تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:38 ب.ظ

[ 380 ]

و فی الأنوار النّعمانیة للمحدّث الجزائری عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال : مررت لیلة اسرى بی إلى السّماء على قوم یخمشون وجوههم بأظافیرهم ، فقلت : یا جبرائیل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الذین یغتابون النّاس و یقعون فی أعراضهم .

و فیه أیضا و روى أنّه أمر بصوم یوم و قال : لا یفطرنّ أحد حتّى آذن له ،

فصام النّاس حتى إذا أمسوا جعل الرّجل یجى‏ء فیقول : یا رسول اللّه ظللت صائما فأذن لی لأفطر فیأذن له ، و الرّجل و الرّجل حتّى جاء رجل فقال : یا رسول اللّه فتاتان من أهلی ظللتا صائمتین فانّهما تستحیان أن یأتیانك فأذن لهما أن تفطرا فأعرض عنه ، ثمّ عادوه فأعرض عنه ، ثمّ عادوه فقال صلّى اللّه علیه و آله إنّهما لم تصوما و كیف صام من ظلّ هذا الیوم یأكل لحوم النّاس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتین أن تستقیا فرجع إلیهما فأخبرهما فاستقائتا فقائت كلّ واحدة منهما علقة من دم ، فرجع إلى النّبیّ فأخبره ، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : و الّذی نفس محمّد بیده لو بقیتا فی بطونهما لأكلتهما النّار .

و فی روایة أنّه لما أعرض عنه جائه بعد ذلك و قال : یا رسول اللّه إنّهما و اللّه لقد قائتا و كادتا أن تموتا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ائتونی بهما فجائتا فدعى بقدح فقال لإحداهما قیئی فقائت من قیح و دم صدید حتّى ملأت القدح ، و قال للاخرى قیئی ،

فقائت كذلك ، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ هاتین صامتا عمّا أحل اللّه و أفطرتا على ما حرّم اللّه علیهما ، جلست إحداهما على الاخرى فجعلتا تأكلان لحوم النّاس ، و رواهما الغزالی فی إحیاء العلوم عن أنس مثلهما .

قال شیخنا العلاّمة طاب رمسه : ثمّ إنّه قد یتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممّن یمدح المغتاب فی حضوره ، و هذا و إن كان فی نفسه مباحا إلاّ أنّه إذا انضمّ مع ذمه فی غیبته سمّى صاحبه ذا اللسّانین یوم القیامة و تأكّد حرمته و لذا ورد فی المستفیضة أنّه یجی‏ء ذو اللّسانین یوم القیامة و له لسانان من نار ، فانّ لسان المدح فی الحضور و إن لم یكن لسانا من نار إلاّ أنّه إذا انضمّ إلى لسان الذّم فی الغیاب صار كذلك .

[ 381 ]

و عن المجالس بسنده عن حفص بن غیاث عن الصادق عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام عن علیّ علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من مدح أخاه المؤمن فی وجهه و اغتابه من ورائه فقد انقطعت العصمة بینهما .

و عن الباقر علیه السّلام بئس العبد عبد یكون ذا وجهین و ذا لسانین یطرى أخاه شاهدا و یأكله غائبا إن اعطى حسده و إن ابتلى غضبه .

الثالث فی دواعى الغیبة

و هی كثیرة و قد أشار إلیها الصّادق علیه السّلام اجمالا بقوله : الغیبة تتنوّع عشرة أنواع شفاء غیظ ، و مساعدة قوم ، و تصدیق خبر بلا كشف ، و تهمة ، و سوء ظنّ ، و حسد و سخریة ، و تعجّب ، و تبرّم ، و تزیّن ، رواه فی المكاسب و الأنوار النّعمانیّة و أمّا تفصیلها فقد نبّه علیه أبو حامد الغزالی فی احیاء العلوم و قال :

فالاول تشفى الغیظ

و ذلك إذا جرى سبب غضب به علیه فانّه إذا هاج غضبه یشتفى بذلك مساویه فیسبق اللّسان إلیه بالطبع إن لم یكن ثمّ دین رادع ، و قد یمتنع تشفّى الغیظ عند الغضب فیحتقن الغضب بالباطن فیصیر حقدا ثابتا ، فیكون سببا دائما لذكر المساوی فالحقد و الحسد من البواعث العظیمة على الغیبة .

الثانی موافقة الأقران و مجاملة الرفقاء و مساعدتهم على الكلام

فانّهم إذا كانوا یتفكّهون بذكر الأعراض فیرى أنّه لو أنكر علیهم أو قطع المجلس استثقلوه و نفروا عنه ، فیساعدهم و یرى ذلك من حسن المعاشرة و یظنّ أنّه مجاملة فی الصّحبة ، و قد یغضب رفقائه فیحتاج إلى أن یغضب بغضبهم إظهارا للمساهمة فی السّراء و الضراء ، فیخوض معهم فی ذكر العیوب و المساوى .

الثالث أن یستشعر من انسان أنّه سیقصده و یطول لسانه علیه

أو یقبح حاله عند محتشم أو یشهد علیه بشهادة فیبادره قبل أن یقبح هو حاله ، و یطعن فیه لیسقط أثر شهادته أو یبتدى بذكر ما فیه صادقا لیكذب علیه بعده ، فیروج كذبه بالصّدق الأوّل و یستشهد به و یقول ما من عادتى الكذب فانّى أخبرتكم بكذا و كذا عن أحواله فكان كما قلت .

[ 382 ]

الرابع أن ینسب إلى شی‏ء فیرید أن یتبرّء منه فیذكر الذى فعله

و كان من حقّه أن یبرّى نفسه و لا یذكر الذی فعل فلا ینسب غیره إلیه أو یذكر غیره بأنه كان مشاركا له فی الفعل لیمهد بذلك عذر نفسه فی فعله .

الخامس إرادة التصنّع و المباهات

و هو أن یرفع نفسه بتنقیص غیره فیقول :

فلان جاهل و فهمه ركیك ، و غرضه فی ضمن ذلك فضل نفسه و یوهم أنّه أفضل منه أو یحذّر أن یعظّم مثل تعظیمه فیقدح فیه لذلك .

السادس الحسد و هو أنّه ربما یحسد من یثنى الناس علیه

و یحبّونه و یكرمونه فیرید زوال تلك النعمة عنه ، فلا یجد سبیلا إلیه إلاّ بالقدح فیه ، فیرید أن یسقط ماء وجهه عند النّاس حتّى یكفّوا عن إكرامه و الثناء علیه .

السابع اللّعب و الهزل و المطایبة

و ترجیة الوقت بالذكر و تزیین الوقت بالذّكر فیذكر غیره بما یضحك النّاس على سبیل المحاكاة و منشاؤه التّعجب و التعجیب .

الثامن السّخریة و الاستهزاء استحقارا له

فانّ ذلك قد یجرى فی الحضور و یجری أیضا فی الغیبة و منشاؤه التكبّر و استصغار المستهزء به .

التاسع الرّحمة

و هو مأخذ دقیق ربما یقع فیه الخواص ، و هو أن یغتمّ بسبب ما یبتلى به فیقول مسكین فلان قد غمّنی أمره و ما ابتلى به فیكون صادقا فی دعوى الاغتمام و یلهیه الغمّ عن الحذر من ذكر اسمه ، فیصیر بذكره مغتابا فیكون غمّه و رحمته خیرا لكنّه ساقه الشیطان إلى شرّ من حیث لا یدرى و الترحّم و الاغتمام ممكن من دون ذكر اسمه فهیّجه الشیطان على ذكر اسمه لیبطل به ثواب اغتمامه و ترحّمه .

العاشر الغضب للّه تعالى

و هو كسابقه فی غموض ادراكه و خفائه على الخواص فضلا عن العوام فانّه قد یغضب على منكر قارفه انسان إذا رآه أو سمعه فیظهر غضبه و یذكر اسمه و كان الواجب أن یذكر غضبه علیه بالأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر ، و لا یظهر على غیره أو یستره و لا یذكر اسمه بالسّوء .

[ 383 ]

الرابع فی عدم جواز استماع الغیبة

قال شیخنا فی المكاسب : یحرم استماع الغیبة بلا خلاف ، فقد ورد أنّ السّامع للغیبة أحد المغتابین ، و الأخبار فی حرمته كثیرة إلاّ أنّ ما یدلّ على كونه من الكبائر كالرّوایة المذكورة و نحوها ضعیفة السّند .

أقول : و من جملة الأخبار الدّالّة على حرمته ما رواه الصّدوق فی عقاب الأعمال باسناده عن أبی الورد عن أبی جعفر علیه السّلام : قال من اغتیب عنده أخوه المؤمن فنصره و أعانه نصره اللّه و أعانه فی الدّنیا و الآخرة ، و من لم ینصره و لم یدفع عنه و هو یقدر على نصرته حقّره اللّه عزّ و جلّ فی الدّنیا و الآخرة .

و فیه أیضا فی حدیث طویل عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : و من ردّ عن أخیه غیبة سمعها فی مجلس ردّ اللّه عزّ و جلّ عنه ألف باب من الشرّ فی الدّنیا و الآخرة و إن لم یرد عنه كان علیه كوزر من اغتاب .

و فی الوسائل عن الصّدوق باسناده عن شعیب بن واقد عن الحسین بن زید عن الصّادق عن آبائه علیهم السّلام فی حدیث المناهى إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نهى عن الغیبة و الاستماع إلیها ، و نهى عن النّمیمة و الاستماع إلیها ، و قال لا یدخل الجنّة قتات ،

یعنی نمّاما ، و نهى عن المحادثة التی یدعو إلى غیر اللّه ، و نهى عن الغیبة و قال :

من اغتاب امرء مسلما بطل صومه و نقض وضوئه و جاء یوم القیامة یفوح من فیه رائحة أنتن من الجیفة یتأذّی به أهل الموقف ، و إن مات قبل أن یتوب مات مستحلاّ لما حرّم اللّه عزّ و جلّ ، ألا و من تطوّل على أخیه فی غیبة سمعها فیه فی مجلس فردّها عنه ردّ اللّه عنه ألف باب من الشرّ فی الدّنیا و الآخرة ، فان لم یردّها و هو قادر على ردّها كان علیه كوزر من اغتابه سبعین مرّة .

قال شیخنا : و لعلّ وجه زیادة عقابه أنّه إذا لم یردّه تجرّى المغتاب على الغیبة فیصّر على هذه الغیبة و غیرها ، ثمّ قال : و الظاهر أنّ الرّد غیر النّهى عن الغیبة و المراد به الانتصار للغائب بما یناسب تلك الغیبة ، فان كان عیبا دنیویّا انتصر له بأنّ العیب لیس إلاّ

[ 384 ]

ما عاب اللّه به من المعاصى التی من أكبرها ذكرك أخاك بما لم یعبه اللّه به ، و إن كان عیبا دینیّا وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصیة فان لم یقبل التوجیه انتصر له بأنّ المؤمن قد یبتلى بالمعصیة فینبغى أن یستغفر له و یهتم له ، لا أن یعیّر علیه ،

لأنّ تعییرك إیّاه لعله أعظم عند اللّه من معصیته و نحوه .

ثمّ اعلم أنّ المحرم إنّما هو سماع الغیبة المحرّمة دون ما علم حلّیتها و لو كان متجاهرا عند المغتاب مستورا عند المستمع و قلنا بجواز الغیبة حینئذ للمتكلّم فالأقوى جواز الاستماع لأنّه قول غیر منكر ، فلا یحرم الاصغاء إلیه للأصل و الرّوایة الدّالة على كون السّامع أحد المغتابین تدلّ على أنّ السّامع لغیبة كقائل تلك الغیبة ، فان كان القائل عاصیا كان المستمع كذلك ، فیكون دلیلا على الجواز فیما نحن فیه .

الخامس فی مستثنیات الغیبة

أى الموارد التی یجوز فیها الغیبة جوازا بالمعنى الأعمّ ، فانّ المستفاد من الأخبار أنّ حرمتها إنّما هو لأجل ما فیها من هتك عرض المؤمن و انتقاصه و تأذیه فلو لم توجب هتكا لكونه مهتوكا بدونها ككونه متجاهرا بالفسق أو لم یقصد بها الانتقاص بالذات فلا .

قال فی جامع المقاصد : و ضابط الغیبة كلّ فعل یقصد به هتك عرض المؤمن و التفكّه به أو إضحاك النّاس منه ، و أمّا ما كان لغرض صحیح فلا یحرم كنصیحة المستشیر و التظلّم آه .

قال شیخنا العلامة : حرمة الغیبة لأجل انتقاص المؤمن و تأذّیه منه ، فاذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب بالكسر أو الفتح أو ثالث دلّ العقل أو الشّرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فیه وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتین كما هو الحال فی كلّ معصیة من حقوق

[ 385 ]

اللّه و حقوق النّاس .

إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مسوّغاتها امور .

الاول التظلّم

أى تظلّم المظلوم بذكر ظلم الظّالم عند من یرجو رفعه الظلم منه قال سبحانه : لا یحبّ اللّه الجهر بالسّوء من القول إلاّ من ظلم ، فعن تفسیر القمّى أى لا یحبّ أن یجهر الرّجل بالظلم و السّوئة و یظلم إلاّ من ظلم ، فاطلق أن یعارض بالظلم .

قال شیخنا العلاّمة : و یؤید الحكم فیه إنّ فی منع المظلوم من هذا الذی هو نوع من التّشفى حرجا عظیما ، و لأنّ فی تشریع الجواز مظنّة ردع للظّالم و هى مصلحة خالیة عن مفسدة فیثبت الجواز ، لأنّ الأحكام تابعة للمصالح ، و یدلّ علیه ما روى عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مطل الواجد یحلّ عقوبته و عرضه .

الثانى نصح المستشیر

فانّ النّصیحة واجبة للمستشیر فانّ خیانته قد تكون أقوى مفسدة من مفسدة الغیبة فقد قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لفاطمة بنت قیس المشاورة فی خطابها : معاویة صعلوك لا مال له و أبوالجهم لا یضع العصا على عاتقه ، قال شیخنا : و كذلك النّصح من غیر استشارة ، فانّ من أراد تزویج أمرءة و أنت تعلم بقبائحها التی یوجب وقوع الرّجل فی الغیبة و الفساد لأجلها فلا ریب انّ التنبیه على بعضها و إن أوجب الوقیعة فیها أولى من ترك نصح المؤمن ، مع ظهور عدّة من الأخبار فی وجوبه .

الثالث الاستفتاء

بأن یقول للمفتى : ظلمنی فلان حقّى فكیف طریقی فی الخلاص ، قال أبو حامد الغزالی و المحدّث الجزائرى : و الأسلم التّعریض ، بأن یقول ما قولك فی رجل ظلمه أبوه أو أخوه أو زوجته ، و لكن التّعیین مباح بهذا القدر ، و قیّده شیخنا العلاّمة بما إذا كان الاستفتاء موقوفا على ذكر الظالم بالخصوص ، و إلاّ فلا یجوز ، و ظاهر الأخبار كظاهر كثیر الأصحاب هو الاطلاق .

و استدلّوا علیه بما روى عن هند زوجة أبی سفیان أنّها قالت للنّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ أبا سفیان رجل شحیح لا یعطینی ما یكفینی أنا و ولدى أفآخذ من غیر علمه ؟

[ 386 ]

فقال صلّى اللّه علیه و آله : خذى ما یكفیك و ولدك بالمعروف ، فذكرت الظلم و الشحّ لها و لولدها و لم یزجرها إذ كان قصدها الاستفتاء .

و بصحیحة عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : جاء رجل إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فقال : إنّ أمّی لا یدفع ید لا مس ، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : احبسها ، قال : قد فعلت ، فقال :

فامنع من یدخل علیها ، قال : قد فعلت ، قال : فقیّدها فانّك لا تبرّها بشی‏ء أفضل من أن تمنعها عن محارم اللّه ، و احتمال كونها متجاهرة مدفوع بالأصل .

الرابع تحذیر المسلم

من الشرّ و عن الوقوع فی الضّرر لدنیا أو دین ،

لأنّ مصلحة دفع فتنة الشّر و الضّرر أولى من هتك شرّ المغتاب مثل من یرید أن یشترى مملوكا و أنت تعلم بكونه موصوفا بالسّرقة أو بعیب آخر ، فسكوتك عن ذكر عیبه إضرار بالمشترى ، و كذلك المبتدع الذی یخاف من إضلاله النّاس ،

فاذا رأیت من یتردّد إلى مبتدع أو فاسق و خفت أن یتعدّى إلیه بدعته أو فسقه فلك أن تكشف مساویه .

و یدلّ علیه ما عن الكافی بسنده الصّحیح عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : إذا رأیتم أهل الرّیب و البدع من بعدى فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم و القول فیهم و الوقیعة و باهتوهم كیلا یطمعوا فی الفساد فی الاسلام ، و تحذرهم النّاس و لا تتعلّموا من بدعهم یكتب اللّه لكم بذلك الحسنات و رفع لكم به الدّرجات ، هذا .

و ربّما یجعل هذا المورد من باب نصح المستشیر بعد تعمیمه بالنّسبة إلى النصح المسبوق بالاستشارة و غیره .

الخامس قصد ردع المغتاب عن المنكر الذى یفعله

إذا لم یمكن الرّدع إلاّ به فانّه أولى من ستر المنكر علیه فهو فی الحقیقة إحسان فی حقّه ، مضافا إلى عموم أدلّة النّهى عن المنكر .

السادس باب التّرجیح و التّعدیل فی الرّوایة

لأجل معرفة قبول الخبر و عدمه و معرفة صلاحیّته للمعارضة و عدمها ، و إلاّ لانسدّ باب التّعادل و التّراجیح الذی

[ 387 ]

هو أعظم أبواب الاجتهاد و جرت السّیرة علیه من قدیم الزّمان كجریانها على الجرح فی باب الشهادة و على ترجیح ما دلّ على وجوب اقامتها على ما دلّ على حرمة الغیبة على وجه الاشكال فیه ، و إلاّ لضاعت الحقوق فی الدّماء و الأموال و غیرها و لغلب الباطل ، و یلحق بذلك الشّهادة بالزّنا و غیره لاقامة الحدود .

السابع دفع الضّرر عن المغتاب

فی دم أو عرض أو مال و علیه یحمل ما ورد فی ذمّ زرارة من عدّة أحادیث و قد ورد التّعلیل بذلك فی بعض الأحادیث و یلحق بذلك الغیبة للتّقیة على نفس المتكلّم أو ماله أو عرضه ، فانّ الضّرورات تبیح المحظورات .

الثامن ذكر الشخص بعینه الّذی صار بمنزلة الصّفة الممیّزة

الّتی لا یعرف إلاّ به كالأعمش و الأعرج و الأشتر و الأحول و نحوها ، فلا بأس به إذا صارت الصّفة فی اشتهار یوصف بها الشّخص إلى حیث لا یكره ذلك صاحبها ، و علیه یحمل ما صدر عن العلماء الأعلام .

التاسع إظهار العیوب الخفیّة

للمریض عند الطبیب للمعالجة .

العاشر ردّ من ادّعى نسبا لیس له

فانّ مصلحة حفظ الانساب أولى من مراعات حرمة المغتاب .

الحادیعشر إذا علم اثنان عن رجل معصیة

و شاهداها فأجرى أحدهما ذكره فی غیبة ذلك العاصی جاز ، لأنّه لا یؤثر عند السّامع شیئا و إن كان الأولى تنزیه اللّسان عن ذلك لغیر غرض من الأغراض الصّحیحة خصوصا مع احتمال نسیان المخاطب لذلك أو خوف اشتهاره

الثانى عشر غیبة المتجاهر بالفسق

فی ما تجاهر به ، فانّ من لا یبالی بظهور فسقه بین النّاس لا یكره ذكره بالفسق و قد قال الامام علیه السّلام إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غیبة ، و فی روایة اخرى من ألقى جلباب الحیاء فلا غیبة له ،

و أمّا جواز غیبته فی غیر ما تجاهر به فقد منع منه الشّهید الثّانی و حكى عن الشهید الأوّل أیضا و استظهر الفاضل النراقی الجواز .

[ 388 ]

قال شیخنا العلامة الأنصاری ( قد ) : ظاهر الرّوایات النّافیة لاحترام المتجاهر و غیر السّاتر هو الجواز ، و استظهره فی الحدائق من كلام جملة من الأعلام ،

و صرّح به بعض الأساطین ، قال شیخنا العلامة : و ینبغی الحاق ما یتستّر به بما یتجاهر فیه إذا كان دونه فی القبح ، فمن تجاهر و العیاذ باللّه باللّواط جاز اغتیابه بالتّعریض للنّساء الأجانب ، و من تجاهر بقطع الطرق جاز اغتیابه بالسّرقة ، و من تجاهر بكونه جلاد السّلطان یقتل النّاس و ینكلهم جاز اغتیابه بشرب الخمر ، و من تجاهر بالقبایح المعروفة جاز اغتیابه بكلّ قبیح ، و لعلّ هذا هو المراد بمن ألقى جلباب الحیاء لا من تجاهر بمعصیة خاصّة و عدّ مستورا بالنّسبة إلى غیرها كبعض عمّال الظّلمة ، هذا .

و هذه الموارد المذكورة هو المعروف استثناؤها بین جمع من الأصحاب ،

و بعضهم قد زادوا علیها ، و بعضهم قد نقصوا و لا حاجة إلى الاطناب بعد ما عرفت أنّ مدار الحرمة على قصد الانتقاص و الأذى بالذات ، و اللّه العالم .

السادس فى معالجة الغیبة

و علاجها إنّما هو بالعلم بما یترتّب علیها من المفاسد الدنیویة و الأخرویّة و بالتدبّر فی المضار المترتّبة علیها عاجلا و آجلا .

اما المضار الدنیویة فهو أنّها تورث العداوة و الشّحناء و توجب غضب المغتاب فیكون فی مقام المكافاة و المجازاة لشنیع قولك فیغضبك و یؤذیك و یهینك و من ذلك تنبعث الفساد و ربّما یؤل الأمر إلى ما لا یمكن علاجه ، بل قد یؤل إلى القتل و الجرح و الاستیصال و إتلاف الأموال و غیرها .

و اما المضار الاخرویة فیحصل التنبّه علیها بالتفكّر و التدبّر فی الآیات و الأخبار الواردة فی ذمّها و عقوبتها ، و بالعلم بأنّها توجب دخول النّار و غضب الجبار و مقته تعالى و تحبط الحسنات و تنقلها إلى میزان حسنات المغتاب ، فان لم تكن له حسنة نقل اللّه من سیئآت خصمه بقدر ما استباحه من عرضه قال صلّى اللّه علیه و آله : ما النّار

[ 389 ]

فی الیبس أسرع من الغیبة فی حسنات العبد و إن كانت الغیبة فی العیب بالخلق فلیعلم أنّه عیب على الخالق فانّ من ذمّ الصنعة فقد ذمّ الصّانع ، قیل لحكیم :

یا قبیح الوجه ، قال : ما كان خلق وجهى إلىّ فأحسنه .

و روى إنّ نوحا علیه السّلام مرّ على كلب أجرب فقال : ما هذا الكلب ؟ فنطق الكلب و قال : یا نبیّ اللّه هكذا خلقنى ربّی فان قدرت أن تغیّر صورتی بأحسن من هذه الصورة فافعل ، فندم نوح على ما قال و بكى أربعین سنة فسمّاه اللّه نوحا و كان اسمه عبد الملك أو عبد الجبّار .

و روى أیضا أنّه مرّ عیسى علیه السّلام و معه الحواریّون بجیفة كلب فقال الحواریّون ما أنتن ریح هذا الكلب ، فقال علیه السّلام : ما أشدّ بیاض أسنانه كأنّه نهاهم عن غیبة الكلب و تعییبه ، فانظر إلى عظم الخطر فی تعییب النّاس فاذا لم یرض أولیاء الدّین بعیب میتة حیوان فكیف بعیب النفوس المحترمة قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : طوبى لمن شغله عیب نفسه عن عیوب النّاس ، فاذا أردت أن تذكر عیوب صاحبك فاذكر عیوبك قال الشّاعر :

و أجرء من رأیت بظهر غیب
على عیب الرّجال و ذو العیوب

فلربّما تبصر فی عین أخیك القذى و لا تبصر الجذع فی عینك

و مطروفة عیناه عن عیب نفسه
فان لاح عیب من أخیه تبصّرا

و قد قیل للرّبیع بن خثیم : ما نراك تعیب أحدا قال : لست راضیا عن نفسی فأتفرّغ لذكر عیوب النّاس ثمّ قال :

لنفسی أبكى لست أبكى لغیرها
لنفسى فی نفسى عن النّاس شاغل

نعوذ باللّه من زلاّت البیان و هفوات اللّسان و سقطات الألفاظ و رمزات الألحاظ .

السابع فى كفارة الغیبة

قال المحدّث الجزائری ( ره ) اعلم أنّ الواجب على المغتاب أن یندم و یتوب و یأسّف على ما فعل لیخرج من حقّ اللّه تعالى ثمّ یستحلّ المغتاب فیحلّه لیخرج

[ 390 ]

عن مظلمته و ینبغی أن یستحلّه و هو نادم حزین و إلاّ فالمرائی قد یطلب المحالة فیكون علیه ذنب آخر ، و قد ورد فی كفارته حدیثان :

أحدهما قوله علیه السّلام : كفّارة من اغتبته أن تستغفر له ، و فی حدیث آخر كلّما ذكرته ، و معنى قوله : كلّما ذكرته على طریقة الغیبة أو كلّما عنّ فی خاطرك أو جرى ذكره على لسانك بعد المحالة الاولى .

الثانى قوله صلّى اللّه علیه و آله : من كانت لأخیه عنده مظلمة فی عرض أو مال فیتحلّلها منه من قبل أن یأتی یوم لیس هناك دینار و لا درهم یؤخذ من حسناته فان لم یكن له حسنات أخذ من سیئآت صاحبه فیزید على سیئاته .

و جمع بین الحدیثین شیخنا الشهید الثّانى قدّس اللّه روحه بحمل الاستغفار له على من یبلغ غیبة المغتاب فینبغی الاقتصار على الدّعاء له و الاستغفار لأنّ فی محالته إثارة للفتنة و جلبا للضّغائن ، و فی حكم من لم یبلغه من لم یقدر على الوصول إلیه لموت أو غیبة ، و حمل المحالة على من یمكن الوصول إلیه مع بلوغه الغیبة قال الجزائری و یمكن الجمع بینهما بوجهین :

أحدهما أنّ الاستغفار له كفّارة معجلة تكون مقارنة للغیبة و المحالة متأخّرة عنه غالبا فیجب علیه المبادرة بذلك لعدم توقّفه على التمكن و عدمه ،

و المحالة إذا تمكّن بعد هذا فیكون الواجب اثنین لا واحد كما هو مذكور فی القول الأوّل .

الثانی حمل الاستغفار له على الاستحباب و الواجب إنّما هو المحالة لا غیر ،

و إذا جاء إلى المغتاب فینبغی أن لا یظهر له الكلام الذی اغتاب خوفا من إثارة الشحناء و تجدید العداوة ، بل یقول له : یا أخی لك حقوق عرضیّة و ارید أن تحالنی منها ، و نحو ذلك من العبارات المجملة ، و یستحبّ للمعتذر إلیه قبول العذر و المحالة استحبابا مؤكّدا ، انتهى .

أقول : و الأظهر فی وجه الجمع ما حكاه عن الشّهید بل و هو الأقرب .

و التّحقیق ما حقّقه شیخنا العلاّمة الأنصارى ( قد ) فی المكاسب حیث قال :

[ 391 ]

مقتضى كون الغیبة من حقوق النّاس توقّف رفعها على إسقاط صاحبها أمّا كونها من حقوق النّاس فلأنّه ظلم على المغتاب ، و للأخبار فی أنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن لا یغتابه و أنّ حرمة عرض المسلم كحرمة دمه و ماله و أمّا توقّف رفعها على إبراء ذی الحقّ فللمستفیضة المعتضدة بالأصل ، ثمّ ذكر جملة من المستفیضة .

ثمّ قال : و لا فرق فی مقتضی الأصل و الأخبار بین التمكّن من الوصول إلى صاحبه و تعذّره ، لأنّ تعذّر البرائة لا یوجب سقوط الحقّ كما فی غیر هذا المقام ،

لكن روى السّكونی عن أبیعبد اللّه عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله إنّ كفارة الاغتیاب أن تستغفر لمن اغتبته كلّما ذكرته ، و لو صحّ سنده أمكن تخصیص الاطلاقات المتقدّمة به ،

فیكون الاستغفار طریقا أیضا إلى البرائة مع احتمال العدم أیضا لأنّ كون الاستغفار كفّارة لا یدلّ على البرائة ، فلعلّه كفّارة للذّنب من حیث كونه حقّا للّه تعالى نظیر كفّارة قتل الخطاء الّتی لا توجب برائة القاتل إلاّ أن یدّعى ظهور السّیاق فی البرائة .

ثمّ ذكر كلام الشّهید الثّانی ( ره ) و جمعه بین الخبرین المتقدّمین المتعارضین على ما تقدّم ذكره فی كلام المحدّث الجزائری ( ره ) ثمّ أورد علیه بأنّه إن صحّ النّبوى أى ما رواه السّكونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله مسندا ، فلا مانع عن العمل به بجعله طریقا إلى البرائة مطلقا فی مقابل الاستبراء ، و إلاّ تعیّن طرحه و الرّجوع إلى الأصل و اطلاق الأخبار المتقدّمة و تعذّر الاستبراء أو وجود المفسدة فیه لا یوجب وجود مبرء آخر .

نعم أرسل بعض من قارب عصرنا عن الصّادق علیه السّلام أنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه و إن لم یبلغه فاستغفر اللّه له .

و فی روایة السّكونی المرویّة فی الكافی فی باب الظلم عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و من ظلم أحدا ففاته فلیستغفر اللّه له فانّه كفّارة له .

و الانصاف أنّ الأخبار فی هذا الباب كلّها غیر نقیّة السّند و أصالة البرائة تقتضى عدم وجوب الاستحلال و لا الاستغفار ، و أصالة بقاء الحقّ الثّابت للمغتاب

[ 392 ]

بالفتح على المغتاب بالكسر تقتضی عدم الخروج منه إلاّ بالاستحلال خاصّة ، لكن المثبت لكون الغیبة حقّا بمعنی وجوب البرائة منه لیس إلاّ الأخبار الغیر النّقیة السّند ،

مع أنّ السند لو كان نقیّا كانت الدّلالة ضعیفة لذكر حقوق اخر فی الرّوایات لا قائل بوجوب البرائة منها ، فالقول بعدم كونه حقّا للنّاس بمعنى وجوب البرائة نظیر الحقوق المالیّة لا یخلو عن قوّة ، و امكان الاحتیاط فی خلافه بل لا یخلو عن قرب من جهة كثرة الأخبار الدالّة على وجوب الاستبراء منها بل اعتبار سند بعضها و الأحوط الاستحلال إن تیسّر و إلاّ فالاستغفار ، غفر اللّه لنا و لمن اغتبناه و لمن اغتابنا بحقّ محمّد و آله الطّاهرین صلوات اللّه علیهم أجمعین .

الترجمة

از جمله كلام آن امام أنام علیه السّلام است در نهى از غیبت مردمان میفرماید :

و جز این نیست كه سزاوار است أهل عصمت و طهارت و كسانیكه انعام شده است ایشانرا در سلامتى دین اینكه رحم نمایند گناهكاران و أهل معصیت را ، و اینكه شود شكر خدا غالب بر ایشان و مانع ایشان از مذمت گنه‏كاران ، پس چگونه است غیبت كننده كه غیبت برادر خود را كند و سرزنش نماید او را ببلائى كه گرفتار شده است ، آیا بیادش نمى‏آرد مقام پوشانیدن خداوند تعالى بر او از گناهان او گناهیرا كه بزرگتر است از گناهى كه عیب سرزنش نمود برادرشرا باو ، و چگونه مذمّت میكند او را بر گناهى كه مرتكب شده است مثل او را پس اگر نبوده باشد مرتكب آن گناه پس بتحقیق معصیت نموده خداى را در غیر آن از گناهى كه بزرگتر است از آن .

و قسم بخدا هر آینه اگر نبوده باشد معصیت نموده خدا را در گناه كبیر و عصیان نموده او را در گناه صغیر هر آینه جرئت و جسارت او بر عیب و غیبت مردمان بزرگتر است اى بنده خدا سرعت مكن در عیب بنده بجهة گناه او پس شاید كه آن گناه آمرزیده شده او را ، و أیمن مباش بر نفس خود گناه كوچكرا پس شاید تو معذّب

[ 393 ]

باشی بر آن ، پس باید كه خود دارى نماید آن كسى كه داند از شما عیب دیگرى را از جهة آنكه میداند از عیب خود ، و باید كه باشد شكر كردن او مشغول كننده او بر سلامتى خود از گناهى كه مبتلا شده است بأو غیر او .

[ 142 ] و من كلام له ع المعروف فی غیر أهله

وَ لَیْسَ لِوَاضِعِ اَلْمَعْرُوفِ فِی غَیْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَیْرِ أَهْلِهِ مِنَ اَلْحَظِّ فِیمَا أَتَى إِلاَّ مَحْمَدَةُ اَللِّئَامِ وَ ثَنَاءُ اَلْأَشْرَارِ وَ مَقَالَةُ اَلْجُهَّالَ مَا دَامَ مُنْعِماً عَلَیْهِمْ مَا أَجْوَدَ یَدَهُ وَ هُوَ عَنْ ذَاتِ اَللَّهِ بِخَیْلٌ مواضع المعروف فَمَنْ آتَاهُ اَللَّهُ مَالاً فَلْیَصِلْ بِهِ اَلْقَرَابَةَ وَ لْیُحْسِنْ مِنْهُ اَلضِّیَافَةَ وَ لْیَفُكَّ بِهِ اَلْأَسِیرَ وَ اَلْعَانِیَ وَ لْیُعْطِ مِنْهُ اَلْفَقِیرَ وَ اَلْغَارِمَ وَ لْیَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى اَلْحُقُوقِ وَ اَلنَّوَائِبِ اِبْتِغَاءَ اَلثَّوَابِ فَإِنَّ فَوْزاً بِهَذِهِ اَلْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ اَلدُّنْیَا وَ دَرْكُ فَضَائِلِ اَلْآخِرَةِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و الثانى و الاربعون من المختار فى باب الخطب

و الظّاهر أنّه ملتقط من كلام طویل له علیه السّلام قدّمنا روایته فی شرح الكلام المأة و السّادس و العشرین من البحار من كتاب الغارات لابراهیم بن محمّد الثقفی من كتاب الكافی لمحمّد بن یعقوب الكلینی على اختلاف عرفته .

و لیس لواضع المعروف فی غیر حقّه و عند غیر أهله من الحظّ فیما أتى إلاّ محمدة اللّئام ، و ثناء الأشرار ، و مقالة الجهّال مادام منعما علیهم

[ 399 ]

ما أجود یده و هو عن ذات اللّه بخیل ، فمن آتاه اللّه ما لا فلیصل به القرابة ، و لیحسن منه الضّیافة ، و لیفكّ به الأسیر و العانى ، و لیعط منه الفقیر و الغارم ، و لیصبر نفسه على الحقوق و النّوائب ابتغاء الثّواب فإنّ فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدّنیا ، و درك فضائل الآخرة إنشاء اللّه .

اللغة

قال الفیومى ( المحمدة ) بفتح المیم نقیض المذمّة ، و نقل ابن السرّاج و جماعة بالكسر و ( الغارم ) من علیه الدّین و ( صبرت ) صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع قال تعالى : و اصبر نفسك مع الذین یدعون ربّهم ، و یستعمل تارة بعن كما فی المعاصى ، و تارة بعلى كما فی الطاعات ، و ( النّوائب ) جمع النائبة و هى النازلة التی تنوب على الانسان و تنزل علیه .

الاعراب

قوله و مقالة الجهّال مادام منعما علیهم ، ما ظرفیّة مصدریّة ، و دام فعل ناقص و اسمه ضمیر مستتر عاید إلى واضع المعروف ، و منعما خبره ، و إنّما جعلت ما مصدریّة لأنّها تؤل بمصدر مضاف إلیه الزّمان أى مدّة دوامه منعما ، و سمیّت ظرفیّة لنیابتها عن الظرف ، و هو المدّة ، فأصل مادام منعما مدّة مادام منعما ، فحذف المضاف أعنى المدّة و ناب المضاف إلیه و هو ما وصلتها عنها فی الانتصاب على الظرفیة كما ناب المصدر الصّریح عن ظرف الزّمان فی نحو جئتك صلاة العصر أى وقت صلاة العصر ، فعلى هذا یكون قوله : مادام منعما ، ظرفا للمقالة و منصوبا بها و قیدا لها و جملة ما أجود یده ، فی محلّ النّصب مقول القول أى مقالتهم ذلك ، و الواو

[ 400 ]

فی قوله ، و هو حالیة ، و الفاء فی قوله : فمن أتاه ، فصیحة ، و عطف العانی على الأسیر للتفسیر ، و الفاء فی قوله : فانّ فوزا ، للسببیّة .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له علیه السّلام وارد فی معرض الذّم على صرف المال فی غیر أهله و الحثّ على صرفه فی وجوه البرّ و مصارف الخیر .

أمّا الأوّل أعنی صرف المال لغیر مستحقّه فقد نبّه على خساسة ثمرته و زهادة منفعته بقوله ( و لیس لواضع المعروف ) أى البرّ و الاحسان ( فی غیر حقّه ) أى غیر المحلّ الّذی هو حقیق به و حقّ له ( و عند غیر أهله ) و مستحقّه من الحظّ و النصیب فیما أتى و جاء به ( إلاّ محمدة اللّئام ) الموصوفین بدنائة النّفس و رزالة الطبع ( و ثناء الأشرار ) و الفجّار ( و مقالة الجهّال ما دام منعما علیهم ما أجود یده ) یعنی أنّ الجهلة و السفهة یصفونه بالكرم و الجود و یقولون إنّه جواد مادام إنعامه علیهم حتّى إذا انقطع انعامه عنهم یبدلون الشّكر بالكفران ، و الثناء بالمذمّة ،

بل ربّما یجعلون الشّر عوض الشكر استجلابا لذلك الانعام المنقطع ، و استعادة له فهذا الرّجل و إن كان السفلة و السّفهاء یصفونه بالجود لجهلهم بوضع الأشیاء فی مواضعها التی هی مقتضی العقل و الشّرع ، و لكنّه لیس بجواد فی نفس الأمر و عند اولى الألباب العارفین بمواضع الأشیاء و مواضعها التی یحسن وضعها فیها ، بل یصفونه العقلاء بالبخل كما قال علیه السّلام ( و هو عن ذات اللّه بخیل ) یعنی أنّه بخیل عما یرجع إلى ذات اللّه سبحانه و یحصل رضاه كوجوه البرّ الواجبة و المندوبة من الصدّقات و صلة الرّحم و الضیافة و الحقّ المعلوم للسّائل و المحروم و نحوها .

و توضیح المرام موقوف على تحقیق الكلام فى معنى الجود و البخل .

فنقول : المال خلق لحكمة و مقصود و هو صلاحه لحاجات الخلق ، و یمكن إمساكه عن الصّرف إلى ما خلق للصّرف إلیه و یمكن بذله بالصّرف إلى ما لا یحسن

[ 401 ]

الصّرف إلیه ، و یمكن التّصرّف فیه بالعدل و هو أن یحفظ حیث یجب الحفظ ، و یبذل حیث یجب البذل فالامساك حیث یجب البذل بخل ، و البذل حیث یجب الامساك تبذیر و إسراف ، و الوسط بینهما و هو الجود و السّحاء محمود قال سبحانه : و الّذین إذا أنفقوا لم یسرفوا و لم یقتروا و كان بین ذلك قواما ، فالوسط بین الاسراف و الاقتار هو الجود ،

و هو أن یقدّر بذله و امساكه بقدر الواجب .

و الواجب قسمان : واجب بالشّرع و واجب بالمروّة و العادة ، فمن منع واحدا منهما فهو بخیل ، و لكنّ المانع من واجب الشرع أبخل كالمانع من أداء الزّكاة و نفقة عیاله الواجبی النفقة ، و أما واجب المروّة فهو ترك المضایقة و الاستقصاء فی المحقرات ، فانّ ذلك مستقبح و یختلف استقباحه باختلاف الأحوال و الأشخاص فیستقبح من الغنى ما لا یستقبح من الفقیر من المضایقة ، و كذلك من الرّجل مع أهله و أقاربه ما لا یستقبح مع الأجانب ، و كذلك یستقبح المضایقة من الجار فی حقّ الجار دون البعید ، و فى الضیافة دون المعاملة ، و بالنسبة إلى العالم دون الجاهل و هكذا .

فمن أدّى واجب الشّرع و واجب المروّة اللاّئقة فقد تبرّء من البخل ، نعم لا یتّصف بصفة الجود و السّخاء ما لم یبذل زیادة على ذلك لطلب الفضیلة و نیل الدّرجات ، فاذا اتّسعت نفسه لبذل المال حیث لا یوجبه الشرع و لا یتوجّه إلیه الملامة فی العادة فهو جواد بقدر ما تتّسع له نفسه من قلیل أو كثیر ، و درجات ذلك متفاوتة غیر محصورة ، فاصطناع المعروف وراء ما توجبه العادة و المروّة هو الجود ، و لكن یشترط فیه أمران :

أحدهما أن یكون عن طیب نفس و الثّانی أن لا یكون عن طمع عوض و لو ثناء و محمدة و شكرا ، فانّ من طمع فی الشّكر و الثّناء ممّن یحسن إلیه أو من غیره فانّه بیّاع لیس بجواد ، فانّه یشترى المدح بماله ، و المدح لذیذ و هو مقصود فى نفسه و كذلك لو كان الباعث علیه الخوف من الهجاء مثلا أو من ملامة الخلق أو دفع شرّ ، فكلّ ذلك لیس من

[ 141 ] و من كلام له ع فی النهی عن سماع الغیبة و فی الفرق بین الحق و الباطل

أَیُّهَا اَلنَّاسُ مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِیهِ وَثِیقَةَ دِینٍ وَ سَدَادَ طَرِیقٍ فَلاَ یَسْمَعَنَّ فِیهِ أَقَاوِیلَ اَلرِّجَالِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ یَرْمِی اَلرَّامِی وَ تُخْطِئُ اَلسِّهَامُ وَ یُحِیلُ اَلْكَلاَمُ وَ بَاطِلُ ذَلِكَ یَبُورُ وَ اَللَّهُ سَمِیعٌ وَ شَهِیدٌ أَمَا إِنَّهُ لَیْسَ بَیْنَ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ إِلاَّ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فسئل ع عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه و وضعها بین أذنه و عینه ثم قال اَلْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ وَ اَلْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَیْتُ

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و الحادى و الاربعون من المختار فی باب الخطب .

أیّها النّاس من عرف من أخیه وثیقة دین و سداد طریق فلا یسمعنّ فیه أقاویل الرّجال ، أما أنّه قد یرمی الرّامی ، و تخطى‏ء السّهام و یحیل الكلام و باطل ذلك یبور ، و اللّه سمیع و شهید ، أما أنّه لیس بین الباطل و الحقّ إلاّ أربع أصابع ، فسئل عن معنی قوله علیه السّلام هذا ، فجمع أصابعه و وضعها بین اذنه و عینه ثمّ قال : الباطل أن تقول سمعت ، و الحقّ أن تقول رأیت .

اللغة

( وثق ) الشی‏ء بالضمّ وثاقة قوى و ثبت فهو وثیق ثابت محكم و ( السّداد ) بالفتح الصّواب من القول و الفعل و ( الأقاویل ) جمع أقوال و هو جمع قول و ( أخطأ السّهم ) الغرض تجاوزه و لم یصبه و ( یحیل الكلام ) فی أكثر النّسخ باللام مضارع حال بمعنى یستحیل أى یكون محالا قال فی القاموس : و كلّ ما تغیّر أو تحرّك من الاستواء إلى العوج فقد حال و استحال ، و قال أیضا : و المحال بالضم من الكلام ما عدل عن وجهه كالمستحیل ، أحال أتى به ، و فی المصباح المحال

[ 394 ]

الباطل الغیر الممكن الوقوع ، و فی بعض النسخ بالكاف مضارع حاك أو أحاك قال فی القاموس : حاك القول فی القلب یحیك حیكا أخذ ، و السّیف اثر و الشفرة قطعت كأحاك فیهما و ( بار ) الشى‏ء یبور بورا بالضّم هلك .

الاعراب

إضافة وثیقة دین و سداد طریق من إضافة الصّفة إلى موصوفه و التاء فی الوثیقة للنّقل من الوصفیّة إلى الاسمیّة كما قیل أو للمبالغة ، و جملة فلا یسمعنّ ، فی محلّ الرّفع خبر من و لتضمّن المبتدء معنى الشّرط اتى بالفاء فی خبره ، و الضمیر فی قوله : إنّه ، للشأن ، و الواو فی قوله : و باطل ذلك ، للحال .

المعنى

اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام النّهى عن التسّرع إلى التصدیق بما یقال فی حقّ الانسان الموصوف بحسن الظاهر المشهور بالوثوق و الصّلاح و التدّین ممّا یعیبه و یقدحه ، و یدلّ علیه الأدلّة الدّالة على حرمة الاصغاء إلى الغیبة على ما تقدّم فی شرح الكلام السّابق ، و إلیه اشیر فی قوله سبحانه : یا أیّها الّذین آمنوا إن جائكم فاسق بنبا فتبیّنوا أن تصیبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمین إذا عرفت ذلك فأقول قوله : ( أیّها النّاس من عرف من أخیه وثیقة دین و سداد طریق ) أى دینا محكما و طریقا صوابا ، قیل المراد بوثیقة الدّین اللّزوم للأحكام الشرعیّة و التقیید لا كمن یعبد اللّه على حرف فان أصابه خیر اطمأنّ به و إن أصابته فتنة انقلب على وجهه .

و لعلّ المراد بوثیقة الدّین العقیدة و بسداد الطریق حسن العمل كما یشعر به ما رواه الحافظ أبو نعیم بسنده عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه قال لابنه الحسن علیه السّلام :

یا بنیّ ما السّداد ؟ فقال : یا أبتی السداد دفع المنكر بالمعروف ، أی من عرف من أخیه المؤمن حسن الاعتقاد و العمل ( فلا یسمعنّ فیه أقاویل الرّجال ) أى أقاویلهم الّتی توجب شینه و تهدم مروّته و تسقطه عن أعین النّاس .

[ 395 ]

روى الصّدوق فی عقاب الأعمال باسناده عن محمّد بن الفضیل عن أبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام قال : قلت له : جعلت فداك الرّجل من اخوانی بلغنی عنه الشی‏ء الذی أكرهه فأسأله عنه فینكر ذلك و قد أخبرنی عنه قوم ثقات ، فقال علیه السّلام لی :

یا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخیك و إن شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدّقه و كذّبهم ، و لا تذیعنّ علیه شیئا تشینه به و تهدم به مروّته فتكون من الذّین قال اللّه : إنّ الّذین یحبّون أن تشیع الفاحشة فی الّذین آمنوا لهم عذاب ألیم فی الدّنیا و الآخرة .

و فی الوسائل عن العیاشی فی تفسیره عن الفیض بن المختار قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : لمّا نزلت المائدة على عیسى قال للحواریّین : لا تأكلوا منها حتّى آذن لكم ، فأكل منها رجل فقال بعض الحواریّین : یا روح اللّه أكل منها فلان ، فقال له عیسى علیه السّلام : أكلت منها ؟ فقال : لا ، فقال الحواریّون : بلى و اللّه یا روح اللّه لقد أكل منها ، فقال عیسى علیه السّلام : صدّق أخاك و كذّب بصرك .

ثمّ علّل علیه السّلام عدم جواز استماع أقاویل الرّجال و تصدیقها بالمثل الّذی ضربه بقوله ( أما أنّه قد یرمى الرّامى و تخطى‏ء السهام ) یعنی أنّه ربما یرمى الرّامى سهمه فلا یصیب الغرض بل یخطیه ( و ) كذلك قد یتكلّم إنسان بكلام یعیب به على غیره أو یغتابه ف ( یحیل الكلام ) و یستحیل و یعدل عن وجه الصّواب و یخالف الواقع و لا یعیبه إما لغرض شخصىّ فاسد للقائل فی المقول علیه من العداوة و الشحناء و الحسد و نحوها فیرمیه بالعیب و یطعنه بالغیب لذلك ، و إمّا لشبهة منه فیه بأن یشتبه الأمر علیه فیظنّ المعروف منكرا مثل ما لو رأى فی ید أحد قارورة مملوّة یشرب منها فظنّها خمرا و هو خلّ فیتّهمه بشرب الخمر .

و لذلك ورد فی الأخبار المستفیضة حمل فعل المسلم على الصّحة مثل ما رواه فی الكافی عن الحسین بن المختار عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام فی كلام له : ضع أمر أخیك على أحسنه حتّى یأتیك ما یغلبك منه ، و لا تظنن بكلمة خرجت من أخیك سوءا و أنت تجد لها فی الخیر محملا .

[ 396 ]

و عن إبراهیم بن عمر الیمانی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الایمان فی قلبه كما ینماث الملح فی الماء .

هذا كلّه على روایة یحیل باللاّم و أمّا على الرّوایة الاخرى فالمراد به التنبه على أنّ ضرر الكلام أقوى من ضرر السهام ، و تأثیره أشدّ من تأثیرها ، و ذلك لأنّ الرّامى قد یرمی فتخطى‏ء سهامه و لا تصیب الغرض ، و أمّا الكلام فیؤثر لا محالة و إن كان باطلا لأنّه یلوث العرض فی نظر من لا یعرفه و یسقط محلّ المقول فیه و منزلته من القلوب .

ثمّ قال تهدیدا أو تحذیرا و تنبیها على ضرر ذلك الكلام الفاسد و القول الباطل على سبیل إرسال المثل ( و باطل ذلك یبور و اللّه سمیع و شهید ) یعنی أنّ الغرض و الغایة من ذلك القول الّذی یعاب به باطل نشأ من الحقد و الحسد أو التّصادم فی مال أو جاه أو نحو ذلك من الأغراض الباطلة ، و الباطل انّما یبور أى یهلك و یفنى كما قال تعالى : إنّ الباطل كان زهوقا ، و وزره یدوم و یبقى لأنّه بعین اللّه السمیع البصیر الشّاهد الخبیر بمحاسن الأفعال و الأقوال و مقابحها المجازى بالحسنات عظیم الثواب و بالسیّئات ألیم العقاب .

ثمّ نبّه على الفرق بین الحقّ و الباطل بقوله ( أما أنّه لیس بین الحقّ و الباطل إلاّ أربع أصابع فسئل علیه السّلام عن معنى قوله هذا ) لاجماله و إبهامه ( فجمع أصابعه ) الأربع ( و وضعها بین أذنه و عینه ثمّ قال : الباطل أن تقول سمعت ، و الحقّ أن تقول رأیت ) یعنى أنّ الباطل هو المسموع و الحقّ هو المرئى ، فتسامح علیه السّلام فی التفرقة بما ذكر تعویلا على الظهور ، ضرورة أنّ الباطل لیس قولك سمعت ، و لا الحقّ قولك رأیت ، لأنّ قولك إخبار عن نفسك بالسّماع أو الرّؤیة ، و الحقّ و الباطل و صفان للمخبر عنه لا الخبر كما هو ظاهر .

فان قلت : كیف یقول الباطل ما یسمع و الحقّ ما یرى مع أنّ كثیرا من المسموعات حقّ لا ریب فیه ، فانّ جلّ الأحكام الشرعیّة قد ثبت علینا بطریق النّقل

[ 397 ]

و السماع ، و كذلك كثیر من العقائد الاصولیة كنبوّة نبینا و معجزاته و كذا نبوّة سائر الأنبیاء و إمامة الأئمة و معجزاتهم علیهم السّلام و أخبار المعاد من الحشر و النّشر و البعث و الحساب و الجنّة و النّار و غیرها .

قلت : قد أجاب عنه الشّارح المعتزلی بأنه لیس كلامه فی المتواتر من الأخبار و إنّما كلامه فی الأقوال الشّاذّة الواردة من طریق الآحاد الّتی تتضمّن القدح فیمن قد علمت « غلبت خ » نزاهته ، فلا یجوز العدول عن المعلوم بالمشكوك .

و أجاب الشّارح البحرانی بأنّ قوله : الباطل أن تقول سمعت ، لا یستلزم الكلّیة حتّى یكون كلّ ما سمعه باطلا ، فانّ الباطل و المسموع مهملان یعنی انه لیس بقضیة كلّیة بل كلام خطابی مهمل یصدق بجزئی .

أقول : و لعلّ مرادهما أنّ اللاّم فی قوله : الباطل و الحقّ ، للعهد و مراده علیه السّلام لیس تعریف مطلق الباطل و الحقّ بل التفرقة فی افراد ما یعاب به الغیر و یتضمّن قدحه بأنّه على قسمین : أحدهما ما سمعته من غیرك ، فهو باطل لأنّ من جائك به فاسق لا یمكن الرّكون إلیه فلا بدّ من الحكم ببطلان خبره و إن كان ما خاله صدقا فی نفس الأمر و الواقع ، و ثانیهما ما أبصرته بعینك فهو الحقّ .

فان قلت : كیف التوفیق بین قوله علیه السّلام ذلك المفید لحقیّة المرئى و بین روایتی عقاب الأعمال و الوسائل المتقدّمتین فی شرح قوله علیه السّلام : فلا یسمعنّ فیه أقاویل الرّجال ، حیث أمر فیهما بتكذیب البصر فیما شاهدته .

قلت : لا منافاة بینهما ، لأنّ المراد بتكذیب البصر فیهما عدم ترتیب الآثار على العیب الذی رآه و النّهى عن إذاعته و إفشائه للغیر ، لا أنّ ما رآه لیس بحق و محصلهما وجوب ستر ما رآه من أخیه و عدم هتك عرضه عند الغیر ، مثلا إذا رأى أنّه یشرب الخمر فان وجد لفعله محملا صحیحا كأن یحتمل أنّه خلّ أو أنّ شربه للدواء و العلاج ، فلا بدّ من حمل فعله على الصّحة ، و إن لم یجد له محملا فیحكم فی نفسه بفسق الشّارب ، و لا یأتمنه فی امور یشترط فیها العدالة ، و مع

[ 398 ]

ذلك فلا یجوز إظهار ما فعله لغیره تنقیصا له على ما تقدّم فی شرح الكلام السّابق و اللّه العالم .

الترجمة

از جمله كلام آن قدوه أنام است كه فرموده :

اى مردمان هر كس كه شناخت از برادر مؤمن خودش دین محكم و راه راستى را پس باید البتّه نشنود در حق او گفتارهاى مردمان را ، آگاه شوید كه گاهست مى‏اندازد اندازنده و خطا مى‏كند تیرها و محال میباشد سخن و حال اینكه باطل كلام فاسد و تباه میشود و خداى تعالى شنونده است كلام بدگو را و شاهد است بر آن و جزا دهنده است بآن ، آگاه باشید بدرستى كه نیست میان حق و باطل مگر چهار انگشت پس سؤال كرده شد از آن حضرت از معنى این فرمایش او ، پس جمع فرمود أنگشتان مبارك خود را و نهاد آنها را میان گوش و چشم خود بعد از آن فرمود باطل آنست كه گوئی شنیدم ، و حق آنست كه گوئى دیدم ، یعنى مادامیكه عیب أحدیرا با چشم خود ندیده و یقین نكرده بمجردّ شنیدن از دیگران باور مكن





نظرات() 


Cialis prices
شنبه 18 فروردین 1397 02:26 ق.ظ

You actually stated it superbly!
generic cialis review uk buying brand cialis online cialis 20mg preis cf click here cialis daily uk tadalafil 20mg cialis 05 side effects of cialis we recommend cialis info cialis official site cialis name brand cheap
Cialis 20 mg
شنبه 4 فروردین 1397 12:27 ق.ظ

Useful tips. Thanks!
ou acheter du cialis pas cher cialis generika in deutschland kaufen rx cialis para comprar comprar cialis navarr cialis efficacit cialis for sale in europa cialis 200 dollar savings card cialis bula cialis generika in deutschland kaufen cialis 5 mg
Buy generic cialis
دوشنبه 28 اسفند 1396 05:56 ق.ظ

Seriously all kinds of great info.
cuanto cuesta cialis yaho acquisto online cialis compare prices cialis uk buying cialis overnight low cost cialis 20mg low cost cialis 20mg 40 mg cialis what if i take interactions for cialis side effects of cialis female cialis no prescription
jocuri cu mario
پنجشنبه 10 اسفند 1396 06:03 ب.ظ
من همیشه این صفحه وب سایت را به تمام دوستانم ایمیل فرستادم
زیرا اگر بخواهید آن را بخوانید، لینک های من نیز خواهد بود.
disney crossy road cheats
چهارشنبه 9 اسفند 1396 07:54 ق.ظ
بی تردید بر این باورند که شما گفتید. به نظر می رسد توجیه مورد علاقه شما در خلال ساده ترین چیزی است که از آن آگاه می شوید.
من به شما می گویم، قطعا ناراحت می شوم در حالی که مردم به نگرانی فکر می کنند که به صراحت می گویند
نمی دانم شما موفق به ضربه ناخن بالا
و همه چیز را بدون اثرات جانبی تعریف کرد، مردم می توانستند
یک سیگنال بگیر احتمالا دوباره به دریافت بیشتر خواهد رسید
با تشکر
How do you treat Achilles tendonitis?
دوشنبه 27 شهریور 1396 02:00 ب.ظ
Thanks for one's marvelous posting! I actually enjoyed reading
it, you might be a great author. I will always bookmark your blog and will come
back in the future. I want to encourage one to continue your great work,
have a nice day!
How we can increase our height?
سه شنبه 17 مرداد 1396 06:48 ق.ظ
You're so awesome! I don't believe I've read anything like
this before. So nice to find another person with original thoughts on this subject
matter. Really.. many thanks for starting this up. This website is something that is
required on the internet, someone with some originality!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox