تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:39 ب.ظ

[ 140 ] و من كلام له ع فی النهی عن غیبة الناس

وَ إِنَّمَا یَنْبَغِی لِأَهْلِ اَلْعِصْمَةِ وَ اَلْمَصْنُوعِ إِلَیْهِمْ فِی اَلسَّلاَمَةِ أَنْ یَرْحَمُوا أَهْلَ اَلذُّنُوبِ وَ اَلْمَعْصِیَةِ وَ یَكُونَ اَلشُّكْرُ هُوَ اَلْغَالِبَ عَلَیْهِمْ وَ اَلْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ فَكَیْفَ بِالْعَائِبِ اَلَّذِی عَابَ أَخَاهُ وَ عَیَّرَهُ بِبَلْوَاهُ أَ مَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اَللَّهِ عَلَیْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ اَلذَّنْبِ اَلَّذِی عَابَهُ بِهِ وَ كَیْفَ یَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ فَإِنْ لَمْ یَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ اَلذَّنْبَ بِعَیْنِهِ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ فِیمَا سِوَاهُ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَ اَیْمُ اَللَّهِ لَئِنْ لَمْ یَكُنْ عَصَاهُ فِی اَلْكَبِیرِ وَ عَصَاهُ فِی اَلصَّغِیرِ لَجَرَاءَتُهُ عَلَى عَیْبِ اَلنَّاسِ أَكْبَرُ یَا عَبْدَ اَللَّهِ لاَ تَعْجَلْ فِی عَیْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ وَ لاَ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِیرَ مَعْصِیَةٍ فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَیْهِ فَلْیَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَیْبَ غَیْرِهِ لِمَا یَعْلَمُ مِنْ عَیْبِ نَفْسِهِ وَ لْیَكُنِ اَلشُّكْرُ شَاغِلاً لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا اُبْتُلِیَ بِهِ غَیْرُهُ


و من كلام له علیه السّلام فى النهى عن غیبة الناس و هو المأة و الاربعون من المختار فى باب الخطب

و إنّما ینبغی لأهل العصمة و المصنوع إلیهم فی السّلامة أن یرحموا أهل الذّنوب و المعصیة ، و یكون الشّكر هو الغالب علیهم ، و الحاجز لهم عنهم ، فكیف بالعائب الّذی عاب أخاه ، و عیّره ببلواه ، أما ذكر موضع ستر اللّه علیه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الّذی عابه به ،

[ 366 ]

و كیف یذمّه بذنب قد ركب مثله ، فإن لم یكن ركب ذلك الذّنب بعینه فقد عصى اللّه فیما سواه ممّا هو أعظم منه ، و أیم اللّه لئن لم یكن عصاه فی الكبیر و عصاه فی الصّغیر لجرئته على عیب النّاس أكبر ،

یا عبد اللّه لا تعجل فی عیب أحد بذنبه ، فلعلّه مغفور له ، و لا تأمن على نفسك صغیر معصیة فلعلّك معذّب علیه ، فلیكفف من علم منكم عیب غیره لما یعلم من عیب نفسه ، و لیكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلى به غیره .

اللغة

( صنع ) إلیه معروفا من باب منع صنعا بالضّم فعله و الاسم الصنیع و الصنیعة و ( عافاه ) اللّه من المكروه معافاة و عافیة وهب له العافیة من العلل و البلاء كأعفاه

الاعراب

قوله : و یكون الشكر هو الغالب ، بنصب الغالب خبر یكون و على ذلك فلفظ هو قبله فصل أتى به للدّلالة على أنّ ما بعده خبر لا تابع له ، و له فائدة معنویّة نشیر إلیه فی بیان المعنى ، و على مذهب البصیریّین لا محلّ له من الاعراب ، لأنّه عندهم حرف ، و قال الكوفیّون : له محلّ فقال الكسائى : محلّه باعتبار ما بعده ، و قال الفرّاء : باعتبار ما قبله ، فمحلّه بین المبتدء و الخبر رفع ، و بین معمولی ظنّ نصب ،

و بین معمولی كان كما فی هذا المقام رفع عند الفرّاء ، و نصب عند الكسائی ،

و بین معمولی انّ بالعكس هذا و فی بعض النّسخ الغالب بالرّفع فیكون هو مبتدء و الغالب خبره و الجملة خبر یكون .

[ 367 ]

و قوله : فكیف بالغائب ، الباء زائدة فی المبتدء و كیف خبر له قدّم علیه ،

و هو ظرف على مذهب الأخفش و اسم على مذهب سیبویه ، فمحلّه نصب على الأوّل ، و على الثّانى رفع و یتفرّع على ذلك أنّك إذا قلت كیف زید فمعناه على الأوّل على أىّ حال زید ، و على الثّانی أصحیح زید مثلا أم مریض .

و أمّا فی قوله و كیف یذمّه فهو حال كما نبّه علیه ابن هشام حیث قال :

و یقع أى كیف خبرا قبل ما لا یستغنى عنه نحو كیف أنت و كیف كنت . و منه كیف ظننت زیدا و كیف أعلمته فرسك لأنّ ثانی مفعولی ظنّ و ثالث مفعولات اعلم خبران فی الأصل ، و حالا قبل ما یستغنى عنه نحو كیف جاء زید أى على أىّ حالة جاء زید ، انتهى .

و الاستفهام هنا خارج مخرج التّعجب كأنّه علیه السّلام یتعجّب من غیبة الغائب لأخیه و من مذمة المذنب لمثله ، و من هذا القبیل قوله سبحانه : كیف تكفرون باللّه ، فانّه اخرج أیضا مخرج التعجّب .

و أما فی قوله : أما ذكر موضع ستر اللّه علیه ، حرف عرض بمنزلة لو لا فیختصّ بالفعل قال ابن هشام و قد یدّعى فی ذلك أنّ الهمزة للاستفهام التقریری مثلها فی ألم و ألا و أنّ مانا فیة ، انتهى ، و أراد بالتّقریر التّقریر بما بعد النّفى .

و قد یقال إنّها همزة الانكار ، أى لانكار النّفى و قال التفتازانی : و أما العرض فمولد من الاستفهام ، أى لیس بابا على حدّه ، فالهمزة فیه همزة الاستفهام دخلت على النّفى و امتنع حملها على حقیقة الاستفهام لأنّه یعرف عدم النزول مثلا فالاستفهام عنه یكون طلبا للحاصل فتولّد منه بقرینة الحال عرض النزول على المخاطب و طلبه ، و هى فی التحقیق همزة الانكار ، أى لا ینبغی لك أن لا تنزل ،

و انكار النّفى اثبات ، انتهى .

و قال بعض المحقّقین : إنّ حروف التّحضیض تختصّ بالجمل الفعلیّة الخبریّة فاذا كان فعلها مضارعا فكونها لطلب الفعل و الحضّ علیه ظاهرا ، و أما إذا كان ماضیا فمعناها اللّوم على ترك الفعل إلاّ أنّها تستعمل كثیرا فی لوم المخاطب على

[ 368 ]

أنّه ترك شیئا یمكن تداركه فی المستقبل ، فكأنّها من حیث المعنى للتحضیض على فعل مثل ما فات ، و لیكن هذا على ذكر منك ینفعك فی معرفة المعنى .

و من فی قوله : من ذنوبه ، إمّا للابتداء كما فی قوله : إنّه من سلیمان ،

أو لبیان الجنس أعنى موضع أو للتّبعیض أو زائدة فی المنصوب كما فی قوله : ما اتّخذ اللّه من ولد ، إلاّ أنّه على قول من یجوز زیادتها فی الاثبات أى ستر اللّه علیه ذنوبه ، و قوله : ممّا هو أعظم ، إمّا بدل من ذنوبه أو من زائدة ، و یؤیّده ما فی بعض النّسخ من حذف من فیكون ما هو أعظم مفعول ستر فافهم و تدبّر .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له علیه السّلام كما نبّه علیه السّید ( ره ) وارد فی مقام النّهى عن غیبة النّاس ، و هى من أعظم الموبقات الموقع فی الهلكات و الموجب لانحطاط الدّرجات لأنّ المفاسد الّتى تترتّب على ارتكابها أكثر من المفاسد التى تترتّب على سائر المنهیات ، و ضرره ضرر نوعى ، و ضرر سائر المعاصی شخصىّ غالبا .

بیان ذلك كما قاله الشّارح البحرانی أنّه لمّا كان من المقاصد المهمّة للشّارع اجتماع النّفوس على همّ واحد و طریقة واحدة ، و هى سلوك سبیل اللّه بسائر وجوه الأوامر و النّواهى و لن یتمّ ذلك إلاّ بتعاون هممهم و تصافی بواطنهم و اجتماعهم على الالفة و المحبّة حتّى یكونوا بمنزلة عبد واحد فی طاعة مولاه ، و لن یتم ذلك إلاّ بنفى الضّغائن و الأحقاد و الحسد و نحوه ، و كانت الغیبة من كلّ منهم لأخیه مثیرة لضغنه ، و مستدعیة منه مثلها فی حقّه ، لاجرم كانت ضدّ المقصود الكلّى للشّارع فكانت مفسدة كلیّة ، انتهى .

أقول : هذا هو محصّل قوله سبحانه : تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الاثم و العدوان ، و ستعرف إن شاء اللّه معنى الغیبة و الأدلّة الواردة فی ذمّها

[ 139 ] و من كلام له ع فی وقت الشورى

لَنْ یُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِی إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ وَ صِلَةِ رَحِمٍ وَ عَائِدَةِ كَرَمٍ فَاسْمَعُوا قَوْلِی وَ عُوا مَنْطِقِی عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا اَلْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا اَلْیَوْمِ تُنْتَضَى فِیهِ اَلسُّیُوفُ وَ تُخَانُ فِیهِ اَلْعُهُودُ حَتَّى یَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ اَلضَّلاَلَةِ وَ شِیعَةً لِأَهْلِ اَلْجَهَالَةِ

و من كلام له علیه السّلام فی وقت الشورى و هو المأة و التاسع و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

لن یسرع أحد قبلی إلى دعوة حقّ ، و صلة رحم ، و عائدة كرم ،

فاسمعوا قولی ، و عوا منطقی ، عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا الیوم تنتضى فیه السّیوف ، و تخان فیه العهود ، حتّى یكون بعضكم أئمّة لأهل الضّلالة ، و شیعة لأهل الجهالة .

اللغة

( العائدة ) المعروف و الصّلة و العطف و المنفعة و منه یقال : فلان كثیر العائدة و هذا أعود أى أنفع و ( عوا ) جمع ع أمر من وعیت الحدیث وعیا من باب وعد حفظته و تدبّرت فیه و ( نضوت ) السّیف من غمده و انتضیته أخرجته .

الاعراب

قوله : إلى دعوة حقّ فی بعض النّسخ دعوة بالتنّوین فیكون حقّ صفة له

[ 363 ]

و فی بعضها بالاضافة و الاضافة محضة و كذلك الاضافة فی صلة رحم و عائدة كرم ، و عسى فی قوله : عسى أن تروا للاشفاق فی المكروه .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام كما أشار إلیه السّیّد ( ره ) و نبّه علیه الشارح المعتزلى من جملة كلام قاله لأهل الشّورى بعد وفات عمر ، و قد مضى أخبار الشّورى و مناشداته علیه السّلام مع أهل الشورى فی التّذییل الثّانی و الثالث من شرح الفصل الثالث من الخطبة الثالثة المعروفة بالشّقشقیّة و فیها كفایة لمن أراد الاطلاع .

و أقول : ههنا : إنّ غرضه علیه السّلام بهذا الفصل من كلامه تنبیه المخاطبین و تحذیرهم من الاقدام على أمر بغیر تدبّر و تثبّت و رویّة ، و نهیهم عن التّسرع و العجلة كیلا یكون بیعتهم فلتة فیتورّطوا فی الهلكات و یلقوا بأیدیهم إلى التّهلكة و قدّم جملة من فضائله تحریصا لهم على استماع قوله و ترغیبا على حفظ منطقه فقال ( لن یسرع أحد قبلی إلى دعوة حقّ ) أى لن یبادر أحد قبلی إلى اجابة الدّعاء الحقّ فما لم أجب إلیه لا یكون حقا أو لن یسبقنی أحد إلى أن یدعو إلى حقّ فما لم ادع إلیه لا یكون حقّا ، و فی بعض النّسخ لم یسرع بدل لن یسرع فیكون الغرض أن نظرى كان فیما مضى إلى الحقّ فكذلك یكون فیما یستقبل ، و كیف كان فالمقصود به الاشارة إلى كونه مع الحقّ و كون الحقّ معه كما هو منطوق الحدیث النّبوى المعروف بین الفریقین .

( و صلة رحم و عائدة كرم ) أى معروف و إحسان و انعام ( فاسمعوا قولی ) فانّ الرّشد فی سماعه ( وعوا منطقى ) فانّ النّفع و الصّلاح فی حفظه ، و إنّما أمرهم بالحفظ و السّماع لیتنبّهوا على عاقبة امورهم و ما یترتّب علیها من الهرج و المرج فكانّه یقول إذا كان بناء الأمر أى بناء أمر الخلافة على الخبط و الاختلاط و التّقلب فیه على أهله و مجاذبة من لا یستحقّه :

ف ( عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا الیوم ) بحال ( تنتضى ) و تشتهر

[ 364 ]

( فیه السّیوف و تخان فیه العهود ) قال الشّارح البحرانی : و هو اشارة إلى ما علمه من حال البغاة علیه و الخوارج و النّاكثین لبیعته ، فقوله : ( حتّى یكون بعضكم أئمة لأهل الضّلالة و شیعة لأهل الجهالة ) غایة للتغلّب على هذا الأمر و أشار بالأئمّة إلى طلحة و الزّبیر و بأهل الضلالة إلى أتباعهم و بأهل الجهالة إلى معاویة و رؤسآء الخوارج و سائر بنی امیّة ، و بشیعة أهل الجهالة إلى اتباعهم انتهى .

أقول : و فیه ما لا یخفى ، لأنّ هذا الكلام إنّما قاله فی وقت الشّورى حیث ما أرادوا عقد البیعة لعثمان ، و كان مقصوده به الایقاف عن بیعته و التحذیر عنه بما كان یترتّب علیها من المفاسد و یتعقّبها من المضارّ ، فلا ارتباط لخروج الخوارج و نكث الناكثة و بغى القاسطة بهذا المقام حتّى یكون كلامه علیه السّلام إشارة إلیها ،

لعدم ترتّب تلك الامور على بیعة عثمان ، و إنّما ترتّبت على بیعته علیه السّلام كما هو واضح .

نعم لو كان یقوله لما ارید على البیعة بعد قتل عثمان مثل ما تقدّم فی الخطبة الاحدى و التّسعین لم یتأمل فی كونه إشارة إلى ما قاله الشّارح ، و بعد ذلك كلّه فالأولى أن یجرى كلامه مجرى العموم من دون أن یكون إشارة إلى خصوص حال طائفة مخصوصة .

و إن كان و لا بدّ فالأنسب أن یشاربه إلى ما ترتّب من بیعة عثمان من المفاسد فیكون المراد بالسّیوف المنتضاة ما سلّت یوم الدّار لقتل عثمان ، و بالعهود التی خینت فیها ما عهده عثمان لأهل مصر أو خیانته فی عهود اللّه عزّ و جلّ و أحكامه ،

و خیانة طلحة و الزّبیر و أمثالهما فی ما عقدوا و عهدوا من بیعة عثمان ، و یكون قوله : أئمة لأهل الضّلالة ، اشارة إلى طلحة و الزبیر حیث كانا أشد النّاس إغراء على قتل عثمان و تبعهما أكثر النّاس ، و وصفهم بالضّلالة باعتبار عدم كون قتلهم له على وجه مشروع ظاهرا و قوله : شیعة لأهل الجهالة ، إشارة إلى مروان و أضرابه من شیعة عثمان و تبعه الحامین له و الذّابین عنه .

و یمكن ما قاله الشّارح بأنّ فساد النّاكثین و القاسطین و المارقین ممّا تولّد

[ 365 ]

من بیعة عثمان و نشأ من خلافته ، و ذلك لأنه فضّل فی العطاء و راعى جانب بنی امیّة و بنی أبی معیط على سائر الناس ، فلما قام أمیر المؤمنین علیه السّلام بالأمر تمنّى طلحة و الزبیر منه أن یعامل معهما معاملة عثمان لأقربائه من التفضیل فی العطاء و التّقریب ، فلمّا لم یحصل ما أملا نكثا ، و تبعهما من كان غرضه حطام الدّنیا ، و كذلك أقرّ معاویة على عمل الشّام حتّى قویت شوكته ، فلمّا نهض أمیر المؤمنین بالخلافة أبی و استكبر من البیعة له و بغى و أجابه القاسطون فكانت وقعة صفین و منها كان خروج الخوارج ، فهذه المفاسد كلّها من ثمرات الشجرة الملعونة و معائب الشورى ، و اللّه العالم

الترجمة

از جمله كلام هدایت نظام آن امام انام است در وقت شورى میفرماید كه :

هرگز مبادرت نمى‏كند احدى پیش از من بسوى دعوت حق و برعایت صله رحم و بر احسان و كرم ، پس گوش كنید گفتار مرا ، و حفظ نمائید سخنان مرا ،

مبادا كه ببینید این أمر خلافت را كه كشیده میشود در او شمشیرها ، و خیانت كرده شود در او عهدها ، تا آنكه باشد بعضى از شما پیشوایان أهل ضلالت و گمراهى و شیعیان أهل جهالت و نادانى .

و مفاسدها بعد الفراغ من شرح ما رواه السیّد ( ره ) .

و هو قوله : ( و انّما ینبغی لأهل العصمة ) و هم الّذین عصمهم اللّه من المعاصی و وقیهم من الجرائر بجعل نفوسهم الأمّارة مقهورة لقوّتهم العقلانیّة بما عرّفهم من معائب المعاصی و منافع الطّاعات فحصل لهم بذلك ملكة الارتداع عن الذّنوب و الامتناع عن اقتحام المحارم و هم ( المصنوع إلیهم فی السّلامة ) أى الّذین اصطنع اللّه سبحانه إلیهم و أنعم علیهم بالسّلامة من الانحراف عن صراطه المستقیم و الاعتساف عن نهجه القویم ، و من الخروج من النّور إلى الظّلمات و الوقوع فی مهاوى الهلكات ( أن یرحموا أهل الذّنوب و المعصیة ) لمّا رأوا منهم الخطیئة و العصیان و الغرق فی بحر الذّل و الهوان و الّتیه فی وادى الضّلال و الخذلان ، و الرّحمة منهم إنّما یحصل بانقاذهم الغریق من البحر العمیق و إرشاد التّائه إلى الرّشاد بالتنبّه على السّداد فی العمل و الاعتقاد .

( و یكون الشّكر ) منهم على ما اصطنع اللّه إلیهم ( هو الغالب علیهم ) و الاتیان بضمیر الفصل لقصد تخصیص المسند إلیه بالمسند أى قصر المسند على المسند إلیه على حدّ قوله سبحانه : اولئك هم المفلحون ، قال صاحب الكشاف فی هذه الآیة :

فائدة الفصل الدّلالة على أنّ الوارد بعده خبر لا صفة ، و التّوكید أى توكید الحكم بما فیه من زیادة الرّبط لا التوكید الاصطلاحی إذ الضمیر لا یؤكّد الظّاهر ، و ایجاب أنّ فائدة المسند ثابتة فی المسند إلیه دون غیره یعنی أنّ اللاّزم على أهل العصمة أن یكون شكرهم على نعم اللّه سبحانه و من أعظمها عصمته له من الاقتحام فی المعاصی هو الغالب علیهم دون غیره ، و الشّاغل لهم عن حصائد الألسنة و عن التّعریض بعیوب النّاس ( و الحاجز لهم عنهم ) و عن كشف سؤآتهم و عوراتهم .

و إذا كان اللازم على أهل العصمة مع ما هم علیه من العصمة و ترك المعاصی ذلك ( فكیف ب ) من هو دونهم من اسراء عالم الحواس و الآخذین بهوى الأنفس و المتورطین فی الجرائم و موبقات العظائم أعنى ( العائب الذى عاب ) و اغتاب ( أخاه ) بما یكرهه ( و عیّره ) و قرّعه ( ببلواه ) یعنی أنّ اللائق بحال أهل العصمة إذا كان

[ 370 ]

ترك التّعرض بعیوب النّاس فغیرهم مع ما علیهم من العیب أولى بترك التّعرض و أحرى .

و قوله ( أما ذكر موضع ستر اللّه علیه من ذنوبه ) توبیخ و لوم لهم على ترك الذّكر و تحضیض على تداركه فی المستقبل یعنی أنّه ینبغی له أن یذكر مكان ستر اللّه علیه ذنوبه مع علمه و إحاطته سبحانه بها صغائرها و كبائرها و بواطنها و ظواهرها و سوالفها و حوادثها ، و قد ستر علیه من ذنوبه ( مما هو أعظم من الذّنب الذی عابه به ) فاذا ذكر معاملة اللّه سبحانه مع عبده هذه المعاملة و ستره علیه جرائمه و جرائره و عدم تفضیحه له مع علمه بجمیع ما صدر عنه من الخطایا و الذّنوب فكیف به ( و كیف یذمّه بذنب قد ركب مثله ) و لا یذمّ نفسه ( فان لم یكن ركب ) مثل ( ذلك الذّنب بعینه فقد عصى اللّه سبحانه فیما سواه ما هو أعظم منه و أیم اللّه ) قسما حقا ( لئن لم یكن عصاه فی الكبیر و عصاه فی الصغیر لجرئته على عیب النّاس ) و غیبتهم ( أكبر ) و محصّل المراد أنّه لا یجوز لأحد أن یغیب أخاه لأنّه إمّا أن یكون بذنب و قد ارتكب الغائب مثله أو أكبر منه أو أصغر ، فان كان بذنب قد ارتكب مثله أو أكبر كان له فی عیب نفسه شغل عن عیب غیره .

و فیه قال الشّاعر :

و إذا جریت مع السّفیه كما جرى
فكلا كما فی جریه مذموم

و اذا عتبت على السّفیه و لمته
فی مثل ما تأتی فأنت ظلوم

لاتنه عن خلق و تأتی مثله
عار علیك إذا فعلت عظیم

إلى آخر الأبیات التی مرّت فی شرح الفصل الثانی من الخطبة المأة و الرابعة و إن كان بذنب ارتكب أصغر منه فهو ممنوع أیضا ، لأنّ جرئته على الغیبة و إقدامه علیها أكبر المعاصی باعتبار ما یترتّب علیها من المفاسد و المضارّ الدّنیویّة و الاخرویّه .

ثمّ نادى علیه السّلام نداء استعطاف فقال ( یا عبد اللّه لا تعجل فی عیب أحد بذنبه

[ 371 ]

فلعلّه مغفور له ) و لعلّه تائب عنه ( و لا تأمن على نفسك صغیر معصیة فلعلّك معذّب علیه ) و معاتب به .

ثمّ أكّد لهم الوصیّة بقوله ( فلیكفف من علم منكم عیب غیره ) عن غیبته و توبیخه و تفضیحه ( ل ) مكان ( ما یعلم من عیب نفسه و لیكن الشّكر شاغلا له على ) ما أنعم اللّه سبحانه به علیه من ( معافاته ) و عصمته له ( ممّا ابتلى به غیره )

تنبیه

فی تحقیق معنى الغیبة و الأدلّة الواردة فی حرمتها و ما یترتّب علیها من العقوبات و دواعیها و مستثنیاتها و علاجها و كفارتها .

و قد حقّق الكلام فیها علمائنا البارعون قدّس اللّه أرواحهم فی كتب الأخلاق و الفقه فی مقدّمات أبواب المعایش بما لا مزید علیه ، بل قد أفرد بعضهم لتحقیقها رسالة مستقلّة فأحببنا أن نورد بعض ما فیها حسب ما اقتضته الحال و المجال لكونها من أعظم عثرات الانسان و أوبق آفات اللّسان ، فأقول و باللّه التّوفیق :

الكلام فی المقام فی امور :

الامر الاول

فی تحقیق معناها ، فأقول : قال الفیومى اغتابه اغتیابا إذا ذكره بما یكره من العیوب و هو حقّ و الاسم الغیبة فان كان باطلا فهو الغیبة فی بهت ، و فی القاموس غابه عابه و ذكره بما فیه من السوء ، كاغتابه و الغیبة بالكسر فعلة منه ، و عن الصّحاح الغیبة أن یتكلّم خلف انسان مستور بما یغمّه لو سمعه ، فان كان صدقا سمّى غیبة فان كان كذبا سمّى بهتانا .

و عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قد سأله أبوذر عن الغیبة : أنّها ذكرك أخاك بما یكرهه .

و فی روایة اخرى عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أتدرون ما الغیبة ؟ فقالوا : اللّه و رسوله أعلم ، قال :

ذكرك أخاك بما یكره ، قیل أرأیت إن كان فی أخی ما أقول ، قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إن كان فیه ما تقول فقد اغتبته و إن لم یكن فیه فقد بهتّه .

[ 372 ]

و الظاهر أن یكون المراد بالذكر فی كلامه و كلام غیره كما فهمه الأصحاب الأعمّ من الذكر القولی و إن كان عبارة الصّحاح تفید الاختصاص ، فكلّ ما یوجب التذكر للشّخص من القول و الفعل و الاشارة و غیرها فهو ذكر له ، و ممّن صرّح بالعموم ثانی الشهیدین و صاحب الجواهر و شیخنا العلاّمة الأنصاری فی المكاسب .

قال الغزالی : إنّ الذكر باللّسان إنّما حرم لأنّ فیه تفهیم الغیر نقصان أخیك و تعریفه بما یكرهه ، فالتّعریض به كالتّصریح ، و الفعل فیه كالقول ، و الاشارة و الایماء و الغمز و الهمز و الكتابة و الحركة و كلّ ما یفهم المقصود فهو داخل فی الغیبة ، فمن ذلك قول عایشة دخلت علینا امرأة فلمّا ولّت أومأت بیدی أنّها قصیرة فقال علیه السّلام اغتبتها ، و من ذلك المحاكاة كأن یمشی متعارجا أو كما یمشی لأنّه أعظم فی التّصویر و التّفهیم و لما رأى صلّى اللّه علیه و آله عایشة حاكت امرأة قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما یسرّنی انّى حاكیت انسانا ولی كذا و كذا ، و كذلك الغیبة بالكتابة فانّ القلم أحد اللّسانین .

قال شیخنا العلاّمة الانصاری : و من ذلك تهجین المطلب الذى ذكره بعض المصنّفین بحیث یفهم منه الازراء بحال ذلك المصنّف فانّ قولك : إنّ هذا المطلب بدیهى البطلان تعریض لصاحبه بأنّه لا یعرف البدیهیات ، بخلاف ما إذا قیل إنّه مستلزم لما هو بدیهى البطلان ، لأنّ فیه تعریضا بأنّ صاحبه لم ینتقل إلى الملازمة بین المطلب و بین ما هو بدیهیّ البطلان ، و لعلّ الملازمة نظریّة ، هذا .

و المراد من الأخ فی النبویّین كما صرّح به غیر واحد من الأعلام هو المسلم فانّ غیبة الكافر و إن تسمّى غیبة فی اللّغة إلاّ أنّها لا یترتّب علیها حكم الحرمة إذ لا اخوّة بینه و بین المسلم ، بل لا خلاف فی جواز غیبتهم و هجوهم و سبّهم و لعنهم و شتمهم ما لم یكن قذفا و قد أمر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حسّانا بهجوهم ، و قال : انّه أشدّ علیهم من رشق النّبال .

و بذلك یظهر اشتراك المخالفین للمشركین فی جواز غیبتهم كما یجوز لعهنم لانتفاء الاخوّة بینهم و بین المؤمنین ، و لذلك قال ثانی الشّهیدین فی حدّها : و هو

[ 373 ]

القول و ما فی حكمه فی المؤمن بما یسوءه لو سمعه مع اتّصافه به ، و فی جامع المقاصد و حدّها على ما فی الأخبار أن یقول المرء فی أخیه ما یكرهه لو سمعه ممّا فیه ، و من المعلوم أنّ اللّه تعالى عقد الاخوّة بین المؤمنین بقوله : إنّما المؤمنون اخوة ، دون غیرهم و كیف یتصوّر الاخوّة بین المؤمن و المخالف بعد تواتر الرّوایات و تظافر الآیات فی وجوب معاداتهم و البرائة منهم .

فانقدح بذلك فساد ما عن الأردبیلی و الخراسانی ( ره ) من المنع عن غیبة المخالف نظرا إلى عموم أدلّة تحریمها من الكتاب و السنّة لأنّ قوله تعالى : و لا یغتب ، خطاب للمكلّفین أو لخصوص المسلمین ، و على التّقدیرین فیعمّ المخالف و السّنة أكثرها بلفظ النّاس و المسلم و هما معا شاملان للجمیع و لا استبعاد فی ذلك اذ كما لا یجوز أخذ مال المخالف و قتله لا یجوز تناول عرضه .

و وجه ظهور الفساد أنّ ذیل الآیة مفید لاختصاص الخطاب بالمؤمنین ، لأنّ تعلیل النّهى عنها بأنّها بمنزلة أكل لحم الأخ یدلّ على اختصاص الحرمة بمن كان بینه و بین المغتاب اخوّة كما أشرنا .

قال شیخنا العلامة و توهّم عموم الآیة كبعض الرّوایات لمطلق المسلم مدفوع بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم و عدم جریان أحكام الاسلام علیهم إلاّ قلیلا مما یتوقّف استقامة نظام معاش المؤمنین علیه ، مثل عدم انفعال ما یلاقیهم بالرّطوبة ، و حلّ ذبایحهم و مناكحهم و حرمة دمائهم ، لحكمة دفع الفتنة و فسادهم لأنّ لكلّ قوم نكاح أو نحو ذلك .

و قال صاحب الجواهر بعد نقل كلام الأردبیلی : و لعلّ صدور ذلك منه لشدّة تقدّسه و ورعه ، لكن لا یخفى على الخبیر الماهر الواقف على ما تظافرت به النّصوص بل تواترت من لعنهم و سبّهم و شتمهم و كفرهم و أنّهم مجوس هذه الامّة و أشرّ من النّصارى و أنجس من الكلاب أنّ مقتضى التّقدّس و الورع خلاف ذلك ، و صدر الآیة : الّذین آمنوا ، و آخرها التشبیه بأكل لحم الأخ « إلى أن قال » و على كلّ

[ 374 ]

حال فقد ظهر اختصاص الحرمة بالمؤمنین القائلین بامامة الأئمة الاثنى عشر دون غیرهم من الكافرین و المخالفین و لو بانكار واحد منهم .

ثمّ الظّاهر من المؤمن المغتاب بالفتح أعمّ من أن یكون حیّا أو میّتا ذكرا أو انثى بالغا أو غیر بالغ ممیّزا أو غیر ممیّز ، و قد صرّح بالعموم شیخنا السیّد العلاّمة طاب رمسه فی مجلس الدّرس ، و مثله كاشف الرّیبة حیث صرّح بعدم الفرق بین الصّغیر و الكبیر و ظاهره الشّمول لغیر الممیّز أیضا .

و قال شیخنا العلاّمة الأنصاری ( قد ) : الظاهر دخول الصّبی الممیّز المتأثّر بالغیبة لو سمعها ، لعموم بعض الرّوایات المتقدّمة و غیرها الدّالة على حرمة اغتیاب النّاس و أكل لحومهم مع صدق الأخ علیه كما یشهد به قوله تعالى : و إن تخالطوهم فاخوانكم فی الدّین ، مضافا إلى إمكان الاستدلال بالآیة و إن كان الخطاب للمكلّفین بناء على عدّ أطفالهم منهم تغلیبا و امكان دعوى صدق المؤمن علیه مطلقا أو فی الجملة .

و على ما ذكرناه من التّعمیم فلا بدّ أن یراد من السّماع فی تعریفهم لها بأنّها ذكر المؤمن بما یسوءه لو سمعه الأعمّ من السّماع الفعلی ، و المراد بالموصول فیما یسوءه ما یكره ظهوره سواء كره وجوده كالجذام و البرص و نحوهما أم لا كالمیل إلى القبائح .

و المستفاد من بعض الرّوایات كغیر واحد من الأصحاب عدم الفرق فی ما یكره بین أن یكون نقصا فی الدّین أو الدّنیا أو البدن أو النّسب أو الخلق أو الفعل أو القول أو ما یتعلّق به من ثوبه أو داره أو دابّته أو غیر ذلك .

أمّا فی الدّین فكقولك هو سارق أو كذّاب أو شارب الخمر أو خائن أو ظالم أو متهاون بالصّلاة أو الزّكاة أو لا یحسن الرّكوع أو السّجود أو لا یحترز من النّجاسات أو لیس بارّا بوالدیه .

و أمّا فی الدّنیا فكقوله إنّه قلیل الأدب متهاون بالنّاس أو لا یرى لأحد

[ 375 ]

على نفسه حقا أو یرى لنفسه الحقّ على النّاس أو أنّه كثیر الكلام أو كثیر الأكل أو كثیر النّوم ینام فی غیر وقته .

و أما البدن فكما تقول إنّه طویل أو قصیر أو أعمش أو أحول أو أقرع أو لونه أصفر أو أسود و نحو ذلك ممّا یسوئه .

و أمّا النسب فكقولك : أبوه فاسق أو خسیس أو حجام أو زبّال أو لیس بنجیب .

و أما الخلق فبأن تقول إنّه سیّ‏ء الخلق بخیل متكبّر مختال مراء شدید الغضب جبان عاجز ضعیف القلب متهوّر و ما یجرى مجرى ذلك .

و أما الفعل فامّا أن یكون متعلّقا بالدّین أو الدّنیا و قد مرّ مثالهما .

و أمّا القول فكقولك إنّه كذّاب أو سبّاب أو أنّه تمتام أو أعجم أو ألكن أو ألثغ أو ألیغ و نحو ذلك .

و أمّا فی ثوبه فكقولك إنّه واسع الكم طویل الذّیل و سخ الثّیاب و نحوها .

و أمّا فی داره فكما تقول أنّه مفحص قطاة أى فی الصّغر أو كدیر النّصارى أو نحوهما .

و أمّا فی دابّته فكقولك لحصانه إنّه برذون أو لبغلته إنّها بغلة أبی دلامة أى كثیرة العیوب و لأبى دلامة ذلك قصیدة فی ذكر معائبها منها قوله :

أرى الشّهباء تعجن اذ غدونا
برجلیها و تخبزنا بیدین

الثانى فی الأدلة الدالّة على حرمة الغیبة

و ما ترتّب علیها من الذّم و العقوبة فأقول : إنّها محرّمة بالأدلّة الأربعة أعنى الكتاب و السنّة و الاجماع و العقل ، فأمّا الاجماع فواضح ، و أمّا العقل فلأنّها موجبة لفساد النظام و انفصام عروة الانتظام ، و علیها تبنى القبائح و منها یظهر العدوّ المكاشح على ما مرّ توضیحه فی شرح كلام الامام علیه السّلام

و أما الكتاب

فمنه قوله تعالى : و لا یغتب بعضكم بعضا أیحبّ أحدكم أن

[ 376 ]

یأكل لحم أخیه میتا فكرهتموه و اتّقوا اللّه إنّ اللّه توّاب رحیم ، فجعل سبحانه المؤمن أخا و عرضه كلحمه و التفكّه به أكلا و عذم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته .

قال الفخر الرّازی : الحكمة فی هذا التشبیه الاشارة إلى أنّ عرض الانسان كدمه و لحمه و هذا من باب القیاس الظّاهر ، و ذلك لأنّ عرض المرء أشرف من لحمه ، فاذا لم یحسن من العاقل أكل لحوم النّاس لم یحسن منه قرض عرضهم بالطریق الأولى ، لأنّ ذلك ألم . و قوله : لحم أخیه آكدا فی المنع لأنّ العدوّ یحمله الغضب على مضغ لحم العدوّ فقال تعالى أصدق الأصدقاء من ولدته امّك فأكل لحمه أقبح ما یكون ، و قوله تعالى : میتا ، إشارة إلى دفع و هم و هو أن یقال :

القول فی الوجه یولم فیحرم و أما الاغتیاب فلا اطلاع علیه للمغتاب فلا یؤلم ، فقال :

أكل لحم الأخ و هو میّت أیضا لا یؤلم ، و مع هذا هو فی غایة القبح لما أنّه لو اطلع علیه لتألّم كما أنّ المیّت لو أحسّ بأكل لحمه لآلمه ذلك هذا .

و الضّمیر فی قوله : فكرهتموه ، إمّا راجع إلى الأكل المستفاد من أن یأكل ، أو إلى اللّحم ، أى فكما كرهتم لحمه میتا فاكرهوا غیبته حیّا ، أو المیت فی قوله میّتا ، و التّقدیر أیحبّ أحدكم أن یأكل لحم أخیه میّتا متغیّرا فكرهتموه فكأنّه صفة لقوله میتا و یكون فیه زیادة مبالغة فی التّحذیر یعنی المیتة إن اكلت لسبب كان نادرا و لكن إذا أنتن و أروح و تغیّر لا یؤكل أصلا فكذلك ینبغی أن تكون الغیبة .

و الفاء فیه یفید التعلّق و ترتّب ما بعدها على ما قبلها ، و هو من تعلّق المسبّب بالسّبب و ترتّبه علیه كما تقول جاء فلان ماشیا فتعب ، لأنّ المشى یورث التّعب فكذا الموت یورث النفرة و الكراهة إلى حدّ لا یشتهى الانسان أن یبیت فی بیت فیه میّت فكیف یقربه بحیث یأكل منه ، ففیه إذا كراهة شدیدة فكذلك ینبغی أن تكون حال الغیبة .

و من الكتاب أیضا قوله سبحانه : ویل لكلّ همزة لمزة ، قال اللّیث : الهمزة هو الّذی یعیبك بوجهك ، و اللّمزة الّذی یعیبك بالغیب ، و قیل : الهمز ما یكون

[ 377 ]

باللّسان و العین و الاشارة ، و اللّمز لا یكون إلاّ باللّسان ، و قیل : هما بمعنى واحد .

و منه أیضا قوله : لا یحبّ اللّه الجهر بالسّوء من القول إلاّ من ظلم ، و قوله :

إنّ الّذین یحبّون أن تشیع الفاحشة فی الّذین آمنوا لهم عذاب ألیم روى فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : من قال فی مؤمن ما رأته عیناه و سمعته أذناه فهو من الّذین قال اللّه عزّ و جلّ إنّ الّذین یحبّون أن تشیع الفاحشة .

و أما السنة

فیدلّ علیها منها أخبار لا تحصى .

مثل ما رواه فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن النّوفلی عن السّكونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الغیبة أسرع فی دین الرّجل المسلم من الاكلة فی جوفه .

قال : و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : الجلوس فی المسجد انتظار الصّلاة عبادة ما لم یحدث ، قیل یا رسول اللّه و ما یحدث ؟ قال : الاغتیاب .

و فیه مسندا عن مفضّل بن عمر قال : قال لی أبو عبد اللّه علیه السّلام من روى على مؤمن روایة یرید بها شینه و هدم مروّته لیسقط من أعین النّاس أخرجه اللّه من ولایته إلى ولایة الشّیطان فلا یقبله الشیطان .

و فی الوسائل من المجالس باسناده عن أبی بصیر عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله فی وصیّة له قال :

یا أبا ذر إیّاك و الغیبة فانّ الغیبة أشدّ من الزّنا ، قلت : و لم ذاك یا رسول اللّه ؟ قال لأنّ الرّجل یزنى فیتوب إلى اللّه فیتوب اللّه علیه ، و الغیبة لا تغفر حتّى یغفرها صاحبها یا أباذر سباب المسلم فسوق و قتاله كفر و أكل لحمه من معاصى اللّه و حرمة ماله كحرمة دمه ، قلت : یا رسول اللّه و ما الغیبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما یكرهه ، قلت یا رسول اللّه فان كان فیه الذی یذكر به ؟ قال : اعلم أنّك إذا ذكرته بما هو فیه فقد اغتبته ، و إذا ذكرته بما لیس فیه فقد بهتّه .

و فی الوسائل عن الحسین بن سعید فی كتاب الزهد مسندا عن زید بن علیّ عن آبائه علیهم السّلام عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال : تحرم الجنّة على ثلاثة : على المنّان ، و على

[ 378 ]

المغتاب ، و على مدمن الخمر .

و فیه أیضا عن أبی عبد اللّه الشّامی عن نوف البكالی أنه قال : أتیت أمیر المؤمنین و هو فی رحبة مسجد الكوفة فقلت : السّلام علیك یا أمیر المؤمنین و رحمة اللّه و بركاته فقال : و علیك السّلام و رحمة اللّه و بركاته ، فقلت : یا أمیر المؤمنین عظنی ، فقال :

یا نوف أحسن یحسن إلیك « إلى أن قال » قلت زدنی قال : اجتنب الغیبة فانّها ادام كلاب النّار ، ثمّ قال : یا نوف كذب من زعم أنّه ولد من حلال و هو یأكل لحوم النّاس بالغیبة .

و فی المكاسب لشیخنا العلاّمة الأنصاری طاب رمسه عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله أنه خطب یوما فذكر الرّبا و عظّم شأنه فقال : إنّ الدّرهم یصیبه الرّجل أعظم من ستّة و ثلاثین زنیة ، و إنّ أربى الرّبا عرض الرّجل المسلم .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من اغتاب مسلما أو مسلمة لم یقبل اللّه صلاته و لا صیامه أربعین صباحا إلاّ أن یغفر له صاحبه .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من اغتاب مؤمنا بما فیه لم یجمع اللّه بینهما فی الجنّة ، و من اغتاب مؤمنا بما لیس فیه انقطعت العصمة بینهما ، و كان المغتاب خالدا فی النّار و بئس المصیر .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كذب من زعم أنّه ولد من حلال و هو یأكل لحوم النّاس بالغیبة ،

فاجتنب الغیبة فانها ادام كلاب النّار .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من مشى فی غیبة أخیه و كشف عورته كانت أوّل خطوة خطاها وضعها فی جهنّم .

و روى أنّ المغتاب إذا تاب فهو آخر من یدخل الجنّة و إن لم یتب فهو أوّل من یدخل النّار .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و إنّ الغیبة حرام على كلّ مسلم و إنّ الغیبة لیأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب .

قال شیخنا ( قد ) : و أكل الحسنات إمّا أن یكون على وجه الاحباط لاضمحلال ثوابها

[ 379 ]

فی جنب عقابه ، أو لأنها تنقل الحسنات إلى المغتاب كما فی غیر واحد من الأخبار و من جملتها النبوى یؤتى بأحد یوم القیامة فیوقف بین یدى الرّب عزّ و جلّ و یدفع إلیه كتابه فلا یرى حسناته فیه ، فیقول إلهی لیس هذا كتابی لا أرى فیه حسناتی ،

فیقال له : إنّ ربّك لا یضلّ و لا ینسى ذهب عملك باغتیاب النّاس ، ثمّ یؤتى بآخر و یدفع إلیه كتابه فیرى فیه طاعات كثیرة فیقول إلهى ما هذا كتابی فانّى ما عملت هذه الطاعات ، فیقال له : إنّ فلانا اغتابك فدفع حسناته إلیك .

و فی عقاب الأعمال باسناده عن أبی بردة قال : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ثمّ انصرف مسرعا حتّى وضع یده على باب المسجد ثمّ نادى بأعلى صوته : یا معشر النّاس لا یدخل الجنّة من آمن بلسانه و لم یخلص الایمان إلى قلبه ، لا تتّبعوا عورات المؤمنین فانّه من تتبّع عورات المؤمنین تتبّع اللّه عورته و من تتبّع اللّه عورته فیفضحه و لو فی جوف بیته .

و فیه أیضا باسناده عن حفص بن غیاث عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أربعة تؤذون أهل النّار على ما بهم من الأذى یسقون من الحمیم و الجحیم ینادون بالویل و الثبور فیقول أهل النّار بعضهم لبعض : ما لهؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى : فرجل معلّق علیه تابوت من جمر ، و رجل تجرى أمعاؤه صدیدا و دما أسودنتنا ، و رجل یسیل فوه قیحا و دما ، و رجل یأكل لحمه ،

فیقال لصاحب التابوت : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الاذى ؟ فیقول : إنّ الأبعد مات و فی عنقه أموال النّاس لم یجد لها فی نفسه أداء و لا وفاء ، ثمّ یقال للّذی یجرى امعاؤه : ما بال الأبعد قد آذانا على مابنا من الأذى ؟ فیقول : إنّ الأبعد كان لا یبالی أین أصاب البول من جسده ، ثمّ یقال للّذی یسیل فوه قیحا و دما : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فیقول : إنّ الأبعد كان یحاكی فینظر إلى كلّ كلمة خبیثة و یحاكی بها ثمّ یغتاب النّاس ، ثمّ یقال للّذی یأكل لحمه :

ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الاذی ؟ فیقول : إنّ الأبعد كان یأكل لحوم النّاس بالغیبة و یمشی بالنّمیمة .





نظرات() 


How long do you grow during puberty?
پنجشنبه 16 شهریور 1396 03:48 ق.ظ
Its like you learn my mind! You seem to grasp a lot about
this, such as you wrote the guide in it or something. I believe that you just can do with some % to pressure the message home a bit,
but other than that, that is excellent blog.

A fantastic read. I'll certainly be back.
What is the Ilizarov method?
سه شنبه 17 مرداد 1396 10:39 ق.ظ
This is the right website for anyone who really wants to understand this
topic. You understand a whole lot its almost tough to argue with you (not that
I actually will need to…HaHa). You definitely put a brand new spin on a topic
that's been discussed for decades. Great stuff, just great!
Rosemary
دوشنبه 16 مرداد 1396 06:08 ب.ظ
Hi! I could have sworn I've visited this blog before
but after going through a few of the posts I realized it's new to me.
Anyhow, I'm definitely delighted I found it and I'll be book-marking it and checking back
often!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox