تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:44 ب.ظ

[ 158 ] و من خطبة له ع ینبه فیها على فضل الرسول الأعظم و فضل القرآن ثم حال دولة بنی أمیة النبی و القرآن

أَرْسَلَهُ عَلَى حِینِ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ اَلْأُمَمِ وَ اِنْتِقَاضٍ مِنَ اَلْمُبْرَمِ فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِیقِ اَلَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَ اَلنُّورِ اَلْمُقْتَدَى بِهِ ذَلِكَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ یَنْطِقَ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أَلاَ إِنَّ فِیهِ عِلْمَ مَا یَأْتِی وَ اَلْحَدِیثَ عَنِ اَلْمَاضِی وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ وَ نَظْمَ مَا بَیْنَكُمْ دولة بنی أمیة و منها فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ یَبْقَى بَیْتُ مَدَرٍ وَ لاَ وَبَرٍ إِلاَّ وَ أَدْخَلَهُ اَلظَّلَمَةُ تَرْحَةً وَ أَوْلَجُوا فِیهِ نِقْمَةً فَیَوْمَئِذٍ لاَ یَبْقَى لَهُمْ فِی اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ وَ لاَ فِی اَلْأَرْضِ نَاصِرٌ أَصْفَیْتُمْ بِالْأَمْرِ غَیْرَ أَهْلِهِ وَ أَوْرَدْتُمُوهُ غَیْرَ مَوْرِدِهِ وَ سَیَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ وَ مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ مَطَاعِمِ اَلْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ اَلصَّبِرِ وَ اَلْمَقِرِ وَ لِبَاسِ شِعَارِ اَلْخَوْفِ وَ دِثَارِ اَلسَّیْفِ وَ إِنَّمَا هُمْ مَطَایَا اَلْخَطِیئَاتِ وَ زَوَامِلُ اَلْآثَامِ فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَیَّةُ مِنْ بَعْدِی كَمَا تُلْفَظُ اَلنُّخَامَةُ ثُمَّ لاَ تَذُوقُهَا وَ لاَ تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ اَلْجَدِیدَانِ

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و السابعة و الخمسون من المختار فى باب الخطب و الظاهر أنّها مع الخطبة الثّامنة و الثّمانین متّحدتان ملتقطتان من خطبة طویلة قدّمنا روایتها من الكافی فی شرح الخطبة التی أشرنا الیها

[ 332 ]

أرسله على حین فترة من الرّسل ، و طول هجعة من الامم ، و انتقاض من المبرم ، فجائهم بتصدیق الّذی بین یدیه ، و النّور المقتدى به ، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ینطق ، و لكن أخبركم عنه ، ألا إنّ فیه علم ما یأتی و الحدیث عن الماضی ، و دواء دائكم ، و نظم ما بینكم .

منها فعند ذلك لا یبقى بیت مدر و لا وبر إلاّ و أدخله الظّلمة ترحة ، و أولجوا فیه نقمة ، فیومئذ لا یبقى لهم فی السّماء عاذر ،

و لا فی الأرض ناصر ، أصفیتم بالأمر غیر أهله ، و أوردتموه غیر ورده ، و سینتقم اللّه ممّن ظلم مأكلا بمأكل ، و مشربا بمشرب ، من مطاعم العلقم ، و مشارب الصّبر و المقر ، و لباس شعار الخوف ، و دثار السّیف ، و إنّما هم مطایا الخطیئآت ، و زوامل الآثام ، فاقسم ثمّ أقسم لتنخمنّها أمیّة من بعدی كما تلفظ النّخامة ، ثمّ لا تذوقها و لا تتطعّم بطعمها أبدا ما كرّ الجدیدان .

اللغة

( الفترة ) بین الرّسل انقطاع الوحى و الرّسالة و ( الهجعة ) النّومة من اللّیل أو من أوّله و ( أبرم ) الحبل جعله طاقین ثمّ فتله و أبرم الأمر أحكمه و ( الترحة ) المرّة من التّرح بالتحریك الهمّ و الحزن و ( أصفیت ) فلانا بكذا خصّصته به و ( المأكل ) و ( المشرب ) مصدران بمعنى الأكل و الشّرب و یجوز هنا أن یجعلا بمعنى المفعول و ( المقر ) ككتف الصّبر أو شبیه به أو السمّ كالمقروزان

[ 333 ]

فلس و ( الشعار ) ما یلى الجسد من الثّیاب و ( الدّثار ) ما فوقه و ( المطایا ) جمع مطیّة و هى الدّابة تمطو أى تجدّ فی سیرها و ( الزّوامل ) جمع الزّاملة و هی الّتی یحمل علیها من الابل و غیرها و ( تنخم ) دفع بشی‏ء من أنفه أو صدره و ( النّخامة ) بالضمّ النّخاعة .

الاعراب

على فی قوله علیه السّلام : على فترة بمعنى فی كما فی قوله تعالى :

عَلى حینٍ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها عَلى مُلْكِ سُلَیْمانَ .

و من فی قوله : من الرّسل نشویة و كذا فی قوله : من الامم و من المبرم ، و الباء فی قوله فجائهم بتصدیق آه یحتمل المصاحبة و التّعدیة .

قال الشّارح المعتزلی : مأكلا منصوب بفعل مقدّر أى یأكلون مأكلا ، و الباء هنا للمجازاة الدّالّة على الصّلة كقوله تعالى :

فَبِما نَقْضِهِمْ میثاقَهُمْ و قال سبحانه قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهیراً لِلْمُجْرِمینَ و قال البحرانی : و مأكلا و مشربا منصوبان بفعل مضمر و التّقدیر و یبدلهم مأكلا بمأكل .

أقول : الظّاهر أنّ الباء على ما قرّره الشّارح المعتزلی من الفعل سببیّة لا للمجازاة ، و إن كان مراده بالمجازاة هى السّببیّة فلا مشاحة ، و على تقریر البحرانی فهى للمقابلة ، و على قول الأوّل فمن فی قوله : من مطاعم العلقم و مشارب الصبر ،

بیان لمأكلا و مشربا ، و على قول الثّانی فهى بیان لقوله : بمأكل و مشرب فافهم جیّدا .

و الانصاف أنّه لا حاجة إلى تقدیر الفعل ، بل یجعل مأكلا و مشربا مفعولین لظلم بواسطة الحرف المقدّر ، و یجعل قوله : بمأكل متعلّقا بینتقم ، و على ذلك

[ 334 ]

فیكون من مطاعم بیانا لقوله : لمأكل كما قدّمناه فی قول البحرانی ، و تقدیر الكلام و سینتقم اللّه ممن ظلم أحدا فی أكل أو شرب بأكل من مطاعم العلقم و بشرب من مشارب الصّبر ، و على ذلك فیستقیم الكلام على أحسن نظام كما هو غیر خفیّ على اولى الأفهام .

المعنى

اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصلین :

الفصل الاول

فی الاشارة إلى بعثة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و فضیلته علیه السّلام و فضیلة ما جاء به من كتاب اللّه سبحانه و هو قوله ( أرسله على حین فترة من الرّسل و طول هجعة من الامم ) قد تقدّم شرح هاتین القرینتین فی شرح الخطبة الثّامنة و الثّمانین ، فلیراجع ثمّة ( و انتقاض من المبرم ) أى انتقاض ما أبرمه الأنبیاء و الرّسل من أحكام الدّین و أحكموه من قوانین الشرع المبین ( فجائهم بتصدیق الّذی بین یدیه ) أى جائهم الرّسول مصاحبا بالتّصدیق أى مصدّقا لما قبله فیكون التّصدیق وصفا لنفس الرسول كما قال تعالى :

وَ لَمّا جآئَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَریقٌ .

و على كون الباء للتّعدیة فالمعنى أنّه أتاهم بكتاب فیه تصدیق الّذی بین یدیه ،

فیكون المصدّق هو الكتاب كما قال تعالى :

نَزَّلَ عَلَیْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیْهِ .

قال فی مجمع البیان : أى لما قبله من كتاب و رسول عن مجاهد و قتادة و الرّبیع و جمیع المفسّرین و إنّما قیل لما بین یدیه لما قبله لأنّه ظاهر له كظهور الّذی بین یدیه .

[ 335 ]

و قال الفخر الرّازی فی تفسیر هذه الآیة : الوصف الثّانی لهذا الكتاب قوله :

مصدّقا لما بین یدیه ، و المعنى أنّه مصدّق لكتب الأنبیاء علیهم السّلام و لما أخبروا به عن اللّه عزّ و جلّ .

ثمّ فی الآیة وجهان :

الأوّل أنّه تعالى دلّ بذلك على صحّة القرآن لأنّه لو كان من عند غیر اللّه لم یكن موافقا لسایر الكتب ، لأنّه كان امّیا لم یختلط بأحد من العلما و لا تلمّذ لأحد و لا قرء على أحد شیئا ، و المفترى إذا كان هكذا امتنع أن یسلم عن الكذب و التّحریف ، فلمّا لم یكن كذلك ثبت أنّه عرف هذه القصص بوحى اللّه الثّانی قال أبو مسلم : المراد منه أنّه تعالى لم یبعث نبیّا قطّ إلاّ بالدّعاء إلى توحیده و الایمان به و تنزیهه عمّا لا یلیق به ، و الأمر بالعدل و الاحسان و الشّرایع الّتی هی صلاح كلّ زمان ، فالقرآن مصدّق لتلك الكتب فی كلّ ذلك بقی فی الآیة سؤالان :

الأوّل كیف سمّى ما مضى بأنّه بین یدیه و الجواب أنّ تلك الأخبار لغایة ظهورها سماها بهذا الاسم .

الثانی كیف یكون مصدّقا لما تقدّمه من الكتب مع أنّ القرآن ناسخ لأكثر تلك الأحكام و الجواب إذا كانت الكتب مبشّرة بالقرآن و بالرّسول و دالّة على أنّ أحكامها تثبت إلى حین بعثته و أنّها تصیر منسوخة عند نزول القرآن كانت موافقة للقرآن ، فكان القرآن مصدّقا لها ، و أمّا فیما عدا الأحكام فلا شبهة فی أنّ القرآن مصدّق لها ، لأنّ دلائل المباحث الالهیّة لا تختلف فی ذلك ، فهو مصدّق لها فی الأخبار الواردة فی التوراة و الانجیل ، هذا .

و الأظهر كون التّصدیق فی قوله علیه السّلام : وصفا للقرآن و الباء فیه للتّعدیة بقرینة قوله ( و النّور المقتدى به ) فانّه وصف له أیضا و كونه نورا یهتدى به فی ظلمات الجهل ، و یقتدى بأحكامه ظاهر ، قال سبحانه :

[ 336 ]

قَدْ جآئَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبینٌ .

( ذلك ) الموصوف بما تقدّم هو ( القرآن ) المنزل من عند اللّه إعجازا لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ( فاستنطقوه ) یحتمل أن یكون المراد به الأمر باستفهام مضامینه و تفهم ما تضمّته من الحقایق و الدقایق و الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام .

و لمّا كان التّفهّم عنه بنفسه غیر ممكن لاشتماله على المحكم و المتشابه و النّاسخ و المنسوخ و الظّاهر و الباطن و التنزیل و التأویل و غیرها عقّبه بقوله ( و لن ینطق ) أى لا یمكن تفهیمه بنفسه أبدا بل لا بدّ له من مترجم فأردفه بقوله ( و لكن أخبركم عنه ) تنبیها على أنّه علیه السّلام مترجمه و قیّمة و مفهم معانیه و ظواهره و بواطنه .

و یجوز أن یكون استفعل بمعنى أفعل فیكون المراد باستنطاقهم له إنطاقهم إیاه و لمّا كان ذلك موهما لكونه ذا نطق بنفسه أتى بقوله : و لن ینطق ، من باب الاحتراس الّذی عرفت فی دیباجة الشّرح من المحسنات البدیعیة ثمّ عقّبه بقوله : و لكن اخبركم عنه تنبیها على أنّه خطّ مسطور بین الدّفتین لیس له لسان بل لا بدّ له من ترجمان و هو علیه السّلام لسانه و ترجمانه و إلى ذلك یشیر علیه السّلام فی الخطبة المأة و الثانیة و الثّمانین بقوله :

فالقرآن آمر زاجر و صامت ناطق ، أى صامت بنفسه و ناطق بترجمانه ، و لعلّنا نذكر لهذا الكلام معنى آخر فی مقامه إنشاء اللّه حیثما بلغ الشّرح إلیه هذا .

و قد تقدّم فی التّذییل الثّالث من تذییلات الفصل السّابع عشر من الخطبة الاولى الأدلّة العقلیّة و النقلیّة على أنّ دلیل القرآن و قیّمه و ترجمانه و العالم بمعانیه و مبانیه و بأسراره و بواطنه و ظواهره هو أمیر المؤمنین علیه السّلام و الطیّبون من أولاده سلام اللّه علیهم جمیعا .

و قد علمت هناك أیضا أنّ القرآن مشتمل على علم ما كان و ما یكون و ما هو كائن و إلیه أشار هنا بقوله ( ألا إنّ فیه علم ما یأتی ) أى أخبار اللاّحقین كلیّاتها

[ 337 ]

و جزئیاتها و أحوال الموت و البرزخ و البعث و النّشور و القیامة و الجنّة و النّار و درجات الجنان و دركات الجحیم و أحوال السّابقون إلى الاولى و السّائرون إلى الأخرى ، و تفاوت مراتب المثابین و المعاقبین فی الثواب و العقاب شدّة و ضعفا و قلّة و كثرة و غیر ذلك ممّا یحدث فی المستقبل .

( و الحدیث عن الماضی ) أى أخبار السّابقین و كیفیّة بدء الخلق من السّماء و الأرض و الشّجر و الحجر و النّبات و الانسان و الحیوان و قصص الأنبیاء السّلف و اممهم و معاصریهم من ملوك الأرض و السّلاطین و غیر ذلك ممّا مضى .

( و دواء دائكم ) لاشتماله على الفضایل العلمیّة و العملیّة بها یحصل اصلاح النّفوس و الشّفاء من الأمراض النّفسانیّة و البرء من داء الغفلة و الجهالة ( و نظم ما بینكم ) لتضمّنه القوانین الشّرعیة و الحكمة السّیاسیّة الّتی بها نظام العالم و استقامة الأمور .

الفصل الثانى ( منها )

فی وصف حال بنی امیّة و الاخبار عن ملكهم و ظلمهم و زوال دولتهم بعد فسادهم فی الأرض و هو قوله ( فعند ذلك لا یبقى بیت مدر و لا وبر ) أى أهل الحضر و البدو ( إلاّ و أدخله الظلمة ) من بنی أمیّة و من أعوانهم ( ترحة ) أى همّا و حزنا ( و اولجوا ) أى ادخلوا ( فیه نقمة ) و عقوبة ( فیومئذ ) یحیق بهم العذاب و ( لا یبقى لهم فی السّماء عاذر ) أى ناصر ( و لا فی الأرض ناصر ) فیزول دولتهم و یكسر صولتهم .

و أردف ذلك بتوبیخ المخاطبین الرّاضین بفعل الظّلمة و المتقاعدین عن ردعهم عن ظلمهم فقال ( أصفیتم بالأمر ) أى آثرتم بأمر الخلافة ( غیر أهله ) الّذی هو حقّ له ( و أوردتموه غیر ورده ) أى أنزلتموه عند من لا یستحقّه من الأوّل و الثانی و الثّالث و من یحذ و حذوهم من معاویة و سایر بنی امیّة ، إذ الخطاب فی أصفیتم

[ 338 ]

و إن كان متوجّها إلى المخاطبین الحاضرین إلاّ أنّ المراد به العموم كسایر الخطابات الشّفاهیّة .

( و سینتقم اللّه ممّن ظلم مأكلا بمأكل و مشربا بمشرب من مطاعم العلقم و مشارب الصّبر و المقر ) أى یبدل نعمتهم بالنّقمة و مطاعمهم اللّذیذة الشّهیة بالمریرة .

قال الشّارح البحرانی : و استعار لفظ العلقم و الصّبر و المقر لما یتجرّعونه من شداید القتل و أحوال العدوّ و مرارات زوال الدّولة ( و ) ینتقم أیضا ب ( لباس شعار الخوف و دثار السّیف ) أى بالخوف اللاّزم لهم لزوم الشّعار و بالسّیف اللاّزم علیهم لزوم الدّثار ، و تخصیص الشّعار بالخوف و الدّثار بالسیف لأنّ الخوف باطن فی القلوب و السّیف ظاهر فی البدن كما أنّ الشّعار ما كان یلى الجسد من الثّیاب و الدّثار ما فوقه فناسب الأوّل بالأوّل و الثّانی بالثّانی ( و انّما هم مطایا الخطیئآت و زوامل الآثام ) یعنى أنّهم حمّال المعاصی و السّیئات لكون حركاتهم و سكناتهم كلّها على خلاف القانون الشّرعی .

ثمّ أخبر عن زوال ملكهم و أتى بالقسم البارّ المؤكّد تنبیها على أنّ المخبر به واقع لا محالة فقال ( فاقسم ) باللّه العلیم ( ثمّ اقسم ) به و إنّه لقسم لو تعلمون عظیم ( لتنخمنّها امیّة ) أى لتلفظنّ الخلافة بنو أمیّة ( من بعدى كما تلفظ النخامة ) أى تدفع من الصدر و الأنف ( ثمّ لا تذوق ) لذّت ( ها و لا تتطعم بطعمها أبدا ما كرّ الجدیدان ) أى اللّیل و النهار یعنی أنّهم لا یجدون حلاوتها و لا یستلذّون بها و لا ینالون إلیها أبدا الدّهر ، لأنه تعالى قد أخبر نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ مدّة ملكهم ألف شهر بقوله :

لَیْلَةُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .

و أخبره رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أمیر المؤمنین علیه السّلام و أولاده الطاهرین .

روى فی الصافی عن علیّ بن إبراهیم القمّی ( ره ) قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان قرودا تصعد منبره فغمّه ذلك ، فأنزل اللّه سورة القدر :

[ 339 ]

إِنّا أَنْزَلْناهُ فی لَیْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْریكَ ما لَیْلَةُ الْقَدْرِ لَیْلَةُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .

تملك بنو أمیّة لیس فیها لیلة القدر .

و فیه عن الكافی عن الصادق علیه السّلام أری رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی منامه أنّ بنی أمیّة یصعدون على منبره من بعده و یضلّون الناس عن الصراط القهقرى ، فأصبح كئیبا حزینا قال علیه السّلام : فهبط علیه جبرئیل علیه السّلام فقال : یا رسول اللّه مالى أراك كئیبا حزینا قال : یا جبرئیل إنّی رأیت بنی أمیّة فی لیلتی هذه یصعدون منبری من بعدی یضلّون النّاس عن الصراط القهقرى ، فقال : و الذی بعثك بالحقّ نبیا إنّی ما اطّلعت علیه ،

فعرج إلى السماء فلم یلبث أن نزل علیه بآى من القرآن یونسه بها قال :

أ فَرَأیْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنینَ ثُمَّ جآئَهُمْ ما كانُوا یُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا یُمَتِّعُونَ و أنزل علیه إِنّا أَنْزَلْناهُ فی لَیْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْریكَ ما لَیْلَةُ الْقَدْرِ لَیْلَةُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .

جعل اللّه لیلة القدر لنبیّه خیرا من ألف شهر ملك بنی أمیّة ، و فی معناه اخبار أخر هذا و قد تقدّم تفصیل زوال الدّولة الأمویّة و انقراضهم بید السّفاح فی شرح الخطبة المأة و الرّابعة ، فلیراجع هناك .

الترجمة

از جمله خطب آن بزرگوار و ولیّ پروردگار است در بعثت پیغمبر آخر الزمان و فضیلت قرآن و وصف حال بنی امیّة و ظلم ایشان و زوال دولت آنها بعد از فساد و طغیان مى‏فرماید :

فرستاد خداى تبارك و تعالى پیغمبر مختار را در زمان منقطع شدن وحى و خالى

[ 340 ]

بودن آن از پیغمبران ، و بر درازى خواب غفلت از أمّتان ، و هنگام شكسته شدن ریسمان پرتاب شریعت پیشینان ، پس آورد بایشان تصدیق آن چیزى را كه پیش از او بود از توراة و انجیل و زبور ، و آورد نورى را كه اقتدا و تبعیّت مى‏شود بآن ، آن نور عبارتست از قرآن پس طلب كنید نطق و گفتار او را و حال آنكه أبدا گویا نخواهد شد ، و لكن من خبر دهم شما را به مضمون آن از جهة اینكه منم ترجمان قرآن آگاه باشید بدرستى در قرآن است علم آنچه كه خواهد آمد و خبر از گذشته یعنى متضمّن علم أوّلین و آخرین است ، و در اوست دواء درد شما و نظام ما بین شما .

از جمله آن خطبه است مى‏فرماید :

پس نزد دولت بنى أمیّه باقى نمى‏ماند هیچ خانه كه ساخته شده باشد از گل و خشت و نه خانه كه بنا شده باشد از پشم یعنى نمى‏ماند عمارتى در شهر و نه خرگاهى در بیابان مگر اینكه داخل مى‏كنند ظلام در آن خانه همّ و حزن را ،

و در آورند در آن عقوبت و نقمت را ، پس در آن روز باقى نماند از براى ظلام در آسمان عذر آورنده ، و نه در زمین یارى كننده ، اختیار كردید شما بأمر خلافت غیر أهل آن را ،

و وارد كردید أمر خلافت را در غیر محلّ او ، و زود باشد كه انتقام بكشد خداوند قهّار از كسى كه ظلم كرده باشد كسى را در مأكول و مشروبى با مأكول و مشروبى كه از مأكولات تلخ است و از مشروبات تلخ و بد مزه ، و با لباس باطنی خوف و ترس و با لباس ظاهرى شمشیر ، و بدرستى كه ایشان شتران بار كش گناهانند و شتران توشه معاصى ، پس قسم مى‏خورم بخدا باز قسم مى‏خورم البته مى‏أندازد خلافت را بنى امیه بعد از من چنانچه انداخته شود آب دهن از دهن پس از آن نچشند هرگز چاشنى خلافت را ، و نمى‏خورند طعام آن را هیچ مادامى كه باز گردد شب و روز .

[ 159 ] و من خطبة له ع یبین فیها حسن معاملته لرعیته

وَ لَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ وَ أَحَطْتُ بِجُهْدِی مِنْ وَرَائِكُمْ وَ أَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ اَلذُّلِّ وَ حَلَقِ اَلضَّیْمِ شُكْراً مِنِّی لِلْبِرِّ اَلْقَلِیلِ وَ إِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ اَلْبَصَرُ وَ شَهِدَهُ اَلْبَدَنُ مِنَ اَلْمُنْكَرِ اَلْكَثِیرِ

[ 341 ]

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و الثامنة و الخمسون من المختار فى باب الخطب و لقد أحسنت جواركم ، و أحطت بجهدی من ورائكم ،

و أعتقتكم من ربق الذّلّ ، و حلق الضّیم ، شكرا منّی للبرّ القلیل ،

و إطراقا عمّا أدركه البصر ، و شهده البدن من المنكر الكثیر .

اللغة

( الجوار ) بالضمّ و قد یكسر المجاورة و ( الرّبق ) بالكسر وزان حمل حبل فیه عدّة عرى یشدّ به البهم و كلّ عروة ربقة بالكسر و الفتح و یجمع على ربق كعنب و أرباق كأصحاب و رباق كجبال و ( الحلق ) بالتحریك جمع الحلقة بسكون اللاّم علی غیر القیاس و ربّما یجمع على حلق بالسّكون كبدرة و بدر و على حلّق كقصعة و قصع ، و حكى یونس عن أبی عمرو بن العلا أنّ الحلقة بالفتح ، و على هذا فالجمع بحذف الهاء قیاس كقصبة و قصب ، قاله الفیومى فی مصباح اللّغة .

الاعراب

الواو فی قوله : و لقد ، للقسم و المقسم به محذوف لكونه معلوما ، و شكرا مفعول له للأفعال المتقدّمة على سبیل التنازع ، و من فی قوله : من المنكر ، بیان لما أدركه .

المعنى

الظّاهر أنّه خاطب به أهل الكوفة ، و الغرض منه المنّ على المخاطبین

[ 342 ]

و التّنبیه على حسن مداراته علیه السّلام معهم و صفحه عنهم و الغض عن خطیئاتهم على كثرتها كما قال ( و لقد أحسنت جواركم ) أی مجاورتكم أى كنت لكم جار حسن و قد وقع نظیر التعبیر بهذه اللّفظة فی كلامه علیه السّلام المأة و التّاسع و العشرین حیث قال هناك : و إنّما كنت جارا جاوركم بدنى أیّاما ، و أراد بمجاورته لهم مطلق المصاحبة و المعاشرة على سبیل الكنایة .

و یجوز أن یراد به معناه الحقیقى ، لأنّه علیه السّلام ارتحل من المدینة إلى البصرة لجهاد النّاكثین ، و احتاج إلى الاستنصار بأهل الكوفة إذ لم یكن جیش الحجاز وافیا بمقابلتهم ، ثمّ اتّصلت تلك الفتنة بفتنة أهل الشّام فاضطرّ إلى المقام بینهم و صار جارا لهم كما تقدّم الاشارة إلى ذلك فی الكلام السّبعین و شرحه .

( و أحطت بجهدى من ورائكم ) قیل : أراد بالاحاطة من الوراء دفع من یریدهم بشرّ لأنّ العدوّ غالبا یكون من وراء الهارب .

أقول : بل الظّاهر أنّه أراد أنّه كان به علیه السّلام قوّة ظهرهم و شدّ ازرهم ( و أعتقتكم من ربق الذّل و حلق الضّیم ) و الظلم أراد به أنّه دفع عنهم ذلّ الاسر و ظلم الأعداء ، و المقصود حمایته علیه السّلام لهم و اعتزازهم به ( شكرا منّی للبرّ القلیل ) أى ثناء منّى و محمدة لأفعالكم الحسنة على قلّتها ( و إطراقا ) أى سكوتا و غضّا ( عمّا أدركه البصر و شهده البدن من المنكر الكثیر ) و إطراقه عنهم مع مشاهدتهم على المنكرات على كثرتها إمّا لعدم تمكّنه من الانكار و الرّدع بالعنف و القهر ،

أولا نجراره إلى ما هو أعظم فسادا و مفسدة ممّاهم علیه .

قال الشّارح البحرانی : و ظاهر أنّهم كانوا غیر معصومین ، و محال أن یستقیم دولة أو یتمّ ملك بدون الاحسان إلى المحسنین من الرّعیّة و التّجاوز عن بعض المسیئین .

الترجمة

از جمله خطب فصاحت نظام و بلاغت فرجام آن امام أنام است در اظهار حسن رفتار و كردار خود نسبت بأصحاب و أتباع میفرماید :

[ 343 ]

قسم بخدا هر آینه بتحقیق نیكو كردم همسایگى شما را و حقّ جوار را خوب بجا آوردم ، و احاطه نمودم بقدر طاقت خود از پس شما ، و آزاد كردم شما را از ریسمانهاى ذلّت و از حلقه‏هاى ظلم و ستم بجهت تشكّر از من مر نیكوئى أندك شما را كه آن طاعت قلیل شما است نسبت بمن ، و بجهة سكوت و چشم در پیش افكندن از آنچه كه درك نمود آن را چشم من و مشاهده كرد آن را بدن من از منكرات و أعمال قبیحه كثیره ، بجهت اینكه دفع آن مؤدّى بر فساد عظیم مى‏شد .





نظرات() 


foot complaints
یکشنبه 26 شهریور 1396 07:14 ق.ظ
Ahaa, its pleasant conversation concerning this piece of
writing at this place at this web site, I have read all
that, so now me also commenting at this place.
Clarita
دوشنبه 16 مرداد 1396 05:41 ب.ظ
Your style is very unique in comparison to other people I've read stuff from.
I appreciate you for posting when you've got the opportunity, Guess I will just book
mark this web site.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox