تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:43 ب.ظ

[ 160 ] و من خطبة له ع عظمة

اللّه أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَ حِكْمَةٌ وَ رِضَاهُ أَمَانٌ وَ رَحْمَةُ یَقْضِی بِعِلْمٍ وَ یَعْفُو بِحِلْمٍ حمد اللّه اَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَ تُعْطِی وَ عَلَى مَا تُعَافِی وَ تَبْتَلِی حَمْداً یَكُونُ أَرْضَى اَلْحَمْدِ لَكَ وَ أَحَبَّ اَلْحَمْدِ إِلَیْكَ وَ أَفْضَلَ اَلْحَمْدِ عِنْدَكَ حَمْداً یَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ وَ یَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ حَمْداً لاَ یُحْجَبُ عَنْكَ وَ لاَ یُقْصَرُ دُونَكَ حَمْداً لاَ یَنْقَطِعُ عَدَدُهُ وَ لاَ یَفْنَى مَدَدُهُ فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ إِلاَّ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَیٌّ قَیُّومُ لاَ تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لاَ نَوْمٌ لَمْ یَنْتَهِ إِلَیْكَ نَظَرٌ وَ لَمْ یُدْرِكْكَ بَصَرٌ أَدْرَكْتَ اَلْأَبْصَارَ وَ أَحْصَیْتَ اَلْأَعْمَالَ وَ أَخَذْتَ بِالنَّوَاصِی وَ اَلْأَقْدَامِ وَ مَا اَلَّذِی نَرَى مِنْ خَلْقِكَ وَ نَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ وَ نَصِفُهُ مِنْ عَظِیمِ سُلْطَانِكَ وَ مَا تَغَیَّبَ عَنَّا مِنْهُ وَ قَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ وَ اِنْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ وَ حَالَتْ سُتُورُ اَلْغُیُوبِ بَیْنَنَا وَ بَیْنَهُ أَعْظَمُ فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ وَ أَعْمَلَ فِكْرَهُ لِیَعْلَمَ كَیْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ وَ كَیْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ وَ كَیْفَ عَلَّقْتَ فِی اَلْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ وَ كَیْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ اَلْمَاءِ أَرْضَكَ رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِیراً وَ عَقْلُهُ مَبْهُوراً وَ سَمْعُهُ وَالِهاً وَ فِكْرُهُ حَائِراً كیف یكون الرجاء منها یَدَّعِی بِزَعْمِهِ أَنَّهُ یَرْجُو اَللَّهَ كَذَبَ وَ اَلْعَظِیمِ مَا بَالُهُ لاَ یَتَبَیَّنُ رَجَاؤُهُ فِی عَمَلِهِ فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِی عَمَلِهِ وَ كُلُّ رَجَاءٍ إِلاَّ رَجَاءَ اَللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَ كُلُّ خَوْفٍ مُحَقَّقٌ إِلاَّ خَوْفَ اَللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ یَرْجُو اَللَّهَ فِی اَلْكَبِیرِ وَ یَرْجُو اَلْعِبَادَ فِی اَلصَّغِیرِ فَیُعْطِی اَلْعَبْدَ مَا لاَ یُعْطِی اَلرَّبَّ فَمَا بَالُ اَللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ یُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا یُصْنَعُ بِهِ لِعِبَادِهِ أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِی رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً أَوْ تَكُونَ لاَ تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً وَ كَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِیدِهِ أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لاَ یُعْطِی رَبَّهُ فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ اَلْعِبَادِ نَقْداً وَ خَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً وَ وَعْداً وَ كَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ اَلدُّنْیَا فِی عَیْنِهِ وَ كَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قَلْبِهِ آثَرَهَا عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى فَانْقَطَعَ إِلَیْهَا وَ صَارَ عَبْداً لَهَا رسول اللّه وَ لَقَدْ كَانَ فِی رَسُولِ اَللَّهِ ص كَافٍ لَكَ فِی اَلْأُسْوَةِ وَ دَلِیلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ اَلدُّنْیَا وَ عَیْبِهَا وَ كَثْرَةِ مَخَازِیهَا وَ مَسَاوِیهَا إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا وَ وُطِّئَتْ لِغَیْرِهِ أَكْنَافُهَا وَ فُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا وَ زُوِیَ عَنْ زَخَارِفِهَا موسى وَ إِنْ شِئْتَ ثَنَّیْتُ بِمُوسَى كَلِیمِ اَللَّهِ ص حَیْثُ یَقُولُ رَبِّ إِنِّی لِما أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَیْرٍ فَقِیرٌ وَ اَللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلاَّ خُبْزاً یَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ یَأْكُلُ بَقْلَةَ اَلْأَرْضِ وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ اَلْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِیفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ داود وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ ص صَاحِبِ اَلْمَزَامِیرِ وَ قَارِئِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ فَلَقَدْ كَانَ یَعْمَلُ سَفَائِفَ اَلْخُوصِ بِیَدِهِ وَ یَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَیُّكُمْ یَكْفِینِی بَیْعَهَا وَ یَأْكُلُ قُرْصَ اَلشَّعِیرِ مِنْ ثَمَنِهَا عیسى وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِی عِیسَى اِبْنِ مَرْیَمَ ع فَلَقَدْ كَانَ یَتَوَسَّدُ اَلْحَجَرَ وَ یَلْبَسُ اَلْخَشِنَ وَ یَأْكُلُ اَلْجَشِبَ وَ كَانَ إِدَامُهُ اَلْجُوعَ وَ سِرَاجُهُ بِاللَّیْلِ اَلْقَمَرَ وَ ظِلاَلُهُ فِی اَلشِّتَاءِ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَیْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ وَ لاَ وَلَدٌ یَحْزُنُهُ وَ لاَ مَالٌ یَلْفِتُهُ وَ لاَ طَمَعٌ یُذِلُّهُ دَابَّتُهُ رِجْلاَهُ وَ خَادِمُهُ یَدَاهُ الرسول الأعظم فَتَأَسَّ بِنَبِیِّكَ اَلْأَطْیَبِ اَلْأَطْهَرِ ص فَإِنَّ فِیهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى وَ أَحَبُّ اَلْعِبَادِ إِلَى اَللَّهِ اَلْمُتَأَسِّی بِنَبِیِّهِ وَ اَلْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ قَضَمَ اَلدُّنْیَا قَضْماً وَ لَمْ یُعِرْهَا طَرْفاً أَهْضَمُ أَهْلِ اَلدُّنْیَا كَشْحاً وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ اَلدُّنْیَا بَطْناً عُرِضَتْ عَلَیْهِ اَلدُّنْیَا فَأَبَى أَنْ یَقْبَلَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَیْئاً فَأَبْغَضَهُ وَ حَقَّرَ شَیْئاً فَحَقَّرَهُ وَ صَغَّرَ شَیْئاً فَصَغَّرَهُ وَ لَوْ لَمْ یَكُنْ فِینَا إِلاَّ حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ تَعْظِیمُنَا مَا صَغَّرَ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ وَ مُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اَللَّهِ وَ لَقَدْ كَانَ ص یَأْكُلُ عَلَى اَلْأَرْضِ وَ یَجْلِسُ جِلْسَةَ اَلْعَبْدِ وَ یَخْصِفُ بِیَدِهِ نَعْلَهُ وَ یَرْقَعُ بِیَدِهِ ثَوْبَهُ وَ یَرْكَبُ اَلْحِمَارَ اَلْعَارِیَ وَ یُرْدِفُ خَلْفَهُ وَ یَكُونُ اَلسِّتْرُ عَلَى بَابِ بَیْتِهِ فَتَكُونُ فِیهِ اَلتَّصَاوِیرُ فَیَقُولُ یَا فُلاَنَةُ لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ غَیِّبِیهِ عَنِّی فَإِنِّی إِذَا نَظَرْتُ إِلَیْهِ ذَكَرْتُ اَلدُّنْیَا وَ زَخَارِفَهَا فَأَعْرَضَ عَنِ اَلدُّنْیَا بِقَلْبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِیبَ زِینَتُهَا عَنْ عَیْنِهِ لِكَیْلاَ یَتَّخِذَ مِنْهَا رِیَاشاً وَ لاَ یَعْتَقِدَهَا قَرَاراً وَ لاَ یَرْجُوَ فِیهَا مُقَاماً فَأَخْرَجَهَا مِنَ اَلنَّفْسِ وَ أَشْخَصَهَا عَنِ اَلْقَلْبِ وَ غَیَّبَهَا عَنِ اَلْبَصَرِ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَیْئاً أَبْغَضَ أَنْ یَنْظُرَ إِلَیْهِ وَ أَنْ یُذْكَرَ عِنْدَهُ وَ لَقَدْ كَانَ فِی رَسُولِ اَللَّهِ ص مَا یَدُلُّكُ عَلَى مَسَاوِئِ اَلدُّنْیَا وَ عُیُوبِهَا إِذْ جَاعَ فِیهَا مَعَ خَاصَّتِهِ وَ زُوِیَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِیمِ زُلْفَتِهِ فَلْیَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ أَكْرَمَ اَللَّهُ مُحَمَّداً بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ فَإِنْ قَالَ أَهَانَهُ فَقَدْ كَذَبَ وَ اَللَّهِ اَلْعَظِیمِ بِالْإِفْكِ اَلْعَظِیمِ وَ إِنْ قَالَ أَكْرَمَهُ فَلْیَعْلَمْ أَنَّ اَللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَیْرَهُ حَیْثُ بَسَطَ اَلدُّنْیَا لَهُ وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ اَلنَّاسِ مِنْهُ فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِیِّهِ وَ اِقْتَصَّ أَثَرَهُ وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ وَ إِلاَّ فَلاَ یَأْمَنِ اَلْهَلَكَةَ فَإِنَّ اَللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً ص عَلَماً لِلسَّاعَةِ وَ مُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ وَ مُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْیَا خَمِیصاً وَ وَرَدَ اَلْآخِرَةَ سَلِیماً لَمْ یَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِیلِهِ وَ أَجَابَ دَاعِیَ رَبِّهِ فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اَللَّهِ عِنْدَنَا حِینَ أَنْعَمَ عَلَیْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِی هَذِهِ حَتَّى اِسْتَحْیَیْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ لَقَدْ قَالَ لِی قَائِلٌ أَ لاَ تَنْبِذُهَا عَنْكَ فَقُلْتُ اُغْرُبْ عَنِّی فَعِنْدَ اَلصَّبَاحِ یَحْمَدُ اَلْقَوْمُ اَلسُّرَى

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و التاسعة و الخمسون من المختار فى باب الخطب و شرحها فی فصلین :

الفصل الاول

أمره قضاء و حكمة ، و رضاه أمان و رحمة ، یقضی بعلم ، و یعفو بحلم ،

الّلهُمّ لك الحمد على ما تأخذ و تعطی ، و على ما تعافی و تبتلی ، حمدا یكون أرضى الحمد لك ، و أحبّ الحمد إلیك ، و أفضل الحمد عندك ،

حمدا یملاء ما خلقت ، و یبلغ ما أردت ، حمدا لا یحجب عنك ،

و لا یقصر دونك ، حمدا لا ینقطع عدده ، و لا یفنى مدده ، فلسنا نعلم كنه عظمتك إلاّ أنّا نعلم أنّك حىّ قیّوم ، لا تأخذك سنة و لا نوم ، لم ینته إلیك نظر ، و لم یدركك بصر ، أدركت الأبصار ،

و أحصیت الأعمال ، و أخذت بالنّواصی و الأقدام ، و ما الّذی نری

[ 344 ]

من خلقك ، و نعجب له من قدرتك ، و نصفه من عظیم سلطانك ،

و ما تغیّب عنّا منه ، و قصرت أبصارنا عنه ، و انتهت عقولنا دونه ،

و حالت سواتر الغیوب بیننا و بینه أعظم ، فمن فرغ قلبه ، و أعمل فكره ، لیعلم كیف أقمت عرشك ، و كیف ذرأت خلقك ، و كیف علّقت فی الهواء سمواتك ، و كیف مددت على مور الماء أرضك رجع طرفه حسیرا ، و عقله مبهورا ، و سمعه والها ، و فكره حائرا .

اللغة

قال الفیومى ( عافاه ) اللّه محى عنه الأسقام و العافیة اسم منه و هى مصدر جائت على فاعلة ، و مثله ناشئة اللّیل بمعنى نشوء اللّیل و الخاتمة بمعنى الختم ،

و العاقبة بمعنى العقب ، و لیس لوقعتها كاذبة و ( حسر ) البصر حسورا من باب قعد كلّ لطول مدى و نحوه فهو حسیر و ( بهره ) بهرا من باب نفع غلبه و منه قیل للقمر الباهر لظهوره على سایر الكواكب و ( اله ) تحیّر .

الاعراب

جملة لا تأخذه فی محلّ النّصب على الحال ، و ما فی قوله علیه السّلام : و ما الّذی نرى للاستفهام على وجه الاستحقار ، و الواو فی قوله علیه السّلام : و ما تغیّب ، حالیّة و ما موصول اسمىّ بمعنى الّذی مرفوع المحلّ على الابتداء و خبره أعظم .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة متضمّن لتعظیم اللّه سبحانه و تبجیله بجملة

[ 345 ]

من نعوت كماله و أوصاف جماله قال علیه السّلام ( أمره قضاء و حكمة ) یجوز أن یراد بأمره الأمر التّكوینی أعنی الاختراع و الاحداث ، فیكون القضاء بمعنى الانفاذ و الامضاء ، و حمله علیه حینئذ من باب المبالغة أو المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول ، یعنی أنّ أمره سبحانه نافذ و ممضى لا رادّ له و لا دافع كما قال عزّ من قائل إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَیْئاً أَنْ یَقُولَ لَهُ كُنْ فَیَكُونُ .

اى إذ أراد أن یكوّنه فیكون .

قال الزّمخشری : فان قلت : ما حقیقة قوله : أن یقول له كن فیكون ؟

قلت : هو مجاز من الكلام و تمثیل لأنّه لا یمتنع علیه شی‏ء من المكوّنات و أنّه بمنزلة من المأمور المطیع إذا ورد علیه أمر الآمر المطاع ، و المراد بالحكمة حینئذ العدل و النّظام الأكمل ، فمحصّل المعنى أنّ أمره تعالى نافذ فی جمیع الموجودات و المكوّنات ، متضمّن للعدل ، و مشتمل على النظام الأكمل .

و یجوز أن یراد به الأمر التّكلیفی فیكون القضاء بمعنى الحتم و الالزام یعنى أنّ أمره سبحانه حتم و إلزام مشتمل على الحكمة و المصلحة فی المأمور به كما هو مذهب العدلیّة من كون الأوامر و النّواهی تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة الواقعیّة ، و قد تكون المصلحة فی نفس الأمر دون المأمور به كما فی الأوامر الابتلائیّة .

و یجوز أن یكون المراد به الشّأن فیكون القضاء بمعنى الحكم ، یعنی أنّ شأنه تعالى حكم و حكمة لأنّه القادر القاهر العالم العادل ، فبمقتضى قدرته و سلطانه حاكم ، و بمقتضى علمه و عدله حكیم .

و كون الأمر بمعنى الشّأن قد صرّح به غیر واحد منهم الزّمخشری فی تفسیر الآیة السّابقة قال : إنّما أمره إنّما شأنه إذا أراد شیئا إذا دعاه داعى حكمة إلى تكوینه و لا صارف أن یقول له كن أن یكوّنه من غیر توقّف ، فیكون فیحدث أى فهو كائن موجود لا محالة .

[ 346 ]

( و رضاه أمان و رحمة ) أى أمان من النّار و رحمة للأبرار إذ رضوانه سبحانه مبدء كلّ منحة و نعمة ، و منشاء كلّ لذّة و بهجة كما قال تعالى :

وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ .

( یقضى بعلم ) أى یحكم بما یحكم به لعلمه بحسن ذلك القضاء و اقتضاء الحكمة و العدل له و هو كالتفسیر لقوله : أمره قضاء و حكمة ، كما أنّ قوله ( و یعفو بحلم ) بمنزلة التّفسیر لقوله : و رضاه أمان و رحمة ، لأنّ العفو یعود إلى الرّضا بالطّاعة بعد تقدّم الذّنب ، و إنّما یتحقّق العفو مع القدرة على العقاب إذ العجز عن الانتقام لا یسمّى عفوا فلذلك قال : یعفو بحلم ، یعنی أنّ عفوه لكونه حلیما لا یستنفره الغضب .

ثمّ أثنى علیه تعالى بالاعتراف بنعمه فقال ( اللّهمّ لك الحمد على ما تأخذ و تعطى و على ما تعافی و تبتلى ) أى على السّرّاء و الضّرّاء و الشّدة و الرّخاء ، و قد تقدّم تحقیق معنى الأخذ و الاعطاء ، و وجه استحقاق اللّه سبحانه للحمد بهذین الوصفین فی شرح الخطبة المأة و الثّانیة و الثّلاثین ، و وجه استحقاقه للحمد على البلاء و الابتلاء هناك أیضا مضافا إلى شرح الخطبة المأة و الثّالثة عشر .

و أقول هنا زیادة على ما تقدّم : إنّه قد ثبت فی علم الأصول أنّ اللّه عزّ و علا الغنیّ المطلق عمّا سواه و المتعالى عن الحاجة إلى ما عداه ، بل غنی كلّ مخلوق بجوده ، و قوام كلّ موجود بوجوده ، فاذا جمیع ما یصدر عنه سبحانه فی حقّ العباد من الأخذ و الاعطاء و المعافاة و الابتلاء و الافتقار و الاغناء لیس الغرض منها جلب منفعة لذاته أو دفع مضرّة عن نفسه ، بل الغرض منها كلّها مصالح كامنة للمكلّفین و منافع عائدة إلیهم یعلمها سبحانه و لا نعلمها إلاّ بعضا منها ممّا علّمنا اللّه سبحانه بالقوّة العاقلة أو بتعلیم حججه ، فكم من فقیر لا یصلحه إلاّ الفقر و لو استغنى لطغى ،

و كم من غنیّ لا یصلحه إلاّ الغنى و لو افتقر لكفر ، و ربّ مریض لو كان معتدل المزاج لا نهمك فی الشّهوات و اقتحم فی الهلكات ، و كأیّن من صحیح البنیة لو مرض

[ 347 ]

لم یصبر علیه و أحبّ المنیّة ، و هكذا جمیع ما یفعله سبحانه فی حقّ المكلّفین فهو فی الحقیقة نعمة منه تعالى علیهم ظاهرة أو باطنة كما قال عزّ من قائل وَ أسْبَغَ عَلَیْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فاذا ثبت أنّ هذه كلّها إنعام منه سبحانه علیهم ،

و إحسان الیهم ظهر وجه استحقاقه للحمد و الثّناء علیها كلّها إذ الشّكر على النّعم فرض عقلا و نقلا هذا .

و یدلّ على ما ذكرنا من كون الابتلاء منه تعالى فی الحقیقة نعمة منه على العباد ما رواه فی الكافی عن سلیمان بن خالد عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّه لیكون للعبد منزلة عند اللّه فما ینالها إلاّ باحدى خصلتین : إمّا بذهاب فی ماله أو ببلیّة فی جسده .

و فیه عن یونس بن رباط قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ أهل الحقّ لم یزالوا منذ كانوا فی شدّة اما إنّ ذلك إلى مدّة قلیلة و عافیة طویلة .

و فیه عن عبید بن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول إنّ المؤمن من اللّه عزّ و جلّ لبأفضل مكان ثلاثا إنّه لیبتلیه بالبلاء ثمّ ینزع نفسه عضوا عضوا و هو یحمد اللّه على ذلك .

ثمّ أخذ فی تفخیم شأن حمده علیه و تعظیمه باعتبار كیفیّته فقال ( حمدا یكون أرضی الحمد لك ) أى أكمل رضاء منك به من غیره ( و أحبّ الحمد إلیك و أفضل الحمد عندك ) أى أشدّ محبّة منك إلیه و أرفع منزلة عندك من سایر المحامد لاتّصافه بالفضل و الكمال و رجحانه على ما سواه .

ثمّ اتبعه بتفخیمه باعتبار كمیّته فقال ( حمدا یملاء ما خلقت ) من السّماء و العرش و الأرض ( و یبلغ ما أردت ) من حیث الكثرة و الزّیادة .

ثمّ بتفخیمه باعتبار الخلوص فقال ( حمدا لا یحجب عنك و لا یقصر ) أى لا یحبس ( دونك ) لخلوصه من شوب العجب و الرّیا و سایر ما یمنعه عن الوصول إلى درجة القبول و الرّضا ثمّ باعتبار مادّته فقال ( حمدا لا ینقطع عدده و لا یفنى مدده ) هذا و تكرار

[ 348 ]

لفظ الحمد إمّا لقصد التّعظیم كما فی قوله :

وَ أَصْحابُ الْیَمینِ ما أَصْحابُ الْیَمینِ و فی قوله : إِنّا أَنْزَلْناهُ فی لَیْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْریكَ ما لَیْلَةُ الْقَدْرِ .

أو للتّلذّذ بذكر المكرّر كما فی قول الشّاعر :

سقى اللّه نجدا و السّلام على نجد
و یا حبّذا نجد على الناى و البعد

نظرت إلى نجد و بغداد دونه
لعلّى أرى نجدا و هیهات من نجد

و فی قوله :

تاللّه یا ظبیات القاع قلن لنا
لیلاى منكنّ أم لیلى من البشر

أو للاهتمام بشأنه ، ثمّ إنّه علیه السّلام لمّا بالغ فی حمده سبحانه و الثّناء علیه من حیث الكیف و الكمّ و الخلوص و العدد و المدد ، و كان الحمد عبارة عن الوصف بالجمیل على وجه التّعظیم و التّبجیل ، و كان ذلك موهما لمعرفة عظمة المحمود له حقّ معرفتها ، عقّب ذلك بالاعتراف بالعجز عن عرفان كنه عظمته ، تنبیها على عدم إمكان القیام بوظایف الثّناء علیه و إن بولغ فیه منتهى المبالغة ، تأسیّا بما صدر عن صدر النّبوّة من الاعتراف بالعجز حیث قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لا احصى ثناء علیك أنت كما أثنیت على نفسك ، و لهذا أتى بالفاء المفیدة للتّعقیب و الاتّصال فقال ( فلسنا نعلم كنه عظمتك ) لقصور المشاعر الظّاهرة و الباطنة من المتفكّرة و المتخیّلة و غیرهما و القوّة العقلانیة و إن كانت على غایة الكمال و بلغت إلى منتهى معارجها عن إدراك ذاته و اكتناه عظمته ( إلاّ أنّا نعلم ) أى لكن نعرفك بصفات جمالك و جلالك فنعلم ( أنّك حیّ قیّوم ) .

قال فی الكشّاف : الحىّ الباقی الّذی لا سبیل علیه للفناء و على اصطلاح المتكلّمین الّذی یصحّ أن یعلم و یقدر ، و القیّوم الدّائم القیام بتدبیر الخلق و حفظه ( لا تأخذك سنة ) هى ما یتقدّم النّوم من الفتور یسمّى النّعاس ( و لا نوم ) بالطّریق الأولى و هو تأكید للنّوم المنفی ضمنا .

[ 349 ]

قال الزّمخشری : و هو تأكید للقیّوم لأنّ من جاز علیه ذلك استحال أن یكون قیّوما ، و منه حدیث موسى علیه السّلام أنه سأل الملائكة و كان ذلك 1 من قومه كطلب الرؤیة : أینام ربّنا ؟ فأوجى اللّه إلیهم أن یوقظوه ثلاثا و لا یتركوه ینام ، ثمّ قال : خذ بیدك قارورتین مملوّتین فأخذهما و ألقى اللّه علیه النعاس فضرب إحدیهما على الاخرى فانكسرتا ، ثمّ أوحى إلیه قل لهؤلاء إنّى امسك السماوات و الأرض بقدرتی فلو أخذنی نوم أو نعاس لزالتا .

و كیف كان فالمقصود بقوله : لا تأخذك سنة و لا نوم تنزیهه تعالى عن صفات البشر و تقدیسه عن لوازم المزاج الحیوانی .

فان قلت : مقتضى المقام أن ینفى النوم أوّلا و السنة ثانیا إذ مقام التقدیس یناسبه نفى الأقوى ثمّ الأضعف كما تقول : زید لا یقدّم على الحرام بل لا یأتی بالمكروه ، و فلان لا یفوت عنه الفرایض و لا النوافل ، كما أنّ التمجید بالاثبات على عكس ذلك ، فیقدّم فیه غیر الأبلغ على الأبلغ تقول : فلان عالم تحریر و جواد فیاض .

قلت : سلّمنا و لكنه قدّم سلب السنة تبعا لكلام اللّه سبحانه و ملاحظة للترتیب الطبیعی ، فانّ السنة لما كانت عبارة عن الفتور المتقدّم عن النوم فساق الكلام على طبق ما فی نفس الأمر .

( لم ینته إلیك نظر ) عقلیّ أو بصری ( و لم یدركك بصر ) قد تقدّم تحقیق عدم امكان إدراكه تعالى بالنظر و البصر أی بالمشاعر الباطنة و الظاهرة فی شرح الفصل الثانی من الخطبة الاولى و شرح الخطبة التاسعة و الأربعین و الخطبة الرّابعة و السّتین و الفصل الثّانی من الخطبة التّسعین مستوفی و أقول هنا مضافا إلى ما سبق : إنّ قوله علیه السّلام : لم یدركك بصر ، إبطال لزعم المجوّزین للرّؤیة ، فانّ الامة قد اختلفوا فی رؤیة اللّه تعالى على أقوال ، فذهب الامامیّة و المعتزلة إلى امتناعها مطلقا ، و ذهبت المشبّهة و الكرامیّة إلى جوازها

-----------
( 1 ) اى كان ذلك السؤال من طلب قومه و لاجل استدعائهم ، منه

[ 350 ]

منزّها عن المقابلة و الجهة و المكان .

قال الاعرابی فی كتاب إكمال الاكمال ناقلا عن بعض علمائهم إنّ رؤیته تعالى جایزة فی الدّنیا عقلا ، و اختلف فی وقوعها و فی أنّه هل رآه النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لیلة الاسرى أم لا ، فأنكرته عایشة و جماعة من الصّحابة و التّابعین و المتكلّمین ،

و أثبت ذلك ابن عباس ، و قال : إنّ اللّه اختصّه بالرّؤیة و موسى بالكلام و إبراهیم بالخلّة ، و أخذ به جماعة من السّلف ، و الأشعریّ ، و جماعة من أصحابه و ابن حنبل و كان الحسن یقسم لقد رآه ، و قد توقّف فیه جماعة ، هذا حال رؤیته فی الدّنیا .

و أمّا رؤیته فی الآخرة فجایزة عقلا ، و أجمع على وقوعها أهل السّنة و أحالها المعتزلة و المرجئة و الخوارج ، و الفرق بین الدّنیا و الآخرة أنّ القوى و الادراكات ضعیفة فی الدّنیا حتّى إذا كانوا فی الآخرة و خلقهم للبقاء قوى إدراكهم فأطاقوا رؤیته ، انتهى كلامه على ما حكى عنه .

و قد عرفت فیما تقدّم أنّ استحالة ذلك مطلقا هو المعلوم من مذهب أهل البیت علیهم السّلام ، و علیه إجماع الشّیعة باتّفاق المخالف و المؤالف ، و قد دلّت علیه الأدلّة العقلیّة و النقلیّة من الآیات و الأخبار المستفیضة ، و من جملة تلك الآیات قوله سبحانه :

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ یُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ الّلطیفُ الْخَبیرُ .

استدلّ بها النّافون للرّؤیة و قرّروها بوجهین :

أحدهما أنّ إدراك البصر عبارة شایعة عن الادراك بالبصر إسناد للفعل إلى الآلة ، و الادراك بالبصر هو الرّؤیة بمعنى اتّحاد المفهومین أو تلازمهما ، و الجمع المعرّف باللاّم عند عدم قرینة العهدیّة و البعضیّة تفید العموم و الاستغراق باجماع أهل العربیّة و الاصول و أئمّة التّفسیر ، و بشهادة استعمال الفصحاء ، و صحّة الاستثناء فاللّه سبحانه قد أخبر بأنه لا یراه أحد فی المستقبل ، فلو رآه المؤمنون فی الجنّة لزم كذبه .

[ 351 ]

و اعترض علیه بأنّ اللاّم فی الجمع لو كان للعموم و الاستغراق كان قوله :

تدركه الابصار موجبة كلیة ، و قد دخل علیها النفى فرفعها هو رفع الایجاب الكلّی و رفع الایجاب الكلّى سلب جزئیّ ، و لو لم یكن للعموم كان قوله : لا تدركه الأبصار سالبة مهملة فی قوّة الجزئیة فكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار ، و نحن نقول بموجبه حیث لا یراه الكافرون ، و لو سلّم فلا نسلّم عمومه فی الأحوال و الأوقات ، فیحمل على نفى الرّؤیة فی الدّنیا جمعا بین الأدلّة .

و الجواب أنه قد تقرّر فی موضعه أنّ الجمع المحلّى باللاّم عام نفیا و اثباتا فی المنفیّ و المثبت كقوله تعالى :

وَ مَا اللَّهُ یُریدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ وَ ما عَلَى الْمُحْسِنینَ مِنْ سَبیلٍ .

حتّى أنه لم یرد فی سیاق النفى فی شی‏ء من الكتاب الكریم إلاّ بمعنى عموم النفى و لم یرد لنفى العموم أصلا ، نعم قد اختلف فی النفى الدّاخل على لفظة كلّ لكنّه فی القرآن المجید أیضا بالمعنى الذی ذكرنا كقوله تعالى :

وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ .

إلى غیر ذلك ، و قد اعترف بما ذكرنا فی شرح المقاصد و بالغ فیه .

و أمّا منع عموم الأحوال و الأوقات فلا یخفى فساده ، فانّ النفى المطلق غیر المقیّد لا وجه لتخصیصه ببعض الأوقات إذ لا ترجیح لبعضها على بعض ، و هو من الأدلّة على العموم عند علماء الاصول .

و أیضا صحّة الاستثناء دلیل علیه و هل یمنع أحد صحّة قولنا : ما كلّمت زیدا إلاّ یوم الجمعة ، و لا اكلّمه إلاّ یوم العید و قال تعالى و لا تعضلوهنّ ، إلى قوله إلاّ أن یأتین و قال لا تخرجوهنّ إلى قوله الاّ أن یأتین و أیضا كلّ نفى ورد فی القرآن بالنسبة إلى ذاته تعالى فهو للتأبید و عموم الأوقات لا سیّما ما قبل هذه الآیة .

[ 352 ]

و أیضا عدم إدراك الأبصار جمیعا لا یختصّ بشی‏ء من الموجودات خصوصا مع اعتبار شمول الأحوال و الأوقات ، فلا یختصّ به تعالى فتعیّن أن یكون التمدّح بمعنى عدم إدراك شی‏ء من الأبصار له فی شی‏ء من الأوقات .

و ثانیهما أنّه تعالى تمدّح بكونه لا یرى به فانّه ذكره فی أثناء المدایح و ما كان من الصّفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا ، فیجب تنزیه اللّه تعالى بنفیه مطلقا .

ثمّ لمّا نفى عنه درك الأبصار له أثبت له دركه للأبصار فقال علیه السّلام ( أدركت الأبصار و أحصیت الأعمال ) كما نطق به الكتاب العزیز قال عزّ من قائل :

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ یُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطیفُ الْخَبیرُ و قال أیضا یَوْمَ یَبْعَثُهُمْ اللّهُ جَمیعاً فَیُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَیْ‏ءٍ شَهیدٌ .

أى أحاط به عددا لم یغب عنه شی‏ء و نسوه لكثرته أو تهاونهم به ، و اللّه على كلّ شی‏ء شهید أى یعلم الأشیاء كلّها من جمیع وجوهها لا یخفى علیه شی‏ء منها ، و قال أیضا تلو هذه الآیة :

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ یَعْلَمُ ما فِی السَّمواتِ وَ ما فِى الْأَرْضِ ما یَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلثَةٍ إِلاّ هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَیْنَما كانُوا ثُمَّ یُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا یَوْمَ الْقِیمَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلیمٌ .

[ 353 ]

ثمّ وصفه سبحانه بكمال الاقتدار فقال ( و أخذت بالنّواصی و الأقدام ) أى أحاطت قدرتك بنواصى العباد و أقدامهم ، و أخذت بها على وجه القهر و الاذلال ، و یجوز أن یكون المراد به خصوص أخذ المجرمین بنواصیهم و أقدامهم یوم القیامة كما قال تعالى :

یُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسیماهُمْ فَیُؤْخَذُ بِالنَّواصى وَ الْأَقْدامِ .

و نسبته علیه السّلام الأخذ إلى اللّه سبحانه مع كونه فعل الملائكة من باب الاسناد إلى السبب الآمر كما أسند اللّه التوفى الى نفسه فی قوله :

أَللّهُ یَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حینَ مَوْتِها مع كونه فعل ملك الموت بدلیل قوله سبحانه فی سورة السجدة :

قُلْ یَتَوَفَّیكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذی‏ وُكِّلَ بِكُمْ .

قال الفخر الرّازی فی تفسیر الآیة الاولى : و فی كیفیّة الأخذ ظهور نكالهم لأنّ فی نفس الأخذ بالنّاصیة إذلالا و إهانة ، و كذلك الأخذ بالقدم .

و فی الأخذ بها و جهان بل قولان لأهل التّفسیر .

أحدهما أن یجمع بین ناصیتهم و قدمهم من جانب ظهورهم فیربط بنواصیهم أقدامهم أو من جانب وجوههم فتكون رؤوسهم على ركبهم و نواصیهم فی أصابع أرجلهم مربوطة .

و الثانی أنّهم یسحبون سحبا ، فبعضهم یؤخذ بناصیته ، و بعضهم یجرّ برجله ثمّ استفهم على سبیل الاستحقار لما استفهم عنه فقال ( و ما الّذی نرى من خلقك ) أى من مخلوقاتك على كثرتها و اختلاف أجناسها و أنواعها و هیئآتها و مقادیرها و خواصّها و أشكالها و ألوانها إلى غیر هذه من أوصافها و حالاتها الّتی لا یضبطها عدّ و لا یحیط بها حدّ ( و نعجب له من قدرتك ) أى من مقدوراتك الغیر المتناهیة عددا و مددا و كیفا و كمّا ( و نصفه من عظیم سلطانك ) النّافذ فی الأنفس و الآفاق ، و الماضی فی أطباق الأرض و أقطار السّماء ( و ) الحال أنّ ( ما تغیّب عنّا

[ 354 ]

منه ) أى من مخلوقك و مقدورك و ملكك ( و قصرت أبصارنا عنه ) من محسوسات الموجودات ( و انتهت عقولنا دونه ) من معقولات المخلوقات ( و حالت سواتر الغیوب بیننا و بینه ) أى كانت سرادقات العزّة و أستار القدرة عائلة بیننا و بینه ، و حاجبة لنا من الوصول إلیه من غیابات الغیوب و الغیب المحجوب .

( أعظم ) و أفخم یعنی أنّه لو قیس كلّ ما شاهدناه بأبصارنا و أدركناه بعقولنا و وصفناه بألسنتنا ممّا ذرأه اللّه سبحانه فی عالم الامكان إلى ما غاب عنّا من أسرار القدرة و الجلال ، و شئونات الكبریاء و الجمال لم یكن إلاّ أقلّ قلیل كنسبة الجدول إلى النّهر ، بل القطرة إلى البحر ( فمن فرغ قلبه ) للنّظر فی عجائب الملك و الملكوت ( و أعمل فكره لیعلم ) مشاهد العزّ و السّلطان و القدرة و الجبروت و أنّه ( كیف أقمت عرشك ) فی الجوّ على عظمه ( و كیف ذرأت ) أى خلقت ( خلقك ) على كثرته ( و كیف علقت فی الهواء سماواتك ) بغیر عمد ( و كیف مددت على مور الماء ) أى موجه و اضطرابه ( أرضك ) على ثقلها مع عدم رسوبها فیه ( رجع طرفه حسیرا ) كلیلا ( و عقله مبهورا ) مغلوبا ( و سمعه والها ) متحیّرا ( و فكره حائرا ) قاصرا عن الاهتداء إلیه و عن الوصول إلى معرفته .

و محصّله أنّه لو بالغ أحد فی إعمال فكره و بذل وسعه للوصول إلى معرفة بعض ما أبدعه اللّه سبحانه فی عالم الغیب و الشّهادة من بدایع القدرة ، و لطایف الحكمة ،

و عجایب الصّنعة لعجز و حار ، و انقطع و استحار ، فكیف لو رام معرفة كلّه و یشهد على ما ذكره علیه السّلام ما قدّمنا فی شرح الخطبة الأولى و فی شرح الخطبة التّسعین ، فلیراجع ثمّة .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن حضرتست كه فصل أوّل آن متضمّن أوصاف كمال حضرت ذوالجلالست مى‏فرماید كه :

أمر خداى تعالى حكمیست لازم و موافق است با حكمت و خوشنودى آن أمانست

[ 355 ]

از عقوبت و سبب مغفرتست و رحمت حكم میفرماید بعلم شامل خود ، و عفو میفرماید با حلم كامل ، پروردگارا مر تو راست حمد بر آنچه مى‏گیری و مى‏دهى ، و بر آنچه كه سلامت مى‏دارى از بلیّات و مبتلا مى‏نمائى بآفات ، حمد مى‏كنم تو را حمد كردنى كه باشد خوشنودترین حمدها از براى تو ، و دوست‏ترین حمدها بسوى تو و فاضلترین حمدها نزد تو ، چنان حمدى كه پر سازد آنچه را خلق كرده ، و برسد بمقامى كه مراد تو است ، حمدى كه محجوب نباشد از درگاه تو ، و ممنوع و محبوس نباشد نزد بارگاه تو ، حمدیكه منقطع نشود شماره و عدد آن ، و فانی نشود مادّه و مدد آن پس نیستیم ما كه بدانیم نهایت بزرگى جلال تو را غیر از این كه مى‏دانیم كه تو زنده قائم بامور مخلوقان ، أخذ نمى‏كند تو را مقدّمه خواب كه خواب خفیف است و نه خواب گران ، منتهى نشد بسوى كمال تو نظر و فكرى ، و درك ننمود جمال تو را هیچ بصرى ، درك كردى تو بصرها را ، و در شماره آوردى عملها را ، و اخذ كردى به پیشانیها و قدمهاى مردمان .

و چه چیز است آنچه كه مى‏بینیم از خلق تو و تعجّب میكنیم از براى او از قدرت تو ، و وصف میكنیم آن را از بزرگى پادشاهى تو و حال آنكه آنچه كه غایب شده از ما از آن ، و قاصر شده بصرهاى ما از درك آن و بنهایت رسیده عقلهاى ما نزد آن ، و حایل شده پرده‏هاى غیبها میان ما و میان آن بزرگتر است .

پس هر كه فارغ نماید قلب خودش را و إعمال كند فكر خود را تا بداند كه چگونه بر پا داشته عرش خود را ، و چه سان آفریده مخلوقات خود را ، و چه قرار در آویخته در هوا آسمانهاى خود را ، و چه نوع گسترانیده بر موج آب زمین خود را بر مى‏گردد بینائی او در مانده و آواره ، و عقل او مغلوب ، و قوّه سامعه او حیران ،

و قوّه متفكّره او متحیّر و سرگردان .

[ 356 ]

الفصل الثانى ( منها )

یدّعی بزعمه أنّه یرجو اللّه ، كذب و العظیم ما باله لا یتبیّن رجاؤه فی عمله ، و كلّ من رجا عرف رجآؤه فی عمله إلاّ رجآء اللّه فإنّه مدخول ،

و كلّ خوف محقّق إلاّ خوف اللّه فإنّه معلول ، یرجو اللّه فی الكبیر و یرجو العباد فی الصّغیر ، فیعطى العبد ما لا یعطى الرّبّ ، فما بال اللّه عزّ و جلّ یقصّر به عمّا یصنع به بعباده ، أتخاف أن تكون فی رجاءك له كاذبا ، أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا ، و كذلك إن هو خاف عبدا من عبیده أعطاه من خوفه ما لا یعطى ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، و خوفه من خالقه ضمارا و وعدا ، و كذلك من عظمت الدّنیا فی عینه ، و كبر موقعها فی قلبه ، آثرها على اللّه فانقطع إلیها ، و صار عبدا لها .

و لقد كان فی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كاف لك فی الاسوة ، و دلیل لك على ذمّ الدّنیا و عیبها ، و كثرة مخازیها و مساویها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، و وطّئت لغیره أكنافها ، و فطم من رضاعها و زوى عن زخارفها .

و إن شئت ثنّیت بموسى كلیم اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذ یقول « ربّ إنّی لما أنزلت إلیّ من خیر فقیر » و اللّه ما سئله إلاّ خبزا یأكله ، لأنّه كان

[ 357 ]

یأكل بقلة الأرض ، و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفیف صفاق بطنه لهزاله ، و تشذّب لحمه .

و إن شئت ثلّثت بداود صلّى اللّه علیه صاحب المزامیر ، و قاری أهل الجنّة فلقد كان یعمل سفائف الخوص بیده ، و یقول لجلسائه : أیّكم یكفینی بیعها ، و یأكل قرص الشّعیر من ثمنها .

و إن شئت قلت فی عیسى بن مریم علیه السّلام قد كان یتوسّد الحجر ،

و یلبس الخشن ، و كان إدامه الجوع ، و سراجه باللّیل القمر ، و ظلاله فی الشّتآء مشارق الأرض و مغاربها ، و فاكهته و ریحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، و لم تكن له زوجة تفتنه ، و لا ولد یحزنه ، و لا مال یلفته ، و لا طمع یذّله ، دابّته رجلاه ، و خادمه یداه .

فتأسّ بنبیّك الأطیب الأطهر صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فإنّ فیه أسوة لمن تأسّى ،

و عزاء لمن تعزّى ، و أحبّ العباد إلى اللّه المتأسّی بنبیّه ، و المقتصّ لأثره ، قضم الدّنیا قضما ، و لم یعرها طرفا ، أهضم أهل الدّنیا كشحا ،

و أخمصهم من الدّنیا بطنا ، عرضت علیه الدّنیا فأبى أن یقبلها ، و علم أن اللّه سبحانه أبغض شیئا فأبغضه ، و حقّر شیئا فحقّره ، و صغّر شیئا فصغّره ، و لو لم یكن فینا إلاّ حبّنا ما أبغض اللّه و رسوله ، و تعظیمنا ما

[ 358 ]

صغّر اللّه و رسوله ، لكفى به شقاقا للّه ، و محادّة عن أمر اللّه .

و لقد كان صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یأكل على الأرض ، و یجلس جلسة العبد ،

و یخصف بیده نعله ، و یرقع بیده ثوبه ، و یركب الحمار العاری ،

و یردف خلفه ، و یكون السّتر على باب بیته ، فتكون فیه التّصاویر ،

فیقول : یا فلانة لإحدى أزواجه غیّبیه عنّی ، فإنّی إذا نظرت إلیه ذكرت الدّنیا و زخارفها ، فأعرض عن الدّنیا بقلبه ، و أمات ذكرها عن نفسه ، و أحبّ أن تغیب زینتها عن عینه ، لكیلا یتّخذ منها ریاشا ،

و لا یعتقدها قرارا ، و لا یرجو فیها مقاما ، فأخرجها من النّفس ، و أشخصها عن القلب ، و غیّبها عن البصر ، و كذلك من أبغض شیئا أبغض أن ینظر إلیه ، و أن یذكر عنده .

و لقد كان فی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما یدلّك على مساوى الدّنیا و عیوبها ،

إذ جاع فیها مع خاصّته ، و زویت عنه زخارفها مع عظیم زلفته ،

فلینظر ناظر بعقله ، أكرم اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بذلك أم أهانه ؟ فإن قال : أهانه ، فقد كذب و العظیم ، و إن قال : أكرمه ، فلیعلم أنّ اللّه أهان غیره حیث بسط الدّنیا و زویها عن أقرب النّاس منه ،

فتأسّى متأسّ بنبیّه ، و اقتصّ أثره ، و ولج مولجه ، و إلاّ فلا یأمن





نظرات() 


viagravonline.com
چهارشنبه 28 شهریور 1397 09:11 ب.ظ

You suggested it wonderfully.
viagra vs cialis vs levitra cost of cialis per pill safe dosage for cialis india cialis 100mg cost cialis herbs cialis usa cost comprar cialis 10 espa241a india cialis 100mg cost female cialis no prescription acheter du cialis a geneve
http://viagraky.com/
سه شنبه 27 شهریور 1397 06:10 ب.ظ

You have made the point!
comprar cialis 10 espa241a order generic cialis online cialis for sale cialis usa cost we recommend cialis info click now buy cialis brand link for you cialis price cialis price in bangalore order generic cialis online cialis 30 day trial coupon
canadianpharmacytousa.com
سه شنبه 13 شهریور 1397 11:07 ب.ظ

Nicely put, Appreciate it!
Northwest Pharmacy canadian rx world pharmacy drugs for sale order canadian prescriptions online trust pharmacy canadian most reliable canadian pharmacies canada medication prices buy viagrow pro buy viagra online usa northwest pharmacies
Generic cialis
دوشنبه 12 شهریور 1397 10:08 ب.ظ

Amazing a lot of good information.
generico cialis mexico online prescriptions cialis cialis 20mg preis cf buy online cialis 5mg cialis generico lilly cialis manufacturer coupon tarif cialis france generic cialis 20mg uk buy cialis online cheapest where do you buy cialis
http://buycialisonla.com/
دوشنبه 12 شهریور 1397 04:12 ق.ظ

You said it nicely..
cialis name brand cheap cheap cialis cialis et insomni buy cialis online legal cheap cialis cialis online cialis generika in deutschland kaufen canada discount drugs cialis cialis online 5 mg cialis coupon printable
viagra canada
سه شنبه 23 مرداد 1397 04:15 ق.ظ

Very good write ups. Many thanks!
how can you buy viagra buy viagra online uk cheap rx viagra online buy viagra legally online pharmacy usa viagra cheap online viagra uk viagra viagra buy viagra kamagra cheap generic viagra pills online viagra generic
Cialis canada
دوشنبه 22 مرداد 1397 04:44 ب.ظ

Info very well utilized!!
acquistare cialis internet cialis cost cialis tablets for sale generic cialis pro cialis vs viagra prezzo cialis a buon mercato only best offers 100mg cialis cialis sicuro in linea cialis coupons printable cialis online nederland
Cialis canada
دوشنبه 7 خرداد 1397 05:08 ق.ظ

Fantastic write ups. Regards.
rx cialis para comprar cialis 5 mg schweiz tadalafil 10 mg callus cialis sans ordonnance tadalafil generic cialis generic availability cialis generisches kanada cialis kamagra levitra what is cialis
Buy cialis online
پنجشنبه 20 اردیبهشت 1397 06:05 ق.ظ

Fine data. Thanks a lot!
miglior cialis generico cialis tadalafil cialis 200 dollar savings card cialis canadian drugs enter site very cheap cialis brand cialis generic only now cialis 20 mg generic cialis 20mg uk achat cialis en itali cialis from canada
Online cialis
جمعه 7 اردیبهشت 1397 08:49 ب.ظ

Thanks! Great stuff.
cialis vs viagra cialis generique 5 mg canadian discount cialis cialis generico milano cialis diario compra how do cialis pills work cialis 20 mg cut in half we use it cialis online store cheap cialis tadalafil tablets
Generic for viagra
سه شنبه 4 اردیبهشت 1397 08:57 ق.ظ

Appreciate it, A lot of forum posts.

buy viagra online pharmacy buy generic viagra online cheap cheap generic sildenafil cheap sildenafil tablets online viagra prescription viagra tablets online purchase viagra order online viagra online pharmacy viagra buy cheap viagra online usa buy viagra online
Cialis canada
جمعه 3 فروردین 1397 10:45 ب.ظ

Regards. I enjoy this!
order cialis from india does cialis cause gout achat cialis en europe buy original cialis wow look it cialis mexico cialis 5 mg ou trouver cialis sur le net wow look it cialis mexico try it no rx cialis price cialis wal mart pharmacy
Can you have an operation to make you taller?
یکشنبه 26 شهریور 1396 10:01 ب.ظ
We are a bunch of volunteers and starting a new scheme in our community.
Your website provided us with helpful information to work on. You have performed a formidable task and our whole group will probably be grateful to you.
foot pain
دوشنبه 13 شهریور 1396 04:15 ب.ظ
I am no longer positive where you are getting your information, but good topic.
I needs to spend a while learning more or understanding more.
Thank you for fantastic information I used to be on the lookout for this information for my mission.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox