تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-05:33 ب.ظ

[ 177 ] و من كلام له ع فی معنى الحكمین

فَأَجْمَعَ رَأْیُ مَلَئِكُمْ عَلَى أَنِ اِخْتَارُوا رَجُلَیْنِ فَأَخَذْنَا عَلَیْهِمَا أَنْ یُجَعْجِعَا عِنْدَ اَلْقُرْآنِ وَ لاَ یُجَاوِزَاهُ وَ تَكُونُ أَلْسِنَتُهُمَا مَعَهُ وَ قُلُوبُهُمَا تَبَعَهُ فَتَاهَا عَنْهُ وَ تَرَكَا اَلْحَقَّ وَ هُمَا یُبْصِرَانِهِ وَ كَانَ اَلْجَوْرُ هَوَاهُمَا وَ اَلاِعْوِجَاجُ رَأْیَهُمَا وَ قَدْ سَبَقَ اِسْتِثْنَاؤُنَا عَلَیْهِمَا فِی اَلْحُكْمِ بِالْعَدْلِ وَ اَلْعَمَلِ بِالْحَقِّ سُوءَ رَأْیِهِمَا وَ جَوْرَ حُكْمِهِمَا وَ اَلثِّقَةُ فِی أَیْدِینَا لِأَنْفُسِنَا حِینَ خَالَفَا سَبِیلَ اَلْحَقِّ وَ أَتَیَا بِمَا لاَ یُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ اَلْحُكْمِ

[ 242 ]

و من كلام له علیه السّلام فی معنى الحكمین

و هو المأة و السادس و السبعون من المختار فی باب الخطب فأجمع رأی ملإكم على أن اختاروا رجلین فأخذنا علیهما أن یجعجعا عند القرآن و لا یجاوزاه ، و تكون ألسنتهما معه ، و قلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، و تركا الحقّ و هما یبصرانه ، و كان الجور هواهما ،

و الإعوجاج رأیهما ، و قد سبق استثنآؤنا علیهما فی الحكم بالعدل و العمل بالحقّ سوء رأیهما ، و جور حكمهما ، و الثّقة فی أیدینا لأنفسنا حین خالفا سبیل الحقّ ، و أتیا بما لا یعرف من معكوس الحكم .

اللغة

( الملاء ) أشراف النّاس و رؤساهم و مقدّموهم الّذین یرجع إلى قولهم قال فی محكىّ النهایة : فی حدیث علیّ علیه السّلام أن ( یجعجعا عند القرآن ) أى یقیما عنده یقال : جعجع القوم إذا أناخوا بالجعجاع ، و هى الأرض و الجعجاع أیضا الموضع الضیق الخشن و ( التبع ) محرّكة التابع یكون مفردا و جمعا و یجمع على أتباع مثل سبب و أسباب .

الاعراب

سوء رأیهما بالنّصب مفعول استثنائنا أو سبق أیضا على سبیل التنازع و الأوّل أظهر و قوله : فی الحكم ، متعلّق بقوله : سبق .

[ 243 ]

المعنى

قال الشارح البحرانی : هذا الفصل من خطبة خطبها لما بلغه أمر الحكمین .

أقول : و الظاهر أنه ره توهّم من قول السیّد ره و من كلام له فی معنى الحكمین أنّه تكلّم به حین بلغه أمرهما ، فان كان ظفر بتمام الخطبة و اطلع على أنه خطبها حین بلوغ أمرهما فهو ، و إلاّ فالظاهر أنّ هذا الكلام من فصول الاحتجاجات الّتی كانت له مع الخوارج و قد مرّ نظیر هذا الكلام منه فی ذیل الكلام المأة و السابع و العشرین .

و بالمراجعة إلى شرح الكلام المذكور و شرح الكلام المأة و الخامس و العشرین المتضمّنین لاحتجاجاته معهم یظهر لك توضیح ما ذكره فی هذا المقام و تعرف أنه ناظر إلى ردّ احتجاجهم الّذی احتجّوا به علیه و هو : أنك قد حكمت الرّجال فی دین اللّه و لم یكن ذلك إلیك ثمّ أنكرت حكمهما لما حكموا علیك .

فأجابهم علیه السّلام بقوله ( فأجمع رأى ملإكم ) أى عزم رؤساءكم و كبراءكم و اتّفق آراءهم ( على أن اختاروا رجلین ) هما أبو موسى الأشعرى و عمرو بن العاص لعنهما اللّه تعالى من غیر رضى منّى بتحكیمهما بل على غایة كره منّى بذلك .

كما یدلّ قوله لابن الكوا فی النهروان فی الرّوایة الّتی رویناها من كشف الغمّة فی شرح الخطبة السادسة و الثلاثین حیث إنّه لما اعترض علیه بأمر الحكمین قال علیه السّلام له : أ لم أقل لكم إنّ أهل الشام یخدعونكم بها 1 فانّ الحرب قد عضتهم فذرونى اناجزهم فأبیتم ألم ارد نصب ابن عمّی أى عبد اللّه بن العبّاس و قلت انّه لا ینخدع فأبیتم إلاّ أبا موسى و قلتم رضینا به حكما فأجبتكم كارها و لو وجدت فی ذلك الوقت أعوانا غیركم لما أجبتكم .

( فأخذنا علیهما ) أى على الرّجلین الحكمین ( أن یجعجعا عند القرآن ) أى یقفا دونه و یجب نفسهما علیه ( و لا یجاوزاه ) أى لا یتجاوزا عن أوامره و نواهیه ( و یكون ألسنتهما معه و قلوبهما تبعه ) أى یكونان تابعین له و یعملان بحكمه ( فتاها ) أى ضلاّ

-----------
( 1 ) أى بالمصاحف و رفعها منه

[ 244 ]

( عنه و تركا الحقّ و هما یبصرانه ) أى عدلا عن القرآن و عن حكمه الحقّ الّذی هو خلافته مع علمهما و معرفتهما بحقیته كما عرفت تفصیل ذلك كلّه فی شرح الخطبة الخامسة و الثلاثین .

و الحاصل أنّهما تركا الحقّ عمدا عن علم لا عن جهل و لم یكن ذلك فتنة منهما بل كان بنائهما من أوّل الأمر على ذلك ( و كان الجور ) و الحیف فی الحكم ( هواهما و الاعوجاج ) عن الحقّ و الانحراف عن الدّین ( رأیهما ) و فی بعض النسخ دأبهما و هو أولى أى لم یكن ذلك أوّل حیفهما بل كان دیدنا و عادة لهما و شیمة طبعت علیها قلوبهما .

ثمّ أجاب عمّا نقموا علیه من إنكاره التحكیم بعد رضاه به بقوله ( و قد سبق استثناؤنا علیهما فی الحكم بالعدل و العمل بالحقّ سوء رأیهما و جور حكمهما ) أراد به ما كان شرطه على الحكمین حین عزموا على التحكیم أن یحكما بما حكم القرآن و بما أنزل اللّه فیه من فاتحته إلى خاتمته و إلاّ فلا ینفذ حكمهما فیه و فی أصحابه ،

فقد قدّم علیه السّلام إلیهما أن لا یعملا برأیهما و هواهما و لا یحكما بشی‏ء من تلقاء أنفسهم الأمّارة بالسوء .

( و الثقة فی أیدینا لأنفسنا ) أى إنّا على برهان و ثقة من امورنا و لیس یلازم لنا اتباع حكمهما ( حین خالفا سبیل الحقّ ) و انحرفا عن سواء السبیل ( و أتیا بما لا یعرف ) أى لا یصدق به ( من معكوس الحكم ) یعنی أنهما نبذا كتاب اللّه وراء ظهورهم و خالفاه و حكما بعكس حكم الكتاب و قد استحقّا به اللّؤم و العقاب یوم الحساب

الترجمة

از جمله كلام فصاحت نظام آن امام علیه السّلام است در ذكر أمر حكمین كه خطاب فرموده بآن خوارج نهروان را در مقام اجتماع با ایشان میفرماید :

پس متّفق شد رأى رؤساء و أشراف شما بر اینكه اختیار كردند دو مرد را كه

[ 245 ]

یكى أبو موسى أشعرى بود و یكى عمرو بن عاص پس عهد و میثاق گرفتیم بر ایشان كه وا ایستند و حبس كنند نفس خود را در نزد قرآن و تجاوز نكنند از آن و باشد زبان ایشان با آن قرآن و قلبهاى شان تابع آن ، پس هر دو گمراه شدند از قرآن و ترك كردند حق را و حال آنكه هر دو میدیدند حق را ، و بود جور و ظلم آرزوى ایشان و كجى و اعوجاج رأى ایشان .

و بتحقیق كه سابق شده بود استثنا كردن ما بر آن دو مرد در خصوص حكم كردن با عدالت و عمل كردن بحق بدى رأى ایشانرا و ستم كردن ایشان را در حكمى كه مینمایند ، یعنی استثناء كرده بودیم كه ایشان با رأى فاسد خود رفتار نكنند و با حكم جور حكم ننمایند ، و وثوق و اعتماد در دست ما است از براى نفسهاى خود ما در وقتیكه مخالفت راه حق كردند و آوردند چیزیرا كه غیر معروف بود از حكمى كه بعكس حكم قرآن بود و بر خلاف شرط ما .

[ 178 ] و من خطبة له ع فی الشهادة و التقوى و قیل إنه خطبها بعد مقتل عثمان فی أول خلافته

اللّه و رسوله لاَ یَشْغَلُهُ شَأْنٌ وَ لاَ یُغَیِّرُهُ زَمَانٌ وَ لاَ یَحْوِیهِ مَكَانٌ وَ لاَ یَصِفُهُ لِسَانٌ لاَ یَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ اَلْمَاءِ وَ لاَ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ وَ لاَ سَوَافِی اَلرِّیحِ فِی اَلْهَوَاءِ وَ لاَ دَبِیبُ اَلنَّمْلِ عَلَى اَلصَّفَا وَ لاَ مَقِیلُ اَلذَّرِّ فِی اَللَّیْلَةِ اَلظَّلْمَاءِ یَعْلَمُ مَسَاقِطَ اَلْأَوْرَاقِ وَ خَفِیَّ طَرْفِ اَلْأَحْدَاقِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ غَیْرَ مَعْدُولٍ بِهِ وَ لاَ مَشْكُوكٍ فِیهِ وَ لاَ مَكْفُورٍ دِینُهُ وَ لاَ مَجْحُودٍ تَكْوِینُهُ شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِیَّتُهُ وَ صَفَتْ دِخْلَتُهُ وَ خَلَصَ یَقِینُهُ وَ ثَقُلَتْ مَوَازِینُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اَلَمْجُتْبَىَ مِنْ خَلاَئِقِهِ وَ اَلْمُعْتَامُ لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ وَ اَلْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ كَرَامَاتِهِ وَ اَلْمُصْطَفَى لِكَرَائِمِ رِسَالاَتِهِ وَ اَلْمُوَضَّحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ اَلْهُدَى وَ اَلْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبِیبُ اَلْعَمَى أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَلدُّنْیَا تَغُرُّ اَلْمُؤَمِّلَ لَهَا وَ اَلْمُخْلِدَ إِلَیْهَا وَ لاَ تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فِیهَا وَ تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَیْهَا وَ اَیْمُ اَللَّهِ مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِی غَضِّ نِعْمَةٍ مِنْ عَیْشٍ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلاَّ بِذُنُوبٍ اِجْتَرَحُوهَا لِ أَنَّ اَللَّهَ لَیْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِیدِ وَ لَوْ أَنَّ اَلنَّاسَ حِینَ تَنْزِلُ بِهِمُ اَلنِّقَمُ وَ تَزُولُ عَنْهُمُ اَلنِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِیَّاتِهِمْ وَ وَلَهٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ لَرَدَّ عَلَیْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ وَ أَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ إِنِّی لَأَخْشَى عَلَیْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِی فَتْرَةٍ وَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِیهَا مَیْلَةً كُنْتُمْ فِیهَا عِنْدِی غَیْرَ مَحْمُودِینَ وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَیْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ وَ مَا عَلَیَّ إِلاَّ اَلْجُهْدُ وَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ عَفَا اَللَّهُ عَمَّا سَلَفَ

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و السابعة و السبعون من المختار فی باب الخطب خطبها بعد قتل عثمان فی أوّل خلافته كما فی شرح المعتزلی و البحرانی .

لا یشغله شأن ، و لا یغیّره زمان ، و لا یحویه مكان ، و لا یصفه لسان ، لا یعزب عنه عدد قطر الماء ، و لا نجوم السّماء ، و لا سوا فی الرّیح فی الهواء ، و لا دبیب النّمل على الصّفآء ، و لا مقیل الذّرّ فی اللّیلة الظّلماء ، یعلم مساقط الأوراق ، و خفیّ طرف الأحداق .

و أشهد أنّ لا إله إلاّ اللّه غیر معدول به ، و لا مشكوك فیه ،

[ 246 ]

و لا مكفور دینه ، و لا مجحود تكوینه ، شهادة من صدقت نیّته ،

و صفت دخلته ، و خلص یقینه ، و ثقلت موازینه .

و أشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عبده و رسوله ، المجتبى من خلایقه ،

و المعتام لشرح حقایقه ، و المختصّ بعقایل كراماته ، و المصطفى لكرائم رسالاته ، و الموضحة به أشراط الهدى ، و المجلوّ به غریب العمى .

أیّها النّاس إنّ الدّنیا تغرّ المؤمّل لها ، و المخلد إلیها ، و لا تنفس بمن نافس فیها ، و تغلب من غلب علیها .

و أیم اللّه ما كان قوم قطّ فی غضّ نعمة من عیش فزال عنهم إلاّ بذنوب اجترحوها ، لأنّ اللّه لیس بظلاّم للعبید ، و لو أنّ النّاس حین تنزل بهم النّقم ، و تزول عنهم النّعم ، فزعوا إلى ربّهم بصدق من نیّاتهم ، و وله من قلوبهم ، لردّ علیهم كلّ شارد ، و أصلح لهم كلّ فاسد ، و إنّی لأخشى علیكم أن تكونوا فی فترة ، و قد كانت أمور مضت ملتم فیها میلة كنتم فیها عندی غیر محمودین ، و لئن ردّ علیكم أمركم إنّكم لسعدآء ، و ما علیّ إلاّ الجهد ، و لو أشاء أن أقول لقلت : عفى اللّه عمّا سلف .

[ 247 ]

اللغة

( سفت ) الریح التراب أى ذرته و ( الدّخلة ) بالكسر و الضمّ باطن الشی‏ء و ( المعتام ) بالتاء المثناة فاعل من اعتام أى اختار مأخوذ من العتمة و هو خیار المال و ( الغربیب ) وزان قندیل الأسود شدید السواد قال سبحانه : و غرابیب سود .

و ( أخلد إلى الأرض ) أى ركن إلیها و اعتمد علیها ( و ما علیّ إلاّ الجهد ) فی نسخة الشارح البحرانی بفتح الجیم و ضبطه الشارح المعتزلی بالضمّ و بهما قرء قوله سبحانه : و الّذین لا یجدون إلاّ جهدهم ، قال الفیومى : الجهد بالضمّ فی الحجاز و بالفتح فی لغة غیرهم الوسع و الطاقة ، و قیل : المضموم الطاقة و المفتوح المشقّة ، و الجهد بالفتح لا غیر الغایة و النهایة ، و هو مصدر من جهد فی الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب حتّى بلغ غایته فی الطلب .

الاعراب

الظاهر تعلّق قوله فی اللّیلة الظلماء بالدّبیب و المقیل على سبیل التنازع ،

و غیر معدول بنصب غیر حال من اللّه ، و فی فی قوله : فی غضّ نعمة ، للظرفیّة المجازیة ،

و الباء فی قوله : بصدق ، للمصاحبة ، و جملة عفى اللّه عما سلف و غایته لا محلّ لها من الاعراب و على ذلك فمقول قلت محذوف ، و یجوز أن یكون فی محلّ النّصب مقولة للقول و الثانی أظهر لاحتیاج الأوّل إلى الحذف و الأصل عدمه .

المعنى

اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصول أربعة

أولها تنزیه اللّه سبحانه و تمجیده

بجملة من أوصاف الجلال و صفات الجمال و هو قوله ( لا یشغله شأن ) عن شأن أى أمر عن أمر لأنّ الشغل عن الشی‏ء بشی‏ء آخر إمّا لنقصان القدرة أو العلم و هو تعالى على كلّ شی‏ء قدیر و بكلّ شی‏ء محیط ، فلا یشغله مقدور

[ 248 ]

عن مقدور و لا معلوم عن معلوم ( و لا یغیّره زمان ) لأنّه تعالى واجب الوجود و المتغیّر فی ذاته أو صفاته لا یكون واجبا فلا یلحقه التغیّر و لأنه خالق الزّمان و لا زمان یلحقه فلا تغیّر یلحقه بتغیّره ( و لا یحویه مكان ) اذ لو كان محویا یلزم أن یكون محدودا و كلّ محدود جسم ، و قد عرفت فی شرح الفصل الخامس من الخطبة الأولى و فی شرح الخطبة المأة و الثانیة و الخمسین تحقیق الكلام فی تنزّهه عن المكان و عن الحدود بما لا مزید علیه فلیراجع المقامین .

و أقول هنا مضافا إلى ما سبق : إنّ المشبّهة قد تعلّقت بقوله سبحانه : الرّحمن على العرش استوى ، فی أنّ معبودهم جالس على العرش و قد تقدّم فی شرح الفصل الخامس من الخطبة الاولى تأویل هذه الآیة و ظهر لك فساد قولهم و بطلان تمسّكهم بها ، و قد أقام المتكلّمون المتألهون أدلّة عقلیّة و نقلیّة على فساد مذهبهم و على استغنائه تعالى عن المكان لا بأس بالاشارة إلى جملة منها .

أحدها أنّه تعالى كان و لا عرش و لا مكان ، و لما خلق الخلق لم یحتج إلى مكان غنیّا عنه فهو بالصّفة التی كان لم یزل علیها إلاّ أن یقال لم یزل مع اللّه شی‏ء كالعرش و هو أیضا باطل لأنه یلزم أن یخلو عن المكان عند ارتحاله عن بعضها إلى بعض فیختلف نحو وجوده بالحاجة إلى المكان و الاستغناء عنه و هو محال .

ثانیها أنّ الجالس على العرش إما أن یكون متمكنا من الانتقال و الحركة عنه أم لا ، فعلى الأوّل یلزم ما ذكرنا من الاستغناء و الاختلاف فی نحو الوجود أعنى التجرّد و التجسّم .

لا یقال : هذا منقوض بانتقال الانسان مثلا من مكان إلى مكان .

قلنا إنّه ینتقل على الاتّصال من مكان إلى مكان و هو فیما بینهما لم ینفكّ عن المكان و أمّا البارى جلّ ذكره فالمكان الّذی ینتقل إلیه مخلوق له فلا بدّ أن یخلقه أوّلا حتى یمكن انتقاله إلیه فهو فیما بین مجرّد عن المكان و على الثانی یكون كالزّمن بل أسوء حالا منه ، فان الزّمن یتمكّن من الحركة على رأسه و معبودهم غیر متمكّن و ثالثها أنّ الجالس على العرش لابدّ و أن یكون الجزء الحاصل منه فی یمین

[ 249 ]

العرش غیر الجزء الحاصل منه فی شمال العرش فیكون مركّبا مؤلفا من الأجزاء المقداریة و مركبا من صورة زیادة ، و كلّ من كان كذلك یحتاج إلى مؤلّف و مركّب و الحاجة من أوصاف الممكن ، هذا .

و هذه الأدلّة الثلاث كما یبطل كونه جالسا على العرش كذلك تبطل كونه محویا للمكان أىّ مكان كان كما هو غیر خفىّ على الفطن العارف فتدبّر .

( و لا یصفه لسان ) أى لا یقدر لسان على وصفه و مدحه لأنّ اللّسان إنّما هو ترجمان للقلب معبّر عن المعانی المخزونة فیه ، و القلب إذا كان عاجزا عن البلوغ إلى وصفه و عن تعقّل صفاته فاللّسان أعجز و ألكن .

بیان ذلك أنّ وصف الشی‏ء و الثّناء علیه إنّما یتصوّر إذا كان مطابقا لما هو علیه فی نفس الأمر ، و ذلك غیر ممكن إلاّ بتعقّل ذاته و كنهه ، لكن لا یمكن للعقول تعقّل ذاته سبحانه و تعقّل ما له من صفات الكمال و نعوت الجلال ، لأنّ ذلك التعقّل إمّا بحصول صورة مساویة لذاته تعالى و صفاته الحقیقیّة الذاتیّة أو بحضور حقیقته و شهود ذاته المقدّسة و الأوّل محال إذ لا مثل لذاته كما قال عزّ من قائل : لیس كمثله شی‏ء ، لأنّ كلّ ما له مثل أو صورة مساویة له فهو ذو جهة كلّیة و هو تعالى لا مهیّة له ،

و الثانی أیضا كذلك إذ كلّ ما سواه من العقول و النفوس و الذّوات و الهویّات معلول له مقهور تحت جلاله و عظمته و كبریائه كانقهار عین الخفّاش تحت نور الشمس ، فلا یمكن للعقول لقصورها عن درجة الكمال الواجبی إدراك ذاته على وجه الاكتناه و الاحاطة ، بل كلّ عقل له مقام معلوم لا یقدر على التعدّی عنه إلى ما فوقه ، و لهذا قال جبرئیل الأمین لما تخلّف عن خیر المرسلین لیلة المعراج : لو دنوت أنملة لاحترقت ، فأنّى للعقول البشریّة الاطلاع على النعوت الالهیّة و الصّفات الأحدیّة على ما هى علیه من كمالها .

فالقول و الكلام و إن كان فی غایة الجودة و البلاغة و اللّسان و البیان و إن كان فی نهایة الحدّة و الفصاحة یقف دون أدنى مراتب مدحه ، و المادحون و إن صرفوا جهدهم و بذلوا وسعهم و طاقتهم فی وصفه و الثناء علیه فهم بمراحل البعد عمّا هو ثناء علیه

[ 250 ]

بما هو أهله و مستحقه .

و لهذا قال سیّد النّبیّین و أكمل المادحین : لا احصى ثناء علیك أنت كما أثنیت على نفسك .

ثمّ وصفه باحاطة علمه سبحانه بجمیع الجزئیّات و خفیّات ما فی الكون ، و قد عرفت فی شرح الفصل السابع من الخطبة الاولى عموم علمه تعالى بجمیع الموجودات و عدد من ذلك هنا أشیاء فقال ( لا یعزب عنه ) أى لا یغیب عن علمه ( عدد قطر الماء ) المنزل من السّماء و الراكد فی متراكم البحار و الغدران و الآبار و الجارى فی الجداول و الأنهار ( و لا ) عدد ( نجوم السّماء ) من الثوابت و السّیار ( و لا سوافی الرّیح فی الهواء ) أى التی تسفو التراب و تذروه .

و تخصیصها بالذكر من جهة أنها غالب أفرادها ، فلا دلالة فیها على اختصاص علمه بها فقط ، لأنّ الوصف الوارد مورد الغلبة لیس مفهومه حجّة كما صرّح به علماء الأصولیة و مثله قوله تعالى : « و ربآئبكم اللاّتی فی جحوركم » ، و یمكن أن یكون غرضه الاشارة إلى أنه لا یخفى علیه سبحانه السوافی مع ما تسفوه من التراب ، فانّ التراب الّذی تحمله الرّیح و تبثّه فی الجوّ لا یعلم مقداره و أجزائه و ذراته إلاّ اللّه سبحانه العالم بكلّ شی‏ء .

( و لا ) یعزب عنه ( دبیب النمل على الصفا و لا مقیل الّذر فی اللّیلة الظلماء ) أى لا یخفى حركة آحاد النمل على الصّخر الأملس فی اللّیلة المظلمة ، و لا محلّ قیلولة صغار النّمل فیها مع فرط اختفائهما علیه سبحانه بل علمه تعالى محیط بهما و بغیرهما من خفیّات الموجودات و خبیاتها .

فان قلت : لم خصّص دبیب النمل بكونه على الصفا ؟

قیل : لعدم التأثّر بالدّبیب كالتراب إذ یمكن فی التراب و نحوه أن یعلم الدّبیب بالأثر .

و فیه إنّ بقاء أثر الدّبیب فی التراب مسلّم إلاّ أنّ حصول العلم به بذلك الأثر إمّا أن یكون فی اللّیل أو فی النهار ، و الأوّل ممنوع لأنّ ظلمة اللیل المظلم مانعة

[ 251 ]

عن مشاهدة الأثر كنفس المؤثر و الصفا و التراب سیّان فی اختفاء الدّبیب فیها على كلّ منهما ، و الثانی مسلّم إلاّ أنّه إذا كان فی النّهار فهو مشاهد لكلّ أحد و معلوم بنفسه من دون حاجة إلى الاستدلال بالأثر من غیر فرق أیضا فی ظهوره بین كونه على الصّفا و بین كونه على التراب .

إلاّ أن یقال : إنّه مع كونه فی اللّیل على التراب یبقى أثره إلى النهار فیمكن حصول العلم به منه ، بخلاف ما إذا كان على الصّفا فلا یكون له أثر أصلا حتّى یبقى إلى النهار و یتحصّل منه العلم .

و لكن یتوجّه علیه إنّ ظاهر القضیّة أنّه لا یخفى علیه دبیبه حین دبّه أعنى فی اللّیلة المظلمة و لا مقیل الذرّ حین قیلولتها .

فان قلت : هذا مسلّم لو جعلنا قوله : فی اللّیلة الظلماء قیدا لكلا الأمرین ،

أمّا لو جعلناه قیدا للأخیر فقط لارتفع الاشكال .

قلت : لابدّ من إرجاع القید إلیهما جمیعا إذ الدّبیب الحاصل فی النهار مشاهد لكلّ أحد و مرئىّ معلوم و لا اختصاص لعدم اختفائه باللّه سبحانه حتّى یتمدّح به .

و الّذی یلوح للخاطر فی سرّ التخصیص هو أنّ غالب أفراد الحیوان و منها النمل إذا سارت باللیل على التراب لا یظهر صوت قوائمها و حوافرها للین التراب ، فیختفى سیرها غالبا على الناس ، و أمّا إذا صارت على الصّفا فیطلع علیه النّاس لظهور صوت الحوافر و الأقدام ، و أمّا النمل فلا یظهر دبیبه علیه أیضا لخفّة جرمه و صغر جثّته ، فمدح اللّه سبحانه بأنّ النمل الّذى اختفى دبیبه على الصّفا على النّاس فضلا عن التراب لم یعزب علیه سبحانه دبیبه مع فرط خفائه فافهم جیّدا .

و كیف كان فقد ظهر من ذلك كلّه أى مما ذكره علیه السّلام هنا و ما ذكرناه و ممّا قدمه و قدّمناه أنّه لا یعزب عنه مثقال ذرّة فی السّماوات و لا فی الأرض و لا أصغر من ذلك و لا أكبر إلاّ فی كتاب مبین .

فانقدح منه أنه سبحانه ( یعلم مساقط الأوراق ) عدل عن نفى المعزوب إلى إثبات العلم على قاعدة الیقین و تصدیق علمه بمساقط الأوراق مضافة إلى غیرها قوله

[ 252 ]

تعالى : و عنده مفاتح الغیب لا یعلمها إلاّ هو و یعلم ما فى البرّ و البحر و ما تسقط من ورقة إلاّ یعلمها و لا حبّة فی ظلمات الأرض و لا رطب و لا یابس إلاّ فی كتاب مبین .

( و ) هو یدلّ أیضا لعمومه على أنّه یعلم ( خفى طرف الأحداق ) و أراد بالطرف انطباق أحد الجفنین على الآخر أى یعلم ما خفى من ذلك على النّاس كما قال سبحانه : یعلم خائنة الأعین و ما تخفى الصدور .

الفصل الثانی فی الشهادة بالتوحید و الرسالة

و هو قوله ( و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ) مضى تحقیق الكلام فیه بما لا مزید علیه فی شرح الفصل الثانی من الخطبة الثانیة فلیراجع ثمّة و أكّد الشهادة بالوحدانیّة بقوله ( غیر معدول به ) أى حالكونه سبحانه لم یجعل له مثل و عدیل ( و لا مشكوك فیه ) أى فی وجوده لمنافاة الشكّ فیه بالشهادة بوحدانیّته ( و لا مكفور دینه ) لملازمة التصدیق بالوحدانیّة بالاعتراف بالدّین المنافی للجحود و یدلّ على التلازم ما مرّ فی الفصل الرابع من الخطبة الاولى من قوله : أوّل الدّین معرفته و كمال معرفته التصدیق به و كمال التصدیق به توحیده ( و لا مجحود تكوینه ) أى اتّحاده للموجودات و تكوینه لها لشهادتها جمیعا بوجود مبدعها و وحدانیّة بارئها .

و وصف شهادته بكونها مثل ( شهادة من صدقت نیّته ) أى صادرة عن صمیم القلب و عن اعتقاد جازم ( وصفت دخلته ) أى موصوفة بصفاء الباطن و سلامتها من كدر الرّیاء و النفاق ( و خلص یقینه ) من رین الشكوك و الشبهات ( و ثقلت موازینه ) إذ الشهادة إذا كان على وجه الكمال توجب ثقل میزان الأعمال .

و یدلّ علیه صریحا ما قدّمنا روایته فی شرح الفصل الثانی من الخطبة الثانیة من ثواب الأعمال عن أبی سعید الخدری عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال : قال اللّه جلّ جلاله لموسى بن عمران : یا موسى لو أنّ السّماوات و عامریهنّ عندى و الأرضین السّبع فی كفّة و لا إله إلاّ اللّه فی كفّة مالت بهنّ لا إله إلاّ اللّه .

[ 253 ]

( و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المجتبى ) المصطفى ( من خلائقه ) و قد عرفت توضیحه فی شرح الخطبة الثّالثة و التسعین ( و المعتام لشرح حقایقه ) أى المختار لشرح حقایق توحیده أى لایضاح العلوم الالهیّة ( و المختصّ بعقائل كراماته ) النفیسة من الكمالات النفسانیّة و الأخلاق الكریمة الّتی اقتدر معها على هدایة الأنام و تأسیس أساس الاسلام ( و المصطفى لكرایم رسالاته ) أى لرسالاته الكریمة الشریفة و جمعها باعتبار تعدّد أفراد الأوامر و الأحكام النازلة علیه ، فانّ كلّ أمر أمر بتبلیغه و أدائه رسالة مستقلّة و ان كان باعتبار المجموع رسالة واحدة ( و الموضحة به أشراط الهدى ) أى أعلام الهدایة فقد أوضح بقوله و فعله و تقریره ما یوجب هدایة الأنام إلى النهج القویم و الصراط المستقیم ( و المجلوّ به غربیب العمى ) أى المنكشف بنور نبوّته ظلمات الجهالة .

الفصل الثالث فی تنبیه الراكنین إلى الدّنیا و ایقاظ الغافلین عن العقبى

و هو قوله ( أیّها الناس إنّ الدّنیا تغرّ المؤمّل لها و المخلد إلیها ) و ذلك مشهود بالعیان معلوم بالتجربة و الوجدان ، فانّا نرى كثیرا من المؤمّلین لها و الراكنین إلیها تعرض لهم مطالب وهمیّة خیالیّة فتوجب ذلك طول أملهم فیختطفهم الموت دون نیلها و ینكشف بطلان تلك الخیالات ، و قد تقدّم تفصیل ذلك فی شرح الخطبة الثانیة و الأربعین ( و لا تنفس بمن نافس فیها ) أى لا تضنن ممّن ضنن‏بها لنفاستها ، بل ترمیه بالنوائب و الآلام و بسهام المصائب و الأسقام ( و تغلب من غلب علیها ) أى من ملكها و أخذها بالقهر و الغلبة فعن قلیل تقهره و تهلكه .

الفصل الرابع فی التنبیه على وجوب شكر النعم

و استدراكها بالفزع إلى اللّه فأقسم بالقسم

-----------
( 1 ) ضنن بالشی‏ء من باب تعب بخل به ، منه .

[ 254 ]

البارّ و هو قوله ( و أیم اللّه ما كان قوم قطّ فی غضّ نعمة من عیش فزال عنهم إلاّ بذنوب اجترحوها ) على أنّ زوال النعمة الطریّة و رغید العیش عن العباد لیس سببه إلاّ كفران النعم و الذّنوب الّتی اكتسبوها كما قال عزّ من قائل : إنّ اللّه لا یغیّر ما بقوم حتّى یغیّروا ما بأنفسهم ، و ذلك لأنهم لو استحقّوا مع الكفران و اكتساب الآثام لافاضة النعمآء لكان منعهم منها منعا للمستحقّ المستعدّ و ذلك عین الظلم و هو محال على اللّه سبحانه ( لأنّ اللّه لیس بظلاّم للعبید ) فعلم من ذلك أنّ سبب زوال النعمة و حصول النقمة لیس إلاّ الذّنوب المكتسبة هذا .

و لا یخفى علیك أنّ هذا الكلام منه علیه السّلام محمول على الغالب و إن كان ظاهره العموم ، و ذلك لأنّ كثیرا من العباد یبدّل اللّه نعمتهم بالنقمة و رخائهم بالشدّة و منحتهم بالمحنة من باب الابتلاء و الامتحان إعلاء للدّرجات و إحباطا للسّیئات و إضعافا للحسنات كما قال عزّ من قائل : « و لنبلونّكم بشی‏ء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات » الآیة .

و لمّا نبّه على أنّ علّة زوال النعمة و نزول النقمة اكتساب المعصیة أرشدهم إلى طریق تداركها بقوله ( و لو أنّ الناس حین تنزل بهم النقم و تزول عنهم النعم فزعوا إلى ربّهم ) و تضرّعوا إلیه سبحانه ( بصدق من نیّاتهم ) أى باخلاصها و إخلائها من شوب العجب و الرّیا ( و وله من قلوبهم ) أى بتحیّر منها فی محبّته سبحانه و لذّة مناجاته و تفریغ ساحتها عن كلّ ما سواه تعالى ( لردّ علیهم كلّ شارد ) من النعم ( و أصلح لهم كلّ فاسد ) من الأمور .

ثمّ تخلص إلى تعریض المخاطبین بالاشارة إلى بعض حالاتهم الغیر المحمودة التی كانوا علیها حثا لهم على الارتداع عنها فقال : ( و إنّى لاخشى علیكم أن تكونوا فی فترة ) أى فی حالة فترة مثل حالة أهل الجاهلیّة الّذین كانوا على فترة من الرّسل أى أخاف علیكم أن تكونوا مثل هؤلاء فی التعصّبات الباطلة بحسب الأهواء المختلفة و غلبة الجهل و الضّلال على الأكثرین ( و قد كانت أمور مضت ) و هو تخلیفهم للفساق و تقدیم أجلاف العرب الثلاثة علیه و أتباعهم بهم .

[ 255 ]

و حملها على اختیارهم لعثمان فقط و عدولهم عنه یوم الشورى كما فی شرح المعتزلی خلاف ظاهر اللّفظ المسوق على نحو الاطلاق معتضدا بقوله ( ملتم فیها میلة كنتم فیها عندى غیر محمودین ) لأنّهم بسبب تقدیم كلّ من الثلاثة و الاتباع علیه مالوا عن نهج الحقّ و عدلوا عن منهج الصّواب و استحقوا اللّوم و العتاب .

( و لئن ردّ علیكم أمركم ) أى شغلكم الّذى كنتم علیه فی زمن الرّسول صلّى اللّه علیه و آله ( انكم لسعداء ) أى تكونون سعیدا بعد اتصافكم بالشقاوة ( و ما علىّ إلاّ الجهد ) أى بذل الوسع و الطاقة فی الاصلاح و النصیحة ( و لو أشآء أن أقول ) و أشرح ما جرى من الظلم و العدوان و ما وقع منكم من التفریط و التقصیر فیّ ( لقلت ) ذلك و شرحته و لكنّى لا استصلحه لتضمّنه التعریض على المتخلّفین و التقریع على المخاطبین و الصّلاح فی العفو و الاغماض لأنّ الصفح حسن و العفو جمیل فقد ( عفی اللّه عمّا سلف ) اقتباس من الكتاب العزیز قال تعالى : « عفى اللّه عمّا سلف و من عاد فینتقم اللّه منه و اللّه عزیز ذو انتقام » .

قال الشارح المعتزلی : و هذا الكلام یدلّ على مذهب أصحابنا فی أنّ ما جرى من عبد الرّحمان و غیره یوم الشورى ، و إن كان لم یقع على الوجه الأفضل فانّه معفوّ عنه مغفور لفاعله لأنّه لو كان فسقا غیر مغفور لم یقل أمیر المؤمنین علیه السّلام : عفى اللّه عمّا سلف .

أقول : و یتوجّه علیه أنّه بعد الاعتراف بكون ما صدر عن ابن عوف و أضرابه فسقا كما هو كذلك لكونه ظلما فاحشا فی حقّه علیه السّلام فهذا الكلام لا دلالة فیه على العفو عنه و الغفران له لأنّ هذا الكلام كما یحتمل أن یكون جملة إنشائیة أو غایبة أو اخباریة مسوقة لبیان حسن العفو و دلیلا علیه كما علیه مبنى كلام الشارح ،

فكذلك یحتمل أن یكون مقولا لقوله : قلت و متّصلا به لا مقطوعا عنه .

فیكون محصّل الكلام أنّی لو شئت أن أقول عفى اللّه عمّا سلف لقلته أى لو أحببت أن أدعو بالعفو لدعوت ، فعلى هذا كما یصدق الشرطیّة باستثناء عین المقدّم ینتج عین التالی فكذلك یصدق برفع المقدّم المفید لرفع التالی ، أى لكنّى لم أشاء ذلك

[ 256 ]

فلا قلته و حینئذ لا یكون لكلامه علیه السّلام دلالة على ما رامه الشارح لو لم یكن دلالة على خلافه أظهر ، فافهم و تبصّر .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار و وصیّ مختار است در وصف حضرت كردگار و نعت حضرت ختم النبیّین و نصیحت و ملامت مخاطبین میفرماید كه :

مشغول نمینماید حقتعالى را امرى از امر دیگر ، و تغییر نمیدهد او را زمانی و احاطه نمیكند او را هیچ مكانی ، و وصف نمیتواند بكند او را هیچ زبانى ، غایب نمیشود از علم او عدد قطرهاى آب و نه ستارهاى آسمان ، و نه بادهاى سخت وزنده و نه حركت مورها بر روى سنگها و نه خوابگاه مورچها در شب تاریك ، و میداند مواضع افتادن برگهاى درختان ، و پنهان نگریستن چشمان را .

و شهادت میدهم باینكه هیچ معبود بحقى نیست مگر خداوند متعال در حالتى كه هیچ برابر كرده نشد باو چیزى و شك كرده نشد در وجود او و انكار كرده نشد دین او و جحود نشد ایجاد و تكوین او ، مثل شهادت كسى كه صادق بشود نیّت او و صافی باشد باطن او و خالص گردد یقین او و سنگین شود میزان اعمال او .

و شهادت میدهم باینكه محمّد مصطفى صلوات اللّه و سلامه علیه و آله بنده او است و رسول برگزیده از مخلوقات او و اختیار كرده شده از براى كشف حقایق توحید او ، و مخصوص شده بكرامتهاى نفیسه او ، و برگزیده شده برسالات كریمه او ،

و روشن كرده شده باو علامتهاى هدایت ، و جلا داده شد بنور او سوادى و سیاهی ضلالت .

اى گروه مردمان بدرستى دنیا فریب میدهد امید دارنده او را و آرام گیرنده او را و بخل نمیكند بكسى كه بخیل باشد در محبّت او و غلبه مینماید بر كسیكه غلبه كند بر او .

« ج 16 »

[ 257 ]

و قسم بخدا كه نبودند هیچ قومى هرگز در طراوت نعمت از زندگانى دنیا پس زوال یافت آن نعمت از ایشان مگر بسبب گناههائى كه كسب گردند آن را از جهة اینكه خداوند عالم نیست صاحب ظلم بر بندگان ، و اگر مردمان در وقتیكه نازل بشود بایشان عقوبتها و زایل بشود از ایشان نعمتها پناه ببرند بسوى پروردگار براستى از نیّتهاى خودشان و فرط محبّت از قلبهاشان ، هر اینه باز گرداند حق سبحانه بسوى ایشان هر رمیده از نعمتها را ، و اصلاح میفرماید از براى ایشان هر فاسد از اموراترا ، و بدرستى كه من میترسم بر شما اینكه باشید در حالت أهل جاهلیّت ،

و بتحقیق كه واقع شد كارهائى كه گذشت میل كردید در آن امور از جادّه شریعت میل كردنی ، در حالتى كه بودید در آن امور در نزد ما پسندیده ، و اگر باز گردانیده شود بر شما كار شما هر آینه میباشید از أهل سعادت ، و نیست بر من مگر بذل وسع و طاقت ، و اگر بخواهم بگویم هر آینه میگفتم كه عفو فرمود خداى تعالى از آنچه كه گذشت .





نظرات() 


How do you get taller?
سه شنبه 28 شهریور 1396 02:44 ق.ظ
I always spent my half an hour to read this web site's articles everyday along with a mug of coffee.
How do you get taller?
سه شنبه 28 شهریور 1396 02:43 ق.ظ
I always spent my half an hour to read this web site's articles everyday along with a mug of coffee.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox