تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:39 ب.ظ


( 1 ) و هما أبو بكر و عمر كما فی روایة الخوارزمى منه

[ 386 ]

فأقبلت فاطمة علیها السّلام تقول .

أمرك سمع یا ابن عم و طاعة
ما بى من لؤم و لا ضراعة

غذیت باللّب و بالبراعة
أرجو إذا أشبعت فی مجاعة

أن الحق الخیار و الجماعة
و أدخل الجنّة فی شفاعة

و عمدت إلى ما كان من الخوان فدفعته إلى المسكین و باتوا جیاعا و أصبحوا صیاما لم یذوقوا إلاّ الماء القراح .

ثمّ عمدت إلى الثلث الثّانی من الصّوف فغزلته ثمّ أخذت صاعا من الشّعیر فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرص ، و صلّى علیّ علیه السّلام المغرب مع النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ثمّ أتا إلى منزله فلمّا وضع الخوان بین یدیه و جلسوا خمستهم .

فأوّل لقمة كسرها علیّ علیه السّلام إذا یتیم من یتامى المسلمین قد وقف فقال :

السّلام علیكم یا أهل بیت محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنا یتیم المسلمین أطعمونی ممّا تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنّة ، فوضع علیّ علیه السّلام اللّقمة من یده ثمّ قال علیه السّلام :

فاطم بنت السّید الكریم
بنت نبیّ لیس بالزّنیم

قد جائنا اللّه بذا الیتیم
من یرحم الیوم فهو رحیم

موعده فی جنّة النّعیم
حرّمها اللّه على اللّئیم

و صاحب البخل یقف ذمیم
تهوى به النّار إلى الجحیم

شرابه الصّدید و الحمیم

فأقبلت فاطمة علیها السلام تقول :

فسوف أعطیه و لا ابالی
و اوثر اللّه على عیالی

أمسوا جیاعا و هم أشبالی
أصغرهما یقتل فی القتال

فی كربلا یقتل باغتیال
لقاتلیه الویل و الوبال

تهوى به النّار إلى سفال
كبوله زادت على الأكبال

ثمّ عمدت فأعطته جمیع ما على الخوان ، و باتوا جیاعا لم یذوقوا إلاّ الماء القراح

[ 387 ]

فأصبحوا صیاما .

و عمدت فاطمة علیها السّلام فعزلت الثّلث الباقی من الصّوف و طحنت الثّلث الباقی و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص و صلّى علیّ علیه السّلام مع النّبیّ ثمّ أتى منزله فقرب إلیه الخوان فجلسوا خمستهم .

فأوّل لقمة كسرها علیّ علیه السّلام إذا أسیر من أسیر المشركین قد وقف بالباب فقال : السّلام علیكم یا أهل بیت محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تأسرونا و تشدّونا و لا تطعمونا ، فوضع علیّ علیه السّلام اللّقمة من یده ثمّ قال :

فاطم یا بنت النّبی أحمد
بنت نبیّ سیّد مسدّد

قد جائك الأسیر لیس یهتدى
ما یزرع الزارع سوف یحصد

فأعطیه و لا تخطیه بنكد

1 فأقبلت فاطمة علیها السّلام و هى تقول :

لم یبق ممّا كان غیر صاع
قد دبرت كفّی مع الذّراع

شبلاى و اللّه هما جیاع
یا ربّ لا تتركهما ضیاع

أبوهما للخیر ذو اصطناع
عبل الذّراعین طویل الباع

و ما على رأسی من قناع
إلاّ عباء نسجها بصاع

و عمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه و باتوا جیاعا و أصبحوا مفطرین لیس عندهم شی‏ء .

قال شعیب فی حدیثه : و أقبل علیّ علیه السّلام بالحسن و الحسین علیهما السّلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هما یرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال :

یا أبا الحسن أشدّ ما یسوءنی ما أرى بكم انطلق إلى بنتی فاطمة علیها السّلام فانطلقوا و هى فی محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع و غارت عیناها ،

-----------
( 1 ) هكذا فی روایة الصدوق و لا یستقیم وزن الشعر و أثبتناه كما وجدناه و فى روایة الخوارزمى عن ابن عباس ( رض ) :

فأطعمى من غیر من نكد

و بعده :

حتى تجازى
بالذى لم ینفد

منه

[ 388 ]

فلمّا رآها رسول اللّه ضمّها إلیه ، و قال : وا غوثاه أنتم منذ ثلاث فیما أرى فهبط جبرائیل فقال : یا محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خذما هنالك فی أهل بیتك ، قال : و ما آخذ یا جبرئیل ؟ قال :

« هل أتى على الإنسان حین من الدّهر » حتّى بلغ « إنّ هذا كان لكم جزاء و كان سعیكم مشكورا » و قال الحسن بن مهران فی حدیثه : فوثب النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتّى دخل منزل فاطمة فرأى ما بهم فجمعهم ثمّ انكبّ علیهم یبكى ، و قال : أنتم منذ ثلاث فیما أرى و أنا غافل عنكم ، فهبط جبرائیل بهذه الآیات إنّ الأبرار یشربون من كأسٍ كانَ مزاجها كافوراً عیناً یشرب بها عباد اللّه یفجّرونها تفجیرا قال :

هى عین فی دار النّبیّ یتفجّر إلى دور الأنبیاء و المؤمنین یوفون بالنّذر یعنی علیّا و فاطمة و الحسن و الحسین و جاریتهما فضّة وَ یَخافُون یومًا كان شرُّه مستطیراً یقول عابسا كلوحا و یطعمون الطّعام على حبّه یقول على حبّ شهوتهم الطّعام و ایثارهم له مسكینا من مساكین المسلمین و یتیماً من یتامى المسلمین و أسیراً من اسارى المشركین ، و یقولون إذا أطعموهم إنّما نطعمكم لوجه اللّه لا نرید منكم جزاء و لا شكوراً قال : و اللّه ما قالوا هذا و لكنّهم أضمروا فی أنفسهم فأخبر اللّه باضمارهم یقول : لا نرید منكم جزاء تكافوننا به ، و لا شكورا تثنون علینا به ، و لكنّا إنّما نطعمكم لوجه اللّه و طلب ثوابه قال اللّه تعالى ذكره فوقیهم اللّه شرّ ذلك الیوم و لقیّهم نضرة و سرورا نضرة فی الوجوه و سرورا فی القلب و جزاهم بما صبروا جنّة و حریرا جنّة یسكنونها و حریرا یفرشونه و یلبسونه متّكئین فیها على الأرائك و الأرائك السّریر علیه الحجلّة لا یرون فیها شمسا و لا زمهریرا قال ابن عبّاس : فبینا أنّ أهل الجنّة فی الجنّة إذا رأوا مثل الشّمس اشرقت له الجنان فیقول أهل الجنّة : یا ربّ إنّك قلت فی كتابك لا یرون فیها شمسا ، فیرسل اللّه جلّ اسمه إلیهم جبرئیل فیقول : لیس هذه بشمس لكن علیّا و فاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما ، و نزلت هل أتى فیهم إلى قوله : و كان سعیكم مشكورا .

أقول : و قد أثبتّ الرّوایة برمّتها و إن كان خاتمتها خارجة من الغرض الذی

[ 389 ]

نحن فیه شعفا منّی بذكر مآثر أمیر المؤمنین و زوجته و الطّیّبین من أولادهما سلام اللّه علیهم ، و فیما رویناه من الفضل الّذی تخصّصوا به ما لم یشركهم فیه أحد و لا ساواهم فی نظیر له مساو .

الثالث ما فی الصافی من الأمالی عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أنه جاء إلیه رجل فشكى إلیه الجوع ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى بیوت أزواجه فقال : ما عندنا إلاّ ماء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من لهذا الرّجل اللّیلة ؟ فقال علیّ بن أبیطالب : أنا له یا رسول اللّه و أتا فاطمة علیها السلام فقال لها : ما عندك یا ابنة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ؟ فقالت : ما عندنا إلاّ قوت العشیّة لكنا نؤثر ضیفنا ، فقال : یا ابنة محمّد صلّى اللّه علیه و آله نومى الصبیّة و أطفى المصباح ، فلما أصبح علیّ علیه السّلام غدا على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فأخبره الخبر ، فلم یبرح حتى أنزل اللّه عزّ و جلّ « و یؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة و من یوق شحّ نفسه فاولئك هم المفلحون » هذا .

و قد ظهر لك ممّا تضمنّته هذه الرّوایات الثلاث الذی هو انموزج ممّا تضمّنته سایر الرّوایات كیفیّة عیش رسول اللّه مع خواصّه فی دار الدّنیا و زهدهم فیها و ایثارهم الآخرة على الاولى و أنّها قبضت عنه و عن أهل بیته ( و زویت ) أى صرفت و نحیت ( عنه زخارفها ) و زینتها ( مع عظیم ) تقرّبه و ( زلفته فلینظر ناظر بعقله ) أنه لو یكون فی الدّنیا و الاكثار منها خیر لم یفت هؤلاء الأكیاس الذین هم أقرب الخلق إلى اللّه و خاصّته و حججه على سایر الناس ، بل تقرّبوا إلیه سبحانه بالبعد عنها ، و تحبّبوا إلیه تعالى بالبغض لها .

و لیتفكّر بفكرة سلیمة أنه ( أكرم اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه علیه و آله ) و سایر أنبیائه و أولیائه ( بذلك ) الضیق فی الدّنیا و الاعسار فیها ( أم أهانه ) و أهانهم .

( فان قال أهانه ) و إیّاهم ( فقد كذب و العظیم ) ضرورة أنّ أحقر ملك من ملوك الدّنیا لا یقصد بأحد من خاصّته إذا كان مطیعا له منقادا لأمره مخلصا فی طاعته الاهانة فكیف یصدر ذلك عن ملك السلوك و سلطان السلاطین حكیم الحكماء و رحیم الرحماء فی حقّ أخصّ خواصّه و أقربهم إلیه و أشدّهم زلفة عنده و اكثرهم

[ 390 ]

طاعة له .

( و إن قال أكرمه ) و أكرمهم كما هو الحقّ و الصدق ( فلیعلم أنّ اللّه ) قد ( أهان غیره ) و غیرهم إذ الشی‏ء إن كان عدمه إكراما و كمالا كان وجوده نقصا و إهانة ف ( حیث بسط الدّنیا ) له أى لذلك الغیر ( و زویها عن أقرب الناس منه ) كان فی بسطها له إهانة لا محالة .

( فتأسّی متأسّ بنبیّه و اقتصّ أثره و ولح مولجه ) الفاء فصیحة و الجملات الثلاث إخبار فی معنى الانشاء أى إذا عرف زهد النّبیّ فی الدّنیا و علم أنّها دار هوان فلیتأسّ المتأسّی به صلّى اللّه علیه و آله ، و لیتبّع أثره و لیدخل مدخله و یحذو حذوه و لیرغب عنها .

( و إلاّ فلا یأمن الهلكة ) لأنّ حبّ الدّنیا و التّنافس فیها رأس كلّ خطیئة جاذبة من درجات النّعیم إلى دركات الجحیم .

و أوضح هذه العلّة بقوله ( فانّ اللّه سبحانه جعل محمّدا صلّى اللّه علیه و آله علما للسّاعة و مبشّرا بالجنّة و منذرا بالعقوبة ) أى مطلعا بأحوال الآخرة جمیعها ، فحیث آثر الآخرة على الاولى و ترك الرّكون إلیها مع اطلاعه علیهما علم أن لیس ذلك إلاّ لكون الدّنیا مظنّة الهلاك ، و العقبى محلّة النّجاة و الحیاة ، فالرّاكن إلیها متعرّض للهلاك الدائم و الخزی الأبد لا محالة .

و یظهر لك عدم ركونه صلّى اللّه علیه و آله إلیها بأنّه ( خرج من الدّنیا خمیصا ) أى جائعا إمّا حقیقة أو كنایة عن عدم الاستمتاع بها ( و ورد الآخرة سلیما ) من التبعات و المكاره ( لم یضع حجرا على حجر ) كنایة عن عدم بنائه فیها ( حتّى مضى لسبیله و أجاب داعى ربّه ) .

قال الحسن : مات رسول اللّه و لم یضع لبنة على لبنة و لا قصبة على قصبة ، رواه فی إحیاء العلوم .

و فیه أیضا قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله : إذا أراد اللّه بعبد شرّا أهلك ماله فی الماء و الطّین .

[ 391 ]

و قال عبد اللّه بن عمر : مرّ علینا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و نحن نعالج خصّا ، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما هذا ؟ قلنا : خصّ لنا قد وهى ، فقال : أرى الأمر أعجل من ذلك .

و قال الغزالی : و قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله من بنى فوق ما یكفیه كلّف أن یحمله یوم القیامة ، هذا .

و لمّا فرغ من التزهید فی الدّنیا و التّرغیب فی الآخرة بالتّنبیه على هوانها و حقارتها بما لا مزید علیه ، و بشرح حال أولیاء الدّین من خاتم النّبیّین و سایر الأنبیاء و المرسلین سلام اللّه علیهم أجمعین فی رفضهم لها و تركهم ایّاها ، أردف ذلك بالاشارة إلى زهده و إظهار غایة الامتنان من اللّه سبحانه فی إنعامه عزّ و جلّ علیه علیه السّلام بالتّأسّی بنبیّه فقال : ( فما أعظم نعمة اللّه عندنا حین أنعم علینا به ) أى برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ( سلفا نتّبعه و قائدا نطا عقبه ) و نقفو أثره و نسلك سبیله فی زهده .

و أوضح اتّباعه و تأسّیه به صلّى اللّه علیه و آله بالاشارة إلى بعض مراتب زهده فانّه انموزج من سایر المراتب ، و فیه عبرة لمن اعتبر ، و كفایة لمن تذكّر ، فقال : ( و اللّه لقد رقعت مدرعتى هذه ) و هو ثوب من صوف یتدرّع به ( حتّى استحییت من راقعها ) لكثرة رقاعها ( و لقد قال لی قائل ) لمّا رأى أنّها خلق و سمل ( ألا تنبذها ) و تطرحها ( عنك فقلت ) له ( اعزب ) أى غب و تباعد ( عنّی فعند الصّباح یحمد القوم السّرى ) و هو مثل یضرب لمن احتمل المشقّة عاجلا لینال الرّاحة آجلا .

و أصله أنّ المسافر إذا احتمل المشقّة و حرّم على نفسه لذة الرّقاد و بادر إلى السّرى من أوّل اللّیل و جدّ فی سیره فانّه یبلغ عند الصّباح منزله و یصل إلیه سالما غانما و ینزل أحسن المنازل و أشرفها مقدّما على غیره ، و یستریح من تعب اللّیل و یكون محمودا ، بخلاف من أخذه نوم الغفلة و آثر اللّذة العاجلة على الآجلة ، فانّه إذا سرى فی آخر اللّیل و فی اخریات النّاس فانّه ربما یغیله اللّصوص فلا یسلم أو یضلّ ؟ ؟ ؟ عن الطّریق فیعطب ، و مع سلامته یكون مسیره فی حرّ النّهار على و صب و تعب ، فیصل إلى المنزل بعد ما سبق غیره إلى أحسنه و أشرفه ، فلا یجد له منزلا و مقیلا إلاّ أردء المنازل و أدونها ، فعند ذلك یلوم نفسه بتفریطه ، و یذمّه غیره و یندم

[ 392 ]

على ما فرّط و لا ینفعه النّدم .

و بهذا التّقریر انقدح لك وجه المطابقة بین المثال و الممثّل .

بیانه أنّ ذلك النشأة المشوبة بالكدورات و العلایق الظّلمانیة البدنیّة بمنزلة اللّیل ، و النّشأة الاخرویّة المطابقة لتلك النشأة الّتی هى دار التجرّد الصّافیة عن الكدورات و العلاقات بمنزلة الصّباح الواقع عقیب اللّیل ، و الوطن الأصلی للانسان هى الدّار الآخرة ، و هو فی الدّنیا بمنزلة المسافر ، فمن ترك الدّنیا وجدّ فی السّیر إلى الآخرة بالمواظبة على الطّاعات و الرّیاضات الشّاقّة الموصلة له إلیها وصل إلى مقصده ، و نزل فی غرفات الجنان ، و فیهنّ خیرات حسان فعند ذلك یكون محمودا مسرورا عند نفسه و عند الخالق و الخلایق لما صبر على مشاقّ الدّنیا و مقاساة الشّدائد .

و من أخذه نوم الغفلة فیها و اغترّ باللّذات الحاضرة و الشهوات العاجلة ،

و رد الآخرة و لیس له مقام إلاّ سجّین ، و لا شراب و طعام إلاّ من حمیم و غسلین ،

فعند ذلك یلومه نفسه و غیره و یندم على تقصیره ، و یقعد ملوما محسورا و یدعو ثبورا

تذییلان

الاول

قد مضى فی مقدّمات شرح الخطبة الشقشقیّة و فی غیرها بعض الكلام فی زهد أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و أقول هنا مضافا إلى ما سبق :

روى فی عدّة الدّاعی عن خبیر بن حبیب قال : نزل بعمر بن خطّاب نازلة قام لها و قعد ، و تربخ لها و تقطر 1 ثمّ قال : یا معشر المهاجرین ما عندكم فیها قالوا : یا أمیر المؤمنین أنت المفزع و المنزل ، فغضب و قال : یا أیّها الذین آمنوا اتّقوا اللّه و قولوا قولا سدیدا ، أما و اللّه إنّا و إیّاكم لنعرف ابن بجدتها 2 و الخبیر

-----------
( 1 ) تربخ بالباء الموحدة و الخاء المعجمة استرخى ، و تقطر تهیأ للقتال و رمى بنفسه من علو ، ق .

-----------
( 2 ) ابن بجدتها بالباء و الجیم یقال : بالعالم بالشى‏ء ، و للدلیل الهادى ، و لمن لا یبرح عن قوله هكذا فى ق

[ 393 ]

بها ، قالوا : كأنّك أردت ابن أبی طالب ؟ قال : و أنّی یعدل بی عنه و هل طفحت جرّة بمثله ؟ قالوا : فلو بعثت إلیه ، قال : هیهات هیهات هناك شمخ من هاشم و لحمة من الرّسول و اثرة من علم یؤتى لها و لا یأتی ، امضوا إلیه فاقصفوا 1 نحوه و أفضوا إلیه ، و هو فی حایط له علیه تبّان یتركّل على مسحاته 2 و هو یقول : « أ یحسب الانسان أن یترك سدى ، ألم یك نطفة من منىّ یمنى ، ثمّ كان علقة فخلق فسوّى » و دموعه تهمى على خدّیه ، فأجهش 3 القوم لبكائه ثمّ سكن و سكنوا ، و سأله عمر عن مسألة فأصدر إلیه جوابها فلوى عمر یدیه ثمّ قال : أما و اللّه لقد أرادك الحقّ و لكن أبى قومك ، فقال علیه السّلام : یا أبا حفص خفّض علیك من هناك و من هنا إنّ یوم الفصل كان میقاتا ، فانصرف و قد أظلم وجهه و كأنّما ینظر إلیه من لیل .

و فى شرح المعتزلی عن أحمد بن حنبل قال : لمّا ارسل عثمان إلى علیّ علیه السّلام وجدوه مؤتزرا بعباة محتجزا بعقال 4 و هو یهنأ 5 بعیرا له .

و فی كشف الغمة من مناقب الخوارزمی عن عبد اللّه بن أبی الهذیل قال : رأیت على علیّ علیه السّلام قمیصا زریّا إذا مدّه بلغ الظفر ، و إذا أرسله كان مع نصف الذراع ،

و منه عن عدیّ بن ثابت قال : اتی علیّ بن أبیطالب علیه السّلام بفالوذج فأبى أن یأكل منه ، و قال : شی‏ء لم یأكل منه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا أحبّ أن آكل منه .

و منه عن أبی مسطر قال : خرجت من المسجد فاذا رجل ینادی من خلفی :

ارفع إزارك فانّه أتقى لثوبك و أبقى لك و خذ من رأسك إن كنت مسلما ، فمشیت خلفه و هو مؤتزر بازار و مرتد برداء و معه الدّرة كأنّه أعرابیّ بدویّ ، فقلت من هذا

-----------
( 1 ) اى تزاحموا الیه .

-----------
( 2 ) سراویل صغیر یستر العورة المغلظة یكون مع الملاحین ، و تركل بمسحاته ضربها برجله لتدخل الارض ، منه

-----------
( 3 ) اى تهیأوا للبكاء

-----------
( 4 ) أى شدّ وسطه بالحبل لتشمیر ثوبه و یقال لذلك الحبل الحجاز

-----------
( 5 ) أى یطلبه بالقطران

[ 394 ]

فقال لی رجل أراك غریبا بهذا البلد ، قلت : أجل رجل من أهل البصرة ، قال : هذا علیّ أمیر المؤمنین علیه السّلام حتّى انتهى الى دار بنی أبی معیط و هو سوق الابل فقال : بیعوا و لا تحلفوا فانّ الیمین تنفق السّلعة و تمحق البركة .

ثمّ أتى أصحاب التمر فاذا خادمة تبكى فقال : ما یبكیك ؟ قالت : باعنى هذا الرّجل تمرا بدرهم فردّوه موالىّ فأبى أن یقبله ، فقال : خذ تمرك و أعطها درهمها فانّها خادم لیس لها أمر ، فدفعه ، فقلت أتدرى من هذا ؟ قال : لا قلت : علیّ بن أبیطالب أمیر المؤمنین علیه السّلام فصبّ تمره و أعطاها درهمها و قال : احبّ أن ترضى عنّى ، فقال :

ما أرضانی عنك إذا وفیتهم حقوقهم .

ثمّ مرّ مجتازا بأصحاب التّمر فقال : یا أصحاب التمر أطعموا المساكین یربو كسبكم .

ثمّ مرّ مجتازا و معه المسلمون حتّى أتى أصحاب السّمك فقال : لا یباع فى سوقنا طاف .

ثمّ أتى دار فرات و هو سوق الكرابیس فقال : یا شیخ أحسن بیعی فی قیمصی بثلاثة دراهم ، فلمّا عرفه لم یشتر منه شیئا ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قمیصا بثلاثة دراهم و لبسه ما بین الرّسغین إلى الكعبین ، و قال حین لبسه : الحمد للّه الّذی رزقنی من الرّیاش ما أتجمّل به فی النّاس و اوارى به عورتی .

فقیل له : یا أمیر المؤمنین هذا شی‏ء ترویه عن نفسك أو شی‏ء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : بل شی‏ء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقوله عند الكسوة : فجاء أبو الغلام صاحب الثّوب فقیل یا فلان قد باع ابنك الیوم من أمیر المؤمنین علیه السّلام قمیصا بثلاثة دراهم قال : أفلا أخذت منه درهمین .

فأخذ أبوه درهما و جاء به إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو جالس على باب الرّحبة و معه المسلمون ، فقال : امسك هذا الدّرهم یا أمیر المؤمنین ، قال علیه السّلام : ما شأن هذا الدّرهم ؟ قال : كان ثمن قمیصك درهمین ، فقال : باعنی رضاى و أخذ رضاه .

و منه قال ابن الأعرابی : إنّ علیّا علیه السّلام دخل السّوق و هو أمیر المؤمنین فاشترى قمیصا بثلاثة دراهم و نصف فلبسه فی السّوق فطال أصابعه ، فقال علیه السّلام

[ 395 ]

للخیّاط : قصّه ، قال : فقصّه و قال الخیّاط : أحوصه 1 یا أمیر المؤمنین ؟ قال : لا و مشى و الدّرة على كتفه و هو علیه السّلام یقول : شرعك ما بلغك المحلّ شرعك 2 ما بلغك المحل .

و فی كشف الغمة أیضا قال هارون بن عنترة : قال حدّثنی أبی قال : دخلت على علیّ بن أبیطالب علیه السّلام بالخورنق و هو یرعد تحت سمل 3 قطیفة ، فقلت :

یا أمیر المؤمنین إنّ اللّه تعالى قد جعل لك و لأهل بیتك فی هذا المال ما یعمّ و أنت تصنع بنفسك ما تصنع ؟ فقال : و اللّه ما أرزاكم من أموالكم شیئا و انّ هذه لقطیفتی الّتی خرجت بها من منزلی من المدینة ما عندی غیرها .

و فیه و خرج علیه السّلام یوما و علیه ازار مرقوع فعوتب علیه فقال : یخشع القلب بلبسه و یقتدى بی المؤمنین إذا رآه علیّ .

و اشترى علیه السّلام یوما ثوبین غلیظین فخیّر قنبرا فیهما ، فأخذ واحدا و لبس هو الآخر ، و رأى فی كمّه طولا عن أصابعه فقطعه .

و كان علیه السّلام قد ولیّ على عكبرا رجلا من ثقیف قال : قال لی علیّ علیه السّلام إذا صلّیت الظّهر غدا فعد إلیّ ، فعدت إلیه فی الوقت المعیّن فلم أجد عنده حاجبا یحبسنى دونه فوجدته جالسا و عنده قدح و كوز ماء ، فدعا بوعاء مشدود مختوم ،

فقلت : قد أمننى حتّى یخرج إلىّ جوهرا ، فكسر الختم فاذا فیه سویق فأخرج منه فصبّه فی القدح و صبّ علیه ماء فشرب و سقانی فلم أصبر فقلت له : یا أمیر المؤمنین أتصنع هذا فی العراق و طعامه كما ترى فی كثرته ؟ فقال علیه السّلام : أما و اللّه ما أختم علیه بخلا به و لكنّى أبتاع قدر ما یكفینی فأخاف أن ینقص فیوضع فیه من غیره و أنا أكره أن أدخل بطنی إلاّ طیّبا ، فلذلك أحترز علیه كما ترى ، فایّاك و تناول ما لا تعلم حلّه .

قال كاشف الغمّة بعد روایته لهذه الأخبار و غیرها ممّا تركنا روایتها خوف الاطالة : و كم له صلّى اللّه علیه من الآثار و الأخبار و المناقب الّتی لا تستر أو یستر

-----------
( 1 ) الحوص الخیاطة

-----------
( 2 ) اى كفاك و حسبك

-----------
( 3 ) السمل الخلق من الثیاب .

[ 396 ]

وجه النّهار ، و السّیرة الّتی هى عنوان السّیر ، و المفاخر الّتی یتعلّم منها من فخر ، و المآثر الّتی تعجز من بقى كما أعجزت من غبر ، فأعجب بهذه المكارم و الأفعال الّتی هی غرر فی جهات الأیّام ، و الزّهادة الّتی فاق بها جمیع الأنام ، و الورع الّذی حمله على ترك الحلال فضلا عن الحرام ، و العبادة الّتی أوصلته إلى مقام وقف دونه كلّ الأقوام .

و لمّا ألزم نفسه الشّریف تحمّل هذه المتاعب ، و قادها إلى اتّباعه فانقادت انقیاد الجنائب ، و ملكها حتّى صاحب منها أكرم عشیر و خیر مصاحب ، و استشارها لیختبرها فلم تنه إلاّ عن منكر و لا أمرت إلاّ بواجب صار له ذلك طبعا و سجیّة ، و انضمّ علیه ظاهرا و نیة ، و اعمل فیه عزیمة بهمّة قویّة ، و استوى فی السّعى لبلوغ غایاته علانیة و طویّة ، فما تحرّك حركة إلاّ بفكر و فی تحصیل أجر ، و فی تخلید ذكر لا لطلب فخر و إعلاء قدر ، بل لامتثال أمر و طاعة فی سرّ و جهر ، فلذلك شكر اللّه سعیه حین سعى ، و عمّه بألطافه العمیمة و رعى ، و أجاب دعائه لما دعى ، و جعل اذنه السّمیعة الواعیة فسمع و وعى ، فاسأل اللّه بكرمه أن یحشرنی و محبّیه و إیّاه معا .

قال كاشف الغمّة : أنشدنی بعض الأصحاب لبعض العلویّین .

عتبت على الدّنیا و قلت إلى متى
أكابد عسرا ضرّه لیس ینجلی

أكلّ شریف من على جدوده
حرام علیه الرّزق غیر محلّل

فقالت نعم یا ابن الحسین رمیتكم
بسهمى عنادا حین طلّقنی على 1

التذییل الثانى

لمّا كان هذا الفصل من خطبته علیه السّلام متضمّنا للتحریض على الجوع و الترغیب فیه تأسّیا بالنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و سایر السّلف الصّالحین أحببت أن أعرّفك فواید الجوع

-----------
( 1 ) و یبالى انى رأیت فی بعض الكتب نسبة هذه الابیات الى الشریف الرضى مؤلف المتن و علیه فالمراد بالحسین فى البیت الاخیر هو أبو الرضى ره كما عرفته فی دیباجة الشرح فی ترجمته ، منه

[ 397 ]

و آفات الشّبع على ما یستفاد من الأخبار و یدلّ علیه الوجدان و التجربة فأقول :

قال الغزالی فی إحیاء العلوم ما ملخّصه ببعض تصرّف و تغییر منّا : إنّ فی الجوع عشر فواید .

الفائدة الاولى صفاء القلب و إیقاد القریحة و إنفاذ البصیرة ، فانّ الشّبع یورث البلادة و یعمى القلب و یكثر البخار فی الدّماغ شبه السّكر حتّى یحتوى على معادن الفكر ، فیثقل القلب بسببه عن الجریان فی الأفكار و عن سرعة الادراك قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أحیوا قلوبكم بقلّة الضّحك و قلّة الشّبع ، و طهّروها بالجوع تصفو و ترق .

و قال لقمان لابنه : یا بنىّ إذا امتلائت المعدة نامت الفكرة و خرست الحكمة و قعدت الأعضاء عن العبادة .

الثانیة رقّة القلب و صفائه الّذی به یتهیّأ لادراك لذّة المناجاة و التّأثر بالذّكر ، فكم من ذكر یجرى على اللّسان و لكنّ القلب لا یلتذّ به و لا یتأثّر حتّى كأنّ بینه و بینه حجابا من قسوة القلب ، و إنّما یحصل التّلذّذ و التّأثّر بخلوّ المعدة كما هو معلوم بالتّجربة .

الثالثة الانكسار و الذّل و زوال البطر و الأشر و الفرح الّذی هو مبدء الطغیان و الغفلة عن اللّه كما قال تعالى « إنّ الإنسانَ لَیَطغى أَنْ رآهُ استغنى‏ » فلا تنكسر النّفس و لا تذلّ بشی‏ء كما تذلّ بالجوع ، فعنده تسكن لربّها و تخشع و تذعن بعجزها و ذلّها لما ذاقت حیلتها بلقمة طعام و أظلمت الدّنیا علیها بشربة ماء ، و ما لم یشاهد الانسان ذلّ نفسه و عجزه لا یرى عزّة مولاه و لا قهره .

و لذلك إنّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله لمّا جائه جبرئیل و عرض علیه خزائن الدّنیا و أبی من قبولها قال لجبرئیل : دعنى أجوع یوما و أشبع یوما ، فالیوم الّذی أجوع فیه أتضرّع إلى ربّی و أسأله ، و الیوم الّذی أشبع فیه أشكر ربّی و أحمده ، فقال له جبرئیل : وفّقت لكلّ خیر .

[ 398 ]

الرابعة التّذكّر بجوعه جوع الفقراء و المساكین و المحتاجین ، لأنّ الانسان إنّما یقیس غیره على نفسه فیلاحظ حال الغیر بملاحظة حاله ، فاذا شاهد فی نفسه ألم الجوع یعرف بذلك ما فی المحتاجین من الألم ، فیوجب ذلك مواساتهم ، و یدعو إلى الاطعام و الشّفقة و الرّحمة على خلق اللّه ، و الشّبعان بمعزل عن ذلك و غفلة منه .

و لذلك قیل لیوسف علیه السّلام : لم تجوع و فی یدیك خزائن الأرض ؟ فقال :

أخاف أن اشبع فانسى الجایع .

الخامسة التّذكّر به جوع یوم القیامة و عطشه ، فانّ العبد لا ینبغی أن یغفل أهوال یوم القیامة و آلامها .

قال فی عدّة الدّاعی : قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أكثر النّاس شبعا أكثرهم جوعا یوم القیامة ، لأنّ تذكّرها یهیج الخوف و الخشیة من اللّه و هو زمام النّفس الأمّارة العاطف لها عن الفحشاء و المنكر .

السادسة و هی أعظم الفواید كسرة شهوات المعاصی كلّها و الاستیلاء على النّفس فانّ منشأ المعاصى الشّهوات و القوى ، و مادّة القوى و الشّهوات هى الأطعمة البتّة ، فتقلیلها یضعف كلّ شهوة و قوّة ، و إنّما السّعادة كلّها فی أن یملك الرّجل نفسه و لا یملكه نفسه و كما أنّك لا تملك الدّابة الجموح إلاّ بضعف الجوع و الهزال فاذا شبعت قویت و شردت و جمحت ، فكذلك النّفس .

و لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : إنّ الشّیطان یجرى من ابن آدم مجرى الدّم فی العروق ، فضیّقوا مجاریه بالجوع .

السابعة دفع النوم و دوام السّهر ، فانّ من شبع شرب كثیرا ، و من كثر شربه كثر نومه ، و فی كثرة النّوم ضیاع العمر و فوات التهجّد و العمر أنفس الجواهر و هو رأس مال الانسان به یتّجر و یتزوّد لآخرته ، و فضیلة التّهجّد غیر خفیّة .

الثامنة تیسیر المواظبة على العبادات ، فانّ كثرة الأكل مانعة منها ، لأنّها محتاجة إلى زمان یشتغل فیه بالأكل و مضغ الطّعام و ازدراده فی الفم ، و ربّما یحتاج إلى شراء الطّعام و طبخه و غسل الید و نحوها ، و فی ذلك تفویت العمر و تضییع الوقت

[ 399 ]

فلو صرف زمانه المصروف إلى ذلك فی الطّاعات و المناجات لعظم أجره و كثر ربحه التاسعة صحّة البدن و السّلامة من الأمراض ، فانّ سببها كثرة الأكل و حصول فضلة الأخلاط فی المعدة و العروق .

روى إنّ سقراط الحكیم كان قلیل الأكل فقیل له فی ذلك : فأجاب إنّ الأكل للحیاة و لیس الحیاة للأكل .

قال المحدّث الجزائری فی زهر الرّبیع : ورد فی الحدیث أنّ حكیما نصرانیّا دخل على الصّادق علیه السّلام فقال : أفی كتاب ربّكم أم فی سنّة نبیّكم شی‏ء من الطّب ؟

فقال : أمّا فی كتاب ربّنا فقوله تعالى « كُلُوا وَ اشرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا » و أمّا فی سنّة نبیّنا : الاسراف فی الأكل رأس كلّ داء و الحمیة منه رأس كلّ دواء ، فقام النّصرانی و قال : و اللّه ما ترك كتاب ربّكم و لا سنّة نبیّكم شیئا من الطبّ لجالینوس قال : روی عنه علیه السّلام أنه لو سئل أهل القبور عن السّبب و العلّة فی موتهم لقال أكثرهم التّخمة ، فعلم من ذلك أنّ عمدة السبب للمرض هو كثرة الأكل و ممانعة المرض من العبادات و تشویشه للقلب و منعه من الذّكر و الفكر و تنغیصه للعیش معلوم .

العاشرة خفّة المؤنة ، فانّ من اعتاد قلّة الأكل كفاه القلیل من الطعام و الیسیر من المال ، بخلاف من تعوّد البطنة ، فانّ بطنه صار غریما له آخذا بخناقه فی كلّ یوم و لیلة ، فیلجاه إلى أن یمدّ عین الطمع إلى الناس ، و یدخل المداخل فیكتسب إما من الحرام فیعصى ، أو من الحلال فیحاسب .

هذا كله مضافا إلى ما فی قلّة الأكل من التمكّن من الایثار و التصدّق بفاضل قوته على الفقراء و المساكین ، فیكون یوم القیامة فی ظلّ صدقته ، و قد تقدّم فی شرح الخطبة المأة و التاسعة فی فضایل الصوم و الصدقة ما یوجب زیادة البصیرة فی هذا المقام فلیتذكّر .

ثم انه بقى الكلام فی مقدار قلّة الأكل ، و قد عیّنه النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فیما رواه عنه فی عدّة الدّاعی قال : و یروى عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنه قال : حسب ابن آدم لقیمات یقمن

[ 400 ]

به صلبه ، فان كان و لا بدّ فلیكن الثّلث للطعام و الثّلث للشراب و الثّلث للنّفس .

قال القرطبی لو سمع بقراط بهذه القسمة لتعجّب فی هذه الحكمة .

قیل : لا شكّ إنّ أثر الحكمة فی هذا الحدیث واضح و إنّما خصّ الثلاثة 1 بالذّكر ، لأنّها أسباب حیاة الحیوان ، لأنّه لا یدخل البطن سواها .

و مراتب الأكل على ما قاله بعضهم سبع : الاولى ما به تقوم الحیاة الثانیة أن یزید حتّى أن یصوم و یصلّى عن قیام ، و هذان واجبان الثالثة أن یزید حتّى یقوى على أداء النوافل الرابعة أن یزید حتّى یقدر على التكسّب للتّوسعة ، و هذان مستحبّان الخامسة أن یملاء الثّلث و هذا جایز السادسة أن یزید على ذلك فیثقل البدن و یكثر النوم ، و هذا مكروه السابعة أن یزید حتّى یتضرّر و هى البطنة المنهىّ عنها و هذا حرام ، و یمكن إدخال الأولى إلى الثّانیة و الثالثة إلى الرّابعة .

الترجمة

فصل دویم از این خطبه متضمّن است ابطال دعوى بعض أهل زمان رجا بثواب خداوند را و خوف از عقاب آن مى‏فرماید :

ادّعا مى‏كند بزعم فاسد خود كه امیدوار است بخداى تعالى دروغ میگوید بحقّ خداى بزرگ ، چیست حال او كه ظاهر نمى‏شود رجا و امیدوارى در عمل او و هر كه امید داشته باشد شناخته مى‏شود امیدواری در عمل و كردار او مگر امید بخداوند متعال كه بدرستی آن مغشوش است و معیوب ، و هر ترس محقّق است مگر ترس از حقتعالى پس بدرستى كه آن معلولست و مریض ، امید مى‏دارد آن شخص بخدا در چیز بزرگ و امید مى‏دارد به بندگان در چیز حقیر پس مى‏دهد به بنده چیزیرا كه نمى‏دهد بپروردگار ، پس چیست شأن خداى عزّ و جل كه تقصیر كرده مى‏شود بأو از آن چیزى كه رفتار مى‏شود با آن بر بندگان او ، آیا مى‏ترسى كه

-----------
( 1 ) أى الطعام و الشراب و النفس منه

[ 401 ]

باشى در امیدوارى تو بأو دروغ گوى ، یا باشى كه نه بینى او را از براى امیدوارى محل قابل .

و همچنین است اگر او بترسد از بنده از بندگان خدا عطا مى‏كند بأو از جهة خوف خود چیزیرا كه عطا نمى‏كند بپروردگار خود ، پس میگرداند ترس خود را از بندگان نقد و ترس خود را از خالق خود وعده غیر امیدوار ، و همین قرار است كسى كه عظم و شأن داشته باشد دنیا در چشم او ، و بزرگ باشد وقع دنیا از قلب او ترجیح مى‏دهد آن دنیا را بر خدا پس بالكلّیه رجوع نماید بآن دنیا و برگردد بنده از براى آن .

و بتحقیق كه هست در رفتار و كردار حضرت رسالتمآب صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كفایت كننده مر تو را در تأسّى و پیروى نمودن بآن بزرگوار و راه نماینده از براى تو بر مذمت دنیاى فانى و كثرت مهالك و معایب آن ، از جهة اینكه بسته شد از او اطراف آن ،

و مهیا شد از براى غیر او جوانب او ، و باز گرفته شد از شیرخوارى دنیا ، و دور كرده شد از زینتهاى آن .

و اگر بخواهى دو تا گردانى اعراض حضرت رسالتمآب را از دنیا با اعراض و زهد حضرت موسى كلیم اللّه وقتى كه گفت بخداوند تعالى : بار پروردگارا بدرستى من محتاجم بآنچه كه فرو میفرستى بمن از طعام ، قسم بخدا كه سؤال نمى‏كرد از خداوند مگر نانى كه بخورد آنرا ، بجهة اینكه بود آن حضرت مى‏خورد سبزی زمین را ، و بتحقیق كه بود سبزى تره دیده میشد از پوست درون شكم او بجهة لاغری او و كمى گوشت او .

و اگر مى‏خواهى سه تا گردانى آنرا با زهد حضرت داود علیه السّلام صاحب مزمارهاى زبور و قرائت كننده أهل بهشت ، پس بتحقیق كه بود عمل مى‏كرد ببافته‏شده‏هاى برگ درخت خرما یعنى زنبیل مى‏بافت بدست خود مى‏گفت بهمنشینان خود كدام یك از شما كفایت مى‏كند مرا بفروختن این ، و مى‏خورد نان جوى از قیمت آن .

[ 402 ]

و اگر بخواهى بگوئى در عیسى بن مریم علیه السّلام پس بتحقیق كه بود بالش اخذ مى‏نمود سنگ را ، و مى‏پوشید جامه درشت را ، و بود نان خورش او گرسنگى و چراغ او در شب روشنائى ماه ، و سایه بانهاى او در فصل زمستان مشرقهاى آفتاب و مغربهاى آن ، و میوه او و ریحان او آنچه كه مى‏رویانید آن را زمین از براى حیوانات و نبود او را زنى كه مفتون نماید او را ، و نه فرزندى كه محزون كند او را ، و نه مالى كه برگرداند او را از حق ، و نه طمعى كه ذلیل بگرداند او را ، مركب او پایهاى او بود ، و خدمتكار او دستهایش بود .

پس تأسّى كن به پیغمبر پاك پاكیزه خودت صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، پس بتحقیق كه در اوست قابلیّت متبوعیّت از براى كسى كه اقتدا و تبعیّت نماید ، و لیاقت انتساب از براى كسى كه نسبت خود را باو بدهد ، و دوسترین بندگان بسوى خدا كسى است كه تأسّى نماید به پیغمبر خود و متابعت كند أثر او را ، خورد دنیا را خوردنى أندك بأطراف دندان و پر نكرد از آن دهان خود را ، و نظر التفات بسوى او نگماشت ،

لاغرترین أهل دنیا بود از حیثیّت تهى‏گاه ، و گرسنه‏ترین ایشان بوده از حیثیّت شكم ، عرض كرده شد بر او خزاین دنیا پس امتناع فرمود از قبول آن و دانست كه خداى تعالى دشمن داشته چیزى را پس دشمن گرفت آن حضرت نیز آنرا ، و حقیر گرفته چیزیرا پس حقیر گرفت آن حضرت نیز آن را ، و كوچك و بى‏مقدار شمرده چیزیرا پس كوچك شمرد آن هم او را .

و اگر نشود در ما هیچ چیز مگر محبّت ما بچیزى كه دشمن داشته خدا و رسول او ، و تعظیم ما چیزى را كه خوار و خرد شمرده خدا و رسول او هر آینه كفایت مى‏كند آن از حیثیّت مخالفت مر خدا را ، و از حیثیّت معاداة و مجانبت از فرمان آن .

و بتحقیق كه بود حضرت رسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مى‏خورد طعام را بر روى زمین ،

و مى‏نشست مانند نشستن غلام ، و مى‏دوخت با دست خود كفش خودش را ، و پینه میزد با دست خود رخت خود را ، و سوار مى‏شد بر دراز گوش برهنه و ردیف میكرد

[ 403 ]

در پس خود دیگریرا ، و مى‏بود پرده بر در خانه آن حضرت پس مى‏شد در آن پرده نقش نگارها ، پس مى‏فرمود بر یكى از زوجات خود : أى فلانه پنهان كن این را از نظر من ، پس بدرستى كه من زمانى كه نظر مى‏كنم بسوى آن یاد مى‏كنم دنیا و زینتهاى آنرا .

پس اعراض فرمود از دنیا بقلب مبارك خود ، و معدوم ساخت ذكر دنیا را از نفس نفیس خود ، و دوست گرفت كه غایب شود زینت آن از چشم جهان بین خود تا اینكه اخذ ننماید از دنیا لباس فاخرى ، و اعتقاد نكند آنرا آرامگاهى ،

و امید نگیرد در آن اقامت را ، پس بیرون نمود دنیا را از نفس نفیس ، و كوچانید حبّ دنیا را از خواطر أنور ، و غایب گردانید آن را از نظر آفتاب منظر ، و همچنین است هر كس كه دشمن مى‏گیرد چیزیرا دشمن میگیرد آنكه نگاه كند بسوى آن و آنكه ذكر بشود نام و نشان آن در نزد او .

و بتحقیق كه هست در رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم چیزى كه دلالت كند ترا بر بدیهاى دنیا و عیبهاى آن از جهت اینكه گرسنه ماند در دنیا با خواصّ خودش ، و دور كرده شد از او زینتهاى آن با وجود بزرگى قرب و منزلت او .

پس باید كه نظر كند نظر كننده بعقل خود كه آیا گرامى داشته خداى تعالى محمّد مصطفى صلّى اللّه علیه و آله را به سبب این ، یا خوار نموده آن را ؟ پس اگر گوید خوار فرموده او را پس بتحقیق كه دروغ گفته قسم بخداى بزرگوار ، و اگر گوید گرامى داشته او را پس باید كه بداند آنكه خداى متعال بتحقیق كه خوار كرده غیر او را از جهة اینكه بسط فرموده دنیا را از براى آن غیر ، و صرف نموده دنیا را از أقرب خلق بسوى او .

پس باید كه تأسّى نماید تأسّى كننده به پیغمبر برگزیده خود ، و پیروى نماید أثر او را ، و داخل شود بمحلّ دخول آن ، و إلاّ پس أیمن نشود از هلاكت .

پس بدرستى كه خداى تعالى گردانید محمّد مصطفى صلّى اللّه علیه و آله را نشانه از براى قیامت ، و بشارت دهنده به بهشت ، و ترساننده با عقوبت ، بیرون رفت آن حضرت از دنیا در حالتى كه شكم تهى بود ، و وارد شد بآخرت در حالتى كه سالم بود از مكاره

[ 404 ]

و معایب ، ننهاد سنگ بالاى سنگى تا اینكه در گذشت براه خود و اجابت فرمود دعوت كننده پروردگار خود را .

پس چه قدر بزرگست منّت و نعمت خدا در نزد ما وقتى كه انعام فرمود با آن حضرت بر ما پیش روى كه متابعت كنیم او را ، و پیشوائى كه كام مى‏نهیم در پى او ، قسم بخدا بتحقیق كه پینه دوزاندم این درّاعه خود را تا بمرتبه كه خجالت كشیدم از پینه دوزنده آن ، و بتحقیق كه گفت مرا گوینده : آیا نمى‏اندازى آن را از خودت ؟ پس گفتم كه دور شو از من كه در نزد صبح ستایش كرده مى‏شوند مردمان شب رونده .

[ 161 ] و من خطبة له ع فی صفة النبی و أهل بیته و أتباع دینه و فیها یعظ بالتقوى الرسول و أهله و أتباع دینه

اِبْتَعَثَهُ بِالنُّورِ اَلْمُضِی‏ءِ وَ اَلْبُرْهَانِ اَلْجَلِیِّ وَ اَلْمِنْهَاجِ اَلْبَادِی وَ اَلْكِتَابِ اَلْهَادِی أُسْرَتُهُ خَیْرُ أُسْرَةٍ وَ شَجَرَتُهُ خَیْرُ شَجَرَةٍ أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَ هِجْرَتُهُ بِطَیْبَةَ عَلاَ بِهَا ذِكْرُهُ وَ اِمْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِیَةٍ وَ مَوْعِظَةٍ شَافِیَةٍ وَ دَعْوَةٍ مُتَلاَفِیَةٍ أَظْهَرَ بِهِ اَلشَّرَائِعَ اَلْمَجْهُولَةَ وَ قَمَعَ بِهِ اَلْبِدَعَ اَلْمَدْخُولَةَ وَ بَیَّنَ بِهِ اَلْأَحْكَامَ اَلْمَفْصُولَةَ فَمَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ اَلْإِسْلاَمِ دَیْناً تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ وَ تَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ وَ تَعْظُمْ كَبْوَتُهُ وَ یَكُنْ مَآبُهُ إِلَى اَلْحُزْنِ اَلطَّوِیلِ وَ اَلْعَذَابِ اَلْوَبِیلِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَى اَللَّهِ تَوَكُّلَ اَلْإِنَابَةِ إِلَیْهِ وَ أَسْتَرْشِدُهُ اَلسَّبِیلَ اَلْمُؤَدِّیَةَ إِلَى جَنَّتِهِ اَلْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ النصح بالتقوى أُوصِیكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّهَا اَلنَّجَاةُ غَداً وَ اَلْمَنْجَاةُ أَبَداً رَهَّبَ فَأَبْلَغَ وَ رَغَّبَ فَأَسْبَغَ وَ وَصَفَ لَكُمُ اَلدُّنْیَا وَ اِنْقِطَاعَهَا وَ زَوَالَهَا وَ اِنْتِقَالَهَا فَأَعْرِضُوا عَمَّا یُعْجِبُكُمْ فِیهَا لِقِلَّةِ مَا یَصْحَبُكُمْ مِنْهَا أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اَللَّهِ وَ أَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اَللَّهِ فَغُضُّوا عَنْكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ غُمُومَهَا وَ أَشْغَالَهَا لِمَا قَدْ أَیْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَ تَصَرُّفِ حَالاَتِهَا فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ اَلشَّفِیقِ اَلنَّاصِحِ وَ اَلْمُجِدِّ اَلْكَادِحِ وَ اِعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَیْتُمْ مِنْ مَصَارِعِ اَلْقُرُونِ قَبْلَكُمْ قَدْ تَزَایَلَتْ أَوْصَالُهُمْ وَ زَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وَ أَسْمَاعُهُمْ وَ ذَهَبَ شَرَفُهُمْ وَ عِزُّهُمْ وَ اِنْقَطَعَ سُرُورُهُمْ وَ نَعِیمُهُمْ فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ اَلْأَوْلاَدِ فَقْدَهَا وَ بِصُحْبَةِ اَلْأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا لاَ یَتَفَاخَرُونَ وَ لاَ یَتَنَاسَلُونَ وَ لاَ یَتَزَاوَرُونَ وَ لاَ یَتَحَاوَرُونَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اَللَّهِ حَذَرَ اَلْغَالِبِ لِنَفْسِهِ اَلْمَانِعِ لِشَهْوَتِهِ اَلنَّاظِرِ بِعَقْلِهِ فَإِنَّ اَلْأَمْرَ وَاضِحٌ وَ اَلْعَلَمَ قَائِمٌ وَ اَلطَّرِیقَ جَدَدٌ وَ اَلسَّبِیلَ قَصْدٌ

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و الستون من المختار فى باب الخطب بعثه بالنّور المضى‏ء ، و البرهان الجلیّ ، و المنهاج البادی ، و الكتاب الهادی ، أسرته خیر أسرة ، و شجرته خیر شجرة ، أغصانها معتدلة و ثمارها متهدّلة ، مولده بمكّة ، و هجرته بطیبة ، علابها ذكره ، و امتدّ بها صوته ، أرسله بحجّة كافیة ، و موعظة شافیة ، و دعوة متلافیة ، أظهر به الشّرایع المجهولة ، و قمع به البدع المدخولة ، و بیّن به الأحكام المفصولة ، فمن یبتغ غیر الإسلام دینا تتحقّق شقوته ، و تنفصم عروته ، و تعظم كبوته ، و یكن مآبه إلى الحزن الطّویل ، و العذاب الوبیل ، و أتوكّل على اللّه توكّل الإنابة إلیه ، و أسترشده السّبیل

[ 405 ]

المؤدّیة إلى جنّته ، القاصدة إلى محلّ رغبته .

أوصیكم عباد اللّه بتقوى اللّه و طاعته فإنّها النّجاة غدا ، و المنجاة أبدا ، رهّب فأبلغ ، و رغّب فأسبغ ، و وصف لكم الدّنیا و انقطاعها ،

و زوالها و انتقالها ، فأعرضوا عمّا یعجبكم فیها لقلّة ما یصحبكم منها ، أقرب دار من سخط اللّه ، و أبعدها من رضوان اللّه ، فغضّوا عنكم عباد اللّه غمومها و أشغالها لما قد أیقنتم به من فراقها و تصرّف حالاتها ، فاحذروها حذر الشّفیق النّاصح ، و المجدّ الكادح ، و اعتبروا بما قد رأیتم من مصارع القرون قبلكم قد تزایلت أوصالهم ،

و زالت أبصارهم و أسماعهم ، و ذهب شرفهم و عزّهم ، و انقطع سرورهم و نعیمهم ، فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها ، و بصحبة الأزواج مفارقتها ، لا یتفاخرون ، و لا یتناسلون ، و لا یتزاورون ، و لا یتجاورون ، فاحذروا عباد اللّه حذر الغالب لنفسه المانع لشهوته النّاظر بعقله ، فإنّ الأمر واضح ، و العلم قائم ، و الطّریق جدد ،

و السّبیل قصد .

اللغة

( بعثه ) و ابتعث أرسله فانبعث و ( أسرة ) الرّجل بالضمّ رهطه الأدنون

[ 406 ]

و ( التّهدّل ) الاسترخاء و التدلّى و ( طیبة ) بالفتح و التخفیف اسم مدینة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كطابة و الطیبة و كان اسمها یثرب فسمّاها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بطیبة و ( التلافی ) الاستدراك و ( قمعه ) یقمعه قهره و ذلّله و ضربه بالمقمعة و زان مكنسة و هى العمود من الحدید أو كالمحجن یضرب به على رأس الفیل و خشبة یضرب به الانسان على رأسه و ( كبا ) الجواد كبوا عثر فوقع إلى الأرض و انكبّ على وجهه و الاسم الكبوة و ( نجا ) نجوا و نجاة خلص و قال الشارح المعتزلی : و المنجاة مصدر نجا ینجو و النجاة النّاقة ینجى علیها و ( لا یتجاورون ) بالجیم من المجاورة و یروى بالحاء المهملة .

الاعراب

الباء فی قوله : بالنّور ، للمصاحبة و الملابسة ، و تعدیة القاصدة بالى لتضمینها معنى الافضاء ، و فاعل رهّب و رغّب راجع إلى اللّه تعالى ، و الفاء فی قوله : فأعرضوا ، فصیحة و أقرب دار خبر لمبتداء محذوف ، و جملة قد تزایلت استیناف بیانیّ ، و الفاء فی قوله :

فبدّلوا ، عاطفة من عطف المفصّل على المجمل .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة متضمّنة لذكر ممادح النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و مناقبه الجمیلة ثمّ الموعظة الحسنة و التنفیر عن الدّنیا بالتّنبیه على معایبها و مساویها .

قال علیه السّلام ( ابتعثه ) و فی بعض النّسخ بعثه بدله و هما بمعنى كما مرّ ( بالنّور المضى‏ء ) أراد به نور النّبوة ، و تفسیر الشّارح المعتزلی له بالدّین او القرآن و هم لأنّ المراد بالمنهاج الآتی ذلك ، و الكتاب أیضا یجی‏ء ذكره و التّأسیس أولى من التّأكید ( و البرهان الجلیّ ) أى بالمعجزات الباهرات و الأدلّة الواضحة على حقیّته ( و المنهاج المبادى ) أى الطّریق الظّاهر یعنی الشّریعة و الدّین ( و الكتاب الهادى ) إلى سبیل الجنّة و طریق النّجاة قال تعالى :

ذلِكَ الْكِتابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدىً لِلْمُتَّقینَ .

[ 407 ]

( اسرته خیر اسرة و شجرته خیر شجرة ) أى رهطه خیر رهط و أصله خیر أصل ، و قد مضى شرح هاتین القرینتین فی شرح الخطبة الثّالثة و التّسعین مستوفا و لا حاجة هنا إلى الاعادة .

( أغصانها معتدلة ) المراد بها الأغصان المعهودة أعنی أهل بیت العصمة و الطّهارة فانّ الجمع المضاف إنّما یفید العموم حیث لا عهد ، و القرینة على ارادة الخصوص هنا قائمة و هى قوله معتدلة فانّ الظّاهر أنّ المراد به اعتدالها فی الكمالات النّفسانیّة و كونها مصونة من التفریط و الافراط كما قال تعالى :

وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً .

روى برید العجلی فی هذه الآیة عن أبی جعفر علیه السّلام أنّه قال : نحن الامّة الوسط .

و فی روایة حمران عنه علیه السّلام إنّما انزل اللّه :

وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً یعنی عدلا لِتَكُونُوا شُهَدآءَ عَلَى النّاسِ وَ یَكُونَ الرَّسُولُ عَلَیْكُمْ شَهیداً .

قال : و لا یكون شهداء على النّاس إلاّ الأئمة و الرّسل ، فقد علم بما ذكرناه أنّ ما قاله الشّارح البحرانی من أنّ لفظ الاغصان مستعار لأشخاص بیته صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كعلیّ علیه السّلام و أولاده و زوجته و أعمامه و اخوته ، و اعتدال هذه الأغصان فی الفضل و الشرف سخیف ، إذ اعتدال الأوّلین مسلّم ، و أمّا الأعمام و الاخوة فقیاسهم علیهم فاسد ،

و التّقارب بینهم ممنوع .

( و ثمارها متهدّلة ) أى ثمار هذه الشّجرة الظّاهرة من أغصانها متدلّیة و هو كنایة عن سهولة الانتفاع بها ، و أراد بالثّمار العلوم الحقّة المأخوذة عنهم علیهم السّلام .

( مولده بمكّة ) شرّفها اللّه یوم الجمعة عند طلوع الشّمس السّابع عشر من ربیع الأوّل عام الفیل قاله أبو علیّ الطّبرسی و قد تقدّم تفصیل تاریخ میلاده صلّى اللّه علیه و آله و سلّم

[ 408 ]

و طالع ولادته صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی شرح الفصل السّادس عشر من الخطبة الاولى .

( و هجرته بطیبة ) هاجر إلیها و هو ابن ثلاث و خمسین كما یدلّ علیه ما رواه فی كشف الغمّة عن أبی جعفر الباقر علیه السّلام قال : قبض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هو ابن ثلاث و ستّین سنة فی سنة عشر من الهجرة ، فكان مقامه بمكّة أربعین سنة ، ثمّ نزل علیه الوحى فی تمام الأربعین ، و كان بمكّة ثلاث عشر سنة ، ثمّ هاجر إلى المدینة و هو ابن ثلاث و خمسین سنة ، فأقام بالمدینة عشر سنین و قبض صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ( علابها ) أى فی طیبة ( ذكره ) لأنّه قهر الأعداء و انتصر من الكفّار بعد الهجرة إلیها بنصرة أهلها ، و لذلك سمّى أهلها بالأنصار ( و امتدّ بها صوته ) أى انتشرت دعوته فیها و بلغ صیت الاسلام إلى الأصقاع و الأكناف بعد ما هاجر إلیها .

( أرسله بحجّة كافیة ) یعنی الآیات القرآنیة الكافیة فی إثبات نبوّته مضافة إلى سایر معجزاته صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ( و موعظة شافیة ) لأسقام القلوب و أمراض النّفوس ،

و المراد بها ما اشتمل علیه الكتاب الكریم و السنّة الكریمة من الوعد و الوعید و ضرب الأمثال و التّذكیر بالقرون الخالیة و الامم الماضیة الموقظة للخلق من نوم الغفلة و المنقذة لهم من ضلال الجهالة ( و دعوة متلافیة ) متداركة بها ما فسد من نظام أمر الدّین فی أیّام الجاهلیّة .

( أظهر به الشّرایع المجهولة ) الظاهر أنّ المراد بها قوانین الشّریعة النّبویّة الّتی كانت مجهولة بین النّاس ثمّ ظهرت و عرفت بعد وجوده صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تشریعه ایّاها ، و یجوز أن یراد بها شرایع الماضین من السّنن الّتی لم تكن منسوخة و إنّما كانت مجهولة بین النّاس لبعد العهد و طول الزّمان و اتّباع الهوى فأظهرها النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أمر بأخذها و لزومها .

( و قمع به البدع المدخولة ) أراد بها ما كان أهل الفترة و أیّام الجاهلیّة أبدعوها فی الدّین و أدخلوها على الشّرع المبین من عبادة الأصنام و نحرهم لها و حجّهم لأجلها و زعمهم أنّها تقرّبهم إلى اللّه زلفى ، و من النّسى‏ء و الطواف بالبیت عریانا و غیرها من البدع الّتی لا تحصى فأذلّ اللّه سبحانه ببعث النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله تلك البدع و أذلّ المبدعین و قطع دابر الكافرین .

[ 409 ]

( و بیّن به الأحكام المفصولة ) أی أحكامه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم المفصولة الآن ببیانه ، لا أنّها كانت مفصولة قبل ( فمن یبتغ ) و یطلب ( غیر الاسلام دینا ) بعد ما بلغه النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أعلمه و شرعه و أفصح عن معالمه و أقام الأدّلة القاطعة و البراهین السّاطعة على صحّته و حقیّته ( تتحقّق شقوته ) فی الآخرة ( و تنفصم عروته ) أى ینقطع ما یتمسّك به من حبل النّجاة ( و تعظم كبوته ) و عثرته فیطیح فی نار الجحیم و السّخط العظیم ( و یكن ) مرجعه و ( مآبه إلى الحزن الطویل و العذاب الوبیل ) المتضمّن للهلاك و الوبال فی دار البوار ، و هذا مراد من فسّره بالشّدید .

( و أتوكّل على اللّه توكّل الانابة إلیه ) أى توكّل الملتفت عن غیره و الرّاجع بكلیّته إلیه للعلم بأنّ غیره لا یضرّ و لا ینفع و لا یعطى و لا یمنع .

قال أبو عبد اللّه علیه السّلام فی روایة الكافی : أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى داود ما اعتصم بی عبد من عبادی دون أحد من خلقی عرفت ذلك من نیّته ثمّ تكیده السّماوات و الأرض و من فیهنّ إلاّ جعلت له المخرج من بینهنّ ، و ما اعتصم عبد من عبادى بأحد من خلقی عرفت ذلك من نیّته إلاّ قطعت أسباب السّماوات من یده و أسخت الأرض من تحته و لم ابال بأىّ واد یهلك .

( و أسترشده السّبیل المؤدّیة إلى جنّته القاصدة إلى محلّ رغبته ) أى الطّریق الّتی من سلكها أدّته إلى جنّته ، و من قصدها أفضته إلى محلّ رغبته .

ثمّ عقّب ذلك بالموعظة و الوصیّة بما لا یزال یوصى به دائما فقال ( اوصیكم عباد اللّه بتقوى اللّه و طاعته فانّها النّجاة غدا ) إفراد الضّمیر مع تعدّد المرجع باعتبار أنّهما فی المعنى شی‏ء واحد ، و لكونهما سبب النّجاة اطلق علیهما النّجاة من باب اطلاق المسبّب على السّبب ، فیكون مجازا مرسلا ، و على ما ذكره الشّارح المعتزلی من أنّ النّجاة اسم للنّاقة الّتی ینجی علیها فیكون استعارة تشبیها لهما بالمطیّة الّتی یركب علیها فیخلص من العطب ، فانّ المطیع ینجو بهما من الهلاك الاخروی و العذاب الألیم .

( و المنجاة أبدا ) جعلهما محلّ النّجاة باعتبار حصولهما فی الاتّصاف بهذین

[ 410 ]

الوصفین ، فشبها بالمحلّ الّذی یحلّ فیه الشّی‏ء و أطلق علیهما لفظ المنجاة من باب تسمیة الشی‏ء باسم محلّه .

و لمّا أمر بالتّقوى و الطّاعة و كانت الطّاعة عبارة عن امتثال الأوامر و النّواهی أشار إلى أنّ اللّه سبحانه قد أعذر و أنذر و أتمّ الحجّة و لم یبق لأحد معذرة فی التقصیر حیث ( رهب ) المجرمین بعذاب الجحیم و السخط العظیم ( فأبلغ ) فی ترهیبه ( و رغب ) المطیعین فی درجات الجنان و الحور و الغلمان و أكبر نعمائه الرّضوان ( فأسبغ ) و أكمل فی ترغیبه ( و وصف لكم ) فی قوله :

إِعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَیوةُ الدُّنْیا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زینَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَیْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِى الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ یَهیجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ یَكُونُ حُطاماً وَ فِی الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدیدٌ .

كما وصف فی غیره من آیات الكتاب الكریم و القرآن الحكیم ( الدّنیا و انقطاعها و زوالها و انتقالها ) و حیث إنّها موصوفة بالانقطاع متّصفة بسرعة الزّوال و الانقضاء ( فاعرضوا ) بقلوبكم ( عمّا یعجبكم منها ) من زینتها و زخارفها و ازهدوا فیها و فی ریاشها ( لقلّة ما یصحبكم منها ) قال الشارح البحرانی : و إنّما قال : لقلّة ذلك و لم یقل لعدمه لأنّ السالكین لا بدّ أن یستصحبوا منها شیئا و هو ما یكتسبه أحدهم من الكمالات إلى الآخرة ، و لكنّ القدر الذی یكتسبه المترفون من الكمالات إذا قصدوا بأموالهم و سایر زینة الحیاة الدّنیا الوصول إلى اللّه نزر قلیل ، و مع ذلك فهم فی غایة الخطر و مزلّة القدم فی كلّ حركة و تصرّف ، بخلاف أهل القشف الذین اقتصروا منها على مقدار الضرورة البدنیّة ، و یحتمل أن یرید بالقلیل الّذی یصحبهم منها كالكفن و نحوه .

( أقرب دار من سخط اللّه ) لأنّها محفوفة بالشهوات الموجبة لسخطه و أكثر أهلها محبّون لها راغبون إلیها متابعون للهوى ، و رأس كلّ خطیئة حبّ الدّنیا

[ 411 ]

( و أبعدها من رضوان اللّه ) لأنّ الطالب فیها لتحصیل رضوانه و للانتفاع بقیناتها فی سلوك سبیله قلیل ( فغضّوا عنكم عباد اللّه ) و كفّوا عن أنفسكم و اخرجوا عن قلوبكم ( غمومها و أشغالها لما قد أیقنتم به من فراقها و تصرّف حالاتها ) یعنی أنّ الغمّ و الاشتغال انما یحسن أن یوجها نحو ما یبقى دون ما یفنى مع أنّ الاشتغال بما یفنى شاغل عن الاشتغال بما یبقى ، و هو لیس فعل العاقل .

و روى فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن محمّد بن عیسى عن یحیى بن عقبة الأزدی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال قال أبو جعفر علیه السّلام مثل الحریص على الدّنیا مثل دودة القزّ كلّما زادت من القزّ على نفسها لفّا كان أبعد لها من الخروج حتّى تموت غمّا .

و قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : أغنى الغنى من لم یكن للحرص أسیرا .

و قال : لا تشعروا قلوبكم الاشتغال بما قد فات فتشغلوا أذهانكم عن الاستعداد لما لم یأت ( فاحذروها ) على أنفسكم ( حذر الشفیق الناصح ) على شفیقه ( و ) حذر ( المجدّ الكادح ) من خیبة سعیه .

روى فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن عبد اللّه بن المغیرة عن غیاث ابن إبراهیم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ فی كتاب علیّ علیه السّلام إنما مثل الدّنیا كمثل الحیّة ما ألین مسّها و فی جوفها السمّ النافع یحذرها الرجل العاقل ، و یهوى إلیها الصّبیّ الجاهل .

( و اعتبروا بما قد رأیتم من مصارع القرون ) الماضیة ( قبلكم ) فانكم عمّا قلیل لاحقون بهم و صائرون مثلهم ( قد تزایلت أوصالهم ) و أعضائهم ( و زالت أسماعهم و أبصارهم ) و جرت أحداقهم على الخدود ، و سالت أفواههم و مناخرهم بالقیح و الصدید ( و ذهب شرفهم و عزّهم و انقطع سرورهم و نعیمهم ) فلا تنظر إلى طیب عیشهم و لین ریاشهم و لكن انظر إلى سرعة ظعنهم و سوء منقلبهم .

یا راقد اللّیل مسرورا بأوّله
إنّ الحوادث قد یطرقن أسحارا

أفنى القرون التی كانت منعّمة
كرّ الجدیدان إقبالا و إدبارا

[ 412 ]

كم قد أبادت صروف الدّهر من ملك
قد كان فی الدّهر نفّاعا و ضرّارا

یا من یعانق دنیا لا بقاء لها
یمسى و یصبح فی دنیاه سفّارا

هلاّ تركت من الدّنیا معانقة
حتّى تعانق فی الفردوس أبكارا

إن كنت تبغى جنان الخلد تسكنها
فینبغی لك أن لا تأمن النارا

ثمّ انظر إلى أهل القبور كیف صاروا إلیها بعد سكنى القصور ، و انتقلوا إلى دار الوحدة و ارتحلوا إلى بیت الوحشة لیس لهم أنیس به یستأنسون و لا سكن إلیه یسكنون ( فبدلوا بقرب الأولاد فقدها و بصحبة الأزواج مفارقتها ) بل استوحش من قربهم الأولاد و الأصحاب ، و استنفر من قبرهم الألاّف و الأحباب ( لا یتفاخرون و لا یتناسلون و لا یتزاورون و لا یتجاورون ) إذ لم یبق لهم زائر و لا مجاور

و حلّوا بدار لا تزاور بینهم
و أنّى لسكّان القبور التّزاور

و إنما صار هوام الأرض لهم الزّوار و الضیفان ، و الحشرات و الدیدان لهم الجیران و انحصر لباسهم و ریاشهم فی الأكفان .

( فاحذروا عباد اللّه ) ثمّ احذروا ( حذر الغالب لنفسه ) الأمّارة بالسّوء ( المانع لشهوته ) المؤدّیة إلى هلكته ( الناظر بعقله ) الممیّز بین منفعته و مضرّته ( فانّ الأمر واضح ) أى أمر الدّنیا و الآخرة ظاهر لا خفاء فیه ( و العلم قائم ) أى علم الشریعة الهادى إلى الحقّ قائم لا غبار علیه ( و الطریق ) إلى اللّه ( جدد ) سهل ( و السبیل ) إلى رضوان اللّه تعالى ( قصد ) مستقیم .

فطوبى لعبد آثر اللّه ربّه
و جاد بدنیاه لما یتوقّع

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن حبل اللّه المتین و سیّد وصیین است مشتمل است بر مناقب حضرت رسالت و متضمن است موعظه و نصیحت را مى‏فرماید :

مبعوث فرمود خداوند تعالى پیغمبر آخر الزّمان صلّى اللّه علیه و آله و سلّم را با نور روشن كننده كه عبارتست از نور نبوّت ، و با دلیل آشكارا كه عبارتست از معجزات رسالت ،

[ 413 ]

و با راه واضح كه جادّه شریعت است ، و با كتاب مشتمل بهدایت كه قرآن كریم است ، رهط و قبیله آن حضرت بهترین قبایلست ، و درخت آن بزرگوار بهترین درختهاست ، شاخهاى آن درخت معتدلند و متقارب ، و میوه‏هاى آن فروریخته شده است و آویزان ، مكان ولادت آن حضرت مكّه معظّمه است ، و هجرت او بمدینه طیبه در مدینه بلند شد ذكر آن ، و كشیده شد در آن صداى آن ، در رسید بآفاق و أكناف فرستاد خداوند عزّ و جلّ او را با حجّت كفایت كننده ، و با موعظه شفا دهنده ، و با دعوت تدارك كننده ، ظاهر فرمود خدا باظهار و بیان آن حضرت شریعتهاى مجهوله را ،

و منكوب و مخذول نمود بوجود او بدعتهاى مدخوله را ، و روشن گردانید بزبان گوهر فشان او حكمهاى فصل شده را ، پس هر كه طلب نماید غیر از اسلام دینى را متحقّق مى‏شود شقاوت او ، و گسیخته مى‏شود متمسك او ، و بزرگ گردد لغزش او ، و باشد بازگشت او بسوى اندوه دراز ، و عذاب شدید ، و توكلّ مى‏كنم بخداوند توكّل رجوع كردن بسوى او ، و طلب ارشاد مى‏كنم از او براهى كه رساننده باشد ببهشت عنبر سرشت او ، و قصد كننده باشد به محلّ رغبت او .

وصیّت میكنم شما را أى بندگان خدا بپرهیزكاری از خدا و فرمان برداری او ، پس بدرستى كه پرهیزكاری و فرمان برداری رستگاریست فردا روز قیامت ،

و محلّ رستگاریست همیشه ، ترسانیده خداى عزّ و جلّ مخلوقات را بعقاب ، و ترغیب فرموده ایشان را بثواب ، و وصف نموده از براى شما دنیاى بى‏وفا و بریده شدن آنرا و زوال آن را و انتقال آن را ، پس اعراض نمائید از آنچه كه شگفت مى‏آورد شما را در دنیا از جهت كمى آنچه كه همراه خواهد شد با شما از دنیا ، نزدیك‏ترین خانه‏ایست از غضب خدا ، و دورترین خانه‏ایست از رضاى خدا .

پس باز دارید از خودتان اى بندگان خدا غمهاى دنیا و شغلهاى آن را از جهت آنكه محقّقا یقین كرده‏اید بآن از مفارقت آن و انقلاب حالات آن ، پس بترسید در آن همچو ترسیدن برادر مهربان نصیحت كننده ، و مثل ترسیدن صاحب جدّ و جهد سعى‏كننده ، و عبرت بردارید بآنچه كه دیدید از مهالك قرنهائى كه

[ 414 ]

پیش از شما بودند ، بتحقیق كه جدا شد از یكدیگر عضوهاى بدن ایشان ، و زایل شد گوشها و چشمهاى ایشان ، و رفت بزرگواری و عزّت ایشان ، و بریده گشت شادى و نعمت ایشان ، پس بدل كرده شدند بنزدیكى اولاد نایابى ایشانرا ،

و بمصاحبت زنان جدائى ایشان را ، تفاخر نمى‏توانند بكنند بیكدیگر ، و نسل أخذ نمى‏كنند ، و زیارت یكدیگر نمى‏نمایند ، و با هم همسایگى نمى‏كنند .

پس حذر كنید اى بندگان خدا مثل حذر نمودن كسى كه غلبه نماید بر نفس خود ، و منع كننده باشد شهوت خود را ، و نظر كننده باشد بچشم عقل خود پس بدرستى كه امر دنیا و آخرت واضح است و روشن ، و علم شریعت قائمست و بر پا و راه حق سهل است و آسان ، و راه درست مستقیم است و راست . هنا انتهى الجزء التاسع من هذه الطبعة الجدیدة النفیسة ، و تمّ تصحیحه و ترتیبه و تهذیبه بید العبد « السید ابراهیم المیانجى » عفى عنه و عن والدیه فی الیوم الثانى عشر من شهر الله الاعظم سنة 1381 و یلیه انشاء الله الجزء العاشر و أوله :

المختار المأة و الواحد و الستون ، و الحمد للّه أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا .

[ 2 ]

ج 10

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم





نظرات() 


heel lifts insoles
چهارشنبه 26 اردیبهشت 1397 02:55 ب.ظ
Hello, all the time i used to check weblog posts here early
in the daylight, because i enjoy to find out more and more.
Buy cialis
جمعه 17 فروردین 1397 07:21 ب.ظ

Position well taken..
only best offers cialis use how much does a cialis cost cialis generique tadalafil 10 mg generic cialis at walmart tadalafilo rx cialis para comprar cialis canadian drugs order cialis from india buy cialis cheap 10 mg
Cialis prices
جمعه 3 فروردین 1397 03:45 ب.ظ

Regards! Plenty of posts!

rezeptfrei cialis apotheke cialis taglich cialis rezeptfrei cialis 5mg prix female cialis no prescription try it no rx cialis where to buy cialis in ontario cialis prezzo in linea basso cialis 20mg prix en pharmacie cialis generic tadalafil buy
CialisGef
یکشنبه 27 اسفند 1396 10:28 ب.ظ

You said it nicely.!
rezeptfrei cialis apotheke no prescription cialis cheap look here cialis order on line we recommend cialis best buy cialis price in bangalore how much does a cialis cost cialis uk cialis alternative tadalafil 10 mg if a woman takes a mans cialis
oz broken kingdom cheats
چهارشنبه 9 اسفند 1396 07:50 ق.ظ
سلام همه، در اینجا هر کسی این دانش را به اشتراک می گذارد
لذا خواندن این وبلاگ بسیار لذت بخش است و من هر روز این وب سایت را دیدم.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox