تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:51 ب.ظ

[ 185 ]

خلقه ) أى یقومون بمصالحهم و یدبّرون امورهم ، أو أنّهم القائمون بأمر اللَّه و نهیه و أحكامه على خلقه ، لكونهم خلفائه فی أرضه و حججه على بریّته ، و كمال هذا القیام عند ظهور صاحب الأمر علیه السّلام فانّه الزّمان الّذی تجتمع فیه الخلایق على الایمان ، و یرتفع الشّرك بالكلّیّة .

كما یدلّ علیه ما فی الكافی عن أبی خدیجة عن أبیعبد اللَّه علیه السّلام أنّه سئل عن القائم ، فقال : كلّنا قائم بأمر اللَّه واحدا بعد واحد حتّى یجى‏ء صاحب السّیف فاذا جاء صاحب السّیف جاء بأمر غیر الّذی كان ( و عرفائه على عباده ) كمال قال تعالى « وَ عَلىَ الْأَعْرافِ رِجالٌ یَعْرِفُونَ كُلاَّ بِسیماهُمْ » روى فی البحار من بصائر الدّرجات مسندا عن الهلقام عن أبیجعفر علیه السّلام فی قوله :

و على الأعراف رجال ، قال علیه السّلام : نحن أولئك الرّجال الأئمة منّا یعرفون من یدخل النّار و من یدخل الجنّة كما تعرفون فی قبائلكم الرّجل منكم یعرف من فیها من صالح أو طالح .

و فیه عن الهلقام أیضا عن أبی جعفر علیه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ و جلّ « و على الأعراف رجال یعرفون كلاّ بسیماهم » ما یعنی بقوله و على الأعراف رجال ؟

قال علیه السّلام : ألستم تعرفون علیكم عریفا على قبائلكم لتعرفوا من فیها من صالح أو طالح ؟ قلت : بلى ، قال : فنحن أولئك الرّجال الّذین یعرفون كلاّ بسیماهم .

و فیه من كتاب المقتضب لأحمد بن محمّد بن عیاش بسنده عن أبان بن عمر ختن آل میثم قال : كنت عند أبیعبد اللَّه علیه السّلام فدخل علیه سفیان بن مصعب العبدى فقال : جعلنى اللَّه فداك ما تقول فی قوله تعالى ذكره « و على الأعراف رجال » الآیة قال : هم الأوصیاء من آل محمّد الاثنا عشر لا یعرف اللَّه إلاّ من عرفهم و عرفوه ، قال فما الأعراف جعلت فداك ؟ قال : كتائب من مسك علیها رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و الأوصیاء یعرفون كلاّ بسیماهم فقال سفیان : فلا أقول فی ذلك شیئا ؟ فقال من قصیدة شعرا .

أیا ربعهم 1 هل فیك لى الیوم مربع
و هل للیالى كنّ لى فیك مرجع

-----------
( 1 ) الربع الدار و المحلة و المنزل یرتبعون فیه فى الربیع كالمربع ، و الریا الریح الطیبة

[ 186 ]

و فیها یقول :

و انتم ولاة الحشر و النشر و الجزا
و أنتم لیوم المفزع الهول مفزع

و أنتم على الأعراف و هى كتائب
من المسك ریاها بكم یتضوّع

ثمانیة بالعرش اذ یحملونه
و من بعدهم هادون فی الأرض أربع

( لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه و لا یدخل النّار إلاّ من أنكرهم و أنكروه ) هذه القضیّة قد نصّت علیها فی الأخبار المعتبرة المتظافرة عن أهل بیت العصمة و الطّهارة ، و ستطلع علیها و على تحقیق معناها فی التّذییل الآتی .

ثمّ أشار إلى بغض ما منّ اللَّه تعالى به على المخاطبین ، و هو أعظم نعمائه علیهم فقال ( إنّ اللَّه قد خصّكم بالاسلام و استخلصكم له ) أى استخصّكم له یعنی أنّكم لكرامتكم عند اللَّه تعالى و علوّ منزلتكم خصّكم بهذه النّعمة العظمى و العطیّة الكبرى ( و ذلك لأنّه اسم سلامة ) قال الشّارح المعتزلى و البحرانی : یعنی أنّه مشتقّ من السّلامة ، و تبعهما بعض الشّارحین فقال : ظاهر الكلام یعطى أنّ الاسلام من السّلامة مشتقّ فلیس بمعنى الانقیاد و الدّخول فی السلم .

أقول : لا دلالة فی كلامه علیه السّلام على اشتقاقه منه لو لم یكن دالاّ على خلافه ،

بل الظّاهر أنّ معناه أنّ الاسلام اسم لمسمّى فیه سلامة من غضب الجبّار و من النّار ، فانّ من فاز بالاسلام سلم من سخط اللَّه و عقوبته .

( و ) هو أیضا ( جماع كرامة ) أى مجمعه إذ به یفاز الجنان ، و یتحصل الرّضوان و النّعیم الأبد و اللّذة السّرمد ( اصطفى اللَّه منهجه ) أى اختار طریق الاسلام و ارتضاه من بین سایر الطرق و المناهج ، و المراد بطریق الاسلام إما نفس الاسلام ، و تسمیته بالطریق باعتبار ایصاله إلى قرب الحقّ سبحانه و كونه محصّلا لرضاه تعالى ، و قد عبّر عنه بالصّراط و هو الطّریق فی قوله تعالى :

« إهْدِنَا الصّراطَ الْمُسْتَقیمَ » .

على بعض تفاسیره ، و یدلّ على اختیار اللَّه سبحانه و اصطفائه له قوله تعالى :

[ 187 ]

« ألْیَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دینَكُمْ وَ أتْمَمْتُ عَلَیْكُمْ نِعْمَتی وَ رَضیتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دیناً » .

و أمّا الطریق المخصوص به أعنى الطّریق الّذی لا بدّ لمن تدیّن بدین الاسلام أن یسلكه و هى طریق الشّریعة أعنی الفروع العملیّة ، و الدّلیل على اصطفائه عزّ و جلّ لها جعلها ناسخة لسائر الشّرایع و إبقائها بقاء الدّهر ، شرع محمّد صلّى اللَّه علیه و آله مستمرّ إلى یوم القیامة ( و بیّن حججه ) أى أوضح الأدلّة الدّالة على حقیّته ( من ظاهر علم و باطن حكم ) أى تلك الأدلّة على قسمین : أحدهما علم ظاهر و هى الأدلّة النّقلیة من الكتاب و السنّة ، و ثانیهما حكمة باطنة و هی الأدلّة العقلیّة .

أمّا تفسیر الحكم بالحكمة فقد دلّ علیه ما فی الصافی عن الكافی عن الباقر علیه السّلام قال : مات زكریا فورثه ابنه یحیى الكتاب و الحكمة و هو صبىّ صغیر ، ثمّ تلا قوله تعالى « یا یَحْیى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَیْناهُ الْحُكْمَ صَبِیّاً » .

و فی مجمع البحرین فی الحدیث ادع اللَّه أن یملاء قلبی علما و حكما ، أى حكمة .

و أمّا تفسیر الحكمة بالعقل فقد نصّ علیه الكاظم علیه السّلام فی روایة الصافی عن الكافی عنه علیه السّلام فی تفسیر قوله تعالى :

« وَ لَقَدْ آتَیْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » .

قال : الفهم و العقل ، فقد ظهر و اتّضح مما ذكرنا أنّ المراد بالحكم الباطن هو دلیل العقل ( لا تفنى غرائبه و لا تنقضی عجائبه ) یعنی أنّ غرائب الاسلام و عجائبه دائمة تجدّد یوما فیوما ، ألا ترى كیف أعزّه اللَّه و أهله فی بدو الأمر و أذّل الكفر و أهله و نصر اللَّه المسلمین على الكافرین و أظهرهم علیهم على قلّة الأوّلین و كثرة الآخرین و أیّد الاسلام بالملائكة المسوّمین یوم بدر و حنین ، و نكص الشیطان اللّعین على عقبیه لما ترائت الفئتان و قال إنّی أرى ما لا ترون إنّی أخاف اللَّه ربّ

[ 188 ]

العالمین ، مضافة إلى المعجزات و الكرامات الصادرة من قادة المسلمین و نوّابهم الصّالحین فی كلّ عصر و زمان ، و أعظم تلك العجائب و أكمل تلك الغرایب ما یظهر فی آخر الزّمان عند ظهور الدّولة الحقّة القائمیّة « عج » و هذه كلّها من عجائب نفس الاسلام و مضافة إلیه كما هو غیر خفیّ لاولى الأفهام .

( فیه مرابیع النّعم ) استعار لفظ المرابیع للبركات و الخیرات التى یفوز بها المسلمون فی الآخرة و الاولى ببركة أخذهم الاسلام دینا أمّا فی الدّنیا فكحقن الدّماء و الظفر بالأعداء و غنیمة الأموال و رفاه الحال ، و أمّا فی العقبى فالنّجاة من النّار و الأمن من غضب الجبّار و الفوز بجنّات تجری من تحتها الأنهار ، و برضوان من اللَّه أكبر و هو أعظم النّعماء و أشرف الآلاء .

( و مصابیح الظّلم ) لفظ المصابیح أیضا استعارة للمعارف الحقّة و العقاید الالهیّة ، إذ تصفیة القلب بها یرتفع ظلمات الشّبهات و یندفع رین الشكوكات عنه فی الدّنیا بخلاف الّذین كفروا فقد ختم اللَّه على قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة و لهم عذاب عظیم ، و أمّا فی الآخرة فبسبب تلك المعارف و بعض الأعمال الصّالحة الّتی هى من فروع الدّین و الاسلام یحصل نور للمؤمن فی القبر و البرزخ و القیامة ، هذا و یحتمل أن یكون لفظ المصابیح استعارة لأولیاء الدّین و أئمّة الیقین قادة المسلمین إذ بهم یهتدی من ظلمات الجهل و الضّلال فی الدّین و الدّنیا ، و بأنوارهم یسلك سبیل الجنّة فی الأخرى كما قال عزّ من قائل :

« نُورُهُمْ یَسْعى بَیْنَ أیْدیهِمْ » .

و قد مرّ الكلام فی هذا المعنى مشبعا فی شرح الفصل الأوّل من الخطبة الرّابعة فلیراجع ثمة .

( لا تفتح الخیرات إلاّ بمفاتحه ) أراد بالخیرات النّعم الأخرویّة و اللّذائذ الدّائمة الباقیة و الدّرجات العالیة ، و مفاتح الاسلام الفاتحة لها عبارة عن فروعات

[ 189 ]

الاسلام و الأعمال الحسنة و العبادات الّتی كلّ منها سبب لجزاء مخصوص و موصلة الى درجة مخصوصة من درجات الجنان و مفاتح لأبوابها .

كما ورد فی بعض الأخبار : أنّ للجنّة ثمانیة أبواب : الباب الأوّل اسمه التّوبة ، الثّانی الزّكاة ، الثّالث الصّلاة ، الرّابع الأمر و النّهى ، الخامس الحجّ السّادس الورع ، السّابع الجهاد ، الثّامن الصّبر ، فانّ الظّاهر منه أنّ التّوبة مفتاح للباب الأوّل و الزّكاة للثانی و هكذا .

( و لا تكشف الظلمات إلاّ بمصابیحه ) قد طهر توضیحه ممّا قدّمناه آنفا فی شرح قوله : فیه مصابیح الظلم ( قد أحمى حماه ) المراد بحمى الاسلام المحرّمات الشّرعیّة و قد أحماها اللَّه سبحانه أى جعلها عرضة لأن تحمى ، أى منع و نهى عن الاقتحام فیها .

و یدلّ على ما ذكرناه ما فی الوسائل عن الصّدوق قال : إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام خطب النّاس فقال فی كلام ذكره : حلال بیّن ، و حرام بیّن ، و شبهات بین ذلك فمن ترك ما اشتبه علیه من الاثم فهو لما استبان له أترك ، و المعاصى حمی اللَّه فمن یرتع حولها یوشك أن یدخلها و فیه عن الفضل بن الحسن الطبرسی فی تفسیره الصّغیر قال : فی الحدیث أنّ لكل ملك حمى و حمى اللَّه محارمه فمن رتع حول الحمى أوشك أن یقع فیه .

و فیه عن الكراجكى فی كتاب كنز الفواید بسنده عن سلام بن المستنیر عن أبی جعفر الباقر علیه السّلام قال قال جدّی رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله : أیّها النّاس حلالی حلال إلى یوم القیامة ، و حرامی حرام إلى یوم القیامة ، ألا و قد بینهما اللَّه عزّ و جلّ فی الكتاب و بیّنتهما لكم فی سنّتی و سیرتی ، و بینهما شبهات من الشّیطان و بدع بعدى من تركها صلح له أمر دینه و صلحت له مرّوته و عرضه ، و من تلبّس بها وقع فیها و اتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ، و من رعى ما شیته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن یرعاها فی الحمى ، ألا و إنّ لكلّ ملك حمى ، ألا و إنّ حمى اللَّه عزّ و جلّ محارمه ، فتوّقوا حمى اللَّه و محارمه .

[ 190 ]

( و أرعى مرعاه ) المراد بمرعاه المباحات و المحلّلات الشّرعیة ، فانّ اللَّه سبحانه قد رخّص المكلّفین فی الاقدام علیها و تناولها و التّمتع بها .

( فیه شفاء المشتفى و كفایة المكثفى ) إذ به یحصل التّقرب الرّوحانی من الحقّ تعالى ، و هو شفاء لكلّ داء و غنى لكلّ فقر ، و إلیه یؤمى ما فی الحدیث القدسی یابن آدم كلّكم ضالّ إلاّ من هدیته ، و كلّكم مریض إلاّ من شفیته ، و كلّكم فقیر إلاّ من أغنیته

تنبیه

ما ذكرته فی شرح هذه الفقرات الأخیرة أعنی قوله : من ظاهر علم ، إلى آخر الفصل هو الّذی ظهر لی فی المقام و هو الأنسب بسیاق الكلام .

و قال الشّارح المعتزلی و البحرانی و تبعهما غیرهما : إنّ المراد بقوله : من ظاهر علم هو القرآن ، و ما ذكره إلى آخر الفصل أوصاف له .

قال الشّارح المعتزلی و یعنى بظاهر علم و باطن حكم القرآن ألا تراه كیف أتى بعده بصفات و نعوت لا یكون إلاّ للقرآن من قوله : لا تفنى غرایبه ، أى آیاته المحكمة و براهینه القاطعة ، و لا تنقضى عجائبه ، لأنّه مهما تأمّله الانسان استخرج منه بفكره غرایب و عجایب لم یكن عنده من قبل ، فیه مرابیع النعم المرابیع سبب لظهور الكلاء ، و كذلك تدبر القرآن سبب للنعم الدّینیة و حصولها ، قد أحمى حماه و أرعى مرعاه ، أى عرض حمى القرآن و محارمه لأن یجتنب و عرض مرعاه لأن یرعى ، أى یمكن من الانتفاع بما فیه من الزّواجر و المواعظ لأنه خاطبنا بلسان عربیّ مبین ، و لم تقنع ببیان ما لا یعلم إلاّ بالشرع حتى نبّه فی أكثره على أدلّة العقل .

و قال الشارح البحرانی : ثمّ أخذ علیه السّلام فی إظهار منّة اللَّه علیهم بالقرآن الكریم و تخصیصهم به من بین سایر الكتب و اعدادهم لقبوله من سایر الامم .

ثمّ نبّه على بعض أسباب إكرامه تعالى لهم به أمّا من جهة اسمه فلأنّه مشتق من السّلامة بالدّخول فی الطّاعة .

[ 191 ]

و أمّا من جهة معناه فمن وجوه :

أحدها أنّه مجموع كرامة من اللَّه لخلقه لأنّ مدار جمیع آیاته على هدایة الخلق إلى سبیل اللَّه القائدة إلى الجنّة الثّانی أنّ اللَّه اصطفى منهجه و هو طریقته الواضحة المؤدّیة للسّالكین بالسیر إلى رضوان اللَّه الثّالث أنّه بیّن حججه و هى الأدلّة و الأمارات و قسم الحجج إلى ظاهر علم و أشار به إلى ظواهر الشّریعة و أحكامها الفقهیّة و أدلّة تلك الأحكام ، و باطن حكم و أشار به إلى ما یشتمل علیه الكتاب العزیز من الحكمة الالهیة و أسرار التوحید و علم الأخلاق و السیاسات و غیرها الرابع أنّه لا تفنى عزائمه 1 و أراد بالعزائم هنا الآیات المحكمة و براهینه العازمة أى القاطعة ، و عدم فنائها إشارة إمّا إلى ثباتها و استقرارها على طول المدّة و تغیر الأعصار ، و إمّا إلى كثرتها عند البحث و التفتیش عنها الخامس و لا تنقضى عجایبه ، لأنّه كلّما تأمله الانسان استخرج منه بفكره لطایف معجبة من أنواع العلوم لم یكن عنده من قبل .

السادس فیه مرابیع النعم ، استعار لفظ المرابیع لما یحصل علیه الانسان من النعم ببركة القرآن و لزوم أوامره و نواهیه و حكمه و آدابه أمّا فی الدّنیا فالنعم التی تحصل ببركته لحاملیه من القرّاء و المفسّرین و غیرهم ظاهرة الكثرة ، و أمّا بالنسبة إلى الآخرة فما یحصل علیه مقتبسو أنواره من الكمالات المعدّة فی الآخرة من العلوم و الاخلاق الفاضلة أعظم نعمة و أتمّ فضل السابع أنّ فیه مصابیح الظلم استعار لفظ المصابیح لقوانیته و قواعده الهادیة إلى اللَّه فی سبیله .

الثامن أنه لا یفتح الخیرات إلا بمفاتحه ، أراد الخیرات الحقیقیة الباقیة و استعار لفظ المفاتح لمناهجه و طرقه الموصلة إلى تلك الخیرات .

-----------
( 1 ) هكذا فی شرح البحرانى و یستفاد منه أنّ الموجود فی نسخته عزائمه بدل غرائبه

[ 192 ]

التاسع و لا ینكشف الظّلمات إلاّ بمصابیحه أراد ظلمات الجهل و بالمصابیح قوانینه .

العاشر كونه قد أحمى حماه ، استعار لفظ الحمى لحفظه و تدبّره و العمل بقوانینه ، و وجه الاستعارة أنّ بذلك یكون حفظ الشّخص و حراسته أمّا فی الدّنیا فمن أیدى كثیر من الظّالمین لاحترامهم حملة القرآن و مفسّریه و من یتعلّق به ،

و أمّا فی الآخرة فلحمایته حفظته و متدبّریه و العامل به من عذاب اللَّه كما یحمى الحمى من یلوذ به ، و نسبة الأحماء إلیه مجاز .

الحادیعشر و كذلك أرعى مرعاه أى هیّأه لأن رعاه ، و استعار لفظ المرعى للعلوم و الحكم و الآداب الّتی یشتمل علیه القرآن ، و وجه المشابهة أنّ هذه مراعى النفوس الانسانیّة و غذائها الّذی به یكون نشوها العقلى و نماؤها الفعلى ، كما أنّ المراعى المحسوسة من النّبات غذاء للأبدان الحیوانیّة الّتى بها یقوم وجودها .

الثّانیعشر فیه شفاء المشتفى ، أى طالب الشّفاء منه أمّا فی الأبدان فبالتغوّذ به مع صدق النیّة فیه و سلامة الصّدور ، و أمّا فی النّفوس فلشفائها به من أمراض الجهل .

الثالث عشر و كفایة المكتفى ، أراد بالمكتفى طالب الكفایة أما من الدّنیا فلأنّ حملة القرآن الطالبین به المطالب الدّنیویة هم أقدر و أكثر الناس على الاحتیال به فی تحصیل مطالبهم و كفایتهم بها ، و أمّا فی الآخرة فلأنّ طالب الكفایة منها یكفیه تدبّر القرآن و لزوم مقاصده فی تحصیل مطلوبه منها

تذییل

قد وعدناك تحقیق الكلام فی قوله علیه السّلام : لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه و لا یدخل النار إلاّ من أنكرهم و أنكروه ، و قد تكلّم فیه الشارحان البحرانی

[ 193 ]

و المعتزلی على ما یقتضیه سلیقتهما و بلغا فیه غایة و سعهما و بذلا منتهى الجهد إلاّ أنّهما لقصور یدیهما عن أخبار العترة الأطهار الأطیاب لم یكشفا عن وجوه خرایده النّقاب ، و خفى علیهما وجه التحقیق و مقتضى النّظر الدّقیق ، فأحببت أن اشبع الكلام فی المقام ، لكونه حقیقا بذلك مع الاشارة إلى بعض ما قاله الشّارحان الفاضلان ، و ینبغی أن نورد أوّلا جملة من الرّوایات الموافقة معنى لكلامه علیه السّلام ثمّ نتبعها بالمقصود .

فأقول : و باللَّه التّوفیق قال تعالى :

« وَ عَلَى الْأعْرافِ رِجالٌ یَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسیماهُمْ » و للمفسّرین فی تفسیر الأعراف قولان :

أحدهما أنّها سوربین الجنّة و النّار أو شرفها و أعالیها ، أو الصّراط فیكون مأخوذا من عرف الدّیك و ثانیهما أنّ على معرفة أهل الجنّة و النّار رجال و الأخبار تدلّ على التّفسیرین ، و ربّما یظهر من بعضها أنّه جمع عریف كشریف و أشراف ، فیكون مرادفا للعرفاء ، فلا بدّ على هذا التفسیر من التّقدیر أى على طریق الأعراف رجال أو على التجرید ، هكذا قال العلاّمة المجلسى :

و هو انّما یستقیم إذا جعلنا الأعراف مأخوذا من المعرفة ، و أمّا إذا كان جمعا لعریف فهذا التقدیر لا یرفع الاشكال ، إذ یكون محصّل المعنى أنّ على طریق عرفاء أهل الجنة و النّار رجال و الحال أنّ هذه الرّجال نفس الأعراف و العرفاء ، فكیف یكونون على طریق العرفاء ، و التجرید أیضا غیر مستقیم كما لا یخفى فاللاّزم حینئذ جعل الأعراف فی الآیة بمعنى السّور ، أو المواضع العالیة و نحوها ، أو بمعنى المعرفة ، و على ذلك فلا ینافی وصف الرّجال بكونهم أعرافا أیضا كما فی الأخبار المتقدّمة و الآتیة ، لكونهم عرفاء العباد أعنى أنّ كلاّ منهم عریف أو لكونهم عارفین باللَّه ، أو لأنّهم سبیل معرفة اللَّه و نحو ذلك

[ 194 ]

قال فی الصّافی : و الوجه فی إطلاق لفظ الأعراف على الأئمة أنّ الأعراف إن كان اشتقاقها من المعرفة فالأنبیاء و الأوصیاء هم العارفون و المعروفون و المعرّفون اللَّه و النّاس للنّاس فی هذه النشأة ، و إن كان من العرف بمعنى المكان العالی المرتفع فهم الّذین من فرط معرفتهم و شدّة بصیرتهم كأنّهم فی مكان عال مرتفع ینظرون إلى سایر النّاس فی درجاتهم و دركاتهم ، و یمیزون السّعداء عن الأشقیاء على معرفة منهم بهم و هم بعد فی هذه النشأة إذا ظهر لك ذلك فلنورد بعض ما ورد من الأخبار المناسبة للمقام فأقول : روى فی البحار من بصایر الدّرجات و منتخب البصایر معنعنا عن مقرن قال : سمعت أبا عبد اللَّه علیه السّلام یقول : جاء ابن الكوا إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال : یا أمیر المؤمنین و على الأعراف رجال یعرفون كلاّ بسیماهم ، فقال علیه السّلام نحن الأعراف نعرف أنصارنا بسیماهم ، و نحن الأعراف الّذین لا یعرف اللَّه عزّ و جلّ إلاّ بسبیل معرفتنا ، و نحن الأعراف یعرفنا « یوقفنا » اللَّه عزّ و جلّ یوم القیامة على الصّراط ، فلا یدخل الجنّة إلاّ من عرفنا و نحن عرفناه ، و لا یدخل النّار إلاّ من أنكرنا و أنكرناه ، إنّ اللَّه لو شاء لعرف العباد نفسه ، و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبیله و الوجه الذی یؤتى منه ، فمن عدل عن ولایتنا أو فضّل علینا غیرنا فانّهم عن الصّراط لناكبون ، و لا سواء من اعتصم النّاس به ، و لا سواء من ذهب حیث ذهب النّاس ، ذهب الناس إلى عیون كدرة 1 یفرغ بعضها فی بعض ، و ذهب من ذهب إلینا إلى عیون صافیة تجرى بامور لانفاد لها و لا انقطاع و فیه من البصایر و منتخب البصایر أیضا مرفوعا إلى الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسی ( ره ) قال : اقسم باللَّه لسمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و هو یقول لعلیّ علیه السّلام :

یا علیّ إنك و الأوصیاء من بعدی أو قال من بعدك أعراف لا یعرف اللَّه إلاّ بسبیل معرفتكم و أعراف لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفكم و عرفتموه ، و لا یدخل النّار إلاّ من أنكركم

-----------
( 1 ) اى مكدرة بالشكوك و الشبهات و الجهالات ، یفرغ اى یصب بعضها فی بعض كنایة عن أنّ كلاّ منهم یرجع إلى الآخر فیما یجهله و لیس فیهم من یستغنى عن غیره و یكمل فى علمه .

[ 195 ]

و أنكرتموه .

و فیه من الكتابین المذكورین عن المنبه عن الحسین بن علوان عن سعد بن طریف عن أبیجعفر علیه السّلام قال : سألته عن هذه الآیة « و على الأعراف رجال یعرفون كلاّ بسیماهم » قال علیه السّلام : یا سعد آل محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه ، و لا یدخل النّار إلاّ من أنكرهم و أنكروه ، و أعراف لا یعرف اللَّه إلاّ بسبیل معرفتهم و فیه من البصایر عن عبد اللَّه بن عامر و ابن عیسى عن الجمال عن رجل عن نصر العطار قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لعلیّ علیه السّلام : یا علیّ ثلاث اقسم أنّهنّ حقّ : إنّك و الأوصیاء عرفاء لا یعرف اللَّه إلاّ بسبیل معرفتكم ، و عرفاء لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفكم و عرفتموه ،

و عرفاء لا یدخل النّار إلاّ من أنكركم و أنكرتموه و فی الصّافی من المجمع و الجوامع عن أمیر المؤمنین علیه السّلام نحن نوقف یوم القیامة بین الجنّة و النّار ، فمن ینصرنا عرفناه بسیماه فأدخلناه الجنّة ، و من أبغضنا عرفناه بسیماه فأدخلناه النّار و من تفسیر علیّ بن إبراهیم القمّی عن الصّادق علیه السّلام كلّ أمّة یحاسبها إمام زمانها و یعرف الأئمّة أولیائهم و أعدائهم بسیماهم ، و هو قوله « و على الأعراف رجال یعرفون كلاّ بسیماهم » فیعطوا أولیائهم كتابهم بیمینهم فیمرّوا إلى الجنّة بلا حساب و یعطوا اعدائهم كتابهم بشمالهم فیمرّوا على النّار بلا حساب هذا ، و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة و فیما أوردناه كفایة إذا عرفت هذا فلنعد إلى تحقیق معنى قوله علیه السّلام : لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه ، و لا یدخل النّار إلاّ من أنكرهم و أنكروه فأقول : أما القضیة الاولى فالمراد بها معرفة النّاس بالولایة و الامامة ،

و معرفتهم للنّاس بالتّشیع و المحبّة ، لا المعرفة بأعیانهم فقط ، و إنّما لا یدخل الجنّة غیر هؤلاء ، لأنّ الاذعان بالولایة أعنی معرفة الأئمة حقّ المعرفة و الاعتقاد بامامتهم و بأنّهم مفترض الطاعة هو الرّكن الأعظم من الایمان ، و شرط قبولیّة سایر الأعمال و العبادات ، و بدونه لا ینتفع بشی‏ء منها كما مرّ تحقیق ذلك و تفصیله

[ 196 ]

و دللنا علیه فی التّذنیب الثّالث من شرح الفصل الرّابع من الخطبة الاولى .

و یدلّ علیه أیضا الأخبار المتظافرة بل القریبة من التّواتر لو لم تكن متواترة الدّالة إلى أنّ من مات و لم یعرف إمامه مات میتة الجاهلیّة .

و من جملة تلك الأخبار ما فی البحار من كنز الكراجكى مسندا عن الحسن ابن عبد اللَّه الرّازی عن أبیه عن علیّ بن موسى الرّضا عن آبائه عن أمیر المؤمنین علیهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم من مات و لیس له إمام من ولدى مات میتة جاهلیّة یؤخذ بما عمل فی الجاهلیّة و الاسلام .

و من طریق العامّة عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و قال :

من مات و لیس فی عنقه بیعة لامام أو لیس فی عنقه عهد لامام مات میتة جاهلیّة و من عیون أخبار الرّضا فیما كتب الرّضا علیه السّلام للمأمون من شرایع الدّین : من مات لا یعرف أئمّته مات میتة جاهلیّة ثمّ المراد بالمعرفة فی قوله علیه السّلام : إلاّ من عرفهم و عرفوه ، هو المعرفة فی الدّنیا و فی الآخرة ، أمّا معرفة النّاس بالأئمة فی هذه النشأة فبأن یعرفوا أنّ لكلّ زمان إماما و یعرفوا إمام زمانهم بخصوصه و هو حىّ ناطق یجب طاعته فیما یأمر و ینهى و أمّا معرفتهم بهم فی النشأة الآخرة فانّ كلّ امّة تدعى مع امامه قال تعالى :

« یَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أناسِ بِإمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِىَ كِتابَهُ بِیَمینِهِ فَاُلئِكَ یَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا یُظْلَمُونَ فَتیلاً » .

روى فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم بسنده عن الفضل عن أبیجعفر علیه السّلام فی هذه الآیة قال : یجی‏ء رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله فی قرنه ، و علیّ علیه السّلام فی قرنه ، و الحسن فی قرنه ، و الحسین فی قرنه ، و كلّ من مات بین ظهرانیّ قوم جاؤا معه ، و قال علیّ ابن إبراهیم فی هذه الآیة ذلك یوم القیامة ینادى مناد لیقم أبو بكر و شیعته ، و عمر و شیعته ، و عثمان و شیعته ، و علیّ علیه السّلام و شیعته ، و قد مرّ فی شرح الفصل الثالث من الخطبة السّادسة و الثّمانین الحدیث الشّریف النّبوی فی ورود الامّة على النّبیّ

[ 197 ]

یوم القیامة على خمس رایات ، و أنّ الرّایة الخامسة مع أمیر المؤمنین علیه السّلام و معه شیعته ، فلیتذكّر .

و فی البحار من أمالی الشّیخ بسنده عن كثیر بن طارق قال سألت زید بن علیّ بن الحسین علیهم السّلام عن قول اللَّه تعالى :

« لا تَدْعُوا الْیَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثیراً » .

فقال : یا كثیر إنّك رجل صالح و لست بمتّهم و إنّی أخاف علیك أن تهلك أنّ كلّ إمام جائر فان أتباعهم إذا أمر بهم إلى النّار نادوا باسمه فقالوا یا فلان یا من أهلكناهم « كذا » الآن فخلصنا ممّا نحن فیه ، ثمّ یدعون بالویل و الثّبور فعندها یقال لهم « لا تدعوا الیوم ثبورا واحدا و ادعوا ثبورا كثیرا » قال زید بن علیّ رحمه اللَّه : حدّثنی أبی علیّ بن الحسین عن أبیه حسین بن علیّ علیهما السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لعلیّ علیه السّلام یا علیّ أنت و أصحابك فی الجنّة أنت و أتباعك یا علیّ فی الجنّة ، هذا و بما ذكرناه من أنّ المراد بمعرفة الأئمة علیهم السّلام معرفتهم بالولایة و الامامة لا المعرفة بأعیانهم فقط ظهر لك أنّ هذه المعرفة مخصوصة بالفرقة المحقّة الامامیّة لا توجد فی غیرهم .

فما حكاه الشّارح المعتزلی من أصحابه المعتزلة من أنّهم قائلون بصحة هذه القضیّة ، و هى أنّه لا یدخل الجنّة إلاّ من عرف الأئمة ألا ترى أنّهم یقولون الأئمة بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فلان و فلان و یعدّوهم واحدا واحدا ، فلو أنّ انسانا لا یقول بذلك لكان عندهم فاسقا و الفاسق عندهم لا یدخل الجنّة أبدا أعنى من مات على فسقه ، فقد ثبت أنّ هذه القضیّة و هى قوله علیه السّلام : لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفهم قضیّة صحیحة على مذهب المعتزلة انتهى فیه ما لا یخفى إذ مجرّد معرفتهم و تعدادهم واحدا واحدا لا یكفى فی دخول الجنّة و لا یترتّب علیها ثمرة أصلا ، و إنّما اللاّزم معرفتهم بوصف الامامة و الخلافة من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بلا فصل ، و أنّ العصر لا یخلو من إمام إمّا ظاهر مشهور أو

[ 198 ]

غائب مستور و إنّ امام زماننا الآن حیّ حاضر موجود و إن كان غایبا عن أعیننا ،

لاقتضاء الحكمة و هو الثّانی عشر من الأئمة و مهدی الامّة سلام اللَّه علیه و على آبائه الطاهرین ، و هو ینافی القول بخلافة الأوّل و الثّانی و الثّالث كما هو مذهب المعتزلة و سایر العامّة ، و ینافی إنكار وجود امام الزّمان علیه السّلام الآن كما علیه بنائهم استبعادا لغیبته بطول المدّة و الزّمان ، هذا تمام الكلام فی معرفة النّاس بالأئمة و أمّا معرفتهم علیهم السّلام بالنّاس فقد قلنا إنّ المراد بها أیضا معرفتهم لهم بالتّشیّع و المحبّة ، لا المعرفة بذواتهم و أشخاصهم فقط و إلاّ فهم یعرفون المنافقین و الكفّار كما یعرفون شیعتهم و المؤمنین الأبرار فان قلت : نحن نرى كثیرا من شیعتهم و محبّیهم لا تعرفهم الأئمّة و لا یرون أشخاصهم .

قلت : هذا اعتراض سخیف أورده الشّارح البحرانی فی هذا المقام ، و أجاب عنه بقوله : لا یشترط فی معرفتهم لمحبّیهم و معرفة محبّیهم لهم المعرفة الشّخصیّة العینیّة ، بل الشّرط المعرفة على وجه كلّی و هو أن یعلموا أنّ كلّ من اعتقد حقّ امامتهم و اهتدى بما انتشر من هدیهم فهو ولىّ لهم و مقیم لهذا الرّكن من الدّین فیكونون عارفین بمن یتولاّهم على هذا الوجه و یكون من یتولاّهم عارفا بهم لمعرفته بحقّیة ولایتهم و اعتقاد ما یقولون و إن لم یشترط المشاهدة و المعرفة الشّخصیّة انتهى .

و لا یكاد ینقضى عجبی من هذا الفاضل كیف ضعف اعتقاده بأئمّة الدّین و شهداء النّاس أجمعین ، و هذه العقیدة لا یرتضیها عوام الشّیعة و لا یستحسنها لأنفسهم لو عرضت علیهم ، فكیف بالخواص و كیف یجتمع القول بعدم المعرفة الشّخصیّة مع القول بكونهم علیهم السّلام شهداء العباد یوم المعاد على ما دلّت علیه الأخبار الكثیرة المتقدّمة فی شرح الخطبة الحادیة و السّبعین و الشّهادة فرع المعرفة التّفصیلیّة بلى و اللَّه إنّهم علیهم السّلام لیعرفون شیعتهم و محبّیهم و المؤمنین بهم تفصیلا بأشخاصهم و ذواتهم و أعیانهم ، و یعرفون حالاتهم و درجاتهم و التفاوت فی مقاماتهم و درجاتهم

[ 199 ]

بحسب تفاوتهم فی الایمان و المحبّة شدّة و ضعفا و نقصا و كمالا كما یعرفونهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشایرهم و أنسابهم كلّ ذلك قد قامت علیه الأدلّة المعتبرة .

و دلّت علیه الأخبار القریبة من التواتر بل هى متواترة منها ما فی البحار من كتاب بصائر الدّرجات للصفار عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن أبیعبد اللَّه علیه السّلام أنّ رجلا جاء إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو مع أصحابه فسلّم ثمّ قال : أنا و اللَّه أحبّك و أتولاّك ، فقال له أمیر المؤمنین علیه السّلام : ما أنت كما قلت ویلك إنّ اللَّه خلق الأرواح قبل الأبدان بألفی عام ، ثمّ عرض علینا المحبّ لنا فو اللَّه ما رأیت روحك فیمن عرض علینا فأین كنت ؟ فسكت الرّجل عند ذلك و لم یراجعه و عن محمّد بن حمّاد الكوفی عن أبیه عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال : إنّ اللَّه أخذ میثاق شیعتنا من صلب آدم فنعرف بذلك حبّ المحبّ و إن أظهر خلاف ذلك بلسانه ، و نعرف بغض المبغض و إن أظهر حبّنا أهل البیت و عن أحمد بن محمّد و محمّد بن الحسین معا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن بكیر قال : كان أبو جعفر علیه السّلام یقول : إنّ اللَّه أخذ میثاق شیعتنا بالولایة لنا و هم ذرّ یوم أخذ المیثاق على الذّر بالاقرار له بالرّبوبیّة و لمحمّد صلّى اللَّه علیه و آله بالنبوّة و عرض اللَّه على محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم امّته فی الطّین و هم أظلّة ، و خلقهم من الطّینة الّتی خلق منها آدم ، و خلق اللَّه أرواح شیعتنا قبل أبدانهم بألفى عام ، و عرضهم علیه و عرّفهم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و عرّفهم علیّا و نحن نعرفهم فی لحن 1 القول و عن ابن یزید عن ابن فضال عن ظریف بن ناصح و غیره عمّن رواه عن حبابة الوالبیة قالت : قلت لأبی عبد اللَّه علیه السّلام : إنّ لی ابن أخ و هو یعرف فضلكم و إنی احبّ

-----------
( 1 ) اشارة الى قوله تعالى : فلعرفتهم بسیماهم و لتعرفنّهم فی لحن القول ، قال البیضاوى لحن القول اسلوبه و امالته الى جهة تعریض و توریة ، و منه قیل للمخطى لاحن لانه یعدل بالكلام عن الصواب ، بحار

[ 200 ]

أن تعلّمنى أ من شیعتكم ؟ فقال : و ما اسمه ؟ قالت : قلت : فلان بن فلان ، فقال علیه السّلام یا فلانة هات الناموس فجائت بصحیفة تحملها كبیرة فنشرها ثمّ نظر فیها فقال : هو ذا اسمه و اسم أبیه ههنا و بسنده أیضا عن أبی بصیر عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام إنّ حبابة الوالبیة كانت إذا وفد الناس إلى معاویة وفدت هی إلى الحسین علیه السّلام و كانت امرأة شدیدة الاجتهاد قد یبس جلدها على بطنها من العبادة و أنّها خرجت مرّة و معها ابن عمّ لها و هو غلام فدخلت به على الحسین علیه السّلام فقالت له : جعلت فداك فانظر هل تجد ابن عمّی هذا فیما عندكم و هل تجده ناجیا ؟ قال : فقال : نعم نجده عندنا و نجده ناجیا و بسنده عن أبی محمّد البزّاز قال : حدّثنى حذیفة بن أسید الغفاری « رض » صاحب النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال : دخلت على علیّ بن الحسین بن علیّ علیهم السّلام فرأیته یحمل شیئا قلت : ما هذا ؟ قال : هذا دیوان شیعتنا ، قلت : أرنى أنظر فیها اسمى ، فقلت إنّی لست أقرء و انّ ابن أخى یقرء ، فدعى بكتاب فنظر فیه فقال ابن اخى : اسمى و ربّ الكعبة ، قلت : ویلك أین اسمى ؟ فنظر فوجد اسمی بعد اسمه بثمانیة أسماء و عن أحمد بن محمّد عن علیّ بن الحكم عن ابن عمیرة عن الحضرمی عن رجل من بنی حنیفة قال : كنت مع عمّی فدخل على علیّ بن الحسین علیهما السّلام فرأى بین یدیه صحایف ینظر فیها فقال له : أىّ شی‏ء هذه الصّحف جعلت فداك ؟ قال : هذا دیوان شیعتنا قال : أفتأذن أطلب اسمى فیها ؟ قال : نعم ، فقال : و انّی لست أقرء و ابن اخى معى على الباب فتأذن له یدخل حتّى یقرء ؟ قال : نعم فأدخلنی عمّی فنظرت فی الكتاب فأوّل شی‏ء هجمت علیه اسمى فقلت : اسمى و ربّ الكعبة ؟ قال :

ویحك فأین أنا ؟ فجزت بخمسة أسماء أو ستّة ثمّ وجدت اسم عمّی ، فقال علیّ بن الحسین علیهما السّلام : أخذ اللَّه میثاقهم معنا على ولایتنا لا یزیدون و لا ینقصون إنّ اللَّه خلقنا من أعلى علّیین و خلق شیعتنا من طینتنا أسفل من ذلك ، و خلق عدوّنا من سجّین ،

و خلق أولیائهم منهم من أسفل ذلك و عن عبد اللَّه بن محمّد عمّن رواه عن محمّد بن الحسن عن عمّه علیّ بن السّرى

[ 201 ]

الكرخی قال : كنت عند أبیعبد اللَّه علیه السّلام فدخل علیه شیخ و معه ابنه فقال له الشّیخ جعلت فداك أمن شیعتكم أنا ؟ فأخرج أبو عبد اللَّه علیه السّلام صحیفة مثل فخذ البعیر فناوله طرفها ثمّ قال له : أدرج ، فأدرجه حتّى أوقفه على حروف من حروف المعجم فاذا اسم ابنه قبل اسمه ، فصاح الابن فرحا اسمی و اللَّه ، فرحم الشّیخ ثمّ قال له : أدرج فأدرج فأوقفه أیضا على اسمه كذلك و عن محمّد بن عیسى عن عبد الصّمد بن بشیر عن أبی جعفر علیه السّلام قال : انتهى النّبی إلى السّماء السّابعة و انتهى إلى سدرة المنتهى قال : فقالت السّدرة ما جازنی مخلوق قبلك ، ثمّ دنى فتدلّى فكان قاب قوسین أو أدنى فأوحى قال : فدفع إلیه كتاب أصحاب الیمین و كتاب أصحاب الشّمال ، فأخذ كتاب أصحاب الیمین بیمینه و فتحه و نظر فیه فاذا فیه أسماء أهل الجنّة و أسماء آبائهم و قبائلهم ، ثمّ نزل و معه الصحیفتان فدفعهما إلى علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و فی البحار من كتاب الاختصاص معنعنا عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمی قال قال لی أبو عبد اللَّه علیه السّلام : یا عبد اللَّه بن الفضل إنّ اللَّه تبارك و تعالى خلقنا من نور عظمته ،

و صنعنا برحمته و خلق أرواحكم منّا ، فنحن نحنّ إلیكم و أنتم تحنّون إلینا ، و اللَّه لوجهد أهل المشرق و المغرب أن یزیدوا فی شیعتنا رجلا أو ینقصوا منهم رجلا ما قدروا على ذلك ، و إنّهم لمكتوبون عندنا بأسمائهم و عشایرهم و أنسابهم ، یا عبد اللَّه بن الفضل و لو شئت لأریتك اسمك فی صحیفتنا قال : ثمّ دعى الصحیفة فنشرها فوجدتها بیضاء لیس فیها أثر الكتابة فقلت : یا ابن رسول اللَّه ما أرى فیها أثر الكتابة ، قال :

فمسح یده علیها فوجدتها مكتوبة فوجدت فی أسفلها اسمى ، فسجدت اللَّه شكرا ، هذا و الأخبار فی هذا الغرض كثیرة و قد عقد فی البحار بابا علیها و فیما رویناه كفایة إنشاء اللَّه عزّ و جلّ و أمّا القضیة الثانیة أعنى قوله علیه السّلام : و لا یدخل النّار إلاّ من أنكرهم و أنكروه ، فهى لتضمّنها أداة الحصر منحلّة إلى قضیّتین كالقضیّة الاولى إحدیهما ایجابیّة و الأخرى سلبیّة

[ 202 ]

أمّا الایجابیّة فهى أنّ المنكر لهم و من أنكروه فی النّار ، و هذه قضیّة صحیحة لا غبار علیها لما قدّمنا من أنّ من مات و لم یعرف إمام زمانه مات میته الجاهلیّة ، و میتة الجاهلیّة مستلزمة لدخول النار ، و قد مرّ فی التذییل الثالث من شرح الفصل الرّابع من الخطبة الأولى روایة جعفر بن محمّد علیهما السّلام عن أبیه قال : نزل جبرئیل على النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و قال : یا محمّد اللَّه یقرؤك السلام و یقول : خلقت السماوات السبع و ما فیهنّ و خلقت الأرضین السبع و من علیهنّ ، و ما خلقت موضعا أعظم من الركن و المقام ، و لو أنّ عبدا دعانی منذ خلقت السماوات و الأرض ثمّ لقینى جاحدا لولایة علیّ علیه السّلام لأكببته فی سقر ، و قد مرّ هناك روایات أخر بهذا المعنى فتذكّر و أمّا السلبیّة فهى أنّ من لا ینكرهم و لا ینكرونه فهو لا یدخل النار ، و هى بظاهرها مستلزمة لعدم دخول أحد من غیر المنكرین فی النار و إن كان من مرتكبی الكبائر .

و قد أخذ الشارح البحرانی بظاهرها حیث قال : لا یجوز أن یكون من أنكرهم فأنكروه أخسّ ممن یدخل النّار و إلاّ لصدق على بعض من یتولاّهم و یعترف بصدق إمامتهم أنه یدخل النار لكن ذلك باطل لقول الرسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یحشر المرء مع من أحبّ ، و لقوله لو أحبّ رجل حجرا لحشر معه ، دلّ الخبر على أنّ محبّة الانسان لغیره مستلزم لحشره معه ، و قد ثبت أنهم علیهم السّلام إلى الجنّة یحشرون فكذلك من أحبّهم و یعترف بحقیّة إمامتهم ، و دخول الجنّة و دخول النار ممّا لا یجتمعان ، فثبت أنّه لا واحد ممّن یحبّهم و یعترف بحقّهم یدخل النّار ، و قد ظهر إذا صدق هذه الكلیّة و وجه الحصر فیها ، انتهى أقول : و یصدق هذه الكلّیة و یدلّ علیها روایات كثیرة فوق حدّ الاحصاء :

ففى البحار من كتاب فضایل الشّیعة للصّدوق باسناده عن ابن عبّاس قال :

قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : حبّ علیّ بن أبیطالب علیه السّلام یأكل السیّئات كما تأكل النّار الحطب .

و من كنز جامع الفواید و تأویل الآیات قال : روى شیخ الطّایفة باسناده

[ 203 ]

عن زید بن یونس الشّحام قال : قلت لأبی الحسن موسى علیه السّلام ، الرّجل من موالیكم عاص یشرب الخمر و یرتكب الموبق من الذّنب نتبرّء منه ؟ فقال علیه السّلام : تبرّؤا من فعله و لا تبرّؤا من خیره و ابغضوا عمله ، فقلت : یسع لنا أن نقول : فاسق فاجر ؟

فقال : لا الفاسق الفاجر الكافر الجاحد لنا و لأولیائنا أبی اللَّه أن یكون ولیّنا فاسقا فاجرا و إن عمل ما عمل ، و لكنّكم قولوا : فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النّفس خبیث الفعل طیّب الرّوح و البدن ، لا و اللَّه لا یخرج ولیّنا من الدّنیا إلاّ اللَّه و رسوله و نحن عنه راضون ، یحشر اللَّه على ما فیه من الذّنوب مبیضّا وجهه ، مستورة عورته ،

آمنة روعته لا خوف علیه و لا حزن ، و ذلك أنّه لا یخرج من الدّنیا حتى یصفى من الذّنوب إمّا بمصیبة فی مال أو نفس أو ولد أو مرض و أدنى ما یصنع بولیّنا أن یریه اللَّه رؤیا مهولة فیصبح حزینا لما رآه فیكون ذلك كفّارة له ، أو خوفا یرد علیه من أهل دولة الباطل أو یشدّد علیه عند الموت فیلقى اللَّه عزّ و جلّ طاهرا من الذّنوب آمنة روعته بمحمّد و أمیر المؤمنین صلّى اللَّه علیهما ، ثمّ یكون أمامه أحد الأمرین إمّا رحمة اللَّه الواسعة الّتی هی أوسع من أهل الأرض جمیعا ، أو شفاعة محمّد و أمیر المؤمنین علیهما السّلام فعندها تصیبه رحمة اللَّه الواسعة الّتی كان أحقّ بها و أهلها و له إحسانها و فضلها .

و من كتاب المحتضر للحسن بن سلیمان من كتاب سیّد حسن بن كبش عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : یا علیّ إنّ جبرئیل أخبرنی عنك بأمر قرّت به عینی و فرح به قلبی ، قال : یا محمّد قال اللَّه عزّ و جلّ : اقرء محمّدا منّی السّلام و أعلمه أنّ علیّا إمام الهدى ، و مصباح الدّجى ، و الحجّة على أهل الدّنیا ، و أنّه الصّدیق الأكبر و الفاروق الأعظم ، و إنّی آلیت و عزّتی و جلالی أن لا أدخل النّار أحدا تولاّه و سلّم له و للأوصیاء من بعده ، حقّ القول منّی لأملانّ جهنّم و أطباقها من أعدائه ، و لأملئنّ الجنّة من أولیائه و شیعته و من كتاب اعلام الدّین للدّیلمی من كتاب الحسین بن سعید عن صفوان عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : من أحبّنا و لقى اللَّه و علیه مثل زبد البحر ذنوبا كان حقّا

[ 204 ]

على اللَّه أن یغفر له .

و من كتاب المناقب لابن شاذان باسناده عن أبی الصّلت الهروى قال : سمعت الرّضا علیه السّلام یحدّث عن آبائه عن أمیر المؤمنین علیهم السّلام قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله یقول : سمعت اللَّه عزّ و جلّ یقول : علیّ بن أبیطالب حجّتی على خلقی و نوری فی بلادی و أمینی على علمی لا أدخل النّار من عرفه و إن عصانی ، و لا أدخل الجنّة من أنكره و إن أطاعنی .

و من كتاب بشارة المصطفى بسنده عن الحسین بن مصعب قال : سمعت جعفر بن محمّد علیه السّلام یقول : من أحبّنا و أحبّ محبّنا لا لغرض دنیا یصیبها منه ، و عادى عدوّنا لا لأحنة كانت بینه و بینه ، ثمّ جاء یوم القیامة و علیه من الذّنوب مثل رمل عالج و زبد البحر غفر اللَّه تعالى له .

و من تفسیر العیاشی عن برید بن معاویة العجلی فی حدیث عن أبی جعفر علیه السّلام قال : فقال أبو جعفر علیه السّلام : و اللَّه لو أحبّنا حجر لحشر معنا .

و من عیون الأخبار باسناد التّمیمی عن الرّضا علیه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم من أحبّنا أهل البیت حشره اللَّه آمنا یوم القیامة .

و بهذا الاسناد قال : قال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لعلیّ علیه السّلام من أحبّك كان مع النّبیین فی درجتهم یوم القیامة و من مات و هو یبغضك فلا یبالی مات یهودیّا أو نصرانیّا .

و من أمالی الشّیخ عن أبی محمّد الفحّام عن عمّه عن أبیه قال : دخل سماعة بن مهران على الصّادق علیه السّلام فقال : یا سماعة من شرّ النّاس عند النّاس ؟ قال : نحن یا ابن رسول اللَّه ، قال : فغضب حتّى احمرّت و جنتاه ثمّ استوى جالسا و كان متّكئا فقال یا سماعة من شرّ النّاس عند النّاس ؟ فقلت : و اللَّه ما كذبتك یا ابن رسول اللَّه نحن شرّ النّاس عند الناس لأنّهم سمّونا كفارا و رفضة ، فنظر إلىّ ثمّ قال : كیف بكم إذا سیق بكم إلى الجنّة و سیق بهم إلى النّار فینظرون إلیكم فیقولون « ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم من الأشرار » یا سماعة بن مهران إنّه من أساء منكم إسائة مشینا إلى اللَّه تعالى یوم القیامة بأقدامنا فنشفع فیه فنشفّع و اللَّه لا یدخل النّار منكم عشرة رجال ، و اللَّه لا

[ 205 ]

یدخل النّار منكم ثلاثة رجال ، و اللَّه لا یدخل النّار منكم رجل واحد ، فتنافسوا فی الدّرجات و اكمدوا أعدائكم بالورع .

و من كتاب كنز جامع الفواید و تأویل الآیات عن محمّد بن علیّ عن عمرو بن عثمان عن عمران عن أبی بصیر عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام فی قول اللَّه عزّ و جلّ :

« یا عِبادِىَ الَّذینَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمیعاً » .

فقال : إنّ اللَّه یغفر لكم جمیعا الذّنوب ، قال : فقلت : لیس هكذا نقرء ، فقال : یا أبا محمّد فاذا غفر الذّنوب جمیعا فلمن یعذّب و اللَّه ما عنی من عباده غیرنا و غیر شیعتنا و ما نزلت إلاّ هكذا إنّ اللَّه یغفر لكم جمیعا الذّنوب .

و من تفسیر العیاشی بالاسناد عن جابر عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام أنّه قال : أهل النّار یقولون « ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم من الأشرار » یعنونكم لا یرونكم فی النّار لا یرون و اللَّه أحدا منكم فی النّار .

و فی تفسیر علیّ بن إبراهیم فی قوله تعالى :

« فَیَوْمَئِذٍ لا یُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه » قال منكم یعنی من الشّیعة « إنْسٌ وَ لا جانٌّ » قال معناه أنّ من تولّى أمیر المؤمنین علیه السّلام و تبرّء من أعدائه علیهم لعائن اللَّه و أحلّ حلاله و حرّم حرامه ثمّ دخل فی الذنوب و لم یتب فی الدّنیا عذّب لها فی البرزخ و یخرج یوم القیامة و لیس له ذنب یسأل عنه یوم القیامة .

و فی الصافی من المجمع عن الرّضا علیه السّلام قال فی هذه الآیة : إنّ من اعتقد الحقّ ثمّ أذنب و لم یتب فی الدّنیا عذّب علیه فی البرزخ و یخرج یوم القیامة و لیس له ذنب یسأل عنه .

إلى غیر هذه مما لا نطیل بذكرها ، و هذه الأخبار كما ترى تعارض الأخبار الواردة فی كون مرتكبى الكبائر فی النار تعارض العموم من وجه ، لأنّ هذه

[ 206 ]

تدلّ على أنّ العارف بحقّ الأئمة علیهم السّلام و المذعن بولایتهم لا یدخل النار و إن كان مرتكبا للكبائر ، و تلك الأخبار مفیدة لكون ارتكابها موجبا لدخول النار و لو كان المرتكب من أهل الولایة و المعرفة ، فیتعارضان فی مادّة الاجتماع ، و هو العارف المرتكب للكبائر ، فان رجّحنا أخبار الكبائر و ألقیناها على عمومها لا بدّ من حمل هذه الأخبار الدّالة على أنّ العارف بهم لا یدخل النار على الدّخول بعنوان الخلود لظهور أنّ الخلود إنما هو فی حقّ الكفار و المنافقین ، و إن رجّحنا تلك الأخبار فلا بدّ من التخصیص فی الأخبار الواردة فی طرف الكبائر بحملها على غیر أهل المحبّة و المعرفة .

و لو لا خوف الاحتیاط و ایجاب الترجیح للجسارة فی الدّین و لعدم المبالات فی شرع سیّد المرسلین لرجّحنا أخبار الولایة و قلنا بما قاله الشارح البحرانی بل أقول إنه لا تعارض بین أخبار الطرفین حقیقة إذ أخبار الولایة حاكمة على أخبار الكبائر ، بل نسبة بعض الأخبار الأولة إلى الثّانیة مثل نسبة الدّلیل إلى الأصل ،

فانّ بعض هذه الأخبار كما عرفت مفید لكون المعرفة حابطة للسیئات و آكلة لها أكل النار للحطب ، و بعضها دالّ على أنّ أهل المعرفة یبتلى بمحن و مصائب یكون تمحیصا لذنوبه و كفارة لها ، فعلى ذلك لا یبقى للعاصی معصیة حتى توجب دخول النّار ، و بعضها یفید كون الولایة موجبة لمغفرة الذّنوب من اللَّه سبحانه تفضّلا أو كونها محصلة للشفاعة من النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و الأئمة علیهم السّلام یوم القیامة .

نعم یبقى الاشكال بین هذه الأخبار و بین الأخبار الدّالّة على حصول الشفاعة لبعض مرتكبی السیّئات بعد دخول النّار و المكث فیها بزمان قلیل أو كثیر بحسب اختلاف مراتب المعصیة ، و هى أیضا كثیرة و طریق الاحتیاط هو الوقوف بین مرتبتی الخوف و الرّجاء و الورع و التّقوى فی الدّین و سلوك نهج الشّرع المبین ، وفّقنا اللَّه سبحانه لما یحبّ و یرضى و نسأله أن یعاملنا بفضله و لا یؤاخذنا بعد له إنّه لما یشاء قدیر ، و بالاجابة حقیق جدیر .

[ 207 ]

الترجمة

از جمله فصلهاى آن خطبه است كه بعد از قتل عثمان و انتقال أمر خلافت بآن برج فلك امامت فرموده كه :

بتحقیق طلوع كرد طلوع كننده و درخشید درخشنده و ظاهر شد ظاهر شونده كه عبارتست از ظهور شمس خلافت از مطلع خود كه وجود مسعود آن بزرگوار است ، و مستقیم و معتدل شد چیزى كه منحرف شده بود از اركان دین ، و بدل كرد حق سبحانه و تعالى بقومی كه از أهل باطل بودند قومى را از اهل حق ، و بروزى كه پر از جور و بدعت بود روزى را كه ظاهر شد در آن انصاف و عدالت ، و منتظر بودیم ما تغیرات روزگار را مثل انتظار كشیدن قحطى رسیده بباران .

و جز این نیست كه أئمه طاهرین سلام اللَّه علیهم أجمعین قائمین خدا هستند بر مخلوق او شناساندگان اویند بر بندگان او داخل نمى‏شود در بهشت عنبر سرشت مگر كسى كه بشناسد أئمه را و أئمه علیهم السّلام او را بشناسند ، و داخل نمى‏شود در آتش سوزان مگر كسى كه نشناسد ایشانرا و ایشان او را نشناسند .

بدرستى كه خداوند متعال مختصّ نمود شما را باسلام و خالص گردانید شما را از براى آن اسلام ، و این از جهت آنست كه اسلام نام سلامتست و جامع كرامت ،

پسندیده است خدا از براى شما طریق اسلام را ، و بیان فرموده است دلائل آن را از علمى كه ظاهر است از كتاب و سنّت ، و از حكمتى كه باطن است از عقل و فطرت ، فانى نمى‏شود غرائب آن و تمام نمى‏شود عجائب آن ، در اوست بارانهاى بهارى ، و چراغهاى ظلمتها ، گشاده نمى‏شود خیرها مگر با كلیدهاى آن ، و كشف نمى‏شود ظلمتها مگر بچراغهاى آن .

بتحقیق كه منع فرمود قوروق اسلام را كه عبارتست از محرّمات شرعیّه ،

و مرخّص نمود چراگاه آنرا كه عبارتست از مباحات بینه ، در اوست شفاى طلب شفا كننده ، و كفایت طلب كفایت نماینده .





نظرات() 


foot pain
شنبه 18 شهریور 1396 10:51 ق.ظ
Appreciating the persistence you put into your website and detailed information you
offer. It's good to come across a blog every once in a while that isn't
the same unwanted rehashed information. Wonderful read!
I've saved your site and I'm including your RSS feeds
to my Google account.
foot pain icd 10
پنجشنبه 1 تیر 1396 05:33 ب.ظ
Thanks for finally writing about >پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج
البلاغه <Liked it!
cristaltreadway.blogas.lt
دوشنبه 1 خرداد 1396 04:13 ق.ظ
If some one desires to be updated with hottest technologies after that
he must be go to see this web site and be up to date all the time.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox