تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-05:31 ب.ظ

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له علیه السّلام كما نبّه علیه السیّد ( ره ) وارد فی ذمّ أصحابه و التوبیخ لهم ، و الأشبه أنه علیه السّلام قاله بعد التّحكیم و انقضاء أمر الحكمین تقریعا لأصحابه على القعود عن قتال معاویة ، فافتتح كلامه بحمد اللّه تعالى و ثنائه على ما جرى علیه سیرته فی أغلب كلماته الواردة فی مقام الخطابة فقال :

( الحمد للّه على ما قضا من أمر و قدر من فعل ) یحتمل أن یرید بقوله قضا و قدر معنى واحدا و كذلك الأمر و الفعل فیكونان مترادفین كالفعلین ، و أن یرید بالقضاء الحكم الالهى بوجود الأشیاء ، و بعبارة اخرى هو عالم الأمر و لذا فسّره بقوله : من أمر ، و بالقدر ما قدره من الخلق و الایجاد و بعبارة اخرى هو عالم الخلق و لذا بیّنه بقوله : من فعل ، فیكون المعنى الثناء للّه على قضائه و قدره أى على أمره و فعله أو على ما قضاه و قدره على مقتضیاته من الأوامر و الأحكام ، و على مقدراته من الصنایع و الأفعال و قد مضى تفصیل الكلام مشبعا فی معنى القضاء و القدر فی شرح الفصل

[ 280 ]

التاسع من الخطبة الأولى .

و أقول هنا : إنّ قوله علیه السّلام هذا مؤیّد لما ذهب إلیه اتباع الاشراقیّین من أنّ القضاء عبارة عن وجود الصور العقلیة لجمیع الموجودات فایضة عنه تعالى على سبیل الابداع دفعة بلا زمان ، لكونها عندهم من جملة العالم و من أفعال اللّه تعالى المباینة و ذاتها لذاته ، خلافا لاتباع المشّائین كالشیخ الرئیس و من یحذو حذوه فانه عندهم عبارة عن صور علمیة لازمة لذاته بلا جعل و تأثیر و تأثّر ، و لیست من أجزاء العالم ،

إذ لیست لها جهة عدمیة و لا إمكانات واقعیة .

و أمّا القدر فهو عبارة عن وجود صور الموجودات فی العالم السماوى على الوجه الجزئی مطابقة لما فی موادّها الخارجیة الشخصیّة مستندة إلى أسبابها و عللها لازمة لأوقاتها المعیّنة و أمكنتها المشخّصة هذا .

و على ما استظهرناه من ورود هذا الكلام عنه علیه السّلام بعد التحكیم فیجوز أن أن یراد بما قضاه و قدره خصوص ما وقع من أمر الحكمین و إفضاء الأمر إلى معاویة ، فإنّ كل ما یقع فی العالم فلا یكون إلاّ بقضاء من اللّه و قدر ، فیكون مساق هذا الكلام مساق قوله علیه السّلام فی الخطبة الخامسة و الثلاثین : الحمد للّه و ان أتى الدّهر بالخطب الفادح و الحدث الجلیل .

فان قلت : فما معنى حمده على وقوع هذا الأمر مع أنه لیس نعمة موجبة للثناء قلت : اللاّزم على العبد الكامل فی مقام العبودیّة و البالغ فی مقام العرفان أن یحمد اللّه على بلاء اللّه سبحانه كما یحمد على نعمائه حسبما عرفت توضیحه فی شرح قوله :

نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه فی الخطبة المأة و الاحدى و الثلاثین ، و لما كان وقوع ما وقع بلیّة له علیه السّلام فی الحقیقة لا جرم حمد اللّه سبحانه على ذلك .

و یفید ذلك أیضا قوله ( و على ابتلائى بكم ) خصوصا ما یروى فی بعض النسخ على ما ابتلانى بكم ( أیّتها الفرقة التى إذا أمرت لم تطع و اذا دعوت لم تجب ) و الاتیان بالموصول لزیادة التقریر أعنى تقریر الغرض المسوق له الكلام ، فانه لما بیّن ابتلائه بهم إجمالا عقّبه بتفصیل جهات الابتلاء ، و هو كونهم مخالفین له فی

[ 281 ]

جمیع الأحوال متمرّدین عن طاعته عند الأمر بالقتال ، متثاقلین عن إجابته عند الدّعوة إلى الحرب و الجدال .

( إن امهلتم ) و عن بعض النسخ إن اهملتم أى تركتم على حالكم ( خضتم ) فی لهو الحدیث و فى الضلالة و الأهواء الباطلة ( و إن حوربتم خرتم ) أى ضعفتم و جبنتم أو صحتم ضیاح الثور ، و عن بعض النسخ جرتم بالجیم أى عدلتم عن الحرب فرارا ( و إن اجتمع الناس على إمام ) أراد به نفسه ( طعنتم ) على المجتمعین ( و إن اجبتم الى مشاقة ) عدوّ أى مقاطعته و مصارمته ( نكصتم ) على أعقابكم و رجعتم محجمین ( لا أبا لغیركم ) دعاء بالذّل و فیه نوع تلطّف لهم حیث قال لغیركم و لم یقل لكم ( ما تنتظرون ) استفهام على سبیل التقریع و التوبیخ أى أىّ شى‏ء تنتظرونه ( بنصركم ) أى بتأخیر نصرتكم لدین اللّه ( و ) بتأخیر ( الجهاد على حقكم ) اللاّزم علیكم و هو إعلاء كلمة اللّه ( الموت أو الذّل لكم ) قال الشارح المعتزلى : دعاء علیهم بأن یصیبهم أحد الأمرین كأنّه شرع داعیا علیهم بالفناء الكلّى و هو الموت ثمّ استدرك فقال أو الذّل ، لأنّه نظیر الموت فی المعنى لكنه فی الصّورة دونه ، و لقد اجیب دعائه علیه السّلام بالدعوة الثانیة فانّ شیعته ذلّوا بعده فی الأیام الأمویّة .

أقول : و قد مضی له معنی آخر فی بیان الاعراب و على ذلك المعنی ففیه اشارة إلى أنّ تأخیر الجهاد إمّا مؤدّ إلى الموت على الفراش أو الذّل العظیم على سبیل منع الخلوّ ، و أهل الفتوّة و المروّة لا یرضی بشی‏ء منهما ، و القتل بالسیف فی الجهاد عندهم ألذّ و أشهى كما مرّ بیانه فی شرح المختار المأة و الثانی و العشرین .

ثمّ اقسم بالقسم البارّ بأنه إذا جاء موته لیكون مفارقته لهم عن قلى و بغض فقال ( فو اللّه لئن جاء یومی ) الموعود ( و لیأتینّى ) جملة معترضة أتی بها لدفع ایهام خلاف المقصود .

بیان ذلك أنّ لفظة إن و إذا الشرطیّتین تشتركان فی إفادة الشرط فی الاستقبال لكن أصل إن أن یستعمل فی مقام عدم الجزم بوقوع الشرط و أصل إذا أن یستعمل فی مقام الجزم بوقوعه ، و لذلك كان الحكم النادر الوقوع موقعا لان لكونه غیر مقطوع

[ 282 ]

به فی الغالب ، و الحكم الغالب الوقوع موردا لاذا و غلب لفظ الماضی معها لدلالته على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ و إن نقل ههنا الى معنی الاستقبال قال سبحانه مبیّنا لحال قوم موسى علیه السّلام : « فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه و إن تصبهم سیّئة یطیّروا بموسى و من معه » جى‏ء فی جانب الحسنة بلفظ الماضی مع إذا لأنّ المراد الحسنة المطلقة التی وقوعها مقطوع به و لذلك عرفت بلام الجنس لأنّ وقوع الجنس و الماهیة كالواجب لكثرته و وسعته ، و فی جانب السیئة بلفظ المضارع مع إن لندرتها و قلّتها و لذلك نكرت لدلالة التنكیر على التقلیل .

اذا عرفت ذلك فنقول : إنّ موته علیه السّلام لما كان أمرا محقّقا معلوم الوقوع كان المقام مقتضیا للاتیان باذا ، لكنه أتى بان الموهمة لعدم جزمه علیه السّلام به .

فاستدرك ذلك أوّلا بالعدول فی الشرط عن الاستقبال إلى الماضی حیث قال :

جاء یومی و لم یقل یجى‏ء إبرازا لغیر الحاصل فی معرض الحاصل و كون ما هو للوقوع كالواقع بقوّة أسبابه المعدّة له مع ما فیه من إظهار الرغبة و الاشتیاق الى حصول الشرط ، فانّ الطالب إذا عظمت رغبته فی حصول أمر یكثر تصوّره إیاه فربما یخیل ذلك الأمر إلیه حاصلا فیعتبر عنه بلفظ الماضی .

و استدركه ثانیا بقوله : و لیأتینّی ، فنبّه علیه السّلام بهذین الاستدراكین على أنّه جازم بمجی‏ء یومه الموعود قاطع به و أنّ مجیئه قریب الوقوع و هو مشتاق الیه و أشدّ حبّا له من الطفل بثدى امّه كما صرّح به فی غیر واحدة من كلماته ، و هذا من لطایف البلاغة و محسّناتها البدیعة الّتی لا یلتفت إلیها إلاّ مثله علیه السّلام هذا .

و قوله ( لیفرقنّ بینی و بینكم و أنا بصحبتكم قال ) یعنی إذا جاء مماتى یكون فارقا بیننا و الحال أنى مبغض لكم مستنكف عن مصاحبتكم ( و بكم غیر كثیر ) أى غیر كثیر بسببكم قوّة و عدة لأنّ نسبتكم إلىّ كالحجر فی جنب الانسان لا أعوان صدق عند مبارزة الشجعان ، و لا إخوان ثقة یوم الكریهة و مناضلة الأقران ( للّه أنتم ) أى للّه درّكم و هو دار و فی مقام التعجّب و المدح تلطفا قال العلاّمة المجلسی ره : و لعلّه للتعجّب على سبیل الذمّ .

[ 283 ]

أقول : إن أراد انفهام الذمّ منه بقرینة المقام فلا بأس و إلاّ فهو خلاف ما اصطلحوا علیه من استعمالها فی مقام المدح حسبما عرفته تفصیلا فی شرح الاعراب .

و قوله ( أما دین یجمعكم و لا حمیّة تشحذكم ) أى تحددكم فی معنى الطلب و الترغیب على الاجتماع على الدّین و ملازمة الحمیّة سواء جعلنا أما حرف عرض و تحضیض أو الهمزة للاستفهام التوبیخی أو التقریرى و ما حرف نفی .

أمّا على الأول فواضح لأنّ معنی التحضیض فی المضارع هو الحضّ على الفعل و الطلب له فهو فیه بمعنى الأمر و قلّما یستعمل فیه إلاّ فی موضع التوبیخ و اللّوم على ما كان یجب أن یفعله المخاطب قبل أن یطلب .

و أمّا على جعل الهمزة للانكار التوبیخى فكذلك لاقتضائه وقوع ما بعدها و كون فاعله ملوما و لوم المخاطبین و توبیخهم على عدم الدّین و ترك الحمیّة مستلزم لطلب الدّین و الحمیّة منهم .

و أمّا على جعلها للتقریر فلأنّ معنی التقریر هو حمل المخاطب على الاقرار بأمر قد استقرّ عنده ثبوته أو نفیه ، و المراد هنا التقریر بما بعد النفی أى تقریر المخاطبین و حملهم على الاعتراف بالدّین الجامع و الحمیّة الشاحذة و حملهم على الاعتراف بذلك فی معنى طلبه منهم و حملهم علیهم حتى لا یكونوا كاذبین .

و إلى ذلك ینظر ما قاله العلاّمة التفتازانی : من أنّ العرض مولد من الاستفهام أى لیس بابا على حدة ، فالهمزة فیه همزة الاستفهام دخلت على النفی و امتنع حملها على حقیقة الاستفهام لأنه یعرف عدم النزول مثلا فالاستفهام عنه یكون طلبا للحاصل فتولد منه بقرینة الحال عرض النزول على المخاطب و طلبه ، و هی فی التحقیق همزة الانكار ، أى لا ینبغی لك أن لا تنزل 1 و إنكار النفی إثبات .

و فیه أیضا و من مجی‏ء الهمزة للانكار « أ لیس اللّه بكاف » ، أى اللّه كاف عبده ، لأنّ إنكار النفی نفی له و نفی النفی إثبات ، و هذا المعنی مراد من قال : إنّ الهمزة للتقریر بما بعد النفی النفی لا بالنفی ، و هكذا أ لم نشرح لك صدرك ، و أ لم یجدك یتیماً ، و ما

-----------
( 1 ) اى ألا تنزل بنا ، م

[ 284 ]

أشبه ذلك ، فقد یقال : إنّ الهمزة للانكار و قد یقال إنها للتقریر و كلاهما حسن انتهى .

و من ذلك علم أنّ الهمزة فی قوله ( أو لیس عجبا ) أیضا تحتمل الانكار و التقریر كالجملة السابقة إلاّ أنّ بینهما فرقا ، و هو أنّ الانكار فی السابق للتوبیخ و هنا للابطال ، و مقتضاه أن یكون ما بعده غیر واقع و مدعیه كاذبا فیكون مفاده إنكار عدم العجب و أنّ من ادّعى عدمه فهو كاذب و یلزمه ثبوت العجب لأنّ نفی النفی إثبات كما مرّ فی نحو : أ لیس اللّه بكاف عبده ، و أمّا على كونها للتقریر فلا فرق بینهما لأنها هنا أیضا للتقریر بما بعد النفی أى حملهم على الاقرار بثبوت العجب .

و على أىّ تقدیر فالمقصود من الكلام بقرینة الحال و المقام حثّهم على رفع ما أوجب التعجّب عن قبلهم و هو تفرّقهم عنه و اختلافهم علیه .

كما أشار إلى تفصیله بقوله ( إنّ معاویة یدعو الجفاة الطعام ) أى الأراذل و الأوغاد من الناس ( فیتّبعونه ) و یجیبون دعوته ( على غیر معونة و لا عطاء ) قال الشارح المعتزلی : الفرق بینهما انّ المعونة إلى أنجد شى‏ء یسیر من المال یرسم لهم لترمیم أسلحهتم و إصلاح دوابهم و یكون ذلك خارجا عن العطاء المفروض شهرا فشهرا و العطاء المفروض شهرا فشهرا یكون شیئا له مقدار یصرف فی أثمان الأقوات و معونة العیال و قضاء الدّیون .

فان قلت : كیف یجتمع قوله فیتّبعونه على غیر معونة و لا عطاء بما هو المعروف من بذل معاویة و أنه یمدّ جیشه بالأموال و الرغایب .

قلت : قد أجاب عنه الشارح المعتزلی بأنّ معاویة لم یكن یعطى جنده على وجه المعونة و العطاء ، و إنما كان یعطی رؤساء القبایل من الیمن و ساكنی الشام الأموال الجلیلة تستعبدهم بها و یدعو أولئك الرؤساء أتباعهم من العرب فیطیعونه ، فمنهم من یطیعهم حمیة و منهم من یطیعهم دینا للطلب بدم عثمان ، و لم یكن یصل إلى هولاء الأتباع من أموال معاویة قلیل و لا كثیر ، و أما أمیر المؤمنین فانه كان یقسم بین الرؤساء و الاتباع على وجه العطاء و الرزق لا یرى شریف على مشروف فضلا

[ 285 ]

و إلى ذلك أشار بقوله ( و أنا أدعوكم و أنتم تریكة الاسلام و بقیّة ) المسلمین من ( النّاس ) لا یخفى ما فی الاتیان بهذه الجملة من النكتة اللّطیفة و هو الالهاب لهم و التهییج على المتابعة و استعار لهم لفظ التریكة لكونهم خلف الاسلام و بقیّته كالتریكة التی یتركها النعامة ، أى أدعوكم مع كونكم خلف الاسلام و بقیّة السلّف و أولى النّاس بالقیام على مراسمه و بسلوك نهج الاسلاف ( إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتفرّقون عنّی ) و تقاعدون ( و تختلفون علىّ ) و لا تجتمعون .

و عمدة أسباب التفرّق و التقاعد هو ما أشرنا إلیه هنا إجمالا و قدّمناه فی شرح الخطبة الرابعة و الثلاثین تفصیلا من تسویته علیه السّلام فی العطاء بین الشریف و الوضیع و الرّئیس و المرؤوس و الموالی و العبید ، فكان الرؤساء من ذلك واجدین فی أنفسهم فیخذلونه باطنا و ینصرونه ظاهرا ، و إذا أحسّ الاتباع بتخاذل الرّؤساء تخاذلوا أیضا فلم یكن یجد علیه السّلام لما أعطى الاتباع من الرّزق ثمرة ، لأنّ قتال الأتباع لا یتصوّر وقوعه مع تخاذل الرّؤساء فكان یذهب ما یعطیهم ضیاعا ، هذا .

و قد تحصّل من قوله علیه السّلام أو لیس عجبا ، إلى قوله : تختلفون على أنّ منشأ تعجّبه علیه السّلام أمور :

أوّلها أنّ داعیهم معاویة إمام القاسطین و داعی هؤلاء أمیر المؤمنین إمام المتّقین و الأوّل یدعوهم إلى درك الجحیم و الثّانی یدعوهم إلى نضرة النعیم .

و ثانیها أنّ المدعوّ هناك الأوغاد الطغام مع خلوّهم غالبا عن الغیرة و الحمیّة و ههنا تریكة الاسلام و بقیّة أهل التقوى و المروّة .

و ثالثها متابعة الأوّلین على إمامهم من غیر معونة و لا عطاء و مخالفة الآخرین لامامهم مع المعونة و العطاء .

ثمّ أشار إلى مخالفتهم له علیه السّلام فی جمیع الأحوال فقال ( إنه لا یخرج إلیكم من أمرى رضا فترضونه و لا سخط فتجتمعون علیه ) أى لا یخرج إلیكم من أمرى شی‏ء من شأنه أن یرضى به كالمعونة و العطاء فترضونه أو من شأنه أن یسخط منه كالحرب و الجهاد لكراهة الموت و حبّ البقاء فتجتمعون علیه ، بل لا بدّ لكم من

[ 286 ]

المخالفة و التفرّق على الحالین أى لا تقبلون من أمرى و ما أقول لكم شیئا سواء كان فیه الرّضا أو السخط .

ثمّ قال ( و إنّ أحبّ ما أنالاق إلىّ الموت ) أى أحبّ الأشیاء إلىّ لقاء الموت قال الشارح المعتزلی : و هذه الحال الّتی ذكرها أبو الطیّب فقال :

كفى بك داء أن ترى الموت شافیا
و حسب المنایا أن یكنّ أمانیا

تمنّیتها لما تمنّیت أن أرى
صدیقا فأعیا أو عدوّا مراجیا

ثمّ أشار علیه السّلام إلى جهة محبّته للقاء الموت و كراهته لصحبتهم ، و هو تثقالهم من إجابة الحقّ و عدم قبولهم لمواعظه و نصایحه ، و ذلك معنى قوله : ( قد دارستكم الكتاب ) أى قرأته علیكم للتعلیم و قرأتم علىّ للتعلّم ( و فاتحتكم الحجاج ) أى حاكمتكم بالمحاجّة و المجادلة ( و عرفتكم ما أنكرتم ) أى عرفتكم ما كانت منكرة مجهولة عندكم من طریق الصّلاح و السّداد و ما فیه انتظام أمركم فی المعاش و المعاد ( و سوّغتكم ما مججتم ) أى أعطیتكم من الأرزاق و الأموال ما كنتم محرومین عنها فاستعار لفظ التسویغ للاعطاء ، و الجامع سهولة التناول كما استعار لفظ المجّ و هو اللّفظ من الفم للحرمان ، و الجامع امتناع الانتفاع .

و قوله ( لو كان الأعمى یلحظ أو النائم یستیقظ ) أى لو كان الأعمى یلحظ لأبصرتم ، و لو كان النائم یستیقظ لانتبهتم ، و هو تعریض علیهم بأنّ لهم أعینا لا یبصرون بها ، و آذانا لا یسمعون بها ، و قلوبا لا یفقهون بها ، فهم صمّ بكم عمى و هم لا یعقلون ثمّ تعجّب من حال أهل الشام و متابعتهم على معاویة فقال ( و أقرب بقوم ) قد مرّ لطف هذه اللّفظة و افادتها للمبالغة فی التعجّب فی بیان الاعراب أى ما أشدّ قرب قوم ( من الجهل باللّه ) و بشرایعه و بأحكامه ( قائدهم معاویة ) المنافق بن الكافر ( و مؤدّبهم ) و مشیرهم ( ابن النابغة ) الغادر الفاجر ، و أراد به عمرو بن العاص اللّعین و طوى عن ذكر اسمه تحقیرا و تعریضا على خسّته و دنائته ، و قدحا فی نسبه على ما عرفته تفصیلا فی شرح المختار الثالث و الثمانین .

[ 287 ]

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن امام أنام است علیه الصّلاة و السّلام در مذمّت أصحاب خود میفرماید :

حمد و ثنا میكنم معبود بحق را بر آنچه قضا فرمود از هر أمر و تقدیر كرد از هر فعل ، و بر امتحان شدن من بشما اى گروهى كه چون أمر مى‏كنم مرا اطاعت نمینمائید ، و اگر دعوت بكنم اجابت نمیكنید ، و اگر مهمل گذاشته شوید یا مهلت داده شده باشید غوص میكنید در لغو و باطل ، و اگر محاربه كرده شوید ضعیف میباشید یا صدا میكنید مثل صداى گاو ، و اگر جمعیت نمایند مردم بر امامی طعنه میزنید یا اینكه مفارقت مینمائید ، و اگر خوانده شوید یا ملجأ شوید بسوى مشقّت یعنی محاربه باز میگردید .

بى‏پدر باشد غیر شما چه انتظار میكشید با تأخیر یارى كردن و مجاهده نمودن بر حق خودتان ، مرگ یا ذلّت باد از براى شما ، پس سوگند بخدا اگر بیاید روز وفات من و البته خواهد آمد هر آینه جدائى میأندازد میان من و میان شما در حالتیكه من دشمن گیرنده باشم صحبت شما را ، و در حالتیكه من بسبب شما صاحب كثرت قوّت و زیادتی شوكت نمیباشم ، از براى خدا است خیر شما آیا نیست دینى كه جمع نماید شما را ، آیا نیست حمیّت غیرتی كه باعث حدّت شما بشود ، آیا نیست عجیب اینكه معاویه دعوت میكند جفا كاران و فرومایگان را پس متابعت میكنند بر او بدون اینكه جیره و مواجبی بآنها بدهد ، و من دعوت میكنم شما را در حالتى كه شما پس مانده اسلام و بقیه مردمان هستید بسوى معونت یا طائفه از عطاء پس متفرّق میشوید و اختلاف میورزید بر من .

بدرستیكه خارج نمیشود بسوى شما از امر من چیزیكه متضمّن رضا و خوشنودیست پس خوشنود بشوید از آن ، یا چیزى كه متضمّن سخط و خشم است پس اجتماع نمائید بر آن ، و بدرستى كه دوست‏ترین چیزى كه من ملاقات كننده‏ام بسوى من مرگ است ، بتحقیق كه من درس گفتم شما را كتاب خدا را و محاكمه

[ 288 ]

كردم با شما با اجتماع و شناساندم شما را چیزى را كه نمیدانستید ، و گوارا ساختم از براى شما چیزى را كه از دهان انداخته بودید اگر نابینا میدید یا اینكه خواب كننده بیدار میشد ، چه قدر نزدیك است قومى از جهالت بخدا كه پیشواى ایشان معاویه است و أدب دهنده ایشان پسر زن زناكار كه عبارت است از عمرو بن عاص بی‏دین .

[ 181 ]

وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ ع وَ قَدْ أَرْسَلَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ یَعْلَمُ لَهُ عِلْمَ أَحْوَالِ قَوْمٍ مِنْ جُنْدِ اَلْكُوفَةِ قَدْ هَمُّوا بِاللِّحَاقِ بِالْخَوَارِجِ وَ كَانُوا عَلَى خَوْفٍ مِنْهُ ع فَلَمَّا عَادَ إِلَیْهِ اَلرَّجُلُ قَالَ لَهُ أَ أَمِنُوا فَقَطَنُوا أَمْ جَبَنُوا فَظَعَنُوا فَقَالَ اَلرَّجُلُ بَلْ ظَعَنُوا یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ ع بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ أَمَا لَوْ أُشْرِعَتِ اَلْأَسِنَّةُ إِلَیْهِمْ وَ صُبَّتِ اَلسُّیُوفُ عَلَى هَامَاتِهِمْ لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ إِنَّ اَلشَّیْطَانَ اَلْیَوْمَ قَدِ اِسْتَفَلَّهُمْ وَ هُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ وَ مُتَخَلٍّ عَنْهُمْ فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ اَلْهُدَى وَ اِرْتِكَاسِهِمْ فِی اَلضَّلاَلِ وَ اَلْعَمَى وَ صَدِّهِمْ عَنِ اَلْحَقِّ وَ جِمَاحِهِمْ فِی اَلتِّیهِ

و من كلام له علیه السّلام

و هو المأة و الثمانون من المختار فی باب الخطب و هو مروى فی البحار و فی شرح المعتزلی و فی شرح المختار الرابع و الأربعین جمیعا من كتاب الغارات لابراهیم بن محمّد الثقفى باختلاف تطلع علیه .

قال السیّد ره و قد أرسل رجلا من أصحابه یعلم له علم قوم من جند الكوفة قد هموا باللّحاق بالخوارج و كانوا على خوف منه علیه السّلام فلما عاد إلیه الرّجل قال علیه السّلام له :

ءأمنوا فقطنوا أمّ جبنوا فظعنوا ؟ فقال الرجل بل ظعنوا یا أمیر المؤمنین فقال علیه السّلام :

بعدا لهم كما بعدت ثمود أما لو أشرعت الأسنّة إلیهم و صبّت السّیوف على هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم ، إنّ الشّیطان الیوم قد استفلّهم و هو غدا متبرّی‏ء منهم ، و مخلّ عنهم فحسبهم بخروجهم من الهدى و ارتكاسهم فی الضّلال و العمى و صدّهم عن الحقّ و جماحهم فی التّیه

[ 289 ]

اللغة

( یعلم له ) مضارع علم و ( قطن ) بالمكان من باب قعد أقام به و توّطنه فهو قاطن و ( ظعن ) ظعنا من باب منع ارتحل و الاسم ظعن بفتحتین ( و بعد ) بالضمّ بعدا ضدّ قرب فهو بعید و بالكسر من باب تعب هلك و ( ثمود ) قوم صالح النبیّ علیه السّلام و سمّوا باسم أبیهم الأكبر و هو ثمود بن عامر بن ارم بن سام بن نوح ، و قیل : سمّیت القبیلة بذلك لقلّة مائها من الثمد و هو الماء القلیل و كانت مساكنها بین الحجاز و الشام إلى وادى القرى و ( أشرعت ) الرمح إلى زید سددته و صوّبته نحوه و ( الهامات ) جمع الهامة رأس كلّ شی‏ء قال الشاعر :

تذر الجماجم ضاحیا هاماتها
بله الأكف كأنّها لم تخلق

( قد استفلّهم ) فی أكثر النسخ بالفاء أى وجدهم فلاّ لا خیر فیهم أو مفلولین منهزمین ،

و فی بعضها بالقاف أى حملهم قال سبحانه : أقلّت سحابا ثقالا ، أو اتّخذهم قلیلا و سهل علیهم أمرهم ، و فی بعضها استفزّهم أى استخفّهم ، و فی بعضها استقبلهم أى قبلهم .

و ( الركس ) قال الجوهرى هو ردّ الشی‏ء مقلوبا ، و ارتكس فلان فی أمر كان قد نجا منه و قال الفیومی : ركست الشى‏ء ركسا من باب قتل قلبته و رددت أوّله على آخره ، و أركسته بالألف رددته على رأسه و ( جمح ) الفرس من باب منع اعتز فارسه و غلبه فهو جموح .

الاعراب

بعدا لهم منصوب على المصدر ، و ثمود بدون التنوین غیر مصروف إذا ارید به القبیلة ، و مع التنوین على الانصراف و إرادة الحیّ ، أو باعتبار الأصل لأنه اسم أبیهم الأكبر قاله الزمخشرى فی الكشاف فی تفسیر قوله تعالى و إلى ثمود أخاهم صالحا و بهما قرء أیضا فی الآیة ، و الباء فی قوله : بخروجهم ، زایدة كما زیدت فی كفى باللّه

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام كما أشار إلیه السیّد قاله علیه السّلام ( و قد أرسل رجلا من

[ 290 ]

أصحابه ) و هو عبد اللّه بن قعین ( یعلم له علم قوم ) و فی بعض النسخ علم أحوال قوم أى أرسله لیعلم حالهم فیخبره به و هم خریت بن راشد أحد بنى ناحیة مع جماعة من أصحابه و كانوا ( من جند الكوفة ) شهدوا معه علیه السّلام صفین حسبما عرفته فی شرح المختار الرابع و الأربعین و تعرفه هنا أیضا تفصیلا .

( همّوا ) بعد انقضاء صفین و بعد تحكیم الحكمین ( باللّحاق بالخوارج و كانوا على خوف منه علیه السّلام فلما عاد ) أى رجع الیه علیه السّلام ( الرجل قال علیه السّلام له : أأمنوا ) و فی بعض النسخ باسقاط همزة الاستفهام كما فی قوله تعالى : سواء علیهم أنذرتهم ، على قراءة ابن محیص قال : انّه بهمزة واحدة على لفظ الخبر و همزة الاستفهام مرادة و لكن حذفها تخفیفا لدلالة : أم لم تنذرهم ، علیه لأنّ أم یعادل الهمزة ، و قرء الأكثرون على لفظ الاستفهام .

و قوله ( فقطنوا ) أى أقاموا ( أم جبنوا فظعنوا ) أى ارتحلوا ( فقال الرجل : بل ظعنوا یا أمیر المؤمنین فقال علیه السّلام : بعدا لهم ) أى هلكا لهم أو أبعدهم اللّه من رحمته بعدا و المعنیان متلازمان ( كما بعدت ثمود ) بكسر العین فی أكثر النسخ و كذا فی المصاحف .

ثمّ أخبر عن مستقبل حالهم بأنهم یندمون على تفریطهم فقال ( أما لو اشرعت الأسنّة إلیهم و صبّت السیوف على هاماتهم ) استعار لفظ الصّب الّذى هو حقیقة فی صبّ الماء لكثرة وقع السیوف على الرؤوس ، و الجامع سرعة الوقوع ، یعنى أنهم لو عاینوا القتال و الهجوم علیهم بالقتل و الاستیصال ( لقد ندموا ) حینئذ ( على ما كان منهم ) من التقصیر و الخطاء .

ثمّ نبّه على أنّ ما صدر عنهم من الظعن و اللّحاق بالخوارج إنما هو من عمل الشیطان یقول للانسان اكفر فلما كفر قال إنی برى‏ء منك و هو قوله علیه السّلام ( إنّ الشیطان الیوم قد استفلّهم ) أى وجدهم بمعزل من الخیر فزیّن لهم اللّحوق بأولیائه ( و هو غدا متبرى‏ء منهم و مخل عنهم ) اى تارك لهم كما شأنه مع سایر أولیائه قال تعالى و إذ زیّن لهم الشیطان أعمالهم و قال لا غالب لكم الیوم من الناس و انّی جار لكم فلما

[ 291 ]

ترائت الفئتان نكص على عقبیه و قال إنّی برى‏ء منكم إنّى أرى ما لا ترون إنّی أخاف اللَّه و اللَّه شدید العقاب .

( فحسبهم بخروجهم من الهدى ) أى یكفیهم خروجهم منه عذابا و وبالا ( و ارتكاسهم فی الضّلال و العمى ) أى رجوعهم إلى الضلال القدیم و الجهل الّذى كانوا علیه بعد خروجهم منه و نجاتهم عنه بهدایته علیه السّلام ( و صدّهم ) أى إعراضهم ( عن الحقّ ) اللاّزم علیهم و هو طاعة إمامهم المفترض طاعته ( و جماحهم فی التیه ) و الضّلال أو مفازة المعصیة ، هذا .

و أما قصّة هؤلاء القوم الّذین همّوا باللّحاق بالخوارج فقد مضى طرف منها فی شرح الكلام الرابع و الأربعین لارتباطه به ، و أورد هنا باقتضاء المقام ما لم یتقدّم ذكره فأقول :

روى العلاّمة المجلسى ره فی كتاب البحار و الشارح المعتزلی جمیعا من كتاب الغارات لابراهیم الثقفی بتلخیص منّی عن الحارث بن كعب الأزدى عن عمّه عبد اللّه بن قعین قال : كان الخریت بن راشد أحد بنى ناجیة قد شهد مع علیّ علیه السّلام صفین ، فجاء الیه بعد انقضاء صفین و بعد تحكیم الحكمین فی ثلاثین من أصحابه یمشی بینهم حتّى قام بین یدیه فقال : لا و اللّه لا اطیع أمرك و لا اصلّی خلفك و إنّی غدا لمفارق لك .

فقال علیه السّلام : ثكلتك امّك إذا تنقض عهدك و تعصی ربّك و لا تضرّ إلاّ نفسك أخبرنی لم تفعل ذلك ؟

قال : لأنّك حكمت فی الكتاب و ضعفت عن الحقّ اذ جدّ الجدّور كنت إلى القوم الذین ظلموا أنفسهم فأنا علیك رادّ و علیهم ناقم و لكم جمیعا مباین .

فقال له علیّ علیه السّلام : ویحك هلمّ إلىّ ادارسك و أناظرك فی السّنن و افاتحك أمورا من الحقّ أنا أعلم بها منك فلعلّك تعرف ما أنت الآن له منكر ، و تبصر ما أنت الآن عنه غافل ، و به جاهل .

[ 292 ]

فقال الخریت : فانا غاد علیك غدا فقال علیّ علیه السّلام اغد و لا یستهوینّك الشیطان و لا یقتحمنّ بك رأى السّوء و لا یستخقنّك الجهلاء الذین لا یعلمون ، فو اللّه إن استرشدتنى و استنصحتنى و قبلت منّی لأهدینك سبیل الرّشاد .

فخرج الخریت من عنده منصرفا إلى أهله .

قال عبد اللّه بن قعین فعجلت فی أثره مسرعا و كان لی من بنی عمّه صدیق فأردت أن القی ابن عمّه فی ذلك فاعلمه بما كان فی قوله لأمیر المؤمنین علیه السّلام و آمر ابن عمّه أن یشتدّ بلسانه علیه و أن یأمره بطاعة أمیر المؤمنین علیه السّلام و مناصحته و یخبره أنّ ذلك خیر له فی عاجل الدّنیا و آجل الآخرة .

قال : فخرجت حتّى أتیت إلى منزله و قد سبقنى فقمت عند باب داره فیها رجال من أصحابه لم یكونوا شهدوا معه دخوله على أمیر المؤمنین فو اللّه ما رجع و لا ندم على ما قال لأمیر المؤمنین علیه السّلام و لا ردّ علیه و لكنه قال لهم : یا هؤلاء إنّی قد رأیت إن أنا أفارق هذا الرّجل و قد فارقته على أن أرجع إلیه من غد و لا أرى إلاّ المفارقة فقال له أكثر أصحابه : لا تفعل حتّى تأتیه فان أتاك بأمر تعرفه قبلت منه و إن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه قال لهم نعم ما رأیتم .

قال فاستاذنت علیهم فأذنوا إلىّ فأقبلت على ابن عمّه و هو مدرك بن الریان الناجى و كان من كبراء العرب فقال له : إنّ لك علىّ حقا لإحسانك و ودّك و حقّ المسلم على المسلم انّ ابن عمك كان منه ما قد ذكرك فاخل به فاردد علیه رأیه و عظم علیه ما أتى ، و اعلم أنّی خائف إن فارق أمیر المؤمنین علیه السّلام أن یقتلك و نفسه و عشیرته ، فقال : جزاك اللّه خیرا من أخ إن أراد فراق أمیر المؤمنین علیه السّلام ففی ذلك هلاكه و إن اختار مناصحته و الاقامة معه ففی ذلك حظّه و رشده .

قال : فأردت الرجوع إلى علیّ علیه السّلام لاعلمه الّذى كان ثمّ اطمأننت إلى قول صاحبی فرجعت إلى منزلى ، فبتّ ثمّ أصبحت فلما ارتفع النهار أتیت أمیر المؤمنین علیه السّلام فجلست عنده ساعة و أنا ارید أن أحدّثه بالّذى كان على خلوة ، فأطلت الجلوس

[ 293 ]

و لا یزداد الناس إلا كثرة ، فدنوت منه فجلست ورائه فأصغی الىّ برأسه فأخبرته بما سمعته من الخریت و ما قلت لابن عمّه و ما ردّ علىّ فقال علیه السّلام : دعه فان قبل الحق و رجع عرفنا له ذلك و قبلناه منه فقلت : یا أمیر المؤمنین علیه السّلام لم لا تأخذه الآن و تستوثق منه ؟

فقال علیه السّلام : إنا لو فعلنا هذا بكلّ من یتّهم من الناس ملأنا السجون منهم و لا أرانی یسعنی الوثوب بالناس و الحبس لهم و عقوبتهم حتّى یظهروا لى الخلاف .

قال : فسكّت عنه و تنحّیت و جلست مع أصحابی هنیئة فقال علیه السّلام لی : ادن منّی ، فدنوت فقال لی : سر إلى منزل الرّجل فاعلم ما فعل فانّه قل یوم لم یكن یأتینی فیه قبل هذه الساعة ، فأتیت إلى منزله فاذا لیس فی منزله منهم دیّار فدرت على أبواب دور أخرى كان فیها طائفة من أصحابه فاذا لیس فیها داع و لا مجیب فأقبلت إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام .

فقال لی حین رآنى : أقطنوا فأقاموا أم جبنوا فظعنوا ؟ قلت : لا بل ظعنوا فقال أبعدهم اللّه كما بعدت ثمود أما و اللّه لو اشرعت لهم الأسنّة و صبّت على هاماتهم السیوف لقد ندموا إنّ الشیطان قد استهواهم و أضلّهم و هو متبرّى‏ء منهم و مخل عنهم فقام إلیه زیاد بن حفصة فقال یا أمیر المؤمنین إنه لو لم یكن من مضرّة هؤلاء إلاّ فراقهم إیّانا لم یعظم فقدهم علینا فانّهم قلّ ما یزیدون فی عددنا لو أقاموا معنا و قلّما ینقصون من عددنا بخروجهم منّا ، و لكنا نخاف أن یفسدوا علینا جماعة كثیرة ممّن یقدمون علیهم من أهل طاعتك ، فائذن لی فی اتّباعهم حتّى أردّهم علیك انشاء اللّه فقال علیه السّلام له : فاخرج فی آثارهم راشدا فلمّا ذهب لیخرج قال علیه السّلام له : و هل تدرى أین توجّه القوم ؟ قال : لا و اللّه و لكنّى أخرج فأسأل و اتبع الأثر ، فقال اخرج رحمك اللّه حتّى تنزل دیر أبی موسى ثمّ لا تبرحه حتّى یأتیك أمرى فانهم ان خرجوا ظاهرین بارزین للناس فی جماعة فانّ عمّالی ستكتب إلىّ بذلك ، و إن كانوا

[ 294 ]

متفرّقین مستخفین فذلك أخفى لهم و سأكتب إلى من حولى من عمّالى فیهم .

فكتب نسخة واحدة و أخرجها إلى العمّال من عبد اللّه علىّ أمیر المؤمنین إلى من قرء علیه كتابى هذا من العمّال أمّا بعد فانّ رجالا لنا عندهم تبعة خرجوا هرابا نظنّهم خرجوا نحو بلاد البصرة فاسأل عنهم أهل بلادك و اجعل علیهم العیون فی كلّ ناحیة من أرضك ثمّ اكتب إلىّ بما ینتهى إلیك عنهم .

فخرج زیاد بن حفصة حتّى أتى داره و جمع أصحابه و أخذ معه منهم مأة و ثلاثین رجلا و خرج حتّى أتى دیر أبى موسى .

و روى باسناده عن عبد اللّه بن وال التیمی قال إنّی لعند أمیر المؤمنین إذا فیج قد جاءه یسعى بكتاب من قرظة كعب الأنصارى و كان أحد عمّاله فیه .

أما بعد فانّی اخبر أمیر المؤمنین أن خیلا مرّت من قبل الكوفة متوّجهة و إن رجلا من دهاقین أسفل الفرات قد أسلم و صلّی یقال له زاذان فروخ أقبل من عند اخوال له فلقوه فقالوا أمسلم أنت أم كافر قال بل مسلم قالوا فما تقول فی علىّ علیه السّلام قال : أقول فیه خیرا أقول إنّه أمیر المؤمنین و سیّد البشر و وصیّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فقالوا : كفرت یا عدوّ اللّه ثمّ حملت علیه عصابة منهم فقطّعوه بأسیافهم و أخذوا معه رجلا من أهل الذمّة یهودیّا ، فقالوا له : ما دینك ؟ قال یهودیّ ، فقالوا : خلّوا سبیل هذا لا سبیل لكم علیه ، فأقبل إلینا ذلك الذّمی فأخبرنا الخبر و قد سألت عنهم فلم یخبرنی أحد عنهم بشی‏ء فلیكتب إلىّ أمیر المؤمنین علیه السّلام فیهم برأیه أنته إلیه إنشاء اللّه .

فكتب إلیه أمیر المؤمنین علیه السّلام أمّا بعد فقد فهمت ما ذكرت من أمر العصابة الّتی مرت بعلمك فقتلت البرّ المسلم و امن عندهم المخالف المشرك ، و ان اولئك قوم استهواهم الشیطان فضلّوا كالذین حسبوا ألاّ یكون فتنة فعموا و صمّوا فاسمع بهم و ابصر یوم یحشر أعمالهم فالزم عملك و اقبل على خراجك ، فانك كما ذكرت فی طاعتك و نصیحتك ، و السّلام .

[ 295 ]

قال : فكتب علیه السّلام إلى زیاد بن حفصة مع عبد اللّه بن وال التیمی كتابا نسخته .

أما بعد فقد كنت أمرتك أن تنزل دیر أبی موسى حتّى یأتیك أمرى دونك إنی لم أكن علمت أین توجّه القوم و قد بلغنى أنهم أخذوا نحو قریة من قرى السواد فاتّبع آثارهم و سل عنهم فانهم قد قتلوا رجلا من أهل السواد مسلما مصلّیا فاذا أنت لحقت بهم فارددهم إلىّ فان أبوا فناجزناهم و استعن باللّه علیهم فانهم قد فارقوا الحقّ و سفكوا الدّم الحرام و أخافوا السّبیل ، و السّلام .

قال عبد اللّه بن وال فأخذت الكتاب منه علیه السّلام و أنا یومئذ شاب حدث فمضیت غیر بعید ثمّ رجعت إلیه فقلت یا أمیر المؤمنین ألا أمضى مع زیاد بن حفصة إلى عدوّك إذا دفعت علیه كتابك ؟ فأذن و دعا لى ثمّ مضیت إلى زیاد بالكتاب ، فقال لى زیاد : یا ابن أخى و اللّه مالی عنك من غنى و إنى احبّ أن تكون معى فی وجهى هذا ،

فقلت : إنّی قد استأذنت أمیر المؤمنین علیه السّلام فی ذلك فأذن لی فسرّ بذلك .

ثمّ خرجنا حتّى أتینا الموضع الذی كانوا فیه فلحقناهم و هم نزول بالمداین و قد أقاموا بها یوما و لیلة و قد استراحوا و علفوا دوابهم و خیولهم و أتیناهم و قد تقطعنا و تعبنا و نصبنا ، فلما رأونا وثبوا على خیولهم فاستووا علیها فجئنا حتّى انتهینا إلیهم .

فنادى الخرّیت بن راشد أخبرونا ما تریدون ؟

فقال له زیاد و كان مجربا رفیقا ، قد ترى ما بنا من النصب و اللّغوب و الّذی جئنا له لا یصلح فیه الكلام علانیة و لكن تنزلون و ننزل ثمّ نخلو جمیعا فنذاكر أمرنا و ننظر فیه فان رأیت ما جئنا له حظا لنفسك قبلته و إن رأیت فیما اسمع منك أمرا أرجو فیه العافیة لنا و لك لم ارد علیك .

فقال الخرّیت انزل ، فنزلنا و نزل و تفرّقنا و تحلقنا عشرة و تسعة و ثمانیة و سبعة تضع كلّ حلقة طعامها بین أیدیها فتأكل ثمّ تقوم إلى الماء فتشرب ، و قال لنا زیاد علفوا خیولكم فعلقنا علیها مخالیها 1 و وقف زیاد فی خمسة فوارس أحدهم

-----------
( 1 ) مخالیها جمع مخلات ( م )

[ 296 ]

عبد اللّه بن وال بیننا و بین القوم و انطلق القوم فتنحّوا فنزلوا و أقبل إلینا زیاد .

فلما رأى تفرّقنا قال سبحان اللّه أنتم أصحاب حرب و اللّه لو أنّ هؤلاء جاؤكم على هذه الحالة ما أرادوا من عزتكم أفضل من حالكم الّتی أنتم علیها فعجّلوا قوموا إلى خیولكم .

فأسرعنا فمنّا من یتوضّأ و منّا من یشرب و منّا من یسقى فرسه حتّى إذا فرغنا من ذلك أتینا زیادا فقال زیاد : لیأخذ كلّ رجل منكم بعنان فرسه فاذا دنوت منهم و كلمت صاحبهم فان تابعنى على ما ارید و إلاّ فاذا دعوتكم فاستووا على متون خیولكم ثمّ اقبلوا معا غیر متفرّقین .

ثمّ استقدم أمامنا و أنا معه و دعى صاحبهم الخرّیت فقال له : اعتزل ننظر فی أمرنا فأقبل إلیه فی خمسة نفر فقلت لزیاد : أدعو لك ثلاثة نفر من أصحابك حتى تلقاهم فی عددهم فقال : ادع من أحببت ، فدعوت له ثلاثة فكنّا خمسة .

فقال له زیاد : ما الّذی نقمت على أمیر المؤمنین علیه السّلام و علینا حتّى فارقتنا ؟ .

فقال : لم أرض صاحبكم إماما و لم أرض بسیرتكم سیرة فرأیت أن أعتزل و أكون مع من یدعو إلى الشورى بین النّاس ، فاذا اجتمع الناس على رجل هو لجمیع الأمّة رضى كنت مع النّاس .

فقال زیاد : ویحكم و هل یجتمع الناس على رجل یدانى علیا عالما باللّه و بكتاب اللّه و سنّة رسوله مع قرابته و سابقته فی الاسلام ؟ .

فقال الخرّیت هو ما أقول لك .

قال : ففیم قتلتم الرّجل المسلم ؟

فقال الخرّیت ما أنا قتلته قتلته طائفة من أصحابی ، قال : فادفعهم إلینا قال :

ما إلى ذلك من سبیل ، قال : أو هكذا أنت فاعل ؟ قال : هو ما تسمع .

قال : فدعونا أصحابنا و دعى الخرّیت أصحابه ثمّ اقتتلنا فو اللّه ما رأیت قتالا مثله منذ خلقنى اللّه لقد تطاعنّا بالرّماح حتّى لم یبق فی أیدینا رمح ، ثمّ اضطربنا بالسیوف حتّى اثخنت و عقرت عامة خیلنا و خیلهم و كثرت الجراح فیما بیننا و بینهم

[ 297 ]

و قتل منّا رجلان مولى لزیاد كانت معه رایته یدعى سویدا ، و رجل آخر یدعى واقد ابن بكر ، و صرع منهم خمسة نفر و حال اللّیل بیننا و بینهم و قد و اللّه كرهونا و كرهناهم و هزمونا و هزمناهم و قد جرح زیاد و جرحت .

ثمّ إنا بتنا فی جانب و تنحّوا فمكثوا ساعة من اللّیل ثمّ مضوا فذهبوا ، و أصبحنا فوجدناهم قد ذهبوا فو اللّه ما كرهنا ذلك فمضینا حتّى أتینا البصرة و بلغنا أنهم أتوا الأهواز فنزلوا فی جانب منها و تلاحق بهم ناس من أصحابهم نحو مأتین كانوا معهم بالكوفة لم یكن لهم من القوّة ما ینهضون معهم حین نهضوا ، فاتبعوهم من بعد لحوقهم بالأهواز فأقاموا معهم .

و كتب زیاد إلى علیّ علیه السّلام أما بعد فانّا لقینا عدوّ اللّه الناجی و أصحابه بالمداین فدعوناهم إلى الهدى و الحقّ و الكلمة السّواء فتولّوا عن الحقّ و أخذتهم العزّة بالاثم و زیّن لهم الشیطان أعمالهم فصدّهم عن السّبیل فقصدونا ، و صمدنا صمدهم فاقتتلنا قتالا شدیدا ما بین قائم الظهر إلى أن دلكت 1 الشمس ، و استشهد منّا رجلان صالحان و اصیب منهم خمسة نفر و خلوا لنا المعركة و قد فشت فینا و فیهم الجراح ، ثمّ إنّ القوم لما ادركوا اللّیل خرجوا من تحته متنكّرین إلى أرض الأهواز و قد بلغنی أنهم نزلوا من الأهواز جانبا و نحن بالبصرة نداوى جراحنا و ننتظر أمرك رحمك اللّه و السّلام .

فلما أتاه الكتاب قرأه على النّاس ، فقام إلیه معقل بن قیس الرّیاحی إلى آخر ما قدّمنا ذكره فی شرح المختار الرابع و الأربعین فلیراجع هناك .

الترجمة

از جمله كلام آن بزرگوار است در حالتى كه فرستاده بود مردى را از أصحاب خود تا بداند خبر طایفه از لشگر كوفه را كه قصد كرده بودند آن طایفه ملحق شدن خوارج را ، و بودند آن گروه ترسان و هراسان از آن حضرت ، چون بازگشت

-----------
( 1 ) دلكت دلوكا غربت أو اصفرت ( ق )

[ 298 ]

آن مرد بسوى آن حضرت فرمود او را آیا ایمن شدند پس اقامت كردند یا اینكه ترسیدند پس كوچ كردند ؟ پس گفت آنمرد كوچ كردند اى أمیر مؤمنان پس فرمود :

هلاك كند خداوند ایشان را هلاك كردنی چنانچه هلاك شدند قوم ثمود ،

آگاه باش كه اگر راست كرده شود نیزها بسوى ایشان و ریخته گردد شمشیرها بر فرقهاى آن مردودان ، هر آینه البته پشیمان خواهند شد بر آن چیزى كه از ایشان سرزد ، بدرستیكه شیطان ملعون امرور ایشان را بى خیر و منفعت یافت جلوه داد كوچ كردن را در نظر ایشان ، و او فردا بى‏زارى خواهد جست از ایشان و تارك ایشان خواهد گشت ، پس بس است خارج بودن ایشان از طریق هدایت ، و بازگشتن ایشان در ضلالت و كورى ، و اعراض ایشان از حق ، و سركشى ایشان در بیابان حیرانی و سرگردانی .





نظرات() 


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox