تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:40 ب.ظ

[ 339 ]

أنّ امّ سلمة قالت لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : یا رسول اللّه من النّاكثون ؟ قال : الذین یبایعونه بالمدینة و ینكثون بالبصرة ، و لسبق عهد هذه الفئة أتى بها معرّفة بلام العهد .

و قوله : ( فیها الحماء و الحمة ) قال الشارح البحرانی : استعارة للغلّ و الفساد الذی كان فی صدور هذه الفئة ، و وجه الاستعارة استلزامه لتكدیر الاسلام و إثارة الفتنة بین المسلمین كما تكدّر الحماة الماء و تخبثه و استلزامه للأذى و القتل كما یستلزم ذلك سمّ العقرب .

و قال الشّارح المعتزلی : أى فی هذه الفئة الفساد و الضّلال و الضّرر ، و إذا أرادت العرب أن تعبّر عن الضّلال و الفساد قالت الحماء مثل الحماة بالتاء و یروى فیها الحما بألف مقصورة و هو كنایة عن الزّبیر لأنّ كلّ ما كان بسبب الرّجل فهم الأحماء واحدهم حما مثل قفا و أقفاء ، و ما كان بسبب المرأة فهم الأحمات ، و قد كان الزّبیر من عمّة رسول اللّه و قد كان النّبی صلّى اللّه علیه و آله أعلم علیّا بأنّ فئة من المسلمین تبغى علیه أیّام خلافته فیها بعض زوجاته و بعض أحمائه فكنّى علیّ علیه السّلام عن الزّوجة بالحمة ، و هی سمّ العقرب و ظهر أنّ الحماء الذی أخبر النّبی صلّى اللّه علیه و آله بخروجه مع هؤلاء البغاة هو الزّبیر ابن عمّته .

أقول : و هذا ألطف ممّا ذكره البحرانی ، و یؤید ما قاله من أنّه كنّى عن الزّوجة بالحمة ما یرویه السیّد ( ره ) عنه فی أواخر الكتاب من قوله : المرئة عقرب حلوة اللّبسة ، أى حلوة اللّسعة .

و قوله : ( و الشبهة المغدفة ) أى الشّبهة الخفیة المستورة التی لبّسوا بها على أكثر النّاس من طلب دم عثمان و من روى بكسر الدّال فالمراد الشّبهة المظلمة اى الموقعة فی ظلمة الجهالة التی لم یهتد فیها أكثر الخلق حتّى قتلوا بسببها كما لا یهتدى فی ظلمة اللّیل .

ثمّ قال ( و انّ الأمر لواضح ) أى عند ذوى العقول لعلمهم بأنّى على الحقّ و أنّ الباغین علىّ على الباطل و أنّ خروجهم بعد بیعتهم إنّما هو لمحض الغلّ

[ 340 ]

و الحسد و الاستیثار بالدّنیا عن اتّباع الهوى ( و قد راح ) أى تنحّى و بعد ( الباطل ) أى باطلهم ( عن نصابه ) و أصله یعنی ما أتوا به من الباطل لا أصل له ( و انقطع لسانه عن شغبه ) استعارة بالكنایة حیث شبّه الباطل بحیوان ذى لسان فأثبت له اللّسان تخییلا و ذكر الشّغب ترشیح .

و محصّل المراد أنّه بعد وضوح الأمر فیّ و فی أنّی على الحقّ لم یبق للباطل أصل و قد خرس و اعتقل لسانه عن تهیّج شرّه ، و یحتمل أن یكون المرد بالباطل الباطل الّذی كان له رواج فی زمن المتخلّفین الثلاثة ، أى قد زال الباطل بعد موتهم و بیعة النّاس إلىّ عن أصله و تزعزعت أركانه و انهدم بنیانه و انقطع لسانه بعد ما هیّج شرّه فلا اعتداد بنكث هؤلاء القوم و بغى هذه الباغیة .

ثمّ هدّدهم بقوله ( و أیم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه ) و قد سبق شرح هذه الفقرة فی شرح الخطبة العاشرة و قوله ( لا یصدرون عنه برىّ ) یعنی أنّ هذا الحوض لیس كسائر الحیاض الحقیقیة التى یردها الظّمان فیصدر عنها برىّ و یروى غلّته ، بل الواردون إلیه أن لا یعود ( و لا یعبّون بعده فی حسى ) أى لا یشربون بعده بارد الماء ابدا لهلاكهم و غرقهم فی ذلك الحوض .

و قال السید ( ره ) ( منها ) هكذا فی أكثر ما عندنا من النّسخ ، و الأولى منه بدله كما فی بعضها و لعلّ الأوّل من تحریف النّساخ لأنّ العنوان بقوله :

و من كلام ، فلا وجه لتأنیث الضّمیر الرّاجع إلیه و الغرض بهذا الفصل تأكید الاحتجاج على الفئة الباغیة بنحو آخر و هو قوله : ( فأقبلتم إلىّ ) للبیعة مزدحمین منثالین ( إقبال العوذ المطافیل ) أى الوالدات الحدیثات النتاج و ذات الطّفل على أولادها و تشبیهه إقبالهم باقبالها لأنّها أكثر إقبالا و أشدّ عطفا و حنّة على أولادها .

( تقولون البیعة البیعة ) أى هلمّ البیعة أقبل إلیها و فائدة التكرار شدّة حرصهم إلیها و فرط رغبتهم فیها ( قبضت كفّى ) و امتنعت ( فبسطتموها و نازعتكم یدى ) من التّوسع فی الاسناد أى نازعتكم بیدى و تمنّعت ( فجاذبتموها ) فبایعتم عن جدّ و طوع منكم و كره و زهد منّى

[ 341 ]

ثمّ شكا إلى اللّه سبحانه من طلحة و الزّبیر بقوله ( اللّهمّ إنّهما قطعانی ) أى قطعا رحمى لأنّهما كانت لهما رحم ماسة به علیه السّلام لكونهم جمیعا من قریش مضافا إلى ما للزّبیر من القرابة القریبة فانّه كان ابن عمّة أمیر المؤمنین و امّه صفیة بنت عبد المطّلب علیه السّلام ( و ظلمانی ) فی خروجهما إلىّ و مطالبة ما لیس لهما بحقّ ( و نكثا بیعتی ) و نقضاها ( و ألبّا النّاس ) و أفسداهم ( علیّ ) .

ثمّ دعا علیهما بقوله ( فاحلل ما عقدا ) من العزوم الفاسدة الّتی أضمراها فی نفوسهم ( و لا تحكم لهما ما أبرما ) أى لا تجعل ما أبرماه و أحكماه فی أمر الحرب محكما مبرما ( و أرهما المسائة فیما أمّلا و عملا ) أى أرهما المسائة فی الدّنیا و الآخرة و لا تنلهما آمالهما و اجزهما السّوءى بأعمالهما و أفعالهما .

ثمّ اعتذر من قتاله معهما بانّه انّما قام بالقتال بعد اكمال النّصح و الموعظة و اتمام الحجّة قاصرا على البغى فیكون اللاّئمة فی ذلك راجعة الیهما لا إلیه و الذّنب علیهما لا علیه و هو معنى قوله ( و لقد استتبتهما قبل القتال ) أى طلبت منهما أن یرجعا عن البغى أو یتوبا عن ذنبهما استعطافا لهما ( و استأنیت بهما قبل الوقاع ) أى تأنّیت و تثبّت بهما قبل وقاع الحرب لعلّهما یرجعا إلى الحقّ ( ف ) لم یقبلا نصحى و لم یسمعا قولى بل أصرّا على البغى و المخالفة و ( غمطا النّعمة ) اى استحقرا ما أنعم اللّه علیهما و هو قسمتهما من بیت المال و طلبا الزّیادة و التّوفیر ( و ردّا العافیة ) أى السّلامة فی الدّنیا و الدّین فكان عاقبتهما أنّهما فی النّار خالدین .

تنبیه

قال الشّارح المعتزلی فی شرح قوله علیه السّلام : اللّهم إنّهما قطعانی إلى قوله و عملا امّا و صفهما بما وصف به من القطع و الظلم و النّكث و التألیب فقد صدق علیه السّلام فیه ،

و أمّا دعاؤه فاستجیبت له و المسائة التی دعا بهما مسائة الدّنیا لا مسائة الآخرة ، فانّ اللّه قد وعدهما على لسان رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بالجنّة و إنّما استوجبا بالتوبة التی ینقلها أصحابنا عنهما فی كتبهم و لولاها لكانا من الهالكین .

[ 342 ]

أقول : ظاهر قول الامام علیه السّلام و أرهما المسائة هو الاطلاق و تقییدها بمسائة الدنیا لا دلیل علیه ، و أمّا وعد اللّه لهما بالجنّة فغیر ثابت و مدّعیه كاذب لأنّ المدّعى إنّما استند فیه إلى حدیث العشرة الذی قدّمنا فی التذییل الثّانی من شرح الكلام الثالث و الأربعین ضعفه و بطلانه و أنّه ممّا تفرّد المخالفون بروایته .

و نزید على ما قدّمنا ما قاله الشّیخ ( ره ) فی محكیّ كلامه من تلخیص الشافی عند الكلام على بطلان هذا الخبر إنّه لا یجوز أن یعلم اللّه مكلّفا لیس بمعصوم من الذّنوب بأنّ عاقبته الجنّة ، لأنّ ذلك یغریه بالقبیح و لیس یمكن أحدا ادّعاء عصمة التّسعة و لو لم یكن إلاّ ما وقع من طلحة و الزّبیر من الكبیرة لكفى ، و قد ذكرنا أنّ هذا الخبر لو كان صحیحا لاحتجّ به أبو بكر لنفسه و احتجّ به له فی السقیفة و غیرها ، و كذلك عمر و عثمان .

و ممّا یبیّن أیضا بطلانه إمساك طلحة و الزبیر عن الاحتجاج به لما دعوا النّاس إلى نصرتهما و استنفارهم إلى الحرب معهما ، و أىّ فضیلة أعظم و أفخم من الشّهادة لهما بالجنّة ، و كیف یعدلان مع العلم و الحاجة عن ذكره إلاّ لأنّه باطل ، و یمكن أن یسلّم مسلّم هذا الخبر و یحمله على الاستحقاق فی الحال لا العاقبة فكانّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أراد أنّهم یدخلون الجنّة إن وافوا بما هم علیه ، و یكون الفائدة فی الخبر إعلامنا بأنّهم یستحقّون الثواب فی هذا الحال ، هذا .

و أمّا قول الشّارح إنّهما استوجبا الجنّة بالتّوبة الّتی ینقلها أصحابنا عنهما ففیه إنّا قدّمنا فی شرح الكلام الثامن بطلان توبة الزّبیر ، و فی شرح الكلام الثانی عشر بطلان توبة طلحة ، و أقول هنا : قال الشّیخ ( ره ) فی محكیّ كلامه من تلخیص الشافی بعد كلام طویل له على بطلان توبتهما تركناه حذرا من الاطالة و الاطناب ما لفظه :

و روى الشّعبی عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنه قال : ألا إنّ ائمة الكفر فی الاسلام خمسة : طلحة ، و الزّبیر ، و معاویة ، و عمرو بن العاص ، و أبو موسى الأشعری ، و قد روى مثل ذلك عن عبد اللّه بن مسعود .

[ 343 ]

و روى نوح بن درّاج عن محمّد بن مسلم عن حبّة العرنی قال : سمعت علیّا علیه السّلام حین برز أهل الجمل یقول : و اللّه لقد علمت صاحبة الهودج أنّ أهل الجمل ملعونون على لسان النّبی الامّی و قد خاب من افترى ، و قد روى هذا المعنى بهذا اللّفظة أو بقریب منه من طرق مختلفة .

و روى البلادرى فی تاریخه باسناده عن جویریة بن أسماء أنّه قال : بلغنی أنّ الزبیر حین ولی و لم یكن بسط یده بسیفه اعترضه عمّار بن یاسر بالرّمح و قال أین یا أبا عبد اللّه و أنت ما كنت بجبان و لكنی احسبك شككت ؟ قال : و هو ذاك و مضى حتّى نزل بوادى السّباع فقتله ابن جرموز ، و اعترافه بالشكّ یدلّ على خلاف التوبة لأنّه لو كان تائبا لقال له فی الجواب ما شككت بل تحقّقت انّك و صاحبك إلى الحقّ و أنا على الباطل و قد ندمت على ما كان منّی و أىّ توبة لشاكّ غیر متحقّق .

فهذه الأخبار و ما شاكلها تعارض أخبارهم لو كان لها ظاهر یشهد بالتوبة ، و إذا تعارضت الأخبار فی التوبة و الاصرار سقط الجمیع و تمسكنا بما كنّا علیه من أحكام فسقهم و عظیم ذنبهم ، و لیس لهم أن یقولوا إنّ كلّ ما رویتموه من طریق الآحاد و ذلك إنّ جمیع أخبارهم بهذه المثابة ، و كثیر ممّا رویناه أظهر ممّا رووه و أفشى و إن كان من طریق الآحاد فالأمر ان سیّان .

و أمّا توبة طلحة فالأمر فیها أضیق على المخالف من توبة الزّبیر ، لأنّ طلحة قتل بین الصّفین مباشرا للحرب مجتهدا فیها و لم یرجع عنها حتّى أصابه السّهم فأتى على نفسه ، و ادّعاء توبة مثل هذا مكابرة ، و لیس لأحد أن یقول إنّه قال بعد ما أصابه السهم :

ندمت ندامة الكسعى لمّا
رأت عیناه ما صنعت یداه

لأنّ هذا بعید عن الصّواب و البیت المروىّ بأن یدلّ على خلاف التّوبة أولى لأنّه جعل ندامته ندامة الكسعى و خبر الكسعى معروف لأنّه ندم بحیث لا ینفعه النّدم و حیث فاته الأمر و خرج عن یده ، و لو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة

[ 344 ]

الصحیحة لم یكن مثل ندامة الكسعى ، بل كان شبیها لندامة من تلافی ما فرط فیه على وجه ینتفع به .

و روى حسین الأشفر عن یوسف البزاز عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال أمیر المؤمنین علیه السّلام لطلحة و هو صریع فقال : اقعدوه ، فأقعد ، فقال علیه السّلام : قد كان لك سابقة لكن دخل الشّیطان فی منخریك فأدخلك النّار ، انتهى كلامه رفع مقامه و قد ظهر بذلك بطلان توبتهما كما توهّمه الشّارح المعتزلى وفاقا لأصحابه المعتزلة و تبیّن أنّهما فی النار خالدین ببغیهم على الامام المبین ، هذا .

و ندامة الكسعى یضرب بها المثل فیقال : أندم من الكسعى ، و هو محارب بن قیس من بنی كسع حىّ من الیمن كان یرعى إبلا بواد معشب فرأى نبقة على صخرة فأعجبته فقطعها و اتّخذ منها قوسا ، فمرّت به قطعان من حمر الوحش لیلا فرمى عشرا فأنفذها و أخرج السّهم فأصاب الجبل فارى نارا فظنّ أنّه أخطا ، ثمّ مرّ قطیع آخر فرماه كالأوّل و فعل ذلك مرارا فعمد إلى قوسه فكسره من حنقه ، فلما أصبح و أى الحمر قتلن مضرّجة بالدّم فندم و عضّ إبهامه فقطعها

الترجمة

از جمله كلام آن امام أنام است علیه الصّلاة و السّلام در معنى و مقصودیكه متعلّق است بطلحه و زبیر و وارد است در مذمت و توبیخ ایشان و ابطال دعویشان در مطالبه خون عثمان میفرماید :

قسم بخدا انكار نكردند بر من فعل منكر قبیح را ، و قرار ندادند در میان من و میان خودشان حكم عدلى را ، و بدرستی كه ایشان طلب میكنند حقّى را كه خود آنها ترك كرده‏اند ، و خونی را كه خود آنها ریخته‏اند آنرا ، پس اگر باشم من شریك ایشان در آن خون پس بدرستى كه مر ایشانراست نصیبشان از آن خون ، و اگر مباشر شدند آنرا بدون من پس نیست مطلوب ایشان مگر پیش خودشان ، و بدرستى كه اول عدالت ایشان حكم كردن است بر خودشان ، و بدرستى كه با من است بصیرت

[ 345 ]

من تلبیس نكرده‏ام و تلبیس كرده نشده بر من ، و بدرستى كه این جماعت همان جماعت طاغیه باغیه است كه پیغمبر خدا صلّى اللّه علیه و آله خبر داده بود ، در این جماعت است گل سیاه متغیر و زهر عقرب و شبهه صاحب ظلمت ، و بدرستى كه امر در این شبهه واضح است ، و بتحقیق كه كنار شده است باطل از أصل خود ، و بریده شده زبان آن از برانگیختن شر و فساد خود ، و سوگند بخدا هر آینه پر میسازم بجهت ایشان حوض جنگیرا كه منم كشنده آب آن در حالتیكه بر نگردند از آن حوض سیراب و نیاشامند بعد از آن آب خوشگوار .

بعضى از این كلام در ردّ ایشانست بطرز آخر كه میفرماید :

پس اقبال كردید بطرف من مثل اقبال شتران نوزایندگان صاحبان طفل بر اولاد خود در حالتیكه میگفتید بیا ببیعت اقبال كن ببیعت ، بهم گرفتم و قبض نمودم كف خود را پس بسط كردید شما آنرا ، و منازعه كرد با شما دست من پس كشیدید دست مرا ، پروردگارا بدرستى كه طلحه و زبیر قطع رحم كردند از من و ظلم كردند بر من و شكستند بیعت مرا و تحریص و تحریك كردند خلق را بر محاربه من ، پس بگشاى آنچه كه بسته‏اند آن را از عزمهاى فاسده ، و محكم نساز از براى ایشان آنچه كه استوار كرده‏اند آن را از رأیهای باطله ، و بنماى بایشان پریشانی را در آنچه كه امید دارند و در آنچه كه عمل میآرند ، و بتحقیق كه طلب كردم از ایشان باز گشتن ایشان را از بغى و ظلم پیش از مقاتله ،

و منتظر شدم و توقّف نمودن بایشان پیش از محاربه ، پس حقیر شمردند نعمت را و كفران نمودند و رد كردند سلامتى را و خود را بورطه هلاكت أفكندند .

[ 138 ] و من خطبة له ع یومئ فیها إلى ذكر الملاحم

یَعْطِفُ اَلْهَوَى عَلَى اَلْهُدَى إِذَا عَطَفُوا اَلْهُدَى عَلَى اَلْهَوَى وَ یَعْطِفُ اَلرَّأْیَ عَلَى اَلْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا اَلْقُرْآنَ عَلَى اَلرَّأْیِ و منها حَتَّى تَقُومَ اَلْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ بَادِیاً نَوَاجِذُهَا مَمْلُوءَةً أَخْلاَفُهَا حُلْواً رَضَاعُهَا عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا أَلاَ وَ فِی غَدٍ وَ سَیَأْتِی غَدٌ بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ یَأْخُذُ اَلْوَالِی مِنْ غَیْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا وَ تُخْرِجُ لَهُ اَلْأَرْضُ أَفَالِیذَ كَبِدِهَا وَ تُلْقِی إِلَیْهِ سِلْماً مَقَالِیدَهَا فَیُرِیكُمْ كَیْفَ عَدْلُ اَلسِّیرَةِ وَ یُحْیِی مَیِّتَ اَلْكِتَابِ وَ اَلسُّنَّةِ منها كَأَنِّی بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَایَاتِهِ فِی ضَوَاحِی كُوفَانَ فَعَطَفَ عَلَیْهَا عَطْفَ اَلضَّرُوسِ وَ فَرَشَ اَلْأَرْضَ بِالرُّءُوسِ قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَ ثَقُلَتْ فِی اَلْأَرْضِ وَطْأَتُهُ بَعِیدَ اَلْجَوْلَةِ عَظِیمَ اَلصَّوْلَةِ وَ اَللَّهِ لَیُشَرِّدَنَّكُمْ فِی أَطْرَافِ اَلْأَرْضِ حَتَّى لاَ یَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ قَلِیلٌ كَالْكُحْلِ فِی اَلْعَیْنِ فَلاَ تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَئُوبَ إِلَى اَلْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلاَمِهَا فَالْزَمُوا اَلسُّنَنَ اَلْقَائِمَةَ وَ اَلْآثَارَ اَلْبَیِّنَةَ وَ اَلْعَهْدَ اَلْقَرِیبَ اَلَّذِی عَلَیْهِ بَاقِی اَلنُّبُوَّةِ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَلشَّیْطَانَ إِنَّمَا یُسَنِّی لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ

[ 346 ]

و من خطبة له علیه السّلام فى ذكر الملاحم و هى المأة و الثامنة و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

و شرحها فی فصلین : الفصل الاول

یعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ، و یعطف الرّأى على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرّأى .

منها :

حتّى تقوم الحرب بكم على ساق بادیا نواجذها ، مملوّة أخلافها ،

حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها ، ألا و فی غد و سیأتی غد بما لا تعرفون ،

یأخذ الوالی من غیرها عمّالها على مساوی أعمالها ، و تخرج له الأرض أفالیذ كبدها ، و تلقی إلیه سلما مقالیدها ، فیریكم كیف عدل السّیرة ،

و یحیى میّت الكتاب و السّنّة .

اللغة

( السّاق ) ما بین الركبة و القدم و الجمع سوق قال سبحانه : فطفق مسحا بالسّوق و الأعناق ، و السّاق أیضا الشدّة و منه قوله تعالى : و یوم یكشف عن ساق ،

أى عن شدّة ، قال الفیروزآبادى : و التفت السّاق بالسّاق آخر شدّة الدّنیا بأوّل شدّة الآخرة و ( النّواجذ ) أقصى الأضراص و ( الأخلاف ) جمع الخلف بالكسر

[ 347 ]

كحمل و أحمال و هو من ذوات الخف و الظّلف كالثدى للانسان و ( العلقم ) الحفظل و قیل قثاء الحمار و یقال لكلّ شی‏ء مرّ .

و ( الأفالیذ ) جمع أفلاذ و أفلاذ جمع فلذ و هى القطعة من الكبد ، هكذا فی شرح المعتزلی ، و فی المصباح للفیومى : الفلذة القطعة من الشی‏ء و الجمع فلذ كسدرة و سدر ، و قال الفیروزآبادى : الفلذ بالكسر كبد البعیر و بهاء القطعة من الكبد و من الذّهب و الفضّة و اللّحم و الأفلاذ جمعها كالفلذ كعنب و من الأرض كنوزها و ( الكبد ) بفتح الكاف و كسرها و ككتف معروف و ( المقالید ) المفاتیح

الاعراب

إذا ظرف للزّمان المستقبل و النّاصب فیها شرطها على مذهب المحقّقین فتكون بمنزلة متى و حیثما و ایّان و جزائها على قول الأكثرین كما عزاه إلیهم ابن هشام و الأظهر هنا أن یكون ناصبها یعطف لحقّ التّقدم و لما حقّقه نجم الأئمة حیث قال : العامل فی متى و كلّ ظرف فیه معنى الشّرط شرطه على ما قال الأكثرون و لا یجوز أن یكون جزاؤه على ما قال بعضهم كما لا یجوز فی غیر الظّروف أ لا ترى انك لا تقول أیّهم جائك فاضرب ، بنصب أیّهم ، و أمّا العامل فی اذا فالأكثرون على أنّه جزاءه ، و قال بعضهم : هو الشّرط كما فی متى و اخواتها ، و الأولى أن نفصّل و نقول : إن تضمّن إذا معنى الشّرط فحكمه حكم اخواته فی متى و نحوها و إن لم یتضمّن نحو إذا غربت الشّمس جئتك بمعنى أجیئك وقت غروب الشّمس فالعامل هو الفعل الذی فی محلّ الجزاء و ان لم یكن جزاء فی الحقیقة دون الذی فی محلّ الشّرط و هو مخصّص للظّروف انتهى .

و من المعلوم أنّ إذا فی هذا المقام من قبیل إذا فی قوله : إذا غربت الشّمس جئتك ، و لیس فیها معنى الشّرط ، و الباء فی قوله : حتّى تقوم الحرب بكم بمعنى فی بدلیل قوله تعالى لا تقم فیه أبدا لمسجد اسّس على التّقوى من أوّل یوم أحقّ أن تقوم فیه ، فتكون للظرفیّة المجازیّة .

[ 348 ]

و بادیا و مملوّة و حلوا و علقما منصوبات على الحال و العامل تقوم ، و المرفوعات بعدها فواعل و رفع علقما لما بعده مع كونه اسما جامدا لأنّه بمعنى المشتق ،

أى مریرة عاقبتها .

و قوله : فی غد متعلّق بقوله یأخذ ، و تقدّمه للتّوسّع ، و جملة و سیأتی غد بما لا تعرفون معترضة بین الظروف و المظروف ، و سلما منصوب على الحال من فاعل تلقى و لا بأس بجموده لعدم شرطیّة الاشتقاق فی الحال أو لتأویله بالمشتق أى تلقى مستسلما منقادا كما فی قوله اجتهد و حدك أى متوحّدا ، و قوله فیریكم كیف عدل السّیرة ،

الفاء فصیحة و كیف خبر مقدّم و هو ظرف عند سیبویه و موضعها نصب و ما بعدها مبتدء و الجملة فی محلّ النّصب مفعول ثان لیریكم ، و علق عنها العامل لأجل الاستفهام ، و المعنى یریكم عدل السّیرة على أى نحو .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة حسبما ذكره السّید ( ره ) واردة فی ذكر الملاحم أى الوقایع العظیمة المتضمّنة للقتل و الاستیصال ، و اتّفق الشراح على أنّ هذا الفصل منها اشارة إلى ظهور القائم المنتظر عجّل اللّه فرجه و سهل اللّه مخرجه و جعلنا اللّه فداه و منحنا اتّباع آثاره و هداه .

فقوله ( یعطف الهوى على الهدى ) یرید به أنه علیه السّلام إذا ظهر یردّ النفوس الهائرة عن سبیل اللّه التابعة لظلمات أهوائها عن طرقها الفاسدة و مذاهبها المختلفة إلى سلوك النّهج القویم و الصّراط المستقیم ، فتهدى الامم بظهوره و تسفر الظّلم بنوره و ذلك ( إذا عطفوا الهدى على الهوى ) أى إذا ارتدّت تلك النّفوس عن اتّباع أنوار هدى اللّه تعالى فی سبیله الواضح إلى اتّباع أهوائها فیجدّد الشّریعة المحمّدیّة بعد اندحاضها ، و یبرم عقدها بعد انتقاضها ، و یعیدها بعد ذهابها و انقراضها .

( و یعطف الرّأى على القرآن ) أى یردّ الآراء الفاسدة المخالفة للقرآن

[ 349 ]

علیه و یأمر بالرّجوع إلیه ، و یأخذ ما وافق الكتاب و طرح ما خالفه فی كلّ باب و ذلك ( إذا عطفوا القرآن على الرّأى ) و تأوّلوه على ما یطابق مذاهبهم المختلفة و آرائهم المتشتّته فانّ فرق الاسلام من المرجیة و المشبّهة و الكرامیّة و القدریة و المعتزلة و غیرها قد تمسّك كلّ على مذهبه الفاسد و استشهد على رأیه الكاسد بآیات الكتاب و زعم أنّ ما رآه و دان به إنّما هو الحقّ و الصّواب مع أن كلاّ منهم قد حاد عن سوى الصّراط ، و اعتسف فی طرفی التّفریط و الافراط ، لعدو لهم عن قیّم القرآن ، و استغنائهم عن خلیفة الرّحمن ، و تركهم السؤال عن أهل الذّكر و الرجوع إلى ولیّ الأمر ، و إنّما یعرف القرآن من خوطب به و من نزل ببیته ، و هم أهل بیت النّبوّة و معدن الوحى و الرّسالة ، فمن رجع فی تفسیره إلیهم كالشّیعة الامامیّة فقد اهتدى ، و من استغنى برأیه عنهم فقد ضلّ و غوى ، و من فسّره برأیه فلیتبوّء مقعده النار ، و لیتهیأ غضب الجبار .

و الفصل الثّانی منها اشارة إلى الفتن التی تظهر عند ظهور القائم علیه السّلام و هو قوله علیه السّلام ( حتّى تقوم الحرب بكم على ساق ) أراد به اشتدادها و التحامها ، قال الشّارح البحرانی و العلاّمة المجلسی : و قیامها على ساق كنایة عن بلوغها غایتها فی الشدّة .

و أقول : و التّحقیق أنّه ارید بالسّاق الشدّة فیكون تقوم بمعنى تثبت فیكون مجازا فی المفرد و یكون المجموع كنایة عن اشتدادها ، و ان ارید بالسّاق ما بین القدم و الرّكبة فیكون الكلام من باب الاستعارة التّمثیلیّة حیث شبّه حال الحرب بحال من یقوم و لا یقعد ، على حدّ قولهم للمتردّد : أراك تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى ، و لا تجوّز على ذلك فی شی‏ء من مفرداته .

و كذا لو قلنا إنّ المجموع مركّب من تلك المفردات موضوع للافادة المركّب من معانیها ، و لم یستعمل فیه و استعمل فی مشابهه على طریق التّمثیل بأن شبّه ثبات الحرب و استقرارها بصورة موهومة و هى قیامها على ساق ، فعبّر عن المعنى

[ 350 ]

الأوّل بالمركّب الموضوع للمعنی الثّانی ، كما ذهب علیه جماعة من الاصولیین من أنّ المركّبات موضوعة بازآء معانیها التركیبیّة كما أنّ المفردات موضوعة بازاء معانیها الافرادیّة .

و یمكن أن یقال : إنّ الحرب نزلت منزلة انسان ذى ساق على سبیل الاستعارة بالكنایة ، و یكون ذكر السّاق تخییلا و القیام ترشیحا و كیف كان فالمراد الاشارة إلى شدّتها .

و هو المراد أیضا بقوله ( بادیا نواجذها ) لأنّ بدو النّواجذ و ظهورها من أوصاف الأسد عند غضبه و افتراسه ، فأثبته للحرب على سبیل التخییل بعد تنزیلها منزلة الأسد المغضب باعتبار الشدّة و الأذى على الاستعارة بالكنایة .

و قال الشّارح المعتزلی : و الكلام كنایة عن بلوغ الحرب غایتها كما أنّ غایة الضّحك أن تبدو النّواجذ ، و اعترض علیه البحرانی بأنّ هذا و إن كان محتملا إلاّ أنّ الحرب مظنّة إقبال الغضب لا إقبال الضّحك فكان الأوّل أنسب ، أقول :

و یستظهر الثانی بجعله من باب التّهكم .

و قوله ( مملوّة أخلافها ) تأكید ثالث لشدّتها نزّلها منزلة الناقة ذات اللّبن فی استعدادها و استكمالها عدّتها و رحالها كما تستكمل النّاقة باللّبن و تهیّئوه لولدها ، و ذكر الأخلاف تخییل و المملوّة ترشیح .

و أراد بقوله : ( حلوا رضاعها و علقما عاقبتها ) أنّها عند اقبالها تستلذّ و تستحلی بطمع الظّفر على الأقران و الغلبة على الشجعان ، و یكون آخرها مرّا لأنّه القتل و الهلاك ، و مصیر الاكثر إلى النّار ، و بئس القرار و فی هذا المعنى قال الشّاعر :

الحرب أوّل ما تكون فتیة
تسعى بزینتها لكلّ جهول

حتّى إذا اشتعلت و شبّ ضرامها
عادت عجوزا غیر ذات خلیل

شمطاء جزّت رأسها و تنكّرت
مكروهة للشمّ و التقبیل

ثمّ أشار إلى بعض سیرة القائم فقال ( ألا و فى غد و سیأتی غد بما لا تعرفون )

[ 351 ]

تنبیه على عظم شأن الغد الموعود بمجیئه و على معرفته بما لا یعرفون ( یأخذ ) أى یؤاخذ ( الوالى من غیرها عمالها على مساوى أعمالها ) قال الشّارح المعتزلی هذا الكلام منقطع عمّا قبله ، و قد كان تقدّم ذكر طائفة من النّاس ذات ملك و امرة فذكر علیه السّلام أنّ الوالی من غیر تلك الطائفة یعنی الامام الذی یخلفه فی آخر الزمان یأخذ عمّال هذه الطائفة بسوء أعمالهم أى یؤاخذهم بذنوبهم .

أقول : و من هذه المؤاخذة ما ورد فی روایة أبی بصیر و من غیره من أنّه علیه السّلام إذا ظهر أخذ مفتاح الكعبة من بنی شیبة و قطع أیدیهم و علّقها بالكعبة و كتب علیها هؤلاء سرّاق الكعبة .

و ورد الأخبار أیضا بملك الجبابرة و الولاة السّوء عند ظهوره علیه السّلام فی النبوی الذی رواه كاشف الغمّة من كتاب كفایة الطّالب عن الحافظ أبی نعیم فی فوائده و الطّبرانی فی معجمه الأكبر عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : سیكون بعدى خلفاء و من بعد الخلفاء أمراء و من بعد الامراء ملوك جبابرة ، ثمّ یخرج المهدی من أهل بیتی یملاها عدلا كما ملئت جورا .

( و تخرج له الأرض أفالیذ كبدها ) استعار لفظ الكبد لكنوز الأرض و خزائنها و الجامع مشابهة الكنوز للكبد فی الخفاء و بذلك الاخراج فسّر قوله تعالى :

و أخرجت الأرض أثقالها ، فی بعض التّفاسیر ( و تلقى إلیه سلما ) أى منقادا ( مقالیدها ) و مفاتیحها قال الشّارح البحرانی : أسند لفظ الالقاء إلى الأرض مجازا لأنّ الملقى للمقالید مسالما هو أهل الأرض و كنّى بذلك عن طاعتهم و انقیادهم أجمعین لأوامره و تحت حكمه .

أقول : و الأقرب أن یراد بالقاء المقالید فتح المداین و الأمصار .

و قد اشیر إلیهما أعنی إخراج الكنوز و إلقاء المقالید فی روایة نبویّة عامیّة و هى ما رواه فی كشف الغمّة عن الحافظ أبی نعیم أحمد بن أبی عبد اللّه باسناده عن أبی أمامة الباهلی قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : بینكم و بین الروم أربع هدن یوم

[ 352 ]

الرّابعة على ید رجل من آل هرقل یدوم سبع سنین فقال له رجل من عبد القیس یقال له للمستورد بن غیلان : یا رسول اللّه من إمام النّاس یومئذ ؟ قال : المهدی من ولدى ابن أربعین سنة كان وجهه كوكب درّى فی خدّه الأیمن خال أسود علیه عبائتان قطوا نیّتان كأنّه رجال من بنی إسرائیل یستخرج الكنوز و یفتح مدائن الشّرك .

( فیریكم كیف عدل السیرة ) أى العدل فی السیرة أو السیرة العادلة ( و یحیى میّت الكتاب و السّنة ) أى یعمل بهما و یحمل النّاس على أحكامهما بعد اندراس أثرهما و هو إشارة إلى بعض سیرته علیه السّلام عند قیامه و طریقة أحكامه .

و قد اشیر إلى نبذ منها و من علامات ظهورها فیما رواه كاشف الغمّة عن الشّیخ المفید ( ره ) فی كتاب الارشاد قال : قال : فأمّا سیرته علیه السّلام عند قیامه و طریقة أحكامه و ما یبیّنه اللّه تعالى من آیاته فقد جائت الآثار به حسب ما قدّمناه .

فروى المفضّل بن عمر الجعفی قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد علیهما السّلام یقول : إذا أذن اللّه تعالى للقائم فی الخروج صعد المنبر فدعى النّاس إلى نفسه و ناشدهم اللّه و دعاهم إلى حقّه و أن یسیر فیهم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و یعمل فیهم بعمله ، فیبعث اللّه تعالى جبرئیل حتّى یأتیه فنزل على الحطیم و یقول له : إلى أىّ شی‏ء تدعو ؟ فیخبره القائم علیه السّلام ، فیقول جبرئیل أنا أوّل من یبایعك و ابسط یدك فیمسح على یده و قد وافاه ثلاثمائة و سبعة عشر رجلا فیبایعونه و یقیم بمكّة حتّى یتمّ أصحابه عشرة آلاف و روى محمّد بن عجلان عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إذا قام القائم علیه السّلام دعى النّاس إلى الاسلام جدیدا ، و هدیهم إلى أمر قد دثر فضلّ عنه الجمهور ، و إنّما سمّى القائم مهدیّا لأنّه هدى إلى أمر مضلول عنه ، و سمّى بالقائم لقیامه بالحقّ .

و روى أبو بصیر قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : إذا قام القائم هدم المسجد الحرام

[ 353 ]

حتّى یردّه إلى أساسه ، و حوّل المقام إلى الموضع الذی كان فیه ، و قطع أیدی بنی شیبة و علّقها بالكعبة ، و كتب علیها هؤلاء سرّاق الكعبة .

و روى أبو الجارود عن أبی جعفر علیه السّلام فی حدیث طویل أنّه إذا قام القائم فیخرج منها بضعة عشر ألف أنفس یدعون التبریة ، علیهم السّلاح ، فیقولون له :

ارجع من حیث جئت فلا حاجة بنا إلى بنی فاطمة ، فیضع علیهم السّیف حتّى یأتی إلى آخرهم ثمّ یدخل الكوفة فیقتل فیها كلّ منافق مرتاب ، و یهدم قصورها و یقتل مقتاتلها حتّى یرضى اللّه عزّ و جلّ .

و روى أبو خدیجة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه قال : إذا قام القائم جاء بأمر جدید كما دعى رسول اللّه فی بدو الاسلام إلى أمر جدید .

و روى علیّ بن عقبة عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : إذا قام القائم حكم بالعدل و ارتفع فی أیّامه الجور و امنت به السبل و اخرجت الأرض بركاتها و ردّ كلّ حقّ إلى أهله و لم یبق أهل دین حتّى یظهروا الاسلام و یعترفوا بالایمان أما سمعت اللّه عزّ و جلّ یقول :

و له أسلم من فی السّموات و الأرض طوعا و كرها و إلیه یرجعون ، و حكم فی النّاس بحكم داود و حكم محمّد صلّى اللّه علیهما فحینئذ یظهر الأرض كنوزها و تبدى بركاتها فلا یجد الرّجل منكم یومئذ موضعا لصدقته و لا لبرّه ، لشمول الغنى جمیع المؤمنین ثمّ قال علیه السّلام إنّ دولتنا آخر الدّول و لم یبق أهل بیت لهم دولة إلاّ ملكوا قبلنا لئلاّ یقولوا إذا رأو سیرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سیرة هؤلاء ، و هو قول اللّه عزّ و جلّ :

و العاقبة للمتّقین .

و روى كاشف الغمّة أیضا عن الشّیخ الطبرسی عن أبیجعفر علیه السّلام قال : المنصور القائم منّا منصور بالرّعب ، مؤیّد بالنّصر ، تطوى له الأرض ، و تظهر له الكنوز و یبلغ سلطانه المشرق و المغرب و یظهر اللّه دینه على الدّین كلّه و لو كره المشركون فلا یبقى على وجه الأرض خراب إلاّ عمّر ، و ینزل روح اللّه عیسى بن مریم فیصلّى خلفه .

قال الرّاوی : فقلت یابن رسول اللّه و متى یخرج قائمكم ؟ قال : إذا تشبّه

[ 354 ]

الرّجال بالنّساء و النّساء بالرجال و اكتفى الرّجال بالرجال و النّساء بالنساء ،

و ركب ذوات الفروج السّروج ، و قبلت شهادة الزّور و ردّت شهادات العدل ، و استخفّ الناس بالرّیاء و ارتكاب الزّناء و أكل الرّبا ، و اتقى الأشرار مخافة ألسنتهم ، و خرج السّفیانی من الشّام ، و الیمانی من الیمن ، و خسف بالبیداء ، و قتل غلام من آل محمّد بین الرّكن و المقام و اسمه محمّد بن الحسن النّفس الزكیّة ، و جائت صیحة من السّماء بأنّ الحقّ معه و مع شیعته ، فعند ذلك خروج قائمنا ، فاذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة و اجتمع علیه ثلاثمأة و ثلاثة عشر رجلا ، فأوّل ما ینطق به هذه الآیة :

بقیّة اللّه خیر لكم إن كنتم مؤمنین ، ثمّ یقول : أنا بقیة اللّه و خلیفته و حجّته علیكم فلا یسلّم علیه مسلّم إلاّ قال : السّلام علیك یا بقیّة اللّه فی الأرض ، فاذا اجتمع له العدّة عشرة آلاف رجل فلا یبقى فی الأرض معبود من دون اللّه من صنم إلاّ وقعت فیه نار فاحترق ، و ذلك بعد غیبة طویلة لیعلم اللّه من یطیعه بالغیب و یؤمن به .

تنبیه

قال الشّارح المعتزلی فی شرح هذا الفصل من الخطبة : هذا اشارة إلى إمام یخلقه اللّه تعالى فی آخر الزّمان و هو الموعود به فی الأخبار و الآثار انتهى .

أقول : لا خلاف بین العامّة و الخاصّة فی أنّ اللّه یبعث فی آخر الزّمان حجّة یملاء الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا ، و أنّه المهدی من أولاد فاطمة سلام اللّه علیها ، و إنّما وقع الخلاف فی وقت ولادته و تعیین أمّه و أبیه .

فذهب العامة إلى أنّه یخلقه اللّه فی مستقبل الزّمان و أنّه غیر موجود الآن استنادا إلى حجج ضعیفة و وجوه سخیفة مذكورة فی محالّها ، و عمدة أدلّتهم استبعاد طول عمره الشّریف ، فانّ بنیة الانسان على ما هو المشاهد بالعیان یأخذها السّن و یهدمها طول العمر و العناصر لا یبقى تركیبها أزید من العمر المتعارف .

و ذهبت الخاصّة إلى أنّه الامام الثانی عشر صاحب الزّمان محمّد بن الامام حسن العسكری ابن الامام على الهادی ابن الامام محمّد الجواد ابن علیّ الرّضا ابن

[ 355 ]

الامام موسى الكاظم ابن الامام جعفر الصّادق ابن الامام محمّد الباقر ابن الامام علىّ زین العابدین ابن الامام الحسین الشّهید ابن الامام علیّ بن أبیطالب علیهم السّلام ، و امّه نرجس امّ ولد و أنّه حىّ موجود الآن غائب عن أعین النّاس لمصالح اقتضت غیبته .

فإمامته و غیبته من ضروریّات مذهب الامامیّة و علیه دلّت الأخبار المتواترة من طرقهم و من طرق العامّة ، و قد دوّنوا فیها أى فی الغیبة الكتب ، و صنّفوا فیها التصانیف مثل كتاب محمّد بن إبراهیم النعمانی الشهیر بالغیبة ، و كتاب الغیبة للشیخ أبی جعفر الطوسی و كتاب إكمال الدّین و إتمام النّعمة للشّیخ الصّدوق ، و المجلّد الثالث عشر من بحار الأنوار للمحدّث العلاّمة المجلسی و غیرها .

بل من العامة من صرّح بتواتر الأخبار عندهم بذلك و استدلّ على إمامته بروایات كثیرة و براهین محكمة : مثل الشّیخ أبی عبد اللّه محمّد بن یوسف بن محمّد الگنجی الشّافعی فی كتاب البیان فی أخبار صاحب الزّمان فی الجواب عن الاعتراض فی الغیبة ، و كمال الدّین أبو عبد اللّه محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن النصیبی الشافعی فی كتاب مطالب السؤول فی مناقب الرّسول ، و إبراهیم بن محمّد الحموینى فی كتاب فراید السّمطین فی فضل المرتضى و البتول و السّبطین .

و قد أورد المحدّث العلامة السّید هاشم البحرانی أكثر ما أورده فی كتاب غایة المرام و كذلك علیّ بن عیسى الأربلى فی كشف الغمّة ، و قد كفانا سلفنا الصّالحون و مشایخنا الماضون مؤنة الاستدلال فی هذا المقال ، و قد أوردوا فی كتبهم شبه العامّة و أجابوا عنها بوجوه شافیة وافیة ، و لا حاجة بنا إلى ایرادها إلاّ الجواب عن قولم :

إنّه لا یمكن أن یكون فی العالم بشر له من السّنّ ما تصفونه لامامكم و هو مع ذلك كامل العقل صحیح الحسّ .

و محصّل الجواب أنّ من لزم طریق النّظر و فرّق بین المقدور و المحال لم ینكر ذلك إلاّ أن یعدل عن الانصاف إلى العناد و الخلاف ، لأنّ تطاول الزّمان للدّنیا فی وجود الحیاة و مرور الأوقات لا تأثیر له فی القدرة ، و من قرء الأخبار و نظر فی كتاب المعمّرین علم أنّ ذلك ممّا جرت العادة به ، و قد نطق الكتاب

[ 356 ]

الكریم بذكر نوح و أنّه لبث فی قومه ألف سنة إلاّ خمسین عاما ، و قد تظافرت الأخبار بأنّ أطول بنی آدم عمرا الخضر علیه السّلام ، و أجمعت الشّیعة و أصحاب الحدیث بل الامّة بأسرها ما خلا المعتزلة و الخوارج على أنّه موجود فی هذا الزّمان كامل العقل صحیح الحسّ معتدل المزاج ، و وافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب .

و فی حدیث الصّدوق باسناده عن الصّادق علیه السّلام و أمّا العبد الصّالح أعنى الخضر علیه السّلام فانّ اللّه ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له ، و لا كتاب نزّله علیه ، و لا لشریعة ینسخ بها شریعة من كان قبله من الأنبیاء و لا لامامة یلزم عباده الاقتداء بها ، و لا لطاعة یفرضها له ، بل إنّ اللّه تبارك و تعالى لما كان فی سابق علمه أن یقدّر من عمر القائم ما یقدّر من عمر الخضر ، و ما قدّر فی أیّام غیبته ما قدّر و علم ما یكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر فی الظّول ، قدّر عمر العبد الصّالح فی غیر سبب یوجب ذلك إلاّ لعلّة الاستدلال به على عمر القائم ، و لیقطع بذلك حجّة المعاندین ، لئلاّ یكون للنّاس على اللّه حجّة .

و لا خلاف أیضا أنّ سلمان الفارسی أدرك رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قد قارب أربعمأة سنة ، فهب أنّ المعتزلة و الخوارج یحملون أنفسهم على دفع الأخبار فكیف یمكنهم دفع القرآن فی عمر نوح و فی دوام أهل الجنّة و النّار ، و لو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن ، فمن اعترف بالخضر علیه السّلام لم یصحّ منه هذا الاستبعاد ،

و من أنكره فحجّته الأخبار و الآثار المنبئة عن طول عمر المعمّرین زائدا على قدر المعتاد المتعارف .

و قال محمّد بن یوسف بن محمّد الگنجی الشافعى : و أمّا بقاء المهدیّ علیه السّلام فقد جاء فی الكتاب و السّنة ، أمّا الكتاب فقد قال سعید بن جبیر فی تفسیر قوله عزّ و جل :

لیظهره على الدّین كلّه و لو كره المشركون ، قال : هو المهدی علیه السّلام من عترة فاطمة ، و قد قال مقاتل بن سلیمان فی تفسیر قوله عزّ و جل : و إنّه لعلم للسّاعة ،

قال هو المهدیّ یكون فی آخر الزّمان و یكون بعد خروجه قیام السّاعة و اماراتها و أمّا السّنة فقد تقدّم فی كتابنا هذا من الأحادیث الصحیحة الصّریحة انتهى .

[ 357 ]

و لا حاجة بنا إلى اطالة الكلام فی هذا المقام و ذكر وجوه النقض و الابرام ،

لأنّ فی كتب علمائنا الصّالحین هدایة للمسترشد ، و غنیة للطالب ، و إبطالا لقول المنكر المجاحد ، و لنعم ما قیل فیه علیه السّلام :

بهم عرف النّاس الهدى فهداهم
یضلّ الّذی یقلى و یهدى الذی یهوى

موالاتهم فرض و حبّهم هدى
و طاعتهم قربى و ودّهم تقوى

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام عالیمقام است در ذكر واقعات عظیمه و فتن كثیره كه واقع میشود در زمان آینده در وقت ظهور امام زمان و ولىّ حضرت سبحان عجّل اللّه فرجه میفرماید كه :

بر میگرداند صاحب الزّمان علیه السّلام هواى نفس مردمانرا بر هدایت در زمانیكه بر گردانند هدایترا بر هوى ، و بر میگرداند رأى خلقرا بر طبق قرآن در وقتى كه برگردانند قرآن را بر طبق رأى .

بعضى از این خطبه اشارتست بشدّة أیام ظهور آن بزرگوار میفرماید :

تا اینكه قائم شود محاربه بشما بر ساق خود در حالتیكه كه ظاهر شده باشد دندانهاى آن حرب چون شیر غضبناك ، و در حالتیكه پر شده باشد پستانهاى آن و شیرین باشد شیردادن آن و تلخ باشد عاقبت آن ، آگاه باشید در فردا و زود باشد بیاید فردا بحیثیتی كه نمیشناسید شما مؤاخذه میكند والى كه از غیر آن طائفه است كه در روى زمین سلطنت مینمایند عمّال و امراء ایشان را بر بدیهاى عملهاى ایشان ، و خارج میكند از براى آن بزرگوار زمین جگرپارها یعنی خزائن و دفائن خود را ، و بیندازد بسوى او در حالتی كه اطاعت كننده است كلیدهاى خود را ، پس بنماید بشما كه چگونه است عدالت در روش مملكت دارى و رعیّت پرورى ،

و زنده كند مرده كتاب خدا و سنت خاتم الأنبیا را ، یعنی أحكام متروكه قرآن و سنّت نبویرا احیا مینماید ، و رواج میدهد و بر پا میدارد .

[ 358 ]

الفصل الثانى منها

كأنّی قد نعق بالشّام ، و فحص برایاته فی ضواحی كوفان ، فعطف علیها عطف الضّروس ، و فرش الأرض بالرّؤوس قد فغرت فاغرته ،

و ثقلت فی الأرض وطأته ، بعید الجولة ، عظیم الصّولة ، و اللّه لیشرّدنّكم فی أطراف الأرض حتّى لا یبقى منكم إلاّ قلیل كالكحل فی العین ، فلا تزالون كذلك حتّى تؤب إلى العرب عوازب أحلامها ،

فالزموا السّنن القائمة ، و الآثار البیّنة ، و العهد القریب الّذی علیه باقی النّبوّة ، و اعلموا أنّ الشّیطان إنّما یسنّی لكم طرقه لتتّبعوا عقبه .

اللغة

( نعق ) الرّاعی ینعق من باب ضرب نعیقا صاح بغنمه و زجرها و ( فحصت ) عن الشّی‏ء و تفحّصت استقصیت فی البحث عنه ، و فحص المطر التّراب قلبه و فحص فلان أسرع و ( ضواحى ) البلد نواحیه البارزة لأنّها تضحى و قیل ما قرب منه من القرى و ( الضّروس ) النّاقة السّیئة الخلق و ( فغر ) الفم فغرا من باب نفع انفتح و فغرته فتحته یتعدّى و لا یتعدّى و ( شرد ) البعیر شرودا من باب قعد ندّ و نفر و شرّدته تشریدا و ( عزب ) الشی‏ء عزوبا من باب قعد أیضا بعد و عزب من بابی قتل و ضرب غاب و خفى فهو عازب و الجمع عوازب و ( سنّاه ) تسنیة سهّله و فتحه و ( العقب ) مؤخر القدم .

الاعراب

الباء فی قوله : بالشام ، بمعنى فی ، و فی قوله : و فحص برایاته ، للمصاحبة

[ 359 ]

أو زائدة و قال الشّارح المعتزلی : ههنا مفعول محذوف تقدیره و فحص النّاس برایاته أى نحاهم و قلبهم یمینا و شمالا .

أقول : إن كان فحص بمعنى أسرع فلا حاجة إلى حذف المفعول و على جعله بمعنى قلب فیمكن جعل برایاته مفعولا و الباء فیها زائدة ، و قوله : بعید الجولة منصوب على الحال و كذلك عظیم الصّولة و یرویان بالرفع فیكونان خبرین لمبتدء محذوف ، و إضافتها لفظیّة لأنّها من إضافة الصّفة إلى فاعلها .

قال نجم الأئمة الرّضى : و أمّا الصفة المشبّهة فهى أبدا جائزة العمل ، فاضافتها أبدا لفظیّة ، و الفاء فی قوله : فالزموا فصیحة .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام الظاهر أنّه اشارة إلى السّفیانی كما استظهره المحدّث العلاّمة المجلسی طاب ثراه ، و قال أكثر الشّراح إنّه إخبار عن عبد الملك بن مروان ، و ذلك لأنّه ظهر بالشّام حین جعله أبوه الخلیفة من بعده و سار لقتال مصعب بن الزبیر إلى الكوفة بعد قتل مصعب مختار بن أبی عبیدة الثقفی فالتقوا بأرض مسكن بكسر الكاف من نواحى الكوفة ، ثمّ قتل مصعبا و دخل الكوفة فبایعه أهلها ، و بعث الحجّاج بن یوسف إلى عبد اللّه بن الزّبیر بمكّة فقتله و هدم الكعبة و ذلك سنة ثلاث و سبعین من الهجرة ، و قتل خلقا عظیما من العرب فی وقایع عبد الرّحمن بن الأشعث .

إذا عرفت ذلك فلنعد إلى شرح كلامه علیه السّلام فنقول قوله ( كأنّى به ) أى كانّى ابصر بالشخص الذی یظهر و أراه رأى العین ( قد نعق ) و صاح بجیشه للشخوص ( بالشّام و فحص ) أى أسرع ( برایاته فی صواحى كوفان ) أی أطراف الكوفة و نواحیها البارزة ( فعطف علیها عطف الضّروس ) شبّه عطفه أى حمله بعطف النّاقة السّیئة الخلق التی تعضّ حالبها لشدة الغضب و الأذى الحاصل منه كما فیه .

( و فرش الأرض بالرّؤوس ) استعارة تبعیّة أى غطّاها بها كما یغطى المكان

[ 360 ]

بالفراش ، أو استعارة بالكنایة حیث شبّه الرّؤوس بالفراش فی كون كلّ منهما ساترا لوجه الأرض و مغطیّا لها فیكون ذكر فرش تخییلا و الأظهر جعله كنایة عن كثرة القتلى فیها ( قد فغرت فاغرته ) استعارة بالكنایة حیث شبّه بالسّبع الضارى یصول و ینفتح فمه عند الصّیال و الغضب فاثبت الفغر تخییلا .

( و ثقلت فی الأرض و طأته ) كنایة عن استیلائه و تمكنه فی الأرض لا عن ظلمه و جوره كما توهّمه الشّارح المعتزلی إذ لا ملازمة بین ثقل الوطى و الجور عرفا كما هو ظاهر ( بعید الجولة ) أى جولان خیوله و جیوشه فی البلاد و اتساع ملكه أو جولان رجاله فی الحروب بحیث لا یتعقّبه السكون ( عظیم الصّولة ) أى صیاله فی القتال .

و لما فرغ من صفاته العامّة أشار إلى ما یفعله بهم مفتتحا بالقسم البارّ تحقیقا لوقوع المخبر به و تحقّقه لا محالة فقال ( و اللّه لیشردّنكم ) أى یطردنكم و یذهبنّ بكم ( فی أطراف الأرض حتّى لا یبقى منكم إلاّ قلیل كالكحل فی العین ) شبّه النّاجی من شرّهم بالكحل بالاشتراك فى القلّة ( فلا تزالون كذلك ) مشرّدین مطرودین منقضین محتقرین ( حتّى تؤب ) و ترجع ( إلى العرب عوازب أحلامها ) أى ما كان ذهب من عقولهم العملیة فی نظام أحوالهم و انتظام امورهم .

قال الشارح المعتزلی : و العرب ههنا بنو العبّاس و من اتّبعهم من العرب أیّام ظهور الدّولة كقحطبة بن شبیب الطّائى و ابنیه حمید و الحسن و كبنی رزیق بتقدیم الراء المهملة منهم طاهر بن الحسین و إسحاق بن إبراهیم المصعبى و عدادهم فی خزاعة و غیرهم من العرب من شیعة بنی العبّاس و قد قیل إنّ أبا مسلم أیضا عربیّ أصله ، و كلّ هؤلاء و آباؤهم كانوا مستضعفین مقهورین مغمورین فی دولة بنی امیّة لم ینهض منهم ناهض و لا وثب إلى الملك واثب إلى أن أفاء اللّه تعالى هؤلاء ما كان ذهب و عزب عنهم من إبائهم و حمیتهم فغاروا للدّین و المسلمین من جور بنی مروان و ظلمهم و قاموا بالأمر و أزالوا تلك الدّولة التی كرهها اللّه تعالى و أذن فی انتقالها .

[ 361 ]

ثمّ أمرهم باتّباع السّنة النبویّة و سلوك جادّة الشّریعة بقوله ( فالزموا السّنن القائمة و الآثار البیّنة ) أى الواضحة الرّشد ( و العهد القریب الذی علیه باقی النّبوة ) یعنی عهده و أیّامه علیه السّلام .

قال الشّارح المعتزلی : و كأنه علیه السّلام خاف من أن یكونوا باخباره لهم بأنّ دولة هذا الجبّار تنقضى إذا آبت إلى العرب عوازب أحلامها یتوهّمون وجوب اتّباع ولاة الدّولة الجدیدة فی كلّ ما تفعله ، فوصّیهم بهذه الوصیّة ، أنّه إذا تبدّلت تلك الدّولة فالزموا الكتاب و السنّة و العهد الّذی فارقتكم علیه .

ثمّ نبّه على خدع الشیطان و تسهیله طرق المعاصى لیتنبّهوا علیها و یحذروا منها فقال ( و اعلموا أن الشّیطان یسنى ) و یسهل ( لكم طرقه لتتّبعوا عقبه ) حتّى یوقعكم فی العذاب الألیم و الخزى العظیم .

الترجمة

این فصل از خطبه اشارتست بفتنه سفیانى كه قبل از ظهور امام زمان علیه السّلام خروج خواهد كرد ، یا بفتنه عبد الملك بن مروان علیه اللّعنة و النّیران میفرماید كه :

گویا مینگرم باو در حالتی كه فریاد كند در شام و بر گرداند علمهاى خود را یا سرعت مى‏كند با علمهاى خود در أطراف شهر كوفه ، پس حمله مى‏كند بر آن أطراف مثل حمله كردن ناقه بد خلق گزنده بدندان بر دوشندگان خود ، و فرش میكند زمین را با سرهاى مردمان در حالتى كه گشاده شود دهان او بجهت استیصال قبائل مثل سبع صائل ، و سنگین باشد در زمین قدم نهادن او در حالتی كه دور و دراز باشد جولان او در شهرها ، و بزرگ باشد حمله او ، قسم بذات پاك خدا كه كه ألبته پراكنده گرداند شما را در أطراف زمین بظلم و جفاء تا اینكه باقی نماند از شما مگر أندكى مانند سرمه در چشم ، پس ثابت میباشید تا این كه باز گردد

[ 362 ]

بسوى جماعت عرب عقلهاى غایب شده ایشان ، و چونكه حال بر این منوال باشد پس لازم شوید بر سنّتهاى ثابته ، و نشانهاى واضحه و بر عهد و پیمان نزدیك كه بر او است باقی پیغمبرى ، و بدانید كه بدرستى شیطان ملعون جز این نیست كه آسان مى‏گرداند از براى شما راههاى خود را تا تبعیّت نمائید در عقب او .





نظرات() 


How do you prevent Achilles tendonitis?
سه شنبه 17 مرداد 1396 12:09 ب.ظ
It's an amazing post designed for all the web users; they
will take benefit from it I am sure.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox