تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-05:39 ب.ظ

[ 133 ]

رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ) أى حرمه و هو فی الأصل ما لا یحلّ انتهاكه ، و كنّى به هنا عن زوجته عایشة ( كما تجرّ الأمة عند شرائها ) أى بیعها و وجه الشبه أنّ بایع الأمة یجرّها من بلد إلى بلد و یدیرها فی الأسواق و یعرضها على المشترین ، فكذلك هؤلاء أخرجوها و أداروها فی البلدان و شهّروها فی الأصقاع لینالوا بذلك إلى ما راموه ( متوجّهین بها إلى البصرة فحبسا ) أى طلحة و الزبیر ( نسائهما فی بیوتهما و أبرزا حبیس رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ) و هو أیضا كنایة عنها و فی ذلك أیضا من الدّلالة على فرط ضلالهما و خطائهما ما لا یخفى لأنّ الرّسول صلّى اللّه علیه و آله أمرها بالاحتباس فی بیتها بمقتضى قوله تعالى : و قرن فی بیوتكنّ و لا تبرّجن تبرّج الجاهلیّة الأولى فهؤلاء مضافا إلى عدم رعایتهم لحرمة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و حمایتهم عن عرضه و مخالفتهم لأمره خالفوا أمر اللّه سبحانه و نبذوا كتابه وراء ظهورهم حیث أبرزاها ( لهما و لغیرهما ) من الناس ( فی جیش ما منهم رجل إلاّ و قد أعطانی الطاعة و سمح ) أى جاد ( لی بالبیعة ) و هذا إشارة إلى وجه ثان لضلالهم ، و هو نقضهم للعهد بعد التوكید و نكثهم للطاعة بعد البیعة .

و قوله : ( طائعا غیر مكره ) من باب الاحتراس الّذی مرّ ذكره فی ضمن المحسنات البدیعیة فی دیباجة الشرح و الغرض إبطال توهّم كون بیعتهم على وجه الاكراه كما ادّعاه طلحة و الزبیر حسبما عرّفه فی شرح الكلام الثامن و غیره ( فقدموا على عاملى بها ) و هو عثمان بن حنیف الانصاری كان عامله یومئذ بالبصرة ( و خزّان بیت مال المسلمین ) و هم سبعون رجلا أو أربعمأة رجل كما فی روایة أبی مخنف الآتیة ( و غیرهم من أهلها فقتلوا طائفة ) منهم ( صبرا ) .

قال شیخنا فی الجواهر بعد قول المحقّق و یكره قتله أى الكافر صبرا لا أجد فیه خلافا لما فی صحیح الحلبی عن الصّادق علیه السّلام لم یقتل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم رجلا صبرا غیر عقبة بن ابی معیط و طعن ابن ابی خلف فمات بعد ذلك ضرورة إشعاره بمرجوحیّته الّتی لا ینافیها وقوعه من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله المحتمل رجحانه لمقارنة أمر آخر على أنّ الحكم ممّا یتسامح فی مثله .

[ 134 ]

قال : و المراد بالقتل صبرا أن یقیّد یداه و رجلاه مثلا حال قتله و حینئذ فاذا ارید عدم الكراهة أطلقه و قتله و لعلّ هذا هو المراد ممّا فسّره به غیر واحد بل نسبه بعض إلى المشهور من أنه الحبس للقتل .

و فی القاموس : و صبر الانسان و غیره على القتل أن یحبس و یرمى حتّى یموت .

و أمّا ما قیل من أنّه التعذیب حتّى یموت أو القتل جهرا بین الناس أو التهدید بالقتل ثمّ القتل أو القتل و ینظر إلیه آخر أو لا یطعم و لا یسقى حتّى یموت بالعطش و الجوع فلم أجد ما یشهد لها بل الأخیر منها مناف لما سمعته من وجوب الاطعام و السقى .

و كیف كان فقد ظهر بذلك أنّ فی قوله علیه السّلام فقتلوا طائفة صبرا من الدّلالة على عظم خطیئتهم ما لا یخفى لأنه إذا كان قتل الكفّار المحاربین بهذه الكیفیة المخصوصة مكروها أو حراما على اختلاف تفسیر الصّبر 1 فكیف بالمؤمنین مضافا إلى أنّهم لم یقنعوا بذلك بل ( و ) قتلوا ( طائفة ) اخرى ( غدرا ) و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یجی‏ء كلّ غادر بامام یوم القیامة مائلا شدقه حتّى یدخل النّار .

و قال أمیر المؤمنین علیه السّلام فی حدیث اصبغ بن نباته و هو یخطب على منبر الكوفة أیّها النّاس لولا كراهة الغدر لكنت من أدهى الناس الا إنّ لكلّ غدرة فجرة ،

و لكلّ فجرة كفرة الا و إنّ الغدر و الفجور و الخیانة فی النّار هذا و سنقصّ علیك قتلهم طائفة صبرا و طائفة غدرا فی ثانی التنبیهین الآتیین إنشاء اللّه .

ثمّ إنّه علیه السّلام لما أبدى العذر فی قتالهم و وجوب قتلهم بثلاث كبایر موبقة إحدیها إخراجهم لحبیس رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و هتكهم لناموسه ، و ثانیتها نكثهم البیعة بعد سماحهم للطاعة ، و ثالثها قتلهم للمسلمین صبرا و غدرا أقسم بالقسم البارّ بحلّیّة قتلهم ازاحة للشبهة عمّن كان فی قلبه مرض فقال :

( فو اللّه لو لم یصیبوا من المسلمین إلاّ رجلا واحدا معتمدین لقتله ) أى

-----------
( 1 ) فعلى التفسیر الاخیر یكون حراما و على غیره یكون مكروها كما هو ظاهر ( منه ره )

[ 135 ]

معتمدین له ( بلا جرم جرّه ) أى بدون استحقاقه للقتل بجرم اجتراه ( لحلّ لی قتل ذلك الجیش كلّه ) هذا الكلام بظاهره یدلّ على جواز قتل جمیع الجیش بقتل واحد من المسلمین معلّلا بقوله ( إذ حضروه فلم ینكروا و لم یدفعوا عنه بلسان و لا ید ) فیستفاد منه جواز قتل من ترك النهى عن المنكر مع التمكّن من إنكاره و دفعه .

فان قلت : أفتحكمون بجواز ذلك حسبما یدلّ علیه ذلك الكلام ؟

قلت : نعم لأنّ الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر واجبان شرعا فالتارك لهما تارك للواجب و عامل للمنكر ، فیجوز للامام علیه السّلام ردعه عنه بأیّ وجه أمكن كسایر من ترك الواجبات و أتى بالمحرّمات فاذا علم من أوّل الأمر أنه لا یجدى فی الرّدع إلاّ القتل لجاز ذلك للامام اتّفاقا و ان اختلف الأصحاب فی جواز ذلك أى القتل الذی هو آخر مراتب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر لغیره علیه السّلام من دون اذنه و یدلّ على ما ذكرته من أنّ فی ترك إنكار المنكر إخلال بالواجب و إقدام على المنكر ما رواه الصدوق ( ره ) فی عقاب الأعمال مسندا عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السّلام قال قال علیّ علیه السّلام : أیها الناس إنّ اللّه عزّ و جلّ لا یعذّب العامّة بذنب الخاصّة إذا عملت الخاصّة بالمنكر سرّا من غیر أن تعلم العامّة ، فاذا عملت الخاصّة بالمنكر جهارا فلم یغیّر ذلك العامّة استوجب الفریقان العقوبة من اللّه عزّ و جلّ .

و قال علیه السّلام : لا یحضرنّ أحدكم رجلا یضربه سلطان جائر ظلما و عدوانا و لا مقتولا و لا مظلوما إذا لم ینصره لأنّ نصرة المؤمن فریضة واجبة ، فاذا هو حضره و العافیة أوسع ما لم یلزمك الحجّة الحاضرة .

قال : و لما وقع التقصیر فی بنی إسرائیل جعل الرّجل منهم یرى أخاه على الذنب فینهاه فلا ینتهى فلا یمنعه ذلك أن یكون أكیله و جلیسه و شریبه حتّى ضرب اللّه عزّ و جلّ قلوب بعضهم ببعض و نزل فیهم القرآن حیث یقول عزّ و جلّ لعن الّذین كفروا من بنی اسرائیل على لسان داود و عیسى بن مریم ذلك بما عصوا و كانوا

[ 136 ]

یعتدون ، كانوا لا یتناهون عن منكر فعلوه » الآیة .

و یدلّ على جواز قتل فاعل المنكر ما یأتی فی أواخر الكتاب فی ضمن كلماته القصار من قوله أیّها المؤمنون إنّه من رأى عدوانا یعمل به و منكرا یدعى إلیه فأنكره بقلبه فقد سلم و برء ، و من أنكره بلسانه فقد أجر و هو أفضل من صاحبه و من أنكره بالسّیف لتكون كلمة اللّه هی العلیا و كلمة الظالمین السّفلى فذلك الّذی أصاب سبیل الهدى ، و قام على الطریق و نوّر فی قلبه الیقین و رواه فی الوسایل من روضة الواعظین مرسلا و یدلّ علیه أخبار اخر لا حاجة بنا إلى روایتها .

فقد ظهر بذلك كلّه أنّ تعلیله علیه السّلام حلّ قتل الجیش بحضورهم قتل المسلم من دون إنكار له و دفع عنه موافق بظاهره لاصول المذهب و لقواعد الشرع و لا حاجة إلى التوجیه و تمحّل التأویلات الّتی تكلّفها شراح النهج كالشارح المعتزلی و القطب الراوندی و الشارح البحرانی و لا بأس بالاشارة إلى ملخّص كلامهم و التنبیه على ما یتوجّه علیهم فاقول :

قال الشارح المعتزلی و یسئل عن قوله علیه السّلام لو لم یصیبوا إلاّ رجلا واحدا لحلّ لی قتل ذلك الجیش بأسره لأنّهم حضروه فلم ینكروا فیقال أیجوز قتل من لم ینكر المنكر مع تمكّنه من إنكاره .

و الجواب أنّه یجوز قتلهم لأنّهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا فانّهم إذا اعتقدوا إباحته فقد اعتقدوا إباحة ما حرّم اللّه فیكون حالهم حال من اعتقد أنّ الزّنا مباح و أنّ شرب الخمر مباح .

و اعترض علیه الشارح البحرانی بأنّ القتل و إن وجب على من اعتقد إباحة ما علم تحریمه من الدّین ضرورة كشرب الخمر و الزّنا فلم قلت أنّه یجب على من اعتقد إباحة ما علم تحریمه من الدّین بالتأویل كقتل هؤلاء القوم لمن قتلوا ،

و خروجهم لما خرجوا له ؟ فانّ جمیع ما فعلوه كان بتأویل لهم و ان كان معلوم الفساد فظهر الفرق بین اعتقاد حلّ الخمر و الزّنا و بین اعتقاد هؤلاء لاباحة ما فعلوه انتهى أقول : و أنت خبیر بما فی هذا الجواب و الاعتراض كلیهما من الضعف

[ 137 ]

و الفساد :

أما الجواب فلأنّ اعتقاد اباحة ما علم حرمته من الدّین ضرورة كقتل المسلم عمدا و إن كان مجوّزا للقتل البتّة إلاّ أنّه علیه السّلام لم یعلّل جوازه بذلك ، بل علّله بالحضور على قتل المسلم و عدم الانكار ، و هو أعمّ من اعتقاد الاباحة و عدمه ،

و قد ظهر لك أنّ مجرّد ذلك كاف فی جواز القتل من باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و لا حاجة إلى التقیید أو التخصیص بصورة الاعتقاد مع عدم الداعی الیهما و كونهما خلاف الأصل .

و أما الاعتراض فلأنّ ملخّص كلام المعترض أنّ خروج الناكثین و قتلهم للمسلمین إنّما نشاء من زعمهم جواز ذلك و اعتقادهم حلّه لشبهة سنحت لهم و ان كان زعما فاسدا و اعتقادا كاسدا .

و فیه أوّلا منع كون خروجهم عن وجه الشبهة و التأویل و انما كان خروج خوارج النهروان بالتأویل و زعمهم الباطل حقّا و لذلك قال علیه السّلام فی الكلام السّتین « لا تقتلوا الخوارج بعدی فلیس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » و ثانیا هب أنّ خروجهم كان بالتأویل و شبهة مطالبة دم عثمان ظاهرا و أمّا قتلهم للمسلمین فأىّ تأویل یتصوّر فیه مع أنّ المقتولین لم یكونوا قاتلی عثمان و لا من الحاضرین لقتله و لا ناصرین لقاتلیه ، و لم یقع بعد حرب الجمل عند قتلهم طائفة صبرا و طائفة غدرا فلم یكن قتلهم لهؤلاء إلاّ عن محض البغى و العدوان و التعدّی و الطغیان ، و متعمّدین فیه ، فجاز قتلهم لذلك كما یجوز قتل معتقد حلّ الخمر و الزّنا .

اللّهمّ إلاّ أن یقال : إنّ التأویل المتصوّر فی قتلهم هو أنّهم لما زعموا أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام بحمایته عن قتلة عثمان خلافته خلافة باطلة و إمامته إمامة جور و بیعة إمام الجور و متابعته باطلة لا جرم زعموا اباحة قتل خزّان بیت المال و من حذا حذوهم باعتبار كونهم من مبایعیه و متابعیه ، مستحفظین لبیت المال لأجله علیه السّلام و حفظ بیت المال لأجل الامام الجائر إعانة الاثم على زعمهم الباطل فافهم جدّا .

[ 138 ]

و بعد الغضّ عن جمیع ذلك أقول : إنّ التأویل إذا كان معلوم الفساد حسبما اعترف به الشارح نفسه لم یبق موقع للتأمّل فی جواز القتل ، و لذلك أمر سبحانه بقتلهم و قتالهم مطلقا فی قوله : و إن طائفتان من المؤمنین اقتتلوا فأصلحوا بینهما فان بغت إحدیهما على الاُخرى فقاتلوا الّتی تبغى حتّى تفى‏ء إلى أمر اللَّه .

و قال القطب الرّاوندی إن حلّ قتلهم لدخولهم فی عموم قوله تعالى : إنّما جزاء الذین یحاربون اللَّه و رسوله و یسعون فی الأرض فساداً أن یقتّلوا أو یصلّبوا الآیة .

و اعترض علیه الشارح المعتزلی بأنّه علیه السّلام علّل استحلال قتلهم بأنّهم لم ینكروا المنكر و لم یعلّل بعموم الآیة .

و أورد علیه الشارح البحرانی بأنّ له أن یقول إنّ قتل المسلم الذى لا ذنب له عمدا إذا صدر من بعض الجیش و لم ینكر الباقون مع تمكّنهم و حضورهم كان ذلك قرینة دالّة على الرضا من جمیعهم و الراضى بالقتل شریك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته و الاتّحاد به كاتّحاد بعض الجیش ببعض فكان خروج ذلك الجیش على الامام العادل محاربة للّه و رسوله ، و قتلهم لعامله و خزّان بیت مال المسلمین و تفریق كلمة أهل المصر و فساد نظامهم سعى فی الأرض بالفساد و ذلك عین مقتضى الآیة .

أقول : أمّا ما قاله الراوندى فلا غبار علیه و أمّا اعتراض الشارح المعتزلی فلا وجه له لأنّه علیه السّلام و إن علّل استحلال القتل بالحضور و عدم الانكار و لم یعلّله لعموم الآیة إلاّ أنّ مآل العلّتین واحد ، و مقصود الراوندی التنبیه على أنّ مرجع العلّة المذكورة فی كلامه إلى عموم الآیة ففی الحقیقة التعلیل بتلك العلّة تعلیل بذلك العموم .

و هذا مما لا ریب فیه لظهور أنّ قتل خزّان بیت المال و إتلاف ما فیه من الأموال لم یكن إلاّ من أجل نصبهم العداوة لأمیر المؤمنین علیه السّلام و كونهم فی مقام المحاربة معه ، فیدخلون فی عموم الآیة .

لأنّ المراد بمحاربة اللّه و رسوله فیها هو محاربة المسلمین ، جعل محاربتهم

[ 139 ]

محاربة لهما تعظیما للفعل و تكریما للمسلم ، فیجوز حینئذ قتلهم بحكم الآیة .

بل و لو لم یكن المقتول منهم إلاّ واحدا كما فرضه علیه السّلام فی كلامه لجاز أیضا قتل جمیع الجیش كلّهم لأنّ المفروض أنّ قتل ذلك الواحد إنّما كان محادّة للّه و رسوله و محاربة لولیّ المؤمنین و لمن ائتمّ به من المسلمین فحیث إنّ الباقین حضروا ذلك القتل و لم ینكروه و لم یدفعوا عنه مع تمكّنهم منه یكون ذلك كاشفا عن كونهم فی مقام المحاربة أیضا .

و لعلّ هذا هو مراد الشارح البحرانی بالایراد الّذی أورده على الشارح المعتزلی و إن كانت عبارته قاصرة عن تأدیة المراد لظهور أنّ صدور قتل المسلم عن بعض الجیش مع حضور الآخرین و عدم إنكار منهم و إن كان قرینة على رضا الجمیع بالقتل إلاّ أنّ ذلك بمجرّده لا یكفى فی جواز قتل الرّاضین حتّى ینضمّ إلیه المقدّمة الاخرى أعنی كون صدور القتل عن وجه المحاربة ، و كون رضاهم بذلك كاشفا عن كونهم محاربین جمیعا كما قلناه .

و على هذا فان كان مراده بقوله و الراضى بالقتل شریك القاتل هو ما ذكرناه فنعم الوفاق و إلاّ فیتوجّه علیه أنّه إن أراد المشاركة فی الاثم فهو مسلّم لما ورد فی غیر واحد من الرّوایات من أنّ الراضى بفعل قوم كالداخل فیهم ، و أنّ العامل بالظلم و الراضى به و المعین به شركاء ثلاثة و أنّ من رضی أمرا فقد دخل فیه و من سخطه فقد خرج منه إلاّ أنّ هذه المشاركة لا تنفعه فی دفع الاعتراض .

و إن أراد المشاركة فی جواز قتل الرّاضى كما یجوز قتل القاتل فهو على إطلاقه ممنوع لأنّ قتل القاتل بعنوان القصاص جایز دون الراضی .

نعم یجوز قتله من باب الحسبة على ما قلنا و من أجل كونه فی مقام المحاربة حسبما قاله الراوندی كما یجوز قتل القاتل بهذین الوجهین أیضا فافهم جیّدا هذا و لما نبّه علیه السّلام على جواز قتل الجیش جمیعا بقتل واحد من المسلمین أردف ذلك بالتنبیه على مزید استحقاقهم له من حیث إقدامهم على جمع كثیر منهم فقال : ( دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمین مثل العدّة الّتی دخلوا بها علیهم ) .

[ 140 ]

تنبیهان

الاول

قال الشّارح المعتزلی بعد الفراغ من شرح الفصل الثّانی من هذه الخطبة ما هذه عبارته و اعلم أنّه قد تواترت الأخبار عنه علیه السّلام بنحو من هذا القول نحو قوله علیه السّلام ما زلت مظلوما منذ قبض اللّه رسوله صلّى اللّه علیه و آله حتّى یوم الناس هذا و قوله علیه السّلام أللّهمّ اجز قریشا فانّها منعتنی حقّی و غصبتنی أمری .

و قوله علیه السّلام فجزت قریشا عنّی الجوازی فانّهم ظلمونی حقّی و اغتصبونی سلطان ابن امّی .

و قوله علیه السّلام و قد سمع صارخا ینادی أنا مظلوم فقال علیه السّلام هلّم فلنصرخ معا فانّی ما زلت مظلوما .

و قوله علیه السّلام و إنّه لیعلم أنّ محلّی منها محلّ القطب من الرّحى و قوله علیه السّلام أرى تراثی نهبا و قوله : اصفیا بانائنا و حملا الناس على رقابنا .

و قوله علیه السّلام : إنّ لنا حقّا إن نعطه نأخذه و ان نمنعه نركب أعجاز الابل و إن طال السرى .

و قوله علیه السّلام : ما زلت مستأثرا علیّ مدفوعا عمّا أستحقّه و أستوجبه .

قال الشارح و أصحابنا یحملون ذلك كلّه على ادّعائه الأمر بالأفضلیّة و الأحقیّة و هو الحقّ و الصّواب فانّ حمله على الاستحقاق تكفیر و تفسیق لوجوه المهاجرین و الأنصار لكنّ الامامیّة و الزیدیّة حملوا هذه الأقوال على ظواهرها و ارتكبوا بها مركبا صعبا و لعمری إنّ هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظنّ ما یقوله القوم لكن تصفّح الأقوال یبطل ذلك الظنّ و یدرء ذلك الوهم فوجب أن یجرى مجرى الآیات المتشابهات الموهمة ما لا یجوز على الباری فانّه لا نعمل بها و لا نعوّل على ظواهرها لأنّا لما تصفّحنا أدلّة العقول اقتضت العدول عن ظاهر اللّفظ و أن نحمل على التأویلات المذكورة فی الكتب .

قال الشارح و حدّثنی یحیى بن سعید بن علیّ الحنبلی المعروف بابن عالیة ساكن قطفثا بالجانب الغربی من بغداد واحد الشهود المعدلین بها قال كنت

[ 141 ]

حاضرا عند الفخر إسماعیل بن علیّ الحنبلی الفقیه المعروف بغلام ابن المنى و كان الفخر إسماعیل هذا مقدّم الحنابلة ببغداد فی الفقه و الخلاف و یشتغل بشی‏ء فی علم المنطق و قد كان حلو العبارة و قد رأیته أنا و حضرت عنده و سمعت كلامه و توفّى سنة عشرة و ستّمأة .

قال ابن عالیة و نحن عنده نتحدّث إذ دخل شخص من الحنابلة قد كان له دین على بعض أهل الكوفة فانحدر إلیه یطالبه به و اتّفق أن حضره زیارة یوم الغدیر و الحنبلیّ المذكور بالكوفة و هذه الزیارة هی الیوم الثامن عشر من شهر ذی الحجّة و یجتمع بمشهد أمیر المؤمنین علیه السّلام من الخلایق جموع عظیمة یتجاوز حدّ الاحصاء .

قال ابن عالیة : فجعل الشیخ الفخر یسائل ذلك الشّخص ما فعلت ما رأیت ؟

هل وصل مالك إلیك ؟ هل بقى منه بقیّة عند غریمك ؟ و ذلك الشخص یجاوبه حتّى قال له یا سیّدی لو شاهدت یوم الزیارة یوم الغدیر و ما یجرى عند قبر علیّ بن أبیطالب علیه السّلام من الفضایح و الأقوال الشّنیعة و سبّ الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غیر مراقبة و لا خیفة .

فقال إسماعیل أیّ ذنب لهم و اللّه ما جراهم على ذلك و لا فتح لهم هذا الباب إلاّ صاحب ذلك القبر ، فقال ذلك الشخص : و من صاحب القبر قال : علیّ بن أبیطالب علیه السّلام قال : یا سیّدی هو الّذی سنّ لهم ذلك و علّمهم إیّاه و طرقهم إلیه ؟ قال نعم و اللّه .

قال : یا سیّدی فان كان محقّا فما لنا نتولّى فلانا و فلانا و إن كان مبطلا فما لنا نتولاّه ینبغی أن نبرء إمّا منه أو منهما ، قال ابن عالیة فقام اسماعیل مسرعا و قال : لعن اللّه اسماعیل الفاعل ابن الفاعل إن كان یعرف جواب هذه المسئلة و دخل دار حرمه و قمنا نحن فانصرفنا انتهى كلام الشارح .

أقول : قد مرّ فی تضاعیف الشرح لا سیّما مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقیّة النّصوص الدالّة على خلافته علیه السّلام و بطلان خلافة غیره مضافا إلى الأدلّة العقلیّة .

و العجب من الشارح المعتزلی أنّه بعد اعترافه بتواتر الأخبار الظاهرة فی

[ 142 ]

اغتصاب الخلافة و التظلّم و الشكوى من أئمة الجور كیف یصرفها عن ظواهرها من غیر دلیل و أیّ داع له الى الانحراف عن قصد السّبیل و لو كان هناك أقلّ دلیل لتمسّك به مقدّم الحنابلة اسماعیل ، و لم یعی عن الجواب ، و لم یقم من مجلسه مسرعا إلى الذهاب ، فحیث عجز عن جواب القائل ضاق به الخناق إلاّ لعن نفسه بالفاعل ابن الفاعل .

ثمّ العجب من الشّارح أنه یعلّل ذلك تارة بأنّ حملها على ظواهرها یوجب تكفیر وجوه الصّحابة و تفسیقها و هو كما ترى مصادرة على المدّعى ، و اخرى بأنّ تصفّح الأقوال یبطل الظنّ الحاصل منها و لیت شعرى أىّ قول أوجب الخروج عن تلك الظواهر .

فان أراد قول أهل السنّة فلیس له اعتبار و لا وقع له عند اولی الأبصار و إن أراد قول من یعوّل على قوله من النبیّ المختار و آله الأطهار فعلیه البیان و علینا التسلیم و الاذعان ، مع أنّا قد تصفّحنا كتب التواریخ و السّیر و الأخبار و الأثر فما ظفرنا بعد إلى الآن على خبر واحد معتبر و لا حدیث صحیح یؤثر بل الأحادیث الصحیحة النبویّة و غیر النبویّة العامیّة و الخاصیّة على بطلان دعویهم متظافرة و إبطال خلافة الخلفاء متواترة متظاهرة .

و قیاس ظواهر تلك الرّوایات على الآیات المتشابهات قیاس مع الفارق لا یقیسها إلاّ كلّ باید ناهق ، لقیام الأدلّة القاطعة من العقل و النقل على وجوب تأویل هذه الآیات و قیامها على لزوم تعویل ظواهر تلك الروایات .

و كفى بذلك شهیدا فضلا عن غیره ممّا تقدّم و یأتی و حدیث الثقلین و خبر الحقّ مع علیّ و علیّ مع الحقّ المعروف بین الفریقین و روایة ورود الامّة على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله على خمس رآیات و افتراق الامّة على ثلاث و سبعین فرقة كلّها فی النار غیر واحدة .

و نعم ما قیل :

إذا افترقت فی الدّین سبعین فرقة
و نیفا كما قد جاء فی واضح النقل

[ 143 ]

و لم یك منهم ناجیا غیر واحد
فبیّن لنا یا ذا النباهة و الفضل

أ فی الفرقة الهلاّك آل محمّد
أم الفرقة الناجون أیّهما قل لی

فان قلت هلاّكا كفرت و إن نجوا
فلما ذا قدّم الغیر بالفضل

التنبیه الثانی

فی ذكر خروج عائشة و طلحة و الزبیر الى البصرة ، و قتلهم طائفة من المسلمین فیها صبرا و طائفة غدرا توضیحا لما أشار علیه السّلام إلیه فی كلامه و تفصیلا لما أجمله .

فأقول : روى الشارح المعتزلی عن أبی مخنف أنّه قال : حدّثنا إسماعیل بن خالد عن قیس بن أبی حازم و روى الكلبیّ عن أبی صالح عن ابن عبّاس و روى جریر ابن یزید عن عامر الشعبی ، و روى محمّد بن إسحاق عن حبیب بن عمیر قالوا جمیعا لمّا خرجت عائشة و طلحة و الزّبیر من مكّة إلى البصرة طرقت ماء الحوأب 1 و هو ماء لبنی عامر بن صعصعة فنبحهم الكلاب فنفرت صعاب إبلهم فقال قائل لعن اللّه الحوأب ما أكثر كلابها .

فلمّا سمعت عائشة ذكر الحوأب قالت : أ هذا ماء الحوأب ؟ قالوا نعم ، فقالت :

ردّونی ردّونی ، فسألوها ما شأنها ؟ ما بدا لها ؟ فقالت : إنّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : كأنّى بكلاب ماء یدعا الحوأب قد نبحت بعض نسائی ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله لی :

یا حمیراء إیّاك أن تكونیها .

فقال لها الزبیر مهلا یرحمك اللّه فانا قد جزنا ماء الحوأب بفراسخ كثیرة ،

فقالت : أعندك من یشهد أنّ هذه الكلاب النابحة لیست على ماء الحوأب فلفق لها الزبیر و طلحة خمسین أعرابیا جعلا لهم جعلا فحلفوا لها و شهدوا أنّ هذا الماء لیس بماء الحوأب فكانت هذه أوّل شهادة زور فی الاسلام .

أقول : بل أوّل شهادة الزور فی الاسلام ما وقعت یوم السقیفة حیث شهد منافقوا قریش لأبی بكر بأنهم سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أنه یقول : إنّ اللّه لم یكن لیجمع

-----------
( 1 ) و هو ماء نسبت الى الحوأب بنت كلیب بن وبرة قاله فی المناقب ( منه )

[ 144 ]

لنا أهل البیت النبوّة و الخلافة حسبما تقدّم فی المقدّمة الثالثة من مقدّمات الخطبة الشقشقیّة من غایة المرام من كتاب سلیم بن قیس الهلالی .

قال أبو مخنف : و حدّثنا عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال یوما لنسائه و هنّ عنده جمیعا لیت شعری أیّتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب یقتل عن یمینها و شمالها قتلى كثیر كلّهم فی النّار و تنجو بعد ما كادت .

قال الشارح المعتزلی : قلت : أصحابنا المعتزلة یحملون قوله و تنجو على نجاتها من النار و الامامیّة یحملون ذلك على نجاتها من القتل و محملنا أرجح لأنّ لفظة فی النار أقرب إلیه من لفظة القتلى و القرب معتبر فی هذا الباب ألا ترى أنّ نحاة البصریین أعملوا أقرب العاملین نظرا إلى القرب .

أقول : لا أدرى ماذا یرید الشّارح من ذكر الاختلاف فی محمل الحدیث و ترجیح محمل المعتزلة على محمل الامامیة ؟

فان كان مقصوده بذلك الردّ على الامامیة لتمسّكهم به على كون عایشة فی النار حیث حملوا النجاة فیه على النجاة من القتل دون النّار ففیه أنّ الامامیّة لم یتمسّكوا به أبدا على كونها فیها لأنّ قوله صلّى اللّه علیه و آله كلّهم فی النّار راجع الى المقتولین عن الیمین و الشمال لا ربط له بها بوجه حتّى یتمسّكوا به بل دلیلهم على ذلك مضافا الى أخبارهم الكثیرة هو خروجها و بغیها على الامام العادل ، و الخوارج و البغاة كلّهم فی النار و علیه أیضا بناء المعتزلة كما صرّح به الشارح فی دیباجة شرحه و إن توهّموا خروجها مع طلحة و الزبیر من هذه الكلّیة لدلیل فاسد .

و إن كان مقصوده به اثبات نجاة عائشة من النار ففیه أنّه لا ینهض لاثباتها لأنّ قوله صلّى اللّه علیه و آله « تنجو بعد ما كادت » یحتاج إلى إضمار المتعلّق و لفظة فی النار و إن كانت أقرب إلیه لكنّ القرب اللّفظی لا یكفى فی جعل متعلّقه النّار بل المدار فی أمثال المقام على القرب الاعتباری ، و غیر خفیّ على المنصف الخبیر بأسالیب « ج 9 »

[ 145 ]

الكلام أنّ المتبادر من اطلاق العبارة هو أنّ المتعلّق لفظة من القتل ، و سوق الكلام أیضا یفید ذلك .

و ذلك لأنّه لمّا أخبر بأنه علیه السّلام یقتل عن یمینها و شمالها قتلى كثیر و كان هناك مظنّة إصابة القتل إلیها لقربه منها و إشرافها علیه ، استدرك بقوله و تنجو بعد ما كادت ، و هذا بخلاف قوله كلّهم فی النّار فانّه لم یكن موهما لشمولها حتّى یحتاج إلى الاستدراك .

فانقدح من ذلك أنّ الظاهر من مساق الكلام مضافا إلى التبادر عرفا هو أنّ المراد منه النجاة من القتل لا النجاة من النار كما یقوله المعتزلة .

و على التنزّل و المماشاة أقول : غایة الأمر أنّ اللّفظ مجمل محتمل للأمرین فلا یكافؤ الأدلّة القاطعة المسلّمة عند أصحابنا و المعتزلة على كون البغاة جمیعهم فی النار ، و لا یجوز رفع الید عن عموم تلك الأدلّة و تخصیصها بهذا اللّفظ المجمل و العجب من الشارح أنه یستدلّ على مسألة اصولیة كلامیّة بمسألة نحویة مع أنّ المسألة النحویّة أیضا غیر مسلّمة عند علماء الأدبیّة و البصریّون و إن أعملوا أقرب العاملین نظرا إلى القرب لكنّ الكوفیّین اعملوا الأوّل منهما نظرا إلى السبق قال ابن مالك :

إن عاملان اقتضیا فی اسم عمل
قبل فللواحد منهما العمل

فالثانی أولى عند أهل البصرة
و اختار عكسا غیرهم ذا أسرة

هذا كلّه على ما یقتضیه النظر الجلیّ ، و أمّا ما یقتضیه النظر الدّقیق فهو حمل الحدیث على ما یقوله أصحابنا الامامیة و بطلان محمل المعتزلة ، و ذلك لأنّ قوله علیه السّلام « و تنجو بعد ما كادت » یفید نجاتها بعد قربها ، فان ارید بها النجاة من القتل بعد القرب منه كما یقوله الامامیّة فلا غبار علیه ، و إن ارید النجاة من النّار فلا یصحّ لأنّ نجاتها منها على زعم المعتزلة كانت بسبب التوبة و لازم ذلك أنّها قبل التوبة كانت هالكة واقعة فی النار أعنی الاستحقاق بالفعل لها ، و وقوعها فیها غیر قربها منها ، كما هو مفاد قوله : بعد ما كادت .

[ 146 ]

و الحاصل أنّ القرب من النار كما هو مضمون الروایة على قول المعتزلة ینافی الكون فیها على ما هو لازم محملهم فافهم جیّدا .

هذا كلّه على تسلیم صحّة متن الحدیث و إلاّ فأقول : الظاهر أنّه وقع فیه سقط من الرواة عمدا أو سهوا أو من النساخ كما یدلّ علیه ما فى البحار عن المناقب لابن شهر آشوب قال :

ذكر ابن الأعثم فی الفتوح ، و الماوردی فی أعلام النبوّة ، و شیرویه فی الفردوس ، و أبو یعلی فی المسند ، و ابن مردویه فی فضایل أمیر المؤمنین ، و الموفّق فی الأربعین ، و شعبة و الشعبی و سالم بن أبی الجعد فی أحادیثهم و البلاذرى و الطبری فی تاریخهما أنّ عایشة لمّا سمعت نباح الكلاب قالت أیّ ماء هذا ؟ فقالوا الحوأب قالت إنّا للّه و إنّا إلیه راجعون إنّی لهیه قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و عنده نساؤه یقول : لیت شعری أیّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب .

و فی روایة الماوردى أیتكنّ صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب یقتل من یمینها و یسارها قتلی كثیر و تنجو بعد ما كادت تقتل و هذه الرّوایة كما ترى صریحة فی أنّ نجاتها من القتل .

و بعد هذا كلّه فغیر خفیّ علیك أنّ ما تكلّفه الشارح فی إنجائها من النار فانّما یجرى فی حقّها فقط ، و لیت شعرى ماذا یقول فی حقّ طلحة و الزبیر فانّ مذهبه وفاقا لأصحابه المعتزلة نجاتهما أیضا مثلها مع أنّ الروایة كما ترى مصرّحة بأنّ كلّهم فی النّار و لا شكّ فی شمول هذه القضیة الكلّیة للرّجلین فان زعم استثنائهما أیضا من هذه الكلّیة بدلیل منفصل مثل حدیث العشرة أو ما دلّ على توبتهما فقد علمت فی شرح بعض الخطب السابقة المتقدّمة فساده بما لا مزید علیه ، هذا فلنرجع إلى ما كنا فیه .

قال أبو مخنف حدّثنی الكلبی عن أبی صباح عن ابن عبّاس أنّ طلحة و الزبیر أغذا السّیر لعایشة حتّى انتهوا إلى حفر أبی موسى الأشعرى و هو قریب من البصرة و كتبا إلى عثمان بن حنیف الأنصاری و هو عامل علیّ علیه السّلام على البصرة أن اخل لنا

[ 147 ]

دار الامارة .

فلمّا وصل كتابهما إلیه بعث إلى الأحنف بن قیس فقال له : إنّ هؤلاء القوم قدموا علینا و معهم زوجة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و النّاس إلیها سراع كما ترى ، فقال الأحنف إنّهم جاؤك بها للطلب بدم عثمان و هم الّذین ألبّوا على عثمان الناس و سفكوا دمه و أراهم و اللّه لا یزالونا حتّى یلقوا العداوة بیننا و یسفكوا دمائنا و أظنّهم و اللّه سیركبون منك خاصّة ما لا قبل لك به و إن لم تتأهّب لهم بالنّهوض إلیهم فیمن معك من أهل البصرة فانّك الیوم الوالی علیهم و أنت فیهم مطاع فسر إلیهم بالناس و بادرهم قبل أن یكونوا معك فی دار واحدة فیكون الناس أطوع منهم لك .

فقال عثمان بن حنیف : الرأى ما رأیت لكنّنی أكره أن أبدهم به و أرجو العافیة و السّلامة إلى أن یأتینی كتاب أمیر المؤمنین علیه السّلام و رأیه فأعمل به .

ثمّ أتاه بعد الأحنف حكیم بن جبلة العبدى فأقرأه كتاب طلحة و الزبیر فقال له مثل قول الأحنف و أجابه عثمان مثل جوابه للأحنف فقال له حكیم : فأذن لی حتّى أسیر الیهم بالنّاس فان دخلوا فی طاعة أمیر المؤمنین علیه السّلام و إلاّ فانابذهم على سواء .

فقال عثمان : لو كان ذلك رأى لسرت إلیهم بنفسی قال حكیم : أما و اللّه إن دخلوا علیك هذا المصر لتنقلنّ قلوب كثیر من النّاس إلیه و یزیلنّك عن مجلسك هذا و أنت أعلم ، فأبى علیه عثمان .

قال : و كتب علیّ إلى عثمان لمّا بلغه مشارفة القوم البصرة : من عبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین إلى عثمان بن حنیف فأمّا بعد : فانّ البغاة عاهدوا اللّه ثمّ نكثوا و توجّهوا إلى مصرك و ساقهم الشیطان لطلب ما لا یرضى اللّه به و اللّه أشدّ باسا و أشدّ تنكیلا فاذا قدموا علیك فادعهم إلى الطاعة و الرجوع إلى الوفاء بالعهد و المیثاق الّذی فارقونا علیه فان أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك و إن أبوا إلاّ التمسّك بحبل النكث و الخلاف فناجزهم حتّى یحكم اللّه بینك و بینهم و هو خیر الحاكمین و كتبت كتابی هذا إلیك من الرّبذة و أنا معجّل المسیر الیك إنشاء اللّه و كتب عبید اللّه بن أبی رافع فی سنة ستّ و ثلاثین .

[ 148 ]

قال : فلمّا وصل كتاب علیّ علیه السّلام إلى عثمان أرسل إلى أبی الأسود الدّئلی و عمران بن الحصین الخزاعی فأمرهما أن یسیرا حتّى یأتیاه بعلم القوم و ما الّذی أقدمهم .

فانطلقا حتّى اذا أتیا حفر أبی موسى و به معسكر القوم فدخلا على عایشة فسألاها و وعظاها و أذكراها و ناشداها اللّه فقالت لهما ألقیا طلحة و الزبیر .

فقاما من عندها و لقیا الزّبیر فكلّماه فقال لهما : إنّا جئنا للطلب بدم عثمان و ندعو النّاس الى أن یردّوا أمر الخلافة شورى لیختار النّاس لأنفسهم فقالا له : إنّ عثمان لم یقتل بالبصرة لیطلب دمه فیها و أنت تعلم قتلة عثمان من هم و أین هم و أنّك و صاحبك و عایشة كنتم أشدّ الناس علیه و أعظمهم إغراء بدمه فأقیدوا من أنفسكم و أمّا إعادة أمر الخلافة شورى فكیف و قد بایعتم علیّا علیه السّلام طائعین غیر مكرهین و أنت یا أبا عبد اللّه لم تبعد العهد لقیامك دون هذا الرّجل یوم مات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنت آخذ قائم سیفك تقول ما أحد أحقّ بالخلافة منه و لا أولى بها منه ، و امتنعت من بیعة أبی بكر فأین ذلك الفعل من هذا القول ؟ فقال لهما : اذهبا فألقیا طلحة .

فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس شدید العریكة قویّ العزم فی إثارة الفتنة و إضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنیف فأخبراه و قال له أبو الأسود :

یا بن حنیف قد أتیت فانفر
و طاعن القوم و جالد و اصبر

و ابرز لها مستلهما و شمّر

فقال ابن حنیف : اى و ربّ الحرمین لأفعلنّ و أمر منادیه فنادى فی الناس السلاح السلاح ، فاجتمعوا إلیه .

قال أبو مخنف : و أقبل القوم فلما انتهوا إلى المربد قام رجل من بنی جشم فقال أیها الناس أنا فلان الجشمی و قد أتاكم هؤلاء القوم فان كانوا أتوكم خائفین لقد أتوكم من المكان الّذی یأمن فیه الطیر و الوحش و السباع و إن كانوا انما أتوكم للطلب بدم عثمان فغیرنا ولى قتله فأطیعونی أیها الناس و ردّوهم من حیث أقبلوا فانكم إن لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس و الفتنة الصماء الّتى لا تبقى و لا تذر ، قال : فحصبه ناس من

[ 149 ]

أهل البصرة فأمسك .

قال : و اجتمع أهل البصرة إلى المربد حتّى ملاؤه مشاة و ركبانا فقام طلحة و أشار إلى الناس بالسكوت لیخطب فسكتوا بعد جهد فخطب خطبة ذكر فیها قتل عثمان و حرّض الناس على الطلب بدمه ، و على جعل أمر الخلافة شورى .

ثمّ قام الزبیر فتكلّم بمثل كلام طلحة فقام إلیهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما : ألم تبایعا علیّا علیه السّلام فیمن بایعه ؟ ففیم بایعتما ثمّ نكثتما ؟ فقالا ، ما بایعناه و لا لأحد فی أعناقنا بیعة و إنّما استكرهنا على بیعته .

فقال ناس : قد صدقا و أحسنا القول و قطعنا بالصواب ، و قال ناس ما صدقا و لا أصابا فی القول حتّى ارتفعت الأصوات .

قال : ثمّ أقبلت عایشة على جملها فنادت بصوت مرتفع : أیّها الناس أقلّوا الكلام و اسكتوا : فأسكت الناس لها فقالت فی جملة كلام تحرّضهم فیه على القتال و الاجلاب على قتلة عثمان : ألا إنّ عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته فاذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثمّ اجعلوا الأمر شورى بین الرّهط الّذین اختارهم عمر بن الخطّاب و لا یدخل فیهم من شرك فی دم عثمان .

قال : فماج الناس و اختلطوا فمن قائل یقول القول ما قالت و من قائل یقول و ما هى و هذا الأمر إنّما هی امرأة مأمورة بلزوم بیتها ، و ارتفعت الأصوات و كثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال و تراموا بالحصى .

ثمّ إنّ النّاس تمایزوا فصاروا فریقین فریق مع عثمان بن حنیف و فریق مع عایشة و أصحابها .

قال أبو مخنف : حدّثنا الأشعث عن محمّد بن سیرین عن أبی الجلیل قال : لمّا نزل طلحة و الزّبیر المربد أتیتهما فوجدتهما مجتمعین فقلت لهما ناشدتكما اللّه و صحبة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ما الّذی أقدمكما أرضنا هذه ؟ فلم یتكلّما فأعدت علیهما فقالا بلغنا أنّ بأرضكم هذه دنیا فجئنا نطلبها .

قال الشارح المعتزلی : و قد روى قاضی القضاة فی كتاب المغنی عن وهب بن

[ 150 ]

جریر قال : قال رجل من أهل البصرة لطلحة و الزّبیر ، إنّ لكما فضلا و صحبة فأخبرانی عن مسیركما هذا و قتالكما أ شی‏ء أمركما به رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أم رأى رأیتماه ؟ فأمّا طلحة فسكت فجعل ینكت الأرض ، و أمّا الزبیر فقال : ویحك حدّثنا أنّ ههنا دراهم كثیرة فجئنا لنأخذ منها .

قال الشارح : و جعل قاضی القضاة هذا الخبر حجّة فی أنّ طلحة تاب و إنّ الزّبیر لم یكن مصرّا على الحرب .

قال : و الاحتجاج بهذا الخبر على هذا المعنى ضعیف و إن صحّ هو و ما قبله إنّه لدلیل على حمق شدید ، و ضعف عظیم و نقص ظاهر ، و لیت شعری ما الّذی أخرجهما إلى هذا القول و إذا كان هذا فی أنفسهما فهلاّ كتماه .

أقول : أمّا اعتبار الخبرین فلا غبار علیه لاعتضادهما بأخبار اخر فی هذا المعنى ، و أمّا دلالتهما على حمق الرّجلین كما قاله الشارح فلا خفاء فیه ، و أمّا سكوت طلحة و نكته الأرض فلأنّه لما رأى أنّ السائل لا یبقى و لا یذر و لم یكن له عن الجواب محیص و لا مفرّ فبهت الذی كفر ، و أمّا الزبیر فأعمى اللّه قلبه و أجرى مكنون خاطره على لسانه إبانة عن انحطاط مقامه ، و دناءة شأنه .

قال أبو مخنف : فلمّا أقبل طلحة و الزّبیر المربد یریدان عثمان بن حنیف فوجداه و أصحابه قد أخذوا بأفواه السّكك فمضوا حتّى انتهوا إلى موضع الدّباغین فاستقبلهم أصحاب ابن حنیف فشجرهم طلحة و الزبیر و أصحابهما بالرّماح فحمل علیهم حكیم بن جبلة فلم یزل و أصحابه یقاتلونهم حتّى أخرجوهم من جمیع السكك و رماهم النساء من فوق البیوت بالحجارة .

فأخذوا إلى مقبرة ابن بنی مازن فوقفوا بها ملیّا حتّى ثابت إلیهم خیلهم ثمّ أخذوا على مسناة البصرة حتّى انتهوا إلى الرابوقة ثم أتوا سبخة دار البرزق فنزلوها .

قال : و أتاهما عبد اللّه بن حكیم لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إلیه فقال :

لطلحة : یا با محمّد أما هذه كتبك ؟ قال : بلى ، قال : فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان و قتله حتّى إذا قتلته أتیتنا ثائرا بدمه فلعمرى ما هذا رأیك لا ترید إلاّ هذه الدّنیا

[ 151 ]

مهلا إذا كان هذا رأیك فلم قبلت من علیّ علیه السّلام ما عرض علیك من البیعة فبایعته طائعا راضیا ثمّ نكثت بیعتك ثمّ جئت لتدخلنا فی فتنتك .

فقال : إنّ علیّا دعانی إلى البیعة بعد ما بایع فعلمت أنّی لو لم أقبل ما عرضه علىّ لم یتمّ لی ثمّ یغرى لی من معه .

قال : ثمّ أصبحا من غد فصفّا للحرب و خرج عثمان بن حنیف إلیهما فی أصحابه فناشدهما اللّه و الاسلام و أذكرهما بیعتهما علیّا علیه السّلام فقالا نحن نطلب بدم عثمان فقال لهما و ما أنتما و ذاك این بنوه این بنو عمّه الّذینهم أحقّ به منكم كلاّ و اللّه و لكنكما حسدتماه حیث اجتمع النّاس علیه و كنتما ترجوان هذا الأمر و تعملان له و هل كان أحد أشدّ على عثمان قولا منكما .

فشتماه شتما قبیحا و ذكرا امّه فقال للزّبیر : أما و اللّه لو لا صفیّة و مكانها من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانها أدنتك إلى الظلّ و إنّ الأمر بینی و بینك یا بن الصبغة یعنی طلحة أعظم من القول لأعلمتكما من أمركما ما یسوءكما اللهمّ إنّی قد أعذرت إلى هذین الرجلین .

ثمّ حمل علیهم و اقتتل النّاس قتالا شدیدا ثمّ تحاجزوا و اصطلحوا على أن یكتب بینهم كتاب صلح فكتب :

هذا ما اصطلح علیه عثمان بن حنیف الأنصاری و من معه من المؤمنین من شیعة أمیر المؤمنین علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و طلحة و الزبیر و من معهما من المؤمنین و المسلمین من شیعتهما انّ لعثمان بن حنیف دار الامارة و الرحبة و المسجد و بیت المال و المنبر و إنّ لطلحة و الزّبیر و من معهما ان ینزلوا حیث شاؤا من البصرة لا یضارّ بعضهم بعضا فی طریق و لا فرضة 1 و لا سوق و لا شریعة حتّى یقدم أمیر المؤمنین علیّ بن أبیطالب علیه السّلام فان أحبّوا دخلوا فیما دخلت فیه الامّة ، و إن أحبّوا الحق كلّ قوم بهواهم و ما أحبّوا : من قتال أو سلم ، و خروج أو إقامة ، و على الفریقین بما كتبوا عهد اللّه

-----------
( 1 ) الفرضة بالضم ثلمة من النهر یستقى منها ، و من البحر محطّ السفن .

[ 152 ]

و میثاقه و أشدّ ما أخذه على نبیّ من أنبیائه من عهد و ذمّة ، و ختم الكتاب .

و رجع عثمان بن حنیف حتّى دخل دار الامارة و قال لأصحابه : الحقوا رحمكم اللّه بأهلكم وضعوا سلاحكم و داووا جرحاكم ، فمكثوا كذلك أیّاما .

ثمّ إنّ طلحة و الزّبیر قالا : إن قدم علیّ و نحن على هذه الحال من القلّة و الضعف لیأخذنّ بأعناقنا ، فأجمعا على مراسلة القبایل ، و استمالة العرب فأرسلوا إلى وجوه النّاس و أهل الرّیاسة و الشرف ، یدعوهم إلى الطلب بدم عثمان و خلع علیّ علیه السّلام و إخراج ابن حنیف من البصرة .

فبایعهم على ذلك الأزد و ضبّة و قیس عیلان كلّها إلاّ الرّجل و الرّجلین من القبیلة كرهوا أمرهم فتواروا عنهم .

و أرسلوا إلى هلال بن وكیع التمیمی فلم یأتهم فجاءه طلحة و الزبیر إلى داره فتواری عنهما فقالت امّه ما رأیت مثلك أتاك شیخا قریش فتواریت عنهما فلم تزل به حتّى ظهر لهما و بایعهما و معه بنو عمرو بن تمیم كلّهم و بنو حنظلة إلاّ بنی یربوع فانّ عامتهم كانوا شیعة لعلیّ علیه السّلام و بایعهم بنو دارم كلّهم إلاّ نفرا من بنی مجاشع ذوى دین و فضل .

فلمّا استوثق بطلحة و الزبیر أمرهما خرجا فی لیلة مظلمة ذات ریح و مطر و معهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع و ظاهروا فوقها بالثیاب فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر و قد سبقهم عثمان بن حنیف إلیه و اقیمت الصّلاة فتقدّم عثمان لیصلّی بهم فأخّره أصحاب طلحة و الزّبیر و قدّموا الزّبیر فجائت السّیابجة 1 و هم الشرط حرس بیت المال فأخّروا الزّبیر و قدّموا عثمان فغلبهم أصحاب الزّبیر فقدّموه و أخّروا عثمان .

فلم یزالوا كذلك حتّى كادت الشمس تطلع و صاح بهم أهل المسجد ألا تتّقون أصحاب محمّد و قد طلعت الشّمس فغلب الزّبیر فصلّى بالنّاس فلمّا انصرف من صلاته

-----------
( 1 ) السیابجة لفظة معربة قد ذكرها الجوهرى فى كتاب الصحاح قال هم قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة و حراس السجن ، ابن ابى الحدید .

[ 153 ]

صاح بأصحابه المستسلحین أن خذوا عثمان بن حنیف ، فأخذوه بعد أن تضارب هو و مروان بن الحكم بسیفهما .

فلمّا اسر ضرب ضرب الموت و نتف حاجباه و أشفار عینیه و كلّ شعرة فی وجهه و رأسه و أخذوا السیابجة و هم سبعون رجلا فانطلقوا بهم و بعثمان بن حنیف إلى عایشة .

فقالت لأبان بن عثمان اخرج إلیه فاضرب عنقه فانّ الأنصار قتلت أباك و أعان على قتله فنادى عثمان یا عایشة و یا طلحة و یا زبیر إنّ أخی سهل بن حنیف خلیفة علیّ بن أبی طالب علیه السّلام على المدینة و اقسم باللّه إن قتلتمونی لیضعنّ السیف فی بنی أبیكم و أهلیكم و رهطكم فلا یبقى منكم أحدا .

فكفّوا عنه و خافوا أن یوقع سهل بن حنیف بعیالاتهم و أهلهم بالمدینة فتركوه و أرسلت عایشة إلى الزبیر أن اقتل السیابجة فانّه قد بلغنی الّذی صنعوا بك .

قال : فذبحهم و اللّه الزبیر كما یذبح الغنم ولی ذلك منهم عبد اللّه ابنه و هم سبعون رجلا و بقیت منهم طائفة مستمسكین ببیت المال قالوا لا ندفعه إلیكم حتّى یقدم أمیر المؤمنین علیه السّلام فسارت إلیهم الزبیر فی جیش لیلا فأوقع بهم و أخذ منهم خمسین أسیرا فقتلهم صبرا .

قال أبو مخنف : و حدّثنا الصقعب بن زهیر قال كانت السیابجة القتلی یومئذ أربعمأة رجل قال : فكان غدر طلحة و الزبیر بعثمان بن حنیف أوّل غدر فی الاسلام و كان السیابجة أوّل قوم ضربت أعناقهم من المسلمین صبرا .

قال : و خیّروا عثمان بن حنیف بین أن یقیم أو یلحق بعلیّ علیه السّلام فاختار الرّحیل فخلّوا سبیله فلحق بعلیّ علیه السّلام فلما رآه بكى و قال له فارقتك شیخا و جئتك أمرد فقال علیّ علیه السّلام : إنّا للّه و إنّا الیه راجعون قالها ثلاثا .

قال أبو مخنف : فلمّا صفت البصرة لطلحة و الزبیر اختلفا فی الصّلاة فاراد كلّ منهما أن یؤمّ بالناس و خاف أن یكون صلاته خلف صاحبه تسلیما و رضى بتقدّمه فأصلحت بینهما عایشة بأن جعلت عبد اللّه بن زبیر و محمّد بن طلحة یصلّیان الناس هذا

[ 154 ]

یوما و هذا یوما .

قال أبو مخنف : ثمّ دخلا بیت مال البصرة فلمّا رأوا ما فیه من الأموال قال الزّبیر : وعدكم اللّه مغانم كثیرة تأخذونها فعجّل لكم هذه فنحن أحقّ بها من أهل البصرة فأخذا ذلك المال كلّه فلمّا غلب علیّ علیه السّلام ردّ تلك الأموال إلى بیت المال و قسّمها فی المسلمین هذا .

و قد تقدّم فی شرح كلام له علیه السّلام و هو ثامن المختار من الخطب كیفیّة وقعة الجمل و مقتل الزّبیر فارّا عن الحرب و تقدّم نوادر تلك الوقعة فی شرح سایر الخطب و الكلمات فی مواقعها اللاّحقة فلتطلب من مظانّها .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام انام و وصیّ والا مقام است مشتمل بر سه فصل :

فصل اول متضمن حمد و ثنا است مر حقتعالى را میفرماید : شكر و سپاس خداوندى را سزاست كه نمى‏پوشد از او آسمانی آسمان دیگر را و نه زمینی زمین دیگر را .

فصل دوم متضمّن شكایتست از اهل شورى و غاصبان خلافت ، میفرماید :

و گفت بمن گوینده كه سعد وقاص ملعون بود اى پسر ابو طالب بدرستیكه تو بأمر خلافت بسیار حریصى ، پس گفتم من بلكه شما بحقّ خدا حریص‏ترید و دورتر و من اختصاصم بیشتر است و نزدیكیم زیادتر ، و جز این نیست كه طلب میكنم حقى را كه مختصّ است بمن و شما حایل و حاجب میشوید میان من و میان آن ،

و دست ردّ میزنید بروى من نزد آن ، پس زمانى كه كوفتم آن گوینده را با حجت و دلیل در میان جماعت حاضران بیدار شد از خواب غفلت گوئیا كه او نمیداند چه جواب بدهد بمن .

بار خدایا بدرستیكه من طلب اعانت میكنم از تو بر طایفه قریش و بر كسانی كه اعانت كردند ایشانرا پس بدرستیكه ایشان بریدند خویشى مرا و حقیر شمردند

[ 155 ]

بزرگی مرتبه مرا و اتفاق كردند بمنازعه من در كارى كه آن اختصاص بمن داشت پس از آن گفتند بدان كه در حق است أخذ كردن ما آن را و در حقّ است ترك كردن تو آن را .

فصل سوم در ذكر اصحاب جمل است میفرماید : پس خروج كردند در حالتیكه میكشیدند حرم پیغمبر خدا را یعنى عایشه خاطئه را چنانچه كشیده میشود كنیز هنگام فروختن او در حالتیكه متوجّه شدند با او بسوى بصره ، پس حبس كردند و نگه داشتند طلحه و زبیر زنان خودشان را در خانه خود ، و بیرون آوردند زن محبوس شده حضرت رسالتمآب را از براى خودشان و از براى غیر خودشان ، در لشگریكه نبود از ایشان هیچ مردى مگر اینكه عطا كرده بود بمن اطاعت خود را ،

و بخشیده بود بمن بیعت خود را ، در حالتى كه بیعتشان از روى طوع و رغبت بود نه با جبر و اكراه .

پس آمدند بر حاكم من كه در بصره بود و بر خازنان بیت المال مسلمانان و بر غیر ایشان از اهل بصره پس كشتند طائفه را با صبر و اسیرى ، و طائفه را با مكر و حیله ، پس قسم بخدا اگر نمى‏رسیدند از مسلمانان مگر به یكنفر مرد در حالتیكه متعمّد بودند در قتل آن بدون گناه و تقصیرى كه كسب نموده آن را هر آینه حلال بود مرا كشتن جمیع این لشكر از جهة اینكه حاضر شدند بكشتن او و انكار نكردند و دفع نكردند از او كشتن را با زبانی و نه با دستى بگذار كه ایشان بقتل آوردند از مسلمانان مثل عددیرا كه داخل شده بودند با ایشان بر ایشان .

[ 174 ] و من كلام له ع فی معنى طلحة بن عبید الله و قد قاله حین بلغه خروج طلحة و الزبیر إلى البصرة لقتاله

قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لاَ أُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِی رَبِّی مِنَ اَلنَّصْرِ وَ اَللَّهِ مَا اِسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلاَّ خَوْفاً مِنْ أَنْ یُطَالَبَ بِدَمِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ وَ لَمْ یَكُنْ فِی اَلْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَیْهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ یُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِیهِ لِیَلْتَبِسَ اَلْأَمْرُ وَ یَقَعَ اَلشَّكُّ وَ وَ اَللَّهِ مَا صَنَعَ فِی أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاَثٍ لَئِنْ كَانَ اِبْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ یَزْعُمُ لَقَدْ كَانَ یَنْبَغِی لَهُ أَنْ یُوَازِرَ قَاتِلِیهِ وَ أَنْ یُنَابِذَ نَاصِرِیهِ وَ لَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ یَنْبَغِی لَهُ أَنْ یَكُونَ مِنَ اَلْمُنَهْنِهِینَ عَنْهُ وَ اَلْمُعَذِّرِینَ فِیهِ وَ لَئِنْ كَانَ فِی شَكٍّ مِنَ اَلْخَصْلَتَیْنِ لَقَدْ كَانَ یَنْبَغِی لَهُ أَنْ یَعْتَزِلَهُ وَ یَرْكُدَ جَانِباً وَ یَدَعَ اَلنَّاسَ مَعَهُ فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ اَلثَّلاَثِ وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ یُعْرَفْ بَابُهُ وَ لَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِیرُهُ

و من خطبة له علیه السّلام فی معنى طلحة بن عبید اللّه

و هى المأة و الثالثة و السبعون من المختار فی باب الخطب قد كنت و ما أهدّد بالحرب ، و لا أرهّب بالضّرب ، و أنا على ما وعدنی ربّی من النّصر ، و اللّه ما استعجل متجرّدا للطّلب بدم عثمان إلاّ خوفا من أن یطالب بدمه ، لأنّه مظنّته ، و لم یكن فی القوم أحرص علیه منه ، فأراد أن یغالط بما أجلب فیه لیلبّس الأمر ، و یقع الشّكّ ، و و اللّه ما صنع فی أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفان ظالما كما كان یزعم لقد كان ینبغی له أن یوازر قاتلیه و أن ینابذ ناصریه ، و لئن كان مظلوما كان ینبغی له أن یكون من المنهنهین عنه ،

و المعذرین فیه ، و لئن كان فی شكّ من الخصلتین لقد كان ینبغی له أن یعتزله و یركد جانبا و یدع النّاس معه فما فعل واحدة من الثّلاث ،

و جاء بأمر لم یعرف بابه و لم تسلم معاذیره .

[ 173 ]

اللغة

( تجرّد ) زید لأمره جدّ فیه و ( مظنّة ) الشی‏ء بكسر الظّاء الموضع الّذی یظنّ فیه وجوده ( و أجلب ) فیه قال ابن الأثیر فی محكىّ النّهایة فی حدیث علیّ علیه السّلام أراد أن یغالط بما أجلب فیه یقال أجلبوا علیه إذا تجمّعوا و تألّبوا و أجلبه أى أعانه و أجلب علیه إذا صاحه و استحثّه ( و لبس ) علیه الأمر یلبسه من باب حسب خلطه و ألبسه غطاه و أمر ملبس و ملتبس بالأمر مشتبه و ( نهنهه ) عن الأمر كفّه و زجره و ( عذرته ) فیما صنع أى رفعت عنه اللّوم فهو معذور أى غیر ملوم و أعذرته لغة .

و قال الشّارح البحرانی المعذرین بالتّخفیف المعتذرین عنه و بالتّشدید المظهرین للعذر مع أنّه لا عذر .

الاعراب

قوله علیه السّلام : قد كنت قال الشارح المعتزلی كان هنا تامّة أى خلقت و وجدت و أنا بهذه الصفة و یجوز أن تكون الواو زایدة و یكون كان ناقصة و خبرها ما اهدّد كما فی المثل « لقد كنت و ما أخشى الذئب » و جملة و أنا على ما وعدنى یحتمل الحال و الاستیناف .

المعنى

قال الشارح البحرانی و هذا الفصل من كلام قاله علیه السّلام حین بلغه خروج طلحة و الزبیر إلى البصرة و تهدیدهم له علیه السّلام بالحرب .

أقول : و قد مضى فی شرح الخطبة الثانیة و العشرین ما ینفعك ذكره فی هذا المقام إذ الخطبتان مسوقتان لغرض واحد ، و متطابقتان فی بعض الفقرات ،

فلیراجع ثمّة .

إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ قوله علیه السّلام ( قد كنت و ما اهدّد بالحرب و لا أرهّب بالضرب ) جواب عن تهدیدهم له و ترهیبهم إیّاه ، فقد بعثوا إلیه علیه السّلام أن أبرز للطعان و اصبر للجلاد فأجاب علیه السّلام بأنّ التهدید و الترهیب إنّما هو فی حقّ الجبان

[ 174 ]

الضعیف الجاش لا فی حقّ الشجعان ذوى النّجدة و المراس و حاله علیه السّلام فی الشجاعة كان أمرا قد اشتهر ، و بان و ظهر ، و تضمّنته الأخبار و السّیر فاستوى فی العلم به البعید و القریب ، و اتّفق على الاقرار به البغیض و الحبیب . و من كان هذا شأنه فلا یلیق له التخویف و الترغیب .

و أكّد الجواب بقوله ( و أنا على ما وعدنى ربّی من النّصر ) یعنی أنّی على یقین بما وعدنی ربّی من النصرة و الغلبة ، و من كان قاطعا بذلك فلا یحذر و لا یخاف البتة .

ثمّ أشار إلى نكتة خروج طلحة إلى البصرة بقوله ( و اللّه ما استعجل متجرّدا للطلب بدم عثمان ) أى مجدّا فیه ( إلاّ خوفا من أن یطالب بدمه ) یعنی أنّ علّة خروجه و استعجاله فی طلب الدّم و تجرّده له لیست ما شهره بین الناس من أنّ عثمان قتل مظلوما و یجب الانتصار للمظلوم من الظالم حسبة ، و إنّما علّته هو الخوف على نفسه من أن یطالب من دمه ( لأنّه ) كان ( مظنّته و لم یكن فی القوم أحرص علیه ) أى على دم عثمان ( منه ) لما قد عرفت فی شرح الخطبة الثانیة و العشرین و شرح الكلام الثلاثین أنّه كان أوّل من ألّب الناس على عثمان و أغرى بدمه و أشدّهم إجلابا علیه .

و أقول : هنا مضافا إلى ما سبق أنّه قال الشارح المعتزلی قد كان طلحة أجهد نفسه فی أمر عثمان و الاجلاب علیه و الحصر له و الاغراء به ، و منّته نفسه الخلافة ، بل تلبّس بها و تسلّم بیوت الأموال و أخذ مفاتیحها و قابل الناس و أحدقوا به و لم یبق إلاّ أن یصفق بالخلافة على یده .

قال الشارح و روى المداینی فی كتاب مقتل عثمان أنّ طلحة منع من دفنه ثلاثة أیّام و أنّ علیا علیه السّلام لم یبایع الناس إلاّ بعد قتل عثمان بخمسة أیّام و أنّ حكیم ابن حزام و جبیر بن مطعم استنجدا بعلیّ علیه السّلام على دفنه فأقعد طلحة لهم فی الطریق ناسا بالحجارة فخرج به نفر یسیر من اهله و هم یریدون به حایطا بالمدینة تعرف بحشّ كوكب ، كانت الیهود یدفن فیه موتاهم فلما صار هنا رجم سریره و همّوا بطرحه

[ 175 ]

فأرسل علیّ علیه السّلام إلى الناس یعزم علیهم لتكفّوا عنه فكفّوا ، فانطلقوا به حتّى دفنوه فی حش كوكب .

قال و روى الواقدی قال لما قتل عثمان تكلّموا فی دفنه فقال طلحة : یدفن بدیر سلع یعنی مقابر الیهود .

و بالجملة فهو كما قال علیه السّلام لم یكن فی القوم أحرص على قتل عثمان منه لكنه أراد أن یشبه علی الناس ( فأراد أن یغالط ) أى یوقع فی الغلط ( بما أجلب فیه ) أى بسبب اعانته فی دمه و حثّه على قتله ( لیلبس الأمر ) و یخلطه و فی نسخة البحرانی لیلتبس الأمر أى یشتبه ( و یقع الشكّ ) فی دخوله فی قتله ثمّ احتجّ علیه السّلام و أبطل عذره فی الخروج و الطلب بدمه بقضیّة شرطیّة منفصلة محصّلها أنّ عثمان عنده و على زعمه إمّا أن یكون ظالما أو مظلوما و إمّا أن یكون مجهول الحال ، و على كلّ من التقادیر الثلاثة كان اللاّزم علیه القیام بما یقتضیه مع أنه لم یقم به كما یفصح عنه قوله علیه السّلام مؤكّدا بالقسم البارّ ( و و اللّه ما صنع فی أمر عثمان ) خصلة ( واحدة من ) خصال ( ثلاث ) هى مقتضیات التقادیر الثلاثة الّتی اشرنا إلیها إجمالا و أشار إلى تفصیلها بقوله ( لئن كان ابن عفّان ظالما ) ظلما یوجب حلّ دمه ( كما كان یزعم ) ذلك حین قتله ( لقد كان ینبغی له ) و یجب علیه ( أن یوازر قاتلیه ) أى یساعدهم و یحامی عنهم بعد قتل عثمان ( و أن ینابذ ناصریه ) و یعاندهم و یتركهم بوجوب الانكار على فاعل المنكر مع أنّه قد عكس الأمر لأنّه نابذ قاتلیه و وازر ناصریه ، و ثار معهم فی طلب دمه ( و لئن كان مظلوما ) محرّم القتل كما یقوله الآن و یشهّره بین النّاس لقد ( كان ینبغی له أن یكون من المنهنهین عنه و المعذرین فیه و لئن كان فی شكّ من الخصلتین لقد كان ینبغی له أن یعتزله و یركد ) أى لیكن ( جانبا ) أى یتباعد عنه و لا یأمر بقتله و لا ینهى عنه ( و یدع الناس معه ) یفعلون ما یشآؤن مع أنّه لم یفعل ذلك أیضا بل أضرم نار الفتنة و صلى بها و أصلاها غیره ( فما فعل واحدة من الثلاث و جاء بأمر لم یعرف بابه و لم تسلم معاذیره ) أى أتى بأمر لم یعرف وجهه و اعتذر فی نكثه و خروجه بمعاذیر لم تكن سالمة إذ قد عرفت فی تضاعیف الشرح

[ 176 ]

أنّ عمدة معذرته فی البغى و الخروج هو المطالبة بدم عثمان و أنّه قتل مظلوما و قد أبطل علیه السّلام اعتذاره بذلك هنا بما عرفت .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار است كه توجیه خطاب در آن بسوى طلحة ابن عبید اللّه خذله اللّه است میفرماید :

بتحقیق كه موجود بودم در حالتى كه تهدید كرده نشده‏ام بجنگ و تخویف كرده نشده‏ام بزدن ، و من ثابت هستم بر چیزیكه وعده داده است مرا پروردگار من از نصرت و یارى ، و بحقّ خدا تعجیل نكرد طلحة در حالتیكه مجدّ و مصرّ بود از براى مطالبه خون عثمان مگر از براى ترس از اینكه مطالبه كرده شود بخون او ، از جهت اینكه او مورد تهمت آن خون بود ، و نبود در میان قوم حریص‏تر بر قتل عثمان از طلحه ، پس خواست او كه مردم را بغلط افكند بسبب اعانت و جمع آورى او در قتل آن تا اینكه بپوشد و خلط نماید امر را بر مردمان ، و واقع شود شك .

و بحق خدا ننمود طلحه در كار عثمان یكى از سه خصلت را اگر بود پسر عفان ظالم و ستم كار چنانچه طلحه گمان میبرد هر آینه بود سزاوار او را آنكه حمایت بكند قاتلین آن را ، یا دشمنى آشكارا نماید با ناصرین آن ، و اگر بود مظلوم و ستم رسیده هر آینه بود سزاوار از براى او آنكه باشد از باز دارندگان مردم از كشتن او و از عذر آورند كان در حق او ، و اگر بود در شك از این دو خصلت یعنی در ظالمیّت و مظلومیّت عثمان هر آینه بود سزاوار مر او را آنكه اعتزال ورزد و بایستد در كنار و بگذارد مردمان را با عثمان بحال خودشان ، پس نكرد هیچ یك از این سه كار را و آورد كارى را كه شناخته نشد در آن و بسلامت نماند عذر خواهى‏هاى او .





نظرات() 


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox