تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:00 ب.ظ

[ 162 ] و من كلام له ع لبعض أصحابه و قد سأله كیف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحق به فقال

یَا أَخَا بَنِی أَسَدٍ إِنَّكَ لَقَلِقُ اَلْوَضِینِ تُرْسِلُ فِی غَیْرِ سَدَدٍ وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ اَلصِّهْرِ وَ حَقُّ اَلْمَسْأَلَةِ وَ قَدِ اِسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ أَمَّا اَلاِسْتِبْدَادُ عَلَیْنَا بِهَذَا اَلْمَقَامِ وَ نَحْنُ اَلْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ اَلْأَشَدُّونَ بِالرَّسُولِ ص نَوْطاً فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَیْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِینَ وَ اَلْحَكَمُ اَللَّهُ وَ اَلْمَعْوَدُ إِلَیْهِ اَلْقِیَامَةُ وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِیحَ فِی حَجَرَاتِهِ وَ لَكِنْ حَدِیثاً مَا حَدِیثُ اَلرَّوَاحِلِ وَ هَلُمَّ اَلْخَطْبَ فِی اِبْنِ أَبِی سُفْیَانَ فَلَقَدْ أَضْحَكَنِی اَلدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ وَ لاَ غَرْوَ وَ اَللَّهِ فَیَا لَهُ خَطْباً یَسْتَفْرِغُ اَلْعَجَبَ وَ یُكْثِرُ اَلْأَوَدَ حَاوَلَ اَلْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اَللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ وَ سَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ یَنْبُوعِهِ وَ جَدَحُوا بَیْنِی وَ بَیْنَهُمْ شِرْباً وَبِیئاً فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ اَلْبَلْوَى أَحْمِلْهُمْ مِنَ اَلْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ وَ إِنْ تَكُنِ اَلْأُخْرَى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَیْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اَللَّهَ عَلِیمٌ بِما یَصْنَعُونَ


و من كلام له علیه السّلام

و هو المأة و الواحد و الستون من المختار فى باب الخطب و هو مرویّ فی إرشاد المفید و فی البحار من علل الشّرایع و أمالی الصّدوق على اختلاف تعرفه ، قال علیه السّلام لبعض أصحابه و قد سأله علیه السّلام كیف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به ؟ فقال :

یا أخا بنی أسد إنّك لقلق الوضین ترسل فی غیر سدد و لك بعد ذمامة الصّهر و حقّ المسئلة ، و قد استعلمت فاعلم أمّا الإستبداد علینا بهذا المقام و نحن الأعلون نسبا ، و الأشدّون بالرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نوطا فإنّها كانت أثرة شحّت علیها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرین ، و الحكم اللّه و المعود إلیه القیمة و دع 1 عنك نهبا صیح فی حجراته

-----------
( 1 ) فدع ، خ ل .

[ 3 ]

و هلمّ الخطب فی ابن أبی سفیان فلقد أضحكنى الدّهر بعد إبكآئه و لا غرو و اللّه فیا له خطبا یستفرغ العجب ، و یكثر الأود ، حاول القوم إطفاء نور اللّه من مصباحه ، و سدّ فوّاره من ینبوعه ، و جدحوا بینی و بینهم شربا وبیئا ، فإن ترتفع عنّا و عنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، و إن تكن الاخرى « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَیْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللّهَ عَلیمٌ بِما یَصنْعُونَ » .

اللغة

( قلق ) قلقا من باب تعب اضطرب فهو قلق ككتف و ( الوضین ) كما عن النّهایة بطان منسوج بعضها على بعض یشدّ به الرّحل على البعیر كالحزام للسّرج و ( الارسال ) الاطلاق و اهمال التّوجیه و ( السّدد ) محرّكة كالسّداد الصّواب و الاستقامة و ( الذّمامة ) بكسر الذّال المعجمة : الحرمة و ( الصهر ) القرابة قال ابن السكّیت : كلّ من كان من قبل الزّوج من أبیه أو أخیه أو أعمامه فهم الأحماء و من كان من قبل المرئة فهم الأختان ، و تجمع الصّنفین الأصهار .

و ( استبدّ ) فی الامر انفرد به من غیر مشارك له فیه و رجل ( یستأثر ) على أصحابه أى یختار لنفسه أشیاء حسنة ، و الاسم الأثرة محرّكة و الأثرة بالضمّ و الكسر و الأثرى كالحسنى و ( المعود ) إمّا اسم لمكان العود أو مصدر بمعناه . و فی بعض النسخ یوم القیامة باضافة یوم و ( الحجرات ) النّواحی جمع حجرة كجمرة و جمرات و ( هلّم ) اسم فعل یستعمل بمعنى هات و تعال ، فعلى الأوّل متعدّ و على الثّانی لازم یستوى فیه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث فی لغة أهل الحجاز ، و أهل نجد یقولون هلمّا و هلمّوا .

و ( الأود ) محرّكة الاعوجاج و ( فوّار ) الینبوع بفتح الفاء و تشدید الواو

[ 4 ]

ثقب البئر و الفوار بالضمّ و التّخفیف ما یفور من حرّ القدر و بهما قرء و الأوّل أظهر و ( جدحه ) یجدحه من باب منع خلطه و مزجه و ( الشّرب ) بالكسر الحظّ من الماء قال تعالى : « لها شرب و لكم شرب یوم معلوم » و ( الوبى‏ء ) ذو الوباء و المرض .

الاعراب

قوله لقلق الوضین صفة حذف موصوفها للعلم به ، و جملة ترسل ، فی محلّ الرّفع عطف بیان ، و لك خبر مقدّم و ذمامة الصهر و حقّ المسألة مرفوعان على الابتداء ، و بعد ، ظرف لغو متعلّق بذمامة تقدیمه علیه للتّوسّع ، و جملة و نحن الأعلون فی محلّ النّصب على الحال ، و نسبا و نوطا منصوبان على التمیز ، و تعدیة سخت بعن لتضمین معنى الاعراض ، و القیامة فی بعض النّسخ بالرّفع و فی بعضها بالنصب ، فالأوّل مبنىّ على أنّه خبر لمعود و جعله اسم مكان ، و الثّانی على كونه ظرفا له و جعله مصدرا .

و البیت أعنی قوله : و دع عنك نهبا صیح فی حجراته ، مطلع قصیدة لامرء القیس ابن حجر الكندی و تمامه : و لكن حدیثا ما حدیث الرّواحل ، و قد أثبت المصراع الثّانی أیضا فی بعض النّسخ ، و الظّاهر أنّه سهو من النسّاخ ، و أنّه لم یتمثّل إلاّ بصدر البیت و أقام قوله : و هلمّ الخطب ، مقام المصراع الثّانی كما نبّه علیه الشّارح المعتزلی و غیره .

و كیف كان فقوله : حدیثا ما اه انتصب حدیثا باضمار فعل أی حدّثنى أو أسمع أو هات ، و یروى بالرّفع على أنّه خبر محذوف المبتداء أى غرضى حدیث و ما هیهنا تحتمل أن تكون ابهامیّة و هی التّی إذا اقترنت بنكرة زادته إبهاما و شیاعا كقولك :

اعطنى كتابا ما ، ترید ، أى أىّ كتاب كان ، و تحتمل أن تكون صلة مؤكّدة كما فی قوله تعالى « فبما نقضهم میثاقهم » و أمّا حدیث الثّانی فقد ینصب على البدل من الأوّل ، و قد یرفع على أن

[ 5 ]

یكون ما موصولة و صلتها الجملة أی الذی هو حدیث الرّواحل ، ثمّ حذف صدر الصّلة كما فی « اتماما على الذی أحسن » أو على أن تكون استفهامیة بمعنى أیّ قوله : و لا غرو ، لا لنفى الجنس محذوف خبرها ، و قوله : فیا له خطبا النّداء للتعجّب و التفخیم و خطبا منصوب على التمیز من الضمیر .

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من روایتی العلل و الأمالی الآتیتین أنّ هذا الكلام ( قاله لبعض أصحابه ) بصفّین ( و ) ذلك أنّه ( قد سأله ) و قال له ( كیف دفعكم قومكم عن هذا المقام ) أى مقام الخلافة و الوصایة ( و أنتم أحقّ به ) منهم و من غیرهم لعلوّ النسب و شرافة الحسب و ماسّة الرّحم و مزید التقرّب و غزارة العلم و وفور الحلم و ملكة العصمة و فضیلة الطّهارة و ثبوت الوصیّة و حقوق الوراثة و سایر خصایص الولایة ( فقال علیه السّلام ) مجیبا للسّائل ( یا أخا بنی أسد انّك ل ) رجل ( قلق الوضین ) أی مضطرب البطان أراد به خفّته و قلّة ثباته كالحزام إذا كان رخوا ، لأنّه قد سأله فی غیر مقامه كما أبان عنه بقوله ( ترسل فی غیر سدد ) أى تطلق عنان دابّتك و تهملها و توجّهها فی غیر مواضعها ، أى تتكلّم فی غیر موضع الكلام ، و تسئل مثل هذا الأمر الذی لا یمكن التصریح فیه بمخّ الحقّ بمجمع النّاس ، أو تسئل مثل هذا الأمر الذی یحتاج إلى تفصیل الجواب فی مقام لا یسع ذلك ، و الأخیر أظهر بملاحظة ما یأتی فی روایتی العلل و الأمالی من أنّه سأله بینا هو فی أصعب موقف بصفّین .

و كیف كان فلمّا اعترض علیه السّلام على السائل یكون سؤاله فی غیر موقعه المناسب ، و لما كان ذلك مظنّة لأن ینكسر منه قلب السائل استدرك علیه السّلام ذلك بمقتضى سودده و مكارم خلقه فقال استعطافا و تلطّفا : ( و لك بعد ذمامة الصّهر و حقّ المسئلة ) أى حرمة القرابة و حقّ السؤال .

قال الشّارح المعتزلی : و إنّما قال : لك بعد ذمامة الصّهر لأنّ زینب بنت جحش زوج رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كانت أسدیّة ، و شنّع الشّارح على القطب الرّاوندی

[ 6 ]

حیث علّل ذلك بأنّ أمیر المؤمنین قد تزوّج فی بنی أسد بأنّ علیّا لم یتزوّج فی بنی أسد البتّة . ثمّ فصّل أولاده و أزواجه ، ثمّ قال : فهؤلاء أولاده و لیس فیهم أحد من أسدیّة و لا بلغنا أنّه تزوّج فی بنی أسد و لم یولد .

و ردّه الشّارح البحرانی بأنّ الانكار لا معنى له إذ لیس كلّ ما لم یبلغنا من حالهم لا یكون حقّا و یلزم أن لا یصل إلى غیره .

أقول : الحقّ مع البحرانی إذ عدم نقل التزوّج إلینا لا یكون دلیلا على العدم لكنّه یبعّده كما لا یخفى هذا .

و أمّا حقّ المسئلة فلأنّ للرّعیّة من الامام حقّ السؤال و إن لم یفرض علیه الجواب لو لم یكن فیه المصلحة .

یدلّ على ذلك ما رواه فی الكافی عن الحسین بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن الوشا قال : سألت الرّضا علیه السّلام فقلت له جعلت فداك « فَاسْئَلوُا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » فقال علیه السّلام : نحن أهل الذكر و نحن المسؤلون ، قلت : أفأنتم المسؤلون و نحن السائلون ؟ قال : نعم فقلت : حقّا علینا أن نسئلكم ؟ قال : نعم ، قلت : حقّا علیكم أن تجیبونا ؟ قال : لا ، ذاك إلینا إن شئنا فعلنا و إن شئنا لم نفعل أما تسمع قول اللّه تبارك و تعالى :

« هذا عَطآؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَیْرِ حِسابٍ » .

و ما بمعناه أخبار كثیرة مرویّة فی الكافی و غیره .

ثمّ تصدّى لجواب السّائل لما علم المصلحة فی الجواب فقال ( و قد استعلمت فاعلم أمّا الاستبداد علینا بهذا المقام ) أى استقلال الغاصبین للخلافة و تفرّدهم بهذا المقام الّذی هو مقام الأولیآء و الأوصیاء ( و نحن الأعلون نسبا و الأشدّون بالرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نوطا ) أى مع كوننا أولى منهم بهذا المقام و أحقّ به بشرافة النّسب و شدّة التعلّق و اللّصوق برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أمّا شرافة النسب فقد مرّ فی دیباجة

[ 7 ]

الشرح ، و أما شدّة العلاقة فیكفى فی الدّلالة علیها جعل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم له منه بمنزلة هارون من موسى و تنزیله منزلة نفسه فی آیة أنفسنا مضافا إلى سایر ما تضمّنت ذلك المعنى ممّا عرفتها فی تضاعیف الشرح و تعرفها بعد ذلك انشاء اللّه تعالى .

( فانها ) أى الخلافة المعلومة من السیاق ( كانت اثرة ) أى شیئا مرغوبا یتنافس فیه النفوس و یزیده كلّ لنفسه و أن یخصّ به من دون مشاركة الغیر ( شحّت ) أى بخلت ( علیها نفوس قوم ) أراد بهم أهل السقیفة ( و سخت عنها ) أى جادت بها و تركتها معرضة عنها ( نفوس آخرین ) أراد بهم أهل البیت علیهم السّلام و إعراضهم عنها لعدم رغبتهم فی الخلافة من حیث إنّها سلطنة ظاهریة و أمارة على الخلق .

كما یدلّ علیه قوله علیه السّلام لابن عباس فی عنوان الخطبة الثالثة و الثلاثین :

و اللّه لهى أحبّ إلىّ من امرتكم إلاّ أن اقیم حقّا أو أدفع باطلا .

نعم لو كان متمكّنا من الخلافة و إقامة مراسمها على ما هو حقّها لرغب فیه البتّة لكنّه لم یتمكّن منها لعدم وجود النّاصر كما یؤمى إلیه قوله علیه السّلام فی الخطبة الثّالثة المعروفة بالشقشقیّة : و طفقت أرتأى بین أن أصول بید جذّاء أو أصبر على طخیة عمیاء ، و قوله فی الخطبة السّادسة و العشرین : فنظرت فاذا لیس لی معین إلاّ أهل بیتی فضننت بهم عن الموت اه ، و غیر ذلك ممّا تضمّن هذا المعنى .

( و الحكم ) الحقّ و الحاكم العدل هو ( اللّه ) سبحانه ( و المعود إلیه القیامة ) كما قال :

« ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَیْبِ وَ الشَّهادَةِ فَیُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » و یقضى بین الخلق بالحقّ و یجعل لعنته على الظالمین ، و تمثّل علیه السّلام بقول امرء القیس فقال :

( و دع عنك نهبا صیح فی حجراته )
و لكن حدیثا ما حدیث الرّواحل

و كان من قصّة هذا الشّعر أنّ امرء القیس لمّا انتقل فی أحیاء العرب بعد قتل أبیه نزل على رجل من جذیلة طیّى‏ء یقال له : طریف فأحسن جواره فمدحه فأقام

[ 8 ]

عنده ، ثمّ إنّه لم یولّه نصیبا فی الجبلین : اجاء و سلمى ، فخاف أن لا یكون له منعة فتحوّل فنزل على خالد بن سدوس بن اصمع النبهانی فأغارت بنو جذیلة على امرء القیس و هو فی جوار خالد بن سدوس فذهبوا بابله و كان الذی أغار علیه منهم باعث بن حویص ، فلمّا أتى امرء القیس الخبر ذكر ذلك لجاره ، فقال له : اعطنى رواحلك ألحق علیها القوم فأردّ علیك ابلك ، ففعل فركب خالد فی أثر القوم حتّى أدركهم فقال : یا بنی جذیلة أغرتم على ابل جارى ؟ قالوا : ما هو لك بجار ، قال : بلى و اللّه و هذه رواحله ، قالوا : كذلك ، قال : نعم ، فرجعوا إلیه فأنزلوه عنهنّ و ذهبوا بهنّ و بالابل ، و قیل بل انطوى خالد على الابل فذهب بها ، فقال امرء القیس : دع عنك نهبا ، القصیدة . أى اترك عنك منهوبا یعنی غنیمة صیح فی جوانبه و نواحیه صیاح الغارة ، و لكن هات حدیثا الذی هو حدیث الرّواحل أی النّوق التّی تصلح لأن یشدّ الرّحل على ظهرها .

و غرضه علیه السّلام بالتمثیل بالبیت الاشارة إلى أنّ المتخلّفین الثلاثة الماضین قد نهبوا تراثى و أغاروا على حقّی مع صیاح عند النّهب و الغارة یرید به الاحتجاجات و المناشدات الّتی كانت منه علیه السّلام و من أتباعه بعد السقیفة و فی مجلس الشّورى حسبما عرفتها فی شرح الخطبة الشقشقیّة و غیرها .

یقول علیه السّلام : دع عنك ذكر تلك الغارة و حدیثها و لا تسئل عنها فانّه نهب صیح فی حجراته و مضى و انقضى ( و لكن هلمّ الخطب فی ابن أبی سفیان ) أى لكن هات ذكر الحدث الجلیل و الأمر العظیم الّذی نحن مبتلى به الآن فی منازعة معاویة بن أبی سفیان و طمعه فی الخلافة ، فانّه حدیث عجیب ینبغی أن یتحدّث و یذاكر و یستمع ( فلقد أضحكنى الدّهر بعد إبكائه ) أى صرت ضاحكا ضحك تعجّب من تصرّفات الدّهر و تقلّباته و تربیته لأراذل النّاس و جعله مثل ابن النّابغة الآكلة للأكباد و الطّلیق ابن الطّلیق منازعا لی فی الخلافة ، و معارضا علىّ فی الرّیاسة مع غایة بعده عنها و انحطاط رتبته عن الطمع فی مثلها بعد ما كانت بی من الكأبة و الحزن لتقدّم من سلف .

[ 9 ]

و محصّل المراد أنّ الدّهر أضحكنى من فرط التعجّب بعد ما أحزننی لأنّه 1 أنزلنی ثمّ أنزلنی حتّى قیل معاویة و علىّ ( و لا غرو و اللّه ) أی لا عجب و اللّه من تقلّبات الدّهر و أحواله و قوّة الباطل و غلبة أهله فیه ممّا بی نزل و إضحاكه بی بعد إبكائه ، لأنّ عادته قد جرت دائما على وضع الأشراف و رفع الأراذل حتّى صار سجیّة له و مجبولا علیها ، و إلیه ینظر قول مولانا الحسین علیه السّلام لیلة العاشور :

یا دهر افّ لك من خلیل
كم لك بالاشراق و الأصیل

( فیا له خطبا یستفرغ العجب ) كلام مستأنف لاستعظام هذا الأمر ، و على هذا فالوقف على اللّه ، و یجوز أن لا یكون استینافا بل وصلا على سابقه و تفسیرا له فانّه علیه السّلام لمّا أشار إلى أنّ الدّهر أعجبه أتبعه بقوله : و لا غرو ، أی لیس ذلك بعجب و فسّر هذا بقوله : فیا له خطبا یستفرغ العجب ، أى یستنفده و یفنیه أى قد صار العجب لا عجب لأنّ هذا الخطب قد استغرق المتعجّب فلم یبق منه ما یطلق علیه لفظ التعجّب ، و هذا من باب الاغراق و المبالغة فی المبالغة أى هذا أمر یجلّ عن التعجّب كقول ابن هانی :

قد صرت فی المیدان یوم طرادهم
فعجبت حتّى كدت لا أتعجّب

هذا ( و ) وصف الخطب أیضا بأنّه ( یكثر الأود ) لأنّ كلّ امرء بعد عن الشریعة ازداد الأمر به اعوجاجا ( حاول القوم ) أراد به معاویة و اتباعه ( إطفاء نور اللّه من مصباحه ) أراد بنور اللّه الولایة و الخلافة و بمصباحه نفسه الشّریف الحامل لذلك النّور ، یعنی أنّ معاویة و من تبعه أرادوا إطفاء نور الولایة و إزالة الأمر عن الأحقّ به كما أنّ من تقدّم علیهم من المتخلّفین الثلاث و أشیاعهم و طلحة و الزّبیر و أتباعهما كان غرضهم إطفاء النّور هذا .

( و سدّ فوّاره من ینبوعه ) أى سدّ مجراه و منبعه ( و جدحوا ) أى مزجوا و خلطوا ( بینی و بینهم شربا وبیئا ) أراد بالشرب الوبی‏ء الفتنة الحاصلة من عدم انقیادهم له كالشّرب المخلوط بالسمّ .

-----------
( 1 ) علّة الضحك و التعجب منه .

[ 10 ]

و قال الشارح البحرانی : استعار لفظ الشرب لذلك الأمر و لفظ الجدح للكدر الواقع بینهم و المجاذبة لهذا الأمر ، و استعار وصف الوبى‏ء له باعتبار كونه سببا للهلاك و القتل بینهم ( فان ترتفع عنّا و عنهم محن البلوى ) و یجتمعوا على رأیى و یتّبعوا أمری ( أحملهم من الحقّ على محضه ) أى خالصه الذی لا یشوبه شبهة و ریب ( و إن تكن الاخرى ) أى و إن لم یكشف اللّه هذه الغمّة و كانت الدّولة و الغلبة لأهل الضلال ( فلا تذهب نفسك علیهم حسرات إنّ اللّه علیم بما یصنعون ) اقتباس من الآیة الشریفة فی سورة الفاطر قال :

أَ فَمَنْ زُیِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِه فَرَاهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ یُضِلُّ مَنْ یَشآءُ وَ یَهْدی مَنْ یَشآءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ الآیة .

أى لا تهلك نفسك علیهم للحسرات على غیّهم و ضلالهم و إصرارهم على التكذیب « إنّ اللّه علیم بما یصنعون » فیجازیهم علیه .

و فی الصافی عن القمّی مرفوعا قال : نزلت فی زریق و حبتر ، و علیه فالاقتباس بها غیر خال من اللّطف و المناسبة .

لطیفة

قال الشارح المعتزلی بعد الفراغ من شرح هذا الكلام : و سألت أبا جعفر یحیى ابن محمّد العلوی نقیب البصرة وقت قرائتی علیه عن هذا الكلام و كان على ما یذهب علیه من مذهب العلویّة منصفا وافر العقل فقلت له : من یعنی علیه السّلام بقوله : كانت أثرة شحّت علیها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرین ؟ و من القوم الّذین عناهم الأسدى بقوله :

كیف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به ؟ هل المراد یوم السقیفة أو یوم الشورى ؟ فقال : یوم السقیفة فقلت : إنّ نفسی لا تسامحنی أن أنسب إلى الصحابة عصیان الرسول و دفع النصّ ، فقال : و أنا فلا تسامحنى نفسى أن أنسب الرّسول إلى إهمال أمر الامامة و أن یترك الناس سدى مهملین ، و قد كان لا یغیب عن المدینة إلاّ و یؤمّر علیها أمیرا و هو حىّ لیس بالبعید عنها ، فكیف لا یؤمّر و هو میّت لا یقدر على استدراك ما یحدث ؟

[ 11 ]

ثمّ قال : لیس یشكّ أحد من الناس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان عاقلا كامل العقل أمّا المسلمون فاعتقادهم فیه معلوم ، و أمّا الیهود و النصارى و الفلاسفة فیزعمون أنّه حكیم تامّ الحكمة سدید الرّأى أقام ملّة و شرع شریعة فاستجد ملكا عظیما بعقله و تدبیره ، و هذا الرجل العاقل الكامل یعرف طباع العرب و غرایزهم و طلبهم بالثارات و الذّحول 1 و لو بعد الأزمان المتطاولة ، و كان یقتل الرّجل من القبیلة رجلا من بیت آخر ، فلا یزال أهل ذلك المقتول و أقاربه یتطلّبون القاتل لیقتلوه حتى یدركوا ثارهم منه ، فان لم یظفروا به قتلوا بعض أقاربه و أهله فان لم یظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبیلة و إن لم یكونوا رهطه الأدنین ،

و الاسلام لم یحل طبایعهم و لا غیّر هذه السجیّة المركوزة فی أخلاقهم و الغرایز بحالها .

فكیف یتوهّم لبیب أنّ هذا العاقل وتر العرب و على الخصوص قریشا و ساعده على سفك الدّماء و إزهاق الأنفس و تقلّد الضغاین ابن عمّه الأدنى و صهره و هو یعلم أنه سیموت كما یموت الناس و یتركه بعده و عنده ابنته ولد منها ابنان یجریان عنده مجرى ابنین من ظهره حنوا علیهما و محبّة لهما ، و یعدل عنه فی الأمر بعده و لا ینصّ علیه و لا یستخلفه ، فیحقن دمه و دم بنیه و أهله باستخلافه .

ألا یعلم هذا العاقل الكامل أنّه إذا تركه و ترك بنیه و أهله سوقة رعیّة فقد عرض دماءهم للاراقة بعده ، بل یكون هو الّذی قتله و أشاط بدمائهم ، لأنّهم لا یعتصمون بعده بأمر یحمیهم ، و إنّما یكونون مضغة للآكل و فریسة للمفترس یتخطّفهم النّاس و یبلغ فیهم الأغراض .

فأمّا إذا جعل السّلطان فیهم و الأمر الیهم فانّه یكون قد عصمهم و حقن دماءهم بالرّیاسة الّتی یصولون بها ، و یرتدع النّاس عنهم لأجلها ، و مثل هذا معلوم بالتّجربة .

ألا ترى أنّ ملك بغداد أو غیرها من البلاد لو قتل النّاس و وترهم و أبقی فی

-----------
( 1 ) الذحل : الثار أو طلب مكافاة بجنایة جنیت علیك أو عداوة اتیت الیك ، أو هو العداوة و الحقد ، جمعه اذحال و ذحول . ق .

[ 12 ]

نفوسهم الأحقاد العظیمة علیه ثمّ أهمل أمر ولده و ذرّیّته من بعده ، و فسح للنّاس أن یقیموا ملكا من عرضهم و واحدا منهم ، و جعل بنیه سوقة كبعض العامّة ، لكان بنوه بعده قلیلا بقاؤهم سریعا هلاكهم ، و لوثب علیهم النّاس ذوو الاحقاد و التراث من كلّ جهة یقتلونهم و یشردونهم كلّ شرد .

و لو أنّه عیّن ولدا من أولاده للملك ، و قام خواصّه و خدمه ، و خوّله 1 بامرة بعده ، لحقنت دماء أهل بیته و لم تطل ید أحد من النّاس إلیهم لناموس الملك و ابهة السلطنة و قوّة الرّیاسة و حرمة الامارة .

أفترى ذهب عن رسول اللّه هذا المعنى أم أحبّ أن یستأصل أهله و ذریّته من بعده و أین موضع الشّفقة على فاطمة العزیزة عنده الحبیبة إلى قلبه ؟ أتقول : إنّه أحبّ أن یجعلها كواحدة من فقراء المدینة تتكفّف النّاس ؟ و أن یجعل علیّا المكرّم المعظّم عنده الّذی كانت حاله معه معلومة كأبی هریرة الدّوسی و أنس بن مالك الأنصاری یحكم الأمراء فی دمه و عرضه و نفسه و ولده فلا یستطیع الامتناع و على رأسه مأة ألف سیف مسلول یتلظّى أكباد أصحابها علیه و یودّون أن یشربوا دمه بأفواههم و یأكلوا لحمه بأسیافهم قد قتل أبنائهم و اخوانهم و آبائهم و أعمامهم ، و العهد لم یطل ، و القروح لم تنفرق ، و الجروح لم تندمل ؟ فقلت : لقد أحسنت فیما قلت : إلاّ أنّ لفظه علیه السّلام یدلّ على أنّه لم یكن نصّ علیه ، ألا تراه یقول : و نحن الأعلون نسبا و الأشدّون بالرّسول نوطا ، فجعل الاحتجاج بالنّسب و شدّة القرب ، فلو كان علیه نصّ لقال عوض ذلك : و أنا المنصوص علىّ المخطوب باسمی .

فقال : إنّما أتاه من حیث یعلم لا من حیث یجهل ، أ لا ترى أنّه سأله فقال :

كیف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به ، فهو إنّما سأل عن دفعهم عنه و هم أحقّ به من جهة اللّحمة و العترة ، و لم یكن الأسدی یتصوّر النصّ و لا یعتقد و لا یخطر بباله ، لأنه لو كان هذا فی نفسه لقال له : لم دفعك الناس عن هذا المقام

-----------
( 1 ) خوله المال اعطاه ایاه متفضلا .

[ 13 ]

و قد نصّ علیك رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و لم یقل له هذا ، و إنما قال كلاما عاما لبنی هاشم كافة : كیف دفعكم قومكم عن هذا و أنتم أحقّ به أی باعتبار الهاشمیة و القربى ،

فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذی تعلّق به الأسدی بعینه تمهیدا للجواب ، فقال :

إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من غیرنا لأنهم استأثروا علینا و لو قال له : أنا المنصوص علىّ المخطوب باسمی فی حیاة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لما كان قد أجابه ، لأنه ما سأله هل أنت منصوص علیك أم لا ، و لا هل نصّ رسول اللّه بالخلافة على أحد أم لا ، و إنما قال : لم دفعكم قومكم عن الأمر و أنتم أقرب إلى ینبوعه و معدنه منهم ، فأجابه جوابا ینطبق على السؤال و یلایمه .

و أیضا فلو أخذ یصرّح له بالنصّ و یعرّفه تفاصیل باطن الأمر لنفر عنه و اتّهمه و لم یقبل قوله و لم یتجذّب الى تصدیقه فكان أولى الامور فی حكم السیاسة و تدبیر الناس أن یجیب بما لا نفرة منه و لا مطعن علیه فیه انتهى .

أقول : و للّه درّ النقیب العلوی فلقد أجاد فیما أفاد ، و نهج منهج الرّشاد ،

و راقب العدل و الانصاف ، و جانب العصبیّة و الاعتساف ، و كشف الظلام عن وجه المرام و أوضح المقام بكلام لیس فوقه كلام ، أودعه من البیان و البرهان ما یجلى الغشاوة عن أبصار متأمّلیه ، و العمى عن عیون متناولیه ، و بعد ذلك فان كان إذعانه على طبق بیانه فأجزل اللّه له الجزاء فی دار خلده و جنانه ، و إلاّ فلیضاعف علیه العذاب فی یوم الحساب ، و لكن یبعد جدّا مع هذا التحقیق أن یكون معتقده خلاف المذهب الحقّ ، بل الظاهر من الشارح المعتزلی أیضا حیث نقل هذا التفصیل عن النقیب و سكت مضافا إلى نظایره الكثیرة فی تضاعیف الشرح أنّ معتقده أیضا ذلك ، و لولا تصریحه فی غیر موضع من شرحه بعدم النصّ فی الخلافة لحكمنا بكونه من الفرقة الناجیة ، و هو الذی ظنّه بعض أصحابنا فی حقّه و قال : إنّ الشارح شیعیّ المذهب إلاّ أنه سلك فی الشرح مسلك أهل السنة من باب الالجاء و التقیّة ، و اللّه العالم بسرائر العباد و المجازی كلاّ ما یستحقّه یوم التناد ، نسئل اللّه العصمة و السداد ، و نعوذ به من الزلل و الفساد فی المذهب و الاعتقاد .

[ 14 ]

تكملة

قد أشرنا إلى أنّ هذا الكلام مرویّ عنه علیه السّلام بطرق عدیدة مختلفة أحببت أن أوردها جریا على عادتنا المستمرّة فأقول :

قال المفید ( ره ) فی الارشاد : روى نقلة الآثار أنّ رجلا من بنی أسد وقف على أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال له : یا أمیر المؤمنین العجب فیكم یا بنی هاشم كیف عدل بهذا الأمر عنكم و أنتم الأعلون نسبا و سببا و نوطا بالرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و فهما للكتاب ؟ فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : یا ابن دودان إنّك لقلق الوضین ، ضیّق المخرم ترسل غیر ذی مسد لك ذمامة الصهر و حقّ المسئلة ، و قد استعلمت فاعلم : كانت اثرة سخت بها نفوس قوم و شحّت علیها نفوس آخرین فدع عنك نهبا صیح فی حجراته و هلمّ الخطب فی أمر ابن أبی سفیان ، فلقد أضحكنى الدّهر بعد إبكائه و لا غرو ، بئس القوم و اللّه من خفضنی و هیّننی و حاولوا الادّهان فی ذات اللّه ، و هیهات ذلك منّی و قد جدحوا بینی و بینهم شربا وبیئا ، فان تتحسّر عنّا محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، و إن تكن الاخرى فلا تذهب نفسك علیهم حسرات فلا تأس على القوم الفاسقین .

و فى البحار من علل الشّرایع و الأمالی عن الحسین بن عبید اللّه العسكری عن إبراهیم بن رعد العبشمی ، عن ثبیت بن محمّد ، عن أبی الأحوص المصری عمّن حدّثه عن آبائه عن أبی محمّد الحسن بن علیّ علیهما السّلام عن جماعة من أهل العلم ، عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبیه عن جدّه علیهم السّلام قال :

بینا أمیر المؤمنین علیه السّلام فی أصعب موقف بصفین اذ قام إلیه رجل من بنی دودان فقال : ما بال قومكم دفعوكم عن هذا الأمر و أنتم الأعلون نسبا و اشدّ نوطا بالرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و فهما بالكتاب و السنّة ؟ فقال علیه السّلام : سئلت یا أخا بنی دودان و لك حقّ المسئلة و ذمام الصّهر و إنّك لقلق الوضین ترسل عن ذی مسد انّها إمرة شحّت علیها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرین ، و نعم الحكم اللّه فدع عنك نهبا صیح فی حجراته

[ 15 ]

و هلمّ الخطب فی ابن أبی سفیان فلقد أضحكنى الدّهر بعد إبكائه و لا اغزو إلاّ جارتی و سؤالها الاهل لنا أهل سألت كذلك بئس القوم من خفضنی و حاولوا الادهان فی دین اللّه ، فان ترفع عنّا محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، و إن تكن الأخرى فلا تأس على « عن خ ل » القوم الفاسقین ، إلیك عنّی یا أخا بنی سیدان .

بیان

لما فی هاتین الرّوایتین من الألفاظ الغریبة التّی لم تكن فی روایة السیّد ( ره ) فأقول :

« دودان » بن أسد بن خزیمة بالضمّ أبو قبیلة فلا ینافی ما فی روایة السیّد أنّه كان من بنی أسد و « المحزم » بالحاء المهملة وزان منبر و المحزمة كمكنسة و الحزام ككتاب ما حزم به قیل : و یقال للرّجل المضطرب فی أمره أنّه قلق الوضین أى مضطرب شاكّ فیه و لعلّ ضیق المحزم كنایة عن عدم طرفیّته . 1 و « المسد » حبل مفتول من لیف محكم الفتل و یقال على نفس اللّیف قال سبحانه : فی جیدها حبل من مسد ، فقوله فی روایة الارشاد : « ترسل غیر ذی مسد » أراد به أنك تطلق عنان كلامك من غیر تأمّل ، و قوله فی روایة البحار « ترسل عن ذی مسد » أراد به أنّك تطلق حیوانا له مسد ربط به ، فیكون كنایة عن التكلّم بما له مانع عن التكلّم به .

و « هیننی » أی أهاننی و استهان و « حسر » الشی‏ء فانحسر كشفه فانكشف و « امرأة » فی روایة الأمالی لعلّه تصحیف امرة بالكسر أی أمارة و قوم « جارة » و جورة أى جائرون و « الادهان » كالمداهنة إظهار خلاف ما تضمر و الغشّ .

الترجمة

از جمله كلام آن امام انامست ببعض أصحاب خود در حالتی كه سؤال كرد از آن بزرگوار چگونه دفع كردند شما را قوم شما از مقام خلافت و حال آنكه شما سزاوارترید بآن ؟ .

پس فرمود أى برادر بنی اسد بدرستی كه تو مردى هستی كه پاردم تو

-----------
( 1 ) بل الصحیح ما قدّمناه و هو المخرم بالخاء المعجمة و الراء موضع القلادة من الانف و المعنى واضح .

[ 16 ]

مضطرب و متحركست ، رها میكنی أفسار گفتار خود را در غیر صواب ، یعنی در غیر موقع مناسب سؤال مى‏نمائی و با وجود اینكه مر تو راست حرمت قرابت و حقّ مسألت و بتحقیق كه تو طلب آگاهی نمودی پس بدان و آگاه باش .

أمّا استقلال ایشان بر ضرر ما بمقام خلافت و حال آنكه ما بلندتریم از ایشان از حیثیّت نسب و محكم‏تریم بحضرت رسالت از حیثیّت علاقه و قرب منزلت ، پس جهتش اینست كه بود خلافت چیز مرغوبی بخیلی كرد بآن نفوس خسیسه طائفه ،

و سخاوت كرد و اعراض نمود از آن نفوس نفیسه طائفه دیگر ، و حاكم بحق خداى متعالست و بازگشت بسوى او در قیامت است ، و ترك بكن از خودت غارتی را كه در أطراف آن صدا بلند شد یعنی غارت خلافت را كه پیش از این ابو بكر و عمر و عثمان غارت كردند .

و بیار امر عظیم را یا اینكه بیا بأمر عظیم در خصوص پسر أبو سفیان ملعون ،

پس بدرستى كه خندانید مرا روزگار بد رفتار بعد از گریاندن او ، و هیچ تعجّب نیست قسم بخدا خندانیدن بعد از گریانیدن ، پس بیائید تعجّب كنید باین أمر عظیم و عجیب كه فانی كند تعجّب را ، و بسیار می‏كند كجروی را ، طلب كردند مخالفان قریش خاموش كردن نور خداوند را از چراغ او ، و بستن فواره آن از چشمه آن ، و آمیختند میان من و میان ایشان شربت و با آورده ، پس اگر برداشته شود از ما و از ایشان محنتهاى بلاها حمل می كنم ایشان را از دین حق بر خالص آن ، و اگر باشد آن حالت دیگر یعنی غلبه أهل ضلالت و سلطنت ایشان پس باید كه هلاك نشود نفس تو بر كار ایشان از جهة حسرتها بر ضلال ایشان ، بدرستی كه خداوند عالمست بآنچه كه مى‏كنند و البته جزا خواهد داد بر قبایح أعمال ایشان .





نظرات() 


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox