تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:45 ب.ظ

[ 157 ] و من خطبة له ع یحث الناس على التقوى

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِی جَعَلَ اَلْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ وَ سَبَباً لِلْمَزِیدِ مِنْ فَضْلِهِ وَ دَلِیلاً عَلَى آلاَئِهِ وَ عَظَمَتِهِ عِبَادَ اَللَّهِ إِنَّ اَلدَّهْرَ یَجْرِی بِالْبَاقِینَ كَجَرْیِهِ بِالْمَاضِینَ لاَ یَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ وَ لاَ یَبْقَى سَرْمَداً مَا فِیهِ آخِرُ فَعَالِهِ كَأَوَّلِهِ مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُهُ مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلاَمُهُ فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ اَلزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَیْرِ نَفْسِهِ تَحَیَّرَ فِی اَلظُّلُمَاتِ وَ اِرْتَبَكَ فِی اَلْهَلَكَاتِ وَ مَدَّتْ بِهِ شَیَاطِینُهُ فِی طُغْیَانِهِ وَ زَیَّنَتْ لَهُ سَیِّئَ أَعْمَالِهِ فَالْجَنَّةُ غَایَةُ اَلسَّابِقِینَ وَ اَلنَّارُ غَایَةُ اَلْمُفَرِّطِینَ اِعْلَمُوا عِبَادَ اَللَّهِ أَنَّ اَلتَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِیزٍ وَ اَلْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِیلٍ لاَ یَمْنَعُ أَهْلَهُ وَ لاَ یُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَیْهِ أَلاَ وَ بِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ اَلْخَطَایَا وَ بِالْیَقِینِ تُدْرَكُ اَلْغَایَةُ اَلْقُصْوَى عِبَادَ اَللَّهِ اَللَّهَ اَللَّهَ فِی أَعَزِّ اَلْأَنْفُسِ عَلَیْكُمْ وَ أَحَبِّهَا إِلَیْكُمْ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبِیلَ اَلْحَقِّ وَ أَنَارَ طُرُقَهُ فَشِقْوَةٌ لاَزِمَةٌ أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ فَتَزَوَّدُوا فِی أَیَّامِ اَلْفَنَاءِ لِأَیَّامِ اَلْبَقَاءِ قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى اَلزَّادِ وَ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَ حُثِثْتُمْ عَلَى اَلْمَسِیرِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ لاَ یَدْرُونَ مَتَى یُؤْمَرُونَ بِالسَّیْرِ أَلاَ فَمَا یَصْنَعُ بِالدُّنْیَا مَنْ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ وَ مَا یَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِیلٍ یُسْلَبُهُ وَ تَبْقَى عَلَیْهِ تَبِعَتُهُ وَ حِسَابُهُ عِبَادَ اَللَّهِ إِنَّهُ لَیْسَ لِمَا وَعَدَ اَللَّهُ مِنَ اَلْخَیْرِ مَتْرَكٌ وَ لاَ فِیمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ اَلشَّرِّ مَرْغَبٌ عِبَادَ اَللَّهِ اِحْذَرُوا یَوْماً تُفْحَصُ فِیهِ اَلْأَعْمَالُ وَ یَكْثُرُ فِیهِ اَلزِّلْزَالُ وَ تَشِیبُ فِیهِ اَلْأَطْفَالُ اِعْلَمُوا عِبَادَ اَللَّهِ أَنَّ عَلَیْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ عُیُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ وَ حُفَّاظَ صِدْقٍ یَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ وَ عَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ لاَ تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَیْلٍ دَاجٍ وَ لاَ یُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ وَ إِنَّ غَداً مِنَ اَلْیَوْمِ قَرِیبٌ یَذْهَبُ اَلْیَوْمُ بِمَا فِیهِ وَ یَجِی‏ءُ اَلْغَدُ لاَحِقاً بِهِ فَكَأَنَّ كُلَّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ اَلْأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ وَ مَخَطَّ حُفْرَتِهِ فَیَا لَهُ مِنْ بَیْتِ وَحْدَةٍ وَ مَنْزِلِ وَحْشَةٍ وَ مُفْرَدِ غُرْبَةٍ وَ كَأَنَّ اَلصَّیْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ وَ اَلسَّاعَةَ قَدْ غَشِیَتْكُمْ وَ بَرَزْتُمْ لِفَصْلِ اَلْقَضَاءِ قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ اَلْأَبَاطِیلُ وَ اِضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ اَلْعِلَلُ وَ اِسْتَحَقَّتْ بِكُمُ اَلْحَقَائِقُ وَ صَدَرَتْ بِكُمُ اَلْأُمُورُ مَصَادِرَهَا فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ وَ اِعْتَبِرُوا بِالْغِیَرِ وَ اِنْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ

و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و السادسة و الخمسون من المختار فی باب الخطب

الحمد للّه الّذی جعل الحمد مفتاحا لذكره ، و سببا للمزید من فضله ، و دلیلا على آلاءه و عظمته ، عباد اللّه إنّ الدّهر یجری بالباقین كجریه بالماضین ، لا یعود ما قد ولّى منه ، و لا یبقى سرمدا ما فیه ،

آخر فعاله كأوّله ، متشابهه أموره ، متظاهرة أعلامه ، فكأنّكم

[ 313 ]

بالسّاعة تحدوكم حدو الزّاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغیر نفسه تحیّر فی الظّلمات ، و ارتبك فی الهلكات ، و مدّت به شیاطینه فی طغیانه ،

و زیّنت له سىّ‏ء أعماله ، فالجنّة غایة السّابقین ، و النّار غایة المفرطین ،

اعلموا عباد اللّه أنّ التّقوى دار حصن عزیز ، و الفجور دار حصن ذلیل ،

لا یمنع أهله ، و لا یحرز من لجأ إلیه ، ألا و بالتّقوى تقطع حمة الخطایا ، و بالیقین تدرك الغایة القصوى ، عباد اللّه اللّه اللّه فی أعزّ الأنفس علیكم ، و أحبّها إلیكم ، فإنّ اللّه قد أوضح لكم سبیل الحقّ ،

و أنار طرقه ، فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ، فتزوّدوا فی أیّام الفنآء لأیّام البقاء ، قد دللتم على الزّاد ، و أمرتم بالظّعن ، و حثثتم على المسیر ، فإنّما أنتم كركب وقوف لا تدرون متى تؤمرون بالسّیر ،

ألا فما یصنع بالدّنیا من خلق للآخرة ، و ما یصنع بالمال من عمّا قلیل یسلبه ، و یبقى علیه تبعته و حسابه ، عباد اللّه إنّه لیس لما وعد اللّه من الخیر مترك و لا فیما نهى عنه من الشّرّ مرغب ، عباد اللّه احذروا یوما تفحص فیه الأعمال ، و یكثر فیه الزّلزال ، و تشیب فیه الأطفال ، إعلموا عباد اللّه أنّ علیكم رصدا من أنفسكم ، و عیونا من جوارحكم ، و حفّاظ صدق یحفظون أعمالكم ، و عدد أنفاسكم ، لا

[ 314 ]

تستركم منهم ظلمة لیل داج ، و لا یكنّكم منهم باب ذور تاج ، و إنّ غدا من الیوم قریب ، یذهب الیوم بما فیه ، و یجی‏ء الغد لاحقا به ،

فكأنّ كلّ امرء منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ، و مخطّ حفرته ، فیاله من بیت وحدة ، و منزل وحشة ، و مفرد غربة ، و كأنّ الصّیحة قد أتتكم ، و السّاعة قد غشیتكم ، و برزتم لفصل القضاء ، قد زاحت عنكم الأباطیل ، و اضمحلّت عنكم العلل ، و استحقّت بكم الحقایق ، و صدرت بكم الامور مصادرها ، فاتّعظوا بالعبر ، و اعتبروا بالغیر ، و انتفعوا بالنّذر .

اللغة

( زجر ) البعیر من باب نصر ساقه و ( شول ) جمع شائلة على غیر قیاس و هى من الابل ما أتى علیها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فجفّ لبنها و جمع الجمع أشوال ، و أمّا الشّائل بغیر هاء فهى النّاقة تشول و ترفع ذنبها للقاح و الجمع شوّل مثل راكع و ركّع و ( الحمة ) بضمّ الحاء و فتح المیم ابرة العقرب و هى محلّ سمّها ، و ربّما یطلق على نفس السمّ ، و یروى حمّة بالتّشدید من حمة الحرّ و هو معظمة و ( رتج ) الباب أغلقه كارتجه و ( مخطّ حفرته ) فی بعض النّسخ بالخاء المعجمة لأنّ القبر یخطّ أوّلا ثمّ یحفر ، و فی بعضها بالحاء المهملة من حطّ القوم إذا نزلوا .

الاعراب

قوله : اللّه اللّه فی أعزّ الأنفس ، منصوبان على التّحذیر ، و حذف العامل وجوبا ای احذروا اللّه أو اتّقوا اللّه قال نجم الأئمة : و حكمة اختصاص وجوب الحذف

[ 315 ]

بالمحذر منه المكرّر كون تكریره دالاّ على مقارنة المحذر منه للمحذر بحیث یضیق الوقت إلاّ عن ذكر المحذر منه على أبلغ ما یمكن ، و ذلك بتكریره و لا یتّسع لذكر العامل مع هذا المكرّر ، و إذا لم یكرّر الاسم جاز إظهار العامل اتّفاقا و قوله : فشقوة لازمة أو سعادة دائمة ، مرفوعان على الخبریّة أى فعاقبتكم شقوة أو سعادة ، أو مبتدءان محذوفا الخبر ، و لا یضرّ نكارتهما لكونهما نكرة موصوفة و التّقدیر فشقوة لازمة لمن نكب عنها أو سعادة دائمة لمن سلكها ، أى سلك هذه الطرق ، و یجوز أن یكونا فاعلین لفعل محذوف .

و قوله : فما یصنع ، استفهام انكارى على سبیل التّقریع و التّوبیخ ، و عن فی قوله . عمّا قلیل ، بمعنى بعد ، و الضّمیر فی قوله : انّه لیس آه للشّأن ، و إضافة المخطّ إلى حفرته من باب الاضافة فی سعید كرز إذ المراد بهما القبر ، و قوله :

فیاله من بیت وحدة ، النّداء للتّفخیم و التّهویل ، و اللاّم للاستغاثة ، و الضّمیر فی له ، راجع إلى مخطّ حفرته ، و من بیت وحدة تمیز .

قال الرّضیّ : و قد یكون الاسم فی نفسه تامّا لا لشی‏ء آخر أعنى لا یجوز اضافته فینصب عنه التمیز و ذلك فی شیئین : أحدهما الضّمیر و هو الأكثر و ذلك فیما فیه معنى المبالغة و التّفخیم كمواضع التّعجب نحویا له رجلا و یا لها قصّة و یا لك لیلا و یا لها خطّة « إلى أن قال » فان كان الضّمیر فیها 1 لا یعرف المقصود منه فالتّمیز عن المفرد كقول امرء القیس :

فیالك من لیل كأنّ نجومه
بكلّ مغار القتل شدّت بیذبل

و إن عرف المقصود من الضّمیر برجوعه إلى سابق معیّن كقولك : جائنی زید فیاله رجلا و ویله فارسا و یا ویحه رجلا و لقیت زیدا فللّه درّه رجلا ، أو بالخطاب لشخص معیّن نحو قلت لزید یا لك من شجاع و للّه درّك من رجل و نحو ذلك ،

فلیس التمیز عن المفرد ، لأنّه لا إبهام إذا فی الضّمیر بل عن النّسبة الحاصلة بالاضافة ، كما یكون كذلك إذا كان المضاف إلیه فیها ظاهرا ، نحو یا لزید رجلا

-----------
( 1 ) اى فی تلك الأمثلة .

[ 316 ]

و للّه درّ زید رجلا إلى آخر ما ذكره .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشّریفة قد خطب بها للنّصح و الموعظة و تنبیه المخاطبین من نوم الغفلة و الجهالة ، و افتتحها بما هو حقیق أن یفتتح به كلّ كلام ذى بال أعنی حمد اللّه سبحانه و الثناء علیه تعالى بجملة من نعوت كماله فقال ( الحمد للّه الّذی جعل الحمد مفتاحا لذكره ) قال الشّارح المعتزلی : لأنّ أوّل الكتاب العزیز الحمد للّه ربّ العالمین ، و القرآن هو الذكر قال سبحانه :

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ .

أقول : هذا إنّما یتمّ لو كان سورة الفاتحة أوّل ما نزل من القرآن أو یكون هذا الجمع و الترتیب و وقوع الفاتحة فی البداء بجعل من اللّه سبحانه .

أمّا الثّانی فباطل قطعا إذ نظم السّور و تألیفها و ترتیبها على ما هى علیه الآن إنّما كان فی زمن عثمان و من فعله حسبما عرفته فی تذییلات شرح الفصل السّابع عشر من الخطبة الاولى .

و أمّا الأوّل فهو أیضا غیر معلوم بعد ، بل المشهور بین المفسّرین أنّ أوّل سورة نزلت بمكّة هو سورة اقرء باسم ربك ، و قد رواه فی مجمع البیان فی تفسیر سورة هل أتى عن ابن عباس و غیره ، نعم قد روى هناك عن سعید بن المسیّب عن علیّ علیه السّلام أنّ اوّل ما نزل بمكّة فاتحة الكتاب ، ثمّ اقرء باسم ربّك .

فالأولى أن یقال إنّ المراد أنه سبحانه جعل الحمد مفتاحا لذكره فی عدّة سور ، و اطلاق الذكر على السورة لا غبار علیه كما أنّ القرآن یطلق على المجموع و على البعض من سورة و آیة و نحوها ( و سببا للمزید من فضله ) بمقتضى وعده الصادق فی كتابه العزیز أعنی قوله : لإن شكرتم لأزیدنّكم .

( و دلیلا على آلائه و عظمته ) أمّا كونه دلیلا على آلائه فیحتمل معنیین .

[ 317 ]

أحدهما أنه دلیل للحامد على آلائه سبحانه أى على الفوز بها إذ الحمد و الشّكر سببان للوصول إلى النّعم موجبان لزیادتها حسبما عرفت آنفا ، و أنّها منه دون غیره ، فمن حمد له تعالى فقد اهتدى بحمده إلى نیل نعمه .

و ثانیهما أنّ الحمد للّه تعالى دلیل على أنّه صاحب الآلاء و النّعم إذ الحمد لا یلیق إلاّ بولیّ النّعمة ، و لعلّ الثانی أظهر .

و أمّا كونه دلیلا على عظمته فلدلالته على عدم تناهی قدرته و عدم نفاد ملكه و خزائنه إذ كلّما ازداد الحمد ازدادت النّعمة لا یزیده كثرة العطاء إلاّ كرما وجودا فسبحان من لا تفنى خزائنه المسائل ، و لا تبدل حكمته الوسائل .

و لمّا فرغ من حمد اللّه سبحانه شرع فی التّذكیر و الموعظة فقال ( عباد اللّه إنّ الدّهر یجری بالباقین كجریه بالماضین ) یعنی أنّ جریانه بالأخلاف كجریانه بالأسلاف قال الشّاعر :

فما الدّهر إلاّ كالزمان الّذی مضى
و لا نحن إلاّ كالقرون الأوائل

و هو من تشبیه المعقول بالمعقول ، إذ الجرى أمر عقلانی غیر مدرك باحدى الحواس الخمس ، و من باب التّشبیه المفصل للتّصریح بوجه الشّبه و كونه مذكورا فی الكلام و هو قوله ( لا یعود ما قد ولّی منه و لا یبقى سرمدا ما فیه ) یعنی أنّ ما ولّی منه و أدبر فقد فات و مضى لا عود له أبدا ، و ما هو موجود فیه فهو فی معرض الزّوال و الفناء لیس له ثبات و لا بقاء ، إذ وجود الزّمانی إنّما هو بوجود زمانه ،

فیكون منقضیا بانقضائه ، و فی هذا المعنى قال الشّاعر :

ما أحسن الأیّام إلاّ أنّها
یا صاحبیّ إذا مضت لم ترجع

( آخر فعاله كأوّله ) و عن بعض النّسخ كأوّلها فالضّمیر راجع إلى فعاله ، و على ما فی المتن فالضّمیر راجع إلى الدّهر فیحتاج إلى تقدیر مضاف كأوّل فعاله ،

و المراد واحد و انّ هو أجزاء الزّمان أوّلا و آخرا سابقا و لا حقا على وتیرة واحدة و نسق واحد أی ( متشابهة اموره ) فانّه كما كان أوّلا یعدّ قوما للفقر و آخرین للغنى و طائفة للصحّة و اخرى للمرض ، و فرقة للضّعة و اخرى للرّفعة ، و جمعا للوجود

[ 318 ]

و آخر للعدم ، و هكذا كذلك هو آخرا ، و بالجملة فانّ حدیثه یخبر عن قدیمه ،

و جدیده ینبی‏ء عن عتیقه قال الشّارح المعتزلی : و روى متسابقة اموره ، أى شی‏ء منها قبل كلّ شی‏ء كأنّها خیل تتسابق فی مضمار ( متظاهرة أعلامه ) أى دلالاته على سجیّته و شیمته و أفعاله الّتی یعامل بها النّاس قدیما و حدیثا تظاهر بعضها بعضا و تعاضده هذا .

و نسبة هذه الأمور إلى الدّهر و إن كان الفاعل فی الحقیقة هو الرّب تعالى باعتبار كونه من الأسباب المعدّة لحصول ما یحصل فی عالم الكون و الفساد من الخیر و الشّر و السّعة و الضّیق حسبما عرفت فی شرح الخطبة الثّانیة و الثلاثین .

و قوله ( فكأنّكم بالساعة تحدوكم حد و الزّاجر بشوله ) قد مرّ تحقیق الكلام فی شرح نظیر هذا الكلام له علیه السّلام فی شرح الخطبة الحادیة و العشرین و استظهرنا هناك أنّ المراد بالسّاعة ساعات اللّیل و النّهار ، لأنّها تسوق النّار إلى الدّار الآخرة و یسعى النّاس بها إلیها ، و یجوز أن یراد بها هنا القیامة و إن لم نجوّزه فیما تقدّم لاباء لفظة ورائكم هناك عنه ، و لعلّ إرادة هذه هنا أظهر بملاحظة لفظة فكأنّكم فتأمّل .

و تسمیتها بالسّاعة باعتبار أنّ النّاس یسعى إلیها ، فیكون المقصود به الاشارة إلى قرب القیامة و كونها حادیة للمخاطبین باعتبار أنّها لا بدّ للنّاس من الحشر الیها و الاجتماع فیها للسّؤال و الجواب و الحساب و الكتاب و الثواب و العقاب لا مناص لهم عن وقوفها فكأنّها تسوقهم إلیها لیجتمعوا فیها و ینظر إلى أعمالهم و إنّما شبّه حدوهم بحدو الزّاجر بشوله لأنّ سائق الشّول إنّما یسوقها بعنف و سرعة لخلوّها من الضّرع و اللّبن بخلاف سائق العشار فانّه یرفق بها و لا یزجرها كما هو ظاهر .

و لمّا نبّه على قرب السّاعة و أنّها تحدو المخاطبین أردفه بالتّنبیه على وجوب الاشتغال بالنّفس أى بصرف الهمّة إلى محاسبتها و إصلاحها و تزكیتها و ترغیبها إلى ما ارید منها ( ف ) انّ ( من شغل نفسه بغیر نفسه ) لا یتحصّل له نور


[ 319 ]

یهتدی به فی ظلمات طریق الآخرة بل إنّما یحصل على أغطیة من الهیئات البدنیّة و أغشیة متحصّلة من الاشتغال بزخارف الدّنیا حاجبة له عن نور البصیرة فلأجل ذلك یكون قد ( تحیّر فی الظّلمات ) و تاه فیها ( و ارتبك ) أى اختلط ( فی الهلكات ) لا یكاد یتخلّص منها ( و مدّت به شیاطینه فی طغیانه و زینت له سىّ‏ء أعماله ) كما قال عزّ من قائل :

إِنَّ الَّذینَ اتَّقُوا إِذا مَسَّهُمْ طآئِفٌ مِنَ الشَّیْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَ إِخْوانُهُمْ یَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَىِّ ثُمَّ لا یَقْصُرُونَ .

یعنی أنّ الّذین اتّقوا اللّه باجتناب معاصیه إذا طاف علیهم الشّیطان بوساوسه تذكّروا ما علیهم من العقاب بذلك فیجتنبوه و یتركونه فاذاهم مبصرون للرّشد ، و إخوان المشركین من شیاطین الجنّ و الانس یمدّونهم فی الضّلال و المعاصى و یزیدونهم فیه و یزینون ما هم فیه ثمّ لا یقصرون لا یكفّون الشّیاطین عن استغوائهم و لا یرحمونهم و قیل : معناه و إخوان الشّیاطین من الكفّار یمدّهم الشّیاطین فی الغىّ ثمّ لا یقصرون هؤلاء مع ذلك كما یقصر الّذین اتّقوا ، هكذا فی مجمع البیان .

ثمّ ذكر غایة وجود الانسان و قال : ( فالجنّة غایة السّابقین و النّار غایة المفرطین ) و كفى بالجنّة نعمة لمن طلب ، و كفى بالنّار نقمة لمن هرب ، و تخصیص الجنّة بالسّابقین و النّار بالمفرطین تنبیها على فضیلة السّبق و رذیلة التّفریط بتقوى الباعث على طلب أشرف الغایتین و الهرب من أخسّهما .

و لمّا كان السّبق إلى الجنّة و النّجاة من النّار لا یحصل إلاّ بالتّقوى و بالكفّ عن الفجور أردفه بذكر ثمرات هذین الوصفین و شرح ما یترتّب علیهما من الفضایل و الرّذائل فقال : ( اعلموا عباد اللّه أنّ التّقوى دار حصن عزیز و الفجور دار حصن ذلیل ) قال الشّارح المعتزلی : أى دار حصانة ، فأقیم الاسم مقام المصدر هذا و نسبة العزّة و الذّلّة إلى الدّار من التّوسّع باعتبار عزّة من تحصّن بالأوّل و ذلّة من تحصّن بالآخر

[ 320 ]

أمّا الأوّل فلأنّ التقوى تحرز من اتّقى فی الدّنیا من الرّذایل المنقصة و القبایح الموقعة له فی الهلكات و المخازى ، و فی الآخرة من النار و غضب الجبّار كالحصن الحصین الذی یحرز متحصّنه من المضارّ و المكاره .

و أما الثانی فلأنّ الفجور یوقع الفاجر فی الدّنیا فی المعاطب و المهالك و لا ینجیه فی الآخرة من العذاب الألیم و السخط العظیم ، فهو بمنزلة دار غیر وثیق البنیان منهدم الحیطان و الجدران ( لا یمنع أهله و لا یحرز من لجأ إلیه ) و من تحصّن بدار كذلك لیكوننّ ذلیلا مهانا لا محالة .

( ألا و بالتّقوى تقطع حمة الخطایا ) التشبیه المضمر فی النفس للخطایا بالعقارب أو بذوات السموم من الحیوان استعارة بالكنایة و ذكر الحمة تخییل و القطع ترشیح و المراد أنّ بالتقوى یتدارك و ینجبر سریان سمّ الخطایا و الآثام فی النفوس الموجب لهلاكها الأبد كما یقطع سریان سموم العقارب و الأفاعی فی الأبدان بالباد زهر و التریاق و یمنع من نفوذها فی أعماق البدن بقطع العضو الملدوغ من موضع اللّدغ ، و على روایة حمة بالتشدید فالمقصود أنّ بها تدفع شدّتها و ترفع .

و لمّا نبّه على كون التقوى حاسمة لمادّة الخطایا ، و كان بذلك إصلاح القوّة العملیّة نبّه على ما به یحصل إصلاح القوّة النّظریة أعنی الیقین فقال : ( و بالیقین تدرك الغایة القصوى ) و إدراكها به لأنّ الانسان إذا كملت قوّته النّظریّة بالیقین و قوّته العملیّة بالتّقوى ، بلغ الغایة القصوى من الكمال الانسانی البتّة .

ثمّ عاد علیه السّلام إلى تحذیر العباد تأكیدا للمراد فقال : ( عباد اللّه اللّه اللّه ) أى راقبوه سبحانه و اتّقوه تعالى ( فی أعزّ الأنفس علیكم و أحبّها إلیكم ) الظّاهر أنّ المراد بأعزّ الأنفس علیهم نفسهم ، إذ كلّ أحد یحبّ نفسه بالذّات و لغیره بالعرض و التّبع ، و لذلك قال سبحانه :

یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُم وَ أَهْلیكُمْ ناراً وَقُودُها النّاسُ

[ 321 ]

وَ الحَجارَةُ قدّم الأمر بوقایة النّفس على الأهل لكونها أولى بها من الغیر هذا .

و قال الشّارح البحرانی : و فی الكلام إشارة إلى أنّ للانسان نفوسا متعدّدة و هى باعتبار مطمئنة و أمّارة بالسّوء و لوّامة و باعتبار عاقلة و شهویّة و غضبیّة ،

و الاشارة إلى الثّلاث الأخیرة و أعزّها النّفس العاقلة إذ هى الباقیة بعد الموت و علیها العقاب و فیها العصبیّة .

أقول : كون كلامه علیه السّلام إشارة إلى ما ذكره بعید غایته ( فانّ اللّه قد أوضح لكم سبیل الحقّ و أنار طرقه ) و یروى فأبان طرقه ،

فالعطف للتّفسیر یعنی أنّه سبحانه أتمّ الحجّة علیكم ، و أزال العذر عنه بما بعثه من الأنبیاء و الرّسل و أنزله من الزّبر و الكتب ، و أبلج لكم نهج الحقّ على لسانهم ( ف ) لم یبق بعد ذلك إلاّ ( شقوة لازمة ) لمن نكب عنه ( أو سعادة دائمة ) لمن سلكه كما قال عزّ من قائل إِنَّا هَدَیْناهُ السَّبیلَ إِمّا شاكِراً وَ إِمّا كَفُوراً .

ثمّ عاد على الحثّ على أخذ الزّاد لیوم المعاد و قال : ( فتزوّدوا فی أیّام الفناء لأیّام البقاء قد دللتم على الزّاد ) أى دلّكم اللّه سبحانه علیه بقوله :

وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزّادِ التَّقْوى .

( و أمرتم بالظعنّ ) و الرحیل ( و حثثتم على المسیر ) یحتمل أن یكون الظّعن و المسیر كنایتین عن ترك الدّنیا و الرّغبة فی الآخرة و السّیر إلیها بالقلوب و النّفوس ،

فیكون المراد بالأمر و الحثّ ما ورد فی الكتاب و السّنة من الآیات و الأخبار المنفّرة من الاولى و المرغبة فی الاخرى ، و یجوز أن یراد بهما معناهما الحقیقی أعنی السّیر و الرّحلة إلى الآخرة بالأبدان فیكون الأمر و الحثّ كنایة عمّا أو جد اللّه من الأسباب المعدّة لفساد المزاج المقربة إلى الموت ، و عن اللّیل و النّهار الحادیین

[ 322 ]

للانسان بتعاقبها إلى وطنه الأصلی على ما مرّ تحقیقا و تفصیلا فی شرح الخطبة الثّالثة و السّتین .

( فانّما أنتم كركب وقوف لا تدرون متى تؤمرون بالسّیر ) لمّا أمرهم بالتّزوّد فی الدّنیا علّله بذلك تنبیها على وجوب المبادرة إلى أخذ الزّاد لأنّ المسافر إذا كان زمام أمره بید غیره و لا یعلم متى یسار به لزم علیه أن یبادر إلى زاده كیلا یفجاه السّفر و یسیر بغیر زاد فیعطب .

قال الشّارح البحرانی : قوله : فانّما أنتم كركب إلى آخره فوجه التّشبیه ظاهر ، فالانسان هو النّفس ، و المطایا هى الأبدان و القوى النّفسانیّة و الطریق هى العالم الحسیّ و العقلی ، و السّیر الّذی ذكر ما قبل الموت هو تصرّف النّفس فی العالمین لتحصیل الكمالات المعدّة و هى الزّاد لغایة السّعادة الباقیة ، و أمّا السّیر الثّانی الّذی هم وقوف ینتظرون و لا یدرون متى یؤمرون به فهو الرّحیل إلى الآخرة من دار الدّنیا و طرح البدن و قطع عقبات الموت و القبر إذ الانسان لا یعرف وقت ذلك .

( ألا فما یصنع بالدّنیا من خلق للآخرة ) الاستفهام فی معرض التّنفیر عن الدّنیا و التّوبیخ لطالبیها إذ الانسان لمّا كان مخلوقا للآخرة فمقتضى العقل أن یصرف همّته إلیها لا إلى الدّنیا الزّائلة عنه عن قلیل ( و ما یصنع بالمال عمّا قلیل یسلبه ) و هو فی معرض التّنفیر عن المال بالتّنبیه على أنّه مسلوب عنه بعد زمان قلیل فیزول سریعا لذّته ( و یبقى علیه تبعته ) أى اثمه ( و حسابه ) و ما كان هذا وصفه فحرىّ بأن یرفض و یترك لا أن یقتنى و یجمع .

ثمّ رغّب فی الخیر بقوله ( عباد اللّه أنّه لیس لما وعد اللّه من الخیر مترك ) أى لیس للخیرات و المثوبات الّتی وعدها اللّه سبحانه فی كتابه و على لسان نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم محلّ لأن تترك رغبة عنها إلى غیرها إذ كلّ خیر دونها زهید ، و كلّ نفع عندها قلیل كما قال عزّ من قائل :

[ 323 ]

أَلْمالُ وَ الْبَنُونَ زینَةُ الْحَیوةِ الدُّنْیا وَ الْباقِیاتُ الصّالِحاتُ خَیْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَ خَیرٌ أَمَلاً و فی سورة آل عمران :

زُیَّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنینَ وَ الْقَناطیرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَیلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَیوةِ الدُّنْیا وَ اللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ ءَأُنَبَّئُكُمْ بِخَیْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذینَ اتَّقُوا عِندَ رَبِّهِمْ جَنّاتٍ تَجْری مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدینَ فیها وَ أَزواجٌ مُطَهَّرةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللّهِ وَ اللّهِ بَصیرٌ بِالْعِبادِ . هذا و مقصوده علیه السّلام بذلك الكلام التّرغیب فی الطّاعات المحصّلة للخیرات الاخرویّة و التّحضیض علیها و على القیام بوظائفها .

ثمّ نفرّ عن الشّر بقوله ( و لا فیما نهى عنه من الشّر مرغب ) أى لیس فی المحرّمات و المعاصى التّی نهى اللّه سبحانه عنها محلّ لأن یرغب فیها مع وجود نهیه و كونها مبغوضة عنده محصّلة للآثام و العقوبات الدّائمة ( عباد اللّه احذروا یوما تفحص فیه الأعمال ) أى تكشف و تجد كلّ نفس ما عملت من خیر محضرا و ما عملت من سوء تودّلو أنّ بینها و بینه أمدا بعیدا ( و یكثر فیه الزّلزال ) و نظیر التّحذیر عنه بكثرة الزّلزال التّحذیر فی قوله تعالى :

یا أَیُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَیْ‏ءٌ عَظیمٌ یَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةً عَمّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النّاس سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدیدٌ .

[ 324 ]

قال فی مجمع البیان معناه یا أیّها العقلاء المكلّفون اتّقوا عذاب ربّكم و اخشوا معصیة ربّكم إنّ زلزلة الأرض یوم القیامة أمر عظیم هایل لا یطاق ، یوم ترون الزّلزلة أو السّاعة تشغل كلّ مرضعة عن ولدها و تنساه ، و تضع الحبالی ما فی بطونها و هو تهویل لأمر القیامة و تعظیم لما یكون فیه من الشّداید أى لو كان ثمّ مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت و إن لم یكن هناك حامل و لا مرضعة ، و ترى النّاس سكارى من شدّة الخوف و الفزع ، و ما هم بسكارى من الشّراب و قیل : معناه كأنّهم سكارى من ذهول عقولهم لشدّة ما یمرّ بهم لأنّهم یضطربون اضطراب السّكران هذا ( و ) لشدّة ذلك الیوم أیضا ( یشیب فیه الأطفال ) كما قال تعالى :

یَوْماً یَجْعَلُ الْوِلْدانَ شَیْباً .

قال الطّبرسیّ : و هذا وصف لذلك الیوم و شدّته كما یقال هذا أمر یشیب منه الولید و تشیب منه النّواصی إذا كان عظیما شدیدا .

و قال الشّارح المعتزلی : قوله علیه السّلام و یشیب فیه الأطفال كلام جار مجرى المثل و لیس ذلك على حقیقته لأنّ الامّة مجتمعة على أنّ الأطفال لا یتغیّر حالهم فی الآخرة إلى الشّیب ، و الأصل فی هذا أنّ الهموم و الأحزان إذا توالت على الانسان شاب سریعا قال أبو الطّبیب :

و الهمّ یخترم الجسیم مخافة
و یشیب ناصیة الصّبیّ و یهرم

ثمّ عقّب بالتّحذیر من المعاصی بقوله ( اعلموا عباد اللّه أنّ علیكم رصدا من أنفسكم ) أى حرسا و حفظة ملازمین لكم غیر منفكّین عنكم ، و أراد به الجوارح و الأعضاء ، و لذا فسّره بقوله ( و عیونا من جوارحكم ) مراقبین لكم شهداء علیكم یوم القیامة كما قال تعالى فی سورة السّجدة :

وَ یَوْمَ یُحْشَرُ أَعْدآءِ اللّهِ إِلَى النّارِ فَهُمْ یُوزَعُونَ حَتّى إِذا جآوُها

[ 325 ]

شَهِدَ عَلَیْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا یَعْمَلُونَ وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَیْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللّهُ الَّذی أَنْطَقَ كُلَّشَیْ‏ءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ .

روى فی الصّافی عن القمّی نزلت فی قوم تعرض علیهم أعمالهم فینكرونها فیقولون ما عملنا شیئا منها ، فیشهد علیهم الملائكة الّذین كتبوا علیهم أعمالهم قال الصّادق علیه السّلام فیقولون للّه : یا ربّ هولاء ملائكتك یشهدون لك ، ثمّ یحلفون باللّه ما فعلوا من ذلك شیئا و هو قول اللّه عزّ و جلّ « یوم یبعثهم اللّه جمیعا فیحلفون له كما یحلفون لكم » و هم الّذین غصبوا أمیر المؤمنین علیه السّلام فعند ذلك یختم اللّه عزّ و جلّ على ألسنتهم و ینطق جوارحهم فیشهد السّمع بما سمع ممّا حرّم اللّه ، و یشهد البصر بما نظر به إلى ما حرّم اللّه عزّ و جلّ ، و یشهد الیدان بما أخذتا ، و تشهد الرّجلان بما سعتا فیما حرّم اللّه ، و یشهد الفرج بما ارتكب ممّا حرّم اللّه ، ثمّ أنطق اللّه عزّ و جلّ ألسنتهم ، فیقولون هم لجلودهم : لم شهدتم علینا الآیة قال : و الجلود الفروج .

و فی الصّافی عن القمّی أیضا فی تفسیر قوله تعالى فی سورة یس :

أَلْیَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَیْدیهِمْ وَ تَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُوا یَكْسِبُونَ .

قال : إذا جمع اللّه عزّ و جلّ الخلق یوم القیامة دفع إلى كلّ إنسان كتابه فینظرون فیه فینكرون أنّهم عملوا من ذلك شیئا ، فتشهد علیهم الملائكة ، فیقولون ، یا ربّ ملائكتك یشهدون لك ، ثمّ یحلفون أنّهم لم یعملوا من ذلك شیئا و هو قول اللّه عزّ و جلّ : یوم یبعثهم اللّه جمیعا فیحلفون له كما یحلفون لكم فاذا فعلوا ذلك ختم اللّه على ألسنتهم و تنطق جوارحهم بما كانوا یكسبون ، هذا

[ 326 ]

و بما ذكرنا ظهر لك ضعف ما ذكره الشّارح البحرانی بل فساده من أنّ شهادة الجلود و غیرها بلسان الحال و النّطق به ، فانّ كلّ عضو لما كان مباشرا لفعل من الأفعال كان حضور ذلك العضو و ما صدر عنه فی علم اللّه تعالى بمنزلة الشّهادة القولیّة بین یدیه ، فانّ ذلك مخالف لظاهر الآیة و نصّ الرّوایة لدلالتهما على كون الشّهادة بلسان القال لا بلسان الحال كما زعمه الشّارح و توهّم .

و قوله ( و حفّاظ صدق یحفظون أعمالكم و عدد أنفاسكم ) أراد بهم الكرام الكاتبین قال تعالى :

إِذْ یَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّیانِ عَنِ الْیَمینِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعید ما یَلْفَظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَیْهِ رَقیبٌ عَتیدٌ .

قال فی مجمع البیان : ذكر سبحانه أنّه مع علمه به وكّل به ملكین یحفظان علیه عمله الزاما للحجّة ، فقال : إذ یتلقّى المتلقّیان ، و هما الملكان یأخذان منه عمله فیكتبانه كما یكتب المملى علیه ، عن الیمین و عن الشّمال قعید ، المراد بالقعید هو الملازم الّذی لا یبرح لا القاعد الّذی هو ضدّ القائم ، و قیل : عن الیمین كاتب الحسنات و عن الشّمال كاتب السّیئات عن الحسن و مجاهد ، و قیل : الحفظة أربعة : ملكان باللّیل ، و ملكان بالنّهار عن الحسن ، ما یلفظ من قول إلاّ لدیه رقیب عتید أى ما یتكلّم بكلام فیلفظه أى یرمیه من فیه إلاّ لدیه حافظ حاضر معه یعنی الملك الموكّل به إمّا صاحب الیمین و إمّا صاحب الشّمال ، یحفظ عمله لا یغیب عنه ، و عن أبی أمامة عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : إنّ صاحب الشّمال لیرفع القلم ستّ ساعات عن العبد المسلم المخطى أو المسى‏ء ، فان ندم و استغفر اللّه منها ألقاها و إلاّ كتب واحدة ، و فی روایة اخرى قال : صاحب الیمین أمیر على صاحب الشّمال ،

فاذا عمل حسنة كتبها له صاحب الیمین بعشر أمثالها و إذا عمل سیئة فأراد صاحب الشّمال أن یكتبها قال له صاحب الیمین : امسك ، فیمسك عنه سبع ساعات ، فان استغفر اللّه منها لم یكتب علیه شی‏ء ، و إن لم یستغفر اللّه كتب له سیّئة واحدة ، هذا

[ 327 ]

و قد علم بذلك أنّه سبحانه مع علمه بحال العبد و كونه أقرب إلیه من حبل الورید وكّل علیه لحكمة اقتضته من تشدید فی تثبط العبد من المعصیة و تأكید فی اعتبار الأعمال و ضبطها للجزاء و إلزام الحجّة یوم یقوم الأشهاد حفظة صدق یحفظون عمله و یضبطونه و هم ملازمون له غیر غائبین عنه أبدا .

كما أشار إلیه بقوله ( لا تستركم منهم ظلمة لیل داج ) أى شدیدة الظلمة ( و لا یكنّكم ) أى لا یستركم ( منهم باب ذور تاج ) أى باب عظیم مغلق .

ثمّ حذّر بقرب الموت فقال : ( و انّ غدا من الیوم قریب ) كنّى بالغد عن وقت الموت ( یذهب الیوم بما فیه ) من الخیر و الشّر و الطّاعة و المعصیة ( و یجی‏ء الغد لاحقا به ) ثمّ حذّر ببلوغ القبر و كنّى عنه بقوله ( فكان كلّ امرء منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته و مخطّ حفرته ) و أشار إلى هول ذلك المنزل و وصفه بالأوصاف الموحشة المنفّرة فقال ( فیا له من بیت وحدة و منزل وحشة و مفرد غربة ) ثمّ حذّر بالصّیحة و نفخ الصّور و قیام السّاعة فقال : ( و كان الصّیحة قد أتتكم و السّاعة قد غشیتكم ) و الظّاهر أنّ المراد بالصّیحة الصّیحة و النّفخة الثانیة و قد اشیر الیهما أعنى الصّیحتین فی سورة یس قال تعالى :

ما یَنْظُرُونَ إِلاّ صَیْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَ هُمْ یَخِصِّمُونَ فَلا یَسْتَطیعُونَ تَوْصِیَةً وَ لا إِلى‏ أَهْلِهِمْ یَرْجِعُونَ وَ نُفِخَ فِى الصُّور فَإذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى‏ رَبِّهِمْ یَنْسِلُونَ قالُوا یا وَیْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ إِنْ كانَتْ إِلاّ صَیْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمیعٌ لَدَیْنا مُحْضَرُونَ .

قال فی مجمع البیان : أى ما ینتظرون إلاّ صیحة واحدة یرید النّفخة الاولى عن ابن عبّاس ، یعنی أنّ القیامة تأتیهم بغتة تأخذهم الصّیحة و هم یخصّمون أى

[ 328 ]

یختصمون فی امورهم و یتبایعون فی الأسواق ، ثمّ أخبر عن النفخة الثّانیة و ما یلقونه فیها إذا بعثوا بعد الموت فقال : و نفخ فی الصّور فاذاهم من الأجداث ، و هى القبور ، إلى ربّهم أى إلى الموضع الّذی یحكم اللّه فیه لا حكم لغیره هناك ،

ینسلون ، أى یخرجون سراعا ثمّ أخبر عن سرعة بعثهم فقال : إن كانت إلاّ صیحة واحدة ، أى لم تكن المدّة إلاّ مدّة صیحة واحدة ، فاذا هم جمیع لدینا محضرون ،

أی فاذا الأوّلون و الآخرون مجموعون فی عرصات القیامة محضرون فی موقف الحساب و فی سورة الزّمر :

وَ نُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِی السَّمواتِ وَ مَنْ فی الْأَرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ ثُمَّ نُفِخَ فیهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِیامٌ یَنْظُرُونَ .

قال فی مجمع البیان : فصعق من فی السّموات آه أى یموت من شدّة تلك الصّیحة الّتی تخرج من الصّور جمیع من فی السّماوات و الأرض ، و قوله : ثمّ نفخ فیه أخرى ، یعنی نفخة البعث و هی النّفخة الثّانیة .

( و برزتم لفصل القضاء ) أى لحكم العدل الفاصل بین الحقّ و الباطل لیتمیّز المصیب من المخطى ، و المسلم من الكافر ، و المؤمن من المنافق لیجزى كلّ ما عمل كما قال عزّ من قائل :

وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جیى‏ءَ بِالنَّبِیّینَ وَ الشُّهَداء وَ قُضِىَ بَیْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا یُظْلَمُونَ وَ وُفِّیَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما یَفْعَلُونَ .

( قد زاحت عنكم الأباطیل ) أى بعدت و تنحت عنكم الهیئآت الباطلة الممكنة الزّوال ( و اضمحلّت عنكم العلل ) أى ذهبت و انحلّت عنكم العلل و الأمراض النّفسانیّة ( و استحقّت بكم الحقایق ) قال الشّارح المعتزلی : أى حقّت و وقعت

[ 329 ]

فاستفعل بمعنى فعل ( و صدرت بكم الأمور مصادرها ) أراد به رجوع كلّ امرء إلى ثمرة ما قدّم ، قاله البحرانی ( فاتّعظوا بالعبر ) أى بكلّ ما یفید اعتبارا و تنبّها على أحوال الآخرة و بما فیه تذكرة للموت و ما بعده من الشّداید و الأهوال ، ألا ترى إلى الآباء و الاخوان و الأبناء و الولدان و الأقرباء و الجیران كیف طحنتهم المنون ، و توالت علیهم السّنون ، و فقدتهم العیون ، اندرست عن وجه الأرض آثارهم و انقطعت عن الأفواه أخبارهم .

إذا كان هذا حال من كان قبلنا
فانّا على آثارهم نتلاحق

( و اعتبروا بالغیر ) أى بتغیّرات الدّهر و انقلاباته على أهله ، لا یدوم سروره ، و لا تتمّ اموره ، لا یقیم على حال ، و لا یمتنع بوصال ، و عوده كاذبة . و آماله خائبة .

تحدّثك الأطماع أنّك للبقاء
خلقت و أنّ الدّهر خلّ موافق

كأنّك لم تبصر اناسا ترادفت
علیهم بأسباب المنون اللّواحق

( و انتفعوا بالنّذر ) أى بكلّ ما أفاد تخویفا بالآخرة و ما فیها من المفزعات و الدّواهى فیا من عدم رشده ، و ضلّ قصده إنّ أوقاتك محدودة ، و أنفاسك معدودة ، و أفعالك مشهورة ، و أنت مقیم على الاصرار ، غافل عن یوم تشخص فیه الأبصار .

إذا نصب المیزان للفصل و القضا
و ابلس محجاج و اخرس ناطق

و اجّجت النّیران و اشتدّ غیظها
إذا فتحت أبوابها و المغالق

فانّك مأخوذ بما قد جنیته
و إنّك مطلوب بما أنت سارق

فقارب و سدّد و اتّق اللّه وحده
و لا تستقلّ الزّاد فالموت طارق

الترجمة

از جمله خطب بلیغه آن امام مبین و ولیّ ربّ العالمین است در نصیحت و موعظه و تنفیر از دنیا و ترغیب بعقبى میفرماید :

حمد و ثنا مر خدایراست كه گردانید حمد را كلید از براى ذكر خود ،

و سبب زیادتى فضل و انعام خود ، و دلیل بر نعمتهاى خود و عظمت بى نهایت خود ،

[ 330 ]

اى بندگان خدا بدرستى روزگار جارى مى‏شود بباقی ماندگان مثل جارى شدن او بر گذشتگان در حالتى كه باز نمى‏گردد آنچه كه پشت گردانیده از آن ، و باقى نمى‏ماند همیشه آنچه كه در او است ، آخر كارهاى او مثل أوّل كارهاى اوست شبیه است بهمدیگر كارهاى او ، هم پشت یكدیگرند علامتهاى او ، پس گویا كه شما مى‏بینید قیامت را میراند شما را بسوى خود مثل راندن كسى كه بعنف و زجر شتر ماده بی شیر و بچه خود را براند ، پس كسى كه مشغول نماید نفس خود را بغیر اصلاح نفس خود متحیّر مى‏ماند در ظلمتهاى جهالت ، و آمیخته شود در تباهی هلاكات ، و بكشند او را شیطانها در طغیان او ، و زینت میدهند از براى او عملهاى بد او را پس بهشت پایان كار سبقت كنندگانست ، و جهنم نهایت كار تفریط نمایندگان بدانید اى بندگان خدا كه تقوى حصن حصینى است با عزّت ، و فسق و فجور خانه حصنى است با ذلّت كه منع نمى‏كند أهل خود را از بلا و مكاره ، و حفظ نمى‏كند كسى را كه پناه برد بسوى او ، آگاه باشید كه با تقوى بریده میشود نیش پر زهر گناها ، و با یقین درك مى‏شود غایة قصوى .

اى بندگان بپرهیزید از خدا در عزیزترین نفسها بر شما و دوست‏ترین آنها بسوى شما ، پس بدرستى كه حقتعالى واضح گردانیده از براى شما راه حق را ،

و ظاهر نموده راههاى آن را ، پس نهایت كار یا شقاوتیست لازم ، یا سعادتیست دائم پس توشه بردارید در روزهاى فنا از براى روزهاى بقا ، پس بتحقیق كه راه نموده شدید بر توشه آخرت و مامور شدید برحلت و حثّ و ترغیب شدید بسیر كردن بسوى وطن اصلى ، پس بدرستى كه شما مانند سوارانید منتظر ایستاده كه نمى‏دانید چه وقت مأمور خواهید شد بحركت .

آگاه باشید چه مى‏كند دنیا را كسى كه خلق شده است از براى آخرت ،

و چه كار دارد با مال كسى كه بعد از زمان قلیل سلب مى‏شود از آن و باقى مى‏ماند بر او و بال و حساب آن ، اى بندگان خدا بدرستى كه نیست مر چیزیرا كه وعده فرموده است خدا از نیكوئى جاى تركى ، و نیست در آنچه نهى فرموده از آن از

[ 331 ]

بدى جاى رغبتى ، اى بندگان خدا حذر نمائید از روزى كه جستجو مى‏شود در آن عملها ، و بسیار مى‏شود در آن زلزله ، و پیر مى‏شوند در آن بچه‏گان .

بدانید اى بندگان خدا كه بر شما است نگهبانان از نفسهاى خودتان ،

و جاسوسان از أعضاء و جوارح شما ، و نگهدارندگان راست و درست یعنى كرام الكاتبین كه نگه مى‏دارند عملهاى شما را و شماره نفسهاى شما را در حالتى كه نمى‏پوشاند شما را از ایشان تاریكى شب تار ، و پنهان نمى‏سازد شما را از آنها در محكم بسته شده ، و بدرستى كه فردا نزدیكست از امروز مى‏رود امروز با آنچه كه در اوست از خیر و شر ، و مى‏آید فردا در حالتى كه لاحق است بآن .

پس گویا هر مردى از شما بتحقیق رسیده است از زمین بمنزل تنهائى خود ،

و بمحلّ خطّ گودال خود كه عبارتست از قبر او ، پس أى بسا تعجّب أیقوم مرا بمنزل و مكان از خانه تنهائى و منزل بیمناك و محلّ تفرّد غریبى ، و گویا صداى نفخه صور اسرافیل آمده است بشما ، و قیامت احاطه نموده بر شما ، و بیرون آمده‏اید از قبر بجهة حكم عدل پروردگار كه تمیز دهنده است میان حق و باطل در حالتى كه بعید شده است از شما باطلها ، و زایل شده از شما علّتها ، و مستحق شده است بشما حقیقتها و بازگشته بشما امورات بمواضع بازگشتن خودشان .

پس پند گیرید با عبرتها ، و عبرت نمائید با تغیّرات روزگار ، و منتفع باشید با چیزهائى كه مى‏ترساند شما را از عذاب نار ، و از سخط خداوند قهار .





نظرات() 


lanaveri.exteen.com
دوشنبه 1 خرداد 1396 06:26 ق.ظ
What a information of un-ambiguity and preserveness of
precious know-how regarding unexpected emotions.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox