تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:48 ب.ظ

[ 155 ] و من خطبة له ع یذكر فیها بدیع خلقة الخفاش حمد

اللّه و تنزیهه اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِی اِنْحَسَرَتِ اَلْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ وَ رَدَعَتْ عَظَمَتُهُ اَلْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَایَةِ مَلَكُوتِهِ هُوَ اَللَّهُ اَلْحَقُّ اَلْمُبِینُ أَحَقُّ وَ أَبْیَنُ مِمَّا تَرَى اَلْعُیُونُ لَمْ تَبْلُغْهُ اَلْعُقُولُ بِتَحْدِیدٍ فَیَكُونَ مُشَبَّهاً وَ لَمْ تَقَعْ عَلَیْهِ اَلْأَوْهَامُ بِتَقْدِیرٍ فَیَكُونَ مُمَثَّلاً خَلَقَ اَلْخَلْقَ عَلَى غَیْرِ تَمْثِیلٍ وَ لاَ مَشُورَةِ مُشِیرٍ وَ لاَ مَعُونَةِ مُعِینٍ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ فَأَجَابَ وَ لَمْ یُدَافِعْ وَ اِنْقَادَ وَ لَمْ یُنَازِعْ خلقة الخفاش وَ مِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ وَ عَجَائِبِ خِلْقَتِهِ مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ اَلْحِكْمَةِ فِی هَذِهِ اَلْخَفَافِیشِ اَلَّتِی یَقْبِضُهَا اَلضِّیَاءُ اَلْبَاسِطُ لِكُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ یَبْسُطُهَا اَلظَّلاَمُ اَلْقَابِضُ لِكُلِّ حَیٍّ وَ كَیْفَ عَشِیَتْ أَعْیُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ اَلشَّمْسِ اَلْمُضِیئَةِ نُوراً تَهْتَدِی بِهِ فِی مَذَاهِبِهَا وَ تَتَّصِلُ بِعَلاَنِیَةِ بُرْهَانِ اَلشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا وَ رَدَعَهَا بِتَلَأْلُؤِ ضِیَائِهَا عَنِ اَلْمُضِیِّ فِی سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا وَ أَكَنَّهَا فِی مَكَامِنِهَا عَنِ اَلذَّهَابِ فِی بُلَجِ اِئْتِلاَقِهَا فَهِیَ مُسْدَلَةُ اَلْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى حِدَاقِهَا وَ جَاعِلَةُ اَللَّیْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِی اِلْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا فَلاَ یَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ ظُلْمَتِهِ وَ لاَ تَمْتَنِعُ مِنَ اَلْمُضِیِّ فِیهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ فَإِذَا أَلْقَتِ اَلشَّمْسُ قِنَاعَهَا وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى اَلضِّبَابِ فِی وِجَارِهَا أَطْبَقَتِ اَلْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِیهَا وَ تَبَلَّغَتْ بِمَا اِكْتَسَبَتْهُ مِنَ اَلْمَعَاشِ فِی ظُلَمِ لَیَالِیهَا فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اَللَّیْلَ لَهَا نَهَاراً وَ مَعَاشاً وَ اَلنَّهَارَ سَكَناً وَ قَرَاراً وَ جَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ اَلْحَاجَةِ إِلَى اَلطَّیَرَانِ كَأَنَّهَا شَظَایَا اَلْآذَانِ غَیْرَ ذَوَاتِ رِیشٍ وَ لاَ قَصَبٍ إِلاَّ أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ اَلْعُرُوقِ بَیِّنَةً أَعْلاَماً لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا یَرِقَّا فَیَنْشَقَّا وَ لَمْ یَغْلُظَا فَیَثْقُلاَ تَطِیرُ وَ وَلَدُهَا لاَصِقٌ بِهَا لاَجِئٌ إِلَیْهَا یَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ وَ یَرْتَفِعُ إِذَا اِرْتَفَعَتْ لاَ یُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ وَ یَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ وَ یَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَیْشِهِ وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَسُبْحَانَ اَلْبَارِئِ لِكُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلَى غَیْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَیْرِهِ


و من خطبة له علیه السّلام یذكر فیها بدیع خلقة الخفاش

و هى المأة و الرابع و الخمسون من المختار فی باب الخطب ألحمد للَّه الّذی انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته ، و ردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غایة ملكوته ، و هو اللَّه الملك الحقّ المبین ، و أحقّ و أبین ممّا ترى العیون ، لم تبلغه العقول بتحدید فیكون مشبّها ، و لم تقع علیه الأوهام بتقدیر فیكون ممثّلا ، خلق الخلق على غیر تمثیل ، و لا مشورة مشیر ، و لا معونة معین ، فتمّ خلقه بأمره ، و أذعن لطاعته ، فأجاب و لم یدافع ، و انقاد و لم ینازع .

و من لطآیف صنعته و عجآئب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة فی هذه الخفافیش الّتی یقبضها الضّیآء الباسط لكلّ شی‏ء ، و یبسطها الظّلام القابض لكلّ حىّ ، و كیف عشیت أعینها عن أن تستمدّ

[ 256 ]

من الشّمس المضیئة نورا تهتدى به فی مذاهبها ، و تتّصل بعلانیة برهان الشّمس إلى معارفها ، و ردعها بتلالؤ ضیآئها عن المضىّ فی سبحات إشراقها ، و أكنّها فی مكامنها عن الذّهاب فی بلج ایتلاقها ، فهى مسدلة الجفون بالنّهار على حذاقها ، و جاعلة اللّیل سراجا تستدلّ به فی التماس أرزاقها ، فلا یردّ أبصارها إسداف ظلمته ، و لا تمتنع من المضیّ فیه لغسق دجنّته ، فإذا ألقت الشّمس قناعها ، و بدت أوضاح نهارها ،

و دخل من إشراق نورها على الضّباب فی و جارها ، أطبقت الأجفان على مآقیها ، و تبلّغت بما اكتسبته من المعاش فی ظلم لیالیها ، فسبحان من جعل اللّیل لها نهارا و معاشا ، و النّهار سكنا و قرارا ، و جعل لها أجنحة من لحمها تغرج بها عند الحاجة إلى الطّیران كأنّها شظایا الآذان ،

غیر ذوات ریش و لا قصب إلاّ أنّك ترى مواضع العروق بیّنة أعلاما ،

و لها جناحان لمّا یرّقا فینشقّا ، و لم یغلظا فیثقلا ، تطیر و ولدها لاصق بها ، لاجى‏ء إلیها ، یقع إذا وقعت ، و یرتفع إذا ارتفعت ، لا یفارقها حتّى تشتدّ أركانه ، و تحمله للنّهوض جناحه ، و یعرف مذاهب عیشه ، و مصالح نفسه ، فسبحان البارى لكلّ شی‏ء على غیر مثال خلا من غیره .

[ 257 ]

اللغة

( الخفّاش ) و زان رمّان طایر معروف جمعه خفافیش مأخوذ من الخفش و هو ضعف فی البصر خلقة أو لعلّة ، و الرّجل أخفش و هو الذی یبصر باللّیل لا بالنّهار أو فی یوم غیم لا فی یوم صحو و ( حسر ) حسورا من باب قعد كلّ لطول مدى و نحوه ، و حسرته أنا یتعدّی و لا یتعدّی و ( ساغ ) الشّراب سوغا سهل مدخله و المساغ المسلك و ( الحدّ ) المنع و الحاجز بین الشّیئین و نهایة الشّی‏ء و طرفه ،

و فی عرف المنطقیین التّعریف بالذّاتی .

و ( المشورة ) مفعلة من أشار إلیه بكذا أى أمره به ، و فی بعض النسخ بضمّ الشّین بمعنى الشّورى و ( المعونة ) اسم من أعانه و عوّنه و ( اللّطایف ) جمع لطیفة و هى ما صغر و دقّ و ( الغامض ) خلاف الواضح و كلّ شی‏ء خفى مأخذه و ( العشا ) بالفتح و القصر سوء البصر بالنّهار أو باللّیل و النّهار أو العمى و ( الاتّصال ) إلى الشی‏ء الوصول إلیه ، و فی بعض النّسخ متّصل بدل تتّصل و ( السّبحات ) بضمّتین جمع سبحة و هی النّور و قیل : سبحات الوجه محاسنه لأنّك إذا رأیت الوجه الحسن قلت : سبحان اللَّه .

و ( البلج ) مصدر بلج كتعب تعبا أى ظهر و وضح ، و صبح أبلج بیّن البلج أى مشرق و مضی‏ء ، و قیل : البلج جمع بلجة بالضمّ و هى أوّل ضوء الصّبح و ( الایتلاق ) اللّمعان یقال : ائتلق و تألّق إذا التمع و ( سدل ) الثّوب أسد له أرخاه و أرسله و ( الجفن ) بالفتح غطاء العین من أعلاها و أسفلها ، و الجمع جفان و جفون و أجفن و ( الحدقة ) محرّكة سواد العین و یجمع على حداق كما فی بعض النّسخ و على أحداق كما فی البعض الآخر و ( أسدف ) اللّیل اسدافا أى أظلمت ، و فی بعض النسخ أسداف بفتح الهمزة جمع سدف كأسباب و سبب و هو الظّلمة و ( الدّجنة ) بضمّ الدّال و تشدید النّون و الدّجن و زان عتلّ الظّلمة و ( الضّباب ) بالكسر جمع الضبّ الدّابّة المعروفة و ( و جارها ) بالكسر جحرها الّذی تأوى إلیه .

[ 258 ]

و ( ماقیها ) بفتح المیم و سكون الهمزة و كسر القاف و سكون الیاء كما فی أكثر النّسخ لغة فی المؤق بضمّ المیم و سكون الهمزة أى طرف عینها ممّا یلى الأنف و هو مجرى الدّمع من العین و قیل : مؤخّرهما و عن الأزهرى أجمع أهل اللّغة على أنّ المؤق و الماق بالضمّ و الفتح طرف العین الّذی یلى الأنف ، و أنّ الّذی یلى الصّدغ یقال له : اللّحاظ و الماقی لغة فیه ، و قال ابن القطاع ما فی العین فعلى و قد غلط فیه جماعة من العلماء فقالوا : هو مفعل و لیس كذلك بل الیاء فی آخره للالحاق ، و قال الجوهرى و لیس هو مفعل لأنّ المیم أصلیّة و إنّما زیدت فی آخره الیاء للالحاق و لمّا كان فعلى بكسر اللام نادرا لا أخت لها الحق بمفعل ، و لهذا جمع على ماقى على التّوهّم و فی بعض النّسخ ماقیها على صیغة الجمع .

و ( المعاش ) ما یعاش به و ما یعاش فیه و بمعنى العیش و هو الحیاة ، و فی بعض النّسخ لیلها بدل لیالیها و ( الشّظایا ) جمع الشّظیة و هى القطعة من الشی‏ء و ( الأعلام ) جمع علم بالتحریك و هو طراز الثوب و رسم الشّی‏ء .

الاعراب

أحقّ و أبین بالرّفع بدلان من الحقّ المبین أو عطفا بیان ، و على الأوّل ففایدتهما التّقریر ، و على الثّانی فالایضاح و قوله : و من لطایف صنعته تقدیمه على المسند إلیه أعنى قوله : ما أرانا ، للتّشویق إلى ذكر المسند إلیه و هو من فنون البلاغة كما فی قوله :

ثلاثة تشرق الدّنیا ببهجتها
شمس الضّحى و أبو إسحاق و القمر

و تتّصل فی بعض النّسخ بالنصب عطفا على تستمدّ و فی بعضها بالرّفع عطفا على تهتدى ، و فی بعضها و تصل بدله ، و ردعها عطف على جملة أرانا ، و من فی قوله من اشراق نورها زایدة فی الفاعل كما زیدت فی المفعول فی قوله : « ما جعل اللَّه لرجل من قلبین فی جوفه » و قوله : غیر ذوات ریش ، بالنّصب صفة لأجنحة ، و قوله :

أعلاما بدل من بیّنة أو عطف بیان ، و كلمة لها غیر موجودة فی بعض النّسخ فیكون

[ 259 ]

قوله : جناحان ، خبر مبتدء محذوف أى جناحاه جناحان ، و لمّا فی قوله : لمّا یرقا بمعنى لم الجازمة .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة یذكر فیها بدیع خلقة الخفّاش ، و الغرض منه التنبیه على عظمة قدرة خالقها ، و على كمال صنعه سبحانه فی إبداعها ، و الدّلالة على عظیم برهانه فی ملكه و ملكوته و لمّا كان الغرض ذلك افتتح علیه السّلام كلامه بالحمد و الثناء علیه تعالى بجملة من صفات الكمال و نعوت الجلال و الجمال بمقتضى براعة الاستهلال فقال : ( الحمد للَّه الذی انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته ) أى عجز الواصفون عن صفته و أعیت الألسن عن وصفه بحقیقته ، لأنّ ذاته سبحانه بریئة عن أنحاء التركیب ، منزّهة عن الأجزاء و النّهایات ، فلا حدّ له و لا صورة تساویه ، فلا یمكن للعقول الوصول إلى حقیقة معرفته ، و لا للألسن الحكایة و البیان عن هویّته ، و قد مرّ تحقیق ذلك فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة الاولى و غیره أیضا غیر مرّة ( و ردعت ) أى منعت ( عظمته العقول فلم تجد مساغا ) و مسلكا ( إلى بلوغ غایة ملكوته ) أى منتهى عزّه و سلطانه ( هو اللَّه الملك الحقّ ) الثّابت المتحقّق وجوده و إلهیّته أو الموجود حقیقة ( المبین ) أى الظّاهر البیّن وجوده بل هو أظهر وجودا من كلّ شی‏ء فان خفى مع ظهوره فلشدّة ظهوره ، و ظهوره سبب بطونه و نوره هو حجاب نوره إذ كلّ ذرّة من ذرّات مبدعاته و مكوّناته فلها عدّة ألسنة تشهد بوجوده ، و بالحاجة إلى تدبیره و قدرته كما مرّ تفصیلا و تحقیقا فی شرح الخطبة التّاسعة و الأربعین .

( أحقّ و أبین ) أى أثبت و أوضح ( ممّا ترى العیون ) لأنّ العلم بوجوده تعالى عقلیّ یقینیّ لا یتطرّق إلیه ما یتطرّق إلى المحسوسات من الغلط و الاشتباه ألا ترى أنّ العین قدیرى الصّغیر كبیرا كالعنبة فی الزّجاجة المملوّة ماء ، و الكبیر صغیرا كالبعید ، و السّاكن متحرّكا كحرف الشّط إذا رآه راكب السّفینة متصاعدا

[ 260 ]

و المتحرّك ساكنا كالظلّ بخلاف المعقولات الصّرفة .

( لم تبلغه العقول بتحدید فیكون مشبّها ) المراد بالتّحدید إمّا إثبات الحدّ و النّهایة ، أو التّعریف بالذّاتی كما هو عرف المنطقیّین ، و ظاهر أنّ اللَّه سبحانه منزّه عن الحدود و النّهایات التّی هى من عوارض الأجسام و الجسمانیّات ، مقدّس عن الأجزاء و التّركب مطلقا من الذّاتیات أو العرضیّات ، فذاته سبحانه لیس له حدّ و تركیب حتّى یمكن للعقول البلوغ إلیه بتحدید كما لسایر الأجسام ( و لم تقع علیه الأوهام بتقدیر فیكون ممثّلا ) قال الشّارح البحرانی : إذ الوهم لا یدرك إلاّ المعانی الجزئیّة المتعلّقة بالمحسوسات . و لا بدّ له فی إدراك ذلك المدرك من بعث المتخیّلة على تشبیهه بمثال من الصّور الجسمانیّة ، فلو وقع علیه و هم لمثّله فی صورة حسیّة حتّى أنّ الوهم إنّما یدرك نفسه فی مثال من صورة و حجم و مقدر ( خلق الخلق على غیر تمثیل ) الظّاهر أنّ المراد بالتمثیل ایجاد الخلق على حذوما خلقه غیره ، و لمّا لم یكن الباری سبحانه مسبوقا بغیره فلیس خلقه إلاّ على وجه الابداع و الاختراع ، أو أنّ المراد أنّه لم یجعل لخلقه مثالا قبل الایجاد كما یفعله البنّاء تصویرا لما یرید بنائه ، و معلوم أنّ كیفیّة صنعه للعالم منزّهة عن هذا الوجه أیضا كما سبق فی شرح الفصل السّابع من الخطبة الاولى ( و لا مشورة مشیر و لا معونة معین ) لأنّ الحاجة إلى المشیر و المعین من صفات النّاقص المحتاج و هو سبحانه الغنیّ المطلق فی ذاته و أفعاله فلا یحتاج فی إیجاده إلى مشاورة و لا إعانة ( فتمّ خلقه ) أى بلغ كلّ مخلوق إلى مرتبة كماله و تمامه الّذی أراده اللَّه سبحانه منه أو خرج جمیع ما أراده من العدم إلى الوجود ( بأمره ) أى بمجرّد أمره التكوینی و محض مشیّته التّامة النّافذة كما قال عزّ من قائل :

« إنّما أمره إذا أراد شیئا أن یقول له كن فیكون » ( و أذعن ) أی خضع و أقرّ و أسرع و انقاد كلّ ( لطاعته فأجاب و لم یدافع ، و انقاد و لم ینازع ) و هاتان الجملتان مفسّرتان للاذعان ، و المراد دخول الخلق تحت القدرة الالهیّة و عدم الاستطاعة

[ 261 ]

للامتناع كما قال سبحانه « ثمّ استوى إلى السّماء و هى دخان فقال لها و للأرض ائتیا طوعا أو كرها قالتا أتینا طائعین » و لمّا فرغ من التّحمید و التّمجید شرع فی المقصود فقال علیه السّلام ( و من لطایف صنعته و عجایب خلقته ) أى من جملة صنایعه الّتی هى ألطف و أدقّ و أحقّ أن یتعجّب منها ( ما أرانا من غوامض الحكمة فی هذه الخفافیش ) حیث خالف بینها و بین جمیع الحیوانات .

و أشار إلى جهة المخالفة بقوله ( الّتی یقبضها الضّیاء الباسط لكلّ شی‏ء ،

و یبسطها الظّلام القابض لكلّ حىّ ) لا یخفى ما فی هاتین القرینتین من بدیع النظم و حسن التّطبیق ، و التّقابل بین القبض و البسط فی القرینة الاولى و البسط و القبض فی الثانیّة ثمّ المقابلة بین مجموع القرینتین بالاعتبار الذی ذكرنا مضافا إلى تقابل الضیاء للظّلام ، ثمّ ردّ العجز إلى الصّدر ، فقد تضمّن هذه الجملة على و جازتها وجوها من محاسن البدیع مع عظم خطر معناها .

و الضمیر فی یقبضها و یبسطها إمّا عاید إلى الخفافیش بتقدیر مضاف ، أو على سبیل الاستخدام ، و المراد انقباض أعینها فی الضّوء ، و ذلك لافراط التحلّل فی الرّوح النّوری لحرّ النّهار ، ثمّ یستدرك ذلك برد اللّیل فیعود الابصار ، و قیل : الأظهر إنّه لیس لمجرّد الحرّ و إلاّ لزم أن لا یعرضها الانقباض فی الشّتاء إلاّ إذا ظهرت الحرارة فی الهواء ، و فی الصیّف أیضا فی أوایل النّهار ، بل ذلك لضعف فی قوّتها الباصرة و نوع من التّضاد و التّنافر بینها و بین النّور كالعجز العارض لسایر القوى المبصرة عن النظر إلى جرم الشّمس ، و أمّا أنّ علة التنافر ما ذا ففیه خفاء و هو منشاء لتعجّب الّذی یشیر إلیه الكلام .

و إمّا عائد إلیها نفسها فیكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا و إن كان ذلك ناشیا من جهة الابصار .

( و كیف عشیت أعینها ) أى عجزت و عمیت ( عن أن تستمدّ ) و تستعین ( من الشّمس المضیئة نورا تهتدى به فی مذاهبها ) أى طرق معاشها و مسالكها فی سیرها و انتفاعها ( و ) عن أن ( تتّصل بعلانیة برهان الشّمس ) أى دلیلها الواضح

[ 262 ]

( إلى معارفها ) یعنی ما تعرفه من طرق انتفاعها و وجوه تصرّفاتها ( و ردعها ) أى ردّها و منعها ( بتلاءلؤ ضیائها عن المضىّ فی سبحات إشراقها ) أى جلاله و بهائه ( و أكنّها ) أى سترها و أخفاها ( فی مكامنها ) و محال خفائها عن الذّهاب ( فی بلج ائتلاقها ) و وضوح لمعانها .

( فهى مسدلة الجفون بالنّهار على حداقتها ) لانقباضها و تأثّر حاسّتها ، و قال البحرانی : لأنّ تحلّل الرّوح الحامل للقوّة الباصرة سبب للنّوم أیضا فیكون ذلك الاسدال ضربا من النّوم ( و جاعلة اللّیل سراجا تستدلّ به فی التماس أرزاقها ) أى فی طلب الرّزق لها ، و اسناد الجاعلة إلیها من المجاز العقلیّ ( فلا یردّ ابصارها إسداف ظلمته ) الاضافة للمبالغة و الضّمیر عاید إلى اللّیل ( و لا تمتنع من المضیّ ) و الذّهاب ( فیه لغسق دجنّته ) الاضافة فیه أیضا للمبالغة ( فاذا ألقت الشّمس قناعها ) استعارة بالكنایة تشبیها للشّمس بالمرأة ذات القناع ، و اثبات القناع تخییل و ذكر الالقاء ترشیح ، و المراد طلوع الشّمس و بروزها من حجاب الأرض و الآفاق ( و بدت أوضاح نهارها ) أى ظهر بیاضه ( و دخل من إشراق نورها على الضّباب فی وجارها ) و إنّما خصّها بالذّكر إذ من عادتها الخروج من و جارها عند طلوع الشّمس لمواجهة النّور على عكس الخفافیش ( أطبقت الأجفان ) جواب إذا ( على مآقیها و تبلّغت ) أى اكتفت و قنعت ( بما اكتسبته من المعاش فی ظلم لیالیها ) فتعیش به و تقنع علیه ( فسبحان من جعل اللّیل لها نهارا و معاشا ) تعیش فیها ( و النّهار سكنا و قرارا ) لتسكن و تقرّ فیه ثمّ أشار علیه السّلام إلى جهة ثانیة لاختلافها لسایر الحیوانات بقوله ( و جعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطیران كأنّها شظایا الآذان ) لا یخفى ما فی هذا التّشبیه من اللّطف و الغرابة ( غیر ذوات ریش و لا قصب ) كما لأجنحة سایر الطیّور ( إلاّ أنّك ترى مواضع العروق بیّنة أعلاما ) أى واضحة ظاهرة مثل طراز الثّوب ( و لها جناحان لمّا یرقّا فینشقّا و لم یغلظا فیثقلا ) یعنی أنّ جناحیه لم یجعلا دقیقین بالغین فی الرّقة و لا غلیظین بالغین فی الغلظ حذرا من الانشقاق

[ 263 ]

و الثّقل المانع من الطیران .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى جهة ثالثة للاختلاف بقوله : ( تطیر و ولدها لاصق بها لا جی‏ء إلیها ) أى لائذ و معتصم بها ( یقع إذا وقعت و یرتفع إذا ارتفعت لا یفارقها ) فی حالتی الوقوع و الطیران ( حتّى تشتدّ أركانه ) و جوانبه الّتی یستند إلیها و یقوم بها ( و یحمله للنهوض جناحه ) و یمكنه الطیران و التصرّف بنفسه ( و یعرف مذاهب عیشه و مصالح نفسه ) و لما افتتح كلامه بالتحمید ختمه بالتسبیح لیكمل حسن الافتتاح بحسن الاختتام و یتمّ براعة الفاتحة ببراعة الخاتمة فقال ( فسبحان البارى‏ء ) الخالق ( لكلّ شی‏ء على غیر مثال خلا ) أى مضى و سبق ( من غیره ) یعنی أنه لم یخلق الأشیاء على حدّ و خالق سبقه بل ابتدعها على وفق الحكمة و مقتضى المصلحة

ظریفة فی نوادر الخفاش

قال تعالى : « و إذ تخلق من الطین كهیئة الطیر فتنفخ فیها فتكون طیرا بإذنی » قال فی التفسیر : إنّه وضع من الطّین كهیئة الخفّاش و نفخ فیه فصار طایرا .

قال الشّارح فی الأحادیث العامیّة قیل للخفّاش : لماذا الاجناح لك ؟ قال :

لأنّی تصویر مخلوق ، قیل : فلماذا لا تخرج نهارا ؟ قال : حیاء من الطّیور ، یعنون أنّ المسیح صوّره .

و فی البحار فی تفسیر قوله : « إنّی أخلق لكم من الطین كهیئة الطیر فتكون طیرا باذن اللَّه » قال : المشهور بین الخاصّة و العامّة من المفسّرین أنّ الطّیر كان هو الخفّاش قال أبو اللّیث فی تفسیره : إنّ النّاس سألوا عیسى علیه السّلام على وجه التعنّت فقالوا له : اخلق لنا خفّاشا و اجعل فیه روحا إن كنت من الصادقین ، فأخذ طینا و جعل خفاشا و نفخ فیه فاذا هو یطیر بین السماء و الأرض ، و كان تسویة الطین و النفخ من عیسى علیه السّلام ، و الخلق من اللَّه تعالى و یقال : إنّما طلبوا منه خلق خفّاش لأنّه

[ 264 ]

أعجب من سایر الخلق ، و من عجائبه أنه دم و لحم ، یطیر بغیر ریش ، و یلد كما یلد الحیوان و لا یبیض كما یبیض سایر الطیور ، و یكون له الضرع و یخرج اللّبن ، و لا یبصر فی ضوء النهار و لا فی ظلمة اللّیل ، و انما یرى فی ساعتین بعد غروب الشمس ساعة و بعد طلوع الفجر ساعة قبل أن یسفر جدّا ، و یضحك كما یضحك الانسان و تحیض كما تحیض المرأة ، فلمّا رأوا ذلك منه ضحكوا و قالوا : هذا سحر مبین فذهبوا إلى جالینوس فأخبروه بذلك فقال : آمنوا به و قال الدّمیرى فی حیوة الحیوان : و الحقّ أنه صنفان و قال قوم : الخفّاش الصغیر ، و الوطواط الكبیر ، و هو لا یبصر فی ضوء القمر و لا فی ضوء النهار ، و لما كان لا یبصر نهارا التمس الوقت الذی لا یكون فیه ظلمة و لا ضوء و هو قریب غروب الشمس لأنّه وقت هیجان البعوض ، فانّ البعوض ، یخرج ذلك الوقت یطلب قوته و هو دماء الحیوان و الخفاش یطلب الطعام فیقع طالب رزق على طالب رزق ، و الخفّاش لیس هو من الطیر فی شی‏ء لأنّه ذو اذنین و أسنان و خصیتین ، و یحیض ، و یطهر ،

و یضحك كما یضحك الانسان ، و یبول كما تبول ذوات الأربع ، و یرضع ولده و لا ریش له .

قال بعض المفسّرین : لمّا كان الخفّاش هو الذی خلقه عیسى بن مریم باذن اللَّه كان مباینا لصنعه اللَّه و لهذا جمیع الطّیر تقهره و تبغضه فما كان منها یأكل اللّحم أكله و ما لا یاكل اللّحم قتله ، فلذلك لا یطیر إلاّ لیلا .

و قیل : لم یخلق عیسى غیره ، لأنّه أكمل الطّیر خلقا و هو أبلغ فی القدرة ،

لأنّ له ثدیا و أسنانا و اذنا و قیل : إنّما طلبوا الخفّاش لأنّه من أعجب الطیر ، إذ هو لحم و دم ، یطیر بغیر ریش ، و هو شدید الطیران ، سریع التّقلّب ، یقتات بالبعوض و الذّباب و بعض الفواكه ، و هو مع ذلك موصوف بطول العمر فیقال : إنّه أطول عمرا من النّسر و من حمار الوحش ، و تلد انثاه ما بین ثلاثة أفراخ و سبعة ، و كثیرا ما یفسد و هو طایر فی الهواء ، و لیس فی الحیوان ما یحمل ولده غیره و القرد و الانسان ، و یحمله

[ 265 ]

تحت جناحه ، و ربّما قبض علیه بفیه و هو من حنوه و اشفاقه علیه ، و ربّما أرضعت الانثى ولدها و هى طایرة ، و فی طبعه أنّه متى أصابه ورق الدّلب حذر و لم یطر ،

و یوصف بالحمق ، و من ذلك أنّه إذا قیل له : اطرق كرى ، لصق بالأرض .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام مبین و ولیّ مؤمنین است كه ذكر مى‏فرماید در آن عجیب خلقت شب‏پره را .

حمد و ستایش معبود بحقیّ را سزاست كه عجز بهم رساند و صفها از كنه معرفت او ، و منع نمود عظمت او عقلها را ، پس نیافتند گذرگاهی بسوى رسیدن بنهایت پادشاهی او ، و اوست معبود بحق پادشاه مطلق كه محقّق است وجود او ظاهر است و آشكارا ثابت‏تر و آشكارتر است از آنچه كه مى‏بیند آن را چشمها نمیرسد بكنه ذات او عقلها تا باشد تشبیه كرده شده بمخلوقى از مخلوقات ، و واقع نمى‏شود بر او وهمها بأندازه و تقدیرى تا باشد تمثیل كرده شده بغیر خود ، خلق فرمود مخلوقات را بدون اینكه مثال آنها را از دیگرى برداشته باشد و بدون مشورت مشیر و بى یاری معین ، پس تمام شد مخلوق او بمجرّد أمر و إراده او ، و گردن نهادند بطاعت او پس اجابت كردند ، و مدافعه ننمودند و انقیاد كردند و منازعه ننمودند و از لطیفه‏هاى صنعت او و عجیبه‏هاى خلقت اوست آنچه نمود بما از پوشیدگى‏هاى حكمت خود در این شب پره‏ها كه قبض میكند چشمهاى آنها را روشنی كه گستراننده هر چیز است ، و بسط مى‏كند چشمان ایشان را تاریكى كه فراگیرنده هر زنده است ، و چگونه ضعیف شد چشمهاى آنها از آنكه مدد خواهند از آفتاب روشن نوریرا كه هدایت بیابد بسبب آن نور در مواضع رفتار خود ،

و برسد بواسطه دلیل آشكار آفتاب بسوى راههاى معرفت خود ، و منع فرمود حق سبحانه و تعالى آن خفّاشها را بسبب درخشیدن روشنائى خورشید تابان از رفتن ایشان در رونق روشنى آن ، و پنهان نمود آنها را در مكانهاى مخفى آنها از راه

[ 266 ]

رفتن در درخشیدن آشكار آفتاب .

پس آن شب پره‏ها فرو گذاشته شده پلكهاى چشمهاى ایشان در روز بر حدقهاى ایشان ، و گرداننده‏اند شب را چراغ كه راه مى‏جویند بآن در طلب كردن روزیهاى خود ، پس باز نمى‏دارد دیدهاى ایشان را تاریكى ظلمت شب ، و باز نمى‏ایستند از گذشتن در شب بجهة تاریكى ظلمت آن ، پس زمانى كه انداخت آفتاب عالمتاب نقاب خود را ، و ظاهر شد روشنائیهاى روز آن و داخل شد تافتن نور آن بر سوسمارها در خانهاى ایشان ، برهم نهند خفّاشها پلكهاى چشم خود را بر گوشهاى چشم خود ، و اكتفا مینمایند بآنچیزى كه كسب كرده‏اند آن را از معاش در ظلمتهاى شبهاى خودشان .

پس پاكا پروردگارى كه گردانیده است شب را از براى ایشان روز و سبب معاش ، و روز را بجهة ایشان هنگام آسایش و قرارگاه ، و گردانیده است از براى ایشان بالها از گوشت آنها كه عروج مى‏كنند بآن بالها در وقت حاجت بپریدن گویا كه آن بالها پارچه‏هاى گوشهاى مردمانست ، نه صاحب پرند و نه عروق لیكن تو مى‏بینی جایهاى رگهاى ایشان را ظاهر و نمایان و خط خط ، و مر ایشان راست دو بال كه آنقدر رقیق و لطیف نیستند تا شكافته شود ، و آنقدر غلیظ و كثیف نیستند تا سنگین باشد ، طیران مى‏كنند در حالتى كه بچه ایشان چسبنده است بایشان پناه آورنده است بسوى ایشان ، مى‏افتد آن وقتى كه مادرشان مى‏افتد ، و بلند مى‏شود زمانى كه مادرشان بلند میباشد ، جدا نمى‏شود بچه‏ها از آنها تا آنكه اعضاى آنها محكم شود ، و تا آنكه بردارد آنها را بجهت برخواستن بال آنها ،

و تا بشناسند راههاى معاش و زندگانى خود را .

پس منزّه است پروردگار آفریننده هر چیز بدون نمونه كه گذشته باشد صدور آن از غیر او ، از جهة اینكه اوست مخترع أشیا كه ایجاد آن بر سبیل ابداعست و اختراع .





نظرات() 


Tale of Ragnar's Sons
شنبه 29 اردیبهشت 1397 10:45 ق.ظ
Magnificent goods from you, man. I've understand your
stuff previous to and you're just extremely wonderful.
I really like what you've acquired here, really like what
you're stating and the way in which you say it. You make it entertaining and you still
care for to keep it smart. I cant wait to read
much more from you. This is actually a tremendous website.
What is the tendon at the back of your ankle?
سه شنبه 17 مرداد 1396 02:33 ق.ظ
We stumbled over here different web page and thought I might check things out.
I like what I see so now i'm following you. Look forward to checking out your web page repeatedly.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox