تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:52 ب.ظ

[ 151 ] و من خطبة له ع یحذر من الفتن

اللّه و رسوله وَ أَحْمَدُ اَللَّهَ وَ أَسْتَعِینُهُ عَلَى مَدَاحِرِ اَلشَّیْطَانِ وَ مَزَاجِرِهِ وَ اَلاِعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَ مَخَاتِلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَجِیبُهُ وَ صَفْوَتُهُ لاَ یُؤَازَى فَضْلُهُ وَ لاَ یُجْبَرُ فَقْدُهُ أَضَاءَتْ بِهِ اَلْبِلاَدُ بَعْدَ اَلضَّلاَلَةِ اَلْمُظْلِمَةِ وَ اَلْجَهَالَةِ اَلْغَالِبَةِ وَ اَلْجَفْوَةِ اَلْجَافِیَةِ وَ اَلنَّاسُ یَسْتَحِلُّونَ اَلْحَرِیمَ وَ یَسْتَذِلُّونَ اَلْحَكِیمَ یَحْیَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ وَ یَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ التحذیر من الفتن ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ اَلْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلاَیَا قَدِ اِقْتَرَبَتْ فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ اَلنِّعْمَةِ وَ اِحْذَرُوا بَوَائِقَ اَلنِّقْمَةِ وَ تَثَبَّتُوا فِی قَتَامِ اَلْعِشْوَةِ وَ اِعْوِجَاجِ اَلْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِینِهَا وَ ظُهُورِ كَمِینِهَا وَ اِنْتِصَابِ قُطْبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا تَبْدَأُ فِی مَدَارِجَ خَفِیَّةٍ وَ تَئُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِیَّةٍ شِبَابُهَا كَشِبَابِ اَلْغُلاَمِ وَ آثَارُهَا كَآثَارِ اَلسِّلاَمِ یَتَوَارَثُهَا اَلظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ وَ آخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ یَتَنَافَسُونَ فِی دُنْیَا دَنِیَّةٍ وَ یَتَكَالَبُونَ عَلَى جِیفَةٍ مُرِیحَةٍ وَ عَنْ قَلِیلٍ یَتَبَرَّأُ اَلتَّابِعُ مِنَ اَلْمَتْبُوعِ وَ اَلْقَائِدُ مِنَ اَلْمَقُودِ فَیَتَزَایَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ وَ یَتَلاَعَنُونَ عِنْدَ اَللِّقَاءِ ثُمَّ یَأْتِی بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ اَلْفِتْنَةِ اَلرَّجُوفِ وَ اَلْقَاصِمَةِ اَلزَّحُوفِ فَتَزِیغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اِسْتِقَامَةٍ وَ تَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلاَمَةٍ وَ تَخْتَلِفُ اَلْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا وَ تَلْتَبِسُ اَلْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ وَ مَنْ سَعَى فِیهَا حَطَمَتْهُ یَتَكَادَمُونَ فِیهَا تَكَادُمَ اَلْحُمُرِ فِی اَلْعَانَةِ قَدِ اِضْطَرَبَ مَعْقُودُ اَلْحَبْلِ وَ عَمِیَ وَجْهُ اَلْأَمْرِ تَغِیضُ فِیهَا اَلْحِكْمَةُ وَ تَنْطِقُ فِیهَا اَلظَّلَمَةُ وَ تَدُقُّ أَهْلَ اَلْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا وَ تَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا یَضِیعُ فِی غُبَارِهَا اَلْوُحْدَانُ وَ یَهْلِكُ فِی طَرِیقِهَا اَلرُّكْبَانُ تَرِدُ بِمُرِّ اَلْقَضَاءِ وَ تَحْلُبُ عَبِیطَ اَلدِّمَاءِ وَ تَثْلِمُ مَنَارَ اَلدِّینِ وَ تَنْقُضُ عَقْدَ اَلْیَقِینِ یَهْرُبُ مِنْهَا اَلْأَكْیَاسُ وَ یُدَبِّرُهَا اَلْأَرْجَاسُ مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ تُقْطَعُ فِیهَا اَلْأَرْحَامُ وَ یُفَارَقُ عَلَیْهَا اَلْإِسْلاَمُ بَرِیئُهَا سَقِیمٌ وَ ظَاعِنُهَا مُقِیمٌ منها بَیْنَ قَتِیلٍ مَطْلُولٍ وَ خَائِفٍ مُسْتَجِیرٍ یَخْتِلُونَ بِعَقْدِ اَلْأَیْمَانِ وَ بِغُرُورِ اَلْإِیمَانِ فَلاَ تَكُونُوا أَنْصَابَ اَلْفِتَنِ وَ أَعْلاَمَ اَلْبِدَعِ وَ اِلْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَیْهِ حَبْلُ اَلْجَمَاعَةِ وَ بُنِیَتْ عَلَیْهِ أَرْكَانُ اَلطَّاعَةِ وَ اِقْدَمُوا عَلَى اَللَّهِ مَظْلُومِینَ وَ لاَ تَقْدَمُوا عَلَیْهِ ظَالِمِینَ وَ اِتَّقُوا مَدَارِجَ اَلشَّیْطَانِ وَ مَهَابِطَ اَلْعُدْوَانِ وَ لاَ تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ اَلْحَرَامِ فَإِنَّكُمْ بِعَیْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَیْكُمُ اَلْمَعْصِیَةَ وَ سَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ اَلطَّاعَةِ

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و الواحد و الخمسون من المختار فی باب الخطب و أستعینه على مداحر الشّیطان و مزاجره ، و الإعتصام من حبائله و مخاتله ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شریك له ، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ، و نجیبه و صفوته ، لا یوازى فضله ، و لا یجبر فقده ، أضآئت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة ، و الجهالة الغالبة ،

و الجفوة الجافیة ، و النّاس یستحلوّن الحریم ، و یستذلّون الحكیم ،

یحیون على فترة ، و یموتون على كفرة ، ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلایا قد اقتربت ، فاتّقوا سكرات النّعمة ، و احذروا بوائق النّقمة ، و تثبّتوا فی قتام العشوة ، و اعوجاج الفتنة ، عند طلوع جنینها ،

[ 158 ]

و ظهور كمینها ، و انتصاب قطبها ، و مدار رحاها ، تبدو فی مدارج خفیّة ، و تئول إلى فظاعة جلیّة ، شبابها كشباب الغلام ، و آثارها كاثار السّلام ، تتوارثها الظّلمة بالعهود ، أوّلهم قائد لآخرهم ، و آخرهم مقتد بأوّلهم ، یتنافسون فی دنیا دنیّة ، و یتكالبون على جیفة مریحة ، و عن قلیل یتبرّء التّابع من المتبوع ، و القائد من المقود ،

فیتزایلون بالبغضاء ، و یتلاعنون عند الّلقآء ، ثمّ یأتی بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف ، و القاصمة الزّحوف ، فتزیغ قلوب بعد استقامة ،

و تضلّ رجال بعد سلامة ، و تختلف الأهواء عند هجومها ، و تلتبس الآراء عند نجومها ، من أشرف لها قصمته ، و من سعى فیها حطمته ،

یتكادمون فیها تكادم الحمر فی العانة ، قد اضطرب معقود الحبل ، و عمى وجه الأمر ، تغیض فیها الحكمة ، و تنطق فیها الظّلمة ، و تدقّ أهل البدو بمسحلها ، و ترضّهم بكلكلها ، یضیع فی غبارها الوحدان ،

و یهلك فی طریقها الرّكبان ، ترد بمرّ القضآء ، و تحلب عبیط الدّمآء ،

و تثلم منار الدّین ، و تنقض عقد الیقین ، تهرب منها الأكیاس ،

و تدبّرها الأرجاس ، مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق ، تقطّع فیها الأرحام ، و یفارق علیها الإسلام ، بریّها سقیم ، و ظاعنها مقیم .

[ 159 ]

منها بین قتیل مطلول ، و خائف مستجیر ، یختلون بعقد الأیمان ،

و بغرور الإیمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، و أعلام البدع ، و الزموا ما عقد علیه حبل الجماعة ، و بنیت علیه أركان الطّاعة ، و اقدموا على اللَّه مظلومین ، و لا تقدموا على اللَّه ظالمین ، و اتّقوا مدارج الشّیطان ،

و مهابط العدوان ، و لا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، فإنّكم بعین من حرّم علیكم المعصیة ، و سهّل لكم سبیل الطّاعة .

اللغة

( الدّحر ) الطّرد و الابعاد و الدّفع بعنف على الاهانة كالدّحور و قال سبحانه « وَ یُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُورا » و قال أیضا « أُخْرُجْ مِنْها مَذْمُوماً مَدْحُوراً » .

و مداحر الشّیطان جمع مدحر و هى الأمور الّتى محلّ طرده و إبعاده .

و قال الشّارح البحرانی و المعتزلی : هى الامور الّتی بها یطرد و یبعد ، و على قولهما فهى للآلة ، و على ذلك فلا یجوز جعلها جمعا لمدحر كما توهّمه البحرانی لأنّ مفعل بفتح المیم للمكان و بالكسر للآلة كما صرّح به جمیع علماء الأدبیّة ،

فلا بدّ من جعلها جمعا حینئذ لمدحرة بكسر الأوّل و الهاء أخیرا و زان مكسحة و مروحة ، اللهمّ إلاّ أن یقال : إنّ مدحر بالكسر للآلة أیضا و جمع مفعل على مفاعل قد ورد فی كلامهم مثل ملحف و ملاحف و مقود و مقاود .

فقد تلخص ممّا ذكرنا أنّ مداحر یصحّ جعلها جمع مدحر بالفتح للمكان و مدحر و مدحرة بالكسر فیهما للآلة و نحوه ( المزاجر ) للامور الّتی

[ 160 ]

یزجر بها أو هى محلّ الزّجر من زجر الكلب نهنهه جمع مزجر و مزجر و ( ختله ) یختله بالكسر خدعه ، و المخاتل الأمور الّتی بها یختل و یخدع و ( یوازی ) مضارع آزى بالهمز و لا یقال وازى و ( الجهالة الغالبة ) فی بعض النّسخ بالموحّدة من الغلبة و فی بعضها بالمثنّاة من الغلاء و هو الارتفاع أو من الغلوّ و هو مجاوزة الحدّ و ( یستذلّون الحكیم ) فی بعض النّسخ باللاّم من الحلم و ( الفترة ) انقطاع ما بین النبییّن و ( كفرة ) بالفتح واحدة الكفرات كضربة و ضربات .

( ثمّ انّكم معشر العرب ) فی بعض النّسخ معشر النّاس و ( تثبّتوا ) من التثبّت و هو التوقّف ، و فی بعض النسخ تبیّنوا من التبیّن و بهما أیضا قرء قوله سبحانه :

« إنْ جائَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَاٍ فتَبَیَّنُوا » یقال تبیّنه أى أوضحه ، و تبیّن الأمر أى وضح یستعمل متعدّیا و لازما كاستبان قال تعالى :

« فَإذا ضَرَبْتُمْ فی سَبیلِ اللَّهِ فَتَبَیّنُوا » .

أى اطلبوا بیان الأمر و ثباته و لا تعجلوا فیه و ( القتام ) الغبار و ( العشوة ) بتثلیث الأوّل ركوب الأمر على غیر بیان و وضوح ، و بالفتح فقط الظلمة و ( الجنین ) الولد ما دام فی البطن و ( الكمین ) الجماعة المختفیة فی الحرب .

و ( مدار رحاها ) مصدر و المكان بعید و ( تبدو فی مدارج ) فی بعض النسخ بالواو من البدو و هو الظهور و فی أكثرها تبدء بالهمز مضارع بدء و ( شبّ ) الفرس یشبّ شبابا بالكسر و شبیبا نشط و رفع یدیه جمیعا ، و فی بعض النسخ ، شبابها كشباب الغلام بالفتح و ( السّلام ) بالكسر الحجارة و ( مریحة ) من أراح اللّحم و الماء أى أنتن أو من أراح الرّجل إذا مات و ( رجف ) الشی‏ء رجفا تحرّك و اضطرب شدیدا و رجف القوم تهیّا و اللحرب .

و ( زحف ) الیه مشی و فی شرح المعتزلی الزّحف السیر على تؤدة كسیر الجیوش بعضها إلى بعض و ( نجم ) الشی‏ء ینجم نجوما من باب قعد ظهر و طلع و ( قصمت )

[ 161 ]

العود كسرته و قصمه اللَّه أى أذلّه و أهانه و قیل قرب موته و ( التّكادم ) التّعاض بأدنى الفم و ( العانة ) القطیع من حمر الوحش و ( المسخل ) و زان منبر المبرد أى السّوهان و یقال أیضا للمنحت و ( الوحدان ) جمع واحد كركبان و راكب قال الشّارح المعتزلی : و یجوز أن یكون جمع أوحد مثل سودان و أسود یقال فلان أوحد الدّهر .

و ( ثلمت ) الاناء أى كسرت حرفه فانثلم و ( الطلّ ) بالمهملة هدر الدّم و هو مطلول اى مهدر لا یطلب بدمه و ( یختلون ) فی بعض النّسخ بالبناء على المفعول و فی بعضها بالبناء على الفاعل من ختله خدعه و ( عقد ) الایمان بصیغة المصدر أو وزان صرد جمع عقدة و ( الأنصاب ) جمع نصب كأسباب و سبب و هو العلم المنصوب فی الطریق یهدى به ، و فی بعض النّسخ بالرّاء و ( مدارج الشّیطان ) جمع مدرجة و هى السّبل التّی یدرج فیها و ( لعق الحرام ) جمع لعقة اسم لما یلعق بالاصبع أو بالملعقة و هى بكسر المیم آلة معروفة ، و اللعقة بالفتح المرّة منه من لعقه العقه من باب تعب لحسه باصبع و مصدره لعق و زان فلس .

الاعراب

جملة لا یوازى فضله الظّاهر أنّها استیناف بیانیّ ، و جملة أضائت حال من فاعل المصدر أعنی فقده ، و یحتمل الاستیناف البیانی أیضا ، و النّاس حال من مفعول أضائت ، و قوله : تتوارثها الظلمة بالعهود ، الظّرف متعلّق بالفعل أو بالظلّمة ، و قوله و عن قلیل إلى قوله : عند اللّقاء ، جملة معترضة ، و عن ، بمعنى بعد .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة فی معرض الاخبار عن الملاحم و الوقایع الحادثة فی غابر الزّمان ، و صدّرها بالاستعانة على ما یجب الاستعانة من اللَّه سبحانه علیه ،

و عقّب ذلك بالشّهادة بالتّوحید و الرّسالة و ذكر ممادح الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله فقال :

[ 162 ]

( و أستعینه على مداحر الشّیطان و مزاجره ) أى العبادات و الحسنات الّتی هى محلّ طرده و زجره أو بها یطرد و یزجر ( و الاعتصام من حبائله و مخاتله ) أى المعاصی و السّیئآت الّتی لها یصید الانسان و یخدع البشر :

قال الشّارح البحرانی : و استعار لها لفظ الحبائل و هى أشراك الصّائد لمشابهتها فی استلزام الحصول فیها للبعد عن السّلامة و الحصول فی العذاب ( و أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شریك له ) قد تقدّم فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة الثّانیة شرح هذه الكلمة الطیّبة بما لا مزید علیه فلیراجع ثمّة ( و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ) صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ( و نجیبه ) أى الكریم الحسیب الّذی انتجبه من خلقه ، و یروى و نجیّه أى المناجی له و المشرف بمناجاته و مخاطبته و أصله من النّجوى و هی التّخاطب سرّا ( و صفوته ) أى مختاره و مصطفاه من النّاس ، و قد مضى تحقیق ذلك فی شرح الخطبة الثّالثة و التّسعین .

و لمّا كان ههنا مظنّة أن یسأل و یقال : هل یدانیه أحد فی فضله أو یوازیه فی كماله فیقوم مقامه عند افتقاره ؟ أجاب بقوله : ( لا یوازى فضله ) أى لا یحاذى و لا یساوى ( و لا یجبر فقده ) قال الشارح البحرانی : إذ كان كماله فی قوّتیه النّظریة و العملیّة غیر مدرك لأحد من الخلق ، و من كان كذلك لم یجبر فقده إلاّ بقیام مثله من النّاس ، و إذ لا مثل له فیهم فلا جبران لفقده .

( أضائت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة ) نسبة أضائت إلى البلاد من باب التّوسع ، و المراد اهتداء أهل البلاد بنور وجوده الشّریف إلى ما فیه صلاح المعاش و المعاد بعد تیههم فی ظلمة الكفر و الضلال كما تقدّم فی شرح الفصل السّادس عشر من الخطبة الأولى ، و عرفت هناك أنّه صلّى اللَّه علیه و آله قد بعث و أهل الأرض یومئذ ملل متفرّقة ، و أهواء منتشرة ، و طرایق متشتّتة ، بین مشبّهة و مجسّمة و زنادقة و غیرها ( و ) كانوا متّصفین ب ( الجهالة الغالبة ) علیهم ( و ) موصوفین ب ( الجفوة الجافیة ) یرید بها غلظ الطّبیعة و قساوة القلوب و سفك الدّماء و وصفه بالجافیة للمبالغة من قبیل شعر الشّاعر و داهیة دهیاء ، و قد تقدّم توضیح جفوة العرب و غلظهم فی شرح

[ 163 ]

الفصل الأوّل من الخطبة السّابعة و العشرین .

( و النّاس یستحلّون الحریم ) أى حرمات اللَّه الّتی یجب احترامها و محرّماته ( و یستذلّون الحكیم ) أو الحلیم كما فی بعض الرّوایات ، و الحكمة هو العلم الّذی یرفع الانسان عن فعل القبیح ، و الحلم هو العقل و التّؤادة و ضبط النّفس عن هیجان الغضب ، و المعلوم من حال العرب استذلال من له عقل و معرفة و تجنّب عن سفك الدّماء و عن النهب و الغارة و إثارة الفتن لزعمهم أنّ ذلك من الجبن و الضّعف ( یحیون على فترة ) من الرّسل و انقطاع من الوحى الموجب لانقطاع الخیر و تقلیل العبادات و المجاهدات و موت النفوس بداء الجهل و الضّلالات ( و یموتون على كفرة ) لعدم هاد یهدیهم إلى النّهج القویم و الشّرع المستقیم .

ثمّ شرع علیه السّلام فی إنذار النّاس بالبلایا النّازلة و اقتراب الحوادث المستقبلة فقال ( ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلایا ) و أهدافها ( قد اقتربت ) أوقاتها ( فاتّقوا سكرات النعمة ) لفظة السّكرات استعارة لما یحدثه النّعم عند أربابها من الغفلة و الخمرة المشابهة للسّكرة ( و احذروا بوائق النّقمة ) أى دواهی المؤاخذات و العقوبات ( و تثبّتوا فی قتام العشوة ) و هو أمر لهم بالتّثبت و التّوقّف عند اشتباه الأمور و ترك الاقتحام فیها من غیر بصیرة و رویّة .

قال الشّارح البحرانی : استعار لفظ القتام للشّبهة المثیرة للفتن كشبهة قتل عثمان التی نشأت منها وقایع الجمل و صفین و الخوارج ، و وجه المشابهة كون ذلك الأمر المشتبه ممّا لا یهتدى فیه خائضوه ، كما لا یهتدى القائم فی القتام عند ظهوره و خوضه .

( و اعوجاج الفتنة ) أى إتیانها على غیر وجهها و انحرافها عن النّهج ( عند طلوع جنینها و ظهور كمینها ) كنى بالجنین و الكمین عن المستور المختفی من تلك الفتنة و یحتمل إرادة الحقیقة بأن یكون المقصود بروز ما اجتن منها و استتر و ظهور ما كمن منها و بطن ( و انتصاب قطبها و مدار رحاها ) كنایتان عن استحكام أمرها و انتظامها ( تبدو فی مدارج خفیّة و تؤل إلى فظاعة جلیّة ) یعنی أنّها تكون

[ 164 ]

ابتداء یسیرة ثمّ تصیر كثیرة .

فانّ النّار بالعودین تذكی
و إنّ الحرب أوّلها كلام

أو أنّ ظهورها فی مسالك خفیّة حتّى تنتهى إلى شناعة عظیمة ( و شبابها كشباب الغلام و آثارها كآثار السّلام ) أى إنّ أربابها یمرحون فی أوّل الأمر كما یمرح الغلام ثمّ تؤل إلى أن تعقب فیهم أو فی الاسلام آثارا كآثار الحجارة فی الأبدان ، أو أنّ المراد أنّها فی الدّنیا كنشاط الغلام و ما أعقبتها من الآثار فی الآخرة كآثار السّلام .

( یتوارثها الظّلمة بالعهود ) أى یتوارثها الظّلام بعهد الأوّل منهم للثّانی و عقد الأمر منه له كما هو دأب أمراء الجور یجعلون لهم ولیّ العهد ، أو أنّ توارثهم بما عهدوا بینهم من ظلم أهل البیت و غصب حقّهم ، و على تعلّق الظّرف بالظلمة فالمراد أنّه یتوارثها الظالمین بعهد اللَّه و النّاقضین لمیثاقه و التّاركین لتكالیفه .

( أوّلهم قائد لآخرهم ) یقوده إلى الظّلم و الضّلال و النّار ( و آخرهم مقتد بأوّلهم ) فی الجور و إثارة الفتن و تشیید تلك الآثار ( یتنافسون فی دنیا دنیّة ) أی یتعارضون و یتبارون فی دنیا لا مقدار لها عند العقلاء ( و یتكالبون على جیفة مریحة ) أی یتواثبون على جیفة منتنة عند ذوى العقول و الأولیاء ، و استعار لها لفظ الجیفة باعتبار النّفرة عنها ، و لفظ المریحة ترشیح قال الشّاعر :

و ما هی إلاّ جیفة مستحیلة
علیها كلاب همّهنّ اجتذابها

ثمّ قال علیه السّلام ( و عن قلیل ) أى بعد حین قلیل ) یتبرّء التّابع عن المتبوع و القائد من المقود ) أى الأتباع من الرّؤساء و الرّؤساء من الأتباع و ذلك التبرّء یوم القیامة كما قاله الشّارح المعتزلی ، و قد أخبر اللَّه سبحانه عن تبرّء الأتباع بقوله :

« ثُمَّ قیلَ لَهُمْ أَیْنَما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَیْئاً كَذلِكَ یُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرینَ .

[ 165 ]

فقولهم لم نكن ندعو هو التبرّء ، و أخبر عن تبرّء الرّؤساء بقوله :

« إذْ تَبَرَّءَ الّذینَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذینَ اتَّبَعُوا وَ رأَوُ الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الّذینَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةَ فَنَتَبَرَّءُ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُوا مِنّا » ( فیتزایلون ) و یفرقون ( بالبغضاء و یتلاعنون عند اللّقاء ) كما قال تعالى :

« وَ یَوْمَ الْقِیمَةِ یَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ یَاْمَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » .

قال الشّارح المعتزلی : فان قلت : ألم یكن قلت إنّ قوله عن قلیل یتبرّء التابع من المتبوع یعنی یوم القیامة فكیف یقول ( ثمّ یأتی بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف ) و هذا إنّما یكون قبل القیامة ؟

قلت : لمّا ذكر تنافس النّاس على الجیفة المنتنة و هی الدّنیا أراد أن یقول بعده بلا فصل : ثمّ یأتی بعد ذلك اه لكنّه لمّا تعجّب من تزاحم النّاس و تكالبهم على تلك الجیفة أراد أن یؤكّد ذلك التّعجب فأتى بجملة معترضة بین الكلامین فقال : إنّهم على ما قد ذكرنا من تكالبهم علیها عن قلیل یتبرّء بعضهم من بعض و یلعن بعضهم بعضا ، و ذلك أدعى لهم لو كانوا یعقلون إلى أن یتركوا التّكالب و التّهارش على هذه الجیفة الخسیسة ، ثمّ عاد إلى نظام الكلام فقال : ثمّ یأتی بعد ذلك آه .

و قال الشّارح البحرانی حكایة عن بعضهم : إنّ ذلك التّبرء عند ظهور الدّولة العبّاسیة ، فانّ العادة جاریة بتبرّء النّاس عن الولاة المعزولین خصوصا عند الخوف ممّن تولّى عزل ذلك أو قتلهم ، فیتباینون بالبغضاء إذ لم تكن الفتهم و محبّتهم إلاّ لغرض دنیاوىّ زال ، و یتلاعنون عند اللّقاء ، ثمّ قال الشّارح : و قوله : ثم یأتی طالع الفتنة ، هی فتنة التتار ، إذ الدائرة فیها على العرب .

و قال بعض الشارحین : بل ذلك إشارة إلى الملحمة الكائنة فی آخر الزّمان كفتنة الدّجال .

[ 166 ]

و كیف كان فوصف الفتنة بالرّجوف لكثرة اضطراب النّاس أو أمر الاسلام فیها و أراد بطالعها مقدّماتها و أوایلها و وصفها ثانیا بقوله ( و القاصمة الزّحوف ) أى الكاسرة الكثیرة الزّحف و كنّى بقصمها عن هلاك الخلق فیها و شبّهها بالرّجل الشّجاع كثیر الزّحف إلى أقرانه أى یمشى إلیهم قدما .

ثمّ أشار إلى ما یترتّب على تلك الفتنة من المفاسد العظام و قال ( فتزیغ ) أى تمیل ( قلوب بعد استقامة ) على سبیل اللَّه ( و تضلّ رجال بعد سلامة ) فی دین اللَّه ( و تختلف الأهواء عند هجومها و تلتبس الآراء ) الصّحیحة بالفاسدة ( عند نجومها ) و ظهورها ، فیشتبه الحقّ بالباطل و یتیه فیها الجاهل و الغافل ( من أشرف لها ) أى قابلها و صادمها ( قصمته ) و هلكته ( و من سعى فیها ) أى أسرع فی إطفائها و إسكاتها ( حطمته ) و كسرته ( یتكادمون فیها تكادم الحمر ) الوحش ( فی العانة ) أى فی قطیعها .

قال العلامة المجلسی ( ره ) : و لعلّ المراد بتكادمهم مغالبة مثیرى تلك الفتنة بعضهم لبعض ، أو مغالبتهم لغیرهم .

و قال الشّارح البحرانی : و شبّه ذلك بتكادم الحمر فی العانة ، و وجه التّشبیه المغالبة مع الایماء أى خلعهم ربق التّكلیف من أعناقهم و كثرة غفلتهم عمّا یراد بهم فی الآخرة .

( قد اضطرب معقود الحبل ) أى قواعد الدّین و الأحكام الشّرعیّة الّتی كلّفوا بها ( و عمى وجه الأمر ) فی اسناد العمى الى الوجه تجوّز ، و المراد عدم اهتدائهم الى وجوه الصلاح و طرق الفلاح ( تغیض ) و تنقص ( فیها الحكمة ) لسكوت الحكماء عنها و عدم تمكّنهم عن التكلّم بها ( و تنطق فیها الظلمة ) بما یقتضیه أهواؤهم عن الظّلم و الفساد لمساعدة الزّمان علیهم ( و تدقّ ) تلك الفتنة ( أهل البدو ) أى البادیة ( بمسحلها ) أى یفعل بهم ما یفعل المسحل بالحدید 1 أو

-----------
( 1 ) الاول مبنى على ان یراد بالمسحل السوهان و الثانى مبنى على ان یراد منه المنحت كما تقدم سابقا ، منه

[ 167 ]

الخشب ( و ترضّهم ) أى تدقّهم دقّا جریشا ( بكلكلها ) أى صدرها شبّه هذه الفتنة بالنّاقة الّتی تبرك على الشی‏ء فتسحقه بصدرها على سبیل الاستعارة بالكنایة و إثبات الكلكل تخییل و الرّضّ ترشیح ( یضیع فی غبارها الوحدان و یهلك فی طریقها الرّكبان ) أى لا یخلص منها أحد و لا ینجو منها لشدّتها و قوّتها ، فمن كان یسیر وحده فانّه یهلك فیها بالكلّیّة و إذا كانوا جماعة فهم یضلّون فی طریقها فیهلكون ،

و لفظ الغبار مستعار للقلیل الیسیر من حركة أهلها أى إذا أراد القلیل من النّاس دفعها هلكوا فی غبارها من دون أن یدخلوا فی غمارها ، و أمّا الرّكبان و هم الكثیر من النّاس فانّهم یهلكون فی طریقها و عند الخوض فیها .

و على كون الوحدان جمع أوحد فالمراد أنّه یضلّ فی غبار هذه الفتنة و شبهها فضلاء عصرها ، لغموض الشبّهة و استیلاء الباطل ، و یكون الركبان حینئذ كنایة عن الجماعة أهل القوّة ، فهلاك أهل العلم بالضّلال و هلاك أهل القوّة بالقتل و الاستیصال .

( ترد بمرّ القضاء ) أى بالهلاك و البوار و البلایا الصّعبة و ظاهر أنّها واردة عن القضاء الالهی متّصفة بالمرارة ( و تحلب عبیط الدّماء ) أى الطرىّ الخالص منها و هو كنایة عن سفك الدّماء فیها ( و تثلم منار الدّین ) استعارة للعلماء أو القوانین الشّرع المبین و ثلمها عبارة عن هدمها و عدم العمل بها ( و تنقض عقد الیقین ) أى العقاید الحقّة الموصلة إلى جوار اللَّه تعالى ، و نقضها كنایة عن تغیّرها و تبدّلها و ترك العمل على وفقها ( تهرب منها الأكیاس ) أى ذوو العقول السّلیمة ( و تدبّرها الأرجاس ) الأنجاس أى ذوو النفوس الخبیثة ( مرعاد مبراق ) كثیرة الرّعد و البرق أى ذات تهدّد و وعید و یجوز أن یراد بالرّعد قعقعة السّلاح و صوته و بالبرق لمعانه و ضوئه .

( كاشفة عن ساق ) قال ابن الأثیر : السّاق فی اللّغة الأمر الشّدید ، و كشف السّاق مثل فی شدّة الأمر و أصله من كشف الانسان عن ساقه و تشمیره إذا وقع فی أمر شدید ، و فی القاموس یذكرون السّاق إذا أرادوا شدّة الأمر و الاخبار عن

[ 168 ]

هو له قال تعالى :

« وَ یَوْمَ یُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » .

أى عن شدّة ( تقطع فیها الأرحام و یفارق علیها الاسلام ) بجریانها على خلاف قواعد الدّین و قواعد الشّرع المبین .

( بریئها سقیم ) قال العلاّمة المجلسیّ ( ره ) : أى من یعد نفسه بریئا سالما من المعاصی أو الآفات أو من كان سالما بالنسبة إلى سایر النّاس فهو أیضا مبتلى بها ، أو أنّ من لم یكن مائلا إلى المعاصی و أحبّ الخلاص من شرورها لا یمكنه ذلك ( و ظاعنها مقیم ) اى المرتحل عنها خوفا لا یمكنه الخروج منها أو من اعتقد أنّه متخلّف عنها فهو أیضا داخل فیها لكثرة الشّبه و عموم الضّلالة .

( منها ) ما یشبه أن یكون وصفا لحال المتمسّكین بالدّین فی زمان الفتنة السّابقة و هو قوله : ( بین قتیل مطلول ) أى مهدر الدّم لا یطلب به ( و خائف مستجیر ) أى مستامن یطلب الأمان ( یختلون بعقد الأیمان ) إن كان یختلون بصیغة المجهول فهو إخبار عن حال المخدوعین الّذین یخدعهم غیرهم بعقد العهود و شدّها بمسح ایمانهم أو بالایمان المعقودة فیما بینهم ، و على كونه بصیغة المعلوم فهو بیان لحال الخادعین ( و بغرور الایمان ) أى بالایمان الّذی یظهره الخادعون فیغرّونهم بالمواعید الكاذبة أو الذی یظهره هؤلاء الموصوفون فیغرّون النّاس به على اختلاف النّسختین ( فلا تكونوا أنصاب الفتن ) أى رؤسائها یشار إلیهم فیها ( و أعلام البدع ) الّتی یقتدى بها و هو نظیر قوله علیه السّلام فی كلماته القصار : كن فی الفتنة كابن اللّبون لا ظهر فیركب و لا ضرع فیحلب .

( و الزموا ما عقد علیه حبل الجماعة ) و هى القوانین الّتی ینتظم بها اجتماع الناس على الحقّ ( و بنیت علیه أركان الطاعة ) استعارة بالكنایة و ذكر الأركان تخییل و البناء ترشیح ( و اقدموا على اللَّه مظلومین و لا تقدموا على اللَّه ظالمین ) یعنی أنّه إذا دار الأمر بین الظالمیة و المظلومیة فكونوا راضین بالمظلومیّة ، لأنّ

[ 169 ]

الظلم قبیح عقلا و شرعا و الظالم مؤاخذ ملعون كتابا و سنة ، أو لا تظلموا الناس و إن استلزم ترك الظلم مظلومیّتكم فانّ یوم المظلوم من الظالم أشدّ من یوم الظالم من المظلوم ، و المظلوم منصور من اللَّه سبحانه قال تعالى :

« وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِیِّه‏ سُلْطاناً فَلا یَسْرِفْ فِى الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » .

و قال أبو جعفر علیه السّلام فی روایة أبی بصیر عنه علیه السّلام : ما انتصر اللَّه من ظالم إلاّ بظالم ،

و ذلك قول اللَّه عزّ و جلّ :

« وَ كَذلِكَ نُوَلّی بَعْضَ الظّالِمینَ بَعْضاً » .

( و اتّقوا مدارج الشیطان ) و مسالكه ( و مهابط العدوان ) و محاله أو المواضع الّتی یهبط صاحبه فیها ( و لا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ) أى لا تدخلوا بطونكم القلیل منه فكیف بالكثیر أو الاتیان باللّعق للتّنبیه على قلّة ما یكتسب من متاع الدّنیا المحرّم بالنّسبة الى متاع الآخرة و حقارته عنده ( فانّكم بعین من حرّم علیكم المعصیة و سهّل لكم سبیل الطّاعة ) أى بعلمه كقوله تعالى :

« تَجْری بِأَعْیُنِنا » .

و لا یخفى ما فی هذا التّعلیل من الحسن و اللّطف فی الرّدع عن المعاصی و الحثّ على الطاعات ، فانّ العبد العالم بأنّه من مرئى من مولاه و مسمع منه یكون أكثر طاعة و أقلّ مخالفة من عبد مولاه غافل عنه و جاهل بأعماله و أفعاله و لتأكید هذا المعنى عبّر بالموصول و قال : بعین من حرّم آه و لم یقل بعین اللَّه هذا و تسهیل سبیل الطاعة باعتبار أنّ اللَّه سبحانه ما جعل على المكلّفین فی الدّین من حرج .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام مبین و سیّد وصیّین است در ذكر ملاحم مى‏فرماید

[ 170 ]

و طلب یارى میكنم از حضرت ربّ العالمین بر عبادات و طاعات كه محلّ طرد و زجر شیطان لعین است ، و بر محفوظ شدن از معاصى و سیئآت كه ریسمانهاى صید آن ملعون و اسباب مكر و خدعه آن نابكار است ، و شهادت مى‏دهم باینكه نیست خدائى جز خداى متعال در حالتى كه تنها است شریك نیست مر او را ، و شهادت میدهم باینكه محمّد بن عبد اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بنده پسندیده و پیغمبر اوست و برگزیده و مختار اوست برابر كرده نمیشود فضل او ، و جبران نمیشود فقدان او ، روشن شد بوجود شریف آن بزرگوار شهرها بعد از گمراهى ظلمانى و نادانى غالب و غلظت غلیظه طبایع در حالتى كه مردمان حلال مى‏شمردند محرمات را ، و خوار میشمردند صاحب حكمت و معرفت را زندگانى مى‏كردند در زمان انقطاع پیغمبران ، و میمردند بر كفر و طغیان .

پس از آن بدرستى كه شما أى جماعت عرب نشانهاى بلا هستید كه نزدیك شده ظهور آن ، پس پرهیز كنید از مستیهاى نعمتها ، و حذر نمائید از دواهى عذاب ،

و توقّف كنید در غبار ظلمة شبهه و در كجى فتنه در وقت ظهور و بروز باطن و كمون آن فتنه ، و هنگام استقامت قطب و دوران آسیاى آن در حالتى كه ظاهر مى‏شود آن فتنه در جهاى پنهان ، و باز گردد بشناعت آشكار ، نشو و نماى آن مثل نشو و نماى جوانست ، و أثرهاى آن مثل اثرهاى سنگها است ، ارث مى‏برند از یكدیگر آن فتنه را ظالمان با عهود و پیمان ، یعنى هر یكى دیگرى را ولیّ عهد خود مى‏سازد .

اوّل ایشان پیشواى آخر ایشانست ، و آخر ایشان اقتدا كننده است بأوّل ایشان ، تعارض مى‏كنند در دنیاى پست و بى‏مقدار ، و خصومت مى‏كنند بر جیفه گندیده مردار ، و بعد از زمان قلیل تبرّى مى‏كند تابع از متبوع ، و مقتدا از پیشوا پس پراكنده شوند از یكدیگر بعداوت و دشمنى ، و لعنت كنند بیكدیگر هنگام ملاقات .

پس از آن مى‏آید طلوع كننده فتنه كثیر الاضطراب ، و شكننده تند رونده ،

پس میل بباطل مى‏كند قلبها بعد از استقامت آنها ، و گمراه مى‏شوند مردمان بعد از

[ 171 ]

سلامت ایشان ، و مختلف مى‏شود خواهشات وقت هجوم آن فتنه ، و ملتبس مى‏شود رأیها نزد ظهور آن فتنه ، هر كس مقابله گرى نماید آن را مى‏شكند و هلاك مى‏سازد او را ، و هر كس سعى كند در اسكات آن بر مى‏كند و نابود نماید او را .

بگزند و آزار رسانند مردمان آن زمان یكدیگر را در آن فتنه مثل آزار رساندن حمارهاى وحشى یكدیگر را در رمه ، بتحقیق كه مضطرب شد ریسمان بسته اسلام ، و پوشیده شد روى صلاح كار ، ناقص مى‏شود در آن فتنه حكمت و معرفت و ناطق میشود در آن ستمكاران ، و بكوبد آن فتنه أهل بادیه را با منحت و تیشه خود و خورد و مرد كند ایشان را با سینه خود ، و ضایع مى‏شود در غبار آن فتنه تنها روندگان ، و هلاك گردد در راه آن فتنه سوارگان .

وارد شود به تلخ‏ترین قضاى الهى ، و بدوشد خونهاى تازه را ، و خراب مى‏كند منارهاى دین را ، و درهم شكند كوههاى یقین را ، بگریزند از آن فتنه صاحبان عقل و كیاست ، و تدبیر كنند آن را صاحبان پلیدى و نجاست ، بسیار صاحب رعد و برقست و كشف كننده است از شدّت ، قطع میشود در آن فتنه رحمها ، و مفارقت مى‏شود بر آن از دین اسلام ، برائت كننده از آن فتنه ناخوش است ، و كوچ كننده آن مقیم است .

از جمله فقرات آن خطبه است در وصف حال مؤمنان آنزمان میفرماید :

ایشان در میان كشته شده است كه خونش هدر رفته ، و ترسنده كه طلب أمان مى‏كند ، فریب داده مى‏شوند با سوگندهاى بسته شده دروغى ، و با ایمانى كه از روى فریب و غرور است ، پس نباشید علامتهاى فتنها و نشانهاى بدعتها ، و لازم شوید به آنچه كه بسته شده بآن ریسمان اجتماع و ایتلاف كه عبارتست از قواعد شریعت و بر آنچه كه بنا شده بر آن ركنهاى طاعت و عبادت ، و اقدام كنید بر خدا در حالتى كه مظلوم هستید ، و اقدام نكنید بر او در حالتى كه ظالم باشید ، و بپرهیزید از راههاى شیطان و از محلهاى طغیان و عدوان ، و داخل نكنید در شكمهاى خودتان

[ 172 ]

لقمه‏هاى حرام را پس بدرستى كه شما در نظر كسى هستید كه حرام كرده بشما گناه را ، و آسان كرده از براى شما راه طاعت را چنانچه فرموده « ما جعل اللَّه علیكم فی الدّین من حرج »

[ 152 ] و من خطبة له ع فی صفات

اللّه جل جلاله و صفات أئمة الدین اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِیَّتِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ لاَ تَسْتَلِمُهُ اَلْمَشَاعِرُ وَ لاَ تَحْجُبُهُ اَلسَّوَاتِرُ لاِفْتِرَاقِ اَلصَّانِعِ وَ اَلْمَصْنُوعِ وَ اَلْحَادِّ وَ اَلْمَحْدُودِ وَ اَلرَّبِّ وَ اَلْمَرْبُوبِ اَلْأَحَدِ بِلاَ تَأْوِیلِ عَدَدٍ وَ اَلْخَالِقِ لاَ بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَ نَصَبٍ وَ اَلسَّمِیعِ لاَ بِأَدَاةٍ وَ اَلْبَصِیرِ لاَ بِتَفْرِیقِ آلَةٍ وَ اَلشَّاهِدِ لاَ بِمُمَاسَّةٍ وَ اَلْبَائِنِ لاَ بِتَرَاخِی مَسَافَةٍ وَ اَلظَّاهِرِ لاَ بِرُؤْیَةٍ وَ اَلْبَاطِنِ لاَ بِلَطَافَةٍ بَانَ مِنَ اَلْأَشْیَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا وَ اَلْقُدْرَةِ عَلَیْهَا وَ بَانَتِ اَلْأَشْیَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ وَ اَلرُّجُوعِ إِلَیْهِ مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ كَیْفَ فَقَدِ اِسْتَوْصَفَهُ وَ مَنْ قَالَ أَیْنَ فَقَدْ حَیَّزَهُ عَالِمٌ إِذْ لاَ مَعْلُومٌ وَ رَبٌّ إِذْ لاَ مَرْبُوبٌ وَ قَادِرٌ إِذْ لاَ مَقْدُورٌ أئمة الدین منها قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ وَ لَمَعَ لاَمِعٌ وَ لاَحَ لاَئِحٌ وَ اِعْتَدَلَ مَائِلٌ وَ اِسْتَبْدَلَ اَللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِیَوْمٍ یَوْماً وَ اِنْتَظَرْنَا اَلْغِیَرَ اِنْتِظَارَ اَلْمُجْدِبِ اَلْمَطَرَ وَ إِنَّمَا اَلْأَئِمَّةُ قُوَّامُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لاَ یَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ لاَ یَدْخُلُ اَلنَّارَ إِلاَّ مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلاَمِ وَ اِسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اِسْمُ سَلاَمَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اِصْطَفَى اَللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ وَ بَیَّنَ حُجَجَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ لاَ تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ لاَ تَنْقَضِی عَجَائِبُهُ فِیهِ مَرَابِیعُ اَلنِّعَمِ وَ مَصَابِیحُ اَلظُّلَمِ لاَ تُفْتَحُ اَلْخَیْرَاتُ إِلاَّ بِمَفَاتِیحِهِ وَ لاَ تُكْشَفُ اَلظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِمَصَابِیحِهِ قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وَ أَرْعَى مَرْعَاهُ فِیهِ شِفَاءُ اَلْمُسْتَشْفِی وَ كِفَایَةُ اَلْمُكْتَفِی

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و الثانى و الخمسون من المختار فی باب الخطب و شرحها فی فصول

الفصل الاول

الحمد للَّه الدّال على وجوده بخلقه ، و بمحدث خلقه على أزلیّته ،

و بأشتباههم على أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر ، و لا تحجبه المساتر ، لافتراق الصّانع و المصنوع ، و الحادّ و المحدود ، و الرّبّ و المربوب ، الأحد بلا تأویل عدد ، و الخالق لا بمعنى حركة و نصب ، و السّمیع لا بأداة ، و البصیر لا بتفریق آلة ، و المشاهد لا بمماسّة ، و البائن لا بتراخی مسافة ، و الظّاهر لا برؤیة ، و الباطن لا بلطافة ، بان من الأشیاء بالقهر لها ، و القدرة علیها ، و بانت الأشیاء منه بالخضوع له ، و الرّجوع ألیه ، من وصفه فقد حدّه ،

و من حدّه فقد عدّه ، و من عدّه فقد أبطل أزله ، و من قال كیف

[ 173 ]

فقد استوصفه ، و من قال أین فقد حیّزه ، عالم إذ لا معلوم ، و ربّ إذ لا مربوب ، و قادر إذ لا مقدور .

اللغة

قال الشّارح المعتزلی ( الاستلام ) فی اللّغة لمس الحجر بالید و تقبیله و لا یهمر لأنّ أصله من السّلام و هى الحجارة كما یقال استنوق الجمل و بعضهم یهمزه انتهى ، و قال الفیومى فی المصباح : استلأمت الحجر قال ابن السّكیت : همزته العرب على غیر قیاس و الأصل استلمت لأنّه من السّلام و هى الحجارة ، و قال ابن الاعرابی : الاستلام أصله مهموز من الملائمة و هى الاجتماع ، و حكى الجوهرى القولین و مثله الفیروز آبادی ، و فی بعض النّسخ بدل لا تستلمه لا تلمسه و ( النّصب ) محرّكة التّعب .

الاعراب

جملة لا تستلمه المشاعر استیناف بیانیّ ، و لفظ الأحد ، و الخالق ، و السّمیع و البصیر ، و ما یتلوها من الصّفات یروى بالرّفع و الجرّ معا الأوّل على أنّه خبر لمبتدء محذوف ، و الثّانی على أنّه صفة للَّه .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة متضمّن لمباحث شریفة إلهیّة ، و معارف نفیسة ربّانیة ، و مسائل عویصة حكمیّة ، و مطالب علیّة عقلیّة لم یوجد مثلها فی زبر الأوّلین و الآخرین ، و لم یسمح بنظیرها عقول الحكماء السّابقین و اللاّحقین و صدّره بتحمید اللَّه سبحانه و تمجیده فقال :

( الحمد للَّه ) و قد مضى شرح هذه الجملة و تحقیق معنى الحمد و بیان وجه اختصاصه باللَّه سبحانه فی شرح الفصل الأوّل من الخطبة الأولی ، و نقول هنا مضافا

[ 174 ]

إلى ما سبق : إنّ الحمد سواء كان عبارة عن التعظیم و الثّناء المطلق ، أو عن الشكر المستلزم لتقدّم النّعمة و الاعتراف بها ، فالمستحقّ له فی الحقیقة لیس إلاّ اللَّه سبحانه ، و لذا أتى بتعریف الجنس و لام الاختصاص الدّالین على أنّ طبیعة الحمد مختصّة به تعالى .

أمّا على أنّه عبارة عن مطلق الثّناء و التّعظیم فلظهور أنّ استحقا قیّتهما إنّما یتحقّق لأجل حصول كمال أو برائة نقص ، و كلّ كمال و جمال یوجد فی العالم فانما هو رشح و تبع لجماله و كماله ، و أما البرائة عن النقایص و العیوب فممّا یختص به تعالى ، لأنّه وجود محض لا یخالطه عدم و نور صرف لا یشوبه ظلمة .

و أما على أنه عبارة عن الشكر المسبوق بالنعمة فلأنّ كلّ منعم دونه فانما ینعم بشی‏ء ممّا أنعم اللَّه ، و مع ذلك فانما ینعم لأجل غرض من جلب منفعة أو دفع مضرّة أو طلب محمّدة ، فهذا الجود و الانعام فی الحقیقة معاملة و تجارة و إن عدّ فی العرف جودا و انعاما ، و أما الحقّ تعالى فلما لم یكن إنعامه لغرض و لا جوده لعوض إذ لیس لفعله المطلق غایة إلاّ ذاته كما مرّ تحقیقه فی شرح الخطبة الخامسة و الستین ، فلا یستحقّ لأقسام الحمد و الشكر بالحقیقة إلاّ هو ، هذا و أردف الحمد بجملة من أوصاف الكمال و نعوت العظمة و الجلال .

الاول أنه ( الدّالّ على وجوده بخلقه ) و قد مرّ كیفیّة هذه الدّلالة فی شرح الخطبة الخمسین و بیّنا هناك أنّ الاستدلال بهذه الطریقة من باب الاستدلال بالفعل على الفاعل ، و مرجعه الى البرهان اللمّى .

( و ) الثانى أنه الدّال ( بمحدث خلقه على أزلیّته ) لما قد مرّ ثمة أیضا من أنّ الأجسام كلّها حادثة لأنّها غیر خالیة عن الحركة و السّكون ، و كلّ حادث مفتقر إلى محدّث فان كان ذلك المحدث محدثا عاد القول فیه كالأوّل و یلزم التّسلسل أو كونه محدثا لنفسه و كلاهما باطل ، فلا بدّ من محدث قدیم لا بدایة لوجوده و هو اللَّه تعالى و سبحانه .

[ 175 ]

( و ) الثالث أنّه الدّالّ ( باشتباههم على أن لا شبه له ) یعنی أنّه سبحانه بابداء المشابهة بین المخلوقات دلّ على أنّه لا مثل و لا شبیه .

و جهة المشابهة بینها إمّا الافتقار إلى المؤثّر كما ذهب إلیه الشّارح البحرانی حیث قال : أراد اشتباههم فی الحاجة إلى المؤثّر و المدّبر ، و تقریر هذا الطّریق أن نقول : إن كان تعالى غنیّا عن المؤثّر فلا شبیه له فی الحاجة إلیه لكن المقدّم حقّ فالتّالی مثله .

و اعترض علیه بأنّ فیه قصورا من وجهین :

أحدهما أنّ المطلوب فی تنزیه الحقّ تعالى عن الشّبیه هو نفى الشّبه عنه على الاطلاق لا نفى وجه من وجوه الشبّه فقط كالحاجة .

و ثانیهما أنّ نفى الحاجة عنه تعالى ممّا لا یحتاج إلى إثباته له من جهة تشابه الخلق فیها ، بل مجرّد كونه واجب الوجود یلزمه نفى الحاجة عنه إلى غیره لزوما بیّنا ، فالاستدلال علیه لغو من الكلام مستدرك ، هذا .

و قال بعضهم : المراد بمشابهتهم الاشتباه فی الجسمیّة و الجنس و النّوع و الأشكال و المقادیر و الألوان و نحو ذلك ، و إذ لیس داخلا تحت جنس لبرائته عن التّركیب المستلزم للامكان ، و لا تحت النّوع لافتقاره فی التّخصیص بالعوارض إلى غیره ،

و لا بذى مادّة لاستلزامه التّركیب أیضا ، فلیس بذی شبیه فی الامور المذكورة و هو قریب ممّا قاله البحرانی لكنّ الأوّل أعمّ فی نفى الشّبیه ، و الأحسن منها ما فی الحدیث الأوّل من باب جوامع التوحید من الكافی عن أمیر المؤمنین علیه السّلام عند استنهاضه النّاس لحرب معاویة فی المرّة الثّانیة و هو قوله علیه السّلام : و حدّ الأشیاء كلّها عند خلقه إبانة لها من شبهه و إبانة له من شبهها .

قال العلامة المجلسی فی شرحه : أى جعل للأشیاء حدودا و نهایات ، أو أجزاء و ذاتیّات لیعلم بها أنّها من صفات المخلوقین و الخالق منزّه عن صفاتهم ، أو خلق الممكنات الّتی من شأنها المحدودیّة لیعلم بذلك أنّه لیس كذلك كما قال تعالى :

فخلقت الخلق لاعرف ، إذ خلقها محدودة لأنّها لم تكن تمكن أن تكون غیر

[ 176 ]

محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب فی تلك الصّفات الّتی هی من لوازم وجوب الوجود ، و لعلّ الأوسط أظهر .

الرابع أنّه ( لا تستلمه المشاعر ) أى لا تلمسه لأنّ مدركات المشاعر مقصورة على الأجسام و الأعراض القائمة بها ، و هو سبحانه لیس بجسم و لا جسمانیّ ، فامتنع إدراك المشاعر و لمسهاله ، و یحتمل أن یزاد بالمشاعر المدارك مطلقا سواء كانت قوّة مادیّة مدركة للحسیّات و الوهمیات أو قوّة عقلیّة مدركة للعقلیّات و الفكریات اذ لیس للمدارك مطلقا إلى معرفة كنه ذاته سبیل ، و لا على الوصول الى حقیقه صفاته دلیل ، كما مرّ فی شرح الفصل الثانی من الخطبة الاولى .

( و ) الخامس ( لا تحجبه المساتر ) أى الحجابات الّتی یستر بها ، و فی أكثر النّسخ : السواتر بدلها و معناهما واحد ، و المراد أنه لا یحجبه حجاب و لا یستتر بشی‏ء من السواتر لأنّ الستر و الحجاب من لوازم ذى الجهة و الجسمیة ،

و هو تعالى منزّه عن ذلك .

فان قلت : قد ورد فی الحدیث إنّ اللَّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار و أنّ الملاء الأعلى یطلبونه كما أنتم تطلبونه ، فكیف التوفیق بینه و بین قول الامام علیه السّلام ؟

قلت : لیس المراد من احتجابه عن العقول و الأبصار أن یكون بینه و بین خلقه حجاب جسمانیّ مانع عن إدراكه و الوصول الیه تعالى ، بل المراد بذلك احتجابه عنهم لقصور ذواتهم و نقصان عقولهم و قواهم ، و كمال ذاته و شدّة نوره و قوّة ظهوره ، فغایة ظهوره أوجب بطونه ، و شدّة نوره أوجب احتجابه كنور الشمس و بصر الخفاش ، و قد حقّقنا ذلك بما لا مزید علیه فی شرح الخطبة الرّابعة و الستین و شرح الفصل الثانی من الخطبة التسعین ، و بما ذكرنا أیضا ظهر فساد ما ربما یتوهّم من أنه إذا لم یكن محجوبا بالسواتر لا بدّ و أن یعرفه كلّ أحد و یراه ، هذا .

و قوله ( لافتراق الصانع و المصنوع و الحادّ و المحدود و الربّ و المربوب )

[ 177 ]

التعلیل راجع الى الجملات المتقدّمة بأسرها ، و المقصود أنّ لكلّ من الصانع و المصنوع صفات تخصّه و تلیق به و یمتاز بها و بها یفارق الآخر فالمخلوقیة و الحدوث و الاشتباه و الملموسیّة و المحجوبیّة بالسواتر من لواحق المصنوعات و الممكنات و أوصافها اللاّیقة لها ، و الخالقیّة و الأزلیّة و التنزّه عن المشابهة و عن استلام المشاعر و احتجاب السّواتر من صفات الصّانع الأوّل و ممّا ینبغی له و یلیق به ، و یضادّ ما سبق من أوصاف الممكنات ، فلو جرى فیه صفات المصنوعات أو فی المصنوعات صفاته لارتفع الافتراق و وقع المساواة و المشابهة بینه و بینها ، فیكون مشاركا لها فی الحدوث المستلزم للامكان المستلزم للحاجة إلى الصّانع ، فلم یكن بینه و بینها فصل و لا له علیها فضل ، و كلّ ذلك أعنی المساوات و المشابهة و عدم الفصل و الفضل ظاهر البطلان ، هذا و المراد بالحادّ خالق الحدود و النّهایات ، و الصّانع و الربّ بینهما تغایر بحسب الاعتبار و هو دخول المالكیّة فی مفهوم الرّبوبیّة دون الصّنع .

السادس ( الأحد لا بتأویل عدد ) یعنی أنّه أحدىّ الذّات لیس كمثله شی‏ء و أحدىّ الوجود لا جزء له ذهنا و لا عقلا و لا خارجا ، و لیست وحدانیّته وحدانیّة عددیّة بمعنى أن یكون مبدء لكثرة تعدّ به كما یقال فی أوّل العدد واحد ، و قد مرّ تحقیق ذلك فی شرح الخطبة الرّابعة و السّتین .

( و ) السابع ( الخالق لا بمعنى حركة و نصب ) یعنی أنّه سبحانه موجد للأشیاء بنفس قدرته التّامة الكاملة و خلقه الابداع و الافاضة من دون حاجة إلى حركة ذهنیّة أو بدنیّة كما لسایر الصّانعین ، لأنّ الحركة من عوارض الأجسام ، و هو منزّه عن الجسمیّة كما لا حاجة فی ایجاده إلى المباشرة و التعمّل حتّى یلحقه نصب و تعب ، و إنّما أمره إذا أراد شیئا أن یقول له كن فیكون .

( و ) الثامن ( السّمیع لا بأداة ) و هى الأذنان و الصّماخان و القوّة الكائنة تحتهما ، لتعالیه عن الآلات الجسمانیّة ، بل سمعه عبارة عن علمه بالمسموعات ، فهو نوع مخصوص من العلم باعتبار تعلّقه بنوع من المعلوم ، و قد تقدّم فی شرح الفصل

[ 178 ]

السّادس من الخطبة الاولى أنّ السّمع و البصر من الصّفات الذّاتیّة له تعالى ،

و الاحتیاج فیهما إلى الأداة و الآلة یوجب النّقص فی الذّات و الاستكمال و الاستعانة بالآلات المنافی للوجوب الذّاتی .

( و ) التاسع ( البصیر لا بتفریق آلة ) أى بفتح العین أو بعث القوّة الباصرة و توزیعها على المبصرات قال الشّارح البحرانی : و هذا المعنى على قول من جعل الابصار بآلة الشّعاع الخارج من العین المتّصل بسطح المرئی أظهر ، فانّ توزیعه أظهر من توزیع الآلة على قول من یقول إنّ الادراك یحصل بانطباع صورة المرئی فی العین ،

و معنى التّفریق على القول الثّانی هو تقلیب الحدقة و توجیهها مرّة إلى هذا المبصر و مرّة إلى ذاك كما یقال فلان مفرّق الهمّة و الخاطر إذا وزّع فكره على حفظ أشیاء متباینة و مراعاتها كالعلم و تحصیل المال و ظاهر تنزیهه تعالى عن الابصار بآلة الحسّ لكونها من توابع الجسمیّة و لواحقها ( و ) العاشر ( المشاهد لا بمماسّة ) و فی بعض النّسخ الشّاهد بدل المشاهد ،

و المعنى واحد قال صدر المتألّهین فی شرح الكافی فی تحقیق ذلك : لأنّ التماس من خواصّ الأجسام ، و المشاهدة بالمماسّة للمشهود نفسه كما فی الذّائقة و اللاّمسة ، و للمتوسّط بین الشّاهد و المشهود كما فی الشّامّة و السّامعة و الباصرة ، و الحاصل أنّ إدراكات الحواسّ الظّاهرة الخمسة و مشاهداتها كلّها لا تتمّ إلاّ بالمماسّة لجسم من الأجسام و إن كان المشهود له و الحاضر بالذّات عند النّفس شیئا آخر غیر المموس بالذّات أو بالواسطة ( و ) الحادیعشر ( البائن لا بتراخى مسافة ) یعنی أنه مباین للأشیاء و مغایر لها بنفس ذاته و صفاته ، لأنّه فی غایة التمام و الكمال ، و ما سواه فی نهایة الافتقار و النقصان ، و لیس تباینه تباین أین و تباعد مكان بتراخى مسافة بینه و بین غیره ، لأنّ ذلك من خواصّ الأینیّات ، و هو الذى أیّن الأین بلا أین ، و قد تقدّم نظیر هذه الفقرة

[ 179 ]

فی الفصل السادس من الخطبة الاولى ، و شرحناه بما یوجب الانتفاع به فی المقام فلیراجع ثمة ( و ) الثانیعشر ( الظّاهر لا برؤیة و ) الثالث عشر ( الباطن لا بلطافة ) یعنی أنّ ظهوره سبحانه لیس كظهور ظاهر الأشیاء بأن یكون مرئیا بحاسّة البصر ، و لا بطونه كبطونها بأن یكون لطیفا لصغر حجمه أو لطافة قوامه كالهواء ، بل نحو آخر من الظّهور و البطون على ما مرّ تحقیقه فی شرح الخطبة التّاسعة و الأربعین و شرح الخطبة الرّابعة و السّتین فلیتذكّر .

و الرابع عشر أنّه ( بان من الأشیاء بالقهر لها و القدرة علیها ، و بانت الأشیاء منه بالخضوع له و الرّجوع إلیه ) و هذه الفقرة فی الحقیقة تفسیر و توضیح للوصف الحادیعشر ، فانّه علیه السّلام لمّا ذكر هناك أنّ بینونیّته لیست بتراخى مسافة أوضح هنا جهة البینونة بأنّه إنّما بان من الأشیاء بغلبته و استیلائه علیها و قدرته على ایجادها و إعدامها كما هو اللاّیق بشأن الواجب المتعال ، و أنّ الأشیاء إنّما بانت منه لخضوعها و ذلّها فی قید الامكان و رجوعها فی وجودها و كمالاتها إلى وجوده كما هو مقتضى حال الممكن المفتقر .

الخامس عشر أنّه تعالى منزّه عن الصّفات الزّایدة على الذّات ، و إلیه أشار بقوله ( من وصفه فقد حدّه و من حدّه فقد عدّه و من عدّه فقد أبطل أزله ) قال العلامة المجلسی فی مرآت العقول فی شرح هذه الفقرة من حدیث الكافی : إنّ من وصف اللَّه بالصّورة و الكیف فقد جعله جسما ذا حدود ، و من جعله ذا حدود فقد جعله ذا أجزاء ، و كلّ ذى أجزاء محتاج حادث ، أو أنّ من وصف اللَّه و حاول تحدید كنهه فقد جعله ذا حد مركّب من جنس و فصل ، فقد صار حقیقة مركّبة محتاجه إلى الأجزاء حادثة أو أنّ من وصف اللَّه بالصّفات الزّایدة فقد جعل ذاته محدودة بها ، و من حدّه كذلك فقد جعله ذا عدد إذ اختلاف الصّفات إنّما یكون بتعدّد أجزاء الذّات أو قال بتعدّد الالهة إذ یكون كلّ صفة لقدمها إلیها غیر محتاج إلى علّة ، و من كان مشاركا فی الالهیّة لا یكون قدیما فیحتاج إلى علّة ، أو جعله

[ 180 ]

مع صفاته ذا عدد و عروض الصّفات المغایرة الموجودة ینافی الأزلیّة ، لأنّ الاتّصاف نوع علاقة توجب احتیاج كلّ منهما إلى الآخر ، و هو ینافی وجوب الوجود و الأزلیّة أو المعنى أنّه على تقدیر زیادة الصّفات یلزم تركّب الصّانع إذ ظاهر أنّ الذّات بدون ملاحظة الصّفات لیست بصانع للعالم ، فالصّانع المجموع فیلزم تركّبه المستلزم للحاجة و الامكان ، و قیل : فقد عدّه من المخلوقین .

السادس عشر أنّه منزّه عن الكیف ، و إلیه أشار بقوله ( و من قال كیف فقد استوصفه ) أى طلب وصفه بصفات المحلوقین و جعل له وصفا زایدا على ذاته ، و قد علمت أنّ ذلك ممتنع فی حقّه إذ كلّ صفة وجودیّة زایدة على ذاته فهى من مقولة الكیف و من جنس الكیف النّفسانی ، فیلزم كون ذاته بذاته معرّاة عن صفة كمالیّة ، و یلزم له مخالطة الامكان و ینافی كونه واجب الوجود من جمیع الجهات ، و كلّ ذلك محال علیه تعالى هذا ، و قد تقدّم فی شرح الخطبة الرّابعة و الثّمانین تحقیق معنى الكیف و تفصیل تنزّهه تعالى عن الاتّصاف به .

السابع عشر أنّه سبحانه منزّه عن المكان ، و إلیه أشار بقوله ( و من قال أین فقد حیّزه ) لأنّ أین سؤال عن الحیّز و الجهة ، فمن قال أین فقد جعله فی حیّز مخصوص و هو محال فی حقّ الواجب تعالى ، لأنّه خالق الحیّز و المكان فیلزم افتقاره إلى ما هو مفتقر إلیه ، على أنّ كونه فی حیّز معیّن یستلزم خلوّ سایر الأحیاز و الأمكنة منه كما هو شأن الأجسام و الجسمانیّات ، و هو باطل لأنّه فی جمیع الأحیاز بالعلم و الاحاطة ، و هو الذی فی السّماء إله و فی الأرض إله .

و اعلم أنّ هذه العبارة نظیر قوله علیه السّلام فی الفصل الخامس من الخطبة الأولى و من قال فیم فقد ضمنه ، و قد ذكرنا فی شرحه ما یوجب البصیرة فی المقام .

الثامن عشر أنّه سبحانه ( عالم إذ لا معلوم و ربّ إذ لا مربوب و قادر إذ لا مقدور ) إذ ظرفیّة على توهم الزّمان أى كان موصوفا فی الأزل بالعلم و الرّبوبیّة و القدرة ،

و لم یكن شی‏ء من المعلوم و المربوب و المقدور موجودا فیه .

أمّا أنّه كان عالما بالأشیاء و لا معلوم فلأنّ علمه عین ذاته و تقدّم ذاته على

[ 181 ]

معلوماته الحادثه ظاهر ، و لا یتوقّف وجوده على وجود المعلوم كما مرّ تحقیقه فی شرح الفصل السّابع من الخطبة الأولى عند تحقیق قوله : عالما بها قبل ابتدائها فلیتذكّر .

و أمّا أنّه كان ربّا إذ لا مربوب لأنّ معنى الربّ هو المالك ، و قد كان سبحانه مالكا لأزمّة الامكان و تصریفه من العدم إلى الوجود و من الوجود إلى العدم كیف شاء و متى أراد ، و قیل : المراد إنّه كان قادرا على التربیة إذ هو الكمال و فعلیّتها منوطة على المصلحة .

و أمّا أنّه كان قادرا اذ لا مقدور فلأنّ القادر هو الذی إن شاء فعل و إن شاء ترك ، و بعبارة اخرى هو الّذی یصحّ منه الفعل و الترك ، و وجود هذا الوصف له لا یستلزم وجود المقدور و قال الصّدوق فی التّوحید : و القدرة مصدر قولك قدر قدرة أى ملك فهو قدیر قادر مقتدر ، و قدرته على ما لم یوجد و اقتداره على إیجاده هو قهره و ملكه له ، و قد قال عزّ ذكره : « مالك یوم الدّین » و یوم الدّین لم یوجد بعد .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن ولیّ ربّ العالمین و وصیّ أمین خاتم النّبیّین است در تحمید و توحید و تمجید حضرت ذو الجلال و خداوند متعال میفرماید :

حمد و ثنا خداوندیرا سزاست كه هدایت كننده است بوجود خود با ایجاد مخلوقات خود ، و با حدوث مخلوقات خود بر أزلیّت و سرمدیّت خود ، و با شبیه نمودن آن مخلوقات بیكدیگر بر اینكه هیچ مثل و شبیه نیست مر او را ، مسّ نمیتوانند بكنند او را حواسّ ظاهره و باطنه ، و نمى‏پوشاند او را پردها و حجابها بجهت ممتاز و مغایر بودن آفریننده و آفریده شده ، و حد قرار دهنده و حد قرار داده شده ، و تربیت كننده و تربیت داده شده ، این صفت دارد كه یكیست نه یكى كه از مقوله أعداد باشد ، و خلق كننده است نه با حركت و مشقّت ، و شنوا است نه با آلت گوش ، و بینا است نه با

[ 182 ]

برگرداندن حدقه چشم ، و حاضر است با أشیا نه با مجاورت و مماست ، و جداست از أشیانه بدوری راه ، و آشكار است نه بدیدن چشمها ، و پنهانست نه بسبب لطافت مقدار .

جدا شد ار أشیا با قهر و غلبه كردن بر آنها ، و جدا شد أشیا از او بسبب خضوع و تواضع نمودن آنها بر او بسبب بازگشت آنها بسوى او ، هر كس وصف كرد او را پس بتحقیق كه حد قرار داد او را ، و هر كه حد قرار دهد بر او پس بتحقیق كه در شمار آورد او را ، و كسى كه در شمار آورد او را پس بتحقیق كه باطل گردانید أزلیّت او را ، و هر كس كه بگوید چگونه است او پس بتحقیق كه طلب وصف او نمود ، و هر كه گفت او كجاست پس بتحقیق كه مكان قرار داد بأو ، دانا بود در وقتى كه هیچ معلومى نبود ، ربّ بود هنگامى كه هیچ مربوبى نبود ، و صاحب قدرت بود زمانى كه هیچ مقدورى نبود

الفصل الثانى منها

قد طلع طالع ، و لمع لامع ، و لاح لائح ، و اعتدل مائل ، و استبدل اللَّه بقوم قوما ، و بیوم یوما ، و انتظرنا الغیر انتظار المجدب المطر ،

و إنّما الأئمة قوّام اللَّه على خلقه ، و عرفائه على عباده ، لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه ، و لا یدخل النّار إلاّ من أنكرهم و أنكروه ، إنّ اللَّه تعالى قد خصّكم بالإسلام ، و استخلصكم له ،

و ذلك لأنّه اسم سلامة و جماع كرامة ، اصطفى اللَّه تعالى منهجه ،

و بیّن حججه من ظاهر علم ، و باطن حكم ، لا تفنی غرائبه ، و لا

[ 183 ]

تنقضی عجائبه ، فیه مرابیع النّعم ، و مصابیح الظّلم ، لا تفتح الخیرات إلاّ بمفاتحه ، و لا تكشف الظّلمات إلاّ بمصابیحه ، قد أحمى حماه ،

و أرعى مرعاه ، فیه شفآء المشتفی ، و كفایة المكتفی .

اللغة

( الجدب ) هو المحل وزنا و معنا و هو انقطاع المطر و یبس الأرض و أجدب القوم اجدابا أصابهم الجدب و ( عرفت ) على القوم من باب قتل عرافة بالكسر فأنا عارف أى مدبّر أمرهم و قائم بسیاستهم ، و عرفت علیهم بالضمّ لغة فأنا عریف و الجمع عرفاء ، و قیل : العریف هو القیّم بامور القبیلة و الجماعة یلى أمورهم و یتعرّف الأمیر منه أحوالهم فعیل بمعنى فاعل و ( جماع ) الشی‏ء بالكسر و التّخفیف جمعه یقال الخمر جماع الاثم و ( المرابیع ) الأمطار التی تجى‏ء فی أوّل الرّبیع و ( حمى ) المكان من النّاس حمیا من باب رمى منعه عنهم ، و الحمایة اسم منه و أحمیته بالألف جعلته حمى لا یقرب و لا یجترء علیه و كلاء حمى محمى قال الشاعر :

و نرعى حمى الأقوام غیر محرّم
علینا و لا یرعى حمانا الذی نحمى

قال الشّارح المعتزلی : قد حمى حماه ، أى عرضه لأن یحمى كما تقول :

أقتلت الرّجل أى عرضته لأن یضرب .

الاعراب

جملة لا یدخل الجنة ، بدل من الجملة السابقة علیها ، و لشدّة الاتّصال بینهما ترك العاطف على حدّ قوله تعالى : أمدّكم بما تعلمون أمدّكم بأنعام و بنین ،

و إضافة المنهج إلى الضمیر إما نظیر الاضافة فی سعید كرز ، أو بمعنى اللاّم ، و الاضافة فی قوله : من ظاهر علم و باطن حكم ، من قبیل إضافة الصفة إلى موصوفها ،

[ 184 ]

و من فی من ظاهر للتبیین و التفسیر كما تقول دفعت إلیه سلاحا من سیف و رمح و سهم أو للتمیز و التقسیم .

المعنى

اعلم أنّ الشارح المعتزلی ذكر فی شرح هذا الفصل من كلامه علیه السّلام أنه خطب بذلك بعد قتل عثمان حین أفضت الخلافة إلیه .

إذا عرفت ذلك فأقول قوله علیه السّلام ( قد طلع طالع و لمع لا مع و لاح لائح ) یحتمل أن یكون المراد بالجملات الثلاث واحدا ، أى طلع شمس الخلافة من مطلعها و سطع أنوار الامامة من منارها ، و ظهر كوكب الولایة من افقه ، و أن یكون المراد بالاولى ظهور خلافته و أمارته ، و بالثّانیة ظهورها من حیث هی حقّ له علیه السّلام و سطوع أنوار العدل بصیرورتها إلیه ، و بالثّالثة ظهور الحروب و الفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إلیه علیه السّلام ( و اعتدل مائل ) أى استقام ما اعوج من أركان الدّین و قوائم الشّرع المبین ( و استبدل اللَّه بقوم ) من أهل الضّلال و الفساد و هم الخلفاء الثلاث و أتباعهم ( قوما ) من أهل الصّلاح و الرّشاد و هم أمیر المؤمنین و تابعوه ( و بیوم ) انتشر فیه الجور و الاعتساف ( یوما ) ظهر فیه العدل و الانصاف ( و انتظرنا الغیر ) أى تغیّرات الدّهر و تقلّبات الزّمان قال العلاّمة المجلسیّ ( قد ) : و لعلّ انتظارها كنایة عن العلم بوقوعه ، أو الرّضا بما قضى اللَّه من ذلك ، و المراد بالغیر ما جرى قبل ذلك من قتل عثمان و انتقال الأمر الیه أو ما سیأتی من الحروب و الوقایع ، و الأوّل أنسب بالتشبیه ب ( انتظار المجدب المطر ) لدلالته على شدّة شوقه بالتّغیرات و فرط رغبته لانتقال الأمر الیه لیتمكّن من إعلاء كلمة الاسلام و ترویج شرع سیّد الأنام علیه و آله آلاف التّحیة و السّلام كما أنّ للمجدب شدّة الاشتیاق إلى الأمطار ثمّ أشار إلى أنّ القیام بامور الأمّة وظیفة الأئمة فقط ، و أنّ موالاتهم و متابعتهم واجبة فقال ( و إنّ الائمة ) أراد به نفسه الشّریف و الطیّبین من أولاده ( قوّام اللَّه على





نظرات() 


What do you do when your Achilles tendon hurts?
شنبه 24 تیر 1396 08:20 ق.ظ
I have been browsing online more than 3 hours these days,
but I by no means found any fascinating article like yours.
It is beautiful value sufficient for me. In my view, if all
site owners and bloggers made excellent content as you did, the internet might be
much more useful than ever before.
foot pain and tingling
سه شنبه 6 تیر 1396 06:13 ب.ظ
As the admin of this web page is working, no doubt very rapidly it will be famous, due to its feature contents.
http://biancaaguillard.blogas.lt
یکشنبه 31 اردیبهشت 1396 05:24 ب.ظ
Hello I am so excited I found your website, I really found you by mistake, while I was searching on Aol for something else, Regardless I am here now and would just
like to say thank you for a remarkable post and a all round thrilling blog (I also love the theme/design),
I don’t have time to go through it all at the moment
but I have book-marked it and also added your RSS feeds,
so when I have time I will be back to read much more, Please
do keep up the excellent jo.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox