تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:47 ب.ظ

[ 156 ] و من كلام له ع خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم

فَمَنِ اِسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ یَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْیَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِی فَإِنِّی حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ عَلَى سَبِیلِ اَلْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِیدَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِیرَةٍ وَ أَمَّا فُلاَنَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْیُ اَلنِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلاَ فِی صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ اَلْقَیْنِ وَ لَوْ دُعِیَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَیْرِی مَا أَتَتْ إِلَیَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا اَلْأُولَى وَ اَلْحِسَابُ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى وصف الإیمان منه سَبِیلٌ أَبْلَجُ اَلْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ اَلسِّرَاجِ فَبِالْإِیمَانِ یُسْتَدَلُّ عَلَى اَلصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ یُسْتَدَلُّ عَلَى اَلْإِیمَانِ وَ بِالْإِیمَانِ یُعْمَرُ اَلْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ یُرْهَبُ اَلْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ اَلدُّنْیَا وَ بِالدُّنْیَا تُحْرَزُ اَلْآخِرَةُ وَ بِالْقِیَامَةِ تُزْلَفُ اَلْجَنَّةُ وَ تُبَرَّزُ اَلْجَحِیمُ لِلْغَاوِینَ وَ إِنَّ اَلْخَلْقَ لاَ مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ اَلْقِیَامَةِ مُرْقِلِینَ فِی مِضْمَارِهَا إِلَى اَلْغَایَةِ اَلْقُصْوَى حال أهل القبور فی القیامة منه قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ اَلْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَایِرِ اَلْغَایَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لاَ یَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لاَ یُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ اَلْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنَّهْیَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لاَ یُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لاَ یَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَیْكُمْ بِكِتَابِ اَللَّهِ فَإِنَّهُ اَلْحَبْلُ اَلْمَتِینُ وَ اَلنُّورُ اَلْمُبِینُ وَ اَلشِّفَاءُ اَلنَّافِعُ وَ اَلرِّیُّ اَلنَّاقِعُ وَ اَلْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ اَلنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لاَ یَعْوَجُّ فَیُقَامَ وَ لاَ یَزِیغُ فَیُسْتَعْتَبَ وَ لاَ تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ اَلرَّدِّ وَ وُلُوجُ اَلسَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ و قام إلیه رجل فقال یا أمیر المؤمنین أخبرنا عن الفتنة و هل سألت رسول اللّه صلى اللّه علیه و آله عنها فقال علیه السلام إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَ حَسِبَ اَلنَّاسُ أَنْ یُتْرَكُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُونَ عَلِمْتُ أَنَّ اَلْفِتْنَةَ لاَ تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اَللَّهِ ص بَیْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا هَذِهِ اَلْفِتْنَةُ اَلَّتِی أَخْبَرَكَ اَللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَقَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّ أُمَّتِی سَیُفْتَنُونَ بَعْدِی فَقُلْتُ یَا رَسُولُ اَللَّهِ أَ وَ لَیْسَ قَدْ قُلْتَ لِی یَوْمَ أُحُدٍ حَیْثُ اُسْتُشْهِدَ مَنِ اُسْتُشْهِدَ مِنَ اَلْمُسْلِمِینَ وَ حِیزَتْ عَنِّی اَلشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَیَّ فَقُلْتَ لِی أَبْشِرْ فَإِنَّ اَلشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِی إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَیْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اَللَّهِ لَیْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ اَلصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ اَلْبُشْرَى وَ اَلشُّكْرِ وَ قَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّ اَلْقَوْمَ سَیُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ یَمُنُّونَ بِدِینِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَ یَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ یَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ یَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ اَلْكَاذِبَةِ وَ اَلْأَهْوَاءِ اَلسَّاهِیَةِ فَیَسْتَحِلُّونَ اَلْخَمْرَ بِالنَّبِیذِ وَ اَلسُّحْتَ بِالْهَدِیَّةِ وَ اَلرِّبَا بِالْبَیْعِ قُلْتُ یَا رَسُولَ اَللَّهِ فَبِأَیِّ اَلْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ


[ 267 ]

و من كلام له علیه السّلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم

و هو المأة و الخامس و الخمسون من المختار فى باب الخطب و شرحها فی فصلین :

الفصل الأول منه

فمن استطاع عند ذلك أن یعتقل نفسه على اللَّه فلیفعل ، فإن أطعتمونی فإنّی حاملكم إنشاء اللَّه على سبیل الجنّة و إن كان ذا مشقّة شدیدة ، و مذاقة مریرة ، و أمّا فلانة فأدركها رأى النّساء و ضغن غلا فی صدرها كمرجل القین ، و لو دعیت لتنال من غیری ما أتت إلیّ لم تفعل و لها بعد حرمتها الاولى و الحساب على اللَّه .

اللغة

( المرجل ) وزان منبر القدر و ( القین ) الحدّاد .

الاعراب

على فی قوله : على اللَّه ، فی الموضعین للاستعلاء المجازی و جملة لم تفعل جواب لو ، و الباقی واضح .

[ 268 ]

المعنى

قال الشّارح البحرانی « قدّه » إنّ قوله علیه السّلام ( فمن استطاع عند ذلك ) یقتضى أنّه سبق منه علیه السّلام قبل هذا الفصل ذكر فتن و حروب یقع بین المسلمین وجب على من أدركها ( أن یعتقل نفسه على اللَّه ) أى یحبسها على طاعته من دون أن یخالطها و یدخل فیها ( فلیفعل ) لوجوب طاعته سبحانه عقلا و نقلا ( فان أطعتمونی فانّی حاملكم انشاء اللَّه على سبیل الجنّة ) و سبیلها هو الدّین القویم و الصراط المستقیم و إنّما شرط علیه السّلام حملهم علیها باطاعته إذ لا رأى لمن لا یطاع ( و إن كان ) هذه السّبیل و سلوكها ( ذا مشقّة شدیدة و مذاقة مریرة ) لظهور أنّ النّفوس مایلة إلى اللّهو و الباطل ، و المواظبة على الطّاعات و الوقوف عند المحرّمات أمر شاقّ شدید المشقّة مرّ المذاق بعید عن المساغ البتّة .

( و أمّا فلانة ) كنّى بها عن عایشة و لعلّه من السیّد « ره » تقیّة كما كنّى فی الخطبة الشّقشقیّة عن أبی بكر بفلان ( فأدركها رأى النّساء ) أى ضعف الرّأى فانّ رأیهنّ إلى الأفن و عزمهنّ إلى الوهن ، و قد تقدّم ما ما یدلّ على نقصان حظوظهنّ و عقولهنّ و میراثهنّ و سایر خصالهنّ المذمومة فی الكلام التّاسع و السّبعین و شرحه ( و ضغن ) أى حقد ( غلافی صدرها كمرجل القین ) أى كغلیان قدر الحدّاد ،

و هو من تشبیه المعقول بالمحسوس ، و وجه الشّبه الشّدة و الدّوام و أسباب ضغنها كثیرة ستطّلع علیها بعید ذلك .

( و لو دعیت لتنال غیری ما أتت إلىّ لم تفعل ) قال الشّارح المعتزلیّ : یقول لو أنّ عمر ولیّ الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الّذی قتل علیه و الوجه الّذی أنا ولّیت الخلافة علیه و نسب عمر إلى أنّه كان یؤثر قتله أو یحرض علیه ، و دعیت إلى أن تخرج علیه فی عصابة من المسلمین إلى بعض بلاد الاسلام تثیر فتنة و تنقض البیعة لم تفعل ، و هذا حقّ لأنّها لم تكن تجد على عمر ما تجده على علیّ علیه السّلام و لا الحال الحال ، انتهى .

و محصّله أنّه علیه السّلام أراد بقوله من غیری عمر قال العلاّمة المجلسیّ :

[ 269 ]

و الأظهر الأعمّ ، أى لو كان عمر أو أحد من أضرابه ولیّ الخلافة بعد قتل عثمان و دعیت إلى أن تخرج إلیه لم تفعل ( و لها بعد حرمتها الأولى ) أى كونها من امّهات المؤمنین ( و الحساب على اللَّه ) هذا من باب الاحتراس الّذی تقدّم فی دیباجة الشّرح أنّه من جملة المحسّنات البدیعیّة ، فانّه علیه السّلام لما أثبت لها حرمتها الاولى عقّبه بذلك لئلا یتوهّم منه أنّها محترمة فی الدّنیا و العقبى ، و نبّه به على أنّ حرمتها ملحوظة فی الدّنیا فقط لرعایة احترام الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و أمّا فی الأخرى فجزاء ضغنها و خروجها عن طاعة الامام المفترض الطّاعة و إثارتها الفتنة المؤدّیة إلى إراقة دماء المسلمین على اللَّه سبحانه إذ من یعمل مثقال ذرّة خیرا یره و من یعمل مثقال ذرّة شرا یره و قد قال تعالى : « یا نساء النّبیّ من یأت منكنّ بفاحشة مبیّنة یضاعف لها العذاب ضعفین و كان ذلك على اللَّه یسیرا »

تذییل

أورد الشّارح المعتزلی فی شرح هذا الكلام له علیه السّلام فصلا طویلا كم فیه من التّصریح و التعریض و التلویح إلى مثالب عایشة و مطاعنها و إن لم یرفع الشّارح یده مع ذلك كلّه عن ذیل الاعتساف و التّعصّب أحببت ایراد ذلك الكلام على طوله لأنّه من لسان أبنائها أحلى و نعقّبه إنشاء اللَّه بما عندنا من القول الفصل الّذی لیس هو بالهزل ، و من الحقّ الذی هو أحقّ أن یتّبع ، فأقول :

قال الشارح : كانت عایشة فقیهة راویة للشّعر ذات حظّ من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و كانت لها علیه جرأة و إدلال لم یزل ینمى و یستسرى حتّى كان منها فی أمره فی قصّة ماریة ما كانت من الحدیث الذّی أسرّه إلى الزّوجة الأخرى و أدّى إلى تظاهرهما علیه و أنزل فیهما قرآن یتلى فی المحاریب یتضمّن وعیدا غلیظا عقیب تصریح بوقوع الذّنب و صغو القلب و أعقبتها تلك الجرأة و ذلك الانبساط أن حدث منها فی أیّام الخلافة العلویّة ما حدث ، و لقد عفى اللَّه تعالى عنها و هى من أهل الجنّة عندنا بسابق الوعد و ما صحّ من أمر التّوبة إلى أن قال :

[ 270 ]

فأمّا قوله علیه السّلام : أدركها رأى النّساء ، أى ضعف آرائهنّ و قد جاء فی الخبر لا یفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ، و جاء أنّهنّ قلیلات عقل و دین ، أو قال ضعیفات و لذلك جعل شهادة المرأتین بشهادة الرّجل الواحد ، و المرأة فی أصل الخلقة سریعة الانخداع سریعة الغضب سیّئة الظنّ فاسدة التّدبیر ، و الشجاعة فیهنّ مفقودة أو قلیلة و كذلك السّخاء .

قال الشّارح : و أمّا الضغن فاعلم أنّ هذا الكلام یحتاج إلى شرح ، و قد كنت قرأته على الشّیخ أبی یعقوب یوسف بن إسماعیل اللّمعانی ( ره ) أیّام اشتغالى علیه بعلم الكلام ، و سألته عمّا عنده فأجابنی بجواب طویل أنا أذكر محصوله بعضه بلفظه و بعضه بلفظی فقد شذّ عنّی الآن لفظه كلّه بعینه قال : أوّل بداء الضغن كان بینها و بین فاطمة علیها السلام ، و ذلك لأنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله تزوّجها عقیب موت خدیجة فأقامها مقامها ، و فاطمة علیها السّلام هى ابنة خدیجة ، و من المعلوم أنّ ابنة الرّجل إذا ماتت أمّها و تزوّج أبوها أخرى كان بین الابنة و بین المرأة كدروشنان ، و هذا لا بدّ منه لأنّ الزّوجة تنفس علیها میل الأب ، و البنت تكره میل أبیها إلى امرأة غریبة كالضّرة لامّها ، بل هى ضرّة على الحقیقة و إن كانت الامّ میتة و لأنا لو قدّرنا الامّ حیّة لكانت العداوة مضطرمة متسعّرة فاذا كانت قد ماتت ورثتها بنتها تلك العداوة .

ثمّ اتّفق أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم مال إلیها و أحبّها فازداد ما عند فاطمة بحسب زیادة میله ، و أكرم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فاطمة إكراما عظیما أكثر ممّا كان النّاس یظنّونه و أكثر من إكرام الرّجال لبناتهم حتّى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد فقال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بمحضر الخاصّ و العامّ مرارا لا مرّة واحدة ، و فی مقامات مختلفة لا فی مقام واحد : إنّها سیّدة نساء العالمین ، و إنّها عدیلة مریم بنت عمران ، و إنّها إذا مرّت فی الموقف نادى مناد من جهة العرش یا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد صلّى اللَّه علیه و آله ، و هذا من الأحادیث الصحیحة و لیس من الأخبار المستضعفة و أنّ انكاحه علیا إیّاها ما كان إلاّ بعد أن أنكحه اللَّه إیّاها فی السّماء بشهادة الملائكة

[ 271 ]

و كم قال لا مرّة : یؤذینی ما یؤذیها و یغضبنی ما یغضبها ، و إنها بضعة یریبنى ما رابها .

فكان هذا و أمثاله یوجب زیادة الضغن عند الزّوجة حسب زیادة هذا التعظیم و التبجیل ، و النفوس البشریّة تغیظ على ما هو دون هذا فكیف هذا ؟ ثمّ حصل عند بعلها علیهما السّلام ما هو حاصل عندها أعنی علیّا علیه السّلام ، فانّ النساء كثیرا ما یحصلن الأحقاد فی قلوب الرّجال لا سیّما و هنّ محدّثات اللّیل كما قیل فی المثل ، و كانت تكثر الشكوى من عایشة و یغشیها نساء المدینة و جیران بیتها فینقلن إلیها كلمات عن عایشة ثمّ یذهبن إلى بیت عایشة فینقلن إلیها كلمات عن فاطمة ، و كما كانت فاطمة تشكو إلى بعلها كانت عایشة تشكو إلی أبیها لعلمها أنّ بعلها لا یشكیها على ابنته فحصل فی نفس أبی بكر من ذلك أثر ما .

ثمّ تزاید تقریظ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لعلیّ و تقریبه و اختصاصه ، فأحدث ذلك حسدا له و غیظة فی نفس أبی بكر عنه و هو أبوها و فی نفس طلحة و هو ابن عمّها و هی تجلس إلیهما و تسمع كلامهما و هما یجلسان إلیها و یحادثانها فأعدى إلیها منهما كما أعدى إلیهما منها .

قال : و لست ابرّى‏ء علیّا من مثل ذلك ، فانه كان ینفس على أبی بكر سكون النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلیه و ثنائه علیه ، و یحبّ أن ینفرد هو بهذه المزایا و الخصایص دونه و دون الناس أجمعین ، و من انحرف عن إنسان انحرف عن أهله و أولاده فتأكّدت البغضة بین هذین الفریقین .

ثمّ كان من أمر القذف ما كان و لم یكن علیّ علیه السّلام من القاذفین و لكنه كان من المشیرین على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بطلاقها تنزیّها لعرضه عن أقوال الشناة و المنافقین قال له لما استشاره : إن هى إلاّ شسع نعلك و قال له : سل الخادم و خوّفها و إن أقامت على الجحود فاضربها و بلغ عایشة هذا الكلام كلّه و سمعت أضعافه ممّا جرت عادة الناس أن یتداولوه فی مثل هذه الواقعة ، و نقل النساء إلیها كلاما كثیرا عن علیّ و فاطمة فاشتدّت

[ 272 ]

و غلظت و طوى كلّ من الفریقین قلبه على الشنآن لصاحبه ثمّ كان بینها و بین علیّ علیه السّلام فی حیاة رسول اللَّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أحوال و أقوال كلّها تقتضى تهیّج ما فی النفوس ، نحو قولها له و قد استدناه رسول اللّه فجاء حتّى قعد بینه و بینها و هما متلاصقان : أما وجدت مقعدا لكذا لا تكنى عنه إلاّ فخذى ، و نحو ما روی أنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم سایره یوما و أطال مناجاته فجائت و هى سایرة خلفهما حتّى دخلت بینهما و قالت : فیم أنتما فقد أطلتما ، فیقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم غضب ذلك الیوم و ما روى فی حدیث الجفنة من الثرید التی أمرت الخادم فوقفت لها فاكفأتها و نحوها ممّا یكون بین الأهل و بین المرأة و أحماتها .

ثمّ اتّفق أنّ فاطمة ولدت أولادا كثیرا بنین و بنات و لم تلد هى ولدا ، و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان یقیم بنی فاطمة مقام بنیه و یسمّى الواحد منهما و یقول : دعوا لى ابنی ، و لا تزرموا على ابنی ، و ما فعل ابنی ، فما ظنّك بالزّوجة إذا حرمت الولد من البعل ثمّ رأت البعل یتبنّى بنی ابنته من غیرها و یحنو علیهم حنو الولد المشفق هل تكون محبّة لأولئك البنین و لامّهم و لأبیهم أم مبغضة ؟ و هل تودّ دوام ذلك و استمراره أم زواله و انقضائه ؟ ثمّ اتّفق أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم سدّ باب أبیها إلى المسجد و فتح باب صهره ثمّ بعث أباها ببرائة إلى مكّة ثمّ عزله عنها بصهره ، فقدح ذلك أیضا فی نفسها .

و ولد لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إبراهیم من ماریة فأظهر علیّ علیه السّلام بذلك سرورا كثیرا و كان یتعصّب لماریة و یقوم بأمرها عند رسول اللّه میلا على غیرها ، و جرت لماریة نكبة مناسبة لنكبة عایشة فبرّها علیّ علیه السّلام منه و كشف بطلانها و كشفه اللّه تعالى على یده و كان ذلك كشفا محسّا بالبصر لا یتهیّأ للمنافقین أن یقولوا فیه ما قالوا فی القرآن المنزل ببراءة عایشة ، و كلّ ذلك مما كان یوعر صدر عایشة علیه و یؤكّد ما فی نفسها منه .

[ 273 ]

ثمّ مات إبراهیم فأبطنت شماتة و إن أظهرت كأبة ، و وجم علیّ علیه السّلام من ذلك و كذلك فاطمة و كانا یؤثران و یریدان أن تتمیّز ماریة علیها بالولد فلم یقدّر لهما و لا لماریة ذلك .

و بقیت الأمور على ما هى علیه و فی النّفوس ما فیها ، حتّى مرض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم المرض الّذی توفّى فیه ، فكانت فاطمة و علیّ یریدان أن یمرّضاه فی بیتهما و كذلك كانت أزواجه فمال إلى بیت عایشة بمقتضى المحبّة القلبیّة الّتی كانت لها دون نسائه ، و كره أن یزاحم فاطمة و بعلها فی بیتهما فلا یكون عنده من الانبساط بوجودهما ما یكون إذا خلا بنفسه فی بیت من یمیل إلیه بطبعه و علم أنّ المریض یحتاج إلى فضل مداراة و نوم و یقظة و انكشاف و خروج حدث فكانت نفسه إلى بیته أسكن منها إلى بیت صهره و بنته فانّه إذا تصوّر حیائهما منه استحیى هو أیضا منهما و كلّ أحد یحبّ أن یخلو بنفسه و یحتشم الصّهر و البنت و لم یكن له صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى غیرها من الزّوجات مثل ذلك المیل الیها فتمرّض فی بیتها فغبطت على ذلك ،

و لم یمرض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم منذ قدم المدینة مثل ذلك المرض و إنّما كان مرضه الشقیقة یوما أو بعض یوم ثمّ تبرء فتطاول هذا المرض .

و كان علیّ علیه السّلام لا یشكّ أنّ الأمر له و أنّه لا ینازعه فیه أحد من النّاس و لهذا قال له عمّه و قد مات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : امدد یدك أبایعك ، فیقول النّاس عمّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بایع ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلا یختلف علیك اثنان ، قال : یا عمّ و هل یطمع فیها طامع غیری ؟ قال : ستعلم ، قال : فانّى لا أحبّ هذا الأمر من وراء رتاج و أحبّ أن اصهر « اصحر » به فسكت عنه .

فلما ثقل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی مرضه أنفذ جیش اسامة و جعل فیه أبا بكر و غیره من أعلام المهاجرین و الأنصار ، فكان علیّ علیه السّلام حینئذ بوصوله إلى الأمر إن حدث برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أوثق ، و تغلب على ظنّه أنّ المدینة لو مات صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لخلت من منازع ینازعه الأمر بالكلیّة ، فیأخذه صفوا عفوا ، و یتمّ له البیعة فلا یتهیّأ فسخها لو رام ضدّ منازعة علیها .

[ 274 ]

فكان من عود أبی بكر من جیش اسامة بارسالها إلیه و إعلامه بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یموت ما كان ، و من حدیث الصّلاة ما عرفت ، فنسب علیّ علیه السّلام عایشة إلى أنّها أمرت بلالا مولى أبیها أن یأمره فلیصلّ بالنّاس ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كما روى قال :

لیصلّ بهم أحدهم و لم یعیّن و كانت صلاة الصّبح .

فخرج رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هو فی آخر رمق یتهادى بین علیّ علیه السّلام و الفضل ابن العبّاس حتّى قام فی المحراب كما ورد فی الخبر ، ثمّ دخل فمات ارتفاع الضّحى فجعل یوم صلاته حجّة فی صرف الأمر إلیه ، و قال : أیّكم أطیب نفسا أن یتقدّم قدمین قدّمهما رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی الصّلاة و لم یحملوا خروج رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى الصلاة لصرفه عنها بل لمحافظته على الصّلاة مهما أمكن .

فبویع على هذه النّكتة الّتی اتّهمها علیّ علیه السّلام أنّها ابتدأت منها و كان علیّ علیه السّلام یذكر هذا لأصحابه فی خلواته كثیرا و یقول : إنّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لم یقل إنّكنّ لصویحبات یوسف إلاّ إنكارا لهذه الحال و غضبا منها لأنّها و حفصة تبادرتا إلى تعیین أبویهما و أنّه استدركها بخروجه و صرفه عن المحراب فلم یجد ذلك و لا أثر مع قوّة الدّاعی الّذی یدعو الى أبی بكر و یمهد له قاعدة الأمر و تقرّر حاله فی نفوس النّاس و من اتّبعه على ذلك من أعیان المهاجرین و الأنصار و لما ساعد على ذلك من الحظ الفلكى الأمر السّمائی الّذی جمع علیه القلوب و الأهواء فكانت هذه الحال عند علیّ علیه السّلام أعظم من كلّ عظیم و هى الطّامة الكبرى و المصیبة العظمى و لم ینسبها إلاّ إلى عایشة وحدها ، و لا علّق الأمر الواقع إلاّ بها ،

فدعا علیها فی خلواته و بین خواصّه و تظلّم إلى اللّه منها ، و جرى له فی تخلّفه عن البیعة ما هو مشهور حتّى بایع .

و كان تبلغه و فاطمة عنها كلّ ما یكرهانه منذ مات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى أن توفّیت فاطمة علیها السلام و هما صابران على مضض و رمض ، و استظهرت بولایة أبیها و استطالت و عظم شأنها و انخذل علیّ علیه السّلام و فاطمة و قهرا ، و أخذت فدك و خرجت فاطمة تجادل فی ذلك مرارا فلم تظفر بشی‏ء .

[ 275 ]

و فی كلّ ذلك تبلّغها النّساء الداخلات و الخارجات عن عایشة كلّ كلام یسوؤها و یبلغن عایشة عنها و عن بعلها مثل ذلك ، إلاّ أنّه شتّان ما بین الحالین و بعد ما بین الفریقین ، هذه غالبة و هذه مغلوبة ، هذه آمرة و هذه مأمورة و ظهر التّشفى و الشّماتة و لا شی‏ء أعظم مرارة و مشقّة من شماتة العدوّ .

قال الشارح : فقلت له : أ فتقول أنت إنّ عایشة عیّنت أباها للصّلاة و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لم یعیّنه ؟ فقال : أما أنا فلا أقول ذلك ، و لكن علیّا علیه السّلام كان یقوله ، و تكلیفی غیر تكلیفه كان حاضرا و لم أكن حاضرا ، فأنا محجوج بالأخبار الّتی اتّصلت بی و هى تتضمّن تعیین النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لأبی بكر فی الصلاة و هو محجوج بما كان قد علمه أو یغلب على ظنّه من الحال الّتی كان حضرها .

قال : ثمّ ماتت فاطمة علیها السلام فجاء نساء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كلّهنّ إلى بنی هاشم فی العزاء إلاّ عایشة ، فانها لم تأت أظهرت مرضا ، و نقل إلى علیّ علیه السّلام عنها كلام یدلّ على السرور .

ثمّ بایع علیّ علیه السّلام أباها فسّرت بذلك و أظهرت من الاستبشار بتمام البیعة و استقرار الخلافة و بطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا .

و استمرّت الامور على هذه مدّة خلافة أبیها و خلافة عمر و عثمان ، و القلوب تغلى و الأحقاد تذیب الحجارة ، و كلّما طال الزّمان على علیّ علیه السّلام تضاعفت همومه و غمومه ، و باح بما فی نفسه إلى أن قتل عثمان و قد كانت عایشة أشدّ الناس علیه تألیبا و تحریضا ، فقالت : أبعده اللّه لما سمعت قتله و أمّلت أن یكون الخلافة فی طلحة فیعود الأمر تیمیّة كما كانت أوّلا ، فعدل الناس عنه إلى علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، فلما سمعت ذلك صرخت وا عثماناه قتل عثمان مظلوما و ثارما فی الأنفس حتى تولد من ذلك یوم الجمل و ما بعده .

قال الشّارح : هذه خلاصة كلام الشیخ أبی یعقوب و لم یكن یتشیّع ، و كان شدیدا فی الاعتزال إلاّ أنّه كان فی التفضیل بغدادیّا .

ثم قال الشارح فی شرح قوله علیه السّلام و الحساب على اللّه :

[ 276 ]

فان قلت : هذا الكلام یدلّ على توقّفه فی أمرها و أنتم تقولون إنّها من أهل الجنّة فكیف تجمعون بین مذاهبكم و هذا الكلام ؟

قلت : یجوز أن یكون علیه السّلام قال هذا الكلام قبل أن یتواتر الخبر عنده بتوبتها فانّ أصحابنا یقولون : إنّها تابت بعد قتل أمیر المؤمنین علیه السّلام و ندمت و قالت : لوددت أنّ لی من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عشرة بنین كلّهم ماتوا و لم یكن یوم الجمل ، و أنّها كانت بعد قتله تثنى علیه و تنشر مناقبه .

مع أنّهم رووا أیضا أنّها عقیب الجمل كانت تبكى حتّى تبلّ خمارها ، و أنّها استغفرت اللّه و ندمت و لكن لم تبلغ أمیر المؤمنین علیه السّلام حدیث توبتها عقیب الجمل بلاغا یقطع العذر و یثبت الحجّة و الّذی شاع عنها من أمر النّدم و التّوبة شیاعا مستفیضا إنّما كان بعد قتله علیه السّلام إلى أن ماتت و هى على ذلك ، و التّائب مغفور له و یجب قبول التوبة عندنا فی العدل و قد أكّد وقوع التّوبة منها ما روى فی الأخبار المشهورة أنّها زوجة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی الآخرة كما كانت زوجته فی الدّنیا ،

و مثل هذا الخبر إذا شاع أوجب علینا أن نتكلّف إثبات توبتها لو لم ینقل فكیف و النّقل لها یكاد أن یبلغ حدّ التّواتر ، انتهى كلام الشّارح المعتزلی .

و ینبغی لنا أن نعقبه بما عندنا فی هذا المقام فأقول و باللّه التكلان :

اماما اشار الیه الشّارح من أنّه كان من عایشة فی أمره صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی قصّة ماریة ما كان من الحدیث الّذی أسرّه إلى الزوجة الاخرى و أدّى إلى تظاهرهما علیه و أنزل فیهما قرآن یتلى فی المحاریب آه فشرحه ما ذكره المفسّرون من العامّة و الخاصّة فی تفسیر قوله تعالى : یا أیّها النّبیّ لم تحرّم ما أحلّ اللّه لك تبتغى مرضاة أزواجك و اللّه غفور رحیم » قال فی الكشّاف : روى أنّه علیه الصّلاة و السّلام خلا بماریة فی یوم عایشة و علمت بذلك حفصة فقال لها : اكتمى علیّ و قد حرمت ماریة على نفسى و ابشرك أنّ أبا بكر و عمر یملكان بعدى أمر امّتی فأخبرت به و كانتا متصادقتین ، و فی التّفسیر الكبیر فی تفسیر قوله تعالى : و إذ أسرّ النّبیّ إلى بعض أزواجه حدیثا فلمّا نبّأت به و أظهره اللّه علیه عرف بعضه و أعرض عن بعض

[ 277 ]

فلمّا نبّأها به قالت من أنباك هذا قال نبّأنی العلیم الخبیر » قال الفخر الرّازی یعنی ما أسرّ إلى حفصة من تحریم الجاریة على نفسه و استكتمها ذلك ، و قیل : لمّا رأى النّبی الغیرة فی وجه حفصة أراد أن یرضاها فأسرّ إلیها بشیئین : تحریم الأمة على نفسه ، و البشارة بأنّ الخلافة بعده فی أبی بكر و أبیها عمر ، قاله ابن عباس و قوله : فلمّا نبأت به أى أخبرت به عایشة و أظهره اللّه علیه اطلع نبیّه على قول حفصة لعایشة فأخبر النّبیّ حفصة عند ذلك ببعض ما قالت و هو قوله تعالى : عرّف بعضه حفصة و أعرض عن بعض لم یخبرها انّك أخبرت عایشة على وجه التّكریم و الأغضاء ،

و الذی أعرض عنه ذكر خلافة أبی بكر و عمر و قال القمّی : سبب نزولها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان فی بعض بیوت نسائه ،

و كانت ماریة القبطیّة تكون معه تخدمه ، و كان ذات یوم فی بیت حفصة ، فذهبت حفصة فی حاجة لها فتناول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ماریة فعلمت حفصة بذلك فغضبت و أقبلت على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقالت : یا رسول اللّه فی یومی و فی دارى و على فراشی ، فاستحى رسول اللّه منها فقال : كفى فقد حرّمت ماریة على نفسی و لا أطاها بعد هذا أبدا ،

و أنا أقضى الیك سرّا إن أنت أخبرت به فعلیك لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعین فقالت : نعم ما هو ؟ فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ أبا بكر یلى الخلافة بعدی ، ثمّ بعده أبوك فقالت من أنباك ؟ فقال نبّأنی العلیم الخبیر ، فأخبرت حفصة به عایشة من یومها ذلك و أخبرت عایشة أبا بكر فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له : إنّ عایشة أخبرتنی عن حفصة بشی‏ء و لا أثق بقولها ، فاسأل أنت حفصة ، فجاء عمر إلى حفصة فقال لها : ما هذا الّذی أخبرت عنك عایشة ؟ فأنكرت ذلك و قالت : ما قلت لها من ذلك شیئا ،

فقال عمر : إنّ هذا حقّ فأخبرینا حتّى نتقدّم فیه ، فقالت : نعم قد قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فأجتمعوا أربعة على أن یسمّوا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فنزل جبرئیل على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بهذه السّورة قال : و أظهره اللّه علیه یعنی و أظهره اللّه على ما أخبرت به و ما همّوا به من قتله عرف بعضه أى خبرها و قال : لم أخبرت بما خبرتك به و أعرض عن بعض قال : لم یخبرهم بما یعلم بما همّوا به من قتله ، و قال تعالى فی هذه السّورة :

[ 278 ]

« و ضرب اللّه مثلا للّذین كفروا امرأة نوح و امرأة لوط كانتا تحت عبدین من عبادنا صالحین فخانتاهما فلم یغنیا عنهما من اللّه شیئا و قیل ادخلا النّار مع الداخلین » قال فی تفسیر الصّافی : مثل اللّه حال الكفّار و المنافقین فی أنّهم یعاقبون بكفرهم و نفاقهم و لا یحابون بما بینهم و بین النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و المؤمنین من النّسبة و الوصلة بحال امرءة نوح و امرءة لوط ، و فیه تعریض بعایشة و حفصة فی خیانتهما رسول اللّه بافشاء سرّه و نفاقهما إیّاه و تظاهرهما علیه كما فعلت امرئتا الرّسولین فلم یغن الرّسولان عنهما بحقّ الزّواج إغناء ما و قیل لهما بعد موتهما أو یوم القیامة : ادخلا النّار مع الدّاخلین الّذین لا وصلة بینهم و بین الأنبیاء .

و اما اسباب الضّغن التی بین عایشة و فاطمة علیها السّلام على ما فصّلها و حكاها عن الشّیخ أبى یعقوب اللّمعانی فهى كما ذكره إلاّ أنّ اللاّئمة فیها كلّها راجعة إلى عایشة و أبیها ، و تشریكه بینهما و بین فاطمة و بعلها سلام اللّه علیهما فی ذلك أى فی الاتّصاف بالضغن و الحقد و الحسد غلط فاحش بعد شهادة آیة التطهیر و غیرها بعصمتهما و برائة ساحتهما عن دنس المعاصی و الذّنوب و طهارة ذیلهما عن وسخ الآثام و العیوب .

و من ذلك یعلم ما فی قوله : و لست أبرّء علیّا من مثل ذلك فانّه كان ینفس على أبی بكر سكون النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلیه و ثنائه علیه و یحبّ أن ینفرد هو بهذه المزایا و الخصایص دونه و دون النّاس أجمعین مضافا إلى ما فیه من أنّا لم نسمع إلى الآن لأبى بكر مزیّة و خاصّة و مكرمة اختصّ بها ، و لم نظفر بأنّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوما أثنا علیه و سكن الیه ، و الأخبار المفصحة عن شقاقه و نفاقه و إزراء الرّسول علیه فی غیر موطن فوق حدّ الاحصاء ، و لو لم یكن شاهد على عدم سكونه إلیه غیر بعثه بسورة برائة إلى مكّة ثمّ عزله عنها لكفى .

و أمّا الحدیث الذی رواه عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أعنی قوله : و كم قال لا مرّة یؤذینی ما یؤذیها و یغضبنی ما یغضبها ، فهو حدیث صحیح رواه العامّة و الخاصّة ،

و ما أدرى ما یجیب متعصّبى أبی بكر و عمر عن ذلك ، فانّ غصبهما فدك منها و أمرهما

[ 279 ]

باحراق باب بیتها و إخراج بعلها ملبّبا إلى المسجد للبیعة كان بالضّرورة موجبا لغضبها و اذیها ، فاذا انضمّ إلى ذلك الحدیث الّذی رووه و أضیف إلیهما قوله سبحانه و الّذین یؤذون رسول اللّه لهم عذاب ألیم ینتج أنّهما فی العذاب الألیم و السّخط العظیم كما مرّ تفصیله فی التّنبیه الثّانی فی شرح الكلام السّادس و السّتین ، و قد تقدّم هناك قول الشّارح أنّ الصحیح عندى أنها ماتت و هی واجدة على أبی بكر و عمر ، و أنها أوصت أن لا یصلّیا علیها ، فانظر ماذا ترى .

و أما ما تكلّفه الشارح فی آخر كلامه فی اثبات توبة الخاطئة فدعوى لا تفى باثباتها بیّنة و هو یرید اصلاح أمرها و لن یصلح العطّار ما أفسد الدّهر و كیف تتوب عن خطائها و تندم على تفریطها بعد رسوخ الضغن فی هذه السنین المتطاولة فی قلبها و تزاید أسباب الحقد و الحسد و تراكمها یوما فیوما على ما فصّلها الشارح عن اللّمعانی ، و قد تقدّم ما یرشدك إلى بطلان هذه الدعوى فی شرح الكلام التاسع و السبعین و اورد هنا مضافا إلى ما سبق ما حققه شیخ الطایفة قدّس اللّه روحه فی تلخیص الشافی فی إبطال تلك الدّعوى .

قال فی محكىّ كلامه فی البحار : و أمّا الكلام فی توبة عایشة فما بیناه من الطرق الثلاث فی توبة طلحة و الزّبیر هى معتمدة فیما یدّعونه من توبة عایشة .

أوّلها أنّ جمیع ما یروونه من الأخبار لا یمكن ادّعاء العلم فیها و لا القطع على صحّتها ، و أحسن الأحوال فیها أن یوجب الظنّ و قد بیّنا أنّ المعلوم لا یرجع عنه بالمظنون .

و الثانی أنها معارضة بأخبار تزید ما رووه فی القوّة أو تساویه ، فمن ذلك ما رواه الواقدى باسناده عن مسعبة عن ابن عباس قال : أرسلنى علىّ إلى عایشة بعد الهزیمة و هى فى دار الخزاعییّن یأمرها أن ترجع إلى بلادها و ساق الحدیث إلى قوله فبكت مرّة أخرى أشدّ من بكائها الأوّل ثمّ قالت : و اللّه لئن لم یغفر اللّه لنا لنهلكنّ ثمّ ساق الحدیث إلى آخره ثمّ قال :

فان قیل : ففى هذا الخبر دلیل على التوبة و هى قولها عقیب بكائها لئن لم یغفر

[ 280 ]

اللّه لنا لنهلكنّ .

قلنا : قد كشف الأمر ما عقبت هذا الكلام به من اعترافها ببغض أمیر المؤمنین و بغض أصحابه المؤمنین ، و قد أوجب اللّه علیها محبّتهم و تعظیمهم ، و هذا دلیل على الاصرار و أنّ بكائها إنّما كان للخیبة لا للتّوبة ، و ما كان فی قولها لئن لم یغفر اللّه لنا لنهلكنّ من دلیل على التّوبة و قد یقول المصرّ مثل ذلك إذا كان عارفا بخطائه فیما ارتكبه ، و لیس كلّ من ارتكب ذنبا یعتقد أنّه حسن حتّى لا یكون خائفا من العقاب علیه ، و أكثر مرتكبى الذّنوب یخافون العقاب مع الاصرار ،

و یظهر منهم مثل ما حكى من عایشة و لا یكون توبة و روى الواقدی باسناده أنّ عمّارا رحمة اللّه علیه استأذن على عایشة بالبصرة بعد الفتح فأذنت له فدخل فقال : یا امه كیف رأیت اللّه صنع حین جمع بین الحقّ و الباطل ألم یظهر اللّه الحقّ على الباطل و یزهق الباطل ؟ فقالت : إنّ الحرب دول و سجال و قد ادیل على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و لكن انظر یا عمّار كیف تكون فی عاقبة أمرك .

و روى الطبرىّ فی تاریخه أنّه لمّا انتهى إلى عایشة قتل أمیر المؤمنین قالت :

فألقت عصاها و استقرّ بها النّوى
كما قرّ عینا بالأیاب المسافر

من قتله ؟ فقیل : رجل من مراد ، فقالت :

فان یك تائبا فلقد نعاه
بنعى لیس فی فیه التراب

فقالت زینب بنت سلمة بن أبی سلمة : أ لعلىّ تقولین هذا ؟ فقالت : إنّى أنسى فاذا نسیت فذكّرونی ، و هذه سخریّة منها بزینب و تمویه خوفا من شناعتها ، و معلوم أنّ النّاسی و السّاهى لا یتمثّل بالشّعر فی الأغراض المطابقة ، و لم یكن ذلك منها إلاّ عن قصد و معرفة .

و روى عن ابن عبّاس أنّه قال لأمیر المؤمنین لمّا أبت عایشة الرّجوع إلى المدینة : أرى أن تدعها یا أمیر المؤمنین بالبصرة و لا ترحلها ، فقال له أمیر المؤمنین علیه السّلام : إنّها لا تالو شرّا و لكنّی أردّها إلى بیتها الّذی تركها فیه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم

[ 281 ]

فانّ اللّه بالغ أمره .

و روى محمّد بن إسحاق عن جنادة أنّ عایشة لمّا وصلت إلى المدینة راجعة من البصرة لم تزل تحرّض النّاس على أمیر المؤمنین ، و كتبت إلى معاویة و إلى أهل الشّام مع الأسود بن أبی البختری تحرّضهم علیه صلوات اللّه علیه .

و روى عن مسروق أنّه قال : دخلت على عایشة فجلست إلیها فحدّثتنی و استدعت غلاما أسود یقال له : عبد الرّحمن ، فجاء حتّى وقف فقالت : یا مسروق أتدرى لم سمّیته عبد الرّحمن ؟ فقلت : لا ، فقالت : حبّا منّى لعبد الرّحمن بن ملجم فأمّا قصّتها فی دفن الحسن فمشهورة حتّى قال لها عبد اللّه بن عباس : یوما على بغل و یوما على جمل ، فقالت : أو ما نسیتم یوم الجمل یا ابن عبّاس إنّكم لذوو أحقاد .

و لو ذهبنا إلى تقصّى ما روى عنها من الكلام الغلیظ الشّدید الدّالّ على بقاء العداوة و استمرار الحقد و الضغینة لأطلنا و أكثرنا ، و ما روى عنها من التّلهف و التّحسّر على ما صدر عنها فلا یدلّ على التّوبة إذ یجوز أن یكون ذلك من حیث خابت عن طلبتها و لم تظفر ببغیتها مع الذّلّ الّذی لحقها و ألحقها العار فی الدّنیا و الاثم فی الآخرة ، انتهى كلامه رفع مقامه .

أقول : و یدلّ على استمرار حقدها و بقاء عداوتها أیضا ما فی الارشاد للمفید ( ره ) قال : روى عكرمة عن عایشة فی حدیثها له بمرض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و وفاته فقالت فی جملة ذلك : فخرج رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم متوكّئا على رجلین أحدهما الفضل بن العبّاس ، فلما حكى عنها ذلك لعبد اللّه بن العبّاس قال له : أ تعرف الرّجل الآخر ؟

قال : لا لم تسمّه لی ، قال : ذاك علیّ بن أبیطالب و ما كانت امّنا تذكره بخیر و هى تستطیع .

الترجمة

از جمله كلام آن بزرگوار است كه خطاب فرمود با آن اهل بصره را بر سبیل قصّه گوئى از واقعهاى عظیمه مى‏فرماید :

[ 282 ]

پس كسى كه استطاعت داشته باشد نزد آن حادثها اینكه حبس نماید نفس خود را بر طاعت خدا پس باید كه بكند آنرا پس اگر اطاعت نمائید مرا پس بدرستى كه من حمل كننده شما هستم إنشاء اللّه بر راه بهشت و اگر چه مى‏باشد آن راه صاحب مشقّت سخت و چشیدنی تلخ ، و أمّا فلانة یعنى عایشه خاطئه پس دریافت او را رأى سست زنان و كینه دیرینه كه جوش زد در سینه او مثل دیك جوشنده آهنگران ، و اگر خوانده شدى كه فرا گیرد از غیر من آنچه كه آورد بسوى من نمى‏كرد ، یعنی اگر دعوت مى‏نمودند او را كه اقدام نماید در حق غیر من بمثل آنچه اقدام كرد در حقّ من از مخالفت و عداوت و خصومت البته اقدام نمى‏نمود ،

و با همه این مر او راست بعد از این همه قبایح كه از او صادر شد حرمت قدیمه او كه در زمان حضرت رسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم داشت و حساب بر پروردگار است .

ما كارهاى او بخداوند كار ساز
بگذاشتیم تا غضب او چه مى‏كند

الفصل الثانى منه

سبیل أبلج المنهاج ، أنور السّراج ، فبالإیمان یستدلّ على الصّالحات ، و بالصّالحات یستدلّ على الإیمان ، و بالإیمان یعمر العلم ، و بالعلم یرهب الموت ، و بالموت تختم الدّنیا ، و بالدّنیا تحرز الآخرة ، و بالقیامة تزلف الجنّة للمتّقین ، و تبرز الجحیم للغاوین ، و إنّ الخلق لا مقصر لهم عن القیامة ، مرقلین فی مضمارها إلى الغایة القصوى .

منه قد شخصوا من مستقرّ الأجداث ، و صاروا إلى مصائر

[ 283 ]

الغایات ، لكلّ دار أهلها ، لا یستبدلون بها ، و لا ینقلون عنها ، و إنّ الأمر بالمعروف و النّهی عن المنكر لخلقان من خلق اللّه سبحانه ،

و إنّهما لا یقرّبان من أجل ، و لا ینقصان من رزق ، و علیكم بكتاب اللّه فإنّه الحبل المتین ، و النّور المبین ، و الشّفآء النّافع ، و الرّیّ النّاقع ،

و العصمة للمتمسّك ، و النّجاة للمتعلّق ، لا یعوج فیقام ، و لا یزیغ فیستعتب ، و لا تخلقه كثرة الرّدّ ، و ولوج السّمع ، من قال به صدق ،

و من عمل به سبق .

و قام إلیه رجل فقال أخبرنا عن الفتنة و هل سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال علیه السّلام :

لمّا أنزل اللّه سبحانه قوله : الم أ حسب النّاس أن یتركوا أن یقولوا آمنّا و هم لا یفتنون علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بین أظهرنا ، فقلت : یا رسول اللّه ما هذه الفتنة الّتی أخبرك اللّه بها ؟ فقال : یا علیّ إنّ أمّتی سیفتنون من بعدی ، فقلت : یا رسول اللّه أو لیس قد قلت لی یوم أحد حیث استشهد من استشهد من المسلمین و حیزت عنّی الشّهادة فشقّ ذلك علیّ فقلت لی : أبشر فإنّ الشّهادة من ورائك ، فقال لی : إنّ ذلك لكذلك فكیف صبرك إذا ؟ فقلت :

[ 284 ]

یا رسول اللّه لیس هذا من مواطن الصّبر و لكن من مواطن البشرى و الشكر ، و قال یا علیّ : إنّ الأمّة سیفتنون بعدی بأموالهم ، و یمنّون بدینهم على ربّهم ، و یتمنّون رحمته ، و یأمنون سطوته ، و یستحلوّن حرامه بالشّبهات الكاذبة ، و الأهواء السّاهیة ، فیستحلوّن الخمر بالنّبیذ ، و السّحت بالهدیّة ، و الرّبا بالبیع ، فقلت : یا رسول اللّه فبأیّ المنازل أنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال :

بمنزلة فتنة .

اللغة

( بلج ) الصّبح بلوجا من باب قعد أسفر و أنار و ( أرقل ) أسرع و ( شخص ) من بلد كذا رحل و خرج منه و ( الأجداث ) القبور جمع جدث بالتّحریك كأسباب و سبب و ( الشّفاء النّافع ) بالفاء و ( الرّى النّاقع ) بالقاف یقال : ماء ناقع أى ینقع الغلة أى یقطعها و یروى منها .

الاعراب

قال فی الكشّاف : الحسبان لا یصحّ تعلّقه بمعانى المفرد و لكن بمضامین الجمل ، ألا ترى أنّك لو قلت حسبت زیدا و ظننت الفرس لم یكن شیئا حتّى تقول حسبت زیدا عالما و ظننت الفرس جوادا ، لأنّ قولك زید عالم أو الفرس جواد كلام دالّ على مضمون فأردت الأخبار عن ذلك المضمون ثابتا عندك على وجه الظنّ لا الیقین ، فلم تجد بدّا فی العبارة عن ثباته عندك على ذلك الوجه من ذكر شطرى الجملة مدخلا علیهما فعل الحسبان حتّى یتمّ لك غرضك .

[ 285 ]

فان قلت : فأین الكلام الدّالّ على المضمون الذی یقتضیه الحسبان فی الآیة ؟

قلت : هو قوله : أن یتركوا أن یقولوا آمنّا و هم لا یفتنون ، و ذلك لأنّ تقدیره أحسبوا تركهم غیر مفتونین لقولهم آمنّا فالتّرك أوّل مفعولی حسب ، و لقولهم آمنّا هو الخبر ، و انا غیر مفتونین فتتمّة التّرك لأنّه من التّرك الّذی هو بمعنى التّصییر كقوله : فتركته جزر السّباع ینشنه ، ألا ترى أنّك قبل المجی‏ء بالحسبان تقدر أن تقول تركهم غیر مفتونین لقولهم آمنّا على تقدیر حاصل و مستقرّ قبل اللاّم فان قلت : أن یقولوا هو علّة قولهم غیر مفتونین فكیف یصحّ أن یكون خبر مبتدء ؟

قلت كما تقول : خروجه لمخافة الشرّ و ضربه للتّأدیب ، و قد كان التأدیب و المخافة فی قولك خرجت مخافة الشّر و ضربته تأدیبا تعلیلین و تقول أیضا : حسبت خروجه لمخافة الشرّ و ظننت ضربه للتأدیب ، فتجعلهما مفعولین كما جعلتهما مبتدء و خبرا .

و الهمزة فی قوله علیه السّلام : أو لیس قد قلت ، للاستفهام التّقریرى كما فی قوله تعالى : أ لیس اللّه بكاف عبده و المقصود به حمل المخاطب على الاقرار بما دخله النّفى

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه مشتمل على فصلین :

الفصل الاول ( منه )

فی وصف الدّین و الایمان و هو قوله ( سبیل أبلج المنهاج ) استعارة مرشّحة فانّ الایمان لمّا كان موصلا لصاحبه الى الجنّة و إلى حظایر القدس صحّ استعارة لفظ السّبیل له كما صحّ التعبیر عنه بلفظ الصراط بذلك الاعتبار أیضا فی قوله تعالى إِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقیمَ صِراطَ الَّذینَ أَنْعَمْتَ عَلَیْهِمْ .





نظرات() 


How do you get Achilles tendonitis?
سه شنبه 17 مرداد 1396 05:59 ق.ظ
I know this if off topic but I'm looking into starting my
own blog and was curious what all is required to get set up?
I'm assuming having a blog like yours would cost a pretty
penny? I'm not very internet smart so I'm not 100% positive.
Any recommendations or advice would be greatly appreciated.
Kudos
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox