه فیقول اللّه :

ارفع رأسك و اشفع تشفّع و سل تعط ، و ذلك قول اللّه عزّ و جل عسى أن یبعثك ربك مقاماً محموداً .

و روى علیّ بن إبراهیم أیضا عن أبیه عن محمّد بن أبی عمیر عن معاویة و هشام عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لو قد قمت المقام المحمود لشفعت فی أبی و امّى و عمّی و أخ كان لى فی الجاهلیّة .

و فى الصافى عن العیاشی عن أحدهما علیهما السّلام فی هذه الآیة قال : هى الشّفاعة .

و فیه عن روضة الواعظین عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : هو المقام الذى أشفع لامّتی .

قال و قال صلّى اللّه علیه و آله إذا قمت المقام المحمود تشفّعت فی أصحاب الكبایر من امّتی فیشفعنى اللّه فیهم ، و اللّه لا تشفعت فیمن أذى ذرّیتى و قال الطبرسیّ فی قوله تعالى و لا تنفع الشفاعة عنده إلاّ لمن أذن له إنّه لا تنفع الشّفاعة عند اللّه إلاّ لمن رضیه اللّه و ارتضاه و أذن له فی الشفاعة مثل الملائكة و الأنبیاء و الأولیاء ، و یجوز أن یكون المعنى إلاّ لمن أذن اللّه فی أن یشفع له فیكون مثل قوله و لا یشفعون إلاّ لمن ارتضى و إنّما قال سبحانه ذلك ، لأنّ الكفار كانوا یقولون نعبدهم لیقرّبونا إلى اللّه زلفى و هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، فحكم اللّه ببطلان اعتقاداتهم .

و فى تفسیر علىّ بن إبراهیم فی هذه الآیة قال : لا یشفع أحد من أنبیاء اللّه و رسله یوم القیامة حتّى یأذن اللّه له إلاّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانّ اللّه قد أذن له الشّفاعة من قبل یوم القیامة و الشفاعة له صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و للأئمة من ولده ، ثمّ بعد ذلك للأنبیاء صلوات

[ 203 ]

اللّه علیهم و على محمّد و آله قال : حدّثنى أبی عن ابن أبى عمیر عن معاویة بن عمّار عن أبی العبّاس المكبّر قال :

دخل مولى لامرأة علیّ بن الحسین علیهما السّلام على أبیجعفر علیه السّلام یقال له أبو أیمن فقال : یا أبا جعفر تغترّون الناس و تقولون شفاعة محمّد شفاعة محمّد ، فغضب أبو جعفر علیه السّلام حتّى تربد وجهه ثمّ قال : ویحك یا أبا أیمن أغرّك أن عفّ بطنك و فرجك أما لو قد رأیت أفزاع القیامة لقد احتجت إلى شفاعة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و یلك فهل یشفع إلاّ لمن وجبت له النّار ، ثمّ قال : ما أحد من الأوّلین و الآخرین إلاّ و هو محتاج إلى شفاعة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوم القیامة ثمّ قال أبو جعفر علیه السّلام : إنّ لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الشفاعة فی امّته و لنا شفاعة فی شیعتنا ، و لشیعتنا شفاعة فی أهالیهم ، ثمّ قال علیه السّلام : و إنّ المؤمن لیشفع فی مثل ربیعة و مضر ، و إنّ المؤمن لیشفع حتّى لخادمه و یقول : یا ربّ حقّ خدمتى كان یقینى الحرّ و البرد .

و قال الطبرسیّ فى قوله عزّ و جلّ لا یملكون الشفاعة إلاّ من اتّخذ عند الرّحمن عهداً أى لا یقدرون على الشفاعة فلا یشفعون و لا یشفع لهم حین یشفع أهل الایمان بعضهم لبعض ، لأنّ تلك الشفاعة على وجهین : أحدهما أن یشفع للغیر ،

و الآخر أن یستدعى الشفاعة من غیره لنفسه ، فبیّن سبحانه أنّ هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعتهم لغیرهم و لا شفاعة لهم لغیرهم ، ثمّ استثنى سبحانه فقال : إلاّ من اتّخذ عند الرّحمن عهدا ، أى لا یملك الشفاعة إلاّ هؤلاء ، و قیل : لا یشفع إلاّ لهؤلاء و العهد هو الایمان و الاقرار بوحدانیّة اللّه تعالى و تصدیق أنبیائه ، و قیل : هو شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أن یتبرّء إلى اللّه من الحول و القوّة و لا یرجو إلاّ اللّه .

و فى الصافى من الكافی عن الصادق علیه السّلام إلاّ من دان اللّه بولایة أمیر المؤمنین و الأئمّة علیهم السّلام من بعده فهو العهد عند اللّه .

و فیه من الجوامع عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنه قال لأصحابه ذات یوم :

[ 204 ]

أ یعجز أحدكم أن یتّخذ كلّ صباح و مساء عند اللّه عهدا ؟ قالوا : و كیف ذاك ؟ قال : یقول : اللّهمّ فاطر السّموات و الأرض عالم الغیب و الشّهادة إنی أعهد إلیك بأنّى أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شریك لك و أنّ محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عبدك و رسولك و أنّك إن تكلنی إلى نفسى تقربنى من الشرّ و تباعدنى من الخیر ، و أنّى لا أثق إلاّ برحمتك ، فاجعل لى عندك عهدا توفینه یوم القیامة إنّك لا تخلف المیعاد ، فاذا قال ذلك طبع علیه بطابع وضع تحت العرش ، فاذا كان یوم القیامة نادى مناد أین الذین لهم عند اللّه عهد فیدخلون الجنّة .

و قال الطبرسیّ فی قوله تعالى فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم فی الخبر المأثور عن جابر بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : إنّ الرّجل یقول فی الجنّة ما فعل صدیقى و صدیقه فی الجحیم ، فیقول اللّه تعالى : أخرجوا له صدیقه إلى الجنّة ، فیقول من بقى فی النّار : فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم .

و قال و روى العیاشیّ عن حمران بن أعین عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : و اللّه لنشفعنّ لشیعتنا ، و اللّه لنشفعنّ لشیعتنا ، و اللّه لنشفعنّ لشیعتنا حتّى یقول النّاس :

فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم فلو أنّ لنا كرّة فنكون من المؤمنین ، و فی روایة اخرى حتّى یقول عدوّنا .

و عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ المؤمن لیشفع یوم القیامة لأهل بیته فیشفع فیهم حتّى یبقى خادمه فیقول و یرفع سبّا بتیه : یا ربّ خویدمى كان یقینی الحرّ و البرد ، فیشفع فیه .

و فى الصافى من المحاسن عن الصادق علیه السّلام الشّافعون الأئمّة و الصّدیق من المؤمنین ، و اللّه لنشفعنّ من المذنبین فی شیعتنا حتّى یقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك :

فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم .

و فیه من الكافی عن الباقر علیه السّلام و انّ الشّفاعة لمقبولة و لا تقبل فی ناصب ،

و إنّ المؤمن لیشفع فی جاره و ما له حسنة فیقول : یا ربّ جارى كان یكفّ عنّى الأذى فیشفع فیه فیقول اللّه تبارك و تعالى : أنا ربّك و أنا أحقّ من كافی عنك فیدخله

[ 205 ]

اللّه الجنّة و ماله حسنة ، و إنّ أدنى المؤمنین شفاعة لیشفع لثلاثین إنسانا فعند ذلك یقول أهل النار : فما لنا من شافعین و لا صدیق حمیم و لنقتصر بذلك فی هذا المقام و نسأل اللّه سبحانه بمحمّد صلّى اللّه علیه و آله الكرام علیهم السّلام أن یثبتنا على القول الثّابت فی الحیاة الدّنیا ، و أن یخرجنا منها إلى الدّار الأخرى بموالاة أئمّة الهدى ، و أن لا یحرمنا من شفاعتهم الكبرى یوم لا ینفع مال و لا بنون و لا یدفع صدیق حمیم إلاّ من أتى اللّه بقلب سلیم ، إنّه الغفور الرحیم ذو الفضل العظیم .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار است در حمد و ثناى إلهى و وصیّت به تقوى و پرهیزكارى میفرماید :

سپاس خدا راست آنچنان خدائى كه آشكار كرد از آثار پادشاهى خود و بزرگى بزرگوارى خود آن چیزى را كه متحیّر گردانید دیدهاى عقلها را از مقدورات عجیبه خود ، و دفع نمود خطورات فكرهاى نفسها را از شناسائى حقیقت صفت خود و شهادت میدهم باینكه معبود بحقى نیست مگر خدا شهادتى از روى اعتقاد جازم ثابت خالص از شوب ریا ملازم طاعات و عبادات ، و شهادت میدهم كه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بنده خالص اوست و پیغمبر اوست فرستاد او را در حالتیكه نشانهاى هدایت مندرس بود ، و راههاى دین محو شده بود ، پس آشكار كرد حق را و نصیحت كرد خلق را و هدایت نمود براه راست ، و امر نمود بعدل و قسط ، صلوات خدا بر او و بر أولاد او باد .

و بدانید اى بندگان خدا كه بتحقیق خدا خلق نفرموده شما را عبث و بیفایده و رها نكرده شما را سر خود ، دانسته است مقدار نعمتهاى خود را بر شما ، و شمرده است انعام خود را بر شما ، پس طلب فتح و نصرت كنید از او و طلب فوز بمقصود نمائید از او ، و متوجّه شوید بسوى او در مطالب ، و طلب بخشش او كنید ، پس

[ 206 ]

نبریده است شما را از او پرده ، و بسته نشده است از شما نزد او هیچ درى ،

و بدرستى كه او در هر مكان و در هر وقت و زمان حاضر ، و با هر انسان و جانّ مصاحب .

صدمه نمیرساند كرم او را بخشش و عطا ، و نقصان نمى‏رساند خزانه احسان او را كرم او ، و تمام نمینماید بحر عطاى او را هیچ سؤال كننده ، و بپایان نمى‏رساند نعمتهاى او را هیچ عطیه ، پیچیده نمینماید او را شخصى از شخصى ، و مشغول نمیگرداند او را آوازى از آوازى ، و مانع نمیشود او را بخششى از ربودنى ، و رو گردان نمیسازد او را غضبى از رحمتى ، و حیران نمیگرداند او را رأفتى از عذابى ، و پنهان نمیدارد پنهانى ذات او از آشكارى آثار او ، و منقطع نمیسازد ظهور آثار او از خفاء ذات او ، نزدیك شد بمخلوقات با علم و قیومیّت پس دور شد از ایشان بحسب ذات ، و بلند شد بهمه چیز با استیلا و سلطنت پس نزدیك شد بایشان با علم و احاطه و ظاهر شد پس از كثرت ظهور خفا بهم رساند ، و مخفى گشت پس در خفایش آشكار گردید ، و لنعم ما قیل :

از همه كان بى نیاز و بر همه مشفق
و ز همه عالم نهان و بر همه پیدا

و جزا داد بهمه عباد و جزا داده نشد ، و خلق نفرمود خلق را با جولان فكر و تدبیر ، و طلب اعانت نجست از ایشان بجهت عجز و ضعفى .

وصیّت میكنم شما را اى بندگان خدا بتقوى و پرهیزكارى خدا پس بدرستى كه آن تقوى افساریست مانع از دخول هلاكتها ، و قوام دین شما با اوست ، پس بچسبید بریسمانهاى محكم او ، و چنك بزنید بحقیقتهاى آن یعنى اعتقادات حقه یقینیه كه راجع میسازد شما را بمكان‏هاى راحت و وطنهاى با وسعت و حصارهاى محكم و منزلهاى عزت در روزى كه شاخص میشود در آن دیدها ، و تاریك میشود بسبب شدت آن روز اطراف عالم ، و معطل و بى صاحب میماند در آن روز شتران كم شیر كه از مدت حمل او ده ماه گذشته باشد و نزدیك بزائیدن شود .

و دمیده شود در صور اسرافیل پس مضمحل و هلاك مى‏شود هر قلب ، و لال میشود

[ 207 ]

هر زبان ، و ذلیل مى‏شود كوههاى بلند بالا و سنگهاى سخت محكم پس مى‏گردد سنگهاى صلب آنها مثل سراب متحرّك ، و قرارگاههاى آنها زمین خالى هموار بى بلند و پست ، پس نباشد شفیعى كه شفاعت نماید ، و نه خویشى كه دفع عذاب كند و نه عذرى كه منفعت بخشد .

[ 196 ] و من خطبة له ع بعثة النبی

بَعَثَهُ حِینَ لاَ عَلَمٌ قَائِمٌ وَ لاَ مَنَارٌ سَاطِعٌ وَ لاَ مَنْهَجٌ وَاضِحٌ العظة بالزهد أُوصِیكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ أُحَذِّرُكُمُ اَلدُّنْیَا فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوصٍ وَ مَحَلَّةُ تَنْغِیصٍ سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ وَ قَاطِنُهَا بَائِنٌ تَمِیدُ بِأَهْلِهَا مَیَدَانَ اَلسَّفِینَةِ تَقْصِفُهَا اَلْعَوَاصِفُ فِی لُجَجِ اَلْبِحَارِ فَمِنْهُمُ اَلْغَرِقُ اَلْوَبِقُ وَ مِنْهُمُ اَلنَّاجِی عَلَى بُطُونِ اَلْأَمْوَاجِ تَحْفِزُهُ اَلرِّیَاحُ بِأَذْیَالِهَا وَ تَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَیْسَ بِمُسْتَدْرَكٍ وَ مَا نَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلَكٍ عِبَادَ اَللَّهِ اَلْآنَ فَاعْلَمُوا وَ اَلْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ وَ اَلْأَبْدَانُ صَحِیحَةٌ وَ اَلْأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ وَ اَلْمُنْقَلَبُ فَسِیحٌ وَ اَلْمَجَالُ عَرِیضٌ قَبْلَ إِرْهَاقِ اَلْفَوْتِ وَ حُلُولِ اَلْمَوْتِ فَحَقِّقُوا عَلَیْكُمْ نُزُولَهُ وَ لاَ تَنْتَظِرُوا قُدُومَهُ

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و الخامس و التسعون من المختار فى باب الخطب

بعثه حین لا علم قائم ، و لا منار ساطع ، و لا منهج واضح .

أوصیكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، و أحذّركم الدّنیا فإنّها دار شخوص ،

و محلّة تنغیص ، ساكنها ظاعن ، و قاطنها بائن ، تمید بأهلها میدان السّفینة بأهلها ، تقصفها العواصف فی لجج البحار ، فمنهم الغرق الوبق ،

و منهم النّاجی على متون الأمواج ، تحفزه الرّیاح بأذیالها ، و تحمله على أهوالها ، فما غرق منها فلیس بمستدرك ، و ما نجى منها فإلى مهلك .

عباد اللّه الان فاعملوا و الألسن مطلقة ، و الأبدان صحیحة ،

و الأعضاء لدنة ، و المنقلب فسیح ، و المجال عریض ، قبل إرهاق الفوت ، و حلول الموت ، فحقّقوا علیكم نزوله ، و لا تنتظروا قدومه .

[ 208 ]

اللغة

( العلم ) محرّكة ما ینصب فى الطریق لیهتدى به و یقال أیضا للجبل أو الجبل المرتفع و الجمع أعلام و ( المنار ) موضع النور و المسرجة كالمنارة و أصلها منورة و جمعه مناور و ذو المنار أبرهة تبّع بن الرّایش لأنّه أوّل من ضرب المنار على طریقه فی مغازیه لیهتدى به إذا رجع .

و ( سطع ) الشی‏ء من باب منع سطوعا ارتفع و ( شخص ) من باب منع أیضا شخوصا خرج من موضع إلى غیره و ( نغص ) الرّجل من باب فرح لم یتمّ مراده ،

و البعیر لم یتمّ شربه و أنغص اللّه علیه العیش و نغّصه كدّره فتنغّصت معیشته تكدّرت .

و ( قصفه ) یقصفه قصفا كسره ، و فی بعض النّسخ تصفقها بدل تقصفها من الصّفق و هو الضّرب یسمع له صوت ، و منه صفق یده على یده صفقا و صفقة أى ضرب یده على یده ، و ذلك عند وجوب البیع .

و ( اللّجج ) جمع لجّة و هی معظم البحر و ( غرق ) غرقا من باب فرح فهو غرق و ( وبق ) من باب وعد و وجل و ورث و بوقا و موبقا هلك فهو وبق و ( حفزه ) یحفزه من باب ضرب دفعه من خلفه و بالرّمح طعنه و عن الأمر أزعجه و أعجله و حفز اللّیل النّهار ساقه و ( اللّدن ) و اللّدنة اللّین من كلّ شی‏ء و الجمع لدان ولدن بالضمّ ، و الفعل لدن من باب كرم لدانة ولدونة أى لان و ( رهقه ) من باب فرح غشیه و لحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم یأخذه ، و الارهاق أن یحمل الانسان على ما لا یطیقه .

الاعراب

جملة تحفزه فی محلّ النّصب على الحال من النّاجی ، و قوله : فالى مهلك

[ 209 ]

متعلّق بمقدّر خبر ما ، و قوله : الآن ، منصوب على الظّرف مقدّم على عامله و هو قوله : فاعلموا ، و جملة : و الألسن مطلقة ، مع الجملات الأربع التّالیة فی موضع النّصب حال من فاعل فاعملوا ، و قوله : قبل ارهاق الفوت ، یجوز تعلّقه بعریض و بقوله فاعلموا ، و الأوّل أقرب لفظا ، و الثانی أنسب معنا .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة للوصیّة بالتّقوى و التنفیر من الدّنیا بذكر معایبها المنفرة عنها و للأمر بالأعمال الصّالحة و المبادرة إلیها قبل لحوق الفوت و نزول الموت ، و قبل أن یشرع فی الغرض افتتح بذكر بعثة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله لكونها أعظم ما منّ اللّه به على عباده حیث إنّها مبدء جمیع الآلآء و النّعماء فی الآخرة ، و منشأ السعادة الدّائمة فقال علیه السّلام :

( بعثه حین لا علم ) من أعلام الدّین ( قائم ) و استعاره للأنبیاء و المرسلین لأنّه یستدلّ بهم فی سلوك طریق الآخرة كما یستدلّ بالأعلام فی طرق الدّنیا ( و لا منار ) للشّرع المبین ( ساطع ) استعاره لأولیاء الدّین و قادة الیقین لأنّه یهتدى بهم و یقتبس من علومهم و أنوارهم فی ظلمات الجهالة كما یهتدى بالمنار فی ورطات الضلالة .

و أشار بعدم سطوع المنار و قیام العلم إلى خلوّ الأرض من الرّسل و الحجج و انقطاع الوحى حین بعثه صلّى اللّه علیه و آله ، لأنّه كان زمان فترة كما قال علیه السّلام فی الخطبة الثامنة و الثمانین : أرسله على حین فترة من الرّسل و طول هجعة من الامم « إلى قوله » و الدّنیا كاسفة النّور ظاهرة الغرور ، و قد مضى فی شرحها ما ینفعك المراجعة إلیه فی هذا المقام .

( و لا منهج ) للیقین ( واضح ) و أشار به إلى اندراس نهج الحقّ و انطماس طریق السّلوك إلى اللّه و كون النّاس فی خبط و ضلالة و غفلة و جهالة .

[ 210 ]

ثمّ شرع بالوصیّة بالتقوى و التّحذیر من الدّنیا فقال ( اوصیكم عباد اللّه بتقوى اللّه ) فانّها الیوم الحرز و الجنّة و غدا الطریق إلى الجنّة ( و أحذّركم الدّنیا فانّها ) ظلّ زائل وضوء آفل و سناد مائل ( دار شخوص ) و ارتحال ( و محلّة تنغیص ) و تكدیر لتكدّر عیشه بالالام و الأسقام ( ساكنها ظاعن ) مرتحل ( و قاطنها بائن ) مفترق یعنی انّ السّاكن فیها لیس بساكن فی الحقیقة ، و المقیم بها منتقل عنها البتّة و ذلك لما بیّنا فی تضاعیف شرح الخطب السّابقة أنها فی الحقیقة سفر الآخرة و هى الوطن الأصلی للانسان فهو من أوّل یوم خرج من بطن امّه و وضع قدمه فی هذه النشأة دائما فی حركة و ازیال و ازداف و انتقال و ینقضى عمره شیئا فشیئا یبعد من المبدء و یقرب من المنتهى فسكونها نفس زوالها ، و اقامتها نفس ارتحالها ، و بقاؤها عین انتقالها و وجودها حدوثها ، و تجدّدها فناؤها ، فانّها عند ذوى العقول كفى‏ء الظل ، بینا تراه سابغا حتّى قلص ، و زایدا حتّى نقص .

ثمّ ضرب للدّنیا و أهلها مثلا عجیبا بقوله ( تمید بأهلها میدان السّفینة بأهلها ) حالكونها ( تقصفها ) القواصف و تصفقها ( العواصف ) من الرّیاح ( فی لجج البحار ) الغامرات المتلاطمة التیّار المتراكمة الزّخار ، و هو من تشبیه المركب بالمركب على حدّ قول الشاعر :

و كأنّ أجرام النجوم طوالعا
درر نشرن على بساط أزرق

شبّه علیه السّلام الدّنیا بالسّفینة التّی فی اللّجج حالكونها تضربها الرّیاح الشدیدة العاصفة و شبّه أهل الدّنیا بأهل السّفینة ، و شبه تقلّباتها بأهلها بالهموم و الأحزان و الغموم و المحن بمیدان السفینة و اضطرابها بأهلها ، و شبّه الأمراض و الآلام و العلل و الأسقام و نحوها من الابتلاءات الدّنیویّة الموجبة للهموم و الغموم بالرّیاح العاصفة الموجبة لاضطراب السّفینة ، و وجه الشّبه أنّ راكبى السّفینة فی لجج البحار الغامرة عند هبوب الرّیح العاصفة و الزعزع القاصفة كما لا ینفكّون من علز القلق و غصص الجرض ، فكذلك أهل الدّنیا لا ینفكّون من مقاسات الشداید و ألم المضض .

[ 211 ]

و أیضا ( ف ) كما أنّ راكبى السّفینة بعد ما انكسرت بالقواصف على قسمین :

قسم ( منهم الغرق الوبق ) الهالك فی غمار البحر ( و ) قسم ( منهم النّاجی ) من الغرق على بعض أخشاب السّفینة و ألواحها ( على متون الأمواج ) المتلاطمة المتراكمة ( تحفزه ) و تدفعه ( الرّیاح ) العاصفة و الزّعازع القاصفة ( بأذیالها ) من جنب إلى جنب ( و تحمله على أهوالها ) و تسوقه من رفع إلى خفض و من خفض إلى رفع .

فكذلك أهل الدّنیا ینقسم إلى قسمین : أحدهما الهالك عاجلا بغمرات الآلام و طوارق الأوجاع و الأسقام ، و الثّانی النّاجی من الهلاك بعد مكابدة تعب الأمراض و مقاساة مرارة العلل .

و أیضا ( ف ) كما أنّ ( ما غرق منها ) أى من السّفینة و أراد به الغریق من أهلها مجازا ( فلیس بمستدرك ) أى ممكن التدارك ( و ما نجى منها ) أى النّاجی من أهلها ( ف ) عاقبته ( إلى مهلك ) أى إلى الهلاك و إن عاش یسیرا .

فكذلك أهل الدّنیا من مات منهم لا یتدارك و لا یعود ، و من حصل له البرء و الشفاء من مرضه و نجا من الموت عاجلا فمآله إلیه لا محالة آجلا و إن تراخى أجله قلیلا .

و الغرض من هذه التشبیهات كلّها التّنفیر عن الدّنیا و التنبیه على قرب زوالها و تكدّر عیشها و مرارة حیاتها لیرغب بذلك كلّه إلى العمل للدّار الآخرة ،

و لذلك فرّع علیه قوله :

( عباد اللّه الآن فاعملوا ) أى بادروا العمل و استقربوا الأجل و لا یغرّنّكم طول الأمل ( و الألسن مطلقة ) متمكنة من التّكلم بما هو فرضها من القراءة و الذكر و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و نحوها قبل ثقلها و اعتقالها بالمرض الحایل بینها و بین منطقها كما فی حالة الاحتضار .

( و الأبدان صحیحة ) مقتدرة على الاتیان بالتكالیف الشّرعیّة قبل سقمها و عجزها منها .

( و الأعضاء ) و الجوارح ( لدنة ) لینة ببضاضة الشّباب و غضارة الصحّة قادرة على

[ 212 ]

القیام بالطاعات و الحسنات قبل یبسها بنوازل السقم و عجزها بحوانى الهرم .

( و المنقلب فسیح ) أى محلّ الانقلاب و التصرّف وسیع ، لأنّ الخناق مهمل و الروح مرسل فی راحة الاجساد و باحة الاحتشاد .

( و المجال عریض ) لانفساح الحوبة و إمكان تدارك الذنوب بالتوبة قبل الضنك و الضیق و الرّوع و الزهوق .

و ( قبل إرهاق الفوت ) و قدوم الغائب المنتظر ( و حلول الموت ) و أخذة العزیز المقتدر .

( فحقّقوا علیكم نزوله ) و لا تستبطئوه ( و لا تنتظروا قدومه ) و لا تسوّفوه ، و هو أمر بالاستعداد للموت و المبادرة الى أخذ الزّاد له و لما بعده یقول : إنّ الموت قد أظلكم و أشرف علیكم فكأنّه قد أدرككم و نزل إلى ساحتكم فلا یغرّنكم الأمل و لا یطولنّ بكم الأمد ، فبادروا إلى الصّالحات و استبقوا الخیرات و سارعوا إلى مغفرة من ربّكم و جنّة عرضها الأرض و السموات ، نسأل اللّه سبحانه أن یجعلنا و إیاكم ممّن لا یغرّه الآمال ، و لا تلهیه الامنیّات ، انّه الموفّق و المعین .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن حضرتست در اشارت به بعثت و وصیّت بتقوى و تحذیر از دنیا میفرماید :

مبعوث فرمود حضرت پروردگار رسول مختار را در زمانیكه نبود هیچ علمى بر پا ، و نه مناره بلند ، و نه راهى روشن وصیّت مى‏كنم شما را أى بندگان خدا بتقوى و پرهیزكارى خدا ، و میترسانم شما را از دنیاى بیوفا ، پس بدرستیكه آن دنیا خانه رحلت است و محلّه كدورت ،

ساكن او كوچ كننده است ، و مقیم او جدا شونده ، مضطرب میشود بأهل خود مثل اضطراب كشتى در حالتیكه سخت بوزد به آن كشتى تند بادها در گردابهاى دریاها ، پس

[ 213 ]

بعضى از اهل آن كشتى غرق و هلاك شونده باشد ، و بعضى دیگر نجات یابنده بر بالاى موجها در حالتیكه براند او را بادها با دامنهاى خود ، و بر دارد او را به جاهاى هولناك دریا ، پس كسیكه غرق شده از آن كشتى درك نمیشود ، و كسیكه نجات یافته از آن پس عاقبت كار او بهلاكت است .

اى بندگان خدا پس مواظب عمل باشید این زمان در حالتیكه زبانها سلامت است ، و بدنها صحیح است ، و عضوها تر و تازه ، و مكان تصرّف وسیع است و مجال عبادت فراخ ، پیش از احاطه وفات و حلول ممات ، پس محقق انكارید بخودتان حلول آن را ، و منتظر نباشید بقدم و آمدن آن .





نظرات() 


Hellen
شنبه 12 مرداد 1398 08:16 ب.ظ
Hello There. I found your blog using msn. That is an extremely neatly written article.
I'll be sure to bookmark it and come back to learn extra of
your useful information. Thanks for the post. I'll certainly return.
What causes pain in the back of the heel?
شنبه 18 شهریور 1396 07:37 ق.ظ
Good blog post. I absolutely appreciate this site. Keep it up!
foot pain
دوشنبه 13 شهریور 1396 04:14 ب.ظ
Tremendous things here. I'm very glad to peer your
article. Thank you so much and I am taking a look ahead to
touch you. Will you kindly drop me a e-mail?
Tatiana
دوشنبه 9 مرداد 1396 09:46 ب.ظ
Hi! This is kind of off topic but I need some advice from an established blog.
Is it very difficult to set up your own blog? I'm not very techincal but I can figure things out pretty
quick. I'm thinking about creating my own but I'm not sure where to start.
Do you have any points or suggestions? Many thanks
std screening
دوشنبه 5 تیر 1396 03:53 ب.ظ
بسیار core از خود نوشتن در حالی
که ظاهر شدن دلنشین اصل آیا واقعا کار بسیار خوب با من پس
از برخی از زمان. جایی در سراسر پاراگراف شما در واقع موفق
به من مؤمن متاسفانه تنها برای کوتاه در حالی که.
من هنوز کردم مشکل خود را با
جهش در مفروضات و شما ممکن است را خوب به
کمک پر کسانی که معافیت. در صورتی که شما در واقع که می توانید انجام من خواهد مطمئنا بود در گم.
Steffen
دوشنبه 25 اردیبهشت 1396 07:28 ق.ظ
I do agree with all the concepts you have introduced for
your post. They're really convincing and can definitely work.
Nonetheless, the posts are too short for newbies.
May you please lengthen them a bit from next time?
Thanks for the post.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox