تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-06:58 ب.ظ

[ 163 ] و من خطبة له ع الخالق جل و علا

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ اَلْعِبَادِ وَ سَاطِحِ اَلْمِهَادِ وَ مُسِیلِ اَلْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ اَلنِّجَادِ لَیْسَ لِأَوَّلِیَّتِهِ اِبْتِدَاءٌ وَ لاَ لِأَزَلِیَّتِهِ اِنْقِضَاءٌ هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ لَمْ یَزَلْ وَ اَلْبَاقِی بِلاَ أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ اَلْجِبَاهُ وَ وَحَّدَتْهُ اَلشِّفَاهُ حَدَّ اَلْأَشْیَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا لاَ تُقَدِّرُهُ اَلْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ اَلْحَرَكَاتِ وَ لاَ بِالْجَوَارِحِ وَ اَلْأَدَوَاتِ لاَ یُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لاَ یُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى اَلظَّاهِرُ لاَ یُقَالُ مِمَّ وَ اَلْبَاطِنُ لاَ یُقَالُ فِیمَ لاَ شَبَحٌ فَیُتَقَصَّى وَ لاَ مَحْجُوبٌ فَیُحْوَى لَمْ یَقْرُبْ مِنَ اَلْأَشْیَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَ لَمْ یَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ وَ لاَ یَخْفَى عَلَیْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَ لاَ كُرُورُ لَفْظَةٍ وَ لاَ اِزْدِلاَفُ رَبْوَةٍ وَ لاَ اِنْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِی لَیْلٍ دَاجٍ وَ لاَ غَسَقٍ سَاجٍ یَتَفَیَّأُ عَلَیْهِ اَلْقَمَرُ اَلْمُنِیرُ وَ تَعْقُبُهُ اَلشَّمْسُ ذَاتُ اَلنُّورِ فِی اَلْأُفُولِ وَ اَلْكُرُورِ وَ تَقَلُّبِ اَلْأَزْمِنَةِ وَ اَلدُّهُورِ مِنْ إِقْبَالِ لَیْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ قَبْلَ كُلِّ غَایَةٍ وَ مُدَّةِ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ تَعَالَى عَمَّا یَنْحَلُهُ اَلْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ اَلْأَقْدَارِ وَ نِهَایَاتِ اَلْأَقْطَارِ وَ تَأَثُّلِ اَلْمَسَاكِنِ وَ تَمَكُّنِ اَلْأَمَاكِنِ فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَ إِلَى غَیْرِهِ مَنْسُوبٌ ابتداع المخلوقین لَمْ یَخْلُقِ اَلْأَشْیَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِیَّةٍ وَ لاَ مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِیَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ وَ صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ لَیْسَ لِشَیْ‏ءٍ مِنْهُ اِمْتِنَاعٌ وَ لاَ لَهُ بِطَاعَةِ شَیْ‏ءٍ اِنْتِفَاعٌ عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ اَلْمَاضِینَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْیَاءِ اَلْبَاقِینَ وَ عِلْمُهُ بِمَا فِی اَلسَّمَاوَاتِ اَلْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِی اَلْأَرَضِینَ اَلسُّفْلَى منها أَیُّهَا اَلْمَخْلُوقُ اَلسَّوِیُّ وَ اَلْمُنْشَأُ اَلْمَرْعِیُّ فِی ظُلُمَاتِ اَلْأَرْحَامِ وَ مُضَاعَفَاتِ اَلْأَسْتَارِ بُدِئْتَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِینٍ وَ وُضِعْتَ فِی قَرارٍ مَكِینٍ إِلى‏ قَدَرٍ مَعْلُومٍ وَ أَجَلٍ مَقْسُومٍ تَمُورُ فِی بَطْنِ أُمِّكَ جَنِیناً لاَ تُحِیرُ دُعَاءً وَ لاَ تَسْمَعُ نِدَاءً ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا وَ لَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا فَمَنْ هَدَاكَ لاِجْتِرَارِ اَلْغِذَاءِ مِنْ ثَدْیِ أُمِّكَ وَ عَرَّفَكَ عِنْدَ اَلْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَ إِرَادَتِكَ هَیْهَاتَ إِنَّ مَنْ یَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِی اَلْهَیْئَةِ وَ اَلْأَدَوَاتِ فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ وَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ اَلْمَخْلُوقِینَ أَبْعَدُ

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و الثانیة و الستون من المختار فی باب الخطب الحمد للّه خالق العباد ، و ساطح المهاد ، و مسیل الوهاد ، و

[ 17 ]

مخصّب النّجاد ، لیس لأوّلیّته ابتدآء ، و لا لأزلیّته انقضآء ، هو الأوّل لم یزل ، و الباقی بلا أجل ، خرّت له الجباه ، و وحّدته الشّفاه ، حدّ الأشیآء عند خلقه لها إبانة له من شبهها ، لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات ، و لا بالجوارح و الأدوات ، لا یقال له متى ، و لا یضرب له أمد بحتّى ، الظاهر لا یقال ممّا ، و الباطن لا یقال فیما ، لا شبح فیتقضّى ، و لا محجوب فیحوى ، لم یقرب من الأشیاء بالتصاق ، و لم یبعد عنها بافتراق ، لا یخفى علیه من عباده شخوص لحظة ، و لا كرور لفظة ، و لا ازدلاف ربوة ،

و لا انبساط خطوة ، فی لیل داج ، و لا غسق ساج ، یتفیّؤ علیه القمر المنیر ، و تعقبه الشّمس ذات النّور ، فی الافول و الكرور ، و تقلیب الأزمنة و الدّهور ، من إقبال لیل مقبل ، و إدبار نهار مدبر ، قبل كلّ غایة و مدّة ، و كلّ إحصآء و عدّة ، تعالى عمّا ینحله المحدّدون من صفات الأقدار ، و نهایات الأقطار ، و تأثّل المساكن ، و تمكّن الأماكن ، فالحدّ لخلقه مضروب ، و إلى غیره منسوب ، لم یخلق الأشیآء من أصول أزلیّة ، و لا من أوائل أبدیّة ، خلق ما خلق فأقام حدّه ، و صوّر ما صوّر فأحسن صورته ، لیس لشى‏ء منه امتناع ،

[ 18 ]

و لا له بطاعة شى‏ء انتفاع ، علمه بالأموات الماضین ، كعلمه بالأحیآء الباقین ، و علمه بما فی السّموات العلى ، كعلمه بما فی الأرضین السّفلى .

منها أیّها المخلوق السّوىّ ، و المنشاء المرعىّ فی ظلمات الأرحام ،

و مضاعفات الأستار ، بدئت من سلالة من طین ، و وضعت فی قرار مكین ، إلى قدر معلوم ، و أجل مقسوم ، تمور فی بطن أمّك جنینا ،

لا تحیر دعاء ، و لا تسمع نداء ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها و لم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدی أمّك ،

و عرّفك عند الحاجة مواضع طلبك و إرادتك ، هیهات إنّ من یعجز عن صفات ذی الهیئة و الأدوات ، فهو من صفات خالقه أعجز ، و من تناوله بحدود المخلوقین أبعد .

اللغة

( المهاد ) بالكسر الفراش و الجمع مهد ككتاب و كتب و ( سال ) الماء سیلا و سیلانا إذا طغا و جرى و أسلته اسالة أجریته و ( الوهاد ) جمع وهدة و هی الأرض المنخفضة و ( النجد ) الأرض المرتفعة و الجمع أنجاد و نجاد و نجود و ( شخص ) الرّجل بصره إذا فتح عینیه لا یطرف و ( ازدلف ) و تزلف أى تقدّم و اقترب و المزدلفة موضع بین عرفات و منى سمّى بها لأنّه یتقرّب فیها إلى اللّه أو لاقتراب الناس إلى منى بعد الافاضة أو لمجى‏ء النّاس إلیها فی زلف من اللّیل .

و ( الرّبوة ) بضمّ الرّاء و كسرها و الفتح لغة بنى تمیم المكان المرتفع

[ 19 ]

و ( الغسق ) محركة الظّلام أو ظلمة أوّل اللّیل و ( تفیّاء ) الظلّ تقلّب و رجع من جانب إلى جانب قال سبحانه : « یتفیّؤ ظلاله » و ( عقبت ) زیدا عقبا من باب قتل و عقوبا و عقّبته بالتشدید جئت بعده ، و منه سمّى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم العاقب لأنّه عقب من كان قبله من الأنبیاء أی جاء بعدهم ، و تعقبه الشّمس مضارع عقب بالتخفیف و یروى یعقّبه مضارع عقّب بالتضعیف و فی نسخة الشارح المعتزلی تعقّبه قال الشارح أى تتعقّبه فحذف إحدى التائین كما قال سبحانه : « الّذین توفّاهم الملائكة » و ( تأثّل ) المال اكتسبه و ( أحار ) جوابا یحیره ردّه .

الاعراب

من فی قوله : من عباده ، ابتدائیة ، و قوله : فی لیل ، متعلّق بقوله : یخفى ، أو بالشخوص ، و الكرور و الازدلاف و الانبساط على سبیل التنازع و الثانی أظهر و أولى كما لا یخفى ، و قوله : فی الافول و الكرور ، ظرف لغو متعلّق بتعقب ، و قال الشارح المعتزلی : ظرف مستقرّ فی موضع نصب على الحال ، أی و تعقبه كارّا و آفلا و من فى قوله : من اقبال ، بیان التّقلیب .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة مسوقة للثناء على اللّه سبحانه و تعظیمه و تمجیده بجملة من نعوت جماله و صفات جلاله .

قال الشارح المعتزلى : اعلم أنّ هذا الفنّ هو الّذی بان به أمیر المؤمنین علیه السّلام عن العرب فی زمانه قاطبة ، و استحقّ به الفضل و التقدّم علیهم أجمعین ، و ذلك لأنّ الخاصّة التی یتمیّز بها الانسان عن البهایم هى العقل و العلم ، ألا ترى أنّه یشاركه غیره من الحیوانات فی اللّحمیّة و الدّمویّة و القوّة و القدرة و الحركة الكاینة على سبیل الارادة و الاختیار ، فلیس الامتیاز إلاّ بالقوّة الناطقة أى العاقلة العالمة ، فكلّما كان الانسان أكثر حظّا منها كانت انسانیّته أتمّ .

و معلوم أنّ هذا الرّجل انفرد بهذا الفنّ و هو أشرف العلوم ، لأنّ معلومه أشرف المعلومات ، و لم ینقل عن أحد من العرب غیره فی هذا الفنّ حرف واحد

[ 20 ]

و لا كانت أذهانهم یصل إلى هذا و لا یفهمونه ، فهو بهذا الفنّ منفرد و بغیره من الفنون و هى العلوم الشرعیة مشارك لهم و أرجح علیهم ، فكان أكمل منهم ، لأنا قد بیّنا أنّ الأعلم أدخل فی صورة الانسانیة ، و هذا هو معنى الأفضلیّة انتهى .

أقول : قد مرّ غیر مرّة أنه بعد الاعتراف و الاذعان بكونه علیه السّلام أفضل و أكمل من غیره كیف یجوّز تقدیم غیره علیه ؟ و بعد الاقرار باختصاص العلم الالهی به علیه السّلام و باشتراكه مع غیره و رجحانه علیهم فی سایر العلوم كیف یسوّغ القول بحقیة امامة غیره ؟ و الحال أنّ ترجیح المرجوح على الرّاجح قبیح عقلا على اصول العدلیّة فضلا عن النقل قال تعالى :

« قُلْ هَلْ یَسْتَوِی الَّذینَ یَعْلَمُونَ وَ الَّذینَ لا یَعْلَمُونَ » و قال أیضا :

« أَ فَمَنْ یَهْدی إِلىَ الْحَقِّ أَحَقُّ أنْ یُتَّبَعَ أَمَّنْ لا یَهِدِّی إِلاّ أَنْ یُهْدى » .

فیا عجبا عجبا یقوم بالخلافة من لا یعرف معنى عنبا و أبّا ، و یعتزل فی جنح بیته من عنده علم الكتاب و له الفضل على غیره من كلّ باب و إلى اللّه الشكوى من دهر یربی الجهل و الضلال ، و یمحق الفضل و الكمال فلنرجع إلى شرح كلامه فأقول :

إنّه حمد اللّه سبحانه و أثنى علیه بأوصاف كمالیة فقال ( الحمد للّه خالق العباد ) أى الملائكة و الانس و الجنّ و تخصیصهم من سایر المخلوقات بالذكر مع أنه خالق كلّ شی‏ء تشرّفهم بشرف التكلیف ( و ساطح المهاد ) أى جعل الأرض فراشا و بساطا للناس و سطحها على الماء بقدرته الكاملة و رحمته السابغة ، و فی ذلك من دلائل القدرة و آثار الكبریاء و العظمة ما لا یحصى ، و من الفوائد التامة و العوائد العامة الّتی للناس ما لا یستقصى حسبما مرّت الاشارة إلیها فی شرح الفصل السادس من الخطبة التسعین المعروفة بالأشباح .

( و مسیل الوهاد و مخصب النّجاد ) أى مجرى للسّیل فی الأراضی المنخفضة و جاعل المرتفعة ذوات خصب و رفاه لیكمل معاش الانسان و الدوابّ بما أنبت فیها

[ 21 ]

من الحبّ و النّبات و الفواكه و الجنات .

( لیس لأوّلیّته ابتداء و لا لأزلیّته انقضاء ) لأنّه تعالى واجب الوجود لذاته فلو كان لكونه أوّلا للأشیاء حدّ تقف عنده أوّلیته و تنتهى به لكان محدثا و لا شی‏ء من المحدث بواجب الوجود ، لأنّ المحدث ما كان مسبوقا بالعدم و واجب الوجود یستحیل علیه العدم أى ذاته لا یقبل العدم ، و من ذلك علم أیضا أنّه لیس لأزلیّته انقضاء إذ كلّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، و الأزلیّة عبارة عن القدم ، و ربّما یفسّر بأنّها المصاحبة لجمیع الثّابتات المستمرّة الوجود فی الزّمان .

( هو الأوّل لم یزل و الباقی بلا أجل ) و غایة و هاتان الجملتان مؤكّدتان لسابقتیهما یعنی أنّه سبحانه لم یزل و لا یزال إذ وجوده أصل الحقیقة و ذاته عین البقاء ، و هو الأوّل و الآخر لأنّه مبدء كلّ شی‏ء و غایته لا أوّل لأوّلیّته و لا غایة لبقائه ( خرّت له الجباه و وحّدته الشّفاه ) أى سقطت الجباه ساجدة له ، و نطقت الشّفاه بتوحیده لكمال الوهیّته و عظمته و استحقاقه للعبودیّة و اختصاصه بالفردانیّة ( حد الأشیاء عند خلقه لها إبانة له من شبهها ) و إبانة لها من شبهه و قد تقدّم توضیح ذلك و تحقیقه فی شرح الخطبة المائة و الثانیة و الخمسین فلیراجع ثمّة .

( لا تقدرّه الأوهام بالحدود و الحركات و لا بالجوارح و الأدوات ) لمّا كان شأن الوهم بالنّسبة إلى مدركاته أن یدركها بحدّ أو حركة أو جارحة أو أداة ،

و كان اللّه سبحانه منزّها عنها كلّها ، لكونها من عوارض الأجسام ، صحّ بذلك سلب إدراك الأوهام و تقدیرها أی تعیینها و تشخیصها له تعالى ، و قد قال الباقر علیه السّلام كلّما میّزتموه بأوهامكم فی أدقّ معانیه مصنوع مثلكم مردود إلیكم ، و قد مرّ فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة الاولى توضیح هذا المعنى .

( و لا یقال له متى و لا یضرب له أمد بحتّى ) و قد تقدّم تحقیق ذلك أیضا هنالك ، فلیراجع إلیه .

( الظّاهر لا یقال ممّا و الباطن لا یقال فیما ) یعنی أنّ اتّصافه بالظهور و البطون لیس بالمعنى المتبادر منهما فی غیره ، فانّ المتبادر من ظهور الأجسام

[ 22 ]

كونها ظاهرة بارزة من مادّة و أصل ، و من بطونها اختفائها فی حیّز و مكان ، و اللّه سبحانه منزّه عن ذلك ، بل اطلاق الظّاهر و الباطن علیه و اتّصافه تعالى بهما باعتبار آخر عرفته تفصیلا فی شرح الخطبة الرّابعة و الستّین .

( لا شبح فیتقضّى و لا محجوب فیخوى ) أى لیس بجسم و شخص فیتطرّق إلیه الفناء و الانقضاء ، و لا مستور بحجاب جسمانیّ حتّى یكون الحجاب حاویا له و ساترا .

( لم یقرب من الأشیاء بالتصاق و لم یبعد عنها بافتراق ) إشارة إلى أنّ قربه و بعده بالنسبة إلى الأشیاء لیس على نحو الالتصاق و الافتراق كما هو المتصوّر فی الأجسام ، بل على وجه آخر تقدّم تحقیقه فی شرح الفصل الخامس و السادس من الخطبة الاولى ، و فی شرح الخطبة التاسعة و الأربعین .

( لا یخفى علیه ) سبحانه شی‏ء من مخلوقاته ، بل هو عالم بها كلیّاتها و جزئیّاتها ، ذواتها و ماهیّاتها ، عوارضها و كیفیّاتها ، و صفاتها و حالاتها ، فلا یعزب عنه ( من عباده شخوص لحظة ) أى مدّ البصر من دون حركة جفن ( و لا كرور لفظة ) أى رجوعها و اعادتها ( و لا ازدلاف ربوة ) الظّاهر أنّ المراد مجى‏ء انسان إلیها فی زلف من اللّیل أو تقدّمهم أى صعودهم إلیها .

قال الشّارح البحرانی : ازدلاف الرّبوة تقدّمها و أراد الرّبوة المتقدّمة أى فی النّظر و البادیة عند مدّ العین ، فانّ الرّبى أوّل ما یقع فی العین من الارض انتهى و هو تفسیر بارد سخیف ، و المتبادر ما قلناه مضافا إلى أنّ سوق كلام المفید لكون الشّخوص و الكرور و الانبساط فی قوله ( و لا انبساط خطوة ) صفة للعباد كون الازدلاف أیضا من صفاتهم لا من صفات نفس الرّبوة كما هو مقتضى تفسیر الشّارح على أنّ غرض أمیر المؤمنین علیه السّلام من تعداد هذه الصّفات الاشارة إلى خفایا أوصاف العباد و حالاتهم ، و تقدّم الرّبوة فی النظر لیس شیئا مخفیّا فافهم 1

-----------
( 1 ) اشارة الى أنّ عدم خفاء تقدّم الربوة فی الناظر بالنسبة الى نفس الناظر ، و أما ادراك غیر الناظر لذلك التقدم فلا ، بل هو أخفى شى‏ء بالنسبة الیه كما لا یخفى . منه ره .

[ 23 ]

و بالجملة فالمقصود بذلك كلّه تمجید اللّه باعتبار إحاطة علمه و عدم خفاء شی‏ء من هذه الامور علیه سبحانه ( فی لیل داج ) ظلمانی ( و لا غسق ساج ) ساكن كما یخفى فیهما على غیره تعالى ، و ذلك لأنّ معرفة غیره تعالى بهذه الأشیاء من العباد و إدراكه لها إنّما هو بواسطة آلات جسمانیّة كالباصرة 1 و السامعة و نحوها ،

و أقویها الباصرة ، و الظلمة مانعة عن ادراكها البتّة ، و أمّا اللّه الحیّ القیّوم فلا یتفاوت علمه بالنسبة إلى نهار و لیل ، و شهادة و غیب بل یعلم السرّ و أخفى « وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ لا یَعْلَمُها إِلاّ هُوَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ یَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فی ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا یابِسٍ إِلاّ فی كِتابٍ مُبینٍ » .

( یتفیّاء علیه القمر المنیر ) أى یتقلّب على الغسق القمر المنیر ذاهبا و جائیا فی حالتی أخذه فی الضّوء إلى التّبدّر و أخذه فی النّقص إلى المحاق ( و تعقبه ) أى القمر ( الشمس ذات النّور ) أى تعاقبه ( فی الافول و الكرور ) یعنى أنّها تطلع عند أفوله و یطلع عند افولها ( و تقلیب الأزمنة و الدّهور من إقبال لیل مقبل و إدبار نهار مدبر ) أى أنّهما یتعاقبان و یجى‏ء أحدهما بعد الآخر و یقلّبان الأزمان و یجعلان اللّیل نهارا و النّهار لیلا .

ثمّ عاد إلى وصفه سبحانه أیضا بقوله ( قبل كلّ غایة و مدّة و كلّ إحصاء و عدّة ) لأنّه سبحانه خالق الكلّ و موجده و مبدئه فوجب تقدّمه و قبلیّته علیه جمیعا ( تعالى ) و تقدّس ( عمّا ینحله ) و یعطیه ( المحدّدون ) الجاعلون له حدودا من المشبّهة و المجسّمة ( من صفات الأقدار ) أى المقادیر ( و نهایات الأقطار ) طولا و عرضا و صغرا للحجم و كبرا ( و تأثّل المساكن و تمكّن الأماكن ) أى اكتساب

-----------
( 1 ) ادراك الباصرة بالنسبة الى شخوص اللحظة و ازدلاف الربوة و انبساط الخطوة ، و ادراك السامعة بالنسبة الى كرور اللفظة ، و یمكن ادراك بعضها باللاّمسة أیضا فى الجملة كما لا یخفى و الیه أشرنا بقولنا و نحوها ، منه رحمه اللّه .

[ 24 ]

المساكن و استقرار الأحیاز و نحوها ممّا هو من صفات المخلوقات المنزّه المتعالى عنها خالق الأرض و السماوات تنزّها ذاتیا و علوّا كبیرا .

( فالحدّ لخلقه مضروب و إلى غیره منسوب ) یعنی أنه سبحانه جاعل الحدود و النهایات و مبدئها و موجدها فأبدئها و ضربها لمخلوقاته و أضافها إلى مبدعاته و جعل لكلّ منها حدا معیّنا و قدرا معلوما ، فهى أوصاف للممكنات و حضرة القدس مبرّاة عنها .

روى فی الكافی عن سهل بن زیاد عن بشر بن بشّار النّیشابوری قال : كتبت إلى الرّجل أنّ من قبلنا قد اختلفوا فی التّوحید فمنهم من یقول إنّه جسم و منهم من یقول إنّه صورة ، فكتب علیه السّلام سبحان من لا یحدّ و لا یوصف و لا یشبهه شی‏ء و لیس كمثله شی‏ء و هو السّمیع البصیر .

( لم یخلق الأشیاء من اصول أزلیّة و لا من أوائل أبدیّة ) قال العلاّمة المجلسیّ ردّ على الفلاسفة القائلین بالعقول و الهیولى القدیمة .

و قال الشّارح المعتزلی : الردّ فی هذا على أصحاب الهیولى و الطّینة الّتی یزعمون قدمها و قیل : إنّ معناه لیس لما خلق أصل أزلیّ أبدیّ خلق منه من مادّة و صورة كما زعمت الفلاسفة .

و قال الشّارح البحرانی : إنّه لم یخلق ما خلق على مثال سبق یكون أصلا .

و محصّل ما ذكروه أنّ خلقه للأشیاء على محض الابداع و الاختراع و أن لا مبدء لصنعه إلاّ ذاته ، إذ لو كان خلقه لها مسبوقا بمادّة أو مثال فان كانا قدیمین لزم تعدّد القدماء ، و إلاّ لزم التسلسل فی الأمثلة و الموادّ .

و أوضح هذا المعنى بقوله ( بل خلق ما خلق فأقام حدّه و صوّر ما صّور فأحسن صورته ) یعنی أنّه المخترع لاقامة حدود الأشیاء على ما هى علیها من المقادیر و الاشكال و النهایات و الآجال و الغایات على أبلغ نظام . و مصوّرها على أحسن اتقان و إحكام ( لیس لشی‏ء منه امتناع ) لعموم قدرته و غایة قهره و قوّته ( و لا له بطاعة شی‏ء انتفاع ) إذ هو الغنیّ المطلق عمّا عداه و المتعالى عن الافتقار إلى ما سواه ،

[ 25 ]

فلو كان منتفعا بطاعة مخلوقاته لزم أن یكون مستكملا بغیره فاقدا للكمال بذاته .

و هو أیضا ( علمه بالأموات الماضین كعلمه بالأحیاء الباقین ) لأنّه لا یتفاوت علمه بالنّسبة إلى الحاضرین الموجودین و الغائبین المعدومین كما یتفاوت فی حقّنا و ذلك لأنّ علمنا بالأشیاء من الأشیاء كما أنا نعلم قبل وجود زید أنّ زیدا معدوم ، فاذا وجد نعلم أنّه موجود ثمّ إذا عدم بعد وجوده نعلم أنّه كان موجودا فقد تغیّر علمنا بتغیّر المعلوم و حصل التّفاوت بین الحالین و منشأ ذلك أنّ علمنا زمانی لأنه مستفاد من الموجودات و أحوالها و أمّا اللّه الحىّ القیّوم فهو إنّما یعلم كلّ شی‏ء جزئیّ أو كلیّ من ذاته و لا یجوز أن یكون یعلم الأشیاء من الأشیاء ، و إلاّ یلزم أن یستفید علمه من غیره و یكون لو لا امور من خارج لم یكن عالما فیكون لغیره تأثیر فی ذاته ، و الاصول الالهیّة تبطل ذلك مضافا إلى استلزامه التّغیّر فی ذاته بتغیّر معلوماته .

( و ) من ذلك علم أیضا أنّ ( علمه بما فی السّماوات العلى كعلمه بما فی الأرضین السّفلى ) من دون تفاوت بینهما و أمّا غیره تعالى من أهل الأرض فعلمهم بما فی الأرضین أقوى من علمهم بما فی السّماوات ، كما أنّ أهل السّماوات أعلم بها من أهل الأرض ، و منشأ ذلك التّفاوت تفاوت الأمكنة كما أنّ منشأ التفاوت فیما سبق تفاوت الأزمنة قربا و بعدا .

و بالجملة لما كان نسبة ذات الباری إلى جمیع أجزاء الزّمان و الزّمانیّات و جمیع أصقاع المكان و المكانیّات على حدّ سواء ، كان علمه بالنسبة إلى الجمیع كذلك ثمّ خاطب الانسان بما فیه من بدایع الصّنع و عجایب الابداع لیتخلّص منه إلى عظمة المبدع سبحانه و كمال قدرته و جلاله فقال ( أیّها المخلوق السّوىّ ) أى مستقیم القامة معتدل الخلقة ( و المنشاء المرعى ) المحفوظ ( فی ظلمات الأرحام و مضاعفات الأستار ) العطف كالتفسیر و المراد بها ما اشیر إلیه فی قوله : « یخلقكم فی بطون اُمّهاتكم خلقاً من بعد خلق فی ظلمات ثلث » أى ظلمة البطن و الرّحم و المشیمة أو الصّلب و الرّحم و البطن و الأوّل مرویّ عن أبی جعفر علیه السّلام .

( بدئت من سلالة من طین و وضعت فی قرار مكین ) قال الشّارح المعتزلی

[ 26 ]

الكلام الأوّل لآدم الّذی هو أصل البشر ، و الثانی لذرّیته .

أقول : بل كلاهما لذرّیته كما عرفته فی شرح الفصل السّابع من فصول الخطبة الثّانیة و الثّمانین ، و المراد بالقرار المكین الرّحم متمكّنة فی موضعها برباطاتها ، لأنّها لو كانت متحرّكة لتعذّر العلوق أی وضعت فی الرّحم منتهیا ( إلى قدر معلوم و أجل مقسوم ) قال الشّارح المعتزلی : أى مقدار معلوم طوله و شكله إلى أجل مقسوم مدّة حیاته .

أقول : بل الظّاهر أنّ المراد بالأجل المقسوم هو المدّة المضروبة لبقائه فی الرّحم من سبعة أشهر أو تسعة و نحوهما ، و بالقدر المعلوم هو صغر حجمه و كبره و مقدار قطره طولا و عرضا إذ كان جنینا فی بطن أمّه ، لا الحیاة المقسوم له فی الدّنیا و مقداره المعلوم فیها كما زعمه الشّارح لأنّه علیه السّلام لم ینتقل بعد إلى بیان نشائته الدّنیاویّة كما یؤمى إلیه قوله ( تمور فی بطن أمّك جنینا ) أى تضطرب و تتحرّك فیه ( لا تحیر دعاء و لا تسمع نداء ) أى لا تقدر على أن تردّ جوابا لدعوة من دعاك ،

و على محاورته كما لا تقدر على سماع ندائه .

( ثمّ اخرجت من مقرّك ) أى القرار المكین ( إلى دار لم تشهدها ) أى الدّار الّتی لم تكن شاهدتها قبل خروجك إلیها ( و لم تعرف سبل منافعها ) ثمّ اهتدیت إلیها .

( فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدى امّك ) و لالتقام حلمة الثدی و امتصاصها ( و عرّفك عند الحاجة مواضع طلبك و إرادتك ) و معلوم أنّ الهادی للاجترار و المعرّف لمحالّ الطلب لیس إلاّ اللّه سبحانه ، فالغرض من الاستفهام التّنبیه على وجود الخالق الهادی إلى المطالب ، و المرشد إلى المآرب ، و هذا القدر من العلم بالصّانع ضروریّ فی النّفوس و إن احتاج إلى أدنى تنبیه و ما وراء ذلك بمعنى صفات الكمال و نعوت الجلال امور لا تطّلع علیها العقول البشریّة بالكنه .

و إلیه أشار بقوله ( هیهات ) أی بعد الوصول إلى كنه معرفة الخالق و الغور فی تیّار بحار جلاله و كبریائه ف ( انّ من یعجز عن ) معرفة ( صفات ) نفسه فی حال

[ 27 ]

تخلیقه و الاطّلاع على منافع أجزائه و أعضائه و معرفة من هو مثله من سایر ( ذی الهیئة و الادوات ) و الجوارح و الآلات مع كونها محسوسة مشاهدة له ( فهو عن ) معرفة ( صفات خالقه ) الّتی هی أبعد الأشیاء مناسبة له ( أعجز و من تناوله بحدود المخلوقین ) و إدراكه له سبحانه بالمقایسة إلیهم و التشبیه بهم ( أبعد ) كما هو ظاهر بالعیان ، غنیّ عن البیّنة و البرهان .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن حضرتست در حمد و ثناى خداوند ذو الجلال و وصف او با صفات عز و كمال مى‏فرماید :

حمد و ستایش معبود بحقّى را سزاست كه خالق بندگانست و گستراننده زمین ، و روان‏كننده زمینهاى نشیب است بباران ، و فراخ سالى دهنده زمینهاى بلند است برویانیدن گیاهان ، نیست أوّلیت او را ابتدائى ، و نه ازلیّت او را نهایت و انتهائى ، او است أوّل بى‏زوال ، و باقى بى‏غایت ، افتادند از براى سجده او پیشانیهاى مكلّفان ، و بتوحید او مشغول شد لبهاى پیران و جوانان ، حدّ معیّنی قرار داد همه أشیاء را هنگام آفریدن آنها بجهة ابداء مباینة و جدائى خود از مشابهت آنها ، تقدیر و تشخیص نمى‏تواند بكند او را و همها بنهایتها و حركتها ، و نه بعضوها و آلتها ، گفته نمى‏شود كه او از كیست بجهة تنزّه او از احاطه زمان ، و زده نمیشود از براى او مدّتی بكلمه حتّى كه افاده انقضاء و انتها مى‏نماید ، ظاهر است گفته نمیشود از چه ظاهر شد بجهت اینكه منزّهست از مادّه و امكان ، و پنهانست گفته نمیشود كه در چه پنهانست بجهة اینكه مبرّ است از مكان ، نه جثّه و جسمى است كه فانى و منقضى بشود ، و نه مستور است و محجوب كه چیزى بر او احاطه نماید نزدیك نیست بأشیاء بچسبیدن ، و دور نیست از آنها بجدا شدن ، پنهان نمى‏ماند بر او از بندگان مدّ بصرى ، و نه مكرّر كردن لفظى و خبرى ، و نه بلند شدن ایشان به پشته كوهى ، و نه گستردن گامى در شب تاریك ، و نه در ظلمت برقرار كه بر مى‏گردد بآن ظلمت و تاریكى ماه نور بخش و در عقب ماه مى‏آید آفتاب صاحب نور

[ 28 ]

در غروب و رجوع ، و در برگدانیدن آن زمانها و روزگارها كه عبارتست از اقبال كردن شب اقبال كننده ، و از ادبار نمودن روز ادبار نماینده ، موجود است پروردگار عالم پیش از هر نهایتى و مدّتى ، و قبل از هر شمردنی و تعدادى ، منزّهست از آنچه كه بخش مى‏كنند باو تحدید كنندگان او از صفتهاى مقدارها ، و از جوانب قطرها و از كسب نمودن مسكنها ، و تمكّن یافتن وطنها ، پس حدّ و نهایت مر خلق او را زده شده و بسوى غیر او نسبت داده شده ، نیافرید چیزها را از أصلهائى كه ازلى باشد ، و نه از اوّلهائى كه ابدى باشد ، بلكه آفرید آنچه كه آفرید پس بر پا داشت حدّ آنرا ، و تصویر نمود آنچه كه تصویر فرمود پس نیكو گردانید صورت آنرا ، نیست هیچ چیز را از امر او امتناعى ، و نیست مر او را بطاعت چیزى انتفاعى علم او بر مردگان گذشتگان مثل علم او است بر زندگان باقى ماندگان ، و احاطه او بآن چیزى كه در آسمانهاى بلندها است مثل احاطه او است بچیزهائى كه در زمینهاى پستهاست .

از جمله فقرات این خطبه است مى‏فرماید :

أى مخلوقى كه مستوى الأعضا است و ایجاد شده كه محفوظ بوده است در ظلمتهاى رحمها و در پردهاى متضاعفه ، ابتدا كرده شدى از خلاصه گل ، و نهاده شدى در قرار محكم تا اندازه معلوم و مدّت قسمت كرده شده در حالتى كه مضطرب بودى در شكم مادر خود در حالت بچگى كه نمى‏توانستى جواب بدهى دعوت كننده را ، و نمى‏توانستى بشنوى طلب نماینده را ، پس از آن بیرون آورده شدى از قرارگاه خودت بسوى خانه كه ندیده بودى آن را ، و نه شناخته بودى راههاى منافع آنرا پس كه هدایت نمود ترا به كشیدن غذا از پستان مادرت ؟ و شناساند تو را هنگام احتیاج تو مواضع طلب تو و اراده تو را ؟ خیلى دور است معرفت ذات او از جهت اینكه كسى كه عاجز بشود از معرفت صفات صاحب صورت و أعضا ، پس از معرفت صفات آفریننده خود عاجزتر است ، و از ادراك ذات او بحدود و نهایاتی كه مخلوقات راست دورتر و مهجورتر .

[ 164 ] و من كلام له ع لما اجتمع الناس شكوا ما نقموه على عثمان و سألوه مخاطبته لهم و استعتابه لهم فدخل علیه فقال

إِنَّ اَلنَّاسَ وَرَائِی وَ قَدِ اِسْتَسْفَرُونِی بَیْنَكَ وَ بَیْنَهُمْ وَ وَ اَللَّهِ مَا أَدْرِی مَا أَقُولُ لَكَ مَا أَعْرِفُ شَیْئاً تَجْهَلُهُ وَ لاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لاَ تَعْرِفُهُ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَیْ‏ءٍ فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ وَ لاَ خَلَوْنَا بِشَیْ‏ءٍ فَنُبَلِّغَكَهُ وَ قَدْ رَأَیْتَ كَمَا رَأَیْنَا وَ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ صَحِبْتَ رَسُولَ اَللَّهِ ص كَمَا صَحِبْنَا وَ مَا اِبْنُ أَبِی قُحَافَةَ وَ لاَ اِبْنُ اَلْخَطَّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ اَلْحَقِّ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَبِی رَسُولِ اَللَّهِ ص وَشِیجَةَ رَحِمٍ مِنْهُمَا وَ قَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ یَنَالاَ فَاللَّهَ اَللَّهَ فِی نَفْسِكَ فَإِنَّكَ وَ اَللَّهِ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمًى وَ لاَ تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ وَ إِنَّ اَلطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ وَ إِنَّ أَعْلاَمَ اَلدِّینِ لَقَائِمَةٌ فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اَللَّهِ عِنْدَ اَللَّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ هُدِیَ وَ هَدَى فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً وَ أَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً وَ إِنَّ اَلسُّنَنَ لَنَیِّرَةٌ لَهَا أَعْلاَمٌ وَ إِنَّ اَلْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ لَهَا أَعْلاَمٌ وَ إِنَّ شَرَّ اَلنَّاسِ عِنْدَ اَللَّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَ ضُلَّ بِهِ فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً وَ أَحْیَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً وَ إِنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ص یَقُولُ یُؤْتَى یَوْمَ اَلْقِیَامَةِ بِالْإِمَامِ اَلْجَائِرِ وَ لَیْسَ مَعَهُ نَصِیرٌ وَ لاَ عَاذِرٌ فَیُلْقَى فِی نَارِ جَهَنَّمَ فَیَدُورُ فِیهَا كَمَا تَدُورُ اَلرَّحَى ثُمَّ یَرْتَبِطُ فِی قَعْرِهَا وَ إِنِّی أَنْشُدُكَ اَللَّهَ أَلاَّ تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ اَلْمَقْتُولَ فَإِنَّهُ كَانَ یُقَالُ یُقْتَلُ فِی هَذِهِ اَلْأُمَّةِ إِمَامٌ یَفْتَحُ عَلَیْهَا اَلْقَتْلَ وَ اَلْقِتَالَ إِلَى یَوْمِ اَلْقِیَامَةِ وَ یَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَیْهَا وَ یَبُثُّ اَلْفِتَنَ فِیهَا فَلاَ یُبْصِرُونَ اَلْحَقَّ مِنَ اَلْبَاطِلِ یَمُوجُونَ فِیهَا مَوْجاً وَ یَمْرُجُونَ فِیهَا مَرْجاً فَلاَ تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَیِّقَةً یَسُوقُكَ حَیْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلاَلِ اَلسِّنِّ وَ تَقَضِّی اَلْعُمُرِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِیَ اَللَّهُ عَنْهُ كَلِّمِ اَلنَّاسَ فِی أَنْ یُؤَجِّلُونِی حَتَّى أَخْرُجَ إِلَیْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ فَقَالَ ع مَا كَانَ بِالْمَدِینَةِ فَلاَ أَجَلَ فِیهِ وَ مَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَیْهِ


[ 29 ]

و من كلام له علیه السّلام

و هو المأة و الثالث و الستون من المختار فى باب الخطب و قد رواه فی شرح المعتزلی عن أبی جعفر محمّد بن جریر الطّبرى مثل ما أورده السّید هنا مع إضافات تطّلع علیه ، و قد تكلّم بذلك الكلام لمّا اجتمع النّاس علیه و شكوا ممّا نقموه على عثمان ، و سألوه مخاطبته عنهم و استعتابه لهم ، فدخل علیه السّلام علیه فقال :

إنّ النّاس ورائی و قد استسفرونی بینك و بینهم ، و و اللّه ما أدری ما أقول لك ، ما أعرف شیئا تجهله ، و لا أدلّك على أمر لا تعرفه ، إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شی‏ء فنخبرك عنه ،

و لا خلونا فنبلّغكه ، و قد رأیت كما رأینا ، و سمعت كما سمعنا و صحبت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كما صحبنا ، و ما ابن أبی قحافة و لا ابن الخطّاب أولى بعمل الحقّ منك ، و أنت أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وشیجة رحم منهما ، و قد نلت من صهره ما لم ینالا ، فاللّه اللّه فی نفسك فإنّك و اللّه ما تبصّر من عمى ، و لا تعلّم من جهل ، و إنّ الطّرق لواضحة ، و إنّ أعلام الدّین لقائمة ، فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدی و هدى ، فأقام سنّة معلومة ، و أمات بدعة

[ 30 ]

مجهولة ، و إنّ السّنن لنیّرة لها أعلام ، و إنّ البدع لظاهرة لها أعلام ،

و إنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ و ضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة و أحیى بدعة متروكة .

و إنّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : یؤتى یوم القیمة بالإمام الجائر و لیس معه نصیر و لا عاذر فیلقى فی نار جهنّم فیدور فیها كما تدور الرّحى ثمّ یرتبط فی قعرها .

و إنّى أنشدك أن تكون إمام هذه الامّة المقتول فإنه كان یقال :

یقتل فی هذه الامّة إمام یفتح علیها القتل و القتال إلى یوم القیمة و یلبّس أمورها علیها و یبثّ الفتن فیها فلا یبصرون الحقّ من الباطل ،

یموجون فیها موجا ، و یمرجون فیها مرجا ، فلا تكوننّ لمروان سیّقة یسوقك حیث شاء بعد جلال السّنّ و تقضّى العمر .

فقال له عثمان : كلّم النّاس فی أن یؤجّلونی حتّى أخرج إلیهم من مظالمهم ، فقال علیه السّلام :

ما كان بالمدینة فلا أجل فیه ، و ما غاب فأجله وصول أمرك إلیه .

[ 31 ]

اللغة

( نقمت ) علیه أمره و نقمت منه نقما من باب ضرب و نقوما و من باب تعب لغة إذا عتبته و كرهته أشدّ الكراهة لسوء فعله و ( الاستعتاب ) طلب العتبى و هو الرّضا و الرّجوع و ( الوشیجة ) عرق الشّجرة و الواشجة الرّحم المشتبكة و قد وشجت بك قرابة فلان ، و الاسم الوشیج كما عن الصّحاح و ( یرتبط ) أى یشدّ و عن بعض النسخ یرتبك بدلها أى ینشب و ( یلبّس ) امورها من التلبیس و فی بعض النّسخ تلبس أمورها من اللّبس بالضمّ و هو الاشكال و ( مرج ) أمره اختلط و اضطرب و منه الهرج و المرج و ( السیّقة ) بتشدید الیاء المكسورة ما استاقه العدوّ من الدّوابّ و ( جلّ ) یجلّ جلالة و جلالا أسنّ .

الاعراب

الواو فی قوله : و أنت أقرب ، للحال و تحتمل العطف ، و الجملة فی معنى التّعلیل لسابقه كما هو ظاهر ، و وشیجة رحم منسوب على التّمیز ، و اللّه اللّه منصوبان على التحذیر ، و جملة یموجون فیها اه تأكید معنوىّ لسابقتها و لذلك ترك العاطف و الفاء فی قوله : فلا تكوننّ ، فصیحة .

المعنى

اعلم أنّه قد تقدّم فی شرح الفصل الرّابع من الخطبة الثالثة و التّذییل الثّانی من شرح الكلام الثّالث و الأربعین أنّ عثمان أحدث فی الدّین أحداثا ، و أبدع بدعا ، و استعمل الفسّاق و أرباب الظلم على الأمصار ، و تقدّم فی شرح الكلام الثّلاثین أنّه لمّا شاع الظلم و الفساد منه و من عمّاله فی المدینة و سایر البلاد أوجب ذلك إجلاب النّاس علیه و تحریض بعضهم بعضا على خلعه من الخلافة و قتله و أقول هنا : إنّه لمّا تكاثرت أحداثه و تكاثر طمع الناس فیه كتب جمع من أهل المدینة من الصحابة و غیرهم إلى من بالآفاق إنكم كنتم تریدون الجهاد فهلمّوا إلینا فانّ دین محمّد قد أفسده خلیفتكم فاخلعوه ، فاختلف إلیه القلوب وجاء المصریّون و غیرهم إلى المدینة فاجتمعوا إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام و كلّموه و سألوه أن یكلّم عثمان .

[ 32 ]

و ( لما اجتمع الناس الیه و شكوا ممّا نقموه ) و كرهوه ( على عثمان و سألوا ) منه علیه السّلام ( مخاطبته عنهم و استعتابه لهم ) أى أن یطلب لهم منه الرّجوع إلى الحقّ و الارتداع عن أحداثه و الاقلاع عن بدعه ، استجاب علیه السّلام مسئلتهم ( فدخل علیه ) و كلّمه بما أورده السید ( ره ) فی الكتاب .

و قد رواه عنه علیه السّلام أیضا محمّد بن جریر الطبری فی تاریخه الكبیر كما فی شرح المعتزلی قال : إنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله تكاتبوا فكتب بعضهم إلى بعض أن اقدموا فانّ الجهاد بالمدینة لا بالرّوم ، فاستطال الناس على عثمان و نالوا منه فی سنة أربع و ثلاثین و لم یكن أحد من الصحابة یذبّ عنه و لا ینهى إلاّ نفر منهم زید بن ثابت و أبو أسید الساعدی و كعب بن مالك و حسّان بن ثابت ، فاجتمع الناس فكلّموا علیّ بن أبی طالب و سألوه أن یكلّم عثمان فدخل علیه ( فقال علیه السّلام ) له :

( إنّ الناس ورائى و قد استسفرونی ) أی اتّخذونی سفیرا ( بینك و بینهم و و اللّه ما أدرى ما أقول لك ) و بأىّ لسان أتكلّم معك یؤثّر فیك ( ما أعرف شیئا تجهله و لا أدلّك على أمر لا تعرفه ) یعنی أنّ قبایح هذه الأعمال و فضایح تلك البدعات لیست بحیث تختفى على أحد ، بل هى واضحة للصبیان غنیّة عن التنبیه و البیان .

و هذا هو مراده أیضا بقوله ( إنك لتعلم ما نعلم ) أى تعلم من شناعة تلك الأحداث خاصّة ما نعلمه ، و لیس المراد بیان وفور علمه و أنه یعلم كلّما یعلمه علیه السّلام كما توهّمه البحرانی حیث قال : و حاصل الكلام استعتابه باللّین من القول فأثبت له منزلته من العلم أى بأحكام الشریعة و السنن المتداولة بینهم فی زمان الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و الظهور على كلّ ما ظهر علیه من مرئیّ و مسموع .

( و ما سبقناك إلى شی‏ء فنخبرك عنه و لا خلونا بشی‏ء فنبلّغكه ) یعنی أنك قد أدركت من صحبة الرّسول ما أدركناه ، و عرفت من سیره و سلوكه و سیاساته المدنیّة ما عرفناه ، لم نكن منفردین بذلك ، و لم تكن غایبا عن شی‏ء منه حتى نبلّغكه و ندلّك علیه . « ج 2 »

[ 33 ]

و أكّد ذلك بقوله ( و قد رأیت كما رأینا و سمعت كما سمعنا و صحبت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كما صحبنا ) ثمّ خرج إلى ذكر الشیخین تهییجا له و الهابا فقال ( و ما ) أبو بكر ( ابن أبی قحافة و لا ) عمر ( ابن الخطاب بأولى بعمل الخیر ) و فی بعض النسخ بعمل الحقّ ( منك و ) ذلك لأنك ( أنت أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وشیجة رحم منهما ) أى من حیث النسب فأنت أولى بالتأسّى به من غیره و الأخذ بسنّته صلّى اللّه علیه و آله و سیرته .

و إنّما جعله أقرب نسبا لاشتراكه مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی الجدّ الأدنى أعنی عبد مناف ، فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم هو ابن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، و عثمان هو ابن عفّان بن أبی العاص بن أمیّة بن عبد شمس بن عبد مناف .

و أمّا هما فیشتركان معه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی الجدّ الأعلى أعنی كعب بن لوى ، فانّ عبد مناف هو ابن قصىّ بن كلاب بن مرّة بن كعب ، و أبا بكر بن أبی قحافة : عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تیم بن مرّة بن كعب ، و عمر بن الخطّاب : إبن نفیل ابن عبد العزى بن ریاح بن عبد اللّه بن قرط بن زراح بن عدىّ بن كعب ، هذا .

و لا یخفى علیك أنّ تشریك الثلاثة مع النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فی النسب إنّما هو بحسب الظاهر و من باب المماشاة و جریا بما هو المعروف عند الناس ، و إلاّ فقد علمت فی شرح الفصل الثانی من الخطبة الثّالثة الطعن فی نسب عمر ، و فی شرح الكلام السادس و السبعین الطّعن فی نسب عثمان و سایر بنی امیّة فتذكّر .

ثمّ أثبت له القرب بالمصاهرة فقال ( و قد نلت من صهره صلّى اللّه علیه و آله ما لم ینالا ) لأنّه قد تزوّج رقیّة بنت النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بعد موتها عقد على بنته الاخرى أمّ كلثوم ،

و لذلك لقّب عند العامة بذى النورین ، و أمّا عند أصحابنا فظلمه فی حقهما مشهور و الأخبار بذلك عن طریق أهل البیت مأثور .

قال المحدّث الجزائری : إنّ طوایف العامّة و الخاصّة رووا أنّ عثمان قد ضرب رقیة زوجته ضربا مبرحا أی مؤلما حتى أثرت السیاط فی بدنها على غیر جنایة تستحقّها و لما أتت النبیّ صلّى اللّه علیه و آله شاكیة تكلّم علیها ، و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لا یلیق بالمرئة أن تشكو





نظرات() 


How do you stretch your Achilles?
دوشنبه 27 شهریور 1396 06:29 ب.ظ
I must thank you for the efforts you have put in writing this site.

I'm hoping to view the same high-grade blog posts by you later on as well.
In truth, your creative writing abilities
has encouraged me to get my own site now ;)
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox