تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-07:53 ب.ظ

[ 150 ] و من خطبة له ع یومی فیها إلى الملاحم و یصف فئة من أهل الضلال

وَ أَخَذُوا یَمِیناً وَ شِمَالاً ظَعْناً فِی مَسَالِكِ اَلْغَیِّ وَ تَرْكاً لِمَذَاهِبِ اَلرُّشْدِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ وَ لاَ تَسْتَبْطِئُوا مَا یَجِی‏ءُ بِهِ اَلْغَدُ فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ یُدْرِكْهُ وَ مَا أَقْرَبَ اَلْیَوْمَ مِنْ تَبَاشِیرِ غَدٍ یَا قَوْمِ هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ وَ دُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لاَ تَعْرِفُونَ أَلاَ وَ إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا یَسْرِی فِیهَا بِسِرَاجٍ مُنِیرٍ وَ یَحْذُو فِیهَا عَلَى مِثَالِ اَلصَّالِحِینَ لِیَحُلَّ فِیهَا رِبْقاً وَ یُعْتِقَ فِیهَا رِقّاً وَ یَصْدَعَ شَعْباً وَ یَشْعَبَ صَدْعاً فِی سُتْرَةٍ عَنِ اَلنَّاسِ لاَ یُبْصِرُ اَلْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ ثُمَّ لَیُشْحَذَنَّ فِیهَا قَوْمٌ شَحْذَ اَلْقَیْنِ اَلنَّصْلَ تُجْلَى بِالتَّنْزِیلِ أَبْصَارُهُمْ وَ یُرْمَى بِالتَّفْسِیرِ فِی مَسَامِعِهِمْ وَ یُغْبَقُونَ كَأْسَ اَلْحِكْمَةِ بَعْدَ اَلصَّبُوحِ فی الضلال منها وَ طَالَ اَلْأَمَدُ بِهِمْ لِیَسْتَكْمِلُوا اَلْخِزْیَ وَ یَسْتَوْجِبُوا اَلْغِیَرَ حَتَّى إِذَا اِخْلَوْلَقَ اَلْأَجَلُ وَ اِسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى اَلْفِتَنِ وَ أَشَالُوا عَنْ لَقَاحِ حَرْبِهِمْ لَمْ یَمُنُّوا عَلَى اَللَّهِ بِالصَّبْرِ وَ لَمْ یَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِی اَلْحَقِّ حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ اَلْقَضَاءِ اِنْقِطَاعَ مُدَّةِ اَلْبَلاَءِ حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْیَافِهِمْ وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ حَتَّى إِذَا قَبَضَ اَللَّهُ رَسُولَهُ ص رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى اَلْأَعْقَابِ وَ غَالَتْهُمُ اَلسُّبُلُ وَ اِتَّكَلُوا عَلَى اَلْوَلاَئِجِ وَ وَصَلُوا غَیْرَ اَلرَّحِمِ وَ هَجَرُوا اَلسَّبَبَ اَلَّذِی أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ وَ نَقَلُوا اَلْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ فِی غَیْرِ مَوْضِعِهِ مَعَادِنُ كُلِّ خَطِیئَةٍ وَ أَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِی غَمْرَةٍ قَدْ مَارُوا فِی اَلْحَیْرَةِ وَ ذَهَلُوا فِی اَلسَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى اَلدُّنْیَا رَاكِنٍ أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّینِ مُبَایِنٍ


[ 131 ]

و من خطبة له علیه السّلام فی الملاحم و هى المأة و الخمسون من المختار فی باب الخطب

و أخذوا یمینا و شمالا ظعنا فی مسالك الغىّ ، و تركا لمذاهب الرّشد ، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ، و لا تستبطئوا ما یجبى‏ء به الغد ، فكم من مستعجل بما إن أدركه ودّ أنّه لم یدركه ، و ما أقرب الیوم من تباشیر غد ، یا قوم هذا إبّان ورود كلّ موعود ،

و دنوّ من طلعة ما لا تعرفون ، ألا و من أدركها منّا یسری فیها بسراج منیر ، و یحذو فیها على مثال الصّالحین ، لیحلّ فیها ربقا ،

و یعتق رقّا ، و یصدع شعبا ، و یشعب صدعا ، فی سترة عن النّاس لا یبصر القائف أثره و لو تابع نظره ، ثمّ لیشحذنّ فیها قوم شحذ القین النّصل ، یجلى بالتّنزیل أبصارهم ، و یرمى بالتّفسیر فی مسامعهم ،

و یغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح .

منها و طال الأمد بهم لیستكملوا الخزى ، و یستوجبوا الغیر حتّى إذا اخلولق الأجل ، و استراح قوم إلى الفتن ، و اشتالوا عن لقاح حربهم ، لم یمنّوا على اللَّه بالصّبر ، و لم یستعظموا بذل أنفسهم

[ 132 ]

فی الحقّ ، حتّى إذا وافق وارد القضآء انقطاع مدّة البلآء ، حملوا بصآئرهم على أسیافهم ، و دانوا لربّهم بأمر واعظهم ، حتّى إذا قبض اللَّه رسوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم رجع قوم على الأعقاب ، و غالتهم السّبل ، و اتّكلوا على الولائج ، و وصلوا غیر الرّحم ، و هجروا السّبب الّذی أمروا بمودّته ، و نقلوا البناء عن رصّ أساسه فبنوه فی غیر موضعه ، معادن كلّ خطیئة ، و أبواب كلّ ضارب فی غمرة ، قد ماروا فی الحیرة ،

و ذهلوا فی السّكرة ، على سنّة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدّنیا راكن ، أو مفارق للدّین مباین .

اللغة

( ظعن ) ظعنا من باب منع و ظعنا بالتّحریك سار و ( التباشیر ) أوائل الصّبح و كلّ شی‏ء ، و ( إبّان ) الشی‏ء بكسر الهمزة و تشدید الباء الموحّدة وقته و زمانه و ( الرّبق ) بالكسر فالسّكون حبل فیه عدّة عری یشدّ به البهم و كلّ عروة ربقة بالكسر و الفتح و الجمع ربق و رباق و أرباق و ( یشحذنّ ) على البناء للمفعول من الشّحذ و هو التّحدید و ( القین ) الحدّاد و ( النّصل ) حدیدة الرّمح و السّهم و السّیف ما لم یكن له مقبض و ( الغبوق ) وزان صبور الشّرب بالعشىّ و غبقه سقاه ذلك و ( الصّبوح ) كصبور أیضا الشّرب بالغداة ، و صبّحهم سقاهم صبوحا و قد یطلق الغبوق و الصّبوح على ما یشرب بالعشىّ و الغداة .

و ( الغیر ) بكسر الغین المعجمة و فتح الیاء المثنّاة قال فی مجمع البحرین :

[ 133 ]

فی الحدیث : الشكر أمان من الغیر ، و مثله من یكفر باللَّه یلقى الغیر ، أى تغیّر الحال و انتقالها عن الصّلاح إلى الفساد و ( شالت ) النّاقة ذنبها و أشالته رفعته فشال الذّنب نفسه لازم متعدّ و ( اللقاح ) بالفتح اسم ماء الفحل لقحت النّاقة من باب سمع لقاحا أى قبلت اللّقاح فهى لاقح أى حامل و ( غاله ) السّیل أهلكه كاغتاله و ( الرّص ) مصدر من رصّ الشی‏ء ألصق بعضه ببعض و ضمّ كرصّصه قال تعالى :

« كَأنَّهُمْ بُنْیانٌ مَرْصُوصٌ » و تراصّوا فی الصفّ تلاصقوا و انضمّوا و ( مار ) الشی‏ء من باب قال تحرّك بسرعة قال سبحانه :

« یَوْمَ تَمُورُ السَّمآءُ مَوْراً »

الاعراب

قال الشّارح المعتزلی : ینصب ظعنا و تركا على المصدریّة و العامل فیهما من غیر لفظهما و هو أخذوا ، انتهى .

و الصّواب أنّهما حالان من فاعل أخذوا على التّأویل بالفاعل ، أى ظاعنین و تاركین ، و یا قوم بكسر المیم منادى مرّخم ، و قوله : فی سترة خبر لمبتداء محذوف و جملة لا یبصر القائف أثره حال مؤكّدة نحو : ولیّ مدبرا ، و جملة یجلى بالتّنزیل فی محلّ الرّفع صفة لقوم ، و قوله : حتّى اذا اخلولق الأجل ،

جواب اذا محذوف بقرینة جواب اذا الآتیة أعنى قوله : حملوا بصائرهم ، و جملة لم یمنّوا حال من فاعل اشتالوا ، و قوله : معادن كلّ خطیئة ، خبر لمبتداء محذوف و الجملة فی محلّ الرّفع صفة لقوم .

و قوله : على سنّة من آل فرعون من منقطع آه ظرف مستقرّ حال من فاعل ذهلوا ، و من الاولى نشویّة ابتدائیّة و الثّانیة أیضا للابتداء ، و مجرور الثانیة بدل من مجرور الاولى بدل اشتمال نظیر قوله تعالى :

[ 134 ]

« نُودِىَ مِنْ شاطى‏ء الْوادِ الْأیْمَنِ فِى الْبُقْعةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ » قال ابن هشام : من فیهما للابتداء و مجرور الثانیة بدل من مجرور الأولى بدل اشتمال لأنّ الشّجرة كانت نابتة بالشّاطى‏ء ، انتهى .

و ربّما یعترض علیه بانّه لا بدّ على ذلك من تقدیر ضمیر یعود على المبدل منه ، و اجیب عنه بأنّ تكرار من یغنى عن تقدیر الضّمیر ، هذا .

و یحتمل كون من الثانیة للتّبیین فهى إمّا بیان لمجرور من الاولى على حدّ قوله تعالى :

« وَ یَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلُّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ یُكَذِّبُ بآیاتِنا » .

أو بیان لمعادن كلّ خطیئة ، و الأوّل أقرب لفظا و الثّانی معنى ، فافهم .

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام یذكر فی هذه الخطبة قوما من فرق الضّلال زاغوا عن طریق الهدى إلى سمت الرّدى و مدارها على فصول :

الفصل الاول

قوله علیه السّلام : ( و أخدوا یمینا و شمالا ظعنا فی مسالك الغیّ و تركا لمذاهب الرّشد ) أى مرتحلین فی مسالك الغیّ و الضّلال ، و تاركین لمذاهب الرّشد و السّداد ، فانّ الیمین و الشّمال مضلّة و الطّریق الوسطى هی الجادّة على ما تقدّم تفصیلا فی شرح الفصل الثّانی من الكلام السّادس عشر ، فمن أخذ بالشّمال و الیمین ضلّ لا محالة عن النّهج القویم و الصراط المستقیم .

ثمّ نهاهم عن استعجال ما كانوا یتوقّعونه من الفتن الّتی أخبرهم الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله

[ 135 ]

و هو علیه السّلام بوقوعها فی مستقبل الزّمان ، و كانوا یسألونه علیه السّلام عنها و یستبطؤون حصولها فقال : ( فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ) أى مترقّب و معدّ ( و لا تستبطؤوا ما یجى‏ء به الغد ) و علّل النّهى عن الاستعجال بقوله ( فكم من مستعجل بما إن أدركه ) حریص علیه ( ودّ أنّه لم یدركه ) و ذلك لأنّه ربّما یستعجل أمرا غفلة عمّا یترتّب علیه من المفاسد و المضارّ ، و جهلا بما یتضمّنه من الشّرور و المعایب فاذا أدركه ظهر له ما كان مخفیّا عنه فیودّ أن لا ینیله و لا یدركه قال سبحانه :

« وَ عَسى أنْ تُحِبّوا شَیْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ وَ أنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .

و لمّا نهاهم عن استبطاء ما یجی‏ء به الغد أشار إلى قربه بقوله ( و ما أقرب الیوم من تباشیر غد ) و أوائله كما قال الشّاعر : غد ما غد ما أقرب الیوم من غد .

ثمّ قال علیه السّلام : ( یا قوم هذا إبّان ورود كلّ موعود ) أى وقت وروده و زمانه و المستفاد من شرح البحرانی أنّ المقصود بهذه الجملة تقریب ذلك الموعود من الفتن ، و من شرح المعتزلی أنّها إشارة إلى قرب وقت القیامة و ظهور الفتن التى یظهر أمامها ،

و الانصاف أنّ كلامه علیه السّلام متشابه المراد ، لأنّ السیّد ( ره ) حذف أوّل الخطبة و ساقها على غیر نسق ، فأوجب ذلك إبهام المرام و إعضال الكلام ، و كم له ( ره ) من مثل هذا الاسلوب المخالف للسّلیقة فی هذا الكتاب الموجب للغلق و الاضطراب هذا .

و قوله : ( و دنوّ من طلعة ما لا تعرفون ) أى هذا وقت قرب ظهور ما لا تعرفون من تلك الملاحم و الفتن الحادثة بالتّفصیل .

قال الشّارح المعتزلی : لأنّ تلك الملاحم و الأشراط الهایلة غیر معهود مثلها ، نحو دابّة الأرض ، و الدّجال و فتنته و ما یظهر على یده من المخاریق و الامور الموهمة ، و واقعة السّفیانی و ان یقتل فیها من الخلائق الذی لا یحصى عددهم ، انتهى ثمّ أشار إلى سیرة أهل بیته علیه السّلام عند ظهور هذه الفتن فقال ( ألا و من أدركها منّا ) أهل البیت ( یسرى فیها ) أى فی ظلمات هذه الفتن ( بسراج منیر ) أى بنور

[ 136 ]

الامامة و الولایة ، فلا توجب ظلماتها انحرافه عن طریق الهدى ، و لا توقع له شبهة فی عقیدته الصّادقة الصّافیة بل یسلك فیها مسلك الحقّ المبین ( و یحذو فیها على مثال ) أسلافه ( الصّالحین ) و یقتفى آثار أولیاء الدّین ( لیحلّ فیها ربقا و یعتق رقّا ) أى یستفكّ الهدى و ینقذ مظلومین من أیدى الظّالمین ، و یحتمل أن یكون كنایة عن حلّه فیها ربق الشّك من أعناق النّفوس و عتقها من ذلّ الجهل ( و یصدع شعبا و یشعب صدعا ) أى یفرّق ما اجتمع و اتّفق من الضّلال و یصلح ما تشتّت و تفرّق من الهدى .

و قوله : ( فی سترة عن النّاس ) قال الشّارح المعتزلی هنا بعد بنائه على أنّ المراد بالموصول فی قوله علیه السّلام سابقا : و من أدركها ، هو مهدىّ آل محمّد سلام اللَّه علیه و على آبائه الطّاهرین : إنّ هذا الكلام یدلّ على استتار هذا الانسان المشار إلیه و لیس ذلك بنافع للامامیّة فی مذهبهم و إن ظنّوا أنّه تصریح بقولهم ، و ذلك لأنّه من الجایز أن یكون هذا الامام یخلقه اللَّه فی آخر الزّمان و یكون مستترا مدّة و له دعاة یدعون إلیه و یقرّرون أمره ثمّ یظهر بعد ذلك الاستتار و یملك الممالیك و یقهر الدّول و یمهّد الأرض كما ورد فی الخبر انتهى .

أقول : قد أشرنا فی شرح الخطبة المأة و الثّامنة و الثلاثین أنّ المهدىّ صاحب الزّمان علیه صلوات الرّحمن مخلوق موجود الآن ، و أنّ خلاف المعتزلة و من حذا حذوهم فیه و إنكارهم لوجوده بعد ممّا لا یعباء به بعد قیام البراهین العقلیّة و النقلیة و دلالة الأصول المحكمة على وجوده كما هو ضروریّ مذهب الامامیّة رضوان اللَّه علیهم ، و كتب أصحابنا فی الغیبة كفتنا مؤنة الاستدلال فی هذا المقام و كیف كان فلو ارید بالموصول خصوص امام الزّمان علیه السّلام لا بدّ أن یكون المراد بقوله : فی سترة عن النّاس ، غیبته و استتاره عن أعین النّاس ، و یكون قوله ( لا یبصر القائف أثره و لو تابع نظره ) إشارة إلى شدّة استتاره و عدم إمكان الوصول إلیه و لو استقصى فی الطلب و بولغ فی النّظر و التّأمل إلاّ للأوحدىّ من النّاس إذا اقتضت الحكمة الالهیّة ، و لو ارید به العموم كان المقصود به ما قاله الشّارح

[ 137 ]

البحرانی حیث قال : و ما زالت أئمة أهل البیت علیهم السّلام مغمورین فی النّاس لا یعرفهم إلاّ من عرّفوه أنفسهم حتّى لو تعرّفهم من لا یریدون معرفته لم یعرفهم ، لست أقول لم یعرف أشخاصهم بل لا یعرف أنّهم أهل الحقّ و الأحقّون بالأمر .

( ثمّ لیشحذنّ فیها قوم شحذ القین النّصل ) قال الشّارح المعتزلی : یرید لیحرضنّ فی هذه الملاحم قوم على الحرب و قتل أهل الضّلال ، و لیوطننّ عزائمهم كما یشحذ الصّیقل السّیف و یطلق حدّه .

و قال الشّارح البحرانی : أى فی أثناء ما یأتی من الفتن تشحذ أذهان قوم و تعدّ لقبول العلوم و الحكمة كما یشحذ الحدّاد النّصل ، و لفظ الشّحذ مستعار لاعداد الأذهان ، و وجه الاستعارة الاشتراك فی الاعداد التّام النّافع ، فهو یمضى فی مسائل الحكمة و العلوم كمضىّ النّصل فما یقطع به و هو وجه التّشبیه المذكور ، انتهى .

أقول : فعلى قول الأوّل یكون المراد بقوله علیه السّلام : قوم ، أنصار إمام الزمان علیه السّلام و أصحابه ، و على قول الثّانی یكون المراد به علماء الامّة المستجمعین لكمالات النفوس ، السّالكین لسبیل اللَّه من جاء منهم قبلنا و من یأتی فی آخر الزمان و وصف هؤلاء بقوله ( یجلى بالتنزیل أبصارهم و یرمى بالتّفسیر فی مسامعهم ) أى یكشف الرّین و تدفع ظلمات الشّكوك و الشّبهات عن أبصار بصائرهم بالقرآن و التّدبر فی بدیع اسلوبه و معانیه ، و یرمى بتفسیره حقّ التفسیر فی مسامعهم ، و الجملة الثّانیة بمنزلة التّعلیل للأولى ، یعنی أنّهم لتلقّیهم تفسیره على ما یحقّ و ینبغى من أهل الذكر الذینهم معادن التنزیل و التّأویل و تحصیلهم المعرفة عنهم علیهم السّلام بمعانیه و مبانیه و اسراره الباطنة و الظاهرة و حكمه الجلیّة و الخفیّة ارتفعت غطاء الشّبهات و غشاوة الشّكوكات عن ضمائرهم و بصائرهم ، فاستعدّت أذهانهم لادراك المعارف الحقّة و الحكم الالهیّة ، و لم یزل الأسرار الرّبانیّة و العنایات الالهیّة تفاض الیهم صباحا و مساء .

و هو معنى قوله : ( و یغبقون كأس الحكمة بعد الصّبوح ) و هو من باب الاستعارة

[ 138 ]

بالكنایة حیث شبّه الحكمة التى هى عبارة عن المعارف المتضمّنة لصلاح النشأتین بالشّراب ، و الجامع عظم المنفعة و اللّذة فیهما و إن كانت منفعة الأولى للأرواح و بها التذاذها و كمالها ، و نفع الثّانی للأبدان و منه حظّها ، و اثبات الكأس تخییل ، و ذكر الغبوق و الصّبوح ترشیح .

الفصل الثانى

( منها ) قوله علیه السّلام ( و طال الأمد بهم لیستكملوا الخزى و یستوجبوا الغیر ) قال الشارحان البحرانی و المعتزلی : هذا الفصل من كلامه یتّصل بكلام قبله لم یذكره الرّضیّ قد وصف فیه فئة ضالّة قد استولت و ملكت و املى لها اللَّه سبحانه انتهى .

ان قیل : كیف ساغ جعل طول الأمد علّة لاستكمال الخزى ؟

قلت : اللاّم هنا لیست على التّعلیل حقیقة بل هى على العلّیة المجازیّة كما فی قوله سبحانه « فالتقطه آل فرعون لیكون لهم عدوّا و حزنا » حیث شبّه ترتّب كونه عدوّا و حزنا على الالتقاط بترتّب العلّة الغائیة على معلولها ، فاستعمل فیه اللاّم الموضوعة للعلیّة ، و فیما نحن فیه أیضا لمّا كان طول المدّة سببا لتمادیهم فی الغیّ و الغفلة ، و فعلهم للآثام و المعاصی بسوء اختیارهم ، و كان فعل المعاصى جالبا لكمال الخزى ، و موجبا لتغیّر النّعم ، فجعلوا بفعلهم للمعاصی بمنزلة الطّالبین لكمال الخزى ، ثمّ رتّب استكمال الخزى على طول الأمد و استعمل اللاّم الموضوعة للعلیّة فیه و مثله قوله تعالى :

« وَ لا یَحْسَبَنَّ الَّذینَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلی لَهُمْ لِیَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهینٌ » .

و محصّل المرام أنّهم بطول بقائهم فی الدّنیا ركبوا الذّنوب و المعاصی ، فاستحقّوا بذلك الخزى و النّكال ، و استوجبوا تغیر النّعمة بسوء الأعمال

[ 139 ]

لأنّ « اللَّهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى‏ یُغَیِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » قال « وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَیْهِمْ جَنَّتَیْنِ ذَواتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَیْ‏ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلیلٍ ،

ذلِكَ جَزَیْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازی إلاَّ الْكَفُورُ » .

( حتّى إذا اخلولق الأجل ) قال الشّارح البحرانی : أى صار خلیقا ، و لیس بشی‏ء ، لأنّ اخلولق لم یذكر له إلاّ الفاعل فهو فعل تامّ بمعنى قرب ، و ما ذكره معنى اخلولق إذا ذكر له اسم و خبر و كان فعلا ناقصا مثل : اخلولق السّماء أن تمطر أى صار خلیقا للأمطار ، و كیف كان فالمراد أنّه قرب انقضاء مدّة هؤلاء الضّالین المستكملین للخزى و المستوجبین للغیر .

( و استراح قوم إلى الفتن ) أى مال و صبا قوم من الشّیعة و أهل البصرة إلى فتن تلك الفئة الضّالّة ، و وجدوا الرّاحة لأنفسهم فی توجّههم إلیها ( و اشتالوا عن لقاح حربهم ) أى رفع هؤلاء المستریحون أنفسهم عن تهیّج الحرب بینهم و بین هذه الفئة ، و شبّه الحرب بالنّاقة اللاّقح و أثبت لها اللّقاح تخییلا ، و المراد أنّهم تركوا محاربتهم و رفعوا أیدیهم عن سیوفهم إمّا لعجزهم عن القتال أو لعدم قیام القائم بالأمر فهادنوهم و ألقوا الیهم السّلم .

حالكونهم ( لم یمنّوا على اللَّه بالصّبر ) على مشاقّ القتال ، و فی روایة : بالنّصر ، أى بنصرهم للَّه ( و لم یستعظموا بذل أنفسهم فی ) طلب ( الحقّ ) و نصرته ( حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء ) أى ورد القضاء الالهی بانقطاع بلاء هذه الفئة الضّالة و انقضاء ملكهم و أمارتهم و أذن اللَّه فی استیصالهم بظهور من یقوم بنصر الحقّ و دعوته الیه ( حملوا ) أى هؤلاء المستریحون إلى الفتن ( بصائرهم على أسیافهم ) لحرب أهل الضّلال ، قال الشّارح المعتزلی : و هذا معنى لطیف ، یعنی أنّهم أظهروا بصائرهم و عقاید قلوبهم للنّاس و كشفوها و جرّدوها من أجفانها مع تجرید السّیوف من أجفانها فكأنها شی‏ء محمول على السیوف یبصره من یبصر السیوف ، فترى فی

[ 140 ]

غایة الجلاء و الظهور كما ترى السیوف المجرّدة ( و دانوا لربّهم بأمر و اعظهم ) أشار به إلى الامام القائم عجّل اللَّه ظهوره ، هذا .

و للشّراح فی شرح هذا الفصل من كلامه علیه السّلام اضطراب عظیم ، و تحیّروا فی مراجع الضمایر الموجودة فیه ، و اضطرّوا فی إصلاح نظم الكلام إلى التأویلات الباردة التی یشمئزّ عنها الأفهام ، و نحن شرحناه بحمد اللَّه على ما لا یخرجه من السلاسة و النظم بمقتضى سلیقتنا ، و العلم بعد موكول إلى صاحب الكلام علیه السّلام

الفصل الثالث

فی اقتصاص حال المرتدّین بعد قبض الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، و ظاهر هذا الفصل یعطى أن یكون قبله كلام أسقطه الرّضىّ حتى یكون هذا الكلام غایة له ، و إلاّ فلا ارتباط له بالفصل المتقدّم .

یقول علیه السّلام : ( حتّى إذا قبض اللَّه رسوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم رجع قوم على الأعقاب ) و تركوا ما كانوا علیه من الانقیاد للشریعة و امتثال أوامر اللَّه و رسوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، و المراد بهؤلاء القوم الغاصبون للخلافة و متّبعوهم و المقتفون اثرهم ( و غالتهم السبل ) أى أهلكتهم سبل الضلال و عدو لهم عن سبیل الحقّ قال سبحانه :

« وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبیلِه‏ » .

و قد فسّر السبیل فی هذه الآیة و فی غیر واحد من الآیات بالأئمة و ولایتهم ، و فسّر السبل بأئمة الضلال و ولایتهم و قد مضى طرف من الأخبار فی هذا المعنى فی شرح الفصل الثانی من الكلام السابع عشر و أقول هنا : روى فی البحار من تفسیر فرات بن إبراهیم عن جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن حمران ، قال سمعت أبا جعفر یقول فی قول اللَّه :

« وَ إنَّ هذا صِراطی مُسْتَقیماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ » .

[ 141 ]

قال : علیّ بن أبیطالب و الأئمة من ولد فاطمة علیهم السّلام هم صراط اللَّه ، فمن أتاهم سلك السبیل و من كنز جامع الفواید و تأویل الآیات عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن النضر عن یحیى الحلبی عن أبی بصیر عن أبی جعفر فی قوله :

« وَ إنَّ هذا صِراطی مُسْتَقیماً فَاتَّبِعُوهُ » .

قال : طریق الامامة فاتّبعوه .

« وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ » .

أى طرقا غیرها .

و عن محمّد بن القاسم عن السیارى عن محمّد بن خالد عن حماد عن حریز عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام أنه قال قوله عزّ و جلّ :

« یا لَیْتَنِی اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبیلاً » .

یعنی علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و من تفسیر الامام قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : ما من عبد و لا أمة اعطى بیعة أمیر المؤمنین علیه السّلام فی الظاهر و نكثها فی الباطن و أقام على نفاقه إلاّ و إذا جائه ملك الموت لقبض روحه تمثّل له إبلیس و أعوانه ، و تمثّلت النیران و أصناف عفاریتها لعینیه و قلبه و مقاعده مقاعد الناكث من مضایقها ، و تمثّل له أیضا الجنان و منازله فیها لو كان بقى على ایمانه و وفی بیعته فیقول له ملك الموت : انظر إلى تلك الجنان التی لا یقادر قدر سرّائها و بهجتها و سرورها إلاّ اللَّه ربّ العالمین كانت معدّة لك ،

فلو كنت بقیت على ولایتك لأخى محمّد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم كان یكون إلیها مصیرك یوم فصل القضاء ، و لكن نكثت و خالفت فتلك النیران و أصناف عذابها و زبانیتها و أفاعیها الفاغرة أفواهها و عقاربها الناصبة أذنابها و سباعها الثائلة مخالبها و سایر أصناف عذابها هو لك و إلیها مصیرك فعند ذلك یقول :

[ 142 ]

« یا لَیْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبیلاً » .

و قبلت ما أمرنی به و التزمت من موالاة علیّ علیه السّلام ما ألزمنى .

( و اتكلوا على الولایج ) أى اعتمدوا فی آرائهم الفاسدة و بدعهم المبتدعة على أهلهم و خواصّهم فی نصرة ذلك الرّأى و ترویج تلك البدعة ( و وصلوا غیر الرّحم ) أى رحم آل محمّد و اللاّم عوض عن المضاف إلیه یعنی أنّهم قطعوا رحم الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله بحسبانهم أنّها لا تنفع ، و وصلوا غیرها لانتفاعهم فی دنیاهم بها .

و هؤلاء هم الّذین أشار إلیهم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فی الحدیث المرویّ فی البحار من أمالی الشّیخ و ابنه عن المفید معنعنا عن حمزة بن أبی سعید الخدری عن أبیه قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یقول على المنبر : ما بال أقوام یقولون إنّ رحم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لا ینفع یوم القیامة ، بلى و اللَّه إنّ رحمی لموصولة فی الدّنیا و الآخرة ، و إنّی أیّها النّاس فرطكم یوم القیامة على الحوض ، فاذا جئتم قال الرّجل یا رسول اللَّه أنا فلان بن فلان فأقول : أمّا النّسب فقد عرفته و لكنّكم أخذتم بعدى ذات الشّمال و ارتددتم على أعقابكم القهقرى .

و فیه منه باسناده عن حمزة بن أبی سعید الخدرى أیضا عن أبیه عن النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أنّه قال : أتزعمون أنّ رحم نبیّ اللَّه لا ینفع قومه یوم القیامة ؟ بلى و اللَّه إنّ رحمی لموصولة فی الدّنیا و الآخرة ، ثمّ قال : یا أیّها النّاس أنا فرطكم على الحوض فاذا جئت و قام رجال یقولون یا نبیّ اللَّه أنا فلان بن فلان ، و قال آخر یا نبیّ اللَّه أنا فلان بن فلان ، و قال آخر یا نبیّ اللَّه أنا فلان بن فلان ، فأقول : أمّا النّسب فقد عرفت و لكنّكم أحدثتم بعدى و ارتددتم القهقرى قال العلاّمة المجلسیّ بعد روایة هذا الحدیث : الظّاهر أنّ المراد بالثلاثة الثّلاثة .

( و هجروا السبب الّذى أمروا بمودّته ) أراد بهم آل محمّد علیهم السّلام أیضا لكونهم سببا لمن اهتدى بهم فی الوصول إلى اللَّه سبحانه .

[ 143 ]

و یدلّ علیه ما رواه فی البحار من أمالى الشّیخ و ابنه بسنده عن محمّد بن المثنى الأزدی أنّه سمع أبا عبد اللَّه علیه السّلام یقول . نحن السّبب بینكم و بین اللَّه عزّ و جلّ و قد أمرنا اللَّه بمودّتهم فی قوله :

« قُلْ لا أسْئَلُكُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبى‏ » .

و قال رسول اللَّه فی مروىّ البحار من كتاب العمدة من مناقب الفقیه ابن المغازلی الشّافعی باسناده إلى ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله : لمّا خلق اللَّه الخلق اختار العرب فاختار قریشا و اختار بنی هاشم فأنا خیرة من خیرة ، ألا فأحبّوا قریشا و لا تبغضوها فتهلكوا ، ألا كلّ سبب و نسب منقطع یوم القیامة إلاّ سببى و نسبی ، ألا و إنّ علیّ بن أبیطالب علیه السّلام من نسبى و حسبی فمن أحبّه فقد أحبّنی و من أبغضه فقد أبغضنی .

قال الشّارح المعتزلی فی شرح قوله : و هجروا السّبب : یعنی أهل البیت ، و هذا إشارة إلى قول النّبی صلّى اللَّه علیه و آله : خلفت فیكم الثقلین : كتاب اللَّه و عترتی أهل بیتی ، حبلان ممدودان من السّماء إلى الأرض لا یفترقان حتّى یردا علىّ الحوض فعبّر أمیر المؤمنین عن أهل البیت بلفظ السّبب لما كان النبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال : حبلان ، و السبب فی اللغة الحبل ، انتهى .

أقول : و قد استعیر لهم علیهم السّلام لفظ الحبل فی غیر واحد من الآیات ، قال شیخنا أبو علیّ الطبرسی فی تفسیر قوله تعالى :

« وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً وَ لا تَفَرَّقُوا » قیل فی معنى حبل اللَّه أقوال : أحدها أنّه القرآن ثانیها أنّه دین الاسلام و ثالثها ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال : نحن حبل اللَّه الذی قال : و اعتصموا بحبل اللَّه جمیعا ، و الأولى حمله على الجمیع .

و الّذی یؤیّده ما رواه أبو سعید الخدرى عن النّبیّ أنّه قال : یا أیّها النّاس إنّی قد تركت فیكم حبلین إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدی أحدهما اكبر من الآخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، و عترتی أهل بیتی ألا و إنّهما لن

[ 144 ]

یفترقا حتّى یردا علىّ الحوض .

و فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم فی هذه الآیة قال : التّوحید و الولایة و فی روایة أبی الجارود فی قوله تعالى : « و لا تفرّقوا » ، قال : إنّ اللَّه تبارك و تعالى علم أنّهم سیفترقون بعد نبیّهم و یختلفون ، فنهاهم اللَّه عن التفرّق كما نهى من كان قبلهم ، فأمرهم أن یجتمعوا على ولایة آل محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و لا یتفرّقوا .

و فی البحار أیضا من كنز جامع الفواید و تأویل الآیات روایة عن صاحب نهج الایمان ، عن الحسین بن جبیر باسناده إلى أبی جعفر الباقر علیه السّلام فی قوله تعالى :

« إلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنْ النّاسِ » .

قال : حبل من اللَّه كتاب اللَّه ، و حبل من النّاس علیّ بن أبیطالب علیه السّلام .

و فیه من الكتاب المذكور أیضا مسندا عن حصین بن مخارق عن أبی الحسن موسى عن آبائه علیهم السّلام فی قوله عزّ و جلّ :

« فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » .

قال : مودّتنا أهل البیت .

و فی الصّافی من معانی الأخبار عن النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم من أحبّ أن یستمسك بالعروة الوثقى الّتی لا انفصام لها فلیستمسك بولایة أخی و وصیّی علیّ بن أبیطالب فانّه لا یهلك من أحبّه و تولاه ، و لا ینجو من أبغضه و عاداه .

( و نقلوا البناء عن رصّ أساسه فبنوه فی غیر موضعه ) أى نقلوا بناء الدّین و الایمان عن أساسه المرصوص المستحكم اللاّصق بعضه ببعض ، فبنوه فی غیر موضعه و هو اشارة إلى عدو لهم بالخلافة عن أصلها و مكانها اللاّیق به إلى غیره ، و هو توبیخ و تفریع آخر لأولئك المنافقین بعد و لهم عن أولیاء المؤمنین و أئمة الدّین ، كما و بخّ اللَّه اخوانهم فی هذا المعنى بقوله :

[ 145 ]

« أَ فَمَنَ‏ْ أَسَّسَ بُنْیانَهُ عَلى‏ تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَیْرٌ أَمَّنْ أَسَّسَ بُنْیانَهُ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فی نارِ جَهَنَّمَ » .

یعنی أنّ المحقّ اسّس بنیان دینه على قاعدة محكمة و أساس وثیق و هو الحقّ الّذی هو التّقوى من اللَّه و طلب مرضاته بالطّاعة ، و المبطل أسّس بنیانه على قاعدة هی أضعف القواعد و هو الباطل و النّفاق الذی مثله مثل شفا جرف هار فی قلّة الثّبات فهوى به الباطل فی نار جهنّم .

ثمّ وصفهم ، بأوصاف اخرى فقال ( معادن كلّ خطیئة ) قال الشّارح البحرانی أى إنّهم مستعدّون لفعل كلّ خطیئة و مهیّؤن لها ، فهم مظانّها ، و لفظ المعادن استعارة ، انتهى .

أقول : و الظّاهر أنّ المراد أنّهم معدن كلّ خطیئة صدرت من هذه الامّة و أصل كلّ ذنب واقع منهم و منشاه و مبدء الشّرور و المساوى ، و ذلك باغتصابهم للخلافة إذ لو استقرّت فی أهلها أعنى أهل بیت العصمة و الطهارة لحملوا النّاس على الحنیفیّة البیضاء ، و جرى الامور على وفق الحقّ فضّلوا و أضلّوا .

« وَ إذا قیلَ لَهُمْ ما ذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أساطیرُ الْأَوَّلینَ لِیَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً یَوْمَ الْقِیمَةِ وَ مَنْ أَوْزارِ الَّذینَ یُضِلُّونَهُمْ بِغَیْرِ عِلْمٍ أَلا سآءَ ما یَزِرُونَ » روى فی الصّافى عن العیّاشی عن الباقر علیه السّلام ما ذا أنزل ربّكم فی علیّ ؟ قالوا :

أساطیر الأوّلین سجع أهل الجاهلیّة فی جاهلیّتهم لیحملوا أوزارهم لیستكملوا الكفر لیوم القیامة و من أوزار الّذین یضلّونهم یعنی كفر الّذین یتولّونهم و عن علیّ بن إبراهیم القمّی قال : یحملون آثامهم یعنی الّذین غصبوا امیر المؤمنین و آثام كلّ من اقتدى بهم ، و هو قول الصّادق علیه السّلام : و اللَّه ما اهریقت

[ 146 ]

محجمة من دم و لا قرع عصا بعصا و لا غصب فرج حرام و لا اخذ مال من غیر حلّه إلاّ و زر ذلك فی أعناقهما من غیر أن ینقص من أوزار العاملین شی‏ء .

و فی حدیث مفضّل بن عمر الوارد فی الرّجعة عن الصّادق علیه السّلام بعد اقتصاصه مسیر المهدی علیه السّلام إلى قبر جدّه رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و إخراجه بضجیعیه و أمره بصلبهما قال : فیأمر المهدى ریحا فتجعلهم كأعجاز نخل خاویة ، ثمّ یأمر بانزالهما فینزلان فیحییهما باذن اللَّه تعالى و یأمر الخلایق بالاجتماع ، ثمّ یقصّ علیهم قمص أفعالهم فی كلّ كور و دور حتّى یقصّ علیهم قتل هابیل بن آدم علیه السّلام ، و جمع النّار لابراهیم ، و طرح یوسف فی الجبّ ، و حبس یونس فی بطن الحوت ، و قتل یحیى ، و صلب عیسى ، و عذاب جرجیس ، و دانیال ، و ضرب سلمان الفارسى ، و اشعال النّار على باب أمیر المؤمنین و فاطمة و الحسنین علیهم السّلام و إرادة إحراقهم بابها ، و ضرب صدیقة الكبرى فاطمة الزّهراء بسوط ، و رفس بطنها و إسقاطها محسنا ، و سمّ الحسن علیه السّلام ، و قتل الحسین و ذبح أطفاله و بنی عمّه و أنصاره و سبى ذرارى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و إراقة دماء آل محمّد ، و كلّ دم مؤمن ، و كلّ فرج نكح حراما ، و كلّ ربا اكل ، و كلّ خبث و فاحشة و ظلم منذ عهد آدم إلى قیام قائمنا ، كلّ ذلك یعد ده علیهما و یلزمهما إیّاه و یعترفان به ثمّ یأمر بهما فیقتصّ منهما فی ذلك الوقت مظالم من حضر ، الحدیث .

( و ) بما ذكرنا ظهر أیضا أنّهم ( أبواب كلّ ضارب فی غمرة ) یعنی أنّ كلّ من أراد الباطل و الضّلال فلیقصد هؤلاء و لیرمق أعمالهم و لیتّبع آثارهم ، إذ كلّ ضلال قد خرج منهم و انتشر فی مشارق الأرض و مغاربها ، فهم أبواب الضلال كما أنّ الأئمة علیهم السّلام أبواب الهدى .

روى فی البحار من كنز جامع الفواید و تأویل الآیات عن حماد بن عیسى عن بعض أصحابه رفعه إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه قال :

« وَ مِنَ النّاسِ مَنْ یُجادِلُ فِى اللَّهِ بِغَیْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدًى وَ لا كِتابٍ مُنیرٍ

[ 147 ]

ثانِىَ عِطْفِهِ لِیُضِلَّ عَنْ سَبیلِ اللَّهِ » .

قال : هو الأوّل ثانی عطفه إلى الثّانی ، و ذلك لما أقام رسول اللَّه أمیر المؤمنین علما للناس و قال : و اللَّه لا نفى بهذه له أبدا ( قد ماروا فی الحیرة ) أى تردّدوا فی أمرهم ، فهم حائرون تائهون لا یعرفون جهة الحقّ فیقصدونه ، و ذلك بعدو لهم عن أئمة الدین و أدلاّء الشّرع المبین .

روى العلاّمة المجلسیّ من كتاب المحاسن عن محمّد بن علیّ بن محبوب عن العلا عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : إنّ من دان اللَّه بعبادة یجهد فیها نفسه بلا إمام عادل من اللَّه فانّ سعیه غیر مقبول ، و هو ضالّ متحیّر ،

و مثله كمثل شاة ضلّت عن راعیها و قطیعها فتاهت ذاهبة و جائیة یومها ، فلمّا أن جنّها اللیل بصرت بقطیع غنم مع راعیها فجائت إلیها فباتت معها فی ربضها 1 ،

فلمّا أن ساق الرّاعی قطیعه أنكرت راعیها و قطیعها فهجمت متحیّرة تطلب راعیها و قطیعها ، فبصرت بسرح 2 قطیع غنم آخر فعمدت نحوها و حنّت إلیها ،

فصاح بها الرّاعی : ألحقى بقطیعك فانّك تائهة متحیّرة قد ضللت عن راعیك و قطیعك فهجمت زعرة متحیّرة لا راعى لها یرشدها إلى مرعاها أو یردّها ، فبینا هى كذلك إذا اغتنم الذّئب ضیعتها فأكلها ، و هكذا یا محمّد بن مسلم من أصبح من هذه الامّة لا إمام له من اللَّه عادل أصبح تائها متحیّرا إن مات على حاله تلك مات میتة كفر و نفاق ، و اعلم یا محمّد أنّ أئمة الحقّ و أتباعهم على دین اللَّه .

و قد تقدّمت هذه الرّوایة فی التّذنیب الثّالث من شرح الفصل الرّابع من الخطبة الاولى بروایة الكافی و أوردتها هنا لاقتضاء المقام ، و توضیح كلام الامام علیه السّلام ( و ذهلوا فی السّكرة ) أى غابت أذهانهم فی سكرة الجهل ( على سنّة من آل فرعون ) أى على طریقة اتباع فرعون الّذین قال اللَّه فیهم : « أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب » كما أنّ الأئمة علیهم السّلام على سنّة آل موسى و شیعته ، و المراد أنّهم

-----------
( 1 ) ربض الغنم مرعاها

-----------
( 2 ) السرح المال السائم

[ 148 ]

على طریقة أهل الظلم و الضّلال كما أنّ الأئمة علیهم السّلام على طریقة أهل العدل و الهدى .

و قد صرّحوا بذلك فی غیر واحد من الرّوایات مثل ما فی البحار عن العیاشی عن أبی الصّباح الكنانی قال : نظر أبو جعفر إلى أبیعبد اللَّه علیهما السّلام فقال : هذا و اللَّه من الذین قال اللَّه :

« وَ نُریدُ أن نَمُنَّ عَلَى الَّذینَ اسْتُضْعِفُوا فِی الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمْ الْوارِثینَ » . الآیة و قال سیّد العابدین علیّ بن الحسین علیهما السّلام : و الذی بعث محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بالحقّ بشیرا و نذیرا إنّ الأبرار منّا أهل البیت و شیعتهم بمنزلة موسى و شیعته ، و إنّ عدوّنا و أشیاعهم بمنزلة فرعون و أشیاعه .

و فیه من تفسیر فرات بن إبراهیم عن الحسین بن سعید باسناده عن علیّ بن أبی طالب علیه السّلام قال : من أراد أن یسأل عن أمرنا و أمر القوم فانا . و أشیاعنا یوم خلق اللَّه السّموات و الأرض على سنّة موسى و أشیاعه ، و إنّ عدوّنا یوم خلق اللَّه السّموات و الأرض على سنّة فرعون و أشیاعه ، فنزلت فینا هذه الآیات :

« نَتْلُوا عَلَیْكَ مِنْ نَبَاء مُوسى‏ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ ،

إنَّ فِرْعونَ عَلا فِی الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أهْلَها شِیَعاً یَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ یُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ یَسْتَحیی نِساءَهُمْ إنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدینَ ، وَ نُریدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذینَ اسْتُضْعِفُوا فِی الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أئِمَّةَ وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثینَ ،

وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِی الْأَرْضِ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا یَحْذَرُونَ » .

[ 149 ]

و إنّی اقسم بالّذى خلق « فلق ظ » الحبّة و برى‏ء النّسمة لیعطفنّ علیكم هؤلاء عطف الضّروس 1 على ولدها .

و فیه عن علیّ بن إبراهیم قال : حدّثنی أبی عن النّضر عن ابن حمید عن أبیعبد اللَّه علیه السّلام قال : لقى المنهال بن عمرو علیّ بن الحسین صلوات اللَّه علیهما فقال له : كیف أصبحت یا ابن رسول اللَّه ؟ قال : ویحك أما آن لك أن تعلم كیف أصبحت ؟

أصبحنا فی قومنا مثل بنی إسرائیل فی آل فرعون یذبّحون أبنائنا و یستحیون نسائنا ( من منقطع إلى الدّنیا راكن أو مفارق للدّین مباین ) أو لمنع الخلوّ یعنی أنّ صنفا منهم منقطع إلى الدّنیا منهمك فی لذّاتها مكبّ على شهواتها ، و الصّنف الآخر مفارق للدّین مزایل له و إن لم یكن له دنیا كما ترى كثیرا من أحبار النّصارى و رهبانهم ، یتركون الدّنیا و یزهدون فیها و هم من أهل الضّلال .

تنبیه

قال الشّارح المعتزلیّ فی شرح هذا الفصل الأخیر من الخطبة :

فان قلت : ألیس الفصل صریحا فی تحقیق مذهب الامامیّة ؟

قلت : لا ، بل نحمله على أنّه عنى علیه السّلام أعدائه الّذین حاربوه من قریش و غیرهم من افناء العرب فی أیّام صفّین ، و هم الّذین نقلوا البناء ، و هجروا السّبب و وصلوا غیر الرّحم ، و اتّكلوا على الولایج ، و غالتهم السّبل ، و رجعوا على الأعقاب كعمرو بن العاص و المغیرة بن شعبة و مروان بن الحكم و الولید بن عقبة و حبیب بن مسلمة و بسر بن أرطاة و عبد اللَّه بن الزّبیر و سعید بن العاص و جوشب ، و ذى الكلاع و شرجیل بن الصمت و أبی الأعور السّلمى و غیرهم ممّن تقدّم ذكرنا لهم فی الفصول المتعلّقة بصفین و أخبارها ، فانّ هؤلاء نقلوا الامامة عنه علیه السّلام إلى معاویة ، فنقلوا البناء عن رصّ أصله إلى غیر موضعه .

فان قلت : لفظ الفصل یشهد بخلاف ما تأوّلته لأنّه علیه السّلام قال : حتّى إذا

-----------
( 1 ) ضرسهم الزمان شدّ علیهم و ناقة ضروس سیئة الخلق تعضّ حالبها .

[ 150 ]

قبض اللَّه رسوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم رجع قوم على الأعقاب ، فجعل رجوعهم على الأعقاب عقیب قبض الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، و ما ذكرته أنت كان بعد قبض الرّسول بنیّف و عشرین سنة قلت : لیس یمتنع أن یكون هؤلاء المذكورون رجعوا على الأعقاب لمّا مات رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و أضمروا فی أنفسهم مشاقّة أمیر المؤمنین علیه السّلام و أذاه ، و قد كان فیهم من یتحكّك به فی أیام أبی بكر و عمر و عثمان و یتعرّض له و لم یكن أحد منهم و لا من غیرهم تقدّم على ذلك فی حیاة رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله ، و لا یمتنع أیضا أن یرید برجوعهم على الأعقاب ارتدادهم عن الاسلام بالكلّیة ، فانّ كثیرا من أصحابنا یطعنون فی ایمان بعض من ذكرناه ، و یعدّونهم من المنافقین ، و قد كان سیف رسول اللَّه یقمعهم و یردعهم عن إظهار ما فی أنفسهم من النفاق ، فأظهر قوم منهم بعده ما كانوا یضمرونه من ذلك خصوصا فیما یتعلّق بأمیر المؤمنین الّذی ورد فی حقّه : ما كنا نعرف المنافقین على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم إلاّ ببغض علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ،

و هو خبر محقّق مذكور فی الصّحاح .

فان قلت : یمنعك من هذا التّأویل قوله : و نقلوا البناء عن رصّ أساسه فجعلوه فی غیر موضعه ، و ذلك لأنّ إذا ظرف و العامل فیها قوله : رجع قوم على الأعقاب ،

و قد عطف علیه قوله : و نقلوا البناء ، فاذا كان الرّجوع على الأعقاب واقعا فی الظرف المذكور و هو وقت قبض الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله وجب أن یكون نقل البناء إلى غیر موضعه واقعا فی ذلك الوقت أیضا ، لأنّ أحد الفعلین معطوف على الآخر ، و لم ینقل أحد وقت قبض الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله البناء إلى معاویة عن أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و إنّما نقل عنه إلى شخص آخر و فی إعطاء العطف حقّه إثبات مذهب الامامیّة صریحا .

قلت : إذا كان الرّجوع على الأعقاب واقعا وقت قبض النّبی صلّى اللَّه علیه و آله فقد قلنا بما یجب من وجود عامل فی الظرف ، و لا یجب أن یكون نقل البناء إلى غیر موضعه واقعا فی تلك الحال أیضا بل یجوز أن یكون واقعا فی زمان آخر إمّا بأن یكون الواو للاستیناف لا للعطف ، أو بأن یكون العطف فی مطلق الحدث لا فی وقوع الحدث فی عین ذلك الزّمان المخصّص كقوله تعالى :

[ 151 ]

« حَتّى‏ إذا أتَیا أهْلَ قَرْیَةٍ اسْتَطْعَما أهْلَها فَأبَوْا أنْ یُضَیِّفُوهُما فَوَجَدا فیها جِداراً یُریدُ أنْ یَنْقَضَّ فَأقامَهُ » .

فالعامل فی الظرف استطعما ، و یجب أن یكون استطعامهما وقت إتیانهما أهلها لا محالة ، و لا یجب أن یكون جمیع الأفعال المذكورة المعطوفة واقعة حال الاتیان أیضا ، ألا ترى أنّ من جملتها ، فأقامه ، و لم یكن إقامة الجدار حال إتیانهما القریة بل متراخیا عنه بزمان ما اللّهم إلاّ أن یقول قائل أشار بیده إلى الجدار فقام ، أو قال له قم فقام ، لأنّه لا یمكن أن یجعل إقامة الجدار مقارنا للاتیان إلاّ على هذا الوجه ، و هذا لم یكن و لا قاله مفسّر ، و لو كان قد وقع على هذا الوجه لما قال له : لو شئت لا تّخذت علیه أجرا لأنّ الأجر إنّما یكون على اعتمال عمل فیه مشقّة و إنّما یكون فیه مشقّة إذا بناه بیده و باشره بجوارحه و أعضائه .

قال الشّارح : و اعلم أنّا نحمل كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام على ما یقتضیه سودده الجلیل و منصبه ، و دینه القویم من الاغضاء عمّا سلف ممّن سلف ، فقد صاحبهم بالمعروف برهة من الدّهر ، فامّا أن یكون ما كانوا فیه حقّهم أو حقّه فتركه لهم رفعا لنفسه عن المنازعة أو لما رآه من المصلحة ، و على تحمّلى التّقدیرین فالواجب علینا أن نطبق بین آخر أفعاله و أقواله بالنّسبة الیهم و بین أوّلها ، فان بعد تأویل من یتأوّل كلامه فلیس بأبعد من تأویل أهل التّوحید و العدل الآیات المتشابهة فی القرآن ، و لم یمنع بعدها من الخوض فی تأویلها محافظة على الاصول المقرّرة فكذلك ههنا ، انتهى كلامه هبط مقامه .

أقول : و أنت خبیر بما فیه من وجوه الكلام و ضروب الملام اما اولا فلأنّ قوله : لا بل نحمله على أنّه عنى أعداءه الّذین حاربوه من قریش و غیرهم فی أیّام صفّین ، فیه أنّه لا وجه لهذا الحمل بل ظاهر كلامه علیه السّلام بمقتضى الاطلاق یشمل كلّ من اتّصف بالأوصاف الّتی ذكره علیه السّلام ، و من المعلوم أنّ اتّصاف المتخلّفین الثلاثة و متبعیهم بالأوصاف المذكورة أظهر و أشهر من اتّصاف أهل

[ 152 ]

صفّین بها ، لأنّهم أوّل من فتح باب غصب الخلافة و نقلوها عن أمیر المؤمنین علیه السّلام إلى أنفسهم و تبعهم أشیاعهم فنقلوها عنه علیه السّلام إلیهم .

بل أقول : انّه لو لا جسارة الثّانی على إحراق باب بیت النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و إخراج أمیر المؤمنین علیه السّلام من البیت للبیعة ملبّبا و ضربه لفاطمة علیها السّلام و كسره ضلعها ، و غصب فدك و قطعه لرحم الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و هتكه لناموس أهل بیته ، لم یجسر أحد على معارضة أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و لم یخطر على قلب أحد نزع الخلافة عنه علیه السّلام إلى نفسه ، و لو لا تولیة معاویة للشّام و رضاه بظلمه و جوره و أفعاله المخالفة للشّریعة ، و تشییده بصنعه لم یطمع معاویة فی الأمارة و الخلافة و النّهوض لقتال علیّ علیه السّلام ، فكلّ فتنة و فساد و أمر مخالف للدّین و لسنّة سید المرسلین من فروع تلك الشجرة الملعونة على ما عرفته فی شرح الكلام المأة و السّادس و العشرین .

و بالجملة فكلامه علیه السّلام بحكم الاصول و القواعد اللّفظیة العموم و الاطلاق ،

و حمله على طائفة مخصوصة خلاف الأصل لا یصار إلیه إلاّ بدلیل و لیس فلیس .

و أما ثانیا فلأنّ قوله : قلت لیس یمتنع أن یكون هولاء المذكورون رجعوا على الأعقاب لمّا مات رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و أضمروا فی أنفسهم آه فیه إنّ هؤلاء إن كانوا رجعوا على الأعقاب حین موته و أضمروا فی أنفسهم مشاقة أمیر المؤمنین علیه السّلام و أذاه فالّذین ذكرناهم أعنى الثلاثة و أشیاعهم قد رجعوا على الأعقاب أیضا و أبدوا مشاقته و أذاه عقیب موته صلوات اللَّه علیه و آله ، یشهدك على ذلك إحراقهم بابه و إخراجهم له من بیته ملبّبا و تدبیرهم لقتله على ید خالد بن الولید كما روته العامّة و الخاصّة .

و یشهد به أیضا ما رواه الشّارح فی الشّرح فی غیر هذا المقام .

قال : روى كثیر من المحدّثین أنّ علیّا عقیب یوم السّقیفة تظلّم و تألّم و استنجد و استصرخ حیث ساموه إلى الحضور و البیعة و أنّه قال و هو یشیر إلى القبر :

یا نبیّ إنّ القوم استضعفونی و كادوا یقتلوننی ، و أنّه قال : وا جعفراه و لا جعفر لى الیوم

[ 153 ]

وا حمزتاه و لا حمزة لى الیوم .

و بهذا كلّه یظهر لك أنّ رجوع من ذكرناه على الأعقاب مع نصبهم العداوة لأمیر المؤمنین علیه السّلام و إعلانهم بالمشاقة و الأذى له أظهر من رجوع غیرهم ممّن ذكره الشّارح مع إخفائهم له ، و مع هذا فصرف كلام الامام علیه السّلام إلى الآخرین دون الأوّلین لا وجه له .

و أما ثالثا فانّ قوله : و لا یمتنع أیضا أن یرید برجوعهم على الأعقاب ارتدادهم عن الاسلام بالكلیّة حقّ لا ریب فیه ، و لكن قوله : فانّ كثیرا من أصحابنا یطعنون فی ایمان بعض ما ذكرناه و یعدّونهم من المنافقین ، فیه أنّ تخصیص الارتداد و النّفاق ببعض من ذكره لا وجه له ، بل كلّ من ذكره و ذكرناه مطعون منافق ملعون .

و قد ورد فی غیر واحد من أحادیثنا و إن لم یكن حجّة على العامّة ، ارتدّ النّاس إلاّ ثلاثة نفر : سلمان ، و أبو ذر ، و المقداد .

و روى فی غایة المرام عن ابن شهر آشوب من طریق العامّة عن سعید بن جبیر عن ابن عباس فی قوله تعالى :

« أ فَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ وَ مَنْ یَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللَّهَ شَیْئاً وَ سَیَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرینَ » .

یعنی بالشّاكرین علیّ بن أبیطالب ، و المرتدّین على أعقابهم الّذین ارتدّوا عنه .

فقد ظهر بذلك أنّ الارتداد عن الاسلام فی الحقیقة هو الارتداد عن أمیر المؤمنین فكلّ من ارتدّ عنه فقد ارتدّ عنه ، و التّخصیص بقوم دون قوم تعسّف و تعصّب .

و أما رابعا فانّ قوله : بل یجوز أن یكون واقعا فی زمان آخر ، بعید و جعل الواو للاستیناف سخیف ، و العطف فی مطلق الحدث خلاف الظّاهر ، و القیاس على الآیة فاسد ، لأنّ العاطف هنا هی الواو ، و هى للجمع و التّشریك ، و الكلام من

[ 154 ]

باب التنازع ، فیدلّ على وقوع الجملات المتعاطفة فی زمان القبض إن قلنا إنّ العامل فی إذا الشرطیّة هو الجواب دون الشّرط ، و أمّا الآیة فالعاطف فیها هی الفاء و هی تفید التّرتیب و التّعقیب ، فلا یلزم من عدم وقوع إقامة الجدار حین الاتیان هناك عدم وقوع نقل البناء حین القبض فیما نحن فیه .

و التّحقیق أنّ قوله : فأقامه ، عطف على قوله : فوجدا ، و لیس عطفا على استطعما ، فلا یلزم عمله فی الظّرف لأنّ المعطوف على المعطوف على الجواب لا یجب أن یكون مشتركا للجواب فی جمیع الأحكام و عاملا فیما یعمله ، بخلاف المعطوف على نفس الجواب .

و هذا كلّه مبنیّ على التنزّل و المماشاة ، و إلاّ فنقول : إنّ إقامة الجدار قد كانت حال إتیان القریة و التراخى بزمان ما لا ینافیه ، لأنّهم قد صرّحوا فی إفادة الفاء للتعقیب أنّه فی كلّ شی‏ء بحسبه ، فیقال : تزوّج فلان فولد له ولد ، إذا لم یكن بینهما إلاّ مدّة الحمل ، و دخلت البغداد فالبصرة إذا لم یقم فی بغداد و لم یتوقّف بین البلدین .

هذا على قول بعض المفسّرین من أنّه نقض الجدار و بناه ، و أمّا على قول من قال إنّه أقامه بیده ، و كذا على قول من قال : إنّه مسحه بیده فقام ، كما رواه فی الكشّاف و غیره عن البعض الآخرین فلا یكون هناك تراخ أصلا ، إذ لا فرق بین الاشارة بالید كما فرضه الشّارح و بین المسح بها كما رواه الزّمخشری .

ثمّ استبعاد الشّارح لذلك بأنّه لو كان على هذا الوجه لم یستحقّ اجرة لأنّ الاجرة إنّما یكون على اعتمال عمل فیه مشقّة ، مدفوع بأنّ الاجرة إنّما هى على عمل فیه منفعة للغیر سواء كان فیه مشقّة أم لا ، لا سیّما عمل له منفعة عظیمة مثل إقامة الجدار ، فقد قیل كما فی الكشّاف : إنّ طوله فی السّماء مأة ذراع .

و أما خامسا فانّ قوله : و اعلم أنّا نحمل كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام آه ،

تمویه باطل بصورة الحقّ ، فانّ سودد أمیر المؤمنین علیه السّلام و منصبه و حلمه إنّما كان مقتضیا للعفو و الصّفح و الاغضاء و الاغماض فیما یتعلّق بأمر الدّنیا ، و قد كان علیه السّلام

[ 155 ]

كذلك حسبما عرفت من مكارم أخلاقه فی تضاعیف الشّرح و تعرفه بعد ذلك فی مواقعه انشاء اللَّه أیضا ، و أمّا أمر الدّین و ما فیه صلاح الشّرع المبین فلا یجوز له فیه الاغضاء و الاغماض أصلا ، بل لا بدّ له من باب اللّطف و الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر التّنبیه على هفوات المتخلّفین الضالین المضلّین الغاصبین للخلافة من دون أن یأخذه فی اللَّه لومة لائم ، لیتنبّه النّاس من مراقد الغفلة ، و یلتفتوا إلى سوء ما فعلوه من البدعات المبتدعة ، و یرتدعوا عن حسن الاعتقاد و الظنّ لهم ، و لا یتّخذوا من دون اللَّه و لا رسوله و لا المؤمنین ولیجة .

و أما سادسا فانّ قوله : فان بعد ذلك فلیس بأبعد من تأویل أهل التوحید و العدل الآیات المتشابهة ، فیه أنّ تأویلنا للآیات المتشابهة مثل قوله « و جآء ربك » و « إلى ربّها ناظرة » و « الرّحمن على العرش استوى » و نحوها إنما هو لقیام الأدلّة القاطعة و البراهین العقلیة و النقلیة و الاصول المحكمة الملجئة لنا على التأویل ،

و أما فیما نحن فیه فأیّ دلیل و برهان و داع دعى إلى التأویل ؟ و أىّ أصل محكم اقتضى ذلك لو لم یقتض خلافه ؟

و غیر خفیّ على الخبیر المنصف المجانب للتعصّب و التعسّف أنّ أهل السّنّة حیث ضاق بهم الخناق لم یبق لهم إلاّ التمسك بحسن الظنّ على السلف ، و الحال أنّ الظنّ لا یغنى من الحقّ شیئا ، و اللَّه الهادی إلى سواء السبیل .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار است كه اشاره فرموده در آن بواقعات عظیمه میفرماید :

و فرا گرفتند گمراهان امت طریق یمین و شمال و راه افراط و تفریط را در حالتى كه كوچ كنندگانند در راه جهل و ضلالت ، و ترك نمایندگانند راه رشد و سعادت را ، پس طلب ننمائید بشتاب آنچه كه واقع شونده است و مهیا ، و دیر مشمارید آنچه كه مى‏آورد آنرا فردا پس بسا بشتاب طلب كننده است چیزیرا كه اگر

[ 156 ]

درك نماید آن را دوست مى‏گیرد در نیافتن آن را ، و چه نزدیكست امروز بأوایل فردا .

اى قوم این زمان وقت وارد شدن هر وعده داده شده است و وقت نزدیكیست از طلوع و ظهور آنچه كه نمى‏شناسید آن را در فتنه‏هاى حادثه و علامات هائله ،

آگاه باشید قسم بخدا بدرستى كسى كه درك نماید آن فتنه‏ها را از ما سیر مى‏كند در ظلمتهاى آن فتنه‏ها بچراغى كه نور بخشنده است ، و رفتار مى‏كند در آن بقرار صالحان تا اینكه بگشاید در آن فتنه‏ها ریسمانها را از گردن اسیران ، و آزاد نماید بندگان را از بندگى ، و پراكنده سازد آنچه كه بهم پیوسته از منكرات ، و بهم بست كند آنچه كه پاشیده شده از محسنات ، آن شخص در پرده است از أنظار مردمان نمى‏بیند صاحب قیافه أثر و نشانه آن را اگر چه امعان نظر نماید .

پس از آن البته تیز ساخته شود در آن فتنه‏ها طائفه بجهة قتال أهل ضلال یا بجهة كسب معارف و كمالات همچو تیز ساختن شمشیر ساز شمشیر را در حالتى كه جلا داده بشود با نور قرآن دیدهاى بصیرت آن طائفه ، و انداخته شود تفسیر قرآن در گوشهاى ایشان ، و مى‏آشامند كاسه حكمت را در شبانگاه بعد از آشامیدن آن در چاشتگاه از جمله این خطبه است كه مى‏فرماید : و طول یافت مدّت بآن أهل ضلال تا اینكه كامل نمایند ذلت و خواریرا ، و مستحق باشند بتغییر نعمت پروردگار تا زمانى كه نزدیك شد گذشتن آن عهد میل كردند طایفه از أهل بصیرت بآن فتنه‏ها ،

و بلند كردند دم را از آبستنى جنگشان در حالتى كه منت نگذاشتند به پروردگار با صبر نمودن در كار زار ، و بزرگ نشمردند بخش كردن جانهاى خودشان را در راه حق تا زمانى كه موافقت نمود قضاء فرود آمده الهى با بریده شدن مدّت بلا ،

برداشتند أهل معرفت و بصیرت بصیرتهاى خودشان را بر شمشیرهاى خود ، و تقرّب جستند بسوى پروردگار بفرمان واعظ خودشان .

تا زمانى كه قبض فرمود خداوند تبارك و تعالى روح رسول خود را بازگشتند

[ 157 ]

گروهى بر پاشنهاى خود بارتداد ، و هلاك ساخت ایشان را طرق ضلالت ، و اعتماد كردند بر خواص و انصار خود ، و پیوستند بغیر خویشان پیغمبر ، و دورى گزیدند از سببى كه مامور شده بودند از جانب خدا بمحبّت آن ، و نقل كردند بناى خلافت را از استوارى بنیاد خود ، پس بنا كردند آن را در غیر محل و مكان خود .

ایشان معدنهاى هر خطا و ضلالتند ، و درهاى هر در آمده در باطل و جهالت ،

بتحقیق كه متردّد شدند در حیرت ، و غفلت ورزیدند در مستى جهالت بر طریقه آل فرعون و روش أتباع آن ملعون ، هستند بعضى از ایشان منقطعند از عقبا بسوى دنیا مایلند بآن ، و برخى مفارقند از دین خدا مباینند از آن .





نظرات() 


foot pain map
سه شنبه 6 تیر 1396 07:06 ق.ظ
Glad to be one of several visitors on this amazing website :
D.
http://vadastohr.blog.fc2.com/blog-entry-8.html
سه شنبه 2 خرداد 1396 03:33 ب.ظ
Hello, Neat post. There is an issue along with your site in web explorer,
could check this? IE nonetheless is the marketplace leader and a big part of people will
leave out your fantastic writing because of this problem.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox