تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:01 ب.ظ


فی العرب ، و لا یلزم أن یكون ما فی العرب مقصورا على الاتصاف بالكرم ، و على هذا القیاس .

قال المحقق الشریف فی وجه إفادته القصر لأنّ المعنى أنّ كلّ توكّل على اللَّه و كلّ تفویض إلى أمر اللَّه و كلّ كرم فی العرب فیلزم أن یكون الكرم مقصورا على الاتصاف بكونه فی العرب ، لأنّ كلّ فرد منه موصوف بكونه فیهم فلا یوجد فرد منه فی غیرهم ، و لا یلزم من ذلك أن یكون كلّ ما هو كائن فی العرب موصوفا بكونه كرما ، لئلا یلزم قصر الخبر على المبتداء انتهى .

فقد ظهر بذلك أنّه لاغبار على إفادته القصر و إن اختلف أنظارهم فی وجه إفادته له ، و لیكن هذا على ذكر منك تثنبّه به على فساد أكثر ما ذهب إلیه المعتزلة فی باب الامامة حسب ما حكاه الشّارح المعتزلی عنهم على ما تطلع علیه فی التنبیه الآتی إنشاء اللَّه .

و قوله : ( غرسوا فی هذا البطن ) المعیّن ( من هاشم ) أراد به نفسه الشّریف مع الأحد عشر من ولده على ما هو مذهب أصحابنا الامامیّة المحقّة رضوان اللَّه علیهم و قوله : ( لا تصلح ) أی الامامة المستفادة من سوق الكلام ( على سواهم و لا تصلح الولاة من غیرهم ) و هو تأكید لما قد دلّ علیه القصر السّابق و اختصاص الامامة بالعترة الطاهرة أعنى الأئمة الاثنى عشر علیهم السّلام كما هو مدلول الفقرة الأخیرة .

و وجهه أنّ للولایة و الامامة خصائص بها یتأهل لها ، و تلك الخصائص موجودة فیهم غیر موجودة فی غیرهم ، فلا تصلح إلاّ لهم علیهم السّلام كما تقدّم تحقیق ذلك و توضیحه فی شرح الفصل الخامس من الخطبة الثّانیة فی معنى قوله : و لهم خصائص حقّ الولایة ، و فیهم الوصیّة و الوراثة .

تنبیه

قال الشّارح المعتزلی فی شرح قوله : إنّ الائمة من قریش إلى آخر الفصل

[ 25 ]

ما لفظه : قد اختلف النّاس فی اشتراط النّسب فی الامامة .

فقال قوم من قدماء أصحابنا : النّسب لیس فیها شرطا أصلا و أنّها تصلح فی القرشیّ و غیر القرشی إذا كان فاضلا مستجمعا للشّرائط المعتبرة و اجتمعت الكلمة و هو قول الخوارج .

و قال أكثر أصحابنا و أكثر النّاس : إنّ النّسب شرط فیها و إنّها لا تصلح إلاّ فی العرب خاصّة و من العرب فقریش خاصّة .

و قال أكثر أصحابنا : معنى قول النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : الأئمة من قریش أنّ القرشیّة شرط إذا وجد فی قریش من یصلح للامامة فان لم یكن فیها من یصلح فلیست القرشیّة شرطا فیها .

و قال بعض أصحابنا . معنى الخبر أنّه لا یخلو قریش أبدا ممّن یصلح للامامة فأوجبوا بهذا الخبر وجود من یصلح من قریش لها فی كلّ عصر و زمان .

و قال معظم الزّیدیة : إنّها فی الفاطمیّین خاصة من الطالبیین لا تصلح فی غیر البطنین و لا تصح إلاّ بشرط أن یقوم بها و یدعو إلیها فاضل زاهد عالم عادل شجاع سائس و بعض الزیدیة یجیز الامامة فی غیر الفاطمیّین من ولد علیّ و هو من أقوالهم الشاذّة .

و أما الراوندیة فانهم خصّصوها بالعباس و ولده من بطون قریش كلّها و هو القول الذی ظهر فی أیام المنصور و المهدی .

و أما الامامیة فانهم جعلوها ساریة فی ولد الحسین علیه السّلام فی الأشخاص المخصوصین و لا تصحّ عندهم لغیرهم .

و جعلها الكیسانیة فی محمّد بن الحنفیة و ولده .

و منهم من نقلها منه إلى ولد غیره .

ثمّ قال الشارح : فان قلت : إنك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة و اصولهم فما قولك فی هذا الكلام و هو تصریح بأنّ الامامة لا یصلح من قریش إلاّ فی بنی هاشم خاصة و لیس ذلك بمذهب المعتزلة لا متقدّمیهم و لا متأخّریهم .

[ 26 ]

قلت : هذا الموضع مشكل ولى فیه نظر و إن صحّ أنّ علیا قاله كما قال لأنّه ثبت عندى أنّ النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله قال : إنّه مع الحقّ و إنّ الحقّ یدور معه حیثما دار ،

و یمكن أن یتأوّل على مذهب المعتزلة فیحمل أنّ المراد به كمال الامامة كما حمل قوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لا صلاة لجار المسجد إلاّ فی المسجد على نفی الكمال لا على نفى الصحّة ، انتهى كلامه هبط مقامه .

أقول محصّل : ما حكاه الشّارح من الأقوال و أورده فی هذا المقام عن أصحابه المعتزلة و غیرهم عشرة .

أمّا القول الأوّل فیبطله قوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : الأئمة من قریش لافادته القصر و اشتراطه النّسب حسب ما عرفت سابقا .

و أمّا القول الثانی فهو مسلّم لكن لا على اطلاقه بل بتقیید القرشی بالبطن المخصوص من هاشم أعنى علیا و ولده للأدلّة الآتیة الدالة علیه مضافة إلى ما تقدّم من تصریح علیّ علیه السّلام به .

و أمّا القول الثّالث ففیه إنا قدّمنا أنّ معنى النّبوى أنّه لا بدّ أن یكون الامام من قریش ، و علیه فلا معنى لقولهم فان لم یكن فیها من یصلح فلیست القرشیّة شرطا فیها ، ضرورة أنه إذا لم تكن شرطا فیها على تقدیر عدم وجود من یصلح لجاز أن یكون من غیرها لكنه باطل بمقتضى القصر و لازمه أنه إذا فرض عدم وجود من یصلح من قریش لها أن لا یكون هناك امام أصلا على ما هو قضیة الشرطیة المستفادة من القصر لا وجوده من غیر قریش على ما زعموا .

و أما القول الرّابع ففیه أنّ مفاد الخبر أنّ الامام لا بدّ أن یكون من قریش و أما أنّ قریشا لا بدّ أن یكون منهم فی كلّ عصر و زمان من یصلح للامامة فلا دلالة للخبر علیه باحدى من الدلالات ، نعم قد قامت الأدلّة العقلیة و النقلیة على ما تقدّمت فی شرح الفصل الخامس عشر من الخطبة الاولى و فی غیره أیضا على أنّ الزّمان لا یخلو من حجّة ، فیضمّ قوله : إنّ الأئمة من قریش إلى تلك الأدلّة یثبت أنّ قریشا لا تخلو من أن یكون منهم فی كلّ عصر إمام ، نظیر دلالة قوله سبحانه :

[ 27 ]

« و الوالدات یرضعن اولادهنّ حولین كاملین » بضمیمة قوله : « و حمله و فصاله ثلاثون شهرا » على أنّ أقل مدّة الحمل ستة أشهر إلاّ أنه دلالة تبعیّة غیر مقصودة .

و أما القول الخامس فهو مسلّم لكن لا فی مطلق الطالبى و الفاطمی ، بل فی الأشخاص المخصوصة أعنى الأئمة الاثنى عشر ، و ما ذكروه من الشروط أعنى القیام و الدّعوة و السیاسة لم یدلّ علیها دلیل من الكتاب و السنة ، و عمدة شروطها العصمة و النص و الأفضلیة ، و لها شرایط اخر مذكورة فی الكتب الكلامیة لأصحابنا و أما القول السادس و السابع فشاذّان ضعیفان لا یعبأ بهما مع قیام الأدلّة القاطعة على خلافهما .

و أما القول الثامن فهو المذهب الحقّ الذى أحقّ أن یدان و یتّبع ، و علیه دلّت النصوص المعتبرة المتواترة .

و أما القول التاسع و العاشر فكالسادس و السابع ضعیفان أیضا ، هذا .

و بقى الكلام مع الشارح فیما ذكره جوابا عن الاعتراض الذى أورده على نفسه أعنی قوله قلت : هذا الموضع مشكل ولى فیه نظر إلى قوله : حیثما دار .

فأقول : هذا الجواب یستشمّ منه میل الشارح إلى مذهب الشیّعة الامامیّة كما هو زعم بعض العامّة بل أكثرهم حیث ینسبونه إلى التشیّع و یتبرّون منه إلاّ أنّ أكثر كلماته صریحة فی اختیاره مذهب الاعتزال حسب ما عرفتها و ستعرفها إنشاء اللَّه فی تضاعیف الشرح على ما جرى علیه دیدننا و التزمنا به من حكایة كلّما وقع فیه منه خطاء و زلّة من كلامه و تعقیبه بالتنبیه على هفواته و آثامه .

ثمّ أقول : إنّ هذا الموضع لیس محلّ اشكال و لا نظر لأنّ صحّة الرّوایة لا غبار علیها فانّها و إن رواها السیّد ( ره ) على نحو الارسال إلاّ أنّ مضمونها معتضد و موافق للاخبار النبویة و غیر النّبویة المعتبرة العامیّة و الخاصیّة القطعیّة السّند حسب ما تعرف جملة منها عن قریب انشاء اللَّه تعالى ، و بالجملة فلیس الدلیل منحصرا فی المقام فی هذه الرّوایة حتّى یستشكل فی صحّتها ، بل لنا على هذه الدّعوى أدلّة قاطعة متظافرة بل متواترة حسب ما تطلع علیها .

[ 28 ]

و أما قول الشارح و یمكن أن یتأوّل و یطبق على مذهب المعتزلة ففیه :

أولا إنّ الامامة منصب إلهی و ملك عظیم غیر قابل للكمال و النّقصان و الشدّة و الضّعف ، بل لها شروط و خصال بها یتأهّل لها ، فحیث ما وجدت تلك الشّرائط وجدت ، و حیث ما انتفت انتفت ، فلا معنى لحمل قوله علیه السّلام : الأئمة من قریش ،

على الامامة الكاملة إذ لیس لنا إمامة ناقصة .

اللهمّ إلاّ أن یجعل المراد بالامام معناه اللّغوى أعنى مطلق المقتدى فحینئذ یصحّ توصیفه بالكمال و النّقصان ، فیراد بالكامل الأئمة الّذین یهدون بالحقّ و به یعدلون ، و بالنّاقص الأئمة الذین یدعون إلى النّار و هم للحقّ جاهدون ، و على ذلك فیكون معنى قوله : الأئمة من قریش آه ، المقتدین الكاملین یعنی أئمة الهدى من قریش غرسوا فی البطن المخصوص من هاشم ، فلا ینافی وجود المقتدین الناقصین أعنی أئمة الضّلال من غیر ذلك البطن .

لكن هذا المعنى مضافا إلى أنّه مجاز ممّا لا یلتزم به الشّارح ، لأنّ غرضه من حمل الحدیث على كمال الامامة ، و من تمحّل ذلك التّأویل إنّما هو تصحیح مذهب المعتزلة و رفع تضادّ الحدیث لذلك المذهب ، فكیف یقرّ و یذعن بضلال أئمته و له أن یجیب عن ذلك و یقول إنّ المراد بالإمام الكامل الأفضل و الأجمع للخلال 1 الحمیدة ، و بالنّاقص من دون ذلك كما یؤمى إلیه اعترافه وفاقا لأصحابه المعتزلی بأنّ علیّا أفضل من سائر الخلفاء على ما تقدّم تفصیلا حكایة عنه فی المقدّمة الثانیة من مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقیة .

إلاّ أنّه یتوجّه علیه ما قدّمناه فی المقدّمة المذكورة فی المقصد الثّانی منها من أنّه بعد القول و الالتزام بأفضلیّة أمیر المؤمنین علیه السّلام لا یبقى لغیره إمامة و خلافة أصلا ، لقبح ترجیح المرجوح على الراجح و غیر الأفضل على الأفضل عقلا و شرعا فیبقى ایراد الذی أوردناه أعنى عدم كون الامامة قابلة للنّقصان على حالها .

-----------
( 1 ) الظاهر الخصال یكون صحیحا و ان كان فى الاصل الخلال منه

[ 29 ]

و ثانیا إنّ بعد الغضّ عمّا قلنا و المماشاة نقول : إنّ قوله : الأئمة من قریش ، جمع محلّى باللاّم و كذلك قوله ، لا تصلح الولاة من غیرهم ، و الجمع المحلّى مفید للعموم و حقیقة فی الاستغراق الحقیقی على ما قرّر فی الاصول و حملها على الأئمة و الولاة الكاملین یوجب صرف الاستغراق إلى المجاز أعنى الاستغراق العرفی و الأصل فی الاستعمال الحقیقة .

لا یقال : لا نسلّم كون اللاّم فی لفظ الأئمة و الولاة للاستغراق ، و إنّما هى للجنس كما صرّح به العلامة التّفتازانی على ما حكیته عنه فیما تقدّم ، و علیه فلا ینافی كون بعض أفراد الأئمة أعنی غیر الكاملین من غیر قریش .

لأنّی أقول : مراده من الجنس هو الاستغراق ، لأنّه صرّح فی باب تعریف المسند إلیه بكون الاستغراق قسما من الجنس تبعا لصاحب التلخیص ، و یومى إلى ذلك أیضا ما قال المحقق الشریف : من أنّ معنى قولنا : التوكّل على اللَّه و الكرم فی العرب ، أنّ كلّ توكّل على اللَّه ، و كلّ كرم فی العرب ، سلّمنا و لكن نقول إنّ كون بعض أفراد الأئمة من غیر قریش ینافی القصر المستفاد من الحدیث على ما حقّقه المحقّقان المذكوران و قدّمنا حكایته عنهما فیما تقدّم .

هذا كلّه مضافا إلى وقوع التّصریف « یح ظ » فی الأخبار النبویّة الآتیة بالاستغراق الحقیقی و عدم احتمالها للتأویل لكونها نصّا فی العموم و هو مؤكّد لكون الاستغراق هنا أیضا حقیقیا .

و ثالثا انّ قیاس الحدیث على نحو لا صلاة لجار المسجد و التمثیل به فاسد ضرورة أنّ لاء النّافیة للجنس موضوعة لنفى الماهیّة و حقیقة فیه كما فی لا رجل فی الدّار ، و استعماله فی نفى صفة من صفات الجنس كالصّحة و الكمال و نحوهما مجاز لا یصار إلیه إلاّ بدلیل ، و قد قام الدّلیل على إرادة المعنى المجازی نحو لا صلاة لجار المسجد إلاّ فی المسجد ، و لا طلاق إلاّ بشهود ، و لا نكاح إلاّ بولیّ ، و لا عتق إلاّ فی ملك ، و ما ضاهاها ، لعلمنا بأنّ الماهیّة موجودة فیها جزما ، و إنما المنفىّ

[ 30 ]

صحّتها أو كمالها ، و أما فیما نحن فیه فأصالة الحقیقة محكمة لم یقم دلیل على خلافها ، فلا وجه للتأویل بكمال الامامة على ما زعمه .

إذا عرفت ذلك فلنتصدّ لذكر الأخبار الدّالة على أنّ الأئمة كلّهم من قریش و أنّ الامامة مخصوصة بعلیّ أمیر المؤمنین علیه السّلام و ولده الأحد عشر ، و هى كثیرة جدّا عامیّة و خاصیّة و نحن نوره طائفة منها من طریق العامّة لكونها أقلع لعذر الخصم و أبلغ حجّة ، نرویها من كتاب غایة المرام للسیّد المحدّث العلاّمة السیّد هاشم البحرانی و هو أحد و عشرون حدیثا .

الاول أبو عبد اللَّه محمّد بن إسماعیل البخاری فی صحیحه عن عبد الملك قال :

سمعت جابر بن سمرة قال : سمعت النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یقول : یكون بعدی اثنا عشر أمیرا فقال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم كلمة لم أسمعها فسألت أبی ما ذا قال ؟ قال : إنّه قال : كلّهم من قریش .

الثانى البخاری رفعه إلى ابن عیینة قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لا یزال أمر النّاس ماضیا ما ولیهم اثنا عشر رجلا ، ثمّ تكلّم بكلمة خفیت علىّ فسألت أبی ما ذا قال رسول اللَّه ؟ فقال : قال : كلّهم من قریش .

الثالث مسلم فی صحیحه مسندا عن حصین عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبی على النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فسمعته یقول : إنّ هذا الأمر لا ینقضی حتّى یمضی فیه اثنا عشر خلیفة ، قال : ثمّ تكلّم بكلام خفی علیّ قال : فقلت لأبی ما قال ؟ قال :

كلّهم من قریش .

الرابع مسلم فی صحیحه قال : حدّثنا ابن أبی عمر و قال : حدّثنا سفیان عن عبد الملك بن عمیر عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یقول : لا یزال أمر النّاس ماضیا ما ولیّهم اثنى عشر رجلا ثمّ تكلّم النّبی بكلمة خفیت علىّ فسألت أبی ما ذا قال رسول اللَّه ؟ فقال : قال : كلّهم من قریش .

الخامس مسلم فی صحیحه قال : حدّثنا هذاب بن خالد الأزدى قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سماك بن حرب قال : سمعت جابر بن سمرة یقول : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یقول : لا یزال الاسلام عزیزا الى اثنى عشر خلیفة ثمّ قال كلمة

[ 31 ]

لم أفهمها فقلت لأبی ما قال ؟ فقال : قال : كلّهم من قریش .

السادس مسلم فی صحیحه قال حدّثنا أحمد بن عثمان النّوفلی حدّثنا أزهر حدّثنا أحمد بن عون بن عثمان عن الشعبی عن جابر بن سمرة قال : انطلقت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و معی أبی فسمعته یقول : لا یزال هذا الدّین عزیزا منیعا إلى اثنى عشر خلیفة فقال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم كلمة أخفیها النّاس فقلت لأبی ما قال ؟ قال : كلّهم من قریش السابع الحمیدى فی الجمع بین الصحیحین قال : و فی روایة مسلم عن حدیث عامر بن أبی وقاص قال : كتب إلىّ جابر بن سمرة مع غلامى نافع أن أخبرنی بشی‏ء سمعته من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فكتب إلىّ : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یوم جمعة عشیّة رجم الأسلمی قال : لا یزال الدّین قائما حتّى تقوم و یكون علیهم اثنى عشر خلیفة كلّهم من قریش ، الحدیث .

قال السیّد البحرانی : بعد ایراد هذه الأخبار السّبعة و عشر روایات كلّها من طریق المخالفین عن جابر بن سمرة ما لفظه : أقول : قد ذكر یحیى بن الحسن البطریق فی كتاب المستدرك أنّه ذكر فی كتاب العمدة من طریق العامّة عشرین طریقا فی أنّ الخلفاء بعده إثنا عشر خلیفة كلّها من الصّحاح من صحیح البخاری ثلاثة طرق ، و من مسلم تسعة ، و من صحیح أبی داود ثلاثة ، و فی الجمع بین الصحاح الستة طریقین ، و منها من الجمع بین الصحیحین للحمیدى ثلاثة كلّها ینطق بأنه لا یزال الاسلام عزیزا إلى اثنى عشر خلیفة و ماولیهم اثنى عشر خلیفة كلّهم من قریش الثامن أبو علی الطبرسى الفضل بن الحسن فی كتاب اعلام الورى من طریق المخالفین و هو عدّة روایات منها ما رواه عن أبی سلمة القاضی قال : أخبرنا أبو القاسم القسوى « أبو العباس النسوى خ » حدّثنا أبو بكر بن أبی شیبة حدّثنا حاتم بن إسماعیل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبی وقاص قال : كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامی نافع أن أخبرنی بشی‏ء سمعته عن رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فكتب إلیّ أنی سمعت رسول اللَّه یوم جمعة عشیة رجم الأسلمی یقول : لا یزال الدّین قائما حتى تقوم الساعة و یكون علیكم اثنى عشر خلیفة كلّهم من قریش و سمعته یقول . أنا

[ 32 ]

الفرط على الحوض .

التاسع ما رواه من طریق المخالفین الشیخ أبو عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان المفید عن محمّد بن عثمان الذهبی حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر الرّقی قال : حدّثنا عیسى ابن یونس عن مجالد عن الشعبی عن مسروق قال : كنّا عند عبد اللَّه بن مسعود فقال له رجل : أحدّثكم بنبیّكم كم یكون بعده من الخلفاء ؟ فقال له : نعم من الخلفاء عدّة نقبآء موسى اثنى عشر خلیفة كلّهم من قریش .

العاشر ما رواه حمّاد بن زید عن مجالد عن الشّعبی عن مسروق عن عبد اللَّه ابن مسعود و زاد فیه قال : كنّا جلوسا إلى عبد اللَّه یقرینا القرآن ، فقال له رجل :

یا عبد الرّحمن هل سألتم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم كم یملك أمر هذه الأمّة خلیفة بعده فقال له عبد اللَّه : ما سألنی بها أحد منذ قدمت العراق ، نعم سألنا رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فقال : اثنى عشر عدّة نقبآء بنی اسرائیل .

الحادیعشر ما رواه عبد اللَّه بن أبی امیّة مولى مجامع عن یزید الرّفاشی عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لم یزل هذا الدّین قائما إلى اثنى عشر من قریش فاذا مضوا هاجت الأرض بأهلها .

الثانیعشر ما رواه سلیمان بن أحمر قال : حدّثنا أبو عون عن الشّعبی عن جابر بن سمرة أنّ النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال : لا یزال أهل هذا الدّین ینصرون على من ناداهم الى اثنى عشر خلیفة فجعل الناس یقومون و یقعدون ، و تكلّم بكلمة لم أفهمها فقلت لأبی أو لأخی : أیّ شی‏ء قال ؟ قال : كلّهم من قریش .

الثالثعشر ما رواه قطر بن خلیفة عن أبی خالد الوالبی عن جابر بن سمرة عن النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم مثله .

الرابع عشر ما رواه سهل بن حماد عن یونس بن أبی یعفور قال : حدّثنی عون بن أبی جحیفة عن أبیه قال : كنت عند رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و عمّی جالس بین یدی فقال

[ 33 ]

رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله لا یزال أمر امّتی صالحا حتّى یمضى اثنا عشر خلیفة كلّهم من قریش اسم أبی جحیفة وهب بن عبد اللَّه .

الخامس عشر ما رواه اللیث بن سعد عن خالد بن زید عن سعد بن أبی هلال عن ربیعة بن سیف قال : كنّا عند شقیق الأصبحی فقال : سمعت عبد اللَّه بن عمر یقول : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یقول : یكون خلفی اثنى عشر خلیفة .

السادس عشر ما رواه الشیخ أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد بن أحمد الدورستی فی كتابه فی الرّد على الزّیدیة قال : أخبر أبی قال : أخبرنا الشیخ أبو جعفر بن بابویه قال : حدّثنا محمّد بن علیّ ماجیلویه عن عمّه عن أحمد بن أبی عبد اللَّه عن أبیه عن خلف بن حماد الأسدی عن الأعمش عن عبایة بن ربعی عن ابن عباس قال :

سألت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله حین حضرته وفاته فقلت إذا كان ما نعوذ باللَّه منه فإلى من ؟

فأشار إلى علیّ علیه السّلام فقال : هذا ، فانّه مع الحقّ و الحقّ معه ثمّ یكون بعده أحد عشر إماما مفترضة طاعتهم كطاعته .

السابع عشر الدورستی أیضا قال : أخبرنا أبو عبد اللَّه محمّد بن وهبان قال : حدّثنا أبو بشر أحمد بن إبراهیم بن أحمد قال : أخبرنا محمّد بن زكریّا بن دینار العلائی حدّثنا سلیمان بن إسحاق عن سلیمان بن عبد اللَّه بن العبّاس قال : حدّثنی أبی قال : كنت یوما عند الرّشید فذكر المهدی و ما ذكر من عدله فأطنب من ذلك فقال للرّشید : إنّی أحسبكم أنكم تحسبونه أبا المهدی حدثنی أبی عن أبیه عن جدّه عن ابن عبّاس عن أبیه العباس بن عبد المطلب أنّ النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال : یا عم تملك من ولدی اثنى عشر خلیفة ثمّ یكون امور كریهة و شدّة عظیمة ثمّ یخرج المهدی من ولدی یصلح اللَّه أمره فی لیلة فیملاء الأرض عدلا كما ملئت جورا یمكث فی الأرض ما شاء اللَّه ثمّ یخرج الدّجال .

قال أبو علیّ الطبرسی عقیب هذه الأخبار و ما بمعناها ممّا لم نوردها : هذا بعض ما جاء من الأخبار من طریق المخالفین و روایاتهم فی النّص على عدد الأئمة الاثنی عشر علیهم السّلام و إذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت ذلك كما نقلته الشّیعة

[ 34 ]

الامامیّة و لم ینكر ما تضمّنه الخبر فهو أدّل دلیل على أنّ اللَّه تعالى هو الذی سخّر لروایته اقامة لحجّته و إعلاء لكلمته و ما هذا الأمر إلاّ كالخارق للعادة و الخارج عن الامور المعتادة ، و لا یقدر علیها إلاّ اللَّه تعالى الذی یذلّل الصّعب و یقلّب القلب و یسهّل له العسیر و هو على كلّ شی‏ء قدیر انتهى .

الثامن عشر صدر الأئمة أخطب خوارزم أبو المؤید موفق بن أحمد فی كتاب فضائل أمیر المؤمنین قال : حدّثنا فخر القضاة نجم الدّین أبو منصور محمّد بن الحسین بن محمّد البغدادی فیما كتب إلیّ من همدان ، قال : أنبأنا الامام الشّریف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمّد الزّینی قال : أخبرنا إمام الأئمة أحمد بن محمّد بن شاذان قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد اللَّه الحافظ قال : حدّثنا علیّ بن سنان الموصلی عن أحمد بن محمّد بن صالح عن سلمان بن محمّد عن زید بن مسلم عن زیاد بن محمّد عن عبد الرّحمن بن یزید عن جابر عن سلامة عن أبی سلیمان الرّاعی راعى رسول اللَّه قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یقول : لیلة اسرى بی إلى السّماء قال لی الجلیل جلّ جلاله . آمن الرّسول بما انزل الیه من ربّه فقلت : و المؤمنون ، فقال : صدقت یا محمّد من خلّفت فی امّتك ؟ فقلت : خیرها ، قال : علیّ بن أبیطالب ؟ قلت : نعم یا ربّ قال : یا أحمدانیّ اطلعت على الأرض اطلاعة فاخترتك منها فاشتققت لك اسما من اسمائی فلا اذكر فی موضع إلاّ ذكرت معى فأنا المحمود و أنت محمّد ، ثمّ اطلعت الثانیة فاخترت منها علیّا فشققت له اسما من أسمائی فأنا الأعلى و هو علیّ ، یا محمّد إنّی خلقتك و خلقت علیّا و فاطمة و الحسن و الحسین و الأئمة من ولده من نور من نورى ، و عرضت ولایتكم على أهل السّماوات و الأرضین ، فمن قبلها كان عندی من المؤمنین ، و من جحدها كان عندی من الكافرین ، یا محمّد لو أنّ عبدا من عبادی عبدنی حتّى ینقطع أو یصیر كالشنّ البالی ، ثمّ أتانی جاحدا لولایتكم ما غفرت له حتّى یلقانی بولایتكم ، یا محمّد تحبّ أن تراهم ؟ قلت : نعم یا ربّ ، قال : فالتفت عن یمین العرش ، فالتفتّ فاذا بعلیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و علیّ بن الحسین و محمّد بن علیّ و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علیّ بن موسى و محمّد بن علیّ و علیّ

[ 35 ]

ابن محمّد و الحسن بن علیّ و المهدی فی صحصاح من نور قیام یصلّون ، و هو فی وسطهم یعنی المهدی كأنّه كوكب درّیّ ، و قال : یا محمّد هولاء الحجج و هذا السّائر من عترتك و عزّتی و جلالی انّه الحجّة الواجبة و المنتقم .

قال السیّد المحدّث البحرانی : روى هذا الحدیث جماعة من الخاصّة و العامّة : رواه الشّیخ الطوسی فی الغیبة و أبو الحسن محمّد بن أحمد بن الحسن بن شاذان فی المناقب المأة من طریق العامّة ، و رواه صاحب المقتضب و صاحب الكنز الخفی و الحموینی من العامّة التاسع عشر إبراهیم بن محمّد الحموینی من أعیان علماء العامّة فی كتاب فرائد السمطین فی فضائل المرتضى و فاطمة و الحسن و الحسین بسنده عن سعید بن جبیر عن عبد اللَّه بن العبّاس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : إنّ خلفائی و أوصیائی و حجج اللَّه على الخلق بعدی الاثنى عشر أوّلهم أخی و آخرهم ولدی ، قیل :

یا رسول اللَّه و من أخوك ؟ قال : علیّ بن أبیطالب ، قیل : فمن ولدك ؟ قال : المهدی الذی یملاءها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما ، و الّذی بعثنی بالحقّ بشیرا لو لم یبق من الدّنیا إلاّ یوم واحد لطوّل اللَّه ذلك الیوم حتّى یخرج فیه ولدى المهدی فینزل فیه روح اللَّه عیسى بن مریم فیصلّى خلفه و تشرق الأرض بنور ربّها و یبلغ سلطانه المشرق و المغرب .

العشرون الحموینی هذا بالاسناد إلى ابن بابویه قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدّثنا أحمد بن یحیى بن زكریّا القطان قال حدّثنا بكر بن عبد اللَّه بن حبیب قال : حدّثنا الفضل بن الصّقر العبدی قال : حدّثنا أبو معاویة عن الأعمش عن عبایة بن ربعی عن عبد اللَّه بن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أنا سیّد النّبیین و علیّ بن أبیطالب سیّد الوصیّین و إنّ أوصیائی بعدی اثنى عشر أوّلهم علیّ بن أبیطالب و آخرهم القائم .

الحادى و العشرون محمّد بن أحمد بن شاذان أبو الحسن الفقیه فی المناقب المأة و الفضائل لأمیر المؤمنین و الأئمة من طریق العامة عن سلمان المحدّی قال :

[ 36 ]

دخلت على النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم إذا الحسین بن علیّ على فخذه و هو یقبّل عینیه و یلثم فاه و هو یقول : أنت سیّد و ابن سیّد و أبو السّادات أنت إمام ابن إمام أبو الأئمة ، أنت حجّة ابن حجّة أبو الحجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم .

و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة لا تستقصى و فیما ذكرناه كفایة فی هذا الباب و من أراد الزیادة فعلیه بكتاب غایة المرام ، و قد عقد السیّد المحدّث البحرانی فیه با بین على هذا المعنى قال : الباب الرابع و العشرون فی أنّ الأئمة بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم اثنى عشر بنصّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله إجمالا و تفصیلا : علىّ و بنوه الأحد عشر من طریق العامة و فیه ثمانیة و خمسون حدیثا ، ثمّ أورد الرّوایات العامیّة فقال : الباب الخامس و العشرون فی أنّ الأئمة بعد رسول اللَّه اثنى عشر إجمالا و تفصیلاهم : علیّ بن أبیطالب و بنوه الأحد عشر من طریق الخاصّة و فیه خمسون حدیثا ثمّ روى الأحادیث الخاصیّة و اللَّه الهادی إلى سواء السّبیل .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام مبین و ولیّ ربّ العالمین است كه متضمّن فائده بعثت پیغمبران عالیمقدار و اظهار مناقب عترت رسول مختار و أهل بیت اطهار است چنانچه فرموده :

مبعوث فرمود حق سبحانه و تعالى پیغمبران خود را بآن چه كه مخصوص ساخت ایشانرا از وحى خود ، و گردانید ایشانرا حجّة واضحه از براى خود بر مخلوقات خود تا اینكه واجب نشود حجّت مر ایشان را بسبب ترك تخویف و ترساندن ایشان ، پس خواند ایشان را بزبان راست كه دعوت أنبیاء است بسوى راه درست كه طریق شریعت غرّا است ، آگاه باشید بدرستى كه خداوند آشكارا ساخت خلقرا آشكار ساختنى نه از جهة اینكه جاهل بود بآنچه مخفى داشته‏اند از أسرار محفوظه و مكنونات قلوب ایشان ، و لیكن از جهة اینكه امتحان نماید ایشان را تا كدام یك از ایشان بهترند از حیث عمل تا باشد ثواب جزاى حساب و عقاب

[ 37 ]

پاداش سیئآت .

كجایند كسانیكه دعوى باطل كردند كه ایشان راسخان در علمند نه ما از روى دروغ و ظلم بر ما بجهة اینكه خداوند رتبه ما را بلند فرموده و پست كرد ایشان را ، و عطا نمود بما منصب امامت و خلافت را و محروم كرد ایشان را ، و داخل نمود ما را در عنایت خاصّه خود و خارج كرد ایشان را ، بوجود ما خواسته میشود هدایت ، و طلب روشنى میشود از كورى و ضلالت ، بدرستى كه امامان از طائفه قریش‏اند كاشته شدند در این بطن معیّن از هاشم بن عبد مناف یعنی در ذرّیه علویّه صلاحیت ندارد امامت بر غیر ایشان و صلاحیت ندارند والیان از غیر ایشان .

الفصل الثانى

منها : آثروا عاجلا ، و أخّروا آجلا و تركوا صافیا و شربوا آجنا ، كأنّی أنظر إلى فاسقهم و قد صحب المنكر فألفه ، و بسأبه و وافقه ، حتّى شابت علیه مفارقه و صبغت به خلائقه ، ثمّ أقبل مزبدا كالتّیّار لا یبالی ما غرق ، أو كوقع النّار فی الهشیم لا یحفل ما حرق ، أین العقول المستصبحة بمصابیح الهدى ، و الأبصار اللاّمحة إلى منار التّقوى ، أین القلوب الّتی وهبت للَّه ، و عوقدت على طاعة اللَّه ؟

إزدحموا على الحطام ، و تشاحّوا على الحرام ، و رفع لهم علم الجنّة و النّار ، فصرفوا عن الجنّة وجوههم ، و أقبلوا على النّار بأعمالهم ، و دعاهم ربّهم فنفروا و ولّوا ، و دعاهم الشّیطان فأطاعوا و أقبلوا

[ 38 ]

اللغة

( الآجن ) الماء المتغیّر الطّعم و اللّون و ( بسأ ) به كجعل و فرح بسئا و بسئا و بسوءا أنس و ( المفارق ) جمع المفرق و زان مجلس و مقعد وسط الرأس ، و هو الذی یفرق فیه الشعر و ( الخلائق ) جمع الخلیقة أى الطبیعة و ( أزبد ) البحر أى صار ذا زبد و رجل مزبد أى ذو زبد و هو ما یخرج من الفم كالرغوة و ( التّیّار ) مشدّدة موج البحر و ( الهشیم ) النّبت الیابس المتكسر أو یابس كلّ كلاء و ( حفل ) الماء یحفل من باب ضرب حفلا و حفولا اجتمع ، و قال الشّارح المعتزلی لا یحفل أی لا یبالی و ( المستصبحة ) فی بعض النّسخ بتقدیم الحاء على الباء من الاستصحاب و فی بعضها بالعكس كما ضبطناه من الاستصباح و هو الأوفق .

الاعراب

ما فی قوله : ما غرق ، موصول فی محلّ النّصب أى لا یبالی ممّا غرق ،

و كذلك فی قوله ما حرق إن كان یحفل بمعنى یبالی كما فسّره الشارح و إن كان بمعنى یجتمع كما فی القاموس فما فی محلّ الرّفع فاعل له و هو ظاهر .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل وارد فی معرض التّوبیخ و التّقریع لطائفة غیر مرضیّة الطریقة .

فقال بعض الشّارحین : إنّه عنی بذلك الصّحابة الذین مضى ذكرهم فی الفصل السّابق یعنى الّذین زعموا أنّهم الرّاسخون فی العلم .

و قال بعضهم : إنّ المراد به بنو امیّة .

و قال الشّارح البحرانی : أراد بذلك من تخلّف من النّاس إلى زمانه ممّن هو غیر مرضیّ الطریقة و إن كان معدودا من الصّحابة بالظاهر كالمغیرة بن شعبة و عمرو بن العاص و مروان بن الحكم و معاویة و نحوهم من امراء بنی امیّة ، و یقرب منه

[ 39 ]

كلام الشّارح المعتزلی و ستطلع علیه .

و كیف كان فقوله ( آثروا عاجلا و أخّروا آجلا ) أراد به أنّهم اختاروا الدّنیا على الآخرة و قدّموها علیها و أخّروها عنها و ذلك لكون شهواتها حاضرة معجّلة و لذاتها غائبة مؤجّلة ( و تركوا صافیا و شربوا آجنا ) أى تركوا اللّذات الاخرویّة الصّافیة من الكدورات و العلائق البدنیّة ، و استلذّوا باللذات الدّنیویة المشوبة بالآلام و الاسقام فاستعار لفظ الآجن للذّاتها و الجامع عدم السّوغ أو عدم الصّفاء فیها كما أنّ الماء المتغیّر الطّعم و اللّون لا یسوغ و لا یصفى و ذكر الشّرب ترشیح .

( كأنّی أنظر إلى فاسقهم ) قال الشارح البحرانی : یحتمل أن یرید فاسقا معیّنا كعبد الملك بن مروان ، و یكون الضّمیر عائد إلى بنی امیّة و من تابعهم ،

و یحتمل أن یكون مطلق الفاسق أى من یفسق من هؤلاء فیما بعده و یكون بالصّفات الّتی أشار إلیها بقوله ( و قد صحب المنكر فألفه ) أی أخذه الفا له ( و بسأبه و وافقه ) أى استأنس به و وجده موافقا لطبعه ( حتّى شابت علیه مفارقه ) و هو كنایة عن طول عهده بالمنكر إلى أن بلغ عمره غایته ، لأنّ شیب المفارق عبارة عن بیاضها و هو إنّما یكون إذا بلغ الشّیوخیّة و لتأخر شیب المفرق عن شیب الصّدغ و تأكّد دلالته على طول العهد خصّصه بالذّكر ( و صبغت به خلائقه ) أى صارت طبایعه مصبوغة ملوّنة بالمنكر أى صار المنكر خلقا له و سجیّة ، فاستعار لفظ الصبغ لرسوخ المنكر فی جبلته لشدّة ملازمته له .

( ثمّ أقبل مزبدا كالتّیّار ) شبّهه بالبحر الموّاج و رشح التشبیه بذكر لفظ الازباد و وجه الشبه أنّه عند الغضب لا یبالى بما یفعله فى النّاس من المنكرات كما ( لا یبالی ) البحر ب ( ما غرق ) و شبّهه اخرى بالنّار المضرمة الملتهبة فقال ( أو كوقع النّار فی الهشیم ) یعنی أنّ حركاته فی الظّلامات مثل وقع النّار فی النّبت الیابس و الدّقاق من الحطب و وجه الشّبّه أنّه ( لا یحفل ) و لا یبالی بظلمه

[ 40 ]

كما لا یحفل وقع النّار و لا یبالی ب ( ما حرق ) 1 أو انّ ما أفسده لا یرجى اصلاحه كما أنّ ما حرقه النّار لا یمكن اجتماعه .

ثمّ استفهم على سبیل الأسف و التحسّر فقال ( أین العقول المستصبحة بمصابیح الهدى ) استعار لفظ المصابیح لأولیاء الدّین و أئمّة الیقین المقتبس عنهم نور الهدایة و رشّح بذكر لفظ الاستصباح ، و یجوز أن یكون استعارة لأحكام الشّرع المبین الموصلة لآخذها و السّالكة بعاملها إلى حظیرة القدس .

و مثله لفظ المنار فی قوله ( و الأبصار اللامحة إلى منار التقوى ) إذ أئمّة الهدى أعلام التّقى بهم یهتدى فی ظلمات الضّلال و غیاهب الدّجى و كذلك بأحكام سیّد الأنام و الانقیاد بها یهتدی إلى نهج الحقّ و سواء الطریق الذی یؤمن لسلوكها و یتقى من النّار و ینجی من غضب الجبّار جلّ و تعالى .

ثمّ استفهم اخرى بقوله ( أین القلوب الّتی وهبت للَّه ) أی وهبها أهلها للَّه سبحانه و المراد بهبتها له جعلها مستغرقة فی مطالعة أنوار كبریائه و التوجّه إلى كعبة وجوب وجوده و هی القلوب الّتی صارت عرش الرّحمن و اشیر الیها فی الحدیث القدسی لا یسعنى أرضی و لا سمائی و لكن یسعنى قلب عبدى المؤمن .

( و عوقدت على طاعة اللَّه ) أی أخذ اللَّه علیهم العهد بطاعته إمّا فی عالم المیثاق أو بألسنة الأنبیاء و الرّسل و إلیه اشیر فی قوله سبحانه : « من المؤمنین رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه علیه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ینتظر و ما بدّلوا تبدیلا » ثمّ رجع إلى ذمّ الفرقة المتقدّمة المصدّرة بهذا الفصل فقال ( ازدحموا على الحطام ) أی تزاحموا على متاع الدّنیا و استعار له لفظ الحطام الموضوع للیابس من النّبت المتكسّر لسرعة فنائه و فساده ( و تشاحّوا على الحرام ) أى تنازعوا علیه لأنّ غرض كلّ منهم جذبه الیه ( و رفع لهم علم الجنّة و النّار ) قال الشّارح البحرانی : أشار بعلم الجنّة إلى قانون الشریعة القائد إلى الجنّة و بعلم النّار إلى

-----------
( 1 ) هذا مبنىّ على جعل یحفل بمعنى یجتمع كما أنّ الأول مبنىّ على جعله بمعنى یبالى على ما مضى سابقا ، منه ره

[ 41 ]

الوساوس المزینة لقنیات الدّنیا ، و العلم الأوّل بید الدّعاة إلى اللَّه و هم الرّسول و من بعده من أولیاء اللَّه من أهل بیته و التّابعین لهم باحسان ، و العلم الثّانی بید ابلیس و جنوده من شیاطین الجنّ و الانس الدّاعین إلى النار .

( فصرفوا عن الجنّة وجوههم ) و أعرضوا عنها ( و أقبلوا إلى النار بأعمالهم ) القبیحة الموصلة إلیها ( و دعاهم ربّهم فنفروا ) و استكبروا ( و ولّوا و دعاهم الشیطان فأطاعوا و أقبلوا ) و استجابوا .

تنبیه

قال الشارح المعتزلی فی شرح هذا الفصل :

فان قلت : هذا الكلام یرجع إلی الصّحابة الذین مضى ذكرهم فی أوّل الخطبة .

قلت : لا و إن زعم قوم أنّه عناهم ، بل هو إشارة إلى قوم ممّن یأتى من الخلف بعد السّلف ، ألا تراه قال : كأنّی أنظر إلى فاسقهم و قد صحب المنكر فألفه ، و هذا اللّفظ إنّما یقال فی حقّ من لم یوجد بعد كما قال فی حقّ الأتراك :

كأنّی أنظر الیهم قوما كأنّ وجوههم المجان ، و كما قال فی حقّ صاحب الزّنج كأنى به یا أحنف و قد سار بالجیش ، و كما قال فی الخطبة التّى ذكرناها آنفا كأنى به قد نعق بالشّام ، یعنی به عبد الملك .

و حوشى علیه السّلام أن یعنى بهذا الكلام الصّحابة لأنّهم ما آثروا العاجل ، و لا أخّروا الآجل ، و لاصحبوا المنكر ، و لا أقبلوا كالتیّار لا یبالی ما غرق ، و لا كالنار لا یبالی ما احترقت ، و لا ازدحموا على الحطام ، و لا تشاحّوا على الحرام ، و لا صرفوا وجوههم عن الجنّة ، و لا أقبلوا إلى النّار بأعمالهم ، و لا دعاهم الرّحمن فولّوا ،

و لا دعاهم الشیطان فاستجابوا ، و قد علم كلّ أحد حسن سیرتهم و سداد طریقتهم و إعراضهم عن الدّنیا و قد ملكوها ، و زهدهم فیها و قد تمكّنوا منها ، و لو لا قوله : كأنّی أنظر الى فاسقهم ، لم أبعد أن یغنی بذلك قوما ممّن علیهم اسم الصّحابة و هو ردّى الطریقة كالمغیرة بن شعبة ، و عمرو بن العاص ، و مروان بن الحكم ، و معاویة ،

[ 42 ]

و جماعة معدودة أحبّوا الدّنیا و استغواهم الشّیطان ، و هم معدودون فی كتب أصحابنا من اشتغل بعلوم السیرة و التواریخ عرفهم بأعیانهم انتهى كلامه .

أقول : و لا یبعد عندی أن یعنى علیه السّلام به المتقدّمین ذكرهم فی أوّل الخطبة و استبعاد الشارح له بظهور لفظ كأنّى أنظر فی حقّ من لم یوجد بعد لا وجه له ،

لا مكان أن یقال : إنّ نظره فی الاتیان بهذا اللّفظ إلى الغایة أعنی قوله : حتى شابت علیه مفارقه ، و بعبارة اخرى سلّمنا ظهور هذا اللفظ فی حقّ ما لم یوجد إلاّ أنّ مراده علیه السّلام به لیس نفس الفاسق حتّى یقال إنه كان موجودا فی زمانه علیه السّلام ، و إنّما مراده بذلك الاخبار عن استمرار الفاسق فی فسقه و تمادیه فی المنكرات الى آخر عمره ، و هذا الوصف للفاسق لم یكن موجودا ، فحسن التعبیر بهذه اللفظة فافهم جیدا و أما استیحاشه من أن یعنى به الصحابة بأنهم ما آثروا العاجل إلى آخر ما ذكره فهو أوضح فسادا لأنّه لو لا اختیارهم الدّنیا على الاخرى لم یعدلوا عن امام الورى ،

فعدو لهم عنه دلیل على أنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، و آثروا العاجل ، و أخّروا الآجل و قد تركوا الشرب من الماء المعین ، و منهل علوم ربّ العالمین ، و استبدّوا بعقولهم الكاسدة ، و ارتووا من آرائهم اللاّجنة الفاسدة ، و مصاحبتهم جمیعا للمنكر بالبدعات التی أحدثوها واضحة ، و اقبال فاسقهم كالتیار و النار لا یبالی مما غرق و حرق لا غبار علیه و ما فعل عثمان من ضرب ابن مسعود و كسر بعض أضلاعه ، و ضرب عمار و إحداث الفتق فیه ، و ضربه لأبی ذرّ و إخراجه إلى الرّبذة و نحوها مما تقدّم ذكرها فی شرح الكلام الثالث و الأربعین و غیره شاهد صدق على ما قلناه .

و كذلك اجتماعه مع « بنى ظ » أبیه إلى الحطام و مشاحتهم على الحرام و حضمهم لمال اللَّه خضم الابل نبته الرّبیع على ما تقدّم فی شرح الخطبة الثالثة أوضح دلیل على ما ذكرنا فبعدولهم جمیعا عن اللَّه و عن ولیّه صرفوا وجوههم عن الجنّة ، و أقبلوا بأعمالهم إلى النار ، فاستحقّوا الخزى العظیم و العذاب الألیم فی أسفل درك من الجحیم .

[ 43 ]

الترجمة

بعض دیگر از این خطبه در ذمّ و توبیخ طائفه غیر مرضیّه از غاصبین خلافت و بنی امیه و أمثال ایشان میفرماید كه :

اختیار كردند ایشان متاع دنیاى ناپایدار را ، و تأخیر أنداختند امورات دار القرار را ، و ترك كردند زلال صافی را ، و آشامیدند از آب متغیر گندیده ، گویا من نظر میكنم بسوى فاسق ایشان در حالتى كه مصاحب شده است با قبایح و منكرات و الفت گرفته بآنها و استیناس یافته بآنها و موافق طبع خود یافته آنها را تا آنكه عمر او بپایان رسید ، و سفید شده میانهاى سر او و رنگ گرفته بآنها طبیعتهاى او .

پس از آن رو آورد در حالتى كه كف بر آورده مثل دریاى موج دار اصلا باك ندارد از آنچه غرق گرداند ، یا مثل افتادن آتش در گیاه خشك كه هیچ باك نمیكند از آنچه كه سوزاند ، كجایند عقلهاى چراغ بر افروزنده بچراغهاى هدایت ،

و چشمهاى نظر كننده به نشانهاى تقوى ، كجایند قلبهائى كه بخشیده شده‏اند بخدا ، و بسته شدند بر طاعت خدا ، ازدحام كردند آن طایفه بد كردار بر متاع دنیاى بى‏اعتبار ، و نزاع كردند با یكدیگر در بالاى حرام ، و بلند شد از براى ایشان علم بهشت و جهنم ، پس گردانیدند از بهشت روهاى خود را ، و اقبال كردند بسوى دوزخ باعملهاى خود ، و دعوت كرد ایشان را پروردگار ایشان بعبادت و اطاعت پس رمیدند و اعراض نمودند ، و دعوت كرد ایشان را شیطان لعین بسوى قبائح پس قبول كردند و اقبال نمودند .

[ 145 ] و من خطبة له ع فناء الدنیا

أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِی هَذِهِ اَلدُّنْیَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِیهِ اَلْمَنَایَا مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ شَرَقٌ وَ فِی كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ لاَ تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى وَ لاَ یُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ یَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ وَ لاَ تُجَدَّدُ لَهُ زِیَادَةٌ فِی أَكْلِهِ إِلاَّ بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ وَ لاَ یَحْیَا لَهُ أَثَرٌ إِلاَّ مَاتَ لَهُ أَثَرٌ وَ لاَ یَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِیدٌ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ یَخْلَقَ لَهُ جَدِیدٌ وَ لاَ تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلاَّ وَ تَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ وَ قَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ ذم البدعة منها وَ مَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلاَّ تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ فَاتَّقُوا اَلْبِدَعَ وَ اِلْزَمُوا اَلْمَهْیَعَ إِنَّ عَوَازِمَ اَلْأُمُورِ أَفْضَلُهَا وَ إِنَّ مُحْدِثَاتِهَا شِرَارُهَا

و من خطبة له علیه السّلام

و هى المأة و الخامسة و الأربعون من المختار فى باب الخطب أیّها النّاس ، إنّما أنتم فی هذه الدّنیا غرض تنتضل فیه المنایا ،

[ 44 ]

مع كلّ جرعة شرق ، و فی كلّ أكلة غصص ، لا تنالون منها نعمة إلاّ بفراق أخرى ، و لا یعمر معمّر منكم یوما من عمره إلاّ بهدم آخر من أجله ، و لا تجدّد له زیادة فی أكله إلاّ بنفاد ما قبلها من رزقه ،

و لا یحیى له أثر إلاّ مات له أثر ، و لا یتجدّد له جدید إلاّ بعد أن یخلق جدید ، و لا تقوم له نابتة إلاّ و تسقط منه محصودة ، و قد مضت أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرغ بعد ذهاب أصله منها

و ما أحدثت بدعة إلاّ ترك بها سنّة ، فاتّقوا البدع ، و ألزموا المهیع ، إنّ عوازم الامور أفضلها ، و إنّ محدثاتها شرارها

اللغة

( الغرض ) ما ینصب للرّمى و هو الهدف و ( ناضلته ) مناضلة و نضالا رامیته فنضلته نضلا من باب قتل غلبته فی الرمى ، و تناضل القوم و انتضلوا تراموا للسّبق و ( الشّرق ) محرّكة مصدر من شرق فلان بریقه من باب تعب غصّ و ( الغصص ) محرّكة أیضا مصدر من غصصت بالطّعام كتعب أیضا ، قال الشارح المعتزلی :

و روى غصص جمع غصّة و هى الشجى و ( المهیع ) من الطّریق وزان مقعد الواضح البیّن .

و ( العوازم ) جمع العوزم و هى النّاقة المسنّة و العجوز قال الشارح المعتزلی :

عوازم الامور ما تقادم منها ، من قولهم : عجوز عوزم ، أی مسنّة ، و یجمع فوعل على فواعل كدورق و هو جلّ و یجوز أن یكون جمع عازمة و یكون فاعل بمعنى مفعول

[ 45 ]

أی معزوم علیها أی مقطوع معلوم بیقین صحّتها ، و یجى‏ء فاعلة بمعنى مفعولة كثیرا كقولهم : عیشة راضیة بمعنى مرضیّة ، ثمّ قال : و الأوّل أظهر عندی ، لأنّ فی مقابلته قوله : و انّ محدثاتها شرارها ، و المحدث فی مقابلة القدیم .

الاعراب

قوله : فما بقاء فرع ، الفاء فصیحة و الاستفهام إمّا للتّعجب كما فی قوله تعالى :

« ما لى لا ارى الهدهد » أو للتحقیر .

المعنى

اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة التنفیر عن الدّنیا و الترغیب عنها بالتنبیه على معائبها و مثالبها المنفرة منها فقوله ( أیّها النّاس انما أنتم فی هذه الدّنیا غرض ) من باب التشبیه البلیغ و رشّح التشبیه بقوله ( تنتضل فیه المنایا ) و هی استعارة بالكنایة حیث شبّه المنایا بالمتناضلین بالسّهام باعتبار قصدها للانسان كقصد المتناضلین للهدف ،

و ذكر الانتضال تخییل ، و المعنى أنكم فی هذه الدّنیا بمنزلة هدف تترامى فیه المنایا بسهامها ، و سهامها هی الأعراض و الأمراض ، و جمع المنایا إما باعتبار تعدّد الأسباب من الغرق و الحرق و التردّى فی بئر و السّقوط من حائط و نحوها ، و إمّا باعتبار تعدّد من تعرض علیه و كثرة أفراد الأموات ، و لكلّ نفس موت مخصّص بها .

( مع كلّ جرعة شرق و فی كلّ اكلة غصص ) قال الشّارح البحرانی : كنّى بالجرعة و الاكلة عن لذّات الدّنیا ، و بالشرق و الغصص عما فى كلّ منها فی ثبوت الكدورات اللاّزمة لها طبعا من الأمراض و المخاوف و سایر المنقصات لها .

أقول : و محصّل مراده علیه السّلام أنّ صحتها مقرونة بالمحنة ، و نعمتها مشفوعة بالنقمة و احسانها معقبة بالاسائة ، و لذّتها مشوبة بالكدورة .

و لكمال الاتصال بین هذه الجملة و بین الجملة التالیة لها أعنی قوله ( لا تنالون منها نعمة إلاّ بفراق اخرى ) وصل بینهما و لم یفصل بالعاطف ، فانه لما أشار إلى أنّ الدّنیا رنق المشرب ردغ المشرع لذّاتها مشوبة بالكدورات عقّبه بهذه الجملة ،

[ 46 ]

لأنها توكید و تحقیق و بیان لما سبق ، و فیه زیادة تثبیت له .

و المراد بها أنّ الانسان لا یكون مشغولا بنوع من اللّذات الجسمانیة إلاّ و هو تارك لغیره ، و ما استلزم مفارقة نعمة اخرى لا یعدّ فی الحقیقة نعمة ملتذا بها .

توضیح ذلك ما أشار إلیه الشّارح البحرانی : من أنّ كلّ نوع من نعمة فانما یتجدّد شخص منها و یلتذّبه بعد مفارقة مثله ، كلذّة اللّقمة مثلا ، فانّها تستدعى فوت اللّذة باختها السّابقة ، و كذلك لذّة ملبوس شخصى أو مركوب شخصى و سائر ما یعدّ نعما دنیویّة ملتذّا بها ، فانّها إنّما تحصل بعد مفارقة ما سبق من أمثالها ، بل و أعمّ من ذلك فانّ الانسان لا یتهیّأ له الجمع بین الملاذّ الجسمانیّة فی وقت واحد ، بل و لا اثنین منها ، فانه حال ما یكون آكلا لا یكون مجامعا و حال ما هو فی لذّة الأكل لا یكون یلتذّ بمشروب ، و لا حال ما یكون خالیا على فراشه الوثیر یكون راكبا للنزهة و نحو ذلك .

( و لا یعمّر معمّر منكم یوما من عمره إلاّ بهدم آخر من أجله ) لظهور أنّ بقائك إلى الغد مثلا لا یحصل إلاّ بانقضاء الیوم الذی أنت فیه و هو من جملة أیّام عمرك و بانقضائه ینقص یوم من عمرك ، و تقرب إلى الموت بمقدار یوم ، و اللّذة بالبقاء المستلزم للقرب من الموت لیست لذّة فی الحقیقة ( و لا تجدّد له زیادة فی أكله إلاّ بنفاد ما قبلها من رزقه ) أی من رزقه المعلوم أنّه رزقه و هو ما وصل إلى جوفه مثلا ، فانّ ما لم یصل جاز أن یكون رزقا لغیره ، و من المعلوم أنّ الانسان لا یأكل لقمة إلاّ بعد الفراغ من أكل اللّقمة الّتی قبلها فهو اذا لا یتجدّد له زیادة فی أكله إلاّ بنفاد رزقه السّابق و ما استلزم نفاد الرّزق لا یكون لذیذا فی الحقیقة .

( و لا یحیى له أثر الاّ مات له أثر ) قال الشّارح البحرانی : أراد بالأثر الذكر أو الفعل ، فانّ ما كان یعرف به الانسان فی وقت ما من فعل محمود أو مذموم أو ذكر حسن أو قبیح و یحیى له بین النّاس یموت منه ما كان معروفا به قبله من الآثار و ینسى .

[ 47 ]

( و ) كذلك ( لا یتجدّد له جدید ) من زیادات بدنه و نقصانه و أوقاته ( الاّ بعد أن یخلق له جدید ) إلاّ بتحلّل بدنه و معاقبة شیخوخته بشبابه و مستقبل أوقاته لسالفها .

( و ) كذلك ( لا تقوم له نابتة إلاّ و تسقط منه محصودة ) أراد بالنابتة ما ینشأ من الأولاد و الأحفاد ، و بالمحصودة من یموت من الآباء و الأجداد ، و لذلك قال ( و قد مضت اصول ) یعنى الآباء ( نحن فروعها ) .

و لما استعار الاصول و الفروع اللّذین هما من وصف الأشجار و نحوها للسّلف و الخلف و كان بناء الاستعارة على تناسى التشبیه حسن التّعجب بقوله ( فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله ) لأنّ الشجر إذا انقطع أصله أو انقلع لا یبقى لفرعه قوام ،

و لا یكون له ثبات و مثل هذا التّعجب له المبنى على تناسی التشبیه قول الشّاعر :

فبتّ ألثم عینها و من عجب
إنّی اقبّل أسیافا سفكن دمى .


و قد مرّ مثال آخر فی التّقسیم السّادس من تقسیمات الاستعارة فی أوائل هذا الشّرح .

قال السیّد ره ( منها ) أی بعض هذه الخطبة فی النّهى عن متابعة البدعات و التّنبیه على ضلالها و الأمر بالتجنّب عنها ، و قد مضى معنى البدعة و تحقیق الكلام فیها فی شرح الكلام السّابع عشر ، و قال الشّارح المعتزلی هنا : البدعة كلّ ما احدث لم یكن على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله ، فمنها الحسن كصلاة التراویح ، و منها القبیح كالمنكرات التّی ظهرت فی أوائل الخلافة العثمانیّة و إن كانت قد تكلّفت الاعذار عنها .

إذا عرفت ذلك فنقول قوله : ( و ما احدثت بدعة إلاّ ترك بها سنّة ) معناه انّ السّنة مقتضیه لترك البدعة و حرمتها بقوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة فی النّار ،

فاحداث البدعة یوجب ترك السنة أعنى مخالفة قول رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لا محالة ، و فی هذا تعریض على الخلفاء فی بدعاتهم التی أحدثوها بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم على ما تقدّمت تفصیلها فی الخطبة التی رویناها عن أمیر المؤمنین علیه السّلام فی شرح الخطبة الخمسین فتذكّر .

[ 48 ]

( فاتقوا البدع و الزموا المهیع ) أی الطریق الواضح و النّهج المستقیم و هی الجادّة الوسطى الّتى من سلكها فازونجى ، و من عدل عنها ضلّ و غوى ، و هی الّتی تقدّمت ذكرها فی شرح الفصل الثّانی من الكلام السّادس عشر عند شرح قوله هناك : الیمین و الشّمال مضلّة و الطریق الوسطى هى الجادّة ، علیها باقی الكتاب و آثار النّبوة ، و منها منفذ السّنة ، فلیراجع ثمّة .

و علّل وجوب التجنّب من البدع و لزوم سلوك المهیع بقوله : ( إنّ عوازم الامور أفضلها ) أراد بها الامور القدیمة التی كانت على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و على التفسیر الآخر الامور المقطوع بصحتّها و الخالیة عن الشكوك و الشبهات و المصداق واحد .

( و انّ محدّثاتها شرارها ) لكونها خارجة عن قانون الشریعة مستلزمة للهرج و المرج و المفاسد العظیمة ، ألا ترى إلى البدعة التّی أحدثها عمر من التفضیل فی العطاء فضلا عن سائر بدعاته أیّ مفاسد ترتّبت علیها حسب ما عرفتها فی شرح الكلام المأة و السّادس و العشرین ، و اللَّه الموفق و المعین .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام مبین و وصیّ رسول ربّ العالمین است در مذمّت دنیا و تنبیه بر معائب آن غدّار بى وفا میفرماید :

أی گروه مردمان جز این نیست كه شما در این دنیا بمنزله هدف و نشانگاهید كه تیر اندازند در او مرگها ، با هر آشامیدنى از شراب دنیا اندوهى است گلو گیر ،

و در هر خوردنی محنتها است گلو گرفته ، نمى‏رسید از دنیا بنعمتی مگر بجدا شدن از نعمت دیگر ، و معمّر نمیشود هیچ طویل العمری از شما یك روزی از عمر خود مگر بویرانى یك روز دیگر از عمر او ، و تجدید كرده نمیشود از براى او زیادتی در خوردن او مگر به نابود شدن آنچه پیش از این زیادتی است از روزى

[ 49 ]

او ، و زنده نمیشود از براى او اثرى مگر آنكه میمیرد از براى او اثر دیگر ، و تازه نمیشود از براى او هیچ تازه مگر بعد از آنكه كهنه شود از براى او تازه دیگر ،

و قائم نمیشود از براى او روینده مگر آنكه میافتد از او روینده خشك شده ، و بتحقیق كه گذشت اصلهائى كه ما فرعهاى ایشانیم یعنى پدرانى كه ما فرزندان ایشانیم ،

پس چه عجب است باقى ماندن فرع بعد از رفتن اصل او .

از جمله فقرات این خطبه در نهى از متابعت بدعت میفرماید :

و پدید آورده نشد هیچ بدعتى مگر آنكه ترك كرده شد بجهت آن بدعت سنّتی ، پس پرهیز نمائید از بدعتها ، و لازم شوید براه روشن آشكارا ، بدرستى كه أمرهاى قدیمه بهترین أمرها است ، و بدرستى كه امور متجدّده تازه پیدا شده بدترین امور است ، زیرا كه مخالف دین خاتم النّبیّین است .

[ 146 ] و من كلام له ع و قد استشاره عمر بن الخطاب فی الشخوص لقتال الفرس بنفسه

إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ لَمْ یَكُنْ نَصْرُهُ وَ لاَ خِذْلاَنُهُ بِكَثْرَةٍ وَ لاَ بِقِلَّةٍ وَ هُوَ دِینُ اَللَّهِ اَلَّذِی أَظْهَرَهُ وَ جُنْدُهُ اَلَّذِی أَعَدَّهُ وَ أَمَدَّهُ حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ وَ طَلَعَ حَیْثُ طَلَعَ وَ نَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اَللَّهِ وَ اَللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ وَ نَاصِرٌ جُنْدَهُ وَ مَكَانُ اَلْقَیِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ اَلنِّظَامِ مِنَ اَلْخَرَزِ یَجْمَعُهُ وَ یَضُمُّهُ فَإِنِ اِنْقَطَعَ اَلنِّظَامُ تَفَرَّقَ اَلْخَرَزُ وَ ذَهَبَ ثُمَّ لَمْ یَجْتَمِعْ بِحَذَافِیرِهِ أَبَداً وَ اَلْعَرَبُ اَلْیَوْمَ وَ إِنْ كَانُوا قَلِیلاً فَهُمْ كَثِیرُونَ بِالْإِسْلاَمِ عَزِیزُونَ بِالاِجْتِمَاعِ فَكُنْ قُطْباً وَ اِسْتَدِرِ اَلرَّحَى بِالْعَرَبِ وَ أَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ اَلْحَرْبِ فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هَذِهِ اَلْأَرْضِ اِنْتَقَضَتْ عَلَیْكَ اَلْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَ أَقْطَارِهَا حَتَّى یَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ اَلْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَیْكَ مِمَّا بَیْنَ یَدَیْكَ إِنَّ اَلْأَعَاجِمَ إِنْ یَنْظُرُوا إِلَیْكَ غَداً یَقُولُوا هَذَا أَصْلُ اَلْعَرَبِ فَإِذَا اِقْتَطَعْتُمُوهُ اِسْتَرَحْتُمْ فَیَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَیْكَ وَ طَمَعِهِمْ فِیكَ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِیرِ اَلْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ اَلْمُسْلِمِینَ فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِیرِهِمْ مِنْكَ وَ هُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْیِیرِ مَا یَكْرَهُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِیمَا مَضَى بِالْكَثْرَةِ وَ إِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَ اَلْمَعُونَةِ

و من كلام له علیه السّلام و قد استشاره عمر بن الخطاب فی الشخوص لقتال الفرس

بنفسه و هو المأة و السادس و الاربعون من المختار فی باب الخطب و قد رواه غیر واحد من الخاصّة و العامّة على اختلاف تطلع علیه :

إنّ هذا الأمر لم یكن نصره و لا خذلانه بكثرة و لا بقلّة ، و هو دین اللَّه الّذی أظهره ، و جنده الّذی أعدّه و أمدّه ، حتّى بلغ ما بلغ ،

و طلع حیث ما طلع ، و نحن على موعود من اللَّه ، و اللَّه منجز وعده ،

و ناصر جنده ، و مكان القیّم بالأمر مكان النّظام من الخرز ، یجمعه و یضمّه ، فإذا انقطع النّظام تفرّق الخرز و ذهب ثمّ لم یجتمع بحذافیره

[ 50 ]

أبدا ، و العرب الیوم و إن كانوا قلیلا فهم كثیرون بالإسلام ، عزیزون بالإجتماع ، فكن قطبا و استدر الرّحى بالعرب ، و أصلهم دونك نار الحرب ، فإنّك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت علیك العرب من أطرافها و أقطارها ، حتّى یكون ما تدع ورائك من العورات أهمّ إلیك ممّا بین یدیك ، إنّ الأعاجم إن ینظروا إلیك غدا یقولوا هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فیكون ذلك أشدّ لكلبهم علیك و طمعهم فیك ، فأمّا ما ذكرت من مسیر القوم إلى قتال المسلمین ، فإنّ اللَّه سبحانه هو أكره لمسیرهم منك ، و هو أقدر على تغییر ما یكره ،

و أمّا ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نكن نقاتل فیما مضى بالكثرة ،

و إنّما كنّا نقاتل بالنّصر و المعونة .

اللغة

فی بعض النّسخ بدل قوله ( أعدّه ) أعزّه و ( طلع ) الكوكب طلوعا ظهر و طلع الجبل علاه و ( نظمت ) الخرز نظما من باب ضرب جعلته فی خیط جامع له و هو النظام بالكسر و ( الخرز ) محرّكة معروف و الواحد خرزة كقصب و قصبة و ( الحذفور ) و زان عصفور الجانب كالحذفار و الجمع حذافیر ، و أخذه بحذافیره أی بأسره أو بجوانبه و ( صلى ) اللّحم یصلیه صلیا من باب رمى شواه أو ألقاه فی النّار للاحراق كأصلاه و صلاه و یده بالنّار سخنها و صلى النّار و بها كرضى صلیا و صلیّا قاسى حرّها ، و أصلاه النّار و صلا إیّاه و فیها و علیها أدخله إیّاها و أثواه فیها و ( العورة ) فی الثغر و الحرب خلل یخاف منه و الجمع عورات بالسّكون

[ 51 ]

للتخفیف و القیاس الفتح لأنّه اسم و هو لغة هذیل و ( الكلب ) محرّكة الحرص و الشدّة .

الاعراب

قوله : و طلع حیث ما طلع ، حیث ظرف مكان فی محلّ النصب على الظّرفیّة أو جرّ بمن إن كان طلع بمعنى ظهر ، و إن كان بمعنى علا فهو مفعول لطلع كما فی قوله تعالى : اللَّه أعلم حیث یجعل رسالته ، و على أیّ تقدیر فلفظ ما بعده مصدریّة و فی بعض النّسخ حیث طلع بدون ما ، جملة یجمعه و یضمّه حال من النّظام ، و العامل فیها معنى التشبیه ، و یجوز الوصف ، و الیوم ظرف لقلیلا و تقدّمه للتوسّع و اللاّم فیه للعهد الحضورى ، و الباء فی قوله : بالعرب ، للاستعانة ، و دونك ، حال من فاعل أصل أى متجاوزا الاصلاء أو الصلى المستفاد منه عنك أو من نار الحرب فتقدیمه على ذیها على التوسع ، و یمكن كونه حالا من مفعول أصل أى متجاوزین عنك فافهم .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام قاله علیه السّلام لعمر فی وقعة القادسیّة أو نهاوند على اختلاف من الرواة تطلع علیه ، و ذلك حین أراد عمر أن یغزو العجم و جیوش كسرى ،

و قد استشاره عمر و استشار غیره فی الشخوص و الخروج لقتال الفرس بنفسه فأشاروا علیه بالشخوص و نهاه علیه السّلام عن ذلك و أشار إلى وجه الصّواب و الرأى الصّواب بكلام مشتمل على أنواع البلاغة فقال ( إنّ هذا الأمر ) مؤكّدا بإنّ واسمیّة الجملة لأنّ المخاطب إذا كان متردّدا فی الحكم حسن التقویة بمؤكّد ، قال الشیخ عبد القاهر : أكثر مواقع إنّ بحكم الاستقراء هو الجواب ، لكن یشترط فیه أن تكون للسّائل ظنّ على خلاف ما أنت تجیبه به ، هذا و تعریف المسند إلیه بالاشارة و ایراده اسم الاشارة لقصد التعظیم و التفخیم على حدّ قوله سبحانه ذلك الكتاب تنزیلا لبعد درجته و رفعة محلّه منزلة بعد المسافة ، و المراد به الاسلام .

[ 52 ]

( لم یكن نصره و خذلانه بكثرة و لا بقلّة ) نشر على ترتیب اللّف ( و هو دین اللَّه الذی أظهره ) أی جعله غالبا على سائر الأدیان بمقتضى قوله : لیظهره على الدّین كلّه و لو كره المشركون ، و فی الاتیان بالموصول زیادة تقریر للغرض المسوق له الكلام و هو ربط جاش عمرو سائر من حضر ، و إزالة الخور و الفشل عنهم .

و لهذا الغرض أیضا عقّبه بقوله ( و جنده الذی أعدّه و أمدّه ) أى هیّأه أو جعله عزیزا و أعطاه مددا و كثرة ( حتّى بلغ ما بلغ ) من العزّة و الكثرة ( و طلع حیث ما طلع ) أی ظهر فی مكان ظهوره و انتشر فی الآفاق ، أو طلع من مطلعه أى أقطار الأرض و أطرافها ، أو أنّه علا مكان علوّه و المحلّ الذی ینبغی أن یعلى علیه ، و على أیّ تقدیر فالاتیان بالموصول فی القرینة الاولى أعنى قوله : بلغ ما بلغ ، و ابهام مكان الطلوع فی هذه القرینة على حدّ قوله تعالى : فغشیهم من الیمّ ما غشیهم .

قال أبو نواس :

و لقد نهزت مع الغواة بدلوهم
و اسمت سرح اللحظ حیث أساموا

و بلغت ما بلغ امرء بشبابه
فاذا عصارة كلّ ذاك اثام

ثمّ أكّد تقویة قلوبهم و تشدیدها بقوله ( و نحن على موعود من اللَّه ) أى وعدنا النصر و الغلبة و الاستخلاف بقوله : « وعد اللَّه الّذین آمنوا منكم و عملوا الصّالحات لیستخلفنّهم فی الأرض كما استخلف الّذین من قبلهم و لیمكّننّ لهم دینهم الّذی ارتضى لهم و لیبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنا » .

و عقّبه بقوله ( و اللَّه منجز وعده و ناصر جنده ) من باب الایغال الذی قدّمنا ذكره فی ضمن المحسّنات البدیعیّة من دیباجة الشّرح ، و قد كان المعنى یتمّ دونه لظهور أنّ اللَّه منجز لوعده لا محالة ، لكن فی الاتیان به زیادة تثبیت لقلوبهم و تسكین لها .

ثمّ قال : ( و مكان القیّم بالأمر ) أى الامراء و الولا ( مكان النظام من الخرز ) و هو من التشبیه المؤكد بحذف الأداة ، و الغرض به تقریر حال المشبّه و وجه الشبّه

[ 53 ]

قول ( یجمعه و یضمّه ) یعنى أنّ انتظام أمر الرّعیة إنما هو برئیسهم كما أنّ انتظام الخرز إنّما هو بالنظام و الخیط الّذی ینتظم به و محلّه من الرّعیّة محلّه من الخرز ( فاذا انقطع النظام ) و انضم ( تفرّق الخرز و ذهب ) و انتثر ( ثمّ لم یجتمع بحذافیره ) أى بجوانبه ( أبدا ) و كذلك إذا ارتفع الأمیر من بین الرعیّة و لم یكن فیهم فسد حال الرّعیة و ضاع نظم امورهم .

ثمّ رفع الفزع عن عمر بقلّة جنده و كثرة العدوّ فقال ( و العرب الیوم و ان كانوا قلیلا ) بالعدد ( فهم كثیرون بالاسلام ) قال الشارح البحرانى : أراد بالكثرة القوّة و الغلبة مجازا اطلاقا للاسم مظنّة الشی‏ء على الشی‏ء ( عزیزون ) أى غالبون ( بالاجتماع ) أى باجتماع الرّأی و اتّفاق القلوب ، و هو خیر من كثرة الأشخاص مع النفاق .

و لما مهّدما مهّده من المقدّمة أمره بالقیام فی مقامه و الثبات فی مركزه فقال ( فكن قطبا ) قائما بمكانك ( و استدر الرّحى ) أی رحى الحرب ( بالعرب ) و استعانتهم ( و اصلهم ) أى ادخلهم ( دونك نار الحرب ) لأنّهم ان سلموا و غنموا فهو الغرض ، و ان انقهروا و غلبوا كنت مرجعا لهم و ظهرا یقوى ظهورهم بك و تتمكّن من اصلاح ما فسد من امورهم .

و لمّا أمره بالثبات فی مقامه نبّهه على مفاسد الشخوص و ما فیه من الضّرر و هو أمران :

أحدهما ما أشار إلیه بقوله : ( فانك إن شخصت من هذه الأرض ) و نهضت معهم إلى العدوّ ( انتقضت علیك العرب من أطرافها ) أی من أطراف الأرض ( و أقطارها ) و ذلك لقرب عهدهم یومئذ بالاسلام و عدم استقراره فی قلوبهم و میل طبائعهم الى الفتنة و الفساد ، و مع علمهم بخروجك و تركك للبلادهاج طمعهم و صار فتنتهم على الحرمین و ما یضاف إلیهما ( حتّى یكون ما تدع ورائك من العورات ) و خلل الثغور ( أهمّ إلیك ممّا بین یدیك ) و الأمر الثانى ما أشار إلیه بقوله : ( انّ الأعاجم إن ) تخرج الیهم بنفسك

[ 54 ]

و ( ینظروا إلیك غدا ) طمعوا فیك و ( یقولوا هذا أصل العرب ) أى به قوامهم و ثباتهم ( فاذا قطعتموه استرحتم ) إذ لا أصل لهم سواه و لا لهم ظهر یلجأون به ( فیكون ذلك أشدّ لكلبهم ) و حرصهم ( علیك و ) أقوى ل ( طمعهم فیك ) ثمّ إنّ عمر حسب ما نذكره بعد تفصیلا قد كان قال له علیه السّلام فی جملة ما قال : إنّ هؤلاء الفرس قد قصدوا المسیر إلى المسلمین و قصدهم إیّاهم دلیل قوّتهم و أنا أكره أن یغزونا قبل أن نغزوهم فأجابه علیه السّلام بقوله : ( فأمّا ما ذكرت من مسیر القوم إلى قتال المسلمین فانّ اللَّه سبحانه هو أكره لمسیرهم منك ) و أشدّ كراهیّة لذلك ( و هو أقدر على تغییر ما یكره ) .

قال الشّارح البحرانی ، و هذا الجواب یدور على حرف ، و هو أنّ مسیرهم إلى المسلمین و ان كان مفسدة إلاّ أنّ لقائه لهم بنفسه فیه مفسدة أكبر ، و إذا كان كذلك فینبغی أن یدفع العظمى و یكل دفع المفسدة الاخرى إلى اللَّه تعالى فانّه كاره لها و مع كراهیّته لها فهو أقدر على إزالتها .

( و أمّا ما ذكرت من ) كثرة القوم و ( عددهم فانا لم نكن نقاتل ) الأعداء ( فیما مضى ) أى فی زمن رسول اللَّه و صدر الاسلام ( بالكثرة و إنّما كنّا نقاتل بالنصر و المعونة ) أى بنصر اللَّه سبحانه و معونته .

و یصدّقه قوله تعالى : « یا أیّها النّبی حرّض المؤمنین على القتال إن یكن منكم عشرون صابرون یغلبوا مأتین و إن یكن منكم سائة یغلبوا ألفا من الّذین كفروا بأنهم قوم لا یفقهون ، الآن خفف اللَّه عنكم و علم أنّ فیكم ضعفا ، فان یكن منكم مائة صابرة یغلبوا مأتین ، و إن یكن منكم ألف یغلبوا ألفین باذن اللَّه و اللَّه مع الصّابرین »





نظرات() 


How much does it cost to lengthen your legs?
دوشنبه 16 مرداد 1396 11:02 ب.ظ
Thank you a lot for sharing this with all people you actually know
what you are talking about! Bookmarked. Please additionally visit my
site =). We will have a link exchange agreement among us
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox