تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-06:23 ب.ظ

[ 167 ] و من خطبة له ع فی أوائل خلافته

إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِیاً بَیَّنَ فِیهِ اَلْخَیْرَ وَ اَلشَّرَّ فَخُذُوا نَهْجَ اَلْخَیْرِ تَهْتَدُوا وَ اِصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ اَلشَّرِّ تَقْصِدُوا اَلْفَرَائِضَ اَلْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اَللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ إِنَّ اَللَّهَ حَرَّمَ حَرَاماً غَیْرَ مَجْهُولٍ وَ أَحَلَّ حَلاَلاً غَیْرَ مَدْخُولٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ اَلْمُسْلِمِ عَلَى اَلْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلاَصِ وَ اَلتَّوْحِیدِ حُقُوقَ اَلْمُسْلِمِینَ فِی مَعَاقِدِهَا فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ یَدِهِ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ لاَ یَحِلُّ أَذَى اَلْمُسْلِمِ إِلاَّ بِمَا یَجِبُ بَادِرُوا أَمْرَ اَلْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَ هُوَ اَلْمَوْتُ فَإِنَّ اَلنَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّ اَلسَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا یُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ اِتَّقُوا اَللَّهَ فِی عِبَادِهِ وَ بِلاَدِهِ فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ اَلْبِقَاعِ وَ اَلْبَهَائِمِ أَطِیعُوا اَللَّهَ وَ لاَ تَعْصُوهُ وَ إِذَا رَأَیْتُمُ اَلْخَیْرَ فَخُذُوا بِهِ وَ إِذَا رَأَیْتُمُ اَلشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و السادسة و الستون من المختار فى باب الخطب و هی مرویة فی البحار من كامل ابن الاثیر بیسیر اختلاف و تغییر حسبما تطّلع علیه إنشاء اللّه .

إنّ اللّه سبحانه أنزل كتابا هادیا بیّن فیه الخیر و الشّرّ ، فخذوا نهج الخیر تهتدوا ، و اصدفوا عن سمت الشّرّ تقصدوا و الفرائض الفرائض أدّوها إلى اللّه تؤدّكم إلى الجنّة ، إنّ اللّه حرّم حراما غیر مجهول ،

و أحلّ حلالا غیر مدخول ، و فضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها و شدّ بالإخلاص و التّوحید حقوق المسلمین فی معاقدها ، فالمسلم من سلم

[ 91 ]

المسلمون من لسانه و یده إلاّ بالحقّ ، و لا یحلّ أذى المسلم إلاّ بما یجب ، بادروا أمر العامّة و خاصّة أحدكم و هو الموت ، فإنّ النّاس أمامكم و إنّ السّاعة تحدوكم ، تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ینتظر بأوّلكم اخركم ،

إتّقوا اللّه فی عباده و بلاده ، فإنّكم مسئولون حتّى عن البقاع و البهائم أطیعوا اللّه و لا تعصوه و إذا رأیتم الخیر فخذوا به و إذا رأیتم الشّرّ فاصدفوا عنه .

اللغة

( صدفت ) عنه أصدف من باب ضرب أعرضت و ( قصد ) فی الأمر قصدا من باب ضرب أیضا توسّط و طلب الأسدّ و لم یجاوز الحدّ و هو على قصد أى رصد و طریق قصد أى سهل و ( دخل ) علیه بالبناء على المفعول إذا سبق وهمه إلى شی‏ء فغلط فیه من حیث لا یشعر و ( البقعة ) من الأرض القطعة و تضمّ الباء فی الأكثر فتجمع على بقع مثل غرفة و غرف و تفتح فتجمع على بقاع بالكسر مثل كلبة و كلاب .

الاعراب

قوله و الفرائض الفرائض بالنصب على الاغراء ، و الفاء فی قوله علیه السّلام فالمسلم فصیحة ، و قوله خاصّة أحدكم عطف على أمر و الفاء فی قوله فانّ النّاس تعلیل و كذا فی قوله فانكم مسؤلون .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة كما قاله السیّد « ره » و غیره خطب بها فی أوّل خلافته ، و صدّر كلامه بالتنبیه على فضل الكتاب المجید فقال ( إنّ اللّه سبحانه أنزل ) على نبیّه أشرف المرسلین ( كتابا هادیا ) إلى نهج الحقّ الیقین ، كما قال

[ 92 ]

عزّ من قائل « لا ریب فیه هدىً للمتّقین » ( بیّن فیه الخیر ) المقرّب إلى رضوانه ( و الشرّ ) المبعّد عن جنانه ( فخذوا نهج الخیر ) ل ( تهتدوا ) إلى الصراط المستقیم المؤدّى إلى نضرة النعیم ( و اصدفوا عن سمت الشرّ ) أى أعرضوا عن طریقه ل ( تقصدوا ) أى تطلبوا السداد ، و تسلكوا سبیل الرّشاد .

ثمّ حثّ على مواظبة الفرائض و الواجبات و المراقبة علیها فی جمیع الحالات فقال علیه السّلام : ( و الفرائض الفرائض أدّوها إلى اللّه تؤدّكم إلى الجنّة ) أى أوصلوها إلیه سبحانه لتوصلكم إلى الجنّة ، و هو من باب المشاكلة إذ المراد بایصالها إلى اللّه التقرّب بها إلیه و طلب الزّلفى بها لدیه ، و نسبة التأدیة إلى الجنّة إلیها من باب المجاز العقلی و الاسناد إلى السبب ( إنّ اللّه حرّم ) فی كتابه و سنّة نبیّه صلّى اللّه علیه و آله ( حراما غیر مجهول ) و لا خفیّ بل هو واضح جلیّ فلا عذر لمن جهله ( و أحلّ حلالا غیر مدخول ) أى لیس فیه عیب و لا ریب ، فلا بأس على من تناوله ( و فضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها ) كما أفصح عنه لسان النبوّة قال صلّى اللّه علیه و آله : حرمة المسلم فوق كلّ حرمة دمه و ماله و عرضه ( و شدّ بالاخلاص و التوحید حقوق المسلمین فی معاقدها ) أی ربطها بهما فی مرابطها ، فأوجب على المخلصین الموحّدین المحافظة على حقوق المسلمین و مراعات مواضعها هكذا قال الشارح البحرانی و العلاّمة المجلسی « ره » و هو ظاهر الشارح المعتزلی ، و یجوز أن یصوبه أنه سبحانه شدّ حقّ المسلم فی معقده بسبب اخلاصه الوحدانیّة و توحیده للّه سبحانه . 1 یعنی أنّ إسلامه و توحیده أوجب ترتیب أحكام الاسلام علیه كما قال الصادق علیه السّلام فی روایة المفضّل المرویّة فی الكافی : الاسلام یحقن به الدّم و تؤدّى به الأمانة و تستحلّ به الفروج .

و فی روایة اخرى عن سماعة عن الصادق علیه السّلام قال : الاسلام شهادة أن لا إله إلاّ اللّه

-----------
( 1 ) أقول : و الفرق بین ما ذكره العلاّمة المجلسىّ ( ره ) و الشارحان و بین ما ذكرناه أنّ الباء فی قوله ( ع ) بالاخلاص صلة على قول هؤلاء و على ما ذكرناه فسببیّة و أیضا الاخلاص و التوحید على على ما ذكرناه صفة للمسلمین و على ما ذكروه صفة للمحافظین على حقوقهم فافهم جیدا ( منه ) .

[ 93 ]

و التصدیق برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم به حقنت الدماء و علیه جرت المناكح و المواریث هذا و لكن الأظهر ما ذكروه بقرینة التفریع بقوله ( فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه و یده إلاّ بالحقّ ) و إن كان یمكن توجیهه على ما ذكرناه أیضا بنوع تكلّف فافهم هذا .

و قوله إلاّ بالحقّ تنبیه على أنّه لا یجب كفّ الید و اللّسان عن المسلم إذا استحقّ عدمه و قد ورد نظیر هذا الاستثناء فی الكتاب العزیز قال تعالى : و لا تقتلوا النفس التى حرّم اللَّه إلاّ بالحقِّ قال المفسّرون أى بإحدى ثلاث إمّا زنا بعد إحصان أو كفر بعد إیمان أو قتل المؤمن عمدا ظلما .

و قوله : ( و لا یحلّ أذى المسلم إلاّ بما یجب ) تأكید لما سبق على أنّ الماء مصدریة أى لا یجوز أذاه إلاّ مع وجوبه ، فیكون مساقه مساق قوله إلاّ بالحقّ ،

و یجوز أن یكون تأسیسا فانه لما دلّ الكلام السابق على جواز عدم الكفّ عنه عند الاستحقاق نبّه بهذا الكلام على أنه لا یجوز أذاه عند الاستحقاق أیضا إلاّ بما یجب من الأذى كما و كیفا فتكون ما موصولة و محصّله التنبیه على جواز أذیّته من باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر بمقدار مخصوص یستحقّه أو كیفیّة خاصّة تستحقّها على ما تقرّر فی باب الحسبة هذا .

و قد تلخص مما ذكره علیه السّلام وجوب مراعات حرمة المسلم و المحافظة على حقوقه و قد اشیر إلیها فی أخبار أهل البیت علیهم السّلام :

ففی الوسائل عن الكلینیّ عن أبی المعزا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال المسلم أخو المسلم لا یظلمه و لا یخذله و لا یخونه ، و یحقّ على المسلمین الاجتهاد فی التواصل و التعاون على التعاطف ، و المواساة لأهل الحاجة ، و تعاطف بعضهم على بعض ،

حتى تكونوا كما أمركم اللّه عزّ و جلّ رحماء بینكم متراحمین مغتمین لما غاب عنكم من أمرهم ، على ما مضى علیه معشر الأنصار على عهد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و عن معلّى بن خنیس عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قلت له : ما حقّ المسلم على المسلم ؟ قال : له سبع حقوق واجبات ما منهنّ حقّ إلاّ و هو علیه واجب ، إن

[ 94 ]

ضیع منها شیئا خرج من ولایة اللّه و طاعته ، و لم یكن للّه فیه من نصیب قلت له :

جعلت فداك و ما هی ؟ قال یا معلّى إنّی علیك شفیق أخاف أن تضیّع و لا تحفظ أو تعلم و لا تعمل قلت : لا قوّة إلاّ باللّه .

قال : أیسر حقّ منها أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك ، و تكره له ما تكره لنفسك و الحقّ الثانی أن تجتنب سخطه و تتّبع مرضاته و تطیع أمره .

و الحقّ الثالث أن تعینه بنفسك و مالك و لسانك و یدك و رجلك .

و الحقّ الرّابع أن تكون عینه و دلیله و مرآته .

و الحقّ الخامس أن لا تشبع و یجوع ، و لا تروى و یظماء ، و لا تلبس و یعرى .

و الحقّ السّادس أن یكون لك خادم و لیس لأخیك خادم فوجب أن تبعث خادمك فیغسّل ثیابه ، و یصنع طعامه ، و یمهّد فراشه .

و الحقّ السابع أن تبرّ قسمه ، و تجیب دعوته ، و تعود مریضه ، و تشهد جنازته و إذا علمت أنّ له حاجة تبادره إلى قضائها و لا تلجئه إلى أن یسئلكها و لكن تبادره مبادرة فاذا فعلت ذلك وصلت ولایتك بولایته و ولایته بولایتك .

و فی الوسائل عن محمّد بن علیّ الكراجكى فی كنز الفوائد عن الحسین بن محمّد ابن علیّ الصّیرفی عن محمّد بن علیّ الجعابی عن القاسم بن محمّد بن جعفر العلوی عن أبیه عن آبائه عن علیّ علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم للمسلم على أخیه ثلاثون حقّا لا براءة له منها إلاّ بالأداء أو العفو :

یغفر زلّته ، و یرحم عبرته ، و یستر عورته ، و یقیل عثرته ، و یقبل معذرته ،

و یردّ غیبته ، و یدیم نصیحته ، و یحفظ خلّته ، و یرعى ذمّته ، و یعود مرضته ، و یشهد میتته ، و یجیب دعوته ، و یقبل هدیته ، و یكافی صلته ، و یشكر نعمته ، و یحسن نصرته و یحفظ حلیلته ، و یقضى حاجته ، و یشفع مسئلته ، و یسمّت عطسته ، و یرشد ضالته و یردّ سلامه ، و یطیب كلامه ، و یبرّ إنعامه ، و یصدّق أقسامه ، و یوالی ولیّه ،

و یعادى عدوّه و ینصره ظالما و مظلوما فأمّا نصرته ظالما فیردّه عن ظلمه ، و أمّا نصرته

[ 95 ]

مظلوما فیعینه على أخذ حقّه ، و لا یسلمه و لا یخذله و یحبّ له من الخیر ما یحبّ لنفسه ، و یكره له من الشرّ ما یكره لنفسه .

ثمّ قال علیه السّلام سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول : إنّ أحدكم لیدع من حقوق أخیه شیئا فیطالب به یوم القیامة فیقضى له و علیه .

ثمّ أمر علیه السّلام بالمبادرة إلى الموت مؤیّدا به البدار إلى تهیّة أسبابه فقال :

( و بادروا أمر العامّة و خاصّة أحدكم و هو ) أى ذلك الأمر ( الموت ) .

قال الشّارح المعتزلی سمّاه المواقعة العامّة لأنّه یعمّ الحیوان كلّه ثمّ سمّاه خاصّة أحدكم لأنّه و إن كان عامّا إلاّ أنّ له مع كلّ انسان بعینه خصوصیّة زایدة على ذلك العموم ( فانّ الناس أمامكم ) أى سبقوكم إلى الموت ، و فی بعض النسخ فانّ الباس أمامكم بالباء الموحّدة أى الفتنة ( و إنّ الساعة تحدوكم ) أى یسوقكم من خلفكم ( تخفّفوا ) بالقناعة من الدّنیا بالیسیر و ترك الحرص علیها و ارتكاب المآثم ( تلحقوا ) فانّ المسافر الخفیف أحرى بلحوق أصحابه و بالنجاة ( فانّما ینتظر بأوّلكم آخركم ) أى للبعث و النشور .

و قد مضى هذا الكلام بعینه فی الخطبة الحادیة و العشرین و تقدّم شرحه هناك بما لا مزید علیه .

ثمّ أمرهم بالتقوى لأنّه الزّاد إلى المعاد فقال : ( اتّقوا اللّه فی عباده ) و رعایة ما یجب مراعاته من حقوقهم ( و بلاده ) بترك العلوّ و الفساد فیها قال اللّه تعالى تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذین لا یریدون علوّاً فی الأَرض و لا فساداً و العاقبة للمتّقین ( فانّكم مسؤلون ) لقوله : و لتسئلنّ عما كنتم تعملون و قوله : و قفوهم إنّهم مسؤلون ( حتّى عن البقاع ) فیقال لم استوطنتم هذه و تركتم هذه .

و قد ورد النّهى عن إقامة بلاد الشرك مع إمكان الخروج منها و اذا لم یتمكّن من القیام بوظائف الاسلام و كذا عن مجالسة أهل البدع و المعاصی كما مرّ فی

[ 96 ]

شرح الخطبة الخامسة و الثمانین ( و البهائم ) فیقال : لم ضربتم هذه و أوجعتم هذه فانّه تعالى قد جعل للبهائم حقّا على صاحبها .

روى فی الوسائل من عقاب الأعمال للصّدوق عن حفص بن البختری عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ امرأة عذبت فی هرّة ربطتها حتّى ماتت عطشا .

و من مكارم الأخلاق للحسن بن الفضل الطبرسی نقلا من كتاب المجالس عن الصّادق علیه السّلام قال أقذر الذّنوب قتل البهیمة ، و حبس مهر المرأة ، و منع الأجیر أجره .

و فی الوسائل عن الصدوق باسناده عن السكونی باسناده أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله أبصر ناقة معقولة علیها جهازها فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أین صاحبها مروه فلیستعدّ غدا للخصومة .

و فیه عن محمّد بن محمّد المفید فی الارشاد مسندا عن إبراهیم بن علیّ عن أبیه قال حججت مع علیّ بن الحسین علیهما السّلام فالتاثت علیه النّاقة فی سیرها فأشار إلیها بالقضیب ، ثمّ قال آه لولا القصاص و ردّ یده عنها .

و فیه عن الصّدوق قال : روى أنه یعنی أبا عبد اللّه علیه السّلام قال اضربوها على العثار و لا تضربوها على النفار ، فانّها ترى ما لا ترون .

و فیه عن الصّدوق باسناده عن اسماعیل بن أبی زیاد باسناده عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله للدابّة على صاحبها خصال یبدء بعلفها اذا نزل ، و یعرض علیها الماء اذا مرّ به ، و لا یضرب وجهها فانّها تسبّح بحمد ربّها ،

و لا یقف فی ظهرها الاّ فی سبیل اللّه و لا یحمّلها فوق طاقتها و لا یكلّفها من المشى إلاّ ما تطیق .

و عن الصّدوق مرسلا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : لا تتورّكوا على الدوابّ و لا تتّخذوا ظهورها مجالس .

ثمّ أمرهم بالاطاعة و نهاهم عن المعصیة على سبیل الاجمال فقال : ( أطیعوا اللّه و لا تعصوه و إذا رأیتم الخیر فخذوا به ) لأنّه ینفعكم فی العاجل و الآجل

[ 97 ]

( و إذا رأیتم الشرّ فأعرضوا عنه ) لأنه یسوقكم الى الجحیم و یؤدّى إلى العذاب الألیم .

تكملة

روى فی مجلّد الفتن من البحار من كامل ابن الأثیر هذه الخطبة باختلاف یسیر قال : قال : و بویع علیه السّلام یوم الجمعة لخمس بقین من ذى الحجّة من سنة خمس و ثلاثین من الهجرة و أوّل خطبة خطبها علیه السّلام حین استخلف حمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال علیه السّلام .

إنّ اللّه أنزل كتابا هادیا بیّن فیه الخیر و الشرّ فخذوا الخیر ، و دعوا الشرّ الفرائض أدّوها إلى اللّه تؤدّكم إلى الجنّة إنّ اللّه حرّم حرمات غیر مجهولة ،

و فضّل حرمة المسلم على الحرم كلّها ، و شدّ بالاخلاص و التوحید حقوق المسلمین فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه و یده إلاّ بالحقّ و لا یحلّ دم امرء مسلم إلاّ بما یجب .

بادروا أمر العامّة و خاصّة أحدكم الموت ، فانّ النّاس أمامكم و إنّما خلفكم السّاعة تحدوكم ، تخفّفوا تلحقوا فانما ینتظر الناس بآخركم .

اتّقوا اللّه عباد اللّه فی عباده و بلاده ، إنّكم مسؤلون حتّى عن البقاع و البهائم و أطیعوا اللّه و لا تعصوه و إذا رأیتم الخیر فخذوه و إذا رأیتم الشرّ فدعوه .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار و ولیّ كردگار است در اوّل خلافت خود فرموده :

بدرستى كه خداى عزّ و علا نازل فرموده كتابى كه هدایت كننده است بیان فرموده در آن نیك و بد را ، پس أخذ نمائید راه خیر را تا هدایت یابید ،

و اعراض كنید از راه شر تا میانه‏رو باشید مواظبت نمائید بفرائض مواظبت نمائید بفرائض برسانید آنها را بسوى پروردگار تا اینكه برساند آنها شما را بسوى

[ 98 ]

بهشت عنبر سرشت .

بدرستى كه خداوند تبارك و تعالى حرام فرموده حرامیكه مجهول نیست و حلال كرده حلالیرا كه بى‏عیب است . ، و تفضیل داده احترام مسلمان را بر جمیع حرمتها و بسته باخلاص و توحید حقهاى مسلمانان را در مواضع بستن آنها ، پس مرد مسلمان آنكسى است كه سلامت باشند مسلمانان از زبان آن و از دست آن مگر بوجه حقانیت و حلال ، نیست اذیت و آزار مسلمان مگر بآنچه كه واجب باشد .

مبادرت نمائید بر كاریكه عام است و شامل بهمه عالمیان ، و بر آنچه كه مختص است بهر یكى از شما و آن مرگست پس بدرستیكه مردم در پیش شمایند و بدرستیكه ساعت میراند شما را از پس شما بآخرت ، سبكبار بشوید تا لاحق باشید بگذشتگان پس بدرستى كه انتظار مى‏كشد بسبب اوّل شما آخر شما .

بپرهیزید و بترسید از خدا در خصوص بندهاى او ، و شهرهاى او ، پس بتحقیق كه شما مسؤل خواهید شد از هر خوب و بد حتّى از بقعهاى زمین و از چهار پایان .

اطاعت كنید خدا را و معصیت ننمائید و زمانى كه به بینید خیر و خوبی را پس بگیرید آن را و أخذ نمائید و چون مشاهده كنید بد را پس اعراض كنید از آن و اجتناب نمائید .

[ 168 ] و من كلام له ع بعد ما بویع له بالخلافة و قد قال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان فقال علیه السلام

یَا إِخْوَتَاهْ إِنِّی لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ وَ لَكِنْ كَیْفَ لِی بِقُوَّةٍ وَ اَلْقَوْمُ اَلْمُجْلِبُونَ عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ یَمْلِكُونَنَا وَ لاَ نَمْلِكُهُمْ وَ هَا هُمْ هَؤُلاَءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ وَ اِلْتَفَّتْ إِلَیْهِمْ أَعْرَابُكُمْ وَ هُمْ خِلاَلَكُمْ یَسُومُونَكُمْ مَا شَاءُوا وَ هَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةٍ عَلَى شَیْ‏ءٍ تُرِیدُونَهُ إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِیَّةٍ وَ إِنَّ لِهَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ مَادَّةً إِنَّ اَلنَّاسَ مِنْ هَذَا اَلْأَمْرِ إِذَا حُرِّكَ عَلَى أُمُورٍ فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ وَ فِرْقَةٌ تَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وَ فِرْقَةٌ لاَ تَرَى هَذَا وَ لاَ ذَاكَ فَاصْبِرُوا حَتَّى یَهْدَأَ اَلنَّاسُ وَ تَقَعَ اَلْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا وَ تُؤْخَذَ اَلْحُقُوقُ مُسْمَحَةً فَاهْدَءُوا عَنِّی وَ اُنْظُرُوا مَا ذَا یَأْتِیكُمْ بِهِ أَمْرِی وَ لاَ تَفْعَلُوا فَعْلَةً تُضَعْضِعُ قُوَّةً وَ تُسْقِطُ مُنَّةً وَ تُورِثُ وَهْناً وَ ذِلَّةً وَ سَأُمْسِكُ اَلْأَمْرَ مَا اِسْتَمْسَكَ وَ إِذَا لَمْ أَجِدْ بُدّاً فَآخِرُ اَلدَّوَاءِ اَلْكَیُّ

و من كلام له علیه السّلام

و هو المأة و السابع و الستون من المختار فی باب الخطب بعد ما بویع بالخلافة و قد قال له قوم من الصّحابة لو عاقبت قوما ممّن أجلب على عثمان فقال علیه السّلام :

یا إخوتاه إنّی لست أجهل ما تعلمون و لكن كیف لی بقوّة و القوم المجلبون على حدّ شوكتهم یملكوننا و لا نملكهم و ها هم

[ 99 ]

هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم و التفّت إلیهم أعرابكم و هم خلالكم یسومونكم ما شاؤا و هل ترون موضعا لقدرة على شی‏ء تریدونه و إنّ هذا الأمر أمر جاهلیّة و إنّ لهؤلاء القوم مادّة إنّ النّاس من هذا الأمر إذا حرّك على أمور : فرقة ترى ما ترون ، و فرقة ترى ما لا ترون ،

و فرقة لا ترى هذا ، و لا هذا ، فاصبروا حتّى یهدء النّاس ، و تقع القلوب مواقعها و تؤخذ الحقوق مسمحة فاهدّؤا عنّی و انظروا ما ذا یأتیكم به أمری ، و لا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة و تسقط منّة و تورث وهنا و ذلّة ، و سامسك الأمر ما استمسك و إذ لم أجد بدّا فآخر الدّواء الكیّ .

اللغة

( أجلبوا ) علیه أى تألّبوا و اجتمعوا ( و الحدّ ) منتهى الشی‏ء ، و من كلّ شی‏ء حدّته ، و فی بعض النسخ ( على جدّ ) بالجیم المكسورة اسم من جدّ فی الأمر من باب ضرب و قتل اذا اجتهد و سعى فیه ، و منه یقال فلان محسن جدّا أى نهایة و مبالغة ( و عبدان ) بالكسر جمع عبد مثل جحش و جحشان و الضمّ أیضا مثل تمر و تمران و الأشهر فی جمعه أعبد و عبید و عباد و ( سام ) فلانا الأمر إذا كلّفه إیّاه ، أكثر ما یستعمل فی العذاب و الشرّ قال سبحانه یسومونكم سوء العذاب یذبّحون أبنائكم و یستحیون نساءكم و ( هدأ ) القوم و الصوت یهدء من باب منع سكن و ( سمح ) سماحة جاد و أعطى أو وافق ما ارید منه و أسمح بالالف لغة و قال الأصمعی سمح ثلاثیا بماله و أسمح بقیاده و ( المنّة ) بالضمّ كالقوّة لفظا و معنى .

[ 100 ]

الاعراب

جواب لو فی قوله لو عاقبت محذوف ، بقرینة المقام و الهاء فی قوله یا إخوتاه للسّكت ، قال نجم الأئمة الرّضی أمّا هآء السّكت فهى هاء تزاد فی آخر الكلمة الموقوف علیها إذا كان آخرها ألفا و الكلمة حرف أو اسم عریق فی البناء نحو لا و ذا و هنا و ذلك لأنّ الألف حرف خفیّة فارید بیانها فاذا جئت بعدها بهاء ساكنة فلا بدّ من مدّ الألف إذا جئت بعدها و ذلك فی الوصل بحرف آخر تبیّن النطق بها و إذا لم تأت بعدها بشی‏ء و ذلك فی الوقف خفیت حتّى ظنّ أن آخر الكلمة مفتوحة فلذا وصلت لیبیّن جوهرها .

و اختاروا أن یكون ذلك الحرف هآء لمناسبتها بالخفاء لحرف اللّین فاذا جائت ساكنة بعد الألف فلا بدّ من تمكین مدّ الألف لیقوم ذلك مقام الحركة فیمكن الجمع بین ساكنین ، فیبقین الألف بذلك التمكین و المدّ .

و قال فی باب المنادى المندوب و إذا ندبت یا غلامی بسكون الیاء فكذا تقول عند سیبویه یا غلامیاه لأنّ أصلها الفتح عنده و أجاز المبرّد یا غلاماه بحذف الیاء للساكنین قال ابن الحاجب و الحذف لیس بوجه و قال نحو وا غلامیه أوجه .

أقول : و قول أمیر المؤمنین علیه السّلام مؤیّد لقول المبرّد و شاهد له .

قال نجم الأئمة إلحاق هاء السّكت بعد زیادة الندبة 1 واوا كانت أو یاء أو ألفا جایز فی الوقف لا واجب و بعضهم یوجبها لئلاّ یلتبس المندوب بالمضاف إلى یاء المتكلّم المقلوبة ألفا نحو یا غلاما ، و ینبغی أن لا یجب عند هذا القائل مع واو لأنها یكفى فی الفرق بین الندبة و الندا ، و لیس ما قال بوجه لأنّ الألف المنقلبة عن یاء المتكلّم قد یلحقها الهآء فی الوقف كما مرّ فاللبس إذا حاصل مع الهاء أیضا و الفارق هو القرینة .

أقول : و یكفى فی ردّ هذا القائل قوله علیه السّلام یا إخوتاه فانّ الألف فیه مقلوبة عن یاء المتكلّم و قد لحقها هاء السّكت كما قاله الرّضیّ .

-----------
( 1 ) اى الزیادة التى فى المنادى المندوب من الواو أو الیاء أو الالف .

[ 101 ]

و قوله علیه السّلام على حدّ شوكتهم ظرف مستقرّ حال من ضمیر المجلبون و إضافة حدّ إلى شوكتهم لامیّة على روایة حدّ بالحاء و بمعنى فی على روایته بالجیم كما هو غیر خفیّ .

و الهاء فی قوله علیه السّلام و ها هم هؤلاء للتّنبیه و هى تدخل الجمل و تدخل فی جمیع المفردات أسماء الاشارة نحو هذا و هاتا و هؤلاء و كثیرا ما یفصل بینها و بین اسم الاشارة بالقسم نحو ها اللّه ذا و بالضمیر المرفوع المنفصل نحو ها أنتم اولاء و بغیرهما قلیلا نحو قولهم هذا لها ها و ذا لیا أى و هذا لیا .

و ذهب الخلیل إلى أنّ هاء المقدّمة فی جمیع ذلك كانت متّصلة باسم الاشارة أى كان القیاس اللّه هذا ، و أنتم هؤلاء ، و الدّلیل على أنّه فصل حرف التنبیه عن اسم الاشارة ما حكى أبو الخطاب عمّن یوثّق به هذا أنا أفعل فی موضع ها أنا ذا أفعل ، و حدّث یونس هذا أنت تقول ذا .

و جوّز بعضهم أن یكون هاء المقدّمة فی نحو ها أنت ذا تفعل غیر منویّ دخولها على ذا استدلالا بقوله تعالى ها أنتم هؤلاء و لو كانت هی الّتی كانت مع اسم الاشارة لم تعد بعد أنتم .

قال نجم الأئمة و یجوز أن یعتذر للخلیل بأنّ تلك الاعادة للبعد بینهما كما اعید فی « فلا تحسبنّهم » بعد قوله « فلا تحسبنّ الّذین یبخلون » و أیضا قوله « ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون » دلیل على أنّ المقدّم « فی ها أنتم اولاء » هو الّذی كان مع اسم الاشارة ،

و لو كان فی صدر الجملة من الأصل لجاز من غیر اسم اشارة ها أنت زید .

و ما حكى الزمخشری من قولهم ها أن زیدا منطلق ، و ها أنا أفعل كذا مما لم أعثر له على شاهد فالأولى أن نقول ها التنبیه مختصّ باسم الاشارة ، و قد یفصل منه كما مرّ و لم یثبت دخوله فی غیره .

و قال نجم الأئمة أیضا و اعلم انّه لیس المراد من قولك ها أنا ذا أفعل أن تعرّف المخاطب نفسك و أن تعلمه أنت لست غیرك لأنّ هذا محال بل المعنى فیه و فی ها أنت ذا تقول و ها هو ذا یفعل استغراب وقوع مضمون ذلك الفعل المذكور بعد اسم الاشارة

[ 102 ]

من المتكلّم أو المخاطب أو الغائب كأنّ معنى ها أنت ذا تقول أو یضربك زید ، أنت هذا الذی أرى من كنّا نتوقّع منه أن لا یقع منه أو علیه مثل هذا الغریب ثمّ بیّنت بقولك تقول و قولك یضربك زید الّذی استغربته و لم تتوقّعه .

قال تعالى ها أنتم اُولاء تحبُّونهم فالجملة بعد اسم الاشارة لازمة لبیان الحال المستغربة و لا محلّ لها إذ هی مستأنفة .

و قوله : و هم خلالكم یسومونكم جملة هم یسومون مبتدء و خبر فی محلّ النّصب على الحال و خلالكم ظرف مستقرّ حال من مفعول یسومون قدّمت على ذیها للتوسّع .

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من شرح المعتزلی أنّ هذا الكلام قاله علیه السّلام أوّل مسیر طلحة و الزبیر إلى البصرة ( بعد ما بویع بالخلافة و قد قال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممّن أجلب و أعان على ) قتل ( عثمان ) لكان حسنا لما فیه من قطع عذر الناكثین اذ عمدة متمسّكهم فی النكت كان المطالبة بدم عثمان ( فقال علیه السّلام : ) معتذرا عمّا اشیر علیه ( یا إخوتاه ) إنّی على غزارة علمى ( لست أجهل ما تعلمون ) بل أعلم ما كان و ما هو كائن و ما یكون ( و لكن كیف لی بقوّة ) على القصاص و الانتقام ( و القوم المجلبون ) المجتمعون المتألّبون ( على حدّ شوكتهم ) أى على غایة شوكتهم أو مع كونهم مجدّین فی الشوكة مبالغین فی شدّة البأس ( یملكوننا و لا نملكهم ) أى هم مسلّطون علینا و لسنا مسلّطین علیهم و صدقه علیه السّلام فی هذا الجواب ظاهر لأنّ أكثر أهل المدینة كانوا من المجلبین علیه ، و كان من أهل مصر و من الكوفة و غیرهم خلق عظیم ، حضروا من بلادهم و قطعوا المسافة البعیدة لذلك ،

و انضمّ إلیه أعراب البادیة و عبید المدینة ، و ثاروا ثورة واحدة فكانوا على غایة الشوكة و لذلك اعتذر علیه السّلام بعدم التمكّن و القوّة .

و قد روى أنّه علیه السّلام جمع النّاس و وعظهم ثمّ قال لتقم قتلة عثمان فقام النّاس بأسرهم إلاّ القلیل و كان ذلك الفعل استشهادا منه على صدق قوله ، و نبّه أیضا على

[ 103 ]

صدقه علیه السّلام باحالة المشیرین علیه إحالة معاینة و باشارة حضوریّة إلى كثرة المجلبین و شدّتهم فقال علیه السّلام : ( و ها هم هؤلاء قد ثارت ) و هاجت ( معهم عبدانكم و التفّت ) و انضمّت ( إلیهم أعرابكم و هم خلالكم ) أى بینكم غیر متباعدین عنكم ( یسومونكم ما شاؤا ) كیف شاؤا لیس لهم رادع و لا دافع ( و هل ترون ) و الحال هذه ( موضعا لقدرة على شی‏ء تریدونه ) .

ثمّ قال : ( إنّ هذا الأمر ) أى أمر المجلبین ( أمر جاهلیّة ) لأنّ قتلهم لعثمان كان عن عصبیّة و حمیّة لا لطاعة أمر اللّه و إن كان فی الواقع مطابقا له .

و یمكن أن یكون المراد به أنّ ما تریدون من معاقبة القوم أمر جاهلیّة نشأ عن تعصّبكم و حمیّتكم و أغراضكم الباطلة و فیه إثارة للفتنة ، و تهییج للشرّ ، لكنّ الأوّل أنسب بسیاق الكلام إذ غرضه من إیراد تلك الوجوه إسكات الخصم و عدم تقویة شبه المخالفین الطالبین لدم عثمان .

و أكّد تأكید تضعیف رأیهم بقوله ( و إنّ لهؤلاء القوم مادّة ) أى مددا و معینین و ( إنّ النّاس من هذا الأمر إذا حرّك ) عن موضعه و ارید معاقبة المجلبین ( على امور ) ثلاثة أشار إلیها بقوله ( فرقة منهم ترى ما ترون ) و یحكمون بحسن العقاب ( و فرقة ترى ما لا ترون ) و تزعم أنّ فی العقاب عدولا عن الصّواب ( و فرقة ) ثالثة ( لا ترى هذا و لا هذا ) و لا یحكمون فیه بصواب و لا خطاء .

و لما بیّن اختلاف الآراء و تشتّت الأهواء فی التخطئة و التصویب و كان الاقتصاص و الانتقام مع وجود هذا الاختلاف مظنّة فتنة اخرى كالاولى بل و أعظم منها و كان الأصوب فی التدبیر و الّذی یوجبه العقل و الشرع الصبر و إمساك النكیر إلى حین سكون الفتنة ، و تفرّق تلك الشعوب من المدینة ، لا جرم أمرهم بالصّبر فقال :

( فاصبروا حتّى یهدء الناس ) و یسكنوا ( و تقع القلوب مواقعها ) و تؤوب إلى الناس أحلامهم ( و تؤخذ الحقوق مسمحة ) منقادة بسهولة ( فاهدؤا ) متفرّقین ( عنّى و انظروا ماذا یأتیكم به أمرى ) و لا تستعجلوه و لا تسرعوا ( و لا تفعلوا فعلة ) أى نوع فعل ( تضعضع ) و تهدم ( قوّة و تسقط منّة و تورث وهنا و ذلّة ) فانّ الامور مرهونة بأوقاتها و مجتنى

[ 104 ]

الثمرة لغیر وقت إیناعها لا تذوق إلاّ مرارة منها .

قال الشارح المعتزلی و كان علیه السّلام یؤمّل أن یطیعه معاویة و غیره و أن یحضر بنو عثمان عنده یطالبون بدم أبیهم و یعیّنون قوما بأعیانهم بعضهم للقتل و بعضهم للتسوّر كما جرت عادة المتظلّمین إلى الامام و القاضی فحینئذ یتمكّن من العمل بحكم اللّه فلم یقع الأمر بموجب ذلك و عصى معاویة و أهل الشّام و التجأ ورثة عثمان إلیه و فارقوا حوزة أمیر المؤمنین علیه السّلام و لم یطالبوا القصاص طلبا شرعیّا و إنّما طلبوه مغالبة و جعلها معاویة عصبیّة الجاهلیة و لم یأت أحد منهم الأمر من بابه .

و قبل ذلك ما كان من أمر طلحة و الزّبیر و نقضهما البیعة و نهبهما أموال المسلمین بالبصرة و قتلهما الصّالحین من أهلها و جرت امور كلّها یمنع الامام عن التصدّی للقصاص و اعتماد ما یجب اعتماده لو كان الأمر وقع على القاعدة الصحیحة من المتطالبة بذلك على وجه السكوت و الحكومة .

و قد قال هو علیه السّلام لمعاویة و أما طلبك قتلة عثمان فادخل فی الطاعة و حاكم القوم إلىّ أحملك و إیّاهم على كتاب اللّه و سنّة رسوله صلّى اللّه علیه و آله هذا .

و أمّا قوله علیه السّلام ( و سأمسك الأمر ما استمسك و إذا لم أجد بدّا فآخر الدّواء الكىّ ) هكذا فی نسخة الشارحین البحرانی و المعتزلی ، قال ثانیهما و هو مثل مشهور و یقال آخر الطبّ و یغلط فیه العامّة فیقول : آخر الدّاء ، و الكیّ لیس من الدّاء لیكون آخره .

و فی نسخة البحار : آخر الدّاء قال العلاّمة المجلسیّ ( ره ) هكذا فی أكثر النسخ المصحّحة و لعلّ المعنى بعد الدّاء الكیّ إذا اشتدّ الداء و لم یزل بأنواع المعالجات فیزول بالكیّ و ینتهى أمره إلیه .

ثمّ قال الشارح المعتزلی و لیس معناه و سأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن الصبر فاذا لم أجد بدّا عاقبتهم و لكنّه كلام قاله أوّل مسیر طلحة و الزّبیر إلى البصرة فانّه حینئذ أشار علیه قوم بمعاقبة المجلبین فاعتذر بما قد ذكر .

ثمّ قال و سأمسك الأمر ما استمسك أى أمسك نفسی عن محاربة هؤلاء

[ 105 ]

النّاكثین للبیعة ما أمكن و أدفع الأیّام بمراسلتهم و تخویفهم و إنذارهم و أجتهد فی ردّهم الى الطاعة بالترغیب و الترهیب ، فاذا لم أجد بدّا من الحرب فآخر الدواء الكیّ أی الحرب لأنّها الغایة التی ینتهى أمر العصاة إلیها .

قال العلاّمة المجلسیّ « ره » بعد حكایة ما حكیناه عن الشارح أقول : و یحتمل أن یكون ذلك توریة منه علیه السّلام لیفهم بعض المخاطبین المعنى الأوّل و مراده المعنى الثانی .

أقول : قد تقدّم فی شرح الكلام الثّلاثین تفصیلا أنّه علیه السّلام كان بنائه على إبهام المرام ، و استعمال التوریة فی الكلام ، فی أمر عثمان لمصالح قاضیة بذلك مانعة عن الابانة و التصریح فلیراجع ثمّة .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن امام است علیه الصّلاة و السّلام بعد از اینكه بیعت كرده شد بخلافت در حالتیكه گفتند او را گروهی از صحابه اگر عقاب بفرمائى قومى را از آن كسانى كه جمعیت نمودند بر قتل عثمان خوب میشود .

پس فرمود آن حضرت در جواب ایشان : اى برادران من بدرستیكه من نیستم كه ندانم چیزیرا كه شما میدانید و لیكن چگونه مرا قوّت باشد در انتقام و حال آنكه قومى كه جمعیت كردند بر غایت شوكت ایشان مسلّط و مالك هستند و ما بر ایشان تسلّط نداریم ، و بدانید كه ایشان این جماعت‏اند كه هیجان آمده‏اند با ایشان بندگان شما و پیوسته‏اند بایشان أعراب بادیه‏نشینان شما و حال آنكه ایشان در میان شما تكلیف مى‏كنند بشما آنچه دلشان بخواهد ، و آیا مى‏بینید با وجود این حالت محلى از براى قدرت بر چیزیكه مى‏خواهید ؟ بدرستى كه این كار كار جاهلیت است و بدرستى كه از براى آن قوم است ماده بسیار از أعوان و أنصار .

بدرستی كه مردمان در این كار هر گاه حركت داده شود بر چند أمر میباشند طایفه رأى ایشان مطابق رأى شما خواهد شد و طایفه دیگر ایشان مخالف رأى شما

[ 106 ]

میباشد و طایفه سوّم رأیشان نه اینست و نه آن ، پس صبر و تحمّل نمائید تا آرام گیرند مردمان و واقع شود قلبها در مواضع وقوع خود و گرفته شود حقّها بسهولت و آسانی ، پس آرام گیرید و كنار شوید از من و نظر كنید بآنچیزى كه بیاید بشما فرمان من بآن و نكنید كارى را كه ویران كند قوّت و قدرت را ، و بیندازد طاقت و توانائى را و باعث بشود بسستی و ذلّت و البته نگاهدارى میكنم این امر را مادامیكه نگاه داشته شود و چون چاره نیابم پس آخر دوا داغ است یعنی غیر از محاربه علاجى نیابم لا بدّ باید محاربه كنم .





نظرات() 


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox