تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:50 ب.ظ

[ 153 ] و من خطبة له ع صفة الضال

وَ هُوَ فِی مُهْلَةٍ مِنَ اَللَّهِ یَهْوِی مَعَ اَلْغَافِلِینَ وَ یَغْدُو مَعَ اَلْمُذْنِبِینَ بِلاَ سَبِیلٍ قَاصِدٍ وَ لاَ إِمَامٍ قَائِدٍ صفات الغافلین منها حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِیَتِهِمْ وَ اِسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلاَبِیبِ غَفْلَتِهِمُ اِسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً وَ اِسْتَدْبَرُوا مُقْبِلاً فَلَمْ یَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ وَ لاَ بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ إِنِّی أُحَذِّرُكُمْ وَ نَفْسِی هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةَ فَلْیَنْتَفِعِ اِمْرُؤٌ بِنَفْسِهِ فَإِنَّمَا اَلْبَصِیرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ وَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَ اِنْتَفَعَ بِالْعِبَرِ ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً یَتَجَنَّبُ فِیهِ اَلصَّرْعَةَ فِی اَلْمَهَاوِی وَ اَلضَّلاَلَ فِی اَلْمَغَاوِی وَ لاَ یُعِینُ عَلَى نَفْسِهِ اَلْغُوَاةَ بِتَعَسُّفٍ فِی حَقٍّ أَوْ تَحْرِیفٍ فِی نُطْقٍ أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ صِدْقٍ عظة الناس فَأَفِقْ أَیُّهَا اَلسَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ وَ اِسْتَیْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَ اِخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ وَ أَنْعِمِ اَلْفِكْرَ فِیمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ اَلنَّبِیِّ اَلْأُمِّیِّ ص مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ وَ لاَ مَحِیصَ عَنْهُ وَ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَیْرِهِ وَ دَعْهُ وَ مَا رَضِیَ لِنَفْسِهِ وَ ضَعْ فَخْرَكَ وَ اُحْطُطْ كِبْرَكَ وَ اُذْكُرْ قَبْرَكَ فَإِنَّ عَلَیْهِ مَمَرَّكَ وَ كَمَا تَدِینُ تُدَانُ وَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ وَ مَا قَدَّمْتَ اَلْیَوْمَ تَقْدَمُ عَلَیْهِ غَداً فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ وَ قَدِّمْ لِیَوْمِكَ فَالْحَذَرَ اَلْحَذَرَ أَیُّهَا اَلْمُسْتَمِعُ وَ اَلْجِدَّ اَلْجِدَّ أَیُّهَا اَلْغَافِلُ وَ لا یُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِیرٍ إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اَللَّهِ فِی اَلذِّكْرِ اَلْحَكِیمِ اَلَّتِی عَلَیْهَا یُثِیبُ وَ یُعَاقِبُ وَ لَهَا یَرْضَى وَ یَسْخَطُ أَنَّهُ لاَ یَنْفَعُ عَبْداً وَ إِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ أَخْلَصَ فِعْلَهُ أَنْ یَخْرُجَ مِنَ اَلدُّنْیَا لاَقِیاً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلْخِصَالِ لَمْ یَتُبْ مِنْهَا أَنْ یُشْرِكَ بِاللَّهِ فِیمَا اِفْتَرَضَ عَلَیْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ أَوْ یَشْفِیَ غَیْظَهُ بِهَلاَكِ نَفْسٍ أَوْ یَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَیْرُهُ أَوْ یَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى اَلنَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِی دِینِهِ أَوْ یَلْقَى اَلنَّاسَ بِوَجْهَیْنِ أَوْ یَمْشِیَ فِیهِمْ بِلِسَانَیْنِ اِعْقِلْ ذَلِكَ فَإِنَّ اَلْمِثْلَ دَلِیلٌ عَلَى شِبْهِهِ إِنَّ اَلْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا وَ إِنَّ اَلسِّبَاعَ هَمُّهَا اَلْعُدْوَانُ عَلَى غَیْرِهَا وَ إِنَّ اَلنِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِینَةُ اَلْحَیَاةِ اَلدُّنْیَا وَ اَلْفَسَادُ فِیهَا إِنَّ اَلْمُؤْمِنِینَ مُسْتَكِینُونَ إِنَّ اَلْمُؤْمِنِینَ مُشْفِقُونَ إِنَّ اَلْمُؤْمِنِینَ خَائِفُونَ


[ 208 ]

الفصل الثالث منها

و هو فی مهلة من اللَّه یهوی مع الغافلین ، و یغدو مع المذنبین ، بلا سبیل قاصد ، و لا إمام قائد .

الفصل الرابع منها حتّى إذا كشف لهم عن جزآء معصیتهم ، و استخرجهم من جلابیب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا ، و استدبروا مقبلا ، فلم ینتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ، و لا بما قضوا من وطرهم ، و إنّی أحذّركم و نفسی هذه المنزلة ، فلینتفع امرء بنفسه ، فإنّما البصیر من سمع فتفكّر ، و نظر فأبصر ، و انتفع بالعبر ، ثمّ سلك جددا واضحا ،

یتجنّب فیه الصرّعة فی المهاوی ، و الضّلال فی المغاوی ، و لا یعین على نفسه الغواة بتعسّف فی حقّ ، أو تحریف فی نطق ، أو تخوّف من صدق ، فأفق أیّها السّامع من سكرتك ، و استیقظ من غفلتك ،

و اختصر من عجلتك ، و أنعم الفكر فیما جآءك على لسان النّبیّ الأمّیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ممّا لا بدّ منه ، و لا محیص عنه ، و خالف من خالف فی ذلك إلى غیره ، و دعه و ما رضى لنفسه ، وضع فخرك ، و احطط كبرك ،

[ 209 ]

و اذكر قبرك ، فإنّ علیه ممرّك ، و كما تدین تدان ، و كما تزرع تحصد ، و ما قدّمت الیوم تقدّم علیه غدا ، فامهد لقدمك ، و قدّم لیومك ، فالحذر الحذر أیّها المستمع ، و الجدّ الجدّ أیّها الغافل ،

« و لا ینبّئك مثل خبیر » إنّ من عزائم اللَّه فی الذّكر الحكیم الّتی علیها یثیب و یعاقب ، و لها یرضى و یسخط ، أنّه لا ینفع عبدا و إن أجهد نفسه و أخلص فعله ، أن یخرج من الدّنیا لاقیا ربّه بخصلة من هذه الخصال لم یتب منها أن یشرك باللَّه فیما افترض علیه من عبادته ،

أو یشفی غیظه بهلاك نفسه ، أو یقرّ بأمر فعله غیره ، أو یستنجح حاجة إلى النّاس باظهار بدعة فی دینه ، أو یلقى النّاس بوجهین ، أو یمشى فیهم بلسانین ، اعقل ذلك فإنّ المثل دلیل على شبهه ، إنّ البهائم همّها بطونها ، و إنّ السّباع همّها العدوان على غیرها ، و إنّ النّسآء همّهنّ زینة الحیاة الدّنیا و الفساد فیها ، إنّ المؤمنین مستكینون ، إنّ المؤمنین مشفقون ، إنّ المؤمنین خائفون .

اللغة

( هوى ) یهوی من باب ضرب هویا بالضمّ و الفتح و هواء بالمدّ سقط من أعلى إلى أسفل و ( الجلباب ) ما یغطى به من ثوب و غیره و قیل ثوب أوسع من الخمار و دون الرّداء و ( الطلبة ) بالكسر اسم كالطّلب محرّكة و ( الجدد ) محرّكة

[ 210 ]

ما أشرق من الرّمل و الأرض الغلیظة المستویة و بالضمّ جمع جدّة كغرف و غرفة و هو الطریق و ( الصّرعة ) بالفتح الطّرح على الأرض و ( المهاوى ) جمع المهواة و هو بفتح المیم ما بین الجبلین و قیل الحفرة و قیل الوهدة العمیقة و ( المغاوى ) جمع المغوة قال الشّارح المعتزلی : و هی الشّبهة التی یغوى بها الانسان أى یضلّ و ( الغواة ) جمع غاو من غوى غیّا انهمك فی الجهل و ضلّ و ( استنجح ) الحاجة و تنجّحها تنجزّها و استقضاها

الاعراب

جملة یهوى حال من فاعل الظّرف ، و قوله : بتعسّف ، متعلّق بقوله یعین ،

و قوله : الحذر الحذر و الجدّ الجدّ ، منصوبات على الاغراء ، و قوله : و لا ینبّئك مثل خبیر ، مثل صفة لمحذوف و كذلك خبیر أى لا ینبّئك منبی‏ء مثل امرء خبیر ، و قوله : انّه لا ینفع عبدا ، اسم إنّ على تأویله بالمصدر أى إنّ من عزائمه تعالى عدم نفع عبد ، و قوله :

أن یخرج ، فاعل ینفع ، و قوله : ان یشرك بدل من خصلة أو من هذه الخصال فتكون أو فی الجملات المعطوفة بعدها بمعنى الواو ، و جملة إنّ البهایم استیناف بیانیّ ،

و كذلك جملة إنّ المؤمنین آه

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام متضمّن لفصلین اما الفصل الاول فقد قال الشّارح المعتزلی و غیره : انّه یصف فیه انسانا من أهل الضّلال غیر معیّن كقوله علیه السّلام : رحم اللَّه امرء اتّقى ربّه و خاف ذنبه أقول : و هو إنّما یتمّ لو علم بعدم سبق ذكر مرجع للضّمیر الآتى أعنى قوله :

هو ، فی كلامه علیه السّلام حذفه السیّد على دیدنه فی الكتاب ، و أمّا على تقدیر سبقه و حذفه كما هو الأظهر فی النّسخ الّتی فیها عنوان هذا الفصل بقوله ( منها ) بل الظّاهر أیضا فی نسخة الشّارح المعتزلی الّتی عنوانه فیها بمن خطبة له علیه السّلام فلا و كیف كان فقوله ( و هو فی مهلة من اللَّه یهوى مع الغافلین ) أراد أنّ اللَّه سبحانه أمدّ فی عمره و أمهله و أخّر أجله و كان ذلك سببا لغفلته فهو یسقط و یتردّى من

[ 211 ]

درجة الكمال و السّلامة فی مهابط الهلاك و مهوات الغفلة و ینخرط فی سلك سایر الجهّال و الغافلین ( و یغدو مع المذنبین ) أى یصبح معهم و هو كنایة عن موافقته لهم و ملازمته إیّاهم فی ارتكاب المعاصی و انهماك الآثام و الذّنوب ( بلا سبیل قاصد و لا إمام قائد ) أى من دون أن یسلك سبیلا مستقیما یوصله إلى المطلوب و یتّبع إماما عادلا یقوده إلى الصّواب و أما الفصل الثانى متضمّن للنّصح و الموعظة و تذكیر المخاطبین بالموت و تنبیههم من نوم الغفلة و هو قوله ( حتّى إذا كشف لهم عن جزاء معصیتهم و استخرجهم من جلابیب غفلتهم ) قال الشّارح البحرانی : النفس ذو جهتین جهة تدبیر أحوالها البدنیّة بما لها من القوّة العملیة ، و جهة استكمالها بقوّتها النظریة التی تتلقّى بها من العالیات كمالها ، و بقدر خروجها عن حدّ العدل فی استكمال قوّتها العملیة تنقطع عن الجهة الأخرى و تكتنفها الهیئآت البدنیّة فتكون فی أغطیة منها و جلابیب من الغفلة عن الجهة الاخرى بالانصباب إلى ما یقتنیه مما یعدّ خیرا فی الدّنیا و بسبب انصبابها فی هذه الجهة و تمكن تلك الهیئآت البدنیة منها یكون بعدها عن بارئها و نزولها فی دركات الجحیم عن درجات النعیم و بالعكس كما قال صلّى اللَّه علیه و آله و : الدّنیا و الآخرة ضرّتان بقدر ما تقرب من إحدیهما تبعد من الأخرى ، و ظاهر إنّ بالموت تنقطع تلك الغفلة ،

و تنكشف تلك الحجب ، فیؤمئذ یتذكر الانسان و أنى له الذّكرى ، و یكون ما أثبته له یؤمئذ من تعلّق تلك الهیئات بنفسه و حطها له عن درجات الكمال من السلاسل و الأغلال هو جزاء معصیتهم المنكشف لهم ، انتهى ، هذا و تشبیه الغفلة بالجلباب من باب تشبیه المعقول بالمحسوس ، و وجه الشّبه إحاطتها بهم و ملازمتها لهم إحاطة الثوب بالبدن و لزومه له و قوله ( استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبلا ) أراد بالمدبر الّذی استقبلوه ما كان غائبا عنهم من الشقاء و النكال و النقم ، و بالمقبل الّذی استدبروه ما كان حاضرا لهم من الآلاء و الأموال و النعم ( فلم ینتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ) أى اللّذات الدّنیویة التی كانت أعظم طلباتهم ، لأنّهم تركوها وراء ظهورهم ( و لا بما قضوا من

[ 212 ]

وطرهم ) أى الشهوات النفسانیة الّتی كانت أهمّ حاجاتهم ، لأنها قد زالت عنهم ( و انّی أحذّركم و نفسی هذه المنزلة ) أراد بها الحالة التی كان الموصوفون علیها من الغفلة و الجهالة ، و تشریك نفسه علیه السّلام معهم فی التحذیر لتطییب قلوب السامعین و تسكین نفوسهم لیكونوا إلى الانقیاد و الطاعة أقرب ، و عن الآباء و النفرة أبعد ، و فی بغض النسخ بدل المنزلة المزلّة ، فالمراد بها الدّنیا الّتی هی محلّ الزّیغ و الزّلل و الخطاء و الخطل و لمّا نبّههم بعدم الانتفاع بالمطالب و المآرب الدّنیویة أردف ذلك بالتنبیه على ما نفعه أعمّ ، و صرف الهمّة إلیه أهمّ فقال : ( فلینتفع امرء بنفسه ) بأن یصرفها فیما صرفها فیه أولوا الأبصار و الفكر و یوجّهها الى ما وجّهها إلیه أرباب العقول و النظر و إلیه أشار بقوله ( فانّما البصیر ) العارف بما یصلحه و یفسده و الخبیر الممیّز بین ما یضرّه و ینفعه ( من سمع ) الآیات البیّنات ( فتفكّر ) فیها ( و نظر ) إلى البراهین الساطعات ( فأبصر ) ها و أمعن فیها ( و انتفع بالعبر ) أى نظر بعین الاعتبار إلى السلف الماضین من الجبابرة و الملوك و السلاطین و غیرهم من الناس أجمعین كیف انتقلوا من ذروة القصور إلى و هدة القبور ، و من دار العزّ و المنعة إلى بیت الذّلّ و المحنة ، و فارقوا من الأموال و الأوطان ، و جانبوا الأقوام و الجیران ،

و صاحبوا الحیّات و الدیدان ، و كیف كانت الدّیار منهم بلاقع ، و القبور لهم مضاجع و اندرست آثارهم ، و انقطعت أخبارهم ، و خربت دیارهم ، و قسمت أموالهم ، و نكحت أزواجهم ،

و حشر فی الیتامى أولادهم ، و أنكرهم صدیقهم ، و تركهم وحیدا شفیقهم ، ففى أقلّ هذه عبرة لمن اعتبر ، و تذكرة لمن اتّعظ و تذكّر ( ثمّ سلك جددا ) أى طریقا ( واضحا ) و هو الصراط المستقیم ، و النهج القویم أى جادّة الشریعة و منهج الدّین الموصل لسالكه إلى حظایر القدس ، و مجالس الانس بشرط أن ( یتجنّب ) و یتباعد ( فیه ) عن الیمین و الشمال فانّ الطریق الوسطى هى الجادّة و الیمین و الشمال مزلّة و مضلّة توجبان ( الصّرعة فی المهاوى و الضلال

[ 213 ]

فی المغاوی ) كما قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله : ضرب اللَّه مثلا صراطا مستقیما و على جنبتى الصّراط أبواب مفتّحة ، و علیها ستور مرخاة و على رأس الصّراط داع یقول جوزوا و لا تعرّجوا ، قال : فالصّراط هو الدّین و هو الجدد الواضح هنا ، و الدّاعى هو القرآن و الأبواب المفتّحة محارم اللَّه ، و هی المهاوى و المغاوى هنا ، و السّتور المرخاة هى حدود اللَّه و نواهیه .

و لمّا نبّه علیه السّلام على ما ینفع المرء و یصلحه نبّه على ما یضرّه و یفسده فقال علیه السّلام ( و لا یعین على نفسه الغواة ) أى أهل الضّلالات و المنهمكین فی الجهالات ( بتعسّف فی حقّ ) قال الشّارح البحرانی : أى لا یحملهم على مرّ الحقّ و صعبه ، فانّ الحقّ له درجات بعضها سهل من بعض ، فالاستقصاء فیه على غیر أهله یوجب لهم النّفرة عمّن یقوله و یأمر به ، و العداوة له و القول فیه ، و قریب منه ما قاله الشّارح المعتزلی أى یتعسّف فی حقّ یقوله أو یأمر به فانّ الرّفق أنجح .

أقول : و ظاهر كلامهما یفید أنّهما فهما من التّعسف من كلامه علیه السّلام تشدید التّكلیف على الغواة و التّضییق علیهم فی الأحكام ، فیكون محصّل مقصوده علیه السّلام على ما قالاه الرّفق بهم عند الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر ، لئلاّ یجلب العداوة منهم لنفسه بتركه فیصیبه منهم مكروه و ضرر و هذا معنى لا بأس به ، و قد مرّ نظیره فی قوله علیه السّلام فی الفصل الثّانی من الكلام السّادس عشر : من أبدى صفحته للحقّ هلك عند جهلة النّاس ، إلاّ أنّ الظّاهر أنّه علیه السّلام أراد معنى آخر أى لا یعین الغاوین بما ضرره عاید إلیه ، و هو تعسّفه فی حقّ و عدم كشفه لهم و تبلیغه علیهم و إرجاعهم إلیه ، و ذلك لما رأى من تركهم للحقّ و عدو لهم عنه و انهما كهم فی الغیّ و الضّلال و رغبتهم فی الباطل ، فیتعسّف تطییبا لنفوسهم و تحصیلا لرضاهم ، و عود ضرر هذا التّعسف إلیه معلوم حیث یشترى رضاء المخلوق بسخط الخالق .

فعلى ما قلناه یكون المراد بالضّرر الضّرر الأخروى ، و بالتّعسف العدول و الانحراف عن قول الحقّ و العمل به ( أو تحریف فی نطق ) أى یحرّف الكلم

[ 214 ]

عن مواضعه ، و یكذب مداراة معهم و منازلة أذواقهم ( أو تخوّف من صدق ) أى یتكلّف الخوف من قول الصّدق و إن لم یكن خائفا فی الواقع ، و عود ضرر التّحریف و التّخوف على المحرّف و المتخوّف لاستلزامها مداهنة الغواة ، و قد ذمّ اللَّه أقواما بترك الصّدق و الجهاد فی الحقّ بقوله :

« إذا فَریقٌ مِنْهُمْ یَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْیَةِ اللَّهِ » .

فاللاّزم على المرء أن لا یأخذه فی اللَّه لومة لائم ، و لا یكون له من ردع من خالف الحقّ و خابط الغیّ و زجره من أوهان و لا ایهان ثمّ أمر السّامعین بأوامر نافعة و نصحهم بمواعظ بالغة فقال ( فأفق أیّها السّامع من سكرتك و استیقظ من ) رقدتك و ( غفلتك ) استعار لفظ السّكرة الغفلة باعتبار كون الغفلة موجبة لترك أعمال العقل كما أنّ السّكرة كذلك ، و هى استعارة تحقیقیّة و ذكر الافاقة ترشیح ، و شبه الغفلة بالنّوم باعتبار أن لا التفات للغافل كالنّائم ، و هى استعارة بالكنایة و ذكر الاستیقاظ تخییل ( و اختصر من عجلتك ) و سرعتك فی امور الدّنیا أى قصّر الاهتمام بها ، فانّ بقائها یسیر و زوالها قریب ( و أنعم الفكر ) أى أمعن النّظر ( فیما جائك ) و كثر دورانه ( على لسان النّبیّ الأمىّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ) قد مضى تفسیر الامّی من النّهایة فی شرح الخطبة الثامنة و الثّمانین و أقول هنا : روى فی الاحتجاج عن أبی محمّد العسكری علیه السّلام فی قوله تعالى :

« وَ مِنْهُمْ أمِّیُّونَ لا یَعْلَمُونَ الْكِتابَ » .

إنّ الأمیّ منسوب إلى امّه أى هو كما خرج من بطن امّه لا یقرء و لا یكتب فزعم بعض النّاس و منهم الشّارح المعتزلی أنّ وصف النّبیّ به كان أیضا بذلك الاعتبار ، أى لا یحسن أن یقرء و یكتب ، و هو زعم فاسد ، بل وصفه باعتبار نسبته إلى امّ القرى أعنى مكّة زادها اللَّه شرفا و عزّا و یدلّ على ما ذكرنا ما رواه فی الصّافی فی تفسیر قوله تعالى :

[ 215 ]

« ألَّذینَ یَتَّبِعُونَ الرّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّیِّ » .

من علل الشّرایع عن الجواد علیه السّلام أنّه سئل عن ذلك فقال : ما یقول النّاس ؟ قیل یزعمون أنّه سمّى الامّی لأنّه لم یحسن أن یكتب ، فقال علیه السّلام : كذبوا علیهم لعنة اللَّه أنّی ذلك و اللَّه یقول :

« هُوَ الَّذی بَعَثَ فِى الْاُمَّیّینَ رَسُولاً مِنْهُمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیاتِه‏ وَ یُزَكَّیهِمْ وَ یُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ » .

فكیف كان یعلّمهم ما لا یحسن ، و اللَّه لقد كان رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یقرء و یكتب باثنین و سبعین أو قال بثلاث و سبعین لسانا ، و انّما سمّى الامّى لأنّه كان من أهل مكّة و مكّة من أمّهات القرى ، و ذلك قوله تعالى :

« لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى‏ وَ مَنْ حَوْلَها » . هذا و بیّن ما جاء على لسان النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله بقوله ( ممّا لا بدّ منه و لا محیص عنه ) أى الموت الذی لیس منه مناص و لا خلاص و لا مهرب و لا مفرّ ( و خالف من خالف فی ذلك إلى غیره ) یعنی أنّ من خالف فی امعان النّظر فی الموت و أهاویل الفناء و الفوت و أعرض عنه و التفت إلى غیره و اتّبع هواه و أطال أمله و مناه ، كادحا سعیا لدنیاه فی لذّات طربه و بدوات اربه فخالفه ( و دعه و ما رضى لنفسه ) فانّ الموافقة له توجب فوات الثّواب و ألیم العذاب ، و تجرّ الشّقاء الأبد و الخزى السّرمد ( وضع فخرك ) فانّ من صنع شیئا للمفاخرة حشره اللَّه یوم القیامة أسود ، رواه فی عقاب الأعمال عن أمیر المؤمنین علیه السّلام ( و احطط كبرك ) لأنّ من مشى على الأرض اختیالا لعنته الأرض و من تحتها و من فوقها ، رواه فی عقاب الأعمال عن أبیعبد اللَّه علیه السّلام عن رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم .

و فیه أیضا عن أبی جعفر علیه السّلام قال : قال رسول اللَّه : ویل لمن فی الأرض یعارض

[ 216 ]

جبّار السّماوات و الأرض هذا و قد تقدّم الكلام فی شرح الخطبة المأة و السّابعة و الأربعین فی تحقیق معنى الكبر و كونه من أعظم الموبقات و ما فی ذمّه من الأخبار و الآیات ، و كذلك الكلام فی حسن التّواضع مفصّلا و مستوفا فلیراجع ثمة ( و اذكر قبرك ) و ما فیه من الوحدة و الوحشة و الغربة و الظلمة و الحسرة و النّدامة ( فانّ علیه ممرّك ) و مجازك و لا بدّ لمن یمرّ على منزل موحش مظلم أن یذكره و یتزوّد له و یهتمّ بأخذ الزّاد و تكمیل الاستعداد لیتمكّن من الوصول إلى المطلوب و النّجاح بالمقصود ( و كما تدین تدان ) أى كما تجزی تجزى و هو من باب المشاكلة ، و المقصود أنّك كما تعمل للَّه سبحانه و تعالى و تعامل معه فاللَّه یعامل معك إنّ خیرا فخیرا و إن شرا فشرّا و لنعم ما قیل :

من یفعل الحسنات اللَّه یشكرها
و الشرّ بالشرّ عند اللَّه مثلان

( و كما تزرع تحصد ) فانّ من زرع النّواة حصد النّخل باسقات ، و من زرع الفجور حصد الثّبور ، و من توانا عن الزّرع فی أوانه حرم الحصاد فی ابانه

إذا أنت لم تزرع و أدركت حاصدا
ندمت على التقصیر فی زمن البذر

( و ما قدّمت الیوم ) لنفسك أو علیها ( تقدم علیه غدا ) و تقام فیه ( فا ) جهد نفسك فی تحصیل الخیر و تجنّب الشرّوا ( مهد لقدمك ) أى مهّد و هیّى‏ء لموضع قدمك من الحسنات و الأعمال الصالحات ( و قدّم ) الزّاد ( لیوم ) معاد ( ك ) و إیاك و التفریط فتقع فی الحسرة و تعقب الندامة و ملامة النفس اللّوامة لدی الحساب یوم القیامة ( فالحذر الحذر ) من التقصیر و الغفلة ( أیها المستمتع ) المفتون ( و الجدّ الجدّ ) للتقوى و الطاعة ( أیها الغافل ) المغرور ( و لا ینبّئك ) أحد ( مثل ) واعظ ( خبیر ) و عارف بصیر بأحوال الآخرة و أهوالها و لما أمرهم بالحذر و الجد و نبّههم على أنّ المنبی‏ء لهم خبیر و بصیر بما یحذر منه و یجد علیه ، عقّب ذلك بالتنبیه على بعض ما یجب الحذر منه و الجدّ على تركه فقال ( إنّ من عزائم اللَّه ) أى الأحكام التی لا یجوز مخالفتها فی حال من الأحوال

[ 217 ]

على ما مر تفصیلا فی شرح الفصل السابع عشر من الخطبة الاولى ( فی الذكر الحكیم ) أى القرآن الكریم أو اللّوح المحفوظ كما قیل ، و على الأوّل فلا ینافیه عدم ورود بعض ما یذكره من العزایم فیه بخصوصه لامكان استفادته من عمومات الكتاب أو فحاویه حسبما تطلع علیه انشاء اللَّه و وصف العزائم بقوله ( الّتى علیها یثیب و یعاقب و لها یرضى و یسخط ) أى یرضى و یثیب على الأخذ بها و امتثالها ، و یسخط و یعاقب على مخالفتها و تركها ( أنه ) الضمیر للشأن ( لا ینفع عبدا و إن أجهد نفسه و أخلص فعله ) أمّا إجهاد النفس فیتصوّر فی حقّ كلّ من ارتكب باحدى الخصال الخمس الآتیة ، و أمّا إخلاص الفعل فانّما یتصوّر فی المرتكب بغیر الاولى من الأربع الباقیة ، و أمّا الأولى فلا لظهور أنّ الاخلاص لا یجتمع مع الرّیا فیكون الشّرطیّة الثّانیة بملاحظة الأغلب أو من باب التغلیب فتدبّر ( أن یخرج من الدّنیا ) أى لا ینفع خروجه منها حالكونه ( لاقیأ ربّه بخصلة ) واحدة ( من هذه الخصال ) و الحال أنّه ( لم یتب منها ) و لم یندم علیها ، و هذه الخصال خمس :

احدیها ( أن یشرك باللَّه فیما افترض علیه من عبادته ) أى یرائی فی عمله و لم یخلصه للَّه سبحانه ، و الدلیل من الكتاب الحكیم على حرمته قوله تعالى :

« فَمَنْ كانَ یَرْجُو لِقآءَ رَبِّه فَلْیَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَ لا یُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه‏ أحَداً » و قوله « فَوَیْلٌ لِلْمُصَلّینَ الَّذینَهُمْ عَنْ صَلوتِهِمْ ساهُونَ وَ الَّذینَهُمْ یُرآؤُنَ » .

و قد مضى تحقیق الكلام فی الریاء و تفصیل أقسامه فی شرح الفصل الأوّل من الخطبة الرابعة و العشرین الثانیة ما أشار إلیها بقوله ( أو یشفى غیظه بهلاك نفسه ) أى یقتل نفسه

[ 218 ]

لافراط قوّته الغضبیّة بحیث لا یطفى نار غضبه إلاّ به ، و الدلیل على حرمته قوله تعالى « وَ لا تُلْقُوا بِأَیْدیكُمْ إلىَ التَّهْلُكَةِ » .

روى فی عقاب الأعمال عن أبی ولاد الحنّاط قال سمعت أبا عبد اللَّه علیه السّلام یقول : من قتل نفسه متعمّدا فهو فی نار جهنّم خالدا فیها ، هذا و یحتمل أن یكون المراد بهلاك نفسه الهلاك الاخروى أى لا یتشفّى من غیظه إلاّ بأن یكتسب إثما و یوبق نفسه مثل أن یكون بینه و بین آخر بغضاء و عداوة فیغتابه أو یفترى علیه أو ینمّ علیه أو یسعى به إلى الملوك أو یسبّه و نحو ذلك ممّا فیه ألیم العذاب و نصّ على حرمته محكم الكتاب ، هذا و فی بعض النّسخ بهلاك نفس بدل نفسه فیكون المراد أنّه لا یسكت غضبه إلاّ بالقتل ، و یدلّ على حرمته و عقابه صریحا قوله تعالى :

« وَ مَنْ یَقْتُلْ مُؤمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزآؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فیها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظیماً » .

و روى فی عقاب الأعمال بسنده عن حمران قال : قلت لأبی جعفر علیه السّلام :

قول اللَّه عزّ و جلّ :

« مِنْ أجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنی إسْرائیلَ أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَیْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِی الْأرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمیعاً » .

و إنّما قتل واحدا ، فقال علیه السّلام : یوضع فی موضع من جهنّم إلیه ینتهى شدّة عذاب أهلها لو قتل النّاس جمیعا كان إنّها یدخل ذلك المكان ، قلت : فانّه قتل آخر قال :

و یصاعف علیه .

و عن أبی عمیر قال : حدّثنی غیر واحد عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء یوم القیامة بین عینیه مكتوب آیس من رحمة اللَّه .

[ 219 ]

و عن جابر بن یزید عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : أوّل ما یحكم اللَّه فی القیامة فی الدّماء فیوقف ابنا آدم فیفصل بینهما ، ثمّ الّذین یلونهم من أصحاب الدّماء حتّى لا یبقى منهم أحد ، ثمّ النّاس بعد ذلك فیأتی المقتول قاتله فیشخب دمه فی وجهه فیقول : هذا قتلنى ، فیقول أنت قتلته فلا یستطیع أن یكتم اللَّه حدیثا و عن سعید الأزرق عن أبیعبد اللَّه علیه السّلام فی رجل قتل رجلا مؤمنا یقال له : مت أىّ میتة شئت إن شئت یهودیا و ان شئت نصرانیّا ، و إن شئت مجوسیّا الثالثة ما أشار الیها بقوله ( أو یقرّ بأمر فعله غیره ) الظّاهر أنّ المراد به أن یحكى أمرا قبیحا ارتكبه غیره ، و یدلّ على أنّه حرام و معصیة قوله تعالى :

« وَ الَّذینَ یُحِبُّونَ أنْ تَشیعَ الْفاحِشَةُ فِی الَّذینَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ ألیمٌ » روى فی عقاب الأعمال عن محمّد بن الفضیل عن أبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام قال : قلت له : جعلت فداك الرّجل من اخوانی بلغنی عنه الشی‏ء الذی أكرهه فأسأله عنه فینكر ذلك ، و قد أخبرنی عنه قوم ثقات ، فقال لی : یا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخیك و إن شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدّقه و كذّبهم ،

و لا تذیعنّ علیه شیئا تشینه به و تهدم به مروّته ، فتكون من الذین قال اللَّه عزّ و جلّ « إنّ الّذین یحبّون أن تشیع الفاحشة » الآیة و عن المفضّل بن عمر عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : من روى عن مؤمن روایة یرید بها شینه و هدم مروّته لیسقطه من أعین النّاس أخرجه اللَّه عزّ و جلّ من ولایته إلى ولایة الشّیطان .

قال الشّارح البحرانی : و روى بعض الشّارحین یعرّ بالعین المهملة قال :

و معناه أن یقذف غیره بأمر قد فعله هو فیكون غیره منصوبا مفعولا به و العامل یعرّ یقال عرّه یعرّه أى عابه و لطخه أقول : و على هذا فیدلّ على حرمته ما یدل على حرمة البهت و الافتراء ، قال تعالى :

[ 220 ]

« إنَّما یَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذینَ لا یُؤْمِنُونَ بِآیاتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ » .

روى فی عقاب الأعمال عن ابن أبی یعفور عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : من اتّهم مؤمنا أو مؤمنة بما لیس فیهما بعثه اللَّه یوم القیامة فی طینة خبال حتّى یخرج ممّا قال ،

قلت : و ما طینة خبال ؟ قال : صدید یخرج من فروج الزّناة ، بل یدلّ علیه جمیع ما ورد فی حرمة الغیبة إذ ذلك قسم من الغیبة بل من أعظم أقسامها كما لا یخفى .

الرابعة ما أشار الیها بقوله ( أو یستنجح حاجة إلى النّاس باظهار بدعة فی دینه ) یعنی أنّه یبدع فی الدّین طلبا لنجاح حاجته ، و من المعلوم أنّ كلّ بدعة ضلالة و الضّلالة فی النّار قال تعالى :

« وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلّینَ عَضُداً » و قال « وَ مَنْ أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَویهُ بِغَیْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ » .

و استنجاح الحاجة بالبدعة أشدّ خزیا و أعظم مقتا ، كما یدلّ علیه ما فی عقاب الأعمال عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : صونوا دینكم بالورع ، و قوّوه بالتّقوى و الاستغناء باللَّه عزّ و جلّ عن طلب الحوائج من السّلطان ، و اعلموا أنّه أیّما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو لمن یخالفه على دینه طلبا لما فی یدیه أخمله اللَّه و مقته علیه و وكله اللَّه إلیه ، و إن هو غلب على شی‏ء من دنیاه و صار فی یده منه شی‏ء نزع اللَّه البركة منه و لم یأجره على شی‏ء ینفقه فی حجّة و لا عمرة و لا عتق و فیه عن هشام بن الحكم عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : كان رجل فی الزّمن الأوّل طلب الدّنیا من حلال فلم یقدر علیها ، فطلبها من حرام فلم یقدر علیها ،

فأتاه الشّیطان فقال له : یا هذا إنّك قد طلبت الدّنیا من حلال فلم تقدر علیها و طلبتها من حرام فلم تقدر علیها أفلا أدلّك على شی‏ء یكثر به مالك و دنیاك و تكثر به ؟ ؟ ؟ بعك ؟ قال : بلى ، قال : تبتدع دینا و تدعو إلیه النّاس ، ففعل ، فاستجاب له

[ 221 ]

النّاس فأطاعوه و أصاب من الدّنیا ، ثمّ إنّه فكّر فقال : ما صنعت ابتدعت دینا و دعوت النّاس إلیه و ما أرى لى توبة إلاّ أن آتى من دعوته إلیه فأردّه ، فجعل یأتی أصحابه الذین أجابوه فیقول : إنّ الذى دعوتكم الیه باطل و إنّما ابتدعته فجعلوا یقولون : كذبت هذا الحقّ و لكنّك شككت فی دینك فرجعت عنه ، فلمّا رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها و تدا ثمّ جعلها فی عنقه و قال : لا احلّها حتّى یتوب اللَّه عزّ و جلّ علىّ ، فأوحى اللَّه عزّ و جلّ إلى نبیّ من الأنبیاء قل لفلان :

و عزّتی لو دعوتنی حتّى ینقطع أو صالك ما استجبت لك حتّى تردّ من مات على ما دعوته إلیه فیرجع عنه .

الخامسة ما أشار إلیها بقوله ( أو یلقى النّاس بوجهین أو یمشى فیهم بلسانین ) قال الشّارح البحرانیّ : أى یلقى كلاّ من الصّدیقین مثلا بغیر ما یلقى به الآخر لیفرق بینهما ، أو بین العدوّین لیضری بینهما ، و بالجملة أن یقول بلسانه ما لیس فی قلبه فیدخل فی زمرة المنافقین و وعید المنافقین فی القرآن :

« إنَّ الْمُنافِقینَ فِی الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ » .

أقول : و یدخل أیضا فی زمرة المغتابین فیشمله الآیات المفیدة لحرمة الغیبة و یدلّ على حرمته من السّنة ما رواه فی الكافی بسنده عن ابن أبی یعفور عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : من لقى المسلمین بوجهین و لسانین جاء یوم القیامة و له لسانان من نار و عن أبی جعفر علیه السّلام قال : بئس العبد عبد یكون ذا وجهین و ذا لسانین ،

یطرى أخاه شاهدا و یأكله غائبا إن أعطى حسده ، و ان ابتلى خذله و عن عبد الرّحمان بن حماد رفعه قال : قال اللَّه تبارك و تعالى لعیسى : یا عیسى لیكن لسانك فی السّر و العلانیة لسانا واحدا و كذلك قلبك إنّی احذّرك نفسك و كفى بی خبیرا ، لا یصلح لسانان فی فم واحد ، و لا سیفان فی غمد واحد ، و لا قلبان فی صدر واحد ، و كذلك الأذهان ، و رواها جمیعا فی عقاب الأعمال نحوها .

و فی عقاب الأعمال عن زید بن علیّ عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله

[ 222 ]

یجی‏ء یوم القیامة ذو الوجهین دالعا لسانه فی قفاه و آخر من قدامه یلتهبان نارا حتّى یلهبا جسده ثمّ یقال له : هذا الّذی كان فی الدّنیا ذا وجهین و ذا لسانین یعرف بذلك یوم القیامة .

( اعقل ذلك ) أشار به إلى ما یذكره بقوله إنّ البهایم آه ( فانّ المثل دلیل على شبهه ) لمّا كان أكثر الأفهام قاصرة عن إدراك الماهیّة العقلیّة للشّی‏ء إلاّ فی مادّة محسوسة كمن لا یعرف حقیقة العلم مثلا فیقال له إنّه مثل اللّبن حیث إنّه غذاء للرّوح النّاقص و یصیر به كاملا كما یتغذّی باللّبن الطّفل النّاقص و به یصیر كماله و هكذا ، لا جرم جرت عادة اللَّه تعالى و عادة رسله و أولیائه فی بیان الأحكام للنّاس و تبلیغ التكالیف الیهم على ضرب الأمثال تقریبا للأفهام و أكثر القرآن أمثال ضربت للنّاس ظواهرها حكایة عن حقایقها المكشوفة عند ذوى البصایر قال صدر المتألّهین : كثر فی القرآن ضرب الأمثال لأنّ الدّنیا عالم الملك و الشّهادة ، و الآخرة عالم الغیب و الملكوت ، و ما من صورة فی هذا العالم إلاّ و لها حقیقة فی عالم الآخرة و ما من معنى حقیقى فی الآخرة إلاّ و له مثال و صورة فی الدّنیا ،

إذ العوالم و النّشئات مطابقة تطابق النفس و الجسد ، و شرح أحوال الآخرة لمن كان بعد فی الدّنیا لا یمكن إلاّ بمثال ، و لذلك وجدت القرآن مشحونا بالأمثال كقوله :

« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتی وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » « مَثَلُ الَّذینَ یُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فی سبیلِ اللَّهِ » مثله « كَمَثَلِ الْكَلْبِ » مثلهم « كَمَثَلِ الْحِمارِ » .

و لیس للأنبیاء أن یتكلّموا مع الخلق إلاّ بضرب الأمثال ، لأنّهم كلّفوا أن یكلّموا النّاس على قدر عقولهم ، و قدر عقولهم أنّهم فی النوم و النائم لا یكشف له شی‏ء إلاّ بمثل ، فاذا ماتوا انتبهوا و عرفوا أنّ المثل صادق ، فالأنبیاء هم المعبرون لما علیه أهل الدّنیا من الأحوال و الصّفات و ما یؤل علیه عاقبتها فی یقظة الآخرة بكسوة الأمثال الدّنیویة إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام لمّا كان مقصوده التمثیل و أداء

[ 223 ]

غرضه بضرب المثل ، و المثل ینتفع به العام و الخاص ، و كان نصیب العامى من كلّ مثل أن یدرك ظاهره المحسوس و یقف علیه و ینتفع به ترغیبا و ترهیبا لما فیه من نوع مطابقة لأصله و نصیب الخاصى أن یدرك باطنه و یعبّر من ظاهره إلى سرّه و من محسوسه الجزئی إلى معقوله الكلّى كما قال تعالى :

« وَ تِلْكَ الْأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَ ما یَعْقِلُها إلاَّ الْعالِمُونَ » .

أراد علیه السّلام أن یكون انتفاع المخاطبین بالمثل الذی یضربه على وجه الكمال و نحو الخصوص ، فلذلك قال علیه السّلام : مقدّمة و تنبیها لهم : اعقل ذلك فانّ المثل دلیل على شبهه ، أی أفهم ما أقول و تدبّر فیه و لا تقصر نظرك إلى ظاهره ، بل تفكّر فی معناه حتّى تصل من قشره إلى لبّه ، و یمكن لك الاستدلال بالمثل على ممثّله و الانتقال من ظاهره إلى باطنه و الوصول من قشره إلى لبّه و المثل الّذی ضربه هو قوله ( إنّ البهایم همّها بطونها ) لكمال قوّتها الشّهویة فاهتمامها دائما بالطعام و الشّراب و الأكل و الشّرب و النزو و السّفاد ( و إنّ السّباع همّها العدوان ) لافراط قوّتها الغضبیّة فلذّتها أبدا فی الاضراء و الافتراس و الغلبة و الانتقام ( و إنّ النّساء همهنّ زینة الحیاة الدّنیا ) لفرط قوّتها الشّهویّة ( و الفساد فیها ) لشدّة قوّتها الغضبیّة و غرضه علیه السّلام من هذا المثل التنبیه على أنّ كمال الانسان الّذی به فارق غیره هو إدراك ما یخرج عن عالم الحواس و الاحاطة بالمعلومات و التنزّه عن التّعلّقات و التّرقّی إلى الملاء الأعلى ، فمن ذهل عن ذلك و عطل نفسه عن تحصیله و أهمله و لم یجاوز عالم المحسوسات فهو الذی أهلك نفسه و أبطل قوّة استعداده بالاعراض عن الآیات و التأمّل فیها ، و نزل عن مرتبة الانسانیة و أخلد إلى الأرض فان كان تابعا لقوّته الشهویّة البهیمیّة فهو نازل عن حقیقة الانسانیّة إلى درجة البهایم ، و وافق الأنعام فمثله كمثل الحمار بل البهایم أشرف منه و هو أضلّ منها كما قال تعالى . « أم تحسب أنّ أكثرهم یسمعون أو یعقلون إن هم إلاّ كالأنعام بل هم

[ 224 ]

أضلّ سبیلا » و ذلك لأنّها ما ابطلت استعدادها لما كان لها و ما أضلّت عن سبیلها الّتی كانت علیها ، بل ما من دابّة إلاّ هو آخذ بناصیتها ، بخلاف هذا ، فانّه أبطل كماله و انسانیّته و تبع شهوة بطنه و فرجه و آثر البهیمیّة و ان كان تابعا لقوته الغضبیّة فهو منحطّ إلى درجة السّبعیّة فمثله كمثل الكلب أو الخنزیر أو الضّبع و نحوها و إن كان تابعا لشهوته و غضبه معا فقد انحطّ من كمال الرجولیّة إلى مرتبة الأنوثیّة .

فقد تلخّص مما ذكرنا أنّ غرضه علیه السّلام من التمثیل التنفیر عن اتّباع الشهوة و الغضب بالتنبیه على أنّ الخارج فیهما عن حدّ العدل إلى مرتبة الافراط إمّا أن تشبه البهیمة أو السبع أو المرأة ، و كلّ منها مما یرغب العاقل عنه و لا یرضى به لنفسه ، و لذلك قال أوّلا : اعقل ذلك ثمّ إنّه علیه السّلام لما نفّر عن اتباع هاتین القوّتین عقّب ذلك بصفات المؤمنین ترغیبا إلیها فقال علیه السّلام : ( إنّ المؤمنین مستكینون ) أى خاضعون للَّه متواضعون له ( إنّ المؤمنین مشفقون ) كما قال سبحانه :

« وَ الَّذینَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها أی الساعة وَ یَعْلَمُونَ أنَّهَا الْحَقُّ » و قال فی موضع آخر :

« وَ الَّذینَهُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » و قال « وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقینَ الَّذینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَیْبِ وَ هُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ » .

( إنَّ المؤمنین خائفون ) كما قال تعالى :

« إنَّما الْمُؤْمِنُونَ الَّذینَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » و قال « وَ الَّذینَ یُؤْتُونَ ما آتوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أولئِكَ یُسارِعُونَ

[ 225 ]

فِی الْخَیراتِ و هُمْ لَها سابِقُونَ » . هذا و انما أتى علیه السّلام فی الجملات الثلاث الأخیرة بالأسماء الظاهرة مع اقتضاء الظاهر الاتیان فی الأخیرتین بالضمیر لغرض زیادة تمكین المسند إلیه عند السامع كما فی قوله تعالى :

« قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ » و فی قوله « وَ بِالْحَقِّ أنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ » .

و هو من محسّنات البلاغة .

تذییل

قال الشّارح المعتزلی فی شرح هذا الفصل من كلامه علیه السّلام : إنّما رمز بباطن هذا الكلام إلى الرّؤساء یوم الجمل ، لأنّهم حاولوا أن یشفوا غیظهم باهلاكه و إهلاك غیره من المسلمین ، و عزوه بأمرهم فعلوه و هو التّألیب على عثمان و حصره و استنجحوا حاجتهم إلى أهل البصرة باظهار البدعة و الفتنة و لقوا النّاس بوجهین و لسانین ، لأنّهم بایعوه و أظهروا الرّضا به ، ثمّ دبّوا له فجعل دبوبهم هذه مماثلة للشّرك باللَّه سبحانه فی أنّها لا تغفر إلاّ بالتّوبة ، و هذا هو معنى قوله : اعقل ذلك فانّ المثل دلیل على شبهه ، و روى فانّ المثل واحد الأمثال أى هذا الحكم بعدم المغفرة لمن أتى شیئا من هذه الأشیاء عام و الواحد منها دلیل على ما یماثله و یشابهه .

فان قلت : فهذا تصریح بمذهب الامامیة فی طلحة و الزّبیر و عایشة قلت : كلاّ فانّ هذه الخطبة خطب بها و هو سائر إلى البصرة و لم یقع الحرب بعد ، و رمز فیها إلى المذكورین و قال إن لم یتوبوا و قد ثبت أنّهم تابوا ، و الأخبار عنهم بالتّوبة مستفیضة ، ثمّ أراد أن یؤمى إلى ذكر النّساء للحال الّتی كان وقع إلیها من استنجاد أعدائه بالامرأة فذكر قبل ذكر النّساء أنواعا من الحیوان تمهیدا لقاعدة

[ 226 ]

ذكر النساء فقال : إنّ البهایم همّها بطونها كالحمر و البقر و الابل ، و إنّ السبّاع همّها العدوان على غیرها كالاسود الضّاریة و النّمور و الفهود و البزاة و الصّقور ،

و إنّ النساء همّهنّ زینة الحیاة الدّنیا و الفساد فیها انتهى أقول : أمّا ما ذكره الشّارح من كون هذا الكلام رمزا إلى قادة الضلال یوم الجمل فغیر بعید ، و اتّصافهم بالخصال الخمس التی هى من أوصاف أهل النفاق و الضلال معلوم و مبرهن .

و أمّا جوابه عن الاعتراض الذی اعترض به فسخیف جدّا أمّا أوّلا فلأنّ صدور هذه الخطبة عنه علیه السّلام حین مسیره إلى البصرة و قبل وقوع الحرب لا یرفع الایراد بعد تحقّق اتّصاف الرّؤساء بالخصال المذكورة و أمّا ثانیا فلأنه علیه السّلام لم یقل إن لم یتوبوا بل قال و لم یتب ، و كونه رمزا إلى عدم توبتهم و أنهم یموتون بلا توبة أظهر من أن یكون رمزا إلى حصول التوبة و أمّا ثالثا فلأنّ أخبار توبتهم التی ادعى استفاضتها بعد تسلیم كونها مستفیضة مما تفرّدت العامّة بروایتها ، و لا یتمّ بها الاحتجاج قبال الامامیّة ، و قد قدّمنا فی شرح الكلام الثامن بطلان توبة الزبیر ، و فی شرح الكلام الثانی عشر بطلان توبة الطلحة ، و فی شرح الكلام التاسع و السبعین بطلان توبة الخاطئة ، و قد مرّ تحقیق بطلان توبة الأوّلین أیضا فی شرح الكلام المأة و السابعة و الثلاثین بما لا مزید علیه فلیتذكّر .

الترجمة

بعض دیگر از آن خطبه شریفه در صفت بعض أهل ضلالست مى‏فرماید :

و آن شخص معصیت كار در مهلت است از پروردگار فرو مى‏افتد با غافلان ،

و صباح مى‏كند با گنه كاران ، بدون راه راست و بدون پیشوائى كه كشنده خلایق است بطرف حضرت ربّ العزّة و بعض دیگر از این خطبه متضمّن نصیحت و موعظه است مر مخاطبین را مى‏فرماید :

[ 227 ]

تا آنكه چون كشف كند خدایتعالى از جزاء معصیت ایشان ، و خارج میكند ایشان را از لباسهاى غفلت ایشان استقبال مى‏كنند بچیزى كه ادبار كرده بود و غایب بود از ایشان كه عبارتست از عقوبات آخرت ، و استدبار مى‏كنند بچیزى كه حاضر بود ایشانرا كه عبارتست از لذایذ دنیا ، پس نفع نبردند از آنچه دریافتند از مطلوب خودشان ، و نه به آنچه كه رسیدند از حاجت خود ، و بدرستى كه من میترسانم شما را و نفس خود مرا از این حالت غفلت ، پس باید كه منتفع بشود مرد بنفس خود ،

پس بدرستى كه صاحب بصیرت شخصى است كه بشنود پس تفكر نماید ، و نظر كند پس بینا گردد ، و منتفع بشود با عبرتهاى روزگار پس از آن راه برود در راه راست آشكار كه دورى ورزد در آن راه از افتادن مواضع پستى و تباهى و از گمراه شدن در مواضع گمراهى ، و اعانت نكند بر ضرر خود گمراهان را بجهة كج روى در امر حق یا بجهة تغییر دادن در گفتار ، یا بجهة اظهار خوف در راستى و صداقت پس افاقه حاصل كن اى شنونده از بیهوشى خود را بیدار باش از خواب غفلت خود ، و مختصر كن از تعجیل و شتاب خودت ، و نیك تأمّل نما در آنچه آمده بتو بر زبان پیغمبریكه از أهل مكه معظمه است از آنچه ناچار است از آن و هیچ گریزى نیست از آن ، و مخالفت كن با كسى كه مخالفت كند در آن ، و متوجّه بشود بطرف غیر آن ، و مگذار او را بآنچه كه پسندیده است او را از براى خودش ، و بگذار فخر خودت را ، و پست كن كبر خود را ، و ذكر كن قبر خود را پس بدرستى كه بر آن قبر است عبور تو ، و همچنان كه جزا مى‏دهى جزا داده میشوى ، و همچنان كه زراعت مى‏كنى مى‏دروى ، و آنچه كه پیش فرستاده امروز مى‏آئى بر او فردا پس مهیّا كن از براى آمدن خود بدار بقا ، و مقدّم كن از براى روز حاجت خود ، پس البته حذر كن و بترس أى گوش دهنده ، و البتّه جدّ و جهد كن أى غفلت كننده ، و آگاه نكند تو را هیچ كس مانند كسى كه آگاهست از كارها ، بدرستى كه از جمله أوامر محتومه پروردگار در ذكر محكم و استوار كه بر اخذ آن ثواب مى‏دهد ، و بر ترك آن عقاب مى‏نماید ، و از براى اطاعت آن خوشنود مى‏شود ، و بجهة

[ 228 ]

مخالفت آن غضب مى‏كند .

اینست كه هیچ نفع نمى‏بخشد بنده را اگر چه بمشقت أندازد نفس خود را و خالص نماید فعل خود را این كه خارج بشود از دنیا در حالتى كه ملاقات كند پروردگار خود را با یك خصلت از این خصلتهاى ذمیمه در حالتى كه توبه ننموده باشد از آن :

آنكه شرك آورد بخدا در آنچه كه واجب نموده است بر او از عبادت خود ،

یا شفا بدهد غیظ خود را با هلاك كردن نفس خود ، یا اقرار كند بكارى كه دیگرى او را نموده ، یا خواهش روا كردن حاجتى نموده باشد بسوى خلق با اظهار بدعت در دین خود ، یا ملاقات كند مردمان را بدو روئى و نفاق ، یا مشى كند در میان ایشان با دو زبانی و عدم وفاق درك كن و بهم این مثل را كه خواهم زد از براى تو پس بدرستى كه مثل دلیل است بر مشابه خود ، و آن مثل اینست كه : چهار پایان قصد آنها شكمهاى آنهاست ، و بدرستى كه درندگان قصد ایشان ستم و عدوانست ، و بدرستى كه زنان قصد ایشان زینت زندگانی این جهان و فساد كردنست در آن ، بدرستى كه مؤمنان متواضعانند ، بدرستیكه مؤمنان ترسندگانند از غضب پروردگار ، بدرستى كه مؤمنان خائفند از سخط آفریدگار ، اللّهمّ وفّقنا بمحمّد و آله الأطهار





نظرات() 


canada pharmacies online
یکشنبه 1 مهر 1397 03:13 ب.ظ

Wow loads of awesome facts.
canadian pharmacies shipping to usa most reliable canadian online pharmacies canadian medications 247 good canadian online pharmacies trusted pharmacy canada canadian pharmacy uk delivery canadian rx Canadian Pharmacy USA canada pharmaceuticals online online canadian discount pharmacies
http://eddrugsgeneric.com/
دوشنبه 12 شهریور 1397 03:34 ب.ظ

Cheers. I value this!
generic cialis 20mg tablets cialis en 24 hora cialis generico in farmacia cialis sans ordonnance cialis professional yohimbe cialis 5mg cialis price thailand cialis purchasing cialis patentablauf in deutschland cialis ahumada
http://cialisiv.com/
یکشنبه 11 شهریور 1397 10:30 ب.ظ

Kudos, Excellent information.
usa cialis online ou trouver cialis sur le net buy cialis cheap 10 mg generic cialis review uk buy cialis cheap 10 mg cialis name brand cheap generic cialis levitra cialis rezeptfrei achat cialis en suisse cialis en mexico precio
http://viabiovit.com/apotheek-uit-canada.html
سه شنبه 23 مرداد 1397 09:45 ق.ظ

Thanks a lot, Valuable stuff.
viagra order online uk buy viagra tablets online where can i buy viagra without buying viagra on line buy viagra thailand ordering viagra viagra no presc how to get viagra free online viagra usa buy original viagra online
daily cialis price
سه شنبه 23 مرداد 1397 01:16 ق.ظ

Thank you. Plenty of advice.

cialis for daily use buy cialis online cheapest how to purchase cialis on line purchasing cialis on the internet cialis ahumada does cialis cause gout comprar cialis 10 espa241a cialis rezeptfrei sterreich cialis generique cialis qualitat
Buy cialis
دوشنبه 7 خرداد 1397 04:25 ب.ظ

Incredible loads of useful information.
cialis dose 30mg cialis 100mg suppliers india cialis 100mg cost cialis generico online cialis therapie cialis 5mg cost of cialis cvs cialis daily dose generic we use it cialis online store cialis usa cost
basement finishing kit
جمعه 21 اردیبهشت 1397 02:00 ق.ظ
Transforming a finished basement is costlier.
Generic cialis
پنجشنبه 20 اردیبهشت 1397 08:09 ب.ظ

Cheers, Fantastic information.
look here cialis cheap canada prices for cialis 50mg cialis price in bangalore precios cialis peru acquistare cialis internet buy cialis online legal cialis bula cialis generico milano cialis free trial cialis tadalafil online
hardwood flooring installers near me
سه شنبه 18 اردیبهشت 1397 05:25 ق.ظ
Choose the perfect trim on your HardwoodInstallation.
hvac repair service near me
دوشنبه 17 اردیبهشت 1397 12:48 ب.ظ
Is your furnace or air conditioner not working?
lawn care near me hiring
سه شنبه 11 اردیبهشت 1397 12:45 ق.ظ
However not all carpet cleansing services
are alike.
basement waterproofing cost toronto
یکشنبه 9 اردیبهشت 1397 12:48 ق.ظ
How are you aware it's time to refinish the floor?
Viagra levitra
پنجشنبه 6 اردیبهشت 1397 04:47 ق.ظ

Truly tons of superb advice.
where can i purchase viagra online can i buy viagra over the counter how to buy viagra online uk buy viagra pill where can i buy generic viagra buy viagra online no prescription where to buy viagra safely online price on viagra can you buy viagra without prescriptions viagra pfizer buy online
mold removal spray home depot
پنجشنبه 30 فروردین 1397 11:28 ب.ظ
Coping with mould or water damage in your house?
floor finishing supplies
یکشنبه 26 فروردین 1397 01:42 ب.ظ
They will damage the end and warp a hardwood ground.
floor finishing supplies
سه شنبه 14 فروردین 1397 03:30 ب.ظ
For cupped or wavy floors, a drum sander
is required.
Cialis online
جمعه 3 فروردین 1397 07:15 ق.ظ

Thanks a lot! A good amount of postings.

cialis rezeptfrei side effects of cialis cialis 30 day sample buy cialis buy cialis cialis 5 mg funziona how does cialis work cialis savings card click here take cialis recommended site cialis kanada
insurance agent salary reddit
چهارشنبه 9 اسفند 1396 11:20 ق.ظ
SelectQuote is America's #1 Term life sales company.
driveway paving options new england
چهارشنبه 2 اسفند 1396 08:01 ب.ظ
Asphalt driveway value are straightforward to estimate.
buy a yacht uk
چهارشنبه 2 اسفند 1396 12:32 ب.ظ
Worldwide motor yacht brokerage specialists.
trash removal boston
سه شنبه 1 اسفند 1396 06:08 ق.ظ
SDI is a Full Service Waste Management company.
garage door installation memphis tn
سه شنبه 1 اسفند 1396 02:37 ق.ظ
Had installations plus spring replaced over time.
www.facebook.com
دوشنبه 30 بهمن 1396 10:12 ق.ظ
© Copyright - 2016 Lilly's Cleansing Service, Inc.
ig
شنبه 21 بهمن 1396 02:18 ب.ظ
I am really grateful to the owner of this site who has shared
this wonderful paragraph at at this place.
http://asylone.com/index.php/easyblog/entry/analyze-the-types-from-trend-week
یکشنبه 24 دی 1396 03:40 ب.ظ
With havin so much content do you ever run into any issues of plagorism or copyright violation? My website has a lot of completely unique content I've either created myself or outsourced but it appears
a lot of it is popping it up all over the internet without my agreement.
Do you know any ways to help reduce content from being stolen?
I'd definitely appreciate it.
monthly phone
سه شنبه 7 آذر 1396 02:59 ب.ظ
Hello, yeah this article is in fact fastidious and I have learned lot of things from it regarding
blogging. thanks.
phones encapsulate
جمعه 3 آذر 1396 07:29 ب.ظ
For hottest news you have to pay a quick visit internet
and on web I found this web page as a finest website for latest updates.
make certain asbestos
دوشنبه 22 آبان 1396 10:00 ق.ظ
Hi! This is my first visit to your blog! We are a collection of volunteers and starting a new initiative in a community in the same niche.

Your blog provided us valuable information to work on. You
have done a wonderful job!
Lelio Vieira Carneiro Junior
یکشنبه 21 آبان 1396 12:02 ق.ظ
Heya! I just wanted to ask if you ever have any trouble with hackers?
My last blog (wordpress) was hacked and I ended up losing many months of hard
work due to no back up. Do you have any solutions to protect against hackers?
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox