تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:04 ب.ظ

[ 402 ]

الجود لأنّه مضطرّ إلیه بهذه البواعث نعم لو لم یكن غرضه إلاّ الثّواب فی الآخرة و تحصیل رضاء اللّه سبحانه و اكتساب فضیلة الجود و تطهیر النّفس من رذالة الشّح فهو الجواد و الموصوف بالسخاء .

إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك أنّ وضع المعروف فی غیر حقّه و عند غیر أهله أو لرجاء العوض و المنفعة فلیس جوادا فی الحقیقة و عند أهل المعرفة و البصیرة ،

كما نبّه به الامام علیه السّلام و نهى عنه .

ثمّ أرشد علیه السّلام إلى ما ینبغی القیام به لمن آتاه اللّه المال و الثّروة بقوله ( فمن آتاه اللّه مالا فلیصل به ) الرّحم و ( القرابة ) فقد روى فی الوسائل من الكافی باسناده عن السّكونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أىّ الصّدقة أفضل ،

فقال : على ذى الرّحم الكاشح .

و بهذا الاسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : الصّدقة بعشرة و القرض بثمانیة عشر و صلة الاخوان بعشرین و صلة الرّحم بأربعة و عشرین .

و فی الوسائل أیضا عن الصّدوق قال : قال علیه السّلام لا صدقة و ذو رحم محتاج و باسناده عن شعیب بن واقد عن الحسین بن زید عن الصّادق عن آبائه علیهم السّلام عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی حدیث المناهی قال : و من مشى إلى ذی قرابة بنفسه و ماله لیصل رحمه أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر مأة شهید و له بكلّ خطوة أربعون ألف حسنة و محى عنه أربعون ألف سیّئة ، و رفع له من الدّرجات مثل ذلك ، و كان كأنّما عبد اللّه عزّ و جلّ مأة سنة صابرا محتسبا ، هذا .

و قد مضى جملة من منافع صلة الرّحم و مضارّ القطیعة و الأخبار المتضمّنة لهذا المعنى فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة الثّالثة و العشرین فلیراجع .

( و لیحسن منه الضّیافة ) قال الصّادق علیه السّلام لحسین بن نعیم الصحّاف فی حدیث رواه فى الكافی : أتحبّ إخوانك یا حسین ؟ قلت : نعم ، إلى أن قال أتدعوهم إلى منزلك ؟ قلت : نعم ما آكل إلاّ و معى منهم الرّجلان و الثلاثة و الأقلّ و الأكثر ،

فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام : أما إنّ فضلهم علیك أعظم من فضلك علیهم ، فقلت : جعلت

[ 403 ]

فداك أطعمهم طعامى و أوطئهم رحلى و یكون فضلهم علىّ أعظم قال : نعم إنّهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك و مغفرة عیالك ، و إذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك و ذنوب عیالك .

( و لیفكّ به الأسیر و العانى و لیعط منه الفقیر و الغارم ) أى المدیون ( و لیصبر نفسه على الحقوق ) الواجبة و المندوبة كالزّكاة و الصّدقات ، أى لیحبس نفسه على أدائها ، و إنّما سمّى حبسا لأنّه خلاف ما یمیل إلیه الطّبع و النفس الامارة ( و النّوائب ) التی تنزل به من الحوادث و المهمّات الموجبة لغرمه .

كما فی حدیث الجهاد عن أبی الحسن علیه السّلام فی قسمة الغنائم ثمّ قال : و یأخذ یعنی الامام الباقى فیكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دین اللّه و فی مصلحة ما ینویه من تقویة الاسلام و تقویة الدّین فی وجوه الجهاد و غیر ذلك ممّا فیه مصلحة العامة قال الشّارح البحرانی : و أشار بالنّوائب إلى ما یلحق الانسان من المصادرات التی یفكّ بها الانسان من أیدى الظالمین و ألسنتهم ، و الانفاق فی ذلك من الحقوق الواجبة على الانسان ، انتهى .

و الأظهر التّعمیم حسب ما ذكرنا و لمّا أشار إلى المواضع التی یحسن وضع المال فیها و صرفه إلیها أردفه بقوله ( ابتغاء الثواب ) تنبیها على أنّ حسنه إنّما یكون إذا قصد به وجه اللّه سبحانه و طلب جزائه لا عن قصد ریاء و سمعة .

ثمّ نبّه على ما یترتّب على هذه الخصال الحسنة من الأجر الجمیل و الجزاء الجزیل بقوله ( فانّ فوزا بهذه الخصال ) الخمس ( شرف مكارم الدّنیا و درك فضائل الآخرة إنشاء اللّه ) لأنها توجب الذكر الجمیل و الجاه العریض فی الاولى و الثواب الجزیل الموعود لاولى الفضل و التّقى فی العقبى ، هذا .

و انّما أتى فوزا بالتنكیر و لم یقل فانّ الفوز بهذه الخصال قصدا إلى التّقلیل یعنی أنّ قلیل فوز بهذه یوجب شرف الدّنیا و الآخرة كما فی قوله تعالى ، و رضوان من اللّه أكبر ، أى رضوان قلیل منه سبحانه أكبر من ذلك كلّه على ما ذهب إلیه صاحب التّلخیص .

[ 404 ]

و هذا أقرب و أولى بل أظهر ممّا قاله الشّارح المعتزلی فی وجه تعلیل التنكیر حیث قال : قوله : فانّ فوزا أفصح من أن یقول فانّ الفوز أو فإنّ فى الفوز كما قال الشّاعر :

إنّ شواء و نشوة و خبب البازل الأمون
من لذّة العیش للفتى فی الدّهر و الدّهر ذو فنون

و لم یقل إنّ الشواء و النشوة ، و السرّ فی هذا أنّه كأنّه یجعل هذا المصدر و هذا الشواء شخصا من جملة اشخاص داخلة تحت نوع واحد و یقول : إنّ واحدا منها أیّها كان فهو من لذّة العیش و إن لم یحصل له كلّ أشخاص و ذلك النوع و مراده علیه السّلام تقریر فضیلة هذه الخصال فی النفوس أى متى حصل للانسان فوز بأیّها فقد حصل له الشّرف ، و هذا المعنى و إن أعطاه لفظة الفوز بالألف و اللاّم إذا قصد بها الجنسیّة إلاّ أنّه قد یسبق إلى الذّهن منها الاستغراق لا الجنسیة فأتى بلفظة لا توهم الاستغراق و هى اللّفظة المنكرة ، و هذا دقیق و هو من لباب علم البیان ، انتهى .

و فیه أوّلا أنّ الذّوق السّلیم یحكم بأنّ القصد فی التنكیر هنا إلى التقلیل لا إلى الافراد كما فی جاء رجل من أقصى المدینة و فی قوله : و اللّه خلق كلّ دابّة من ماء ، أى كلّ فرد من أفراد الدّواب من فرد من أفراد الماء أى النطفة المختصّة به فتأمّل تعرف .

و ثانیا أنّ قوله : و هذا المعنى و إن أعطاه لفظة الفوز ممنوع ، لظهور أنّ النكرة هو الفرد المنتشر ، و البعض الغیر المعیّن المعرّف بلام الجنس موضوع لماهیّة من حیث هى و بینهما بون بعید .

و ثالثا أنّ قوله : قد یسبق إلى الذّهن منها الاستغراق لا الجنسیة ، یدفعه أنّ المتبادر من المعرّف باللاّم المفرد هى الماهیة لا بشرط ، و بعبارة اخرى المتبادر السّابق إلى الذّهن من المفرد المحلّى باللاّم هى نفس الحقیقة ، من دون نظر إلى الافراد كلاّ أو جزء ، فمن أین یسبق إلى الذّهن الاستغراق إن هو إلاّ توهّم فاسد و به یظهر فساد ما زعمه الشّارح البحرانی أیضا حیث قال : و إنّما نكّر الفوز

[ 405 ]

لأنّ تنكیره یفید نوع الفوز فقط الّذی یحصل بأىّ شخص كان من أشخاصه و هذا و إن كان حاصلا مع الألف و اللاّم لتعریف تلك الطبیعة إلاّ أنّ ذلك التعریف مشترك بین تعریف الطبیعة و المعهود الشخصی فكان موهما لفوز شخصىّ ، و ذلك كان الاتیان به منكرا أفصح و أبلغ انتهى .

وجه ظهور الفساد منع اشتراك المعرّف بلام الحقیقة بین تعریف الطّبیعة و المعهود الشخصى ذهنیّا كان أو خارجیّا ، بل هو حقیقة فی الأوّل فقط ، و مجاز فی غیره ، و انفهامه منه محتاج إلى القرینة ، و لیست فلیس ، مضافا إلى ما استظهرناه من افادة التنكیر للتقلیل لا النوع فی ضمن أىّ شخص فافهم و تبصّر .

تذنیب فی الاخبار الواردة فى ذمّ وضع المعروف فى غیر موضعه و مع غیر أهله

ففی الوسائل من الكافی باسناده عن سیف بن عمیرة قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام لمفضّل بن عمر : یا مفضّل إذا أردت أن تعلم أشقىّ الرّجل أم سعید فانظر سیبه و معروفه إلى من یصنعه فان كان یصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنّه إلى خیر و إن كان یصنعه إلى غیر أهله فاعلم أنّه لیس له عند اللّه خیر .

و من الكافی عن العدّة عن أحمد بن محمّد بن عیسى عن محمّد بن سنان عن مفضّل ابن عمر قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : إذا أردت أن تعرف إلى خیر یصیر الرّجل أم إلى شرّ فانظر أین یضع معروفه فان كان یضع معروفه عند أهله فاعلم أنّه یصیر إلى خیر ، و إن كان یضع معروفه مع غیر أهله فاعلم أنّه لیس له فی الآخرة من خلاق .

و فی الوسائل عن الصّدوق باسناده عن قتادة بن عمرو و أنس بن مالك عن أبیه جمیعا فی وصیّة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لعلیّ علیه السّلام قال : یا علیّ أربعة تذهب ضیاعا :

الأكل على الشّبع ، و السّراج فی القمر ، و الزّرع فی السبخة ، و الصّنیعة عند غیر أهلها .

و فیه من مجالس ابن الشّیخ عن أبیه عن أبی محمّد الفحام عن المنصورى عن

[ 406 ]

عمّ أبیه عن الامام علیّ بن محمّد عن أبیه عن آبائه واحدا واحدا علیهم السّلام قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : خمس تذهب ضیاعا : سراج تفسده فی شمس ، الدّهن یذهب و الضّوء لا ینتفع به ، و مطرجود على أرض سبخة المطر یضیع و الأرض لا ینتفع بها ،

و طعام یحكمه طاهیه یقدم إلى شبعان فلا ینتفع به ، و امرأة تزف إلى عنین فلا ینتفع بها ، و معروف یصطنع إلى من لا یشكره .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن امام علیه الصّلاة و السّلام در ارشاد مردمان بر مواقع و مصارف احسان میفرماید :

و نیست مر نهنده احسان را در غیر محلى كه لایق است بأو در نزد غیر أهل و مستحق آن از حظ و نصیب در آنچه آورده مگر ستایش لئیمان و ثناء شریران و گفتار جاهلان مادامى كه احسان كننده است بر ایشان : چه سخى نموده دست او را و حال آنكه آن شخص بخیل است از ذات بارى تعالى ، پس هر كه عطا كند او را خداوند سبحانه مالى را پس باید وصل نماید آن را بأقربا و أقوام خود و باید كه نیك سازد از آن مهمانى را ، و باید كه برهاند بآن اسیر و دست گیر را ، و باید كه بدهد از آن فقیر قرض دار را ، و باید كه حبس نماید نفس خود را بر أداء حقوق واجبه و مندوبه و حوادثات روزگار ، بجهة طلب ثواب از حضرت پروردگار ، پس بدرستیكه فائز شدن باین خصلتها بزرگوارى مكرمتهاى دنیا است ، و رسیدن بفضیلتهاى عقبى إنشاء اللّه تعالى . هنا انتهى الجزء الثامن من هذه الطبعة الجدیدة القیمة و تمّ تصحیحه و تهذیبه بید العبد « السید ابراهیم المیانجى » عفى عنه و عن و الدیه و ذلك فى الیوم الرابع و العشرین من المحرم سنة « 1381 » و یلیه انشاء اللّه الجزء التاسع و اوله أول المختار المأة و الثالث و الاربعین ، و الحمد للّه كما هو أهله

[ 2 ]

ج 9

بسم اللَّه الرّحمن الرّحیم

[ 143 ] و من خطبة له ع فی الاستسقاء و فیه تنبیه العباد وجوب استغاثة رحمة

اللّه إذا حبس عنهم رحمة المطر أَلاَ وَ إِنَّ اَلْأَرْضَ اَلَّتِی تُقِلُّكُمْ وَ اَلسَّمَاءَ اَلَّتِی تُظِلُّكُمْ مُطِیعَتَانِ لِرَبِّكُمْ وَ مَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ وَ لاَ زُلْفَةً إِلَیْكُمْ وَ لاَ لِخَیْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ وَ لَكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا وَ أُقِیمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا إِنَّ اَللَّهَ یَبْتَلِی عِبَادَهُ عِنْدَ اَلْأَعْمَالِ اَلسَّیِّئَةِ بِنَقْصِ اَلثَّمَرَاتِ وَ حَبْسِ اَلْبَرَكَاتِ وَ إِغْلاَقِ خَزَائِنِ اَلْخَیْرَاتِ لِیَتُوبَ تَائِبٌ وَ یُقْلِعَ مُقْلِعٌ وَ یَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ وَ یَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ وَ قَدْ جَعَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ اَلاِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ اَلرِّزْقِ وَ رَحْمَةِ اَلْخَلْقِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً یُرْسِلِ اَلسَّماءَ عَلَیْكُمْ مِدْراراً وَ یُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِینَ وَ یَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ یَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً فَرَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً اِسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ وَ اِسْتَقَالَ خَطِیئَتَهُ وَ بَادَرَ مَنِیَّتَهُ اَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَیْكَ مِنْ تَحْتِ اَلْأَسْتَارِ وَ اَلْأَكْنَانِ وَ بَعْدَ عَجِیجِ اَلْبَهَائِمِ وَ اَلْوِلْدَانِ رَاغِبِینَ فِی رَحْمَتِكَ وَ رَاجِینَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ وَ خَائِفِینَ مِنْ عَذَابِكَ وَ نِقْمَتِكَ اَللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَیْثَكَ وَ لاَ تَجْعَلْنَا مِنَ اَلْقَانِطِینَ وَ لاَ تُهْلِكْنَا بِالسِّنِینَ وَ لاَ تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ اَلسُّفَهَاءُ مِنَّا یَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِینَ اَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَیْكَ نَشْكُو إِلَیْكَ مَا لاَ یَخْفَى عَلَیْكَ حِینَ أَلْجَأَتْنَا اَلْمَضَایِقُ اَلْوَعْرَةُ وَ أَجَاءَتْنَا اَلْمَقَاحِطُ اَلْمُجْدِبَةُ وَ أَعْیَتْنَا اَلْمَطَالِبُ اَلْمُتَعَسِّرَةُ وَ تَلاَحَمَتْ عَلَیْنَا اَلْفِتَنُ اَلْمُسْتَصْعِبَةُ اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلاَّ تَرُدَّنَا خَائِبِینَ وَ لاَ تَقْلِبَنَا وَاجِمِینَ وَ لاَ تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا وَ لاَ تُقَایِسَنَا بِأَعْمَالِنَا اَللَّهُمَّ اُنْشُرْ عَلَیْنَا غَیْثَكَ وَ بَرَكَتَكَ وَ رِزْقَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ اِسْقِنَا سُقْیَا نَاقِعَةً مُرْوِیَةً مُعْشِبَةً تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ وَ تُحْیِی بِهَا مَا قَدْ مَاتَ نَافِعَةَ اَلْحَیَا كَثِیرَةَ اَلْمُجْتَنَى تُرْوِی بِهَا اَلْقِیعَانَ وَ تُسِیلُ اَلْبُطْنَانَ وَ تَسْتَوْرِقُ اَلْأَشْجَارَ وَ تُرْخِصُ اَلْأَسْعَارَ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِیرٌ

و من خطبة له علیه السّلام فی الاستسقاء

و هی المأة و الثالثة و الاربعون من المختار فی باب الخطب .

ألا و إنّ الأرض الّتی تحملكم ، و السّماء الّتی تظلّكم ، مطیعتان لربّكم ،

و ما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعا لكم ، و لا زلفة إلیكم ،

و لا لخیر ترجوا له منكم ، و لكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا ، و أقیمتا على حدود مصالحكم فقامتا ، إنّ اللَّه یبتلی عباده عند الأعمال السّیّئة بنقص الثّمرات ، و حبس البركات ، و إغلاق خزائن الخیرات ، لیتوب تائب ، و یقلع مقلع ، و یتذكّر متذكّر ، و یزدجر مزدجر ،

و قد جعل اللَّه سبحانه الإستغفار سببا لدرور الرّزق ، و رحمة الخلق ،

فقال : استغفروا ربّكم إنّه كان غفارا ، یرسل السّماء علیكم مدرارا و یمددكم بأموال و بنین فرحم اللَّه امرء استقبل توبته ، و استقال

[ 3 ]

خطیئته ، و بادر منیّته .

الّلهمّ إنّا خرجنا إلیك من تحت الأستار و الأكنان ، و بعد عجیج البهائم و الولدان ، راغبین فی رحمتك ، و راجین فضل نعمتك ،

و خائفین من عذابك و نقمتك ، الّلهمّ فاسقنا غیثك ، و لا تجعلنا من القانطین ، و لا تهلكنا بالسّنین ، و لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا یا أرحم الرّاحمین ، اللّهم إنّا خرجنا إلیك نشكو إلیك ما لا یخفى علیك حین ألجأتنا المضائق الوعرة ، و أجائتنا المقاحط المجدبة ،

و أعیتنا المطالب المتعسّرة ، و تلاحمت علینا الفتن المستصعبة ، الّلهمّ لا تردّنا خائبین ، و لا تقلبنا و اجمین ، و لا تخاطبنا بذنوبنا ، و لا تقایسنا بأعمالنا ، ألّلهم انشر علینا نمیثك و بركتك و رزقك و رحمتك ،

و اسقنا سقیا نافعة مرویة معشبة تنبت بها ما قد فات ، و تحیی بها ما قد مات ، نافعة الحیا ، كثیرة المجتنى ، تروی بها القیعان ، و تسیل البطنان ، و تستورق الأشجار ، و ترخص الأسعار ، إنّك على ما تشآء قدیر .

اللغة

( الأرض ) مؤنثة و الجمع أرضون بفتح الرّاء ( و السّماء ) المظلّة للأرض

[ 4 ]

قال ابن الأنباری : تذكّر و تؤنّث و قال الفراء : التذكیر قلیل و هو على معنى السّقف و السّماء أیضا المطر قال الفیومى : مؤنّثة لأنّها فی معنى السّحابة و كلّ عال مظلّ سماء حتّى یقال اظهر الفرس سماء و ( جاد ) بالمال بذله و جادت السّماء أمطرت و الأرض أنبتت و ( توجّع ) لفلان رثاه و ( أقلع ) عن الأمر اقلاعا تركه و ( الاكنان ) جمع الكنّ و هو ما ستر من الحرّ و البرد من كننته أى سترته و أخفیته فی كنّه بالكسر .

و ( السّنین ) جمع السّنة و هی الجدب و أرض سنواء و سنهاء أصابتها السّنة و ( المضایق ) جمع المضیق و هو ما ضاق من الأمور و ( الوعر ) بسكون العین و كسرها ضدّ السّهل قال الشارح المعتزلی : الوعرة بالتسكین و لا یجوز التحریك و ( المقاحط ) أماكن القحط أو أزمانه جمع المحقط یأتی للمكان و الزّمان و ( الوجم ) و الواجم العبوس المطرق لشدّة الحزن و ( السّقیا ) بالضمّ اسم من سقاه اللَّه الغیث أنزله له و ( القیعان ) جمع القاع و هو المستوى من الأرض .

و ( تسیل ) فی بعض النسخ بفتح التاء مضارع سال كباع و فی بعضها بالضمّ من باب الافعال و ( البطنان ) بالضمّ جمع البطن كعبد و عبدان و ظهر و ظهران و هو المنخفض من الأرض كما قاله الطریحى ، أو الغامض منها كما فی شرح المعتزلی و قال الفیروز آبادی جمع الباطن و هو مسیل الماء فی غلظ و ( الرخص ) بالضمّ ضدّ الغلاء و رخص الشی‏ء من باب قرب فهو رخیص و یتعدّی بالهمزة فیقال : أرخص اللَّه السّمر و تعدیته بالتضعیف غیر معروف و ( الأسعار ) جمع سعر بالكسر و هو تقدیر أثمان الأشیاء و ارتفاعه غلاء و انحطاطه رخص و قیل تقدیر ما یباع به الشی‏ء طعاما كان أو غیره ، و یكون غلاء و رخصا باعتبار الزیادة على المقدار الغالب فی ذلك المكان و الأوان و النقصان عنه .

الاعراب

جملة تجودان ، منصوبة المحلّ على أنّه خبر أصبحت أو أصبح بمعنى صار قال نجم الأئمة ما محصّله : إنّ من خصائص كان ما ذهب إلیه ابن درستویه ،

[ 5 ]

و هو أنّه لا یجوز أن یقع الماضی خبر كان فلا یقال كان زید قام ، و فعل ذلك لدلالة كان على المضىّ فیقع المضىّ فی خبره لغوا فینبغی أن یقال كان زید قائما أو یقوم ،

و كذا ینبغی أن یمنع یكون زید یقوم لتلك العلّة إلى أن قال : و منع ابن مالك و هو الحقّ من مضىّ خبر صار و لیس و مادام و كلّ ما كان ماضیا من مازال و لا زال و مراد فاتها ،

لدلالة صار على الانتقال فی الزمن الماضی إلى حالة مستمرّة و هی مضمون خبرها ، و كذا ما زال و أخواتها موضوعة لاستمرار مضمون اخبارها فی الماضی و ما یصلح الاستمرار هو الاسم الجامد نحو هذا أسد أو الصفّة نحو زید قائم أو غنیّ أو مضروب أو الفعل المضارع نحو زید یقدم فی الحرب و یسخو بموجوده ، فناسبت الثلاثة لصلاحیتها للاستمرار أن یقع خبرا لصار و أخواتها من أصبح و أمسى و ظلّ و بات و كذا ما زال و أخواتها بخلاف الماضی فانّه لا یستعمل فی استمرار هذه الثلاثة فلم یقع خبرا لهذه الأفعال .

و توجّعا ، مفعول لأجله و العامل فیه تجودان ، و قوله لیتوب ، تعلیل لیبتلى و متعلّق به ، و مدرارا ، حال من السّماء و الفاء فی قوله : فرحم اللَّه ، فصیحة و الجملة دعائیة لا محلّ لها من الاعراب .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة خطبها فی الاستسقاء و طلب السّقیاء كالخطبة المأة و الرابعة عشر ، و قد قدّمنا فی شرح تلك الخطبة كیفیة الاستسقاء و ما یناسب شرحها من الأخبار .

و أقول هنا : انّه علیه السّلام لما كان بصدد الدعاء و طلب الرحمة من اللَّه سبحانه و تعالى و كانت استجابة الدّعاء موقوفة على وجود المقتضى و انتفاء الموانع ، قدّم أمورا مهمّة أمام الدّعاء تنبیها للسامعین و من كان معه علیه السّلام من المستسقین على ماله مدخلیة فی استجابة دعائهم و انجاح مقصدهم كى لا یردّوا خائبین و لا ینقلبوا و اجمین .

فنبّه أوّلا على أنّ الأرض و السّماء مخلوقان مقهوران تحت قدرة اللَّه سبحانه و النّفع و الضّرر الحاصلان منهما بالجود و الامساك لا ینشآن منهما بنفسهما و بالاستقلال

[ 6 ]

و إنّما ینشآن منهما بتعلّق مشیّة الفاعل المختار و تدبیر الحكیم المدبّر سبحانه و على ذلك فاللاّزم على العباد فی الدّاهیة و النّاد أن تقرعوا بأیدى السّؤال و الذلّ و الابتهال بابه ، و یتوجّهوا فی انجاح الآمال إلى جنابه عزّ و جلّ .

و هو قوله : ( ألا و إنّ الأرض الّتی تحملكم و السّماء الّتی تظلّكم ) أى تعلوكم و تشرف علیكم أو تلقى الیكم ظلّها و المراد بالسّماء إمّا معناها المجازى أعنى السّحاب ، أو الحقیقی باعتبار أنّ زوال المطر من السّماء لا لكون السّماوات بحركاتها أسبابا معدّة لكلّ ما فی هذا العالم من الحوادث كما زعمه الشّارح البحرانی .

و یؤیّد الثّانی ظواهر الآیات التی تدلّ على نزول المطر من السّماء مثل قوله سبحانه : « هو الّذی أنزل من السّماء ماءً » و قوله : « و اللَّه أنزل من السّماء ماء » و نحوها مما یقرب عشرین آیة .

و یؤیّد الأوّل ظاهر قوله سبحانه : « اللَّه الذی أرسل الرّیاح فتثیر سحابا فسقناه إلى بلد میّت فأحیینا به الأرض بعد موتها » و قوله : « و هو الذی یرسل الرّیاح بشراً بین یدی رحمته حتّى إذا أقلّت سحابا ثقالا سقناه لبلد میّت فأنزلنا به الماء » الآیة .

و یدلّ على الاحتمالین ما فی البحار من علل الشّرائع للصّدوق عن أبیه عن الحمیری عن هارون عن ابن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهم السّلام قال : كان علیّ علیه السّلام یقوم فی المطر أوّل مطر یمطر حتّى یبتلّ رأسه و لحیته و ثیابه فیقال له : یا أمیر المؤمنین الكنّ الكنّ فیقول : إنّ هذا ماء قریب العهد بالعرش ثمّ أنشأ علیه السّلام یحدّث فقال إنّ تحت العرش بحرا فیه ماء ینبت به أرزاق الحیوانات و إذا أراد اللَّه أن ینبت به ما یشاء لهم رحمة منه أوحى اللَّه عزّ و جلّ فمطر منه ما شاء من سماء إلى سماء حتّى یصیر إلى السّماء الدنیا ، فتلقیه إلى السّحاب و السّحاب بمنزلة الغربال ثمّ یوحى اللَّه عزّ و جلّ إلى السّحاب أن اطحنیه و اذیبیه ذوبان الملح فی الماء ثم انطلقی به إلى موضع كذا و كذا و عبابا أو غیر عباب ، فتقطر علیهم على النحو الذی یأمرها به فلیس من قطرة تقطر إلاّ و معها ملك حتّى تضعها بموضعها ، الحدیث .

[ 7 ]

و رواه فی الكافی عن هارون عن مسعدة بن صدقة نحوه .

قال الرّازی فی تفسیر قوله : « هو الّذی أنزل من السّماء ماء » اختلف النّاس فیه :

فقال الجبائی إنّه تعالى ینزل الماء من السّماء إلى السّحاب و من السّحاب إلى الأرض یقال لأنّ ظاهر النصّ یقتضی نزول المطر من السّماء و العدول عن الظاهر إلى التّأویل إنّما یحتاج إلیه عند قیام الدّلیل على أنّ إجراء اللّفظ على ظاهره غیر ممكن ، و فی هذا الموضع لم یقم دلیل على امتناع نزول المطر من السّماء فوجب إجراء اللّفظ على ظاهره إلى أن قال :

و القول الثّانی المراد انزل من جانب السّماء ماء .

و القول الثالث انزل من السّحاب ماء و سمّا اللَّه السّحاب سماء لأنّ العرب تسمّى كلّ ما فوقك سماء كسماء البیت ، انتهى .

و رجّح فی موضع آخر نزول المطر من السّحاب قال : لأنّ الانسان ربما كان واقفا على قلّة جبل عال و یرى الغیم أسفل فاذا نزل من ذلك الجبل یرى الغیم ماطرا علیهم ، و إذا كان هذا الأمر مشاهدا بالبصر كان النزاع باطلا ، هذا .

و قوله : ( مطیعتان لربّكم ) وصفهما بالاطاعة تنبیها على عظمة قدرته سبحانه و نفوذ امره فیهما كما قال تعالى : « فقال لها و للأرض ائتیا طوعا أو كرها قالتا أتینا طائعین » ( و ما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما ) أى ما صارت السّماء تجود لكم بالأمطار و لا الأرض تجود لكم بالانبات ( توجّعا لكم ) أی تألّما لما أصاب بكم ( و لا زلفة ) و تقرّبا ( الیكم و لا لخیر ترجوانه منكم ) كما هو المعهود المتعارف فی جود النّاس بعضهم لبعض حیث إنّهم یبذلون المال للترحّم أو التقرّب أو لجلب الخیر أو لدفع الضرّ أو نحو ذلك ، و أمّا السّماء و الأرض فلا یتصوّر فی حقوقهما ذلك لأنّهما أجسام جامدة غیر شاعرة لا یوجد ما یوجد منهما بالارادة و الاختیار .

( و لكنّ ) هما مسخّرتان تحت قدرة اللَّه و مشیّته تعالى ( أمرتا بمنافعكم فأطاعتا و اقیمتا على حدود مصالحكم فقامتا ) و المراد بالأمر و الاقامة الأمر و الاثبات التكوینی كما أنّ المراد بالقیام و الاطاعة الثبات و الجرى على وفق ما أراد اللَّه

[ 8 ]

سبحانه منهما .

و فی هاتین القرینتین تلمیح إلى قوله سبحانه : « و من آیاته یریكم البرق خوفا و طمعا و ینزّل من السّماء ماء فیحیی به الأرض بعد موتها إنّ فی ذلك لآیات لقوم یعقلون ، و من آیاته أن تقوم السّماء و الأرض بأمره » أى یریكم البرق خوفا من الصّاعقة و للمسافر و طمعا فی الغیث و للمقیم ، و ینزل من السّماء مطر فیحیى به الأرض بالنّبات بعد موتها و یبسها و جدوبها ، و قیام السّماء و الأرض بأمره باقامته لهما و إرادته لقیامهما .

قال الطبرسی : بلاد عامة تدعمها و لا علاقة تتعلّق بهما بأمره لهما بالقیام كقوله تعالى :

« إنّما أمرنا لشی‏ء إذا أردنا أن نقول له كن فیكون » و قیل بأمره أی بفعله و امساكه إلاّ أنّ افعال اللَّه عزّ اسمه تضاف إلیه بلفظ الأمر لأنّه أبلغ فی الاقتدار فانّ قول القائل أراد فكان أو أمر فكان أبلغ فی الدلالة على الاقتدار من أن یقول فعل فكان ،

و معنى القیام الثّبات و الدّوام انتهى .

و قد مضى تفصیل الكلام فی منافع السّماء و الأرض و تحقیق ما یتعلّق بمصالحها فی شرح الخطبة التّسعین فلیراجع هناك هذا .

و لمّا نبّه على أنّ السّماء و الأرض مخلوقان مسخّران تحت قدرة الفاعل المختار و أنّ جودهما بالامطار و الانبات إنّما هو بتعلّق أمر اللَّه سبحانه و مشیّته و إرادته أردف ذلك بالتنبیه على أنّ المانع من نزول الخیر و إفاضة الجود إنما هو أمر راجع إلى الخلق و حادث من جهة العبد و هو سوء فعله و ذنبه المانع من استعداده لقبول الرّحمة و فیضان الجود فقال ( إنّ اللَّه یبتلی عباده عند الأعمال السّیئة ) لأنّ البلاء للظالم أدب ( بنقص الثمرات و حبس البركات و إغلاق خزائن الخیرات ) كما قال سبحانه « و لنبلونّكم بشی‏ء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثّمرات » .

و إنّما یبتلیهم بذلك لطفا منه تعالى ( لیتوب تائب ) عن سوء عمله ( و یقلع مقلع ) أی یكفّ عن ضلاله و زلله ( و یتذكّر متذكّر ) بما أعدّ اللَّه سبحانه

[ 9 ]

من النّعیم فی دار القرار للمتقین الأبرار ( و یزدجر مزدجر ) بما أعدّ اللَّه تعالى من العذاب الألیم فی دار البوار للفجّار و الأشرار .

ثمّ نبّه على ما به یرتفع المانع من الخیر و الجود و یتأهّل لافاضة الرّحمة من واجب الوجود فقال ( و قد جعل اللَّه سبحانه الاستغفار ) ممحاة للذّنب و ( سببا لدرور الرزق ) و كثرته ( فقال ) فی سورة نوح ( استغفروا ربّكم انّه كان غفّارا یرسل السّماء علیكم مدرارا و یمددكم بأموال و بنین ) و یجعل لكم جنّات و یجعل لكم أنهارا .

قال الطّبرسی فی تفسیره : أى اطلبوا منه المغفرة على كفركم و معاصیكم إنّه كان غفارا لكلّ من طلب منه المغفرة ، فمتى رجعتم عن كفركم و معاصیكم و أطعتموه یرسل السّماء علیكم مدرارا ، أى كثیرة الدّرور بالغیث ، و قیل : إنّهم كانوا قد قحطوا و اسنتوا و هلكت أموالهم و أولادهم فلذلك رغّبهم فی ردّ ذلك بالاستغفار مع الایمان و الرّجوع إلى اللَّه تعالى ، و یمددكم بأموال و بنین ، أی یكثر أموالكم و أولادكم الذّكور ، و یجعل لكم جنّات ، أی بساتین فی الدّنیا و یجعل لكم أنهارا تسقون بها جنّاتكم ، قال قتادة : علم نبیّ اللَّه نوح علیه السّلام أنّهم كانوا أهل حرص على الدّنیا فقال : هلمّوا إلى طاعة اللَّه فانّ فیها درك الدّنیا و الآخرة .

و روى الرّبیع بن صبیح أنّ رجلا أتى إلى الحسن علیه السّلام فشكى إلیه الجدوبة فقال له الحسن علیه السّلام : استغفر اللَّه ، و أتاه آخر فشكى إلیه الفقر ، فقال له : استغفر اللَّه و أتاه آخر فقال : ادع اللَّه أن یرزقنی ابنا ، فقال له : استغفر اللَّه ، فقلنا : أتاك رجال یشكون أبوابا و یسألون أنواعا ، فأمرتهم كلّهم بالاستغفار ، فقال علیه السّلام : ما قلت ذلك من ذات نفسی إنّما اعتبرت فیه قول اللَّه تعالى حكایة عن نبیّه نوح علیه السّلام أنّه قال لقومه : « استغفروا ربكم إنه كان غفّارا » إلى آخره ، هذا .

و الآیات و الأخبار فی فضیلة الاستغفار و كونه سببا لدرور الرزق و سائر ما یترتّب علیه من الثمرات كثیرة .

فمن الآیات مضافة إلى ما مرّ قوله تعالى فی سورة هود علیه السّلام حكایة عنه انّه

[ 10 ]

قال لقومه : « و یا قوم استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إلیه یرسل السّماء علیكم مدرارا » .

و من الأخبار فی الكافی باسناده عن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللَّه علیه السّلام یقول إنّ العبد إذا أذنب ذنبا اجّل من غدوة إلى اللّیل فان استغفر اللَّه لم یكتب علیه و عن أبی بصیر عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : من عمل سیّئة اجلّ فیها سبع ساعات من النّهار ، فان قال : أستغفر اللَّه الذی لا إله إلاّ هو الحیّ القیّوم ، ثلاث مرّات لم تكتب علیه .

و عن عبد الصّمد بن بشیر عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجّله اللَّه سبع ساعات و إن استغفر اللَّه لم یكتب علیه شی‏ء و إن مضت السّاعات و لم یستغفر كتب اللَّه علیه سیّئة و إنّ المؤمن لیذكر ذنبه بعد عشرین سنة حتّى یستغفر ربّه فیغفر اللَّه له و إنّ الكافر لینساه من ساعته .

و فیه مرسلا عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : ما من مؤمن یقارف فی یومه و لیلته أربعین كبیرة فیقول و هو نادم : أستغفر اللَّه الذی لا إله إلاّ هو الحىّ القیوم بدیع السّماوات و الأرض ذو الجلال و الاكرام و أسأله أن یصلّی على محمّد و آل محمّد و أن یتوب علىّ ، إلاّ غفرها اللَّه له عزّ و جلّ و لا خیر فی من یقارف فی یوم أكثر من أربعین كبیرة .

و فی ثواب الأعمال بسنده عن السّكونی عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام ، عن أبیه عن آبائه علیه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لكلّ داء دواء و دواء الذّنوب الاستغفار .

و فیه عن سلام الخیّاط عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : من قال : أستغفر اللَّه مأة مرّة حین ینام بات و قد تحاطت الذنوب كلّها عنه كما تتحاط الورق من الشّجر و یصبح و لیس علیه ذنب .

و عن مسعدة بن صدقة عن جعفر الصّادق عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله : طوبى لمن وجد فی صحیفته یوم القیامة تحت كلّ ذنب أستغفر اللَّه و عن جابر الجعفی عن أبی جعفر علیه السّلام قال : من استغفر اللَّه بعد صلاة الفجر

[ 11 ]

سبعین مرّة غفر اللَّه له و لو عمل ذلك الیوم سبعین ألف ذنب ، و من عمل أكثر من سبعین ألف ذنب فلا خیر له .

و فی الوسائل من الكافی عن یاسر الخادم عن الرّضا علیه السّلام قال : مثل الاستغفار مثل ورق على شجرة تحرك فتناثر ، و المستغفر من ذنب و یفعله كالمستهزى‏ء بربّه و عن عبید بن زرارة قال : قال أبو عبد اللَّه علیه السّلام : إذا كثر العبد من الاستغفار رفعت صحیفته و هی تتلألأ .

و عن السّكونی عن أبی عبد اللَّه عن آبائه علیهم السّلام فی حدیث قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : من كثرت همومه فعلیه بالاستغفار .

و فیه من عدّة الدّاعى لأحمد بن فهد قال : قال علیه السّلام إنّ للقلوب صداء كصداء النّحاس فأجلوها بالاستغفار .

قال : و قال : من أكثر من الاستغفار جعل اللَّه له من كلّ همّ فرجا و من كلّ ضیق مخرجا و رزقه من حیث لا یحتسب .

و فیه من أمالی ابن الشّیخ مسندا عن أبی الحسن المنقری قال : سمعت علیّ بن أبیطالب علیه السّلام یقول : عجبا لمن یقنط و معه الممحاة : قیل : و ما الممحاة ؟

قال : الاستغفار .

و فیه من كتاب ورّام بن أبی فراس قال : قال علیه السّلام أكثروا الاستغفار إنّ اللَّه لم یعلّمكم الاستغفار إلاّ و هو یرید أن یغفر لكم ، هذا .

و لمّا نبّه على كون الاستغفار سببا لدرور الرزق و استشهد علیه بالآیة الشریفة أردفه بالدّعاء على المستغفرین التائبین بقوله ( فرحم اللَّه امرء استقبل توبته ) أی استأنفها ( و استقال خطیئته ) أی طلب الاقالة منها و من المؤاخذة بها قال الشّارح البحرانی : و لفظ الاقالة استعارة و وجهها أنّ المخطى كالمعاهد و الملتزم لعقاب اخرویّة بلذّة عاجلة لما علم من استلزام تلك اللّذة المنهیّ عنها للعقاب ، فهو یطلب للاقالة من هذه المعاهدة كما یطلب المشتری الاقالة من البیع ( و بادر منیّته ) أى سارع

[ 12 ]

إلیها بالتوبة ، و الاستقالة قبل إدراكها له ، هذا .

و لمّا فرغ علیه السّلام من تمهید مقدّمات الدّعاء شرع فیه فقال ( اللّهم إنّا خرجنا إلیك من تحت الأستار و الأكنان ) الّتی لیس من شأنها أن تفارق إلاّ لضرورة شدیدة ( و بعد عجیح البهائم و الولدان ) و أصواتها المرتفعة بالبكاء و النحیب ( راغبین ) فی برّك و ( رحمتك و راجین فضل ) منّك و ( نعمتك و خائفین من عذابك و نقمتك اللّهمّ فأسقنا غیثك ) المغدق من السّحاب المنساق لنبات أرضك المونق ( و لا تجعلنا من القانطین ) الآیسین ( و لا تهلكنا بالسّنین و لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا یا أرحم الرّاحمین ) و المراد بالسّفهاء الجهّال من أهل المعاصی و بفعلهم معاصیهم المبعدة عن رحمته سبحانه كما فی قوله سبحانه حكایة عن موسى علیه السّلام : « أتهلكنا بما فعل السّفهاء منّا » ثمّ عاد علیه السّلام إلى تكریر شكوى الجدب بذكر أسبابها الحاملة علیها فقال :

( اللّهمّ إنّا خرجنا إلیك نشكو إلیك ما لا یخفى علیك ) من الضرّ و السّوء ( حین ألجائتنا المضائق الوعرة ) المستصعبة ( و أجائتنا المقاحط المجدبة ) أی السّنون المحلّة ( و أعیتنا المطالب المتعسّرة ، و تلاحمت علینا الفتن المستصعبة ) أى تزاحمت علینا امور من الجوع و العرى و سائر مسبّبات القحط ما كانت لنا فتنة أی بلاء و محنة أى صارفة للقلوب عمّا یراد بها .

( اللّهمّ ) إنّا نسألك أن ( لا تردّنا خائبین ) من رحمتك ( و لا تقلبنا و اجمین ) محزونین بالیأس عن عطیّتك ( و لا تخاطبنا بذنوبنا ) قال الشّارح المعتزلی : أی لا تجعل جواب دعائنا لك ما یقتضیه ذنوبنا كأنّه یجعله كالمخاطب لهم و المجیب عمّا سألوه إیّاه كما یفاوض الواحد منّا صاحبه و یستعطفه فقد یجیبه و یخاطبه بما یقتضیه ذنبه إذا اشتدّت موجدته علیه و نحوه قوله ( و لا تقایسنا بأعمالنا ) أی لا تجعل ما تجیبنا به مقایسا و مماثلا لأعمالنا السیّئة ، و بعبارة اخرى لا تجعل فعلك بنا مقایسا لأعمالنا السیّئة و مشابها لها و سیئة مثلها .

( اللّهمّ انشر علینا غیثك و بركتك و رزقك و رحمتك ، و اسقنا سقیا نافعة )

[ 13 ]

سالمة من الافساد بالافراط ( مرویة ) مسكتة للعطش ( معشبة ) أى ذات العشب و الكلاء ( تنبت بها ما قد فات ) أی مضى و ذهب ( و تحیى بها ما قدمات ) .

قال بعض الأفاضل : أی تخرج و تعید بها ما قد ذهب و یبس من أصناف النبّات و ضروب الأعشاب و ألوان الأزهار و أنواع الأشجار و الثمار ، و ما انقطع من جواری الجداول و الأنهار فاستعار الاحیاء الذی حقیقته هو إفاضة الرّوح على الجسد للإخراج و الاعادة المذكورین كما استعار الموت الذی هو حقیقة انقطاع تعلّق الرّوح بالجسد للیبس و الذّهاب ، و الجامع فی الاولى إحداث القوى النّامیة فی المواد و المنافع المترتّبة على ذلك ، و فی الثانیة استیلاء الیبوسة و عدم النّفع ،

و هما استعارتان تبعیّتان لأنّ المستعار فی كلّ منهما فعل و القرینة فی الاولى المجرور أعنی الضمیر فی بها العاید إلى السّقیا لظهور عدم حصول الاحیاء الحقیقی بالسّقیا ، و فی الثّانیة الاسناد إلى الفاعل لأنّ الموت الذی یحیی المتّصف به بالسقى لا یكون حقیقیا البتة .

( نافعة الحیاء ) و المطر ( كثیرة المجتنى ) و الثّمر ( تروى بها القیعان ) و الأراضی المستویة ( و تسیل بها البطنان ) و الأراضی المنخفضة ، و نسبة السّیلان أو الاسالة إلى البطنان من المجاز العقلی إذ حقّه أن یسند أو یوقع على الماء ، لأنّه الماء حقیقة و لكنّه أوقع على مكانه لملابسته له كما اسند الفعل إلیه فی سال النهر ، و الغرض طلب كثرة المطر ، ( و تستورق الأشجار ، و ترخص الأسعار ، إنّك على ما تشاء قدیر ) و بالاجابة حقیق جدیر .

تنبیه

قال بعض شرّاح الصحیفة الكاملة : اختلف فی التّسعیر فقیل هو من فعل اللَّه سبحانه و هو ما ذهبت إلیه الأشاعرة بناء على أصلهم من أنّه لا فاعل إلاّ اللَّه تعالى ،

و لما ورد فی الحدیث حین وقع غلاء بالمدینة فاجتمع أهلها إلیه و قالوا : سعّر لنا یا رسول اللَّه ، فقال : المسعّر هو اللَّه .

و اختلف المعتزلة فی هذه المسألة فقال بعضهم هو فعل المباشر من العبد إذ

[ 14 ]

لیس ذلك إلاّ مواضعة منهم على البیع و الشّرى بثمن مخصوص ، و قال آخرون هو متولّد من فعل اللَّه تعالى و هو تقلیل الأجناس و تكثیر الرّغبات بأسباب هی من اللَّه تعالى .

و الذی تذهب إلیه معشر الامامیة أن خروج السّعر عن مجری عادته ترقیّا أو نزولا إن استند إلى أسباب غیر مستندة إلى العبد و اختیاره نسب إلى اللَّه تعالى .

و إلاّ نسب إلى العبد كجبر السلطان الرّعیة على سعر مخصوص ، و ما ورد فی الحدیث النبّوی المذكور محمول على أنّه لا ینبغی التّسعیر ، بل یفوّض إلى اللَّه ، لیقرّره بمقتضى حكمته البالغة و رحمته الشاملة .

و ما ورد من الأخبار عن أهل البیت علیهم السّلام فی هذا المعنى كما روى عن علیّ بن الحسین علیهما السّلام أنّه قال : إنّ اللَّه و كلّ ملكا بالسّعر یدبّره بأمره ، و عن أبیعبد اللَّه علیه السّلام إنّ اللَّه و كلّ بالأسعار ملكا یدبّرها بأمره ، فالمراد بالسّعر ما لم یكن للعبد و أسبابه مدخل ، و اللَّه أعلم .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن ولىّ دین و سیّد وصیّین است در مقام استسقا و باران خواستن از خدا كه فرموده :

آگاه باشید بدرستیكه زمینى كه بر میدارد شما را ، و آسمانى كه سایه مى‏افكند بر شما ، مطیع و منقاد هستند پروردگار شما را ، و نگردیده‏اند آن آسمان و زمین كه ببخشد بشما بركت خودشان را بجهة غمخوارى از براى شما ، و نه بجهة تقرّب و منزلت بسوى شما ، و نه از جهة خیری كه امیدوار باشند بآن از شما ، و لكن مأمور شدند از جانب خداوند قادر قاهر بمنفعتهای شما ، پس اطاعت كرده‏اند و بر پا داشته شده‏اند بر نهایات مصلحت‏هاى شما ، پس قیام نموده‏اند .

پس بدرستیكه خداوند تعالى مبتلا مینماید و امتحان میفرماید بندگان خود را هنگام اقدام بر أعمال ناشایست بنقص میوجات و حبس كردن بركات و بستن خزینهاى خیرها تا اینكه توبه نماید توبه كننده ، و ترك كند گناه را ترك كننده ،

[ 15 ]

و متذكّر شود صاحب تذكّر ، و منزجر شود قابل زجر .

و بتحقیق كه گردانیده حق تعالى طلب مغفرت و استغفار را سبب فرود آمدن روزى و رحمت از براى خلق ، پس فرمود در كلام مجید خود : « استغفروا ربّكم إنّه كان غفّارا » ، یعنی طلب مغفرت و آمرزش نمائید از پروردگار خود بدرستیكه اوست صاحب مغفرت و آمرزنده ، تا بفرستد أبر را بر شما در حالتى كه ریزان شود بباران ، و مدد فرماید شما را بأموال و أولاد ، پس رحمت نماید خدا بر كسى كه روى آورد بدرگاه خدا به توبه و انابه و طلب اقاله و فسخ خطاى خود را نمود و مبادرت و پیش دستى كرد بسوى مرگ خود با توبه نمودن از معصیت .

بار الها بدرستى كه ما بیرون آمده‏ئیم بسوى رحمت تو از زیر پردها و پوششها یعنی از خانهاى خود بیرون آمده و پا برهنه رو بصحرا نهاده و متوجّه تو شده بعد از ناله چهارپایان و فرزندان در حالتى كه راغبیم در رحمت تو ، و امیدواریم بزیادتی نعمت تو ، و ترسانیم از عذاب تو و عقاب تو ، بار پروردگارا پس آب ده ما را بباران خودت ، و مگردان ما را از نومیدان ، و هلاك مكن ما را بسالهاى قحطى ، و مؤاخذه مكن بما بجهت فعل قبیح سفیهان و بى‏خردان ما أی پروردگارى كه ارحم الرّاحمین هستى .

بار خدایا بدرستى كه ما بیرون آمده‏یم بسوى تو شكایت مى‏كنیم بسوى تو چیزیرا كه پنهان و پوشیده نیست بتو وقتى كه مضطر گردانید ما را تنگیها بغایت سخت ، و ملجأ نمود ما را سالهاى قحطی ، و عاجز ساخت ما را مطلب‏هائى دشوار ،

و هجوم آور شد بما فتنه‏هاى صعب و با شدّت .

بارالها بدرستی كه ما سؤال میكنیم از فضل و كرم تو این كه برنگردانى ما را در حالتى كه مأیوس باشیم ، و باز نبرى ما را در حالتى كه محزون و پریشان شویم و خطاب عتاب نكنى بما بجهة گناهان ما ، و قیاس نكنى ما را بأعمال قبیحه ما . .

پروردگارا پراكنده كن بر ما باران خود را ، و سیراب كن ما را سیرابى با منفعت كه سیراب سازنده هر موجود است ، و رویاننده گیاه كه برویانی بسبب آن

[ 16 ]

سیرابى آنچه كه فوت شده باشد از غلاّت ، و زنده گردانی بواسطه آن آنچه كه مرده از نبات ، آن چنان سیرابی كه صاحب باران را منفعت باشد ، و بسیار شود میوه آن كه سیراب گردانی بآن زمینهاى هموار را ، و روان گردانی بآن زمینهای پست را ، و برگ دار گردانی درختان را بآن ، و أرزان گردانى نرخها را ، بدرستی كه تو بر آنچه كه مى‏خواهى از رخص و جدب صاحب قدرت و توانائى .





نظرات() 


dispensary
دوشنبه 30 بهمن 1396 06:56 ب.ظ
بیشتر بنویسید، این همه چیزی است که باید بگویم. به معنای واقعی کلمه، به نظر میرسد که شما به این ویدیو متکی باشید
به نظر شما شما بدیهی می دانید که در مورد چه چیزی صحبت می کنید، چرا اطلاعات خود را فقط در هنگام ارسال فیلم ها دور می اندازید
به سایت شما هنگامی که می توانستید به ما چیزی آموزنده بدهید
خواندن؟
Free Nintendo
سه شنبه 7 آذر 1396 07:02 ب.ظ
من دیگر مطمئن نیستم که شما اطلاعات خود را دریافت می کنید
با این حال موضوع خوب من باید مدتی صرف کنم
مطالعه بیشتر یا درک بیشتر. با تشکر از شما برای اطلاعات بزرگ من به دنبال این اطلاعات برای ماموریت من بود.
how much do std tests cost
چهارشنبه 17 آبان 1396 11:25 ب.ظ
فوق العاده است که شما از این مقاله و همچنین بحث ما در این مکان در حال افتراق هستید.
feet issues
شنبه 25 شهریور 1396 02:30 ب.ظ
Wow! After all I got a web site from where I know how to truly obtain helpful facts regarding
my study and knowledge.
Foot Problems
سه شنبه 17 مرداد 1396 12:20 ق.ظ
Fantastic website you have here but I was wanting to know if you
knew of any forums that cover the same topics discussed here?

I'd really love to be a part of community where I can get
feedback from other knowledgeable people that share the same interest.
If you have any suggestions, please let me know.
Bless you!
Bess
دوشنبه 9 مرداد 1396 09:46 ب.ظ
I know this website gives quality dependent articles and extra
stuff, is there any other web site which offers these information in quality?
anonymous std testing
دوشنبه 5 تیر 1396 03:57 ب.ظ
core از خود نوشتن در حالی که ظاهر شدن مناسب در آغاز آیا نه کار
بسیار خوب با من پس از برخی از زمان.
جایی درون جملات شما در واقع موفق به
من مؤمن اما فقط برای کوتاه در حالی که.
من هنوز مشکل خود را با فراز در
منطق و شما ممکن است را خوب به
کمک پر کسانی که معافیت. در صورتی که شما در واقع
که می توانید انجام من خواهد مطمئنا
بود در گم.
Travis
جمعه 22 اردیبهشت 1396 09:36 ق.ظ
My spouse and I stumbled over here coming from a different page and thought I might
as well check things out. I like what I see so i am just
following you. Look forward to checking out your web page again.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox