تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:55 ب.ظ

[ 148 ] و من كلام له ع فی ذكر أهل البصرة

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا یَرْجُو اَلْأَمْرَ لَهُ وَ یَعْطِفُهُ عَلَیْهِ دُونَ صَاحِبِهِ لاَ یَمُتَّانِ إِلَى اَللَّهِ بِحَبْلٍ وَ لاَ یَمُدَّانِ إِلَیْهِ بِسَبَبٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ وَ عَمَّا قَلِیلٍ یُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ وَ اَللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا اَلَّذِی یُرِیدُونَ لَیَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا وَ لَیَأْتِیَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا قَدْ قَامَتِ اَلْفِئَةُ اَلْبَاغِیَةُ فَأَیْنَ اَلْمُحْتَسِبُونَ فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ اَلسُّنَنُ وَ قُدِّمَ لَهُمُ اَلْخَبَرُ وَ لِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ وَ لِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ وَ اَللَّهِ لاَ أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اَللَّدْمِ یَسْمَعُ اَلنَّاعِیَ وَ یَحْضُرُ اَلْبَاكِیَ ثُمَّ لاَ یَعْتَبِرُ

و من خطبة له علیه السّلام فى ذكر اهل البصرة

و هى المأة و الثامنة و الاربعون من المختار فى باب الخطب كلّ واحد منهما یرجو الأمر له ، و یعطفه علیه دون صاحبه ، لا یمتّان إلى اللَّه بحبل ، و لا یمدّان إلیه بسبب ، كلّ واحد منهما حامل ضبّ لصاحبه ، و عمّا قلیل یكشف قناعه به ، و اللَّه لئن أصابوا الّذی یریدون لینتزعنّ هذا نفس هذا ، و لیأتینّ هذا على هذا ، قد قامت الفئة الباغیة ، فأین المحتسبون ، قد سنّت لهم السّنن ، و قدّم لهم الخبر ، و لكلّ ضلّة علّة ، و لكلّ ناكث شبهة ، و اللَّه لا أكون كمستمع الّلدم یسمع النّاعی ، و یحضر الباكی .

[ 105 ]

اللغة

عن النّهایة ( المتّ ) التوسّل و التوصّل بحرمة أو قرابة أو غیر ذلك و ( السّبب ) فی الأصل الحبل الّذی یتوصّل به إلى ماء ، ثمّ استعیر لكلّ ما یتوصّل به إلى شی‏ء كقوله تعالى : « و تقطّعت بهم الأسباب » أى الوصل و المودّات و ( الضبّ ) الغضب و الحقد و ( المحتسب ) طالب الحسبة ، و هی الأجر و یقال احتسب علیه أى انكر و ( سنّ ) الأمر بیّنه ( و لكلّ ضلّة ) فی ما رأیناه من النّسخ بفتح الضّاد ، و المضبوط فی القاموس و الاوقیانوس بكسرها ، قال فی القاموس : الضّلال و الضّلالة و الضلّ و یضمّ و الضّلضلة و الاضلولة بالضمّ و الضلّة بالكسر و الضّلل محرّكة ضدّ الهدى إلى أن قال : و الضلّة بالضمّ الحذق بالدّلالة و بالفتح الحیرة و الغیبة بخیر أو شرّ و ( اللّدم ) اللّطم و الضّرب بشی‏ء ثقیل یسمع وقعه ، و عن الصّحّاح اللّدم ضرب المرأة صدرها و عضدیها فی النیاحة .

الاعراب

الظاهر أنّ جملة لا یمتّان إلى اللَّه استیناف بیانی أو نحوى ، و تحتمل الحال ،

و عن فی قوله : و عمّا قلیل ، بمعنى بعد ، و ما زائدة على حدّ قوله تعالى : « عمّا قلیل لیصبحنّ نادمین » و الباء فی قوله : به ، للسببیّة ، و الضّمیر راجع إلى الضّب ، و جملة یسمع فی محلّ الجرّ صفة للمستمع .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة لاقتصاص حال طلحة و الزبیر فی نكثهما بیعته علیه السّلام و نهوضهما إلى حربه علیه السّلام ، و نبّه على أنّ غرضهما من البغی و الخروج الیه هو الملك و الامارة ، فأشار أوّلا إلى أنّ كلاّ منهما یرى نفسه أحقّ بالامارة من الآخر و هو قوله :

( كلّ واحد منهما یرجوا الأمر ) أى أمر الامارة ، فاللاّم للعهد ( له ) أى یرى اختصاصه به ( و یعطفه ) أى یجذبه و یثنیه ( علیه دون صاحبه ) لمزعمه أنّه أولى به منه حالكونهما ( لا یمتّان ) و لا یتوسّلان فی الحرب و قتال المسلمین ( إلى اللَّه ) تعالى ( بحبل ، و لا یمدّان الیه بسبب ) یعنی أنّه لا حجّة لهما یعتذران بها إلى

[ 106 ]

اللَّه سبحانه فی البغى و الخروج و على الاستیناف البیانی فالمعنى أنّه علیه السّلام لما ذكر أنّ كلاّ منهما یرجوه لنفسه و یعطفه علیه كان لقائل أن یقول : هذا العطف و الرّجاء هل كان لغرض دینیّ منهما و تصلّب فی الاسلام ؟ فأجاب بأنّ غرضهما لیس التقرّب إلى اللَّه تعالى و التمسّك بعهده .

و على الاستیناف النحویّ فالمقصود به شرح حالهما ، فانّه لمّا ذكر أنّ رجاء كلّ واحد منهما كون الخلافة له ، و قصد كلّ جذبها إلیه أردفه بذلك تنبیها على أنّهما خالفا اللَّه سبحانه إذ لم یعتصما بحبله ، بل تفرّقا عنه و قد أمرهم اللَّه بالاعتصام و نهاهم عن التفرّق بقوله « و اعتصموا بحبل اللَّه جمیعا و لا تفرّقوا » .

قال الطبرسیّ فی معنى حبل اللَّه أقوال : احدها أنّه القرآن ثانیها أنّه دین الاسلام و ثالثها ما رواه أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال : نحن حبل اللَّه الّذى قال « و اعتصموا بحبل اللَّه جمیعا » قال الطبرسىّ : و الأولى حمله على الجمیع و الّذی یؤیّده ما رواه أبو سعید الخدری عن النّبی صلّى اللَّه علیه و آله أنّه قال : یا أیّها النّاس إنّی قد تركت فیكم حبلین ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدی : أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، و عترتی أهل بیتی الا و إنهما لن یفترقا حتّى یردا علىّ الحوض .

ثمّ ذكر انهما مع اتّفاقهما على الخلاف مختلفان فی نفس الأمر و أنّ ( كلّ واحد منهما حامل ضبّ ) و حقد ( لصاحبه ) و یشهد به اختلافهما قبل وقوع الحرب فی الأحقّ بالتّقدیم فی الصّلاة ، فأقامت عائشة محمّد بن طلحة و عبد اللَّه بن الزّبیر یصلّی هذا یوما و هذا یوما إلى أن تنقضى الحرب .

ثمّ إنّ عبد اللَّه بن الزّبیر ادّعى أنّ عثمان نصّ علیه بالخلافة یوم الدّار ،

و احتجّ فی ذلك بأنّه استخلفه على الصّلاة ، و احتجّ تارة اخرى بنصّ صریح زعمه و ادّعاه ، و طلب طلحة من عائشة أن یسلّم النّاس علیه بالامارة و أدلى إلیها بالسّمیة و أدلی الزّبیر بأسماء اختها فأمرت النّاس أن یسلّموا علیهما معا بالامارة ، و اختلفا

[ 107 ]

أیضا فی تولّى القتال فطلبه كلّ منهما اوّلا ثم نكل عنه .

( و عمّا قلیل یكشف ) كلّ منهما ( قناعه به ) أى یكشف قناعه الذی استتر به و یظهر حاله به بسبب حقده ، فاستعار لفظ القناع لظاهره السّاتر لباطنه ( و اللَّه لئن أصابوا الّذى یریدون ) و یتمنّون ( لینتزعنّ هذا نفس هذا و لیأتینّ هذا على هذا ) أى لیثبّ كلّ منهما إلى صاحبه و یسعى الیه و یقتله ، و هذا لا غبار علیه لأنّ الملك عقیم ثمّ قال ( قد قامت الفئة الباغیة فأین المحتسبون ) أی الطّالبون للأجر و الثّواب و العاملون للَّه أو المنكرون للمنكر ، و الاستفهام للتحسّر و التحزّن من فقدان المتصلّبین فی الدّین ، و الراسخین فى الاسلام ، و التّأسف على عدم حضورهم فی تلك المعركة و قتال الفئة الباغیة ، و فی بعض النسخ : فأین المحسنون .

( و قد سنّت لهم السّنن ) أى بیّنت للمحتسبین أو للفئة الباغیة الطّرق ( و قدّم لهم الخبر ) أى أخبرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بخروج الناكثة و القاسطة و المارقة و بأنّ علیّا علیه السّلام یقاتلهم ، و قد روى هذا الخبر عن النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم غیر واحد من العامّة و الخاصّة ، و قدّمنا روایته فی شرح الفصل الخامس من الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقیة فی حدیث طویل عن امّ سلمة عن النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم .

و أقول هنا : روى فی البحار من أمالی الشّیخ باسناده عن أخی دعبل عن الرّضا عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لأمّ سلمة : اشهدى على أنّ علیّا یقاتل النّاكثین و القاسطین و المارقین .

و من الامالی بهذا الاسناد عن الباقر علیه السّلام عن جابر الأنصاری قال : إنّی لأدناهم من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله فی حجّة الوداع بمنى فقال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لاعرفنّكم ترجعون بعدی كفارا لیضرب بعضكم رقاب بعض ، و أیم اللَّه لئن فعلتموها لتعرفنّنی فی الكتیبة التی تضاربكم ، ثمّ التفت صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم إلى خلفه ثمّ قال : أو علیّ أو علیّ أو علیّ ، فرأینا أنّ جبرئیل غمزه و أنزل اللَّه عزّ و جلّ « فامّا نذهبنّ بك فانّا منهم منتقمون » بعلیّ « أو نرینّك الّذی وعدناهم فانّا علیهم مقتدرون » ثمّ نزلت « قل ربّ إمّا ترینّی ما

[ 108 ]

یوعدون ربّ فلا تجعلنی فی القوم الظّالمین و إنّا على أن نریك ما نعدهم لقادرون إدفع بالتی هی أحسن » ثمّ نزلت « فاستمسك بالّذی اوحى إلیك من أمر علیّ بن أبیطالب انّك على صراط مستقیم » و انّ علیّا علم للسّاعة لك و لقومك و لسوف تسئلون عن محبّة علیّ بن أبیطالب .

و من الكافی باسناده عن الفضیل بن غیاض عن أبیعبد اللَّه علیه السّلام عن أبیه قال :

قال : بعث اللَّه محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله بخمسة أسیاف ثلاثة منها شاهرة ، و سیف منها مكفوف ،

و سیف منها سلّه إلى غیرنا و حكمه إلیه ، ثمّ قال : و أما السّیف المكفوف فسیف علیّ على أهل البغى و التأویل ، قال اللَّه تعالى « و إن طائفتان من المؤمنین اقتتلوا فأصلحوا بینهما فان بغت احدیهما على الاخرى فقاتلوا التی تبغى حتى تفی‏ء إلى أمر اللَّه » فلمّا نزلت هذه الآیة قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : إنّ منكم من یقاتل على التأویل كما قاتلت على التنزیل ، فسئل النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم من هو ؟ فقال : خاصف النّعل ، یعنی أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال عمّار بن یاسر : قاتلت بهذه الرّوایة مع النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ثلاثا و هذه الرّابعة ، و اللَّه لو ضربونا حتّى بلغوا بنا السّعفات من هجر لعلمنا أنا على الحقّ و أنّهم على الباطل .

و من مناقب ابن شهر آشوب عن أبی علیّ الموصلی و الخطیب التّاریخی و أبی بكر بن مردویه بطرق كثیرة عن علیّ علیه السّلام قال : امرت بقتال النّاكثین و القاسطین و المارقین .

و من كشف الغمة قال ابن طلحة : قال البغوی فی شرح السّنة عن ابن مسعود قال : خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فأتى منزل امّ سلمة فجاء علیّ علیه السّلام فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یا امّ سلمة هذا و اللَّه قاتل النّاكثین و القاسطین و المارقین ، إلى غیر هذا ممّا رواه فی البحار عنه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و فی كشف الغمّة من المناقب لأبی المؤید الخوارزمی عن أبی رافع أنّ النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال : یا أبا رافع كیف انت و قوم یقاتلون علیّا و هو على الحقّ و هم على الباطل ؟ یكون حقّا فی اللَّه جهادهم ، فمن لم یستطع جهادهم بیده فیجاهدهم

[ 109 ]

بلسانه ، فمن لم یستطع بلسانه فیجاهدهم بقلبه ، و لیس وراء ذلك شی‏ء ، قال : قلت :

ادع اللَّه لی إن أدركتهم أن یعیننی و یقوّینى على قتالهم فلمّا بایع النّاس علیّ بن ابیطالب علیه السّلام و خالفه معاویة و سار طلحة و الزّبیر إلى البصرة قلت : هؤلاء القوم الّذین قال فیهم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ما قال ، فباع أرضه بخیبر و داره بالمدینة و تقوى بها هو و ولده ثمّ خرج مع علیّ علیه السّلام بجمیع أهله و ولده ، و كان معه حتّى استشهد علیّ علیه السّلام ، فرجع إلى المدینة مع الحسن علیه السّلام و لا أرض له بالمدینة و لا دار فأقطعه الحسن علیه السّلام ارضا بینبع من صدقة علىّ و أعطاه دارا ، هذا .

و لمّا كان هنا مظنّة سؤال و هو أن یقال : إذا كان رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم سنّ السّنن و اخبر بحال هؤلاء البغاة و أبان عن كونهم على الباطل فكیف كان خروج هؤلاء و كیف نكثوا عن بیعتهم مع تقدّم هذا الخبر منه و اشتهاره بین النّاس ؟ أجاب علیه السّلام عنه بقوله ( و لكلّ ضلّة علّة و لكلّ ناكث شبهة ) یعنی أنّهم لما نكثوا و ضلّوا عن الطّریق لعلّة أوجبت الضّلال و شبهة أوجبت النكث أمّا العلّة فهى الحقد و الحسد و الطمع فی الملك و حبّ الدّنیا ، و أمّا الشّبهة فهى الطّلب لدم عثمان هذا .

و قیل إنّ المعنى أنّ لكلّ ضلالة غالبا علّة ، و لكلّ ناكث شبهة بخلاف هولاء ، فانّهم یعدلون عن الحقّ مع وضوحه بغیر عذر و شبهة .

ثمّ أقسم علیه السّلام بقوله ( و اللَّه لا أكون كمستمع اللّدم یسمع النّاعى و یحضر الباكى ) أراد بمستمع اللّدم الضّبع هو صوت الحجر یضرب به الأرض أو حیلة یفعلها الصّائد عند باب جحرها فتنام و لا تتحرّك حتّى یجعل الحبل فی عرقوبها فیخرجها فیكون نظیر ما تقدّم فی الكلام السّادس من قوله : و اللَّه لا اكون كضبع تنام على طول اللّدم حتى یصل الیها طالبها و یختلها راصدها ، و قد مضى منّا هناك ما یتّضح به هذا المقام ، فالمقصود انّى لا اغترّ و لا اغفل عن كید الأعداء فأسمع النّاعی بقتل طائفة من المسلمین و احضر الباكی على قتلاهم فلا احاربهم حتّى یحیطوا بی و قیل : المراد إنّى لا أكون كمن یسمع اللّطم و الضرب و البكاء ثمّ لا یصدق حتّى یجی‏ء لمشاهدة الحال ، أى لا أكون كمن علم بوقوع نازلة و شاهد اماراتها ثمّ

[ 110 ]

لم یتداركها حتّى یراها عیانا .

و قد تقدّم فی شرح المختار السّادس إلى المختار الثالث عشر اقتصاص حال النّاكثة و كیفیّة بغیهم و خروجهم و جملة من أخبارهم و ذكرنا قصّة الجمل فی شرح الكلام الحادیعشر ، و ذكرنا فی تضاعیف الشّرح و نذكر بعد ذلك أیضا إنشاء اللَّه بعض اخبارهم ، و أقتصر هنا على ایراد خبرین مناسبین للمقام فأقول :

روى فی البحار من الارشاد قال : لما اتّصل بأمیر المؤمنین صلوات اللَّه علیه مسیر عایشة و طلحة و الزّبیر من مكّة إلى البصرة حمد اللَّه و أثنى علیه ثمّ قال : قد سارت عائشة و طلحة و الزّبیر كلّ منهما یدّعى الخلافة دون صاحبه ، و لا یدّعى طلحة الخلافة إلاّ أنّه ابن عمّ عایشة ، و لا یدّعیها الزبیر إلاّ أنّه صهر أبیها ، و اللَّه لئن ظفروا بما یریدان لیضربنّ الزبیر عنق طلحة ، و لیضربنّ طلحة عنق الزّبیر ینازع هذا على الملك هذا ، و لقد علمت و اللَّه أنّ الراكبة الجمل لا تحلّ عقدة و لا تسیر عقبة و لا تنزل منزلة إلاّ إلى معصیة اللَّه حتّى تورد نفسها و من معها موردا یقتل ثلثهم ، و یهرب ثلثهم ، و یرجع ثلثهم ، و اللَّه إنّ طلحة و الزّبیر لیعلمان أنّهما مخطئان و ما یجهلان ، و لربّ عالم قتله جهله و علمه معه لا ینفعه ، و اللَّه لتنبحنّها كلاب الحوأب ، فهل یعتبر معتبر و یتفكّر متفكّر لقد قامت الفئة الباغیة فأین المحسنون .

و فی الكافی فی باب ما یفصل به بین دعوى المحقّ و المبطل فی أمر الامامة علیّ بن إبراهیم بن هاشم عن أبیه عن ابن محبوب عن سلام بن عبد اللَّه و محمّد بن الحسن و علیّ بن محمّد عن سهل بن زیاد و أبو علیّ الأشعری عن محمّد بن حسان جمیعا عن محمّد بن علیّ عن علیّ بن أسباط عن سلام بن عبد اللَّه الهاشمیّ قال محمّد بن علیّ و قد سمعته منه عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : بعث طلحة و الزّبیر رجلا من عبد القیس یقال له : خدائن إلى أمیر المؤمنین ، إلى آخر ما یأتی فی شرح الكلام المأة و التّاسع و السّتین إن شاء اللَّه .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن حضرت است در ذكر أهل بصره و مذمت زبیر

[ 111 ]

و طلحة میفرماید :

هر یك از طلحه و زبیر امید دارند كه أمر خلافت از براى او باشد و بر میگرداند هر یكى آن را بنفس خود نه بصاحبش در حالتی كه تقرّب نمیجویند بسوى خدا بریسمان پیمان ، و توسّل نمى‏كنند بسوى او با رشته عهد ، هر یك از ایشان حمل كننده حقد و غضب است از براى رفیق خود و بعد از زمان قلیل بر مى‏دارد پرده تزویر خود را بسبب آن كینه كه در دل دارد ، قسم بخدا اگر برسند بآنچه كه میخواهند هر آینه البته بر میكند این یكى جان آن یكى را ، و البته مى‏آید این یكى بسر آن دیگرى بتحقیق كه برخاستند جماعت ظالم پس كجایند طالبان أجر و ثواب .

بتحقیق كه بیان كرده شد از براى ایشان سنّتهاى پیغمبر ، و مقدّم داشته شد بجهت ایشان أخبار حضرت سید البشر ، و از براى هر ضلالت علّت و سببى هست ،

و از براى هر ناقض بیعت شبهه‏ایست ، بحقّ خدا نمى‏توانم بشوم مثل شنونده صداى زدن برو و سینه با دست كه شنود خبر مرك دهنده ، و حاضر شود نزد گریه كننده ،

یعنی بعد از اینكه أمارات و علامات بغى و عدوان این طائفه ظاهر شد باید با ایشان محاربه و مقاتله نمائیم ، و جائز نیست كه در جاى خود با غفلت بنشینیم .

[ 149 ] و من كلام له ع قبل موته

أَیُّهَا اَلنَّاسُ كُلُّ اِمْرِئٍ لاَقٍ مَا یَفِرُّ مِنْهُ فِی فِرَارِهِ اَلْأَجَلُ مَسَاقُ اَلنَّفْسِ وَ اَلْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ أَطْرَدْتُ اَلْأَیَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا اَلْأَمْرِ فَأَبَى اَللَّهُ إِلاَّ إِخْفَاءَهُ هَیْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ أَمَّا وَصِیَّتِی فَاللَّهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَیْئاً وَ مُحَمَّداً ص فَلاَ تُضَیِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِیمُوا هَذَیْنِ اَلْعَمُودَیْنِ وَ أَوْقِدُوا هَذَیْنِ اَلْمِصْبَاحَیْنِ وَ خَلاَكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ وَ خُفِّفَ عَنِ اَلْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِیمٌ وَ دِینٌ قَوِیمٌ وَ إِمَامٌ عَلِیمٌ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَ أَنَا اَلْیَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ غَفَرَ اَللَّهُ لِی وَ لَكُمْ إِنْ تَثْبُتِ اَلْوَطْأَةُ فِی هَذِهِ اَلْمَزَلَّةِ فَذَاكَ وَ إِنْ تَدْحَضِ اَلْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِی أَفْیَاءِ أَغْصَانٍ وَ مَهَابِّ رِیَاحٍ وَ تَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ اِضْمَحَلَّ فِی اَلْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَ عَفَا فِی اَلْأَرْضِ مَخَطُّهَا وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِی أَیَّاماً وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّی جُثَّةً خَلاَءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ وَ صَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِیَعِظْكُمْ هُدُوِّی وَ خُفُوتُ إِطْرَاقِی وَ سُكُونُ أَطْرَافِی فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِینَ مِنَ اَلْمَنْطِقِ اَلْبَلِیغِ وَ اَلْقَوْلِ اَلْمَسْمُوعِ وَدَاعِی لَكُمْ وَدَاعُ اِمْرِئٍ مُرْصِدٍ لِلتَّلاَقِی غَداً تَرَوْنَ أَیَّامِی وَ یُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِی وَ تَعْرِفُونَنِی بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِی وَ قِیَامِ غَیْرِی مَقَامِی

و من كلام له علیه السّلام قبل موته

و هو المأة و التاسع و الاربعون من المختار فى باب الخطب .

و هو مرویّ فی الكافی على اختلاف تطلع علیه أیّها النّاس كلّ امرء لاق ما یفرّ منه فی فراره و الأجل مساق النّفس ، و الهرب منه موافاته ، كم اطّردت الأیّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلاّ إخفائه ، هیهات علم مخزون ، أمّا وصیّتی

[ 112 ]

فاللَّه لا تشركوا به شیئا ، و محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فلا تضیّعوا سنّته أقیموا هذین العمودین و أوقدوا هذین المصباحین ، و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا ،

حمل كلّ امرء منكم مجهوده ، و خفّف عن الجهلة ، ربّ رحیم ، و دین قویم ، و إمام علیم ، أنا بالأمس صاحبكم و أنا الیوم عبرة لكم ، و غدا مفارقكم ، غفر اللَّه لی و لكم ، إن ثبتت الوطأة فی هذه المزلّة فذاك ،

و إن تدحض القدم فإنّا كنّا فی أفیآء أغصان و مهبّ ریاح ، و تحت ظلّ غمام اضمحلّ فی الجوّ متلفّقها ، و عفى فی الأرض مخطّها ، و إنّما كنت جارا جاوركم بدنی أیّاما ، و ستعقبون منّی جثّة خلآء ساكنة بعد حراك ، و صامتة بعد نطوق لیعظكم هدویّ و خفوت أطراقی و سكون أطرافی فإنّه أوعظ للمعتبرین من المنطق البلیغ ، و القول المسموع ،

و داعیكم وداع امرء مرصد للتّلاقی ، غدا ترون أیّامی ، و یكشف لكم عن سرائری ، و تعرفوننی بعد خلوّ مكانی ، و قیام غیری مقامی .

اللغة

( الطّرد ) الابعاد و تقول طزدته أى نفیته عنّی ، و الطریدة ما طردته من صید و غیره ، و الطّریدان اللّیل و النهار ، و أطردت الرّجل على صیغة الافعال ،

إذا أمرت باخراجه و ( شرد ) البعیر شرودا من باب قعد ندّ و نفر ، و الاسم الشراد

[ 113 ]

بالكسر و ( حمل كلّ امرء منكم مجهوده ) فی بعض النّسخ على البناء للمفعول من باب التّفعیل و رفع كلمة كلّ ، و فی بعضها على المعلوم من باب التفعیل أیضا و نصب كلّ ، فالفاعل هو اللَّه سبحانه ، و فی بعضها حمل كضرب على المعلوم و رفع كلّ و ( خفف ) على بناء المجهول و ( الوطأة ) بالفتح موضع القدم و المرّة من الوطى و هو الدّوس بالرّجل .

و ( دحض ) الرّجل دحضا من باب منع زلق و زلّ و ( الأفیاء ) جمع فی‏ء و هو الظلّ الحادث بعد الزّوال و ( مهبّ الرّیاح ) محلّ هبوبها و فی بعض النّسخ و مهاب ریاح بصیغة الجمع و ( اضمحل ) السّحاب تقشّع و الشی‏ء ذهب و فنى و ( الجوّ ) ما بین السّماء و الأرض و ( متلفقّها ) بكسر الفاء من تلفّق الشی‏ء انضمّ و التأم و لفقت الثّوب لفقأ من باب ضرب ضممت احدى شقتیه إلى الأخرى للخیاطة و ( المخطّ ) بالخاء المعجمة ما یحدث فی الأرض من الخطّ الفاصل بین الظلّ و النّور .

و ( ستعقبون ) بالبناء على المجهول من الاعقاب و هو اعطاء الشی‏ء عقیب الشی‏ء یقال أكل أكلة أعقبته سقما أى أورثته و ( حراك ) كسحاب الحركة و ( هدوى ) فی بعض النّسخ بالهمز على الأصل و فی بعضها بتشدید الواو بقلب الهمزة واوا و ( خفت ) الصّوت خفوتا سكن و ( اطراقى ) إمّا بكسر الهمزة من اطرق إطراقا أى أرخى عینیه إلى الأرض ، أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوّة كما فی القاموس ، أو بالفتح و هو الضرب بالمطرقة ، و قیل جمع طرقة بالفتح أى صنایع الكلام یقال : هذا طرقته أى صنعته و الأوّل أظهر و أضبط ، و فی بعض النّسخ أطرافی بالفاء فهو جمع الطرف بالتسكین و هو تحریك العین و الجفن إلاّ أنّ جمعه لم یثبت إلاّ عند القتیبى و قال الزّمخشری : الطّرف لا یثنى و لا یجمع لأنّه مصدر و كذا ذكره الجوهری .

و ( سكون أطرافی ) جمع الطرف بالتحریك كجمل و جمال ، و المراد بها الأعضاء و الجوارح كالیدین و الرّجلین و ( الوداع ) بفتح الواو اسم من ودّعته تودیعا و هو أن تشیعه عند سفره ، و أمّا الوداع بالكسر فهو اسم من أودعته موادعة أى

[ 114 ]

صالحته و ( رصدته ) إذا قعدت له على طریقه تترقّبه و أرصدت له العقوبة أى أعددتها له و حقیقتها جعلها على طریقة كالمترقّبة له ، و مرصد فی بعض النّسخ على صیغة اسم المفعول فالفاعل هو اللَّه تعالى أو نفسه علیه السّلام ، و فی بعضها على صیغة اسم الفاعل فالمفعول نفسه علیه السّلام أو ما ینبغى اعداده و تهیئته .

الاعراب

قوله : فی فراره متعلّق بقوله لاق ، و جملة أبحثها منصوبة المحلّ على الحالیة و علم مخزون خبر لمبتدء محذوف أى ذلك العلم علم مخزون ، و قوله : فاللَّه لا تشركوا به شیئا و محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله ، منصوبان على الاضمار على شریطة التفسیر ، و فی بعض النسخ بالرّفع على الابتداء و الأوّل أرجح كما قرّر فی الأدبیّة لاستلزام الثّانی كون الجملة الطّبیّة خبرا فتأمّل ، و قوله : و خلاكم ذمّ بالرّفع فاعل خلا أى عداكم و هی كلمة تجرى مجرى المثل .

قال الشّارح البحرانی : و أوّل من قالها قصیر مولى حذیمة حین حثّ عمرو بن عدى اخت حذیمة على طلب ثاره من الزّباء فقال له عمرو : و كیف لی بذلك و الزّباء أمنع من عقاب الجوّ ، فقال له قصیر اطلب الأمر و خلاك ذمّ .

و قوله : ربّ رحیم و دین قویم و إمام علیم ، برفع الجمیع على الخبر أى ربّكم ربّ رحیم و دینكم دین قویم و هكذا على الابتداء و الخبر محذوف أى لكم ربّ رحیم و دین قویم آه قال الشّارح المعتزلی : و من النّاس من یجعل ربّ رحیم فاعل خفّف على روایة من رویها فعلا معلوما ، و لیس بمستحسن ، لأنّ عطف الدین علیه یقتضی أن یكون الدّین أیضا مخففّا ، و هذا لا یصحّ انتهى .

و قال المحدّث العلاّمة المجلسیّ : إنّ فی أكثر النّسخ خفف على بناء المعلوم فقوله : ربّ فاعله و لا یضرّ عطف الدّین و الامام علیه لشیوع التّجوّز فی الاسناد .

[ 115 ]

أقول : و ههنا وجه آخر على روایة حمل و خفف بالبناء على المجهول ، و هو أن یكون ربّ مرفوعا بفعل محذوف على حدّ قوله سبحانه :

« یسبّح له فیها بالغدوّ و الآصال » على قرائة یسبح بصیغة المجهول ، كأنّه قیل : من حمل و خفّف ، فقال : ربّ رحیم و دین قویم ، و هذا الوجه أیضا مبنیّ على التجوّز فی الاسناد .

و قوله : لیعظكم بكسر اللاّم و نصب الفعل كما فی أكثر النّسخ ، و یحتمل الجزم لكونه أمرا أو فتح اللاّم و رفع الفعل أیضا .

و قوله : وداعیكم وداع امرء مرفوعان على المبتدء و الخبر ، و إضافة و داعى إلى ضمیر المفعول أى وداعى إیّاكم ، و فی بعض النّسخ بنصب وداع ، و فی بعضها بجرّها ، و كلاهما مبنىّ على حذف الخافض أى كوداع امرء فالنّصب على حدّ قوله تعالى « و اختار موسى قومه » أى من قومه ، و الثانی على حدّ قول امرء القیس

« أشارت كلیب بالأكفّ الأصابع »

أى إلى كلیب ، و فی نسخة الشّارح المعتزلی و داعى لكم وداع امرء و روى فیها أیضا ودّعتكم وداع امرء على صیغة المتكلّم من باب التّفعیل ، فالوداع منصوب بالمصدریّة و غدا ظرف للأفعال بعده .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام قد قاله علیه السّلام لما ضربه ابن ملجم المرادی علیه لعائن اللَّه و هو مسوق فى معرض التوصیة و التّذكیر ، فأیّة بالنّاس و نبّههم على لحوق ضرورة المنفور منه طبعا بقوله :

( أیّها النّاس كلّ امرء لاق ما یفرّ منه فی فراره ) یعنى أنّ الانسان یفرّ من الموت ما دام حیّا ، فهو فی مدّة الفرار و هى الحیاة الدّنیا یلاقی ما یفرّ منه البتّة كما قال تعالى « قل إنّ الموت الّذی تفرّون منه فانّه ملاقیكم » ( و الأجل مساق النّفس ) یجوز أن یراد بالأجل غایة العمر كما فی قوله تعالى « فاذا جاء أجلهم

[ 116 ]

لا یستأخرون ساعة و لا یستقدمون » فیكون المساق بمعنى ما یساق إلیه ، و أن یراد به المدّة المضروبة لبقاء الانسان أعنی مدّة العمر فیكون المساق بمعنى زمان السّوق ، فانّ مدّة بقاء النّفس فی هذا البدن مساق إلى غایتها .

( و الهرب منه ) أى من الأجل بالمعنى الأوّل أو ممّا یفرّ منه إن ارید به المعنى الثانی ( موافاته ) لأنّ الهرب منه إنّما یكون بعلاج و حركة یفنى بهما بعض المدّة ، و إفناء المدّة یلزمه الموافاة فأطلق لفظ الموافاة على الهرب من باب اطلاق اسم اللاّزم على الملزوم ، أو لأنّه إذا قدّر زوال عمر أو دولة فكلّ تدبیر یدبّره الانسان یصیر سببا لحصول ما یهرب منه كما أنّ كلّ دواء و معالجة إذا صادف قرب مجی‏ء الأجل یكون مضرّا بالبدن و إن كان بحیث اذا لم یصادفه كان نافعا مجرّبا عند الأطباء مع أنّ المرض و المزاج فی كلتا الصّورتین واحد بناء على إبطال أفعال الطبیعة و أنّ نفع الأدویة إنّما هو فعل اللَّه تعالى عند الدّواء ، و مع قطع النظر عن ذلك إذا صادف الدّواء الأجل یصیر أحذق الأطباء عاجزا غافلا عمّا ینفع المریض ،

فیعطیه ما یضرّه و إذا لم یصادفه یلهم أجهل الأطبّاء بما ینفعه كما هو المجرّب .

و كیف كان فقوله علیه السّلام : و الهرب منه موافاته ، جار مجرى المبالغة فی عدم كون الفرار منجیا من الموت و عاصما عنه حتّى جعل نفس الهرب منه ملاقاة له و لم یقل و الهارب منه یوافیه .

( كم اطّردت الأیام ) أى صیّرتها طریدة قال الشارح المعتزلی فالاطّراد أدلّ على العزّ و القهر من الطرد ( أبحثها ) و افتّشها ( عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلاّ إخفائه ) قال الشّارح المعتزلی : كأنه علیه السّلام جعل الأیّام أشخاصا یأمر باخراجهم و ابعادهم عنه ، أى ما زلت أبحث عن كیفیة قتلی و أىّ وقت یكون بعینه و فی أىّ أرض یكون یوما یوما ، فاذا لم أجده فی الیوم اطردته و استقبلت یوما آخر فأبحث فیه أیضا فلا أعلم فأبعده و اطرده و أستأنف یوما آخر ، و هكذا حتّى وقع المقدور .

قال الشّارح : و هذا الكلام یدلّ على أنه علیه السّلام لم یكن یعرف حال قتله مفصّلة من جمیع الوجوه ، و أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أعلمه بذلك مجملا ، لأنّه قد ثبت

[ 117 ]

أنّه صلّى اللَّه علیه و آله قال له : ستضرب على هذه و أشار إلى هامته فتخضب منها هذه ، و أشار إلى لحیته و ثبت أنّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال له : أتعلم من أشقى الأوّلین ؟ قال : نعم عاقر النّاقة فقال له : أتعلم من أشقى الآخرین ؟ قال : لا ، فقال : من یضرب ههنا فتخضب هذه و كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام یدلّ على أنّه بعد ضرب ابن ملجم له لا یقطع على أنّه یموت من ضربته ، ألا تراه یقول : إن ثبتت الوطأة فی هذه المزّلة فذاك آه .

و یظهر منه أنّ الشارح زعم أنّ مراده علیه السّلام بمكنون هذا الأمر وقت قتله و مكانه المعینان بالتفصیل .

و حذا حذوه الشارح البحرانی حیث قال : و ذلك المكنون هو وقته المعیّن بالتفصیل و مكانه ، فان ذلك ممّا استأثر اللَّه بعلمه كقوله تعالى « إنّ اللَّه عنده علم السّاعة » و قوله « و ما تدرى نفس بأیّ أرض تموت » و إن كان قد أخبره الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بكیفیة قتله مجملا إلى أن قال و أمّا بحثه هو فعن تفصیل الوقت و المكان و نحوهما من القراین المشخصة و ذلك البحث إمّا بالسّؤال من الرّسول مدّة حیاته و كتمانه ایّاه ، أو بالفحص و التّفرّس من قراین أحواله فی سایر أوقاته مع النّاس ، فأبى اللَّه إلاّ أن تخفى عنه تلك الحال انتهى .

اقول : و لا یكاد ینقضى عجبى من هذین الفاضلین كیف توهّما أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام لم یكن عالما بزمان موته و لا مكانه إلاّ اجمالا ، و أنّه لم یكن یعرفهما تفصیلا إن هذا إلاّ زعم فاسد و رأى كاسد .

أمّا الشّارح المعتزلی فمع روایته الأخبار الغیبیّة له علیه السّلام و إذعانه على صحّتها حسبما تقدّمت فی التّنبیه الثانی من شرح الخطبة الثانیة و التّسعین كیف خفى علیه وجه الحقّ و كیف یتصوّر فی حقّ من هو عالم بما كان و ما یكون و من یقول :

فاسألونی قبل أن تفقدونی فو الّذی نفسی بیده لا تسألونی عن شی‏ء فیما بینكم و بین السّاعة و لا عن فئة تهدى مأة و تضلّ مأة إلاّ أنبئكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محطّ رحالها و من یقتل من أهلها قتلا و یموت منهم موتا ، الى آخر ما مرّ

[ 118 ]

فی الخطبة الّتی أشرنا الیها ، أنّه لم یكن یعرف زمان موته و مكانه .

و أمّا الشّارح البحرانی فمع كونه من فضلاء علماء الامامیة قدّس اللَّه ضرایحهم كیف قصرت یده عن الأخبار العامیة و الخاصیة المفیدة لعلم الأئمّة علیهم السّلام بما كان و ما یكون و ما هو كائن و لمعرفتهم علیهم السّلام بوقت موتهم و موت شیعتهم ، و أنّهم یعلمون علم المنایا و البلایا و الانساب ، و هذه الأخبار قریبة من التواتر بل متواترة معنى و قد مضى جملة منها فی تضاعیف الشّرح لا سیّما فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة المأة و الثّامنة و العشرین ، و یأتی شطر منها فی مواضعها اللاّیقة ، و قد روى المخالف و المؤالف قول أمیر المؤمنین للحارث الأعور الهمدانی :

یا حار همدان من یمت یرنی
من مؤمن أو منافق قبلا

یعرفنی طرفه و أعرفه
بنعته و اسمه و ما فعلا

فانّ من كان حاضرا عند كلّ میّت ، عارفا بوقت موته كیف لا یعرف وقت موت نفسه .

و كفاك دلیلا على ما ذكرنا أنّ الكلینیّ قد عقد فی الكافى بابا على ذلك ، و قال :

باب أنّ الأئمّة علیهم السّلام یعلمون متى یموتون و أنّهم لا یموتون إلاّ باختیار منهم ،

و روى فی ذلك الباب عن علیّ بن محمّد عن سهل بن زیاد عن محمّد بن عبد الحمید عن الحسن بن الجهم قال : قلت للرّضا علیه السّلام : إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام قد عرف قاتله و اللّیلة التّی یقتل فیها ، و الموضع الّذی یقتل فیه ، و قوله لما سمع صیاح الأوز فی الدّار :

صوایح تتبعها نوایح ، و قول امّ كلثوم : لو صلّیت اللّیلة داخل الدّار و أمرت غیرك یصلّی بالنّاس فأبى علیها ، و كثر دخوله و خروجه تلك اللّیلة بلا سلاح ، و قد عرف علیه السّلام ان ابن ملجم قاتله بالسّیف كان هذا ممّا لم یحسن « لم یجز لم یحلّ خ ل » تعرّضه ؟

فقال علیه السّلام : ذلك كان و لكنه علیه السّلام خیّر فی تلك اللّیلة لتمضى مقادیر اللَّه عزّ و جلّ .

و هذا الحدیث و إن كان ضعیفا عند بعض لكنّه سهل عند آخرین معتضد بأخبار أخر .

قال العلاّمة المجلسی ( ره ) فی شرحه : منشا الاعتراض أنّ حفظ النّفس واجب عقلا و شرعا ، و لا یجوز إلقاؤها الى التّهلكة ، فقال علیه السّلام : ذلك كان و لكنّه خیّر

[ 119 ]

أى خیّره اللَّه بین البقاء و اللّقاء فاختار لقاء اللَّه ، و هو مبنیّ على منع كون حفظ النّفس واجبا مطلقا ، و لعلّه كان من خصائصهم عدم وجوب ذلك عند اختیارهم الموت و حكم العقل فی ذلك غیر متّبع مع أنّ حكم العقل فی مثل ذلك غیر مسلّم .

و فی بعض النّسخ أعنی نسخ الكافی حیّن بالحاء المهملة و النّون أخیرا ،

بدل خیر ، قال الجوهریّ : حیّنه جعل له وقتا یقال : حیّنت النّاقة إذا جعلت لها فی یوم و لیلة وقتا تحلبها فیه انتهى ، فالمعنى أنّه كان بلغ الأجل المحتوم المقدّر و كان لا یمكن الفرار منه .

قال المحدّث العلاّمة المجلسیّ : و حاصله أنّ من لا یعلم أسباب التّقدیرات الواقعة یمكنه الفرار عن المحذورات و یكلّف به ، و أمّا من كان عالما بجمیع الحوادث ، فكیف یكلّف الفرار و إلاّ یلزم عدم وقوع شی‏ء من التّقدیرات فیه ،

بل هم علیهم السّلام غیر مكلّفین بالعمل بهذا العلم فی أكثر التّكالیف .

فانّ النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و أمیر المؤمنین علیه السّلام كانا یعرفان المنافقین و یعلمان سوء عقایدهم و لم یكونوا مكلّفین بالاجتناب عنهم و ترك معاشرتهم و عدم مناكحتهم أو قتلهم و طردهم ما لم یظهر منهم شی‏ء یوجب ذلك .

و كذا علم أمیر المؤمنین علیه السّلام بعدم الظّفر بمعاویة و بقاء ملكه بعده لم یكن سببا لأن یترك قتاله ، بل كان یبلغ فی ذلك غایة جهده إلى أن استشهد صلوات اللَّه علیه مع أنّه كان یخبر بشهادته و استیلاء معاویة بعده .

و كذا الحسین علیه السّلام كان عالما بغدر أهل العراق به و أنّه سیستشهد هناك مع أولاده و أقاربه و أصحابه ، و یخبر بذلك مرارا و لم یكن مكلّفا بالعمل بهذا العلم بل كان مكلّفا بالعمل بهذا الأمر حیث بذلوا له نصرتهم و كاتبوه و راسلوه و وعدوه البیعة و بایعوا مسلم بن عقیل رضى اللَّه عنه انتهى .

و قال المجلسیّ أیضا فی موضع آخر من شرح الكافی : الظاهر من سایر الأخبار أنّه علیه السّلام كان عالما بشهادته و وقتها و كان ینتظرها و یخبر بوقوعها و یستبطئها فی اللّیلة التی وعدها و یقول : ما منع قاتلی من قتلی انتهى .

[ 120 ]

فقد ظهر و اتّضح بذلك كلّه أنّه علیه السّلام كان یعرف تفصیلا زمان قتله و مكانه كما ظهر دفع الاشكال فیه و الاعتراض علیه بأنّه مع المعرفة التفصیلیّة كان الواجب علیه حفظ نفسه و عدم إلقاءه لها إلى التهلكة .

فان قلت : سلّمنا هذا كلّه و لكن ما تصنع بقوله علیه السّلام كم اطّردت الأیّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلاّ إخفاءه ؟

قلت : یمكن توجیهه بأن یكون المراد بهذا الأمر خفاء الحقّ و مظلومیّة أهله و ظهور الباطل و غلبة أصحابه و كثرة أعوانه ، لأنّه علیه السّلام سعى فی أوّل الأمر فی أخذ حقّه غایة السّعى فلم یتیسّر و جرت امور لم یكن یخطر ببال أحد وقوع مثله ، و فی آخر الأمر لمّا انتهى إلیه و حصل له الأنصار و الأعوان و جاهد فی اللَّه حقّ الجهاد و غلب على المنافقین سنحت فتنه التحكیم الّتی كانت من غرایب الامور ثمّ بعد ذلك لمّا جمع العساكر و أراد الخروج إلیهم وقعت الطامة الكبرى ، فالمراد بالمكنون سرّ ذلك و سببه فظهر لی و أبى اللَّه إلاّ إخفاءه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه ، إذ هی من غوامض مسائل القضاء و القدر .

و هذا التوجیه أورده المحدّث المجلسیّ فی مرآت العقول نقلا عن بعضهم و استحسنه .

و محصّله أنّ المراد بالأمر المكنون فی كلامه علیه السّلام سرّ غلبة الباطل على الحقّ و علّة مظلومیة أهل الحقّ ، و المراد باخفاء اللَّه إیاه إخفاءه منهم لا منه علیه السّلام ،

فیكون هذا الكلام منه نظیر قوله علیه السّلام فی الكلام الخامس : بل اند مجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشیة فی الطوى البعیدة .

قوله ( هیهات علم مخزون ) أى بعد الاطلاع على ذلك السّر فانه علم مخزون و من شأن المخزون أن یسرّ و یخفى .

ثمّ شرع فی الوصیّة فقال : ( أما وصیّتی فاللَّه لا تشركوا به شیئا ) أى وحّدوه و أخلصوا العمل له و الزموا أوامره و نواهیه ( و محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله فلا تضیّعوا سنّته ) أى لا تهملوها ، و هو أمر بلزوم شرایع الدّین و سلوك نهج الشرع المبین .

[ 121 ]

و أكّد الأمر بالتّوحید و اتّباع السّنة النّبویّة بقوله ( أقیموا هذین العمودین ) و استعار لهما لفظ العمود ، لأنّ مدار الاسلام و نظام امور المسلمین فی المعاش و المعاد على توحید اللَّه سبحانه و اتباع سنّة رسوله ، كما أنّ مدار الخیمة و القسطاط على العمود ، و المراد باقامتهما الاعتقاد بهما و العمل بمقتضیات الایمان بهما .

( و اوقدوا هذین المصباحین ) و هو استعارة اخرى و الجامع أنّهما یهدیان إلى الصّراط المستقیم و جنّات النّعیم ، و یدلاّن على حظایر القدس و مجالس الانس ،

كما أنّ بالمصباح یهتدى فی غیاهب الدّجى إلى الطریق المطلوب ، و ذكر الایقاد ترشیح للاستعارة ( و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا ) أى سقط عنكم ذمّ و تجاوزكم فلا ذمّ یلحقكم ما لم تنفروا .

قال فی مرآت العقول : و الغرض النّهى عن التّفرق و اختلاف الكلمة ،

أى لا ذمّ یلحقكم ما دمتم متّفقین فی أمر الدّین متمسّكین بحبل الأئمّة الطاهرین أو المراد النّهى عن الرّجوع عن الدّین و إقامة سنّته .

و قوله ( حمل كلّ امرء منكم مجهوده ) كلام متّصل بما قبله ، لأنّه لمّا قال ما لم تشردوا أنبأ عن تكلیفهم كلّما وردت به السّنة النّبویّة أى كلّف كلّ أحد منكم مبلغ وسعه و طاقته .

و لمّا كان هذا الكلام بظاهره یعطى أنه سبحانه كلّف كلّ أحد بما هو مبلغ طاقته و نهایة و سعه فبیّن علیه السّلام أنّ التّكلیف على حسب العلم و استدرك بقوله ( و خفّف عن الجهلة ) یعنی أنّ الجهّال لیسوا مكلّفین بما كلّف به العلماء و قد قد قال اللَّه سبحانه :

« إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلّذینَ یَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ یَتُوبُونَ مِنْ قَریبٍ » .

و هو بظاهره یدلّ على أنّ الجاهل معذور فی أكثر الأحكام .

[ 122 ]

و قوله ( ربّ رحیم ) قد عرفت جهات الاحتمال فی وجه اعرابه ، و باختلافها یختلف المعنى فافهم ، و وصف الرّب بالرّحمة لمناسبته بالتخفیف عن الجهلة ( و دین قویم ) لیس فیه أودوا عوجاج ( و إمام علیم ) أراد به الإمام فی كلّ زمان ، و یحتمل شموله لرسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله تغلیبا ، و ربّما یخصّ بالرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، و وصفه بالعلم لكونه عالما بكیفیّة سلوك مسالك الآخرة و قطع مراحلها و منازلها و الهادى فیها بما یقتضیه حكمته من القول و العمل .

و عقّب وصیّته بالتّنبیه على مجارى حالاته لاعتبار الحاضرین و اتّعاظ المشاهدین فقال ( أنا بالإمس صاحبكم ) أى كنت صحیحا مثلكم نافذ الحكم فیكم ، و صاحب الأمر و النّهى ، أو صاحبكم الذی تعرفوننی بالقوّة و الشّجاعة ( و الیوم عبرة لكم ) تعتبرون باشرافی على الموت و ضعفى عن الحراك بعد ما كنت اصرع الابطال و اقتل الأقران ( و غدا مفارقكم غفر اللَّه لی ولكم ) هذا الكلام نصّ فی علمه علیه السّلام تفصیلا بزمان موته حسبما قدّمناه .

و تأویل الشّارح المعتزلی له بأنّه لا یعنى غدا بعینه بل ما یستقبل من الزّمان كما یقول الانسان الصّحیح : أنا غدا میّت فمالى أحرص على الدّنیا خروج عن ظاهر الكلام بلا دلیل .

فان قلت : الدّلیل علیه قوله ( إن ثبتت الوطأة فی هذه المزلّة فذاك ) فانّه یدلّ على أنّه علیه السّلام لم یكن یقطع بموته .

قلت : هذا الكلام من قبیل تصویر العالم نفسه بصورة الشّاك لبعض المصالح على حدّ قوله تعالى :

« أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبَتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ » .

و كیف كان فمقصوده أنّه إن ثبتت القدم بالبقاء فی هذه الدّنیا بأن لا یؤدّی الجرح إلى الهلاك فذاك المراد أى مرادكم ، فانّه علیه السّلام كان آنس بالموت من الطّفل بثدى امّه ، أو مرادى لأنّه علیه السّلام كان راضیا بقضاء اللَّه فمع قضاء اللَّه حیاته

[ 123 ]

و ارادته له لا یرید غیر ما أراده سبحانه ( و ان تدحض القدم ) و تزلق و هو كنایة عن الموت ( فانّا كنّا فی أفیاء أغصان ) و ظلالها ( و مهبّ ریاح ) أى محلّ هبوبها ( و تحت ظلّ غمام اضمحلّ ) و فنى ( فی الجوّ ) أى ما بین السّماء و الأرض ( متلفّقها ) و ملتئمها ( و عفى ) و انمحى ( فی الأرض مخطّها ) أى أثرها و علامتها و الغرض بهذه الجملات أنّی إن متّ فلا عجب ، فانّا كنّا فی امور فانیة شبیهة بتلك الامور ، لأنّها كلّها سریعة الانقضاء لا ثبات لها و لا بقاء ، أو لا أبالی فانّی كنت فی الدّنیا غیر راكن إلیها كمن كان فی تلك الامور ، و فیه حثّ للقوم أیضا على الزّهد فی الدّنیا و ترك الرّغبة فی زخافها .

و قیل : أراد على وجه الاستعارة بالأغصان الأركان من العناصر الأربعة ،

و بالأفیاء تركیبها المعرض للزّوال ، و بالرّیاح الأرواح ، و بمهبّها الأبدان الفایضة هی علیها بالجود الالهی ، و بالغمام الأسباب العلویّة من الحركات السّماویّة و الاتّصالات الكوكبیّة و الأرزاق المفاضة على الانسان فی هذا العالم الّتی هی سبب بقائه ، و كنّى باضمحلال متلفّقها فی الجوّ عن تفرّق الأسباب العلویّة للبقاء و فنائها ، و بعفاء مخطّها فی الأرض عن فناء آثارها فی الأبدان .

( و إنما كنت جارا ) أی مجاورا ( جاوركم بدنی أیّاما ) تخصیص المجاورة بالبدن لأنّها من خواصّ الأجسام أو لأنّ روحه علیه السّلام كان معلّقا بالملاء الأعلاء و هو بعد فی الدّنیا ( و ستعقبون منّی ) أى تعطون عقیب فقدى و تجدون بعد رحلتى ( جثّة خلاء ) أى جسدا و بدنا خالیا من الرّوح و الحواسّ ( ساكنة بعد حراك و صامتة بعد نطوق ) أى متبدّلة الحركة بالسّكون و النّطق بالسّكوت ( لیعظكم هدّوى ) و سكونى ( و خفوت اطراقى ) أى سكون ارخاء عینى إلى الأرض و هو كنایة عن عدم تحریك الأجفان ، و قد مرّ وجوه اخر فی بیان اللغة فتذكّر ( و سكون أطرافی ) أى الرّاس و الیدین و الرجلین و غیرها من الجوارح و الأعضاء و جناس الخط بین قوله اطرافی و اطرافی غیر خفیّ ( فانّه أوعظ للمعتبرین من المنطق البلیغ و القول المسموع ) لأنّ الطّباع أكثر اتعاظا و انفعالا عن مشاهدة

[ 124 ]

ما فیه من العبرة من الوصف له بالقول المسموع و لو كان بأبلغ لفظ و أفصح عبارة ثمّ أخذ فی تودیعهم فقال ( و داعیكم وداع امرء مرصد للّتلاقی ) أی وداعى إیّاكم كوداع رجل مترقّب و منتظر للملاقات من ربّه تعالى و سایر الوجوه مرّ فی بیان اللّغة ( غدا ترون أیّامی ) أی بعد مفارقتی إیّاكم و تولّى بنی امیّة و غیرهم أمركم تعرفون فضل أیّام خلافتى و إنی كنت بارّا بكم عطوفا علیكم و كنت على الحقّ ( و یكشف لكم عن سرائرى ) و یظهر أنّى ما أردت فی حروبى و سایر ما أمرتكم به إلاّ وجه اللَّه عزّ و جلّ و ابتغاء مرضاته ( و تعرفوننى بعد خلوّ مكانی و قیام غیری مقامی ) أی تعرفون عدلى و قدرى بعد قیام غیری مقامی بالامارة و الخلافة و تظاهره بالمنكرات ، لأنّ الأشیاء إنما تتبیّن بضدّها كما قال أبو تمام :

راحت وفود الأرض عن قبره
فارغة الأیدی ملاء القلوب

قد علمت ما ورثت إنما
تعرف قدر الشمس بعد الغروب

و قیل : و السرّ فیه أنّ الكمل إنما یعرف قدرهم بعد فقدهم ، إذ مع شهودهم لا یخلو من یعرفهم عن حسد منه لهم ، فكمال قدرهم مخبوء عن عین بصیرته لغشاوة حسده الّتی علیها هذا .

و قال المحدّث العلاّمة المجلسیّ فی شرح هذه الفقرات من روایة الكافی الآتیة : اقول : و یحتمل أن یكون المراد بقوله : غدا ، أیام الرجعة و یوم القیامة فانّ فیهما تظهر شوكتهم و رفعتهم و نفاذ حكمهم فی عالم الملك و الملكوت ،

فهو علیه السّلام فی الرّجعة ولیّ انتقام العصاة و الكفّار و تمكین المتّقین الأخیار فی الأصقاع و الأقطار ، و فی القیامة ولیّ الحساب و قسیم الجنّة و النار و غیر ذلك مما یظهر من درجاتهم و مراتبهم السنیة فیها ، فالمراد بخلوّ مكانه خلوّ قبره عن جسده فی الرّجعة أو نزوله عن منبر الوسیلة و قیامه إلى شفیر جهنّم یقول للنار : خذى هذا و اتركى هذا فی القیامة .

قال : و فی أكثر نسخ الكتاب أی الكافی : و قیامی غیر مقامی ، و هو أنسب بالأخیر ، و على الأوّل یحتاج إلى تكلّف شدید كأن یكون المراد قیامه عند اللَّه تعالى

[ 125 ]

فی السموات و تحت العرش و فی الجنان فی الغرفات و فی دار السّلام كما دلّت علیه الرّوایات .

قال : و فی نسخ النّهج و بعض نسخ الكتاب : و قیام غیری مقامی ، فهو بالأوّل انسب و یحتاج فی الأخیر إلى تكلّف تامّ بأن یكون المراد بالغیر القائم علیه السّلام فانّه إمام الزّمان فی الرّجعة ، و قیام الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم مقامه للمخاصمة فی القیامة .

قال : و یخطر بالبال أیضا أنّه یمكن الجمع بین المعنیین ، فیكون أسدّ و أفید بأن یكون ترون أیّامی و یكشف اللَّه عن سرائرى فی الرّجعة و القیامة لاتّصاله بقوله : وداع مرصد للتّلاقی ، و قوله علیه السّلام : و تعرفونی كلاما آخر إشارة إلى ظهور قدره فی الدّنیا كما مرّ فی المعنى الأوّل ، و هذا أظهر الوجوه لا سیّما على النّسخة الأخیرة انتهى .

تذكرة

قد أوردنا فی شرح الكلام التّاسع و السّتین قصّة شهادة أمیر المؤمنین علیه السّلام تفصیلا ، و أحببت أن اورد هنا بعض ما قیل فی رثائه علیه السّلام .

فأقول : روى فی شرح المعتزلی عن أبی الفرج الاصبهانی قال : أنشدنی عمی الحسن بن محمّد قال : أنشدنی محمّد بن سعد لبعض بنی عبد المطلب یرثی علیّا و لم یذكر اسمه :

یا قبر سیّدنا المجنّ سماحة
صلّى الإله علیك یا قبر

ما ضرّ قبرا أنت ساكنه
أن لا یحلّ بأرضه القطر

فلیغدینّ سماح كفّك بالثرى
و لیورقنّ بجنبك الصخر

و اللَّه لو بك لم أجد أحدا
إلاّ قتلت لفاتنى الوتر

و قال عبد اللَّه بن عبّاس بن عبد المطلب :

و هزّ علیّ بالعراقین لحیة
مصیبتها جلّت على كلّ مسلم

و قال سیأتیها من اللَّه نازل
و یخضبها أشقى البریّة بالدّم

[ 126 ]

فعاجله بالسّیف شلّت یمینه
لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم

فیا ضربة من خاسر ضلّ سعیه
تبوّء منها مقعدا فی جهنّم

ففاز أمیر المؤمنین بحظّه
و إن طرقت إحدى اللّئام بمعظم

ألا إنّما الدّنیا بلاء و فتنة
حلاوتها شیبت بصبر و علقم

و قالت امّ الهیثم بنت الأسود النخعیة و هى الّتی استوهبت جثّة ابن ملجم من الحسن علیه السّلام فوهبها لها فحرّقتها بالنّار .

ألا یا عین ویحك فاسعدینا
ألا تبكى أمیر المؤمنینا

رزینا خیر من ركب المطایا
و حبّسها و من ركب السّفینا

و من لبس النّعال و من حذاها
و من قرء المثانی و المئینا

و كنّا قبل مقتله بخیر
نرى مولى رسول اللَّه فینا

یقیم الدّین لا یرتاب فیه
و یقضى بالفرایض مستبینا

و یدعو للجماعة من عصاه
و ینهك قطع أیدی السّارقینا

و لیس بكاتم علما لدیه
و لم یخلق من المتجبّرینا

لعمر أبی لقد أصحاب مصر
على طول الصحابة أرجعونا

و غرّونا بأنّهم عكوف
و لیس كذاك فعل العاكفینا

أ فی شهر الصّیام فجعتمونا
بخیر النّاس طرّا أجمعینا

و من بعد النبیّ فخیر نفس
أبو حسن و خیر الصّالحینا

كأنّ النّاس إذ فقدوا علیّا
نعام جال فی البلد سنینا

و لو أنّا سئلنا المال فیه
بذلنا المال فیه و البنینا

أشاب ذوابتى و أطال حزنی
أمامة حین فارقت القرینا

تطوف بها لحاجتها إلیه
فلمّا استیئست رفعت رنینا

و عبرة امّ كلثوم إلیها
تجاو بها و قد رأت الیقینا

فلا تشمت معاویة بن صخر
فانّ بقیّة الخلفاء فینا

و جمّعت الامارة عن تراض
إلى ابن نبیّنا و إلى أخینا

[ 127 ]

و لا نعطى زمام الأمر فینا
سواه الدّهر آخر ما بقینا

و إنّ سراتنا و ذوى حجانا
تواصوا أن نجیب إذا دعینا

بكلّ مهنّد عضب و جرد
علیهنّ الكماة مسوّمینا

روى أحمد بن حازم قال لما بلغ نعى أمیر المؤمنین علیه السّلام إلى عایشة سجدت للَّه شكرا ، و لمّا بلغ إلى معاویة فرح فرحا شدیدا و قال : إنّ الأسد الّذی كان یفترش ذراعیه فی الحرب قد قضى نحبه ثمّ قال :

قل للأرانب ترعى أینما سرحت
و للظّباء بلا خوف و لا وجل

تكملة

قد أشرنا سابقا إلى أنّ هذا الكلام له علیه السّلام مروىّ فی الكافی على اختلاف لما أورده السیّد فی الكتاب فأحببت أن أورد ما هناك ، و هو ما رواه عن الحسین بن الحسن الحسنی رفعه ، و محمّد بن الحسن عن إبراهیم بن إسحاق الأحمری رفعه قال :

لمّا ضرب أمیر المؤمنین علیه السّلام حفّ به العوّاد و قیل له : یا أمیر المؤمنین أوص ،

فقال علیه السّلام ثنوالی وسادة ثمّ قال :

الحمد للَّه قدره متّبعین أمره ، أحمده كما أحبّ ، و لا إله إلاّ اللَّه الواحد الأحد الصّمد كما انتسب ، أیّها النّاس كلّ امرء لاق فی فراره مامنه یفرّ ، و الأجل مساق النّفس الیه ، و الهرب منه موافاته ، كم اطّردت الأیام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه عزّ ذكره إلاّ إخفائه ، هیهات علم مكنون ( مخزون خ ل ) ، أمّا وصیّتی فأن لا تشركوا باللَّه جلّ ثناؤه شیئا ، و محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فلا تضیّعوا سنّته ،

أقیموا هذین العمودین ، و أوقدوا هذین المصباحین ، و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا ،

حمل كلّ امرء منكم مجهوده ، و خفّف عن الجهلة ، ربّ رحیم ، و امام علیم ، و دین قویم ، أنا بالأمس صاحبكم ، و الیوم عبرة لكم ، و غدا مفارقكم ، إن تثبت الوطأة فی هذه المزلّة فذاك المراد ، و إن تدحض القدم فانّا كنّا فی أفیاء أغصان و ذرى ریاح و تحت ظلّ غمامة اضمحلّ فی الجوّ متلفّقها ، و عفى فی الأرض مخطّها ،

[ 128 ]

و إنّما كنت جارا جاوركم بدنی أیّاما ، و ستعقبون منّی جثّة خلاء ساكنة بعد حركة ،

و كاظمة بعد نطق لیعظكم هدوّى ، و خفوت أطرافی ، و سكون أطرافی ، فانّه أوعظ لكم من النّاطق البلیغ ، ودّعتكم وداع مرصد التّلاقی ، غدا ترون أیّامی ، و یكشف اللَّه عزّ و جلّ عن سرائرى ، و تعرفونی بعد خلوّ مكانی ، و قیامی غیر مقامی ، أنا إن أبق فأنا ولیّ دمى ، و إن أفن فالفناء میعادى ، العفو لی قربة و لكم حسنة فاعفوا و اصفحوا ألا تحبّون أن یغفر اللَّه لكم ، فیالها حسرة على كلّ ذی غفلة أن یكون عمره علیه حجّة أو تؤدّیه امامه على شقوة ، جعلنا اللَّه . و إیّاكم ممّن لا یقصر به عن طاعة اللَّه رغبة أو یحلّ به بعد الموت نقمة ، فانّما نحن له و به .

ثمّ أقبل على الحسن علیه السّلام فقال : یا بنیّ ضربة مكان ضربة و لا تأثم .

بیان

قال فی مرآت العقول « حفّ به » أی أحاط و « العوّاد » جمع عائدوهم الزّائرون للمریض و « الوسادة » ما یتّكاء علیه فی المجلس ، و ثنیّها إمّا للجلوس علیها لیرتفع و یظهر للسّامعین ، أو للاتّكاء علیها لعدم قدرته على الجلوس مستقلا .

و قوله « الحمد للَّه قدره » أی حمدا یكون حسب قدره و كما هو أهله قائم مقام المفعول المطلق « متّبعین أمره » حال من فاعل الحمد ، لأنّه فی قوّة أحمده « كما أحبّ » أی حمدا یكون محبوبه و موافقا لرضاه « كما انتسب » أی نسب نفسه إلیه فی سورة التوحید و لذا تسمّى نسبة الرّب و « الأجل » منتهى العمرو هو مبتداء و « مساق النّفس » مبتداء ثان و « إلیه » خبره و الجملة خبر المبتداء الأوّل .

« و محمّدا » منصوب بالاغراء بتقدیر الزموا و « الفاء » للتفریع و « ذرى ریاح » أی ماذرته و جمعته شبّه ما فیه الانسان فی الدّنیا من الأمتعة و الأموال بماذرته الرّیاح فی عدم ثباتها و قلّة الانتفاع ، فانّها تجمعها ساعة و تفرقها اخرى ، أو المراد

[ 129 ]

محال ذروها و « كاظمة بعد نطق » قال الفیروزآبادی : كظم غیظه ردّة و حبسه و الباب أغلقه .

« ودّعتكم » على صیغة المتكلّم من باب التفعیل و « یكشف اللَّه عن سرائرى » لأنّ بالموت ینكشف بعض ما یسرّه الانسان من النّاس من حسناته المتعدّیة إلیهم « إن أبق فأنا ولیّ دمى » صدق الشرطیّة لا یستلزم وقوع المقدّم ، و قد مرّ الكلام فیه فلا ینافی ما مرّ من قوله : و غدا مفارقكم « فالفناء میعادى » كما قال جلّ ثناؤه « كُلُّ مَنْ عَلَیْها فانٍ وَ یَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » .

« العفو لی قربة و لكم حسنة » یحتمل أن یكون استحلالا من القوم كما هو الشّایع عند الموادعة أی عفوكم عنّى سبب مزید قربى و حسناتكم ، أو عفوى لكم قربة و عفوى عنكم حسنة ، فیكون طلب العفو على سبیل التّواضع و من غیر أن یكون منه إلیهم جنایة ، و فی أكثر النّسخ و إن أعف فالعفو لی قربة ، أی إن أعف عن قاتلى ، فقوله : و لكم حسنة ، لصعوبة ذلك علیكم حیث تریدون التّشفّى منه و تصبرون على عفوى بعد القدرة على الانتقام .

« فاعفوا و اصفحوا » عنّی على الوجه الأوّل أو عن غیر قاتلى ممّن له شركة فی هذا الأمر ، أو عن جرایم اخوانكم و زلاّتهم و ظلمهم علیكم أو إذا جى‏ء علیكم بمثل هذه الجنایة لئلا یناقض قوله علیه السّلام : ضربة مكان ضربة ، مع أنّه یحتمل أن یكون معناه إن لم تعفوا فضربة لكن الأمر بالعفو عن مثل هذا الملعون بعید

الترجمة

از جمله كلام آن امام است پیش از مرك خود میفرماید :

أی مردمان هر مردى از شما ملاقات كننده است در گریختن خود بآنچه كه میگریزد از آن ، و مدت عمر محل جریان نفس است بنهایت آن ، و گریختن از مرگ رسیدنست بآن ، بساگردانیدم روزگار را رانده شده از خود در حالتى كه نیك تفحّص میكردم از پوشیده این كار پس امتناع فرمود حقتعالى مگر پنهان كردن آن را ، چه دور

[ 130 ]

است مطّلع شدن بآن ، این علم علمیست پوشیده شده .

و أمّا وصیّت من بشما پس اینست كه پروردگار عالمیان را شریك قرار ندهید و محمّد بن عبد اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ضایع نگردانید سنّت و شریعت او را ، بر پا دارید این دو ستون اسلام را ، و بر افروزید این دو چراغ هدایت را و خالى باشد از شما مذمّت مادامى كه رم ننمائید از توحید پروردگار و شریعت سیّد مختار .

برداشت هر مردى از شما تكلیفی كه بأندازه وسع و طاقت او است ، و تخفیف داده شد بار تكلیف از جاهلان و ضعیفان ، خداى شما خدائیست مهربان ، و دین شما دینى است راست ، و امام شما امامى است عالم و آگاه ، من دیروز مصاحب شما بودم ، و امروز كه با این حالت ضعف افتاده‏ام عبرتم از براى شما ، و فردا مفارقت كننده‏ام از شما بیامرزد خداى تعالى مرا و شما را ، اگر ثابت بشود قدم من در این دنیا كه محلّ لغزش است پس اینست مقصود شما ، و اگر بلغزد قدم پس بدرستی كه ما بودیم در سایهاى شاخهاى درخت و محلّ وزیدن بادها و در زیر سایه أبرها كه نیست شد و نابود گشت و در هوا جمع شده آن ابرها و مندرس شد در زمین اثر آنها .

و جز این نیست كه بودم من همسایه كه همسایگى نمود با شما بدن من چند روزى و زود باشد كه بیابید بعد از من بدنى كه خالى باشد از روح ، چنان بدنى كه ساكن باشد بعد از حركت ، و خاموش باشد بعد از گفتار ، تا وعظ نماید بشما سكون من و چشم در پیش افكندن من ، و ساكن شدن أطراف بدن من .

پس بدرستى كه مرگ پند دهنده‏تر است از براى عبرت یابندگان از گفتار بلیغ و فصیح ، و از قول مسموع صریح ، وداع كردن من شما را وداع مردیست كه مهیا شده از براى ملاقات پروردگار ، فردا مى‏بینید روزهاى مرا ، و كشف میشود شما را از سرّهاى من ، و بشناسید عدالت و قدر مرا بعد از خالى بودن مكان من از من ، و ایستادن غیر من بجاى من با امارت و خلافت و بى‏مبالاتی او در دین .





نظرات() 


How do you stretch your Achilles?
دوشنبه 27 شهریور 1396 02:43 ق.ظ
If some one needs to be updated with latest technologies afterward he must be
visit this web site and be up to date everyday.
How do you stretch your Achilles?
سه شنبه 17 مرداد 1396 05:25 ق.ظ
Good post. I learn something new and challenging on sites I
stumbleupon on a daily basis. It's always helpful to read through articles from other authors and practice a little something from other websites.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox