تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:41 ب.ظ

[ 135 ] و من كلام له ع و قد وقعت مشاجرة بینه و بین عثمان فقال المغیرة بن الأخنس لعثمان أنا أكفیكه فقال علی علیه السلام للمغیرة

یَا اِبْنَ اَللَّعِینِ اَلْأَبْتَرِ وَ اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِی لاَ أَصْلَ لَهَا وَ لاَ فَرْعَ أَنْتَ تَكْفِینِی فَوَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ اَللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ وَ لاَ قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضُهُ اُخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اَللَّهُ نَوَاكَ ثُمَّ اُبْلُغْ جَهْدَكَ فَلاَ أَبْقَى اَللَّهُ عَلَیْكَ إِنْ أَبْقَیْتَ

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و الخامس و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

و رواه الشّارح المعتزلی باختلاف یسیر تطلع علیه .

قال السید ( ره ) و قد وقعت مشاجرة بینه و بین عثمان ، فقال المغیرة بن الأخنس

[ 324 ]

أنا أكفیكه ، فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام للمغیرة :

یابن اللّعین الابتر و الشّجرة الّتی لا أصل لها و لا فرع أنت تكفینی فو اللّه ما أعزّ اللّه من أنت ناصره ، و لا قام من أنت منهضه ،

اخرج عنّا أبعد اللّه نواك ، ثمّ ابلغ جهدك فلا أبقى اللّه علیك إن أبقیت .

اللغة

( الأبتر ) المنقطع عن الخیر و قیل الأبتر الّذی لا عقب له و منه الحمار الأبتر الّذی لا ذنب له ، قوله : ( و لا قام ) فی بعض النسخ و لا أقام بالهمزة و ( النّوى ) القصد الّذی ینویه المسافر من قرب أو بعد هكذا فی شرح البحرانی ، و قال الطریحى : النّوى بالفتح البعد و منه حدیث علىّ للمغیرة بن الأخنس أبعد اللّه نواك من قولهم بعدت نواهم إذا بعدوا بعدا شدیدا ، و فی بعض النسخ أبعد اللّه نوأك بفتح النّون و سكون الواو و بعدها همزة و هو النّجم و جمعه أنواء و هى النّجوم الّتی كانت العرب تنسب الیها و كانوا إذا دعوا على إنسان قالوا أبعد اللّه نوأك ، أى خیرك .

قال أبو عبیدة فی محكیّ كلامه : هى أى الأنواء ثمانیة و عشرون نجما معروفة المطالع فی أزمنة السّنة یسقط منها فی كلّ ثلاث عشرة لیلة نجم فی المغرب مع طلوع الفجر و یطلع الآخر مقابله من ساعته ، و انقضاء هذه الثمانیة و العشرین مع انقضاء السّنة و كانت العرب فی الجاهلیّة إذا سقط منها نجم و طلع الآخر قالوا لا بدّ أن یكون عند ذلك مطر فینسبون كلّ غیث یكون عند ذلك إلى النّجم و یقولون و مطرنا بنوء كذا قال : و یسمّى نوءا لأنّه إذا سقط الساقط منها بالمغرب نآء الطالع بالمشرق ، و ذلك النهوض هو النّوء فسمّى النّجم به .

و قوله : ( ثمّ ابلغ جهدك ) أمر من افعل أو فعل و كلاهما مروىّ ، و الجهد بالضمّ الطّاقة و بالفتح المشقّة و هما مرویّان أیضا و ( أبقیت ) على فلان أى راعیته و رحمته

[ 325 ]

الاعراب

قوله أنت تكفینی ، جملة استفهامیّة محذوفة الأداة ، و جملة ما أعزّ اللّه آه تحتمل الخبر و الدّعاء ، و قوله إن أبقیت متعلّقه محذوف بقرینة سابقة أى إن أبقیت علىّ .

المعنى

قال الشّارح المعتزلی : اعلم أنّ هذا الكلام لم یكن بحضرة عثمان و لكن أعوانه روى عن إسماعیل بن خالد عن الشّعبی أنّ عثمان لمّا كثرت شكایته من علیّ علیه السّلام أقبل لا یدخل إلیه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إلاّ شكا إلیه علیّا ، فقال زید بن ثابت الانصارى و كان من شیعته و خاصّته ، أفلا أمشی إلیه فاخبره بموجدتك فیما یأتی إلیك ؟ قال : بلى ، فأتاه زید و معه المغیرة بن الأخنس بن شریق الثقفی و عداده فی بنی زهرة و امه عمّة عثمان بن عفّان فی جماعة ، فدخلوا فحمد زید اللّه و أثنى علیه ثمّ قال :

أمّا بعد فانّ اللّه قدّم لك سلفا صالحا فی الاسلام و جعلك من الرّسول بالمكار الّذى أنت به فأنت للخیر كلّ الخیر أهل ، و أمیر المؤمنین عثمان ابن عمّك و ولیّ هذه الامّة فله علیك حقّان : حقّ الولایة ، و حقّ القرابة ، و قد شكاك إلینا أنّ علیا یعرض و یردّ أمرى علىّ ، و قد مشینا إلیك نصیحة لك و كراهیّة أن یقع بینك و بین ابن عمّك أمر نكرهه لكما ، قال : فحمد علیّ علیه السّلام و أثنى علیه و صلّى على رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ثمّ قال :

أمّا بعد فو اللّه ما أحبّ الاعتراض و لا الرّد علیه إلاّ أن یأبی حقّا للّه لا یسعنى أن أقول فیه إلاّ بالحقّ ، و واللّه لأكفّن فیه ما وسعنى الكفّ .

فقال المغیرة بن الأخنس و كان رجلا و قاصا و كان من شیعة عثمان و خلصائه إنّك و اللّه لتكفنّ عنه أو لتكفّن عنه فانّه أقدر علیك منك علیه و إنّما أرسل هؤلاء القوم من المسلمین إعذارا لیكون الحجّة عندهم علیك .

فقال له علیّ علیه السّلام یابن اللّعین الأبتر و الشجرة التی لا أصل لها و لا فرع

[ 326 ]

أنت تكفّنی فواللّه ما أعزّ اللّه امرءا من أنت ناصره ، اخرج أبعد اللّه نواك ثمّ اجهد جهدك فلا أبقى اللّه علیك و لا على أصحابك إن ابقیتم .

فقال له زید : إنّا و اللّه ما جئناك لتكون علیك شهودا و لا لیكون مشینا إلیك حجّة ، و لكن مشینا فیما بینكما التماس الأجر و أن یصلح اللّه ذات بینكما و یجمع كلمتكما ، ثمّ دعا له و لعثمان و قام فقاموا معه ، إذا عرفت هذا فلنرجع إلى شرح ما أورده السّیّد ( ره ) فأقول : قوله علیه السّلام للمغیرة : ( یابن اللّعین الأبتر ) لأجل أنّ أباه و هو الأخنس بن شریق كان من أكابر المنافقین ذكره أصحاب الحدیث كلّهم فی المؤلّفة قلوبهم الّذین أسلموا یوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم و أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مأة من الابل من غنائم حنین یتألّف بها قلبه ، و ابنه أبو الحكم بن الأخنس قتله أمیر المؤمنین علیه السّلام یوم احد كافرا فی الحرب ، و هو أخو المغیرة و الحقد الذی كان فی قلب المغیرة إنّما كان من هذه الجهة .

و أمّا وصفه بالأبتر كوصف العاص بن وائل به فی قوله سبحانه : انّ شانئك هو الأبتر ، فلانقطاعه عن الخیر كلّه فیكون إطلاقه علیه حقیقة ، أو لأنّ من كان عقبه ضالاّ خبیثا فهو كمن لا عقب له بل من لا عقب له خیر منه فیكون اطلاقه علیه على سبیل الاستعارة .

و كذلك قوله ( و الشجرة الّتی لا أصل لها و لا فرع ) استعار له لفظ الشجرة الموصوفة بما ذكر إشارة إلى حقارته و دنائته ، لأنّ الشّجرة الّتی لیس لها فرع و لا قرار ساقطة عن درجة الاعتبار حقیرة فی الأنظار ، و لذلك ضربت مثلا للكلمة الخبیثة فی الآیة الشّریفة : و مثل كلمة خبیثة كشجرة خبیثة اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار .

و یحتمل أن یكون المراد بالوصفین نفى صفة الكمال ، بمعنى أنّها لیس لها أصل ثابت و لا فرع مثمر فیلا حظ ذلك فی المستعار له و یكون عدم ثبوت أصله اشارة إلى الطعن فی نسبه ، فقد قال جمع من النّسابین إنّ فی نسب ثقیف طعنا ،

[ 327 ]

و قد فصّله الشّارح المعتزلی فی الشّرح و یكون عدم ثبوت فرعه إشارة إلى أنّ عقبه ضالّ خبیث عادم الخیر و النّفع .

ثمّ استفهم على سبیل الانكار و الاستحقار فقال ( أنت تكفینی ) قال الشارح المعتزلی بعد ما أورد الروایة المتقدّمة : و هذا الخبر یدلّ على أنّ اللّفظة أنت تكفّنی و لیست كما ذكره الرّضی أنت تكفینی ، لكن الرّضی طبق هذه اللّفظة على ما قبلها و هو قوله : أنا أكفیكه ، و لا شبهة أنّها روایة اخرى ( فو اللّه ما أعزّ اللّه من أنت ناصره و لا قام من أنت منهضه ) أى مقیمه و ذلك لأنّ العزّة و القوّة للّه سبحانه و النّصرة و الخذلان بید اللّه ، فمن أعزّه اللّه فهو المنصور . و من أذّله فهو المقهور ، و إن ینصركم اللّه فلا غالب لكم و إن یخذلكم فمن ذا الّذى ینصركم من بعده .

ثمّ طرده و أبعده و دعا علیه بقوله : ( اخرج عنّا أبعد اللّه نواك ) أى مقصدك أو خیرك أو طالعك ( ثمّ ابلغ جهدك ) أى غایتك و طاقتك فی الأذى ( فلا أبقى اللّه علیك إن أبقیت ) علىّ أى لا رعاك و لا رحمك إن أشفقت علىّ .

تنبیه

ینبغی أن نذكر ههنا طرفا من مشاجرة أمیر المؤمنین علیه السّلام مع عثمان اللّعین ممّا أورده المخالف و المؤالف :

فأقول : روى المحدّث العلاّمة المجلسی ( ره ) فی البحار من الامالی باسناده عن عبد اللّه بن أسعد بن زرارة عن عبد اللّه بن أبی عمرة الأنصاری قال : لمّا قدم أبوذر على عثمان قال : أخبرنی أىّ البلاد أحبّ إلیك ؟ قال : مهاجرى ، قال : لست بمجاورى ، قال : فالحق بحرم اللّه فأكون فیه ، قال : لا ، قال : فالكوفة أرض بها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، قال : لا ، قال : فلست بمختار غیرهنّ ، فأمره بالمسیر إلى الرّبذة فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لی اسمع و أطع و انفذ حیث قادوك و لو لعبد حبشی

[ 328 ]

مجدع ، فخرج إلى الرّبذة فأقام هنا مدّة . ثمّ دخل المدینة فدخل على عثمان و النّاس عنده سماطین فقال : إنّك أخرجتنی من أرض إلى أرض لیس بها زرع و لا ضرع إلاّ شویهات و لیس لی خادم إلاّ همررة و لا ظلّ إلاّ ظلّ شجرة ، فأعطنى خادما و غنیمات أعیش فیها ، فتحوّل وجهه عنه إلى السّماط الآخر فقال مثل ذلك فقال له حبیب بن سلمة : لك عندى یا أباذر ألف درهم و خادم و خمسمأة شاة ، قال أبوذر : أعط خادمك و ألفك و شویهاتك من هو أحوج إلى ذلك منّى ، فانّى إنّما أسأل حقّی فی كتاب اللّه ، فجاء علیّ علیه السّلام فقال له عثمان : ألا تغنى عنها سفیهك هذا قال : أىّ سفیه ؟ قال : أبو ذر ، قال علیّ علیه السّلام : لیس بسفیه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول ما أظلّت الخضرآء و لا أقلّت الغبرآء على أصدق لهجة من أبی ذر ، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون إن یك كاذبا فعلیه كذبه و إن یك صادقا یصبكم بعض الذى یعدكم قال عثمان : التراب فی فیك ، قال علیّ : علیه السّلام بل التّراب فی فیك ، انشد باللّه من سمع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول ذلك لأبی ذر ، فقام أبو هریرة و عشرة فشهدوا بذلك قول علیّ علیه السّلام قال ابن عبّاس : كنت عند أبی على العشاء بعد المغرب إذ جاء الخادم فقال :

هذا أمیر المؤمنین بالباب ، فدخل عثمان فجلس فقال له العبّاس تعشّ ، قال : تعشّیت فوضع یده فلما فرغنا من العشآء قام من كان عنده و جلست و تكلّم عثمان فقال :

یا خال أشكو الیك ابن أخیك یعنى علیّا فانّه أكثر فی شتمى و نطق فی عرضى و أنا أعوذ باللّه فی ظلمكم بنی عبد المطلب إن یكن هذا الأمر لكم فقد سلّمتموه إلى من هو أبعد منّی و إن لا یكن لكم فحقّى أخذت ، فتكلّم العبّاس فحمد اللّه و أثنى علیه و صلّى على النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ذكر ما خصّ اللّه به قریشا منه و ما خصّ به بنی عبد المطلب خاصّة ثمّ قال : أما بعد فما حمدتك لابن أخی و لا حمدت ابن أخى فیك ، و ما هو وحده فقد نطق غیره فلو أنّك هبطت ممّا صعدت و صعدوا ممّا هبطوا لكان ذلك أقرب ، فقال : أنت ذلك یا خال ، فقال : أتكلّم بذلك عنك ؟ قال : نعم أعطهم عنّی ما شئت ، و قام عثمان فخرج ، فلم یلبث أن رجع فسلّم و هو قائم ثمّ قال :

یا خال لا تعجل بشی‏ء حتّى أعود إلیك ، فرفع العبّاس یدیه و استقبل القبلة فقال :

[ 329 ]

اللّهم اسبق لی ما لا خیر لی فی إدراكه ، فما مضت الجمعة حتّى مات .

و روى الشّارح المعتزلی نحوه عن الزّبیر بن بكار فی الموفقیات و زاد فیه بعد قوله لا تعجل یا خال حتّى اوذنك ، فنظرنا فاذا مروان بن الحكم جالسا بالباب ینتظره حتّى خرج فهو الذی فشاه عن رأیه الأوّل فأقبل على أبی فقال یا بنیّ ما إلى هذه من أمره شی‏ء ثمّ قال یا بنی أمسك علیك لسانك حتّى نرى ما لا بدّ منه .

و روى الشّارح أیضا عن الموفقیات عن رجال أسند بعضهم عن بعض عن علیّ ابن أبیطالب علیه السّلام قال : أرسل إلىّ عثمان فی الهاجرة فتقنّعت بثوبی و أتیته فدخلته و هو على سریره و فی یده قضیب و بین یدیه مال دثر صبرتان من ورق و ذهب ، فقال :

دونك خذ من هذا حتّى تملأ بطنك فقد أحرقتنى ، فقلت وصلتك رحم إن كان هذا المال ورثته ، أو أعطاكه معط ، أو اكتسبته من تجارة كنت أحد رجلین : إمّا أخذ و شكر ، أو أوفر و أجهد ، و إن كان من مال اللّه و فیه حقّ المسلمین و الیتیم و ابن السّبیل فو اللّه ما لك أن تعطیه و لا لى أن آخذه ، فقال : أبیت و اللّه ، إلاّ ما أبیت ثمّ قال : إلىّ بالقضیب ، فضربنی فو اللّه ما ارّد یده حتّى قضى حاجته ، فتقنّعت بثوبی و رجعت إلى منزلی و قلت : اللّه بینی و بینك إنكنت أمرتك بمعروف و نهیتك عن منكر .

أقول : و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة و دلالتها على معاداة عثمان لأمیر المؤمنین علیه السّلام و إنزاله له منزلة العدوّ صریحة جلیّة ، و كفى بذلك له ألیم العقاب و سوء المآب .

الترجمة

از جمله كلام آن امام أنام است و بتحقیق كه واقع شده بود منازعه میان او و میان عثمان پس گفت مغیرة بن اخنس عثمان را من كفایة میكنم از تو او را یعنى نمیگذارم از أمیر المؤمنین صدمه و آسیبى بتو برسد پس فرمود أمیر المؤمنین بمغیرة :

اى پسر ملعون بى‏منفعت و درختیكه نه ریشه دارد مر او را و نه شاخ ، تو

[ 330 ]

كفایت میكنى مرا ، پس قسم بخدا كه عزیز و غالب نگردانید خدا كسى را كه تو یارى دهنده اوئى ، و بر نخواست كسى كه تو برخیزاننده اوئى ، بیرون برو از خانه ما دور گرداند خداوند تعالى مقصد تو را ، پس از آن برس بنهایت سعى خود ، پس رحمت نكند و رعایت نكند تو را خدا اگر مهربانی كنى تو با من .

[ 134 ] و من كلام له ع و قد شاوره عمر بن الخطاب فی الخروج إلى غزو الروم

وَ قَدْ تَوَكَّلَ اَللَّهُ لِأَهْلِ هَذَا اَلدِّینِ بِإِعْزَازِ اَلْحَوْزَةِ وَ سَتْرِ اَلْعَوْرَةِ وَ اَلَّذِی نَصَرَهُمْ وَ هُمْ قَلِیلٌ لاَ یَنْتَصِرُونَ وَ مَنَعَهُمْ وَ هُمْ قَلِیلٌ لاَ یَمْتَنِعُونَ حَیٌّ لاَ یَمُوتُ إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا اَلْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ لاَ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِینَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقْصَى بِلاَدِهِمْ لَیْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ یَرْجِعُونَ إِلَیْهِ فَابْعَثْ إِلَیْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً وَ اِحْفِزْ مَعَهُ أَهْلَ اَلْبَلاَءِ وَ اَلنَّصِیحَةِ فَإِنْ أَظْهَرَ اَللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ وَ إِنْ تَكُنِ اَلْأُخْرَى كُنْتَ رِدْءاً لِلنَّاسِ وَ مَثَابَةً لِلْمُسْلِمِینَ

و من كلام له علیه السّلام و قد شاوره عمر بن الخطاب فى الخروج الى غزو الروم بنفسه و هو المأة و الرابع و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

و قد توكّل اللّه لأهل هذا الدّین باعزاز الحوزة ، و ستر العورة و الّذی نصرهم و هم قلیل لا ینتصرون ، و منعهم و هم قلیل لا

[ 321 ]

یمتنعون ، حی لا یموت إنّك متى تسر إلى هذا العدوّ بنفسك ، فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمین كانفة دون أقصى بلادهم و لیس بعدك مرجع یرجعون إلیه ، فابعث إلیهم رجلا محربا ، و أحفز معه أهل البلاء و النّصیحة ، فان أظهر اللّه فذاك ما تحبّ ، و إن تكن الاخرى كنت ردء للنّاس و مثابة للمسلمین .

اللغة

قوله ( و قد توكّل اللّه ) و عن بعض النّسخ بدله كفل اللّه أى صار كفیلا و ( الحوزة ) النّاحیة و حوزة الاسلام حدوده و نواحیه و ( كانفة ) أى عاصمة حافظة من كنفه أى حفظه و آواه ، و یروى كهفة بدل كانفة و هى ما یلجأ إلیه و ( المحرب ) بكسر الأوّل و سكون الثانی و فتح الثّالث صاحب الحرب و فی بعض النسخ مجرّبا بضم الأوّل و الجیم المعجمة و فتح الراء المشدّدة و ( الرّدء ) العون قال اللّه تعالى :

فأرسله معى ردءا .

الاعراب

الذی نصرهم مبتدء و خبره حىّ ، و جملة و هم قلیل آه حالیّة معترضة بین المبتدء و الخبر ، و تنكب بالجزم معطوف على تسر ، و الفاء فی قوله : فابعث ،

فصیحة ، و الباقى واضح .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام قاله علیه السّلام لعمر بن الخطّاب كما أشار إلیه السیّد ( ره ) ارشادا له إلى وجه المصلحة و تعلیما له ما فیه صلاح الامّة ، و كان ذلك فی غزاة

[ 322 ]

فلسطین التى فتح فیها بیت المقدس فأراد عمر أن یشخص بنفسه لما طال الحرب على المسلمین و ضاق الأمر علیهم و كتبوا إلیه : إن لم تحضر بنفسك لم یفتح علینا فاستشار أمیر المؤمنین علیه السّلام فى الشّخوص إلى العدوّ فلم یره صلاحا لما فیه من الخوف على بیضة الاسلام بالنّكتة التی أشار إلیها فی ضمن هذا الكلام بعد تقدیم مقدّمة مهّدها بقوله علیه السّلام :

( و قد توكّل اللّه لأهل هذا الدّین ) أى صار وكیلا لهم قائما علیهم ( باعزاز الحوزة ) و البیضة و الجمعیّة ( و ستر العورة ) و ممّا لا ینبغی اطّلاع العدوّ علیه من الفضائح و القبائح ( و الذى نصرهم و هم قلیل لا ینتصرون و منعهم و هم قلیل لا یمتنعون حىّ لا یموت ) لا یخفى ما هذه الجملة من حسن الخطابة حیث أورد المسند إلیه موصولا لزیادة التّقریر أعنى تقریر الغرض المسوق له الكلام ، و هو الحثّ على التوكّل على اللّه و الاعتماد علیه و مزید الثقة به ثمّ أكدّ ذلك المعنى بالجملة الحالیّة و باتیان المسند بما یجرى مجرى المثل السّائر و المراد أنّ من نصرهم فى حال قلّتهم و عدم تمكّنهم من انتقام الأعداء و منعهم فی حال ضعفهم و عدم قدرتهم على الامتناع من سیف المعاندین حىّ لا یموت فهو أولى فی حال كثرتهم بالحفظ و الحمایة و الاعزاز و النصرة .

ثمّ أشار إلى وجه المصلحة و النّكتة فی المنع عن الخروج فقال ( انّك متى تسر إلى هذا العدوّ بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمین كانفة دون أقصى بلادهم ) یعنى أنّ الجهاد على وجهین فیمكن إدالة الكفّار من المسلمین و یمكن إدالة المسلمین من الكفّار فلو خرجت بنفسك و لا قیت العدوّ و أصابتك النكبة لم تبق للمسلمین جهة عاصمة یعتصمون بها و لا ملجأ یستندون إلیه ( و لیس بعدك مرجع یرجعون إلیه ) و فی ذلك خوف على بیضة الاسلام .

ثمّ أشار إلى ما هو الأصلح و أقرب إلى الحزم بقوله ( فابعث إلیهم ) أى إلى الأعداء ( رجلا محربا ) إى ذا خبرة و بصیرة بالحروب أو رجلا جرّب بكثرة الوقایع و الحروب و حصل الوثوق و الاعتماد علیه ( و احفز ) أى ادفع معه ( أهل ) النّجدة و ( البلاء و النّصیحة ) أى المختبرین المجرّبین بالنّصح ( فان أظهر ) ك ( اللّه ) و نصرك

[ 323 ]

( فذاك ما تحبّ و إن تكن الاخرى ) أى النّكبة و الانكسار ( كنت ردءا للناس ) و عونا لهم ( و مثابة ) أى مرجعا ( للمسلمین ) و مأمنا یأوون إلیه .

الترجمة

از جمله كلام آن امام أنام است در آن حال كه مشورت نمود باو عمر بن خطّاب در باب بیرون رفتن بسوى غزوه روم بنفس خود پس فرمود آن بزرگوار :

بتحقیق كه وكیل شده است خداى تبارك و تعالى از براى أهل این دین با عزیز نمودن و غالب گردانیدن ناحیه مسلمین و پوشانیدن عورت مؤمنین ، و آن پروردگارى كه یارى كرد مسلمانانرا در آن حال كه أندك بودند و قدرت نداشتند بر انتقام و حفظ نمود ایشانرا در حالتی كه أندك بودند و تمكّن نداشتند از دفع دشمنان از خودشان زنده‏ایست كه هرگز نمیمیرد ، بدرستى كه هرگاه روانه شوى تو بسوى این دشمن بنفس خود پس برسى بایشان و مصیبتى بتو وارد بیاید و مغلوب شوى نمیباشد از براى مسلمانان پناهى نزد منتهاى ولایتهاى ایشان ، و نباشد بعد از تو مرجعى كه بازگشت نمایند بسوى او ، پس برانگیزان بسوى دشمنان مردى جنگ دیده كاردان ، و دفع كن باو اهل آزمایش و نصیحت را ، پس اگر غالب گرداند تو را خداوند تعالى پس اینست آن چیزى كه میخواهى ، و اگر باشد امر بطور دیگر باشى تو یاور و مدد مردمان و مرجع و پناه براى مسلمانان و پناه‏گاه ایشان .

[ 136 ] و من كلام له ع فی أمر البیعة

لَمْ تَكُنْ بَیْعَتُكُمْ إِیَّایَ فَلْتَةً وَ لَیْسَ أَمْرِی وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً إِنِّی أُرِیدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِیدُونَنِی لِأَنْفُسِكُمْ أَیُّهَا اَلنَّاسُ أَعِینُونِی عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ اَیْمُ اَللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ اَلْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ وَ لَأَقُودَنَّ اَلظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ اَلْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ كَارِهاً

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و السادس و الثلاثون من المختار فی باب الخطب .

قاله ( ع ) لما تخلف عن بیعته عبد اللّه بن عمر و سعد بن أبى وقاص و جماعة اخرى و رواه فى الارشاد باختلاف تطلع علیه .

لم تكن بیعتكم إیّاى فلتة ، و لیس أمری و أمركم واحدا ، إنّی أریدكم للّه و أنتم تریدوننی لأنفسكم ، أیّها النّاس أعینونی على أنفسكم و أیم اللّه لانصفنّ المظلوم من ظالمه ، و لأقودنّ الظّالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ و إن كان كارها .

اللغة

( الفلتة ) الأمر یقع من غیر تدبّر و لا رویّة و ( خزمت ) البعیر بالخزامة و هى حلقة من شعر تجعل فی وترة انف البعیر لیشدّ فیها الزّمام و یسهل قیاده و ( الورد ) حضور المآء للشّرب و الایراد الاحضار و ( المنهل ) المشرب من نهل الماء كفرح شربه .

الاعراب

قوله : و أیم اللّه لفظة أیم من كلمات القسم ، و قد مضى بعض الكلام فیها فی شرح

[ 331 ]

الخطبة الخامسة و شرح الفصل الثانی من الخطبة الثّانیة و التسعین .

و أقول هنا : إنّ فیها اثنتین و عشرین لغة قال فی القاموس : و الیمین القسم مؤنّث لأنّهم كانوا یتماسحون بأیمانهم فیتحالفون ، الجمع ایمن و ایمان و أیمن اللّه و أیم اللّه و یكسر أوّلهما و أیمن اللّه بفتح المیم و الهمزة و یكسر و أیم اللّه بكسر الهمزة و المیم ، و قیل ألفه ألف وصل و هیم اللّه بفتح الهاء و ضمّ المیم و أم اللّه مثلّثة المیم و إم اللّه بكسر الهمزة و ضمّ المیم و فتحها و من اللّه بضمّ المیم و كسر النّون و من اللّه مثلّثه المیم و النّون و م اللّه مثلّثة و لیم اللّه و لیمن اللّه اسم وضع للقسم و التّقدیر ایمن اللّه قسمى .

و قال ابن هشام فی المغنى : أیمن المختصّ بالقسم اسم لا حرف خلافا للزجاج و الرّمانی مفرد مشتقّ من الیمن و همزته وصل لا جمع یمین و همزته قطع خلافا للكوفیّین و یردّه جواز كسر همزته و فتح میمه ، و لا یجوز مثل ذلك فی الجمع من نحو أفلس و اكلب و قول نصیب :

فقال فریق القوم لما نشدتهم
نعم و فریق لیمن اللّه ما ندرى

فخذف ألفها فی الدّرج و یلزمه الرّفع بالابتداء و حذف الخبر و اضافته إلى اسم اللّه سبحانه خلافا لابن درستویه فی إجازة جرّه بحرف القسم و لابن مالك فی إجازته إضافته إلى الكعبة و كاف الضّمیر ، و جوّز ابن عصفور كونه خبرا و المحذوف مبتدءا أى قسمى ایمن اللّه .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له علیه السّلام لجمهور أصحابه الذین كان غرضهم فی بیعته و اتّباعه علیه السّلام حطام الدّنیا لا إحیاء شرائع الدّین و إقامة معالم الشرع المبین كما یرشد إلیه ما سیأتی من قوله : أنتم تریدوننی لأنفسكم ، إذا عرفت ذلك فأقول :

قوله ( لم تكن بیعتكم إیّاى فلتة ) فیه تعریض ببیعة أبی بكر و إشارة إلى قول عمر فیها ، فقد روت العامة و الخاصة عن عمر أنّه قال : إنّ بیعة أبی بكر كانت فلتة وقى اللّه شرّها و من عاد إلى مثلها فاقتلوه ، و فی بعض الرّوایات فمن دعاكم

[ 332 ]

إلى مثلها فاقتلوه ، و قد رواه الشّارح المعتزلی فی شرح الخطبة السّادسة و العشرین بعدّة طرق و أطنب الكلام فی بیان معنى الفلتة و لا حاجة بنا إلى إیراد ما أورده .

و مقصود أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّ بیعتكم إیّاى لم تكن بغتة و من غیر تدبّر و رویّة و إنّما كانت عن تدبّر و اجتماع رأى منكم فلیس لأحدكم بعدها أن ینكث و یندم ( و لیس أمرى و أمركم واحدا ) إشارة إلى اختلاف مقاصده و مقاصدهم و تفریق بینهما ، و جهة التّفریق ما أشار إلیها بقوله : ( إنّی اریدكم للّه و أنتم تریدوننی لأنفسكم ) یعنی إنّما اریدكم لاقامة أمر اللّه و إعلاء كلمة اللّه و تأسیس أساس الدّین و انتظام قوانین الشّرع المبین و انتم تریدوننی لحظوظ أنفسكم من العطاء و التقریب و سایر المنافع الدّنیویة .

( أیّها النّاس أعینونی على أنفسكم ) لمّا كان وظیفته الدّعوة إلى اللّه و الدلالة إلى سبیل اللّه و الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر جعل طاعتهم له و امتثالهم لأوامره و انتهائهم عن المنكرات إعانة منهم له لحصول غرضه و فراغه عن تعب الطلب .

ثمّ أشار إلى قیامه بوظائف العدل فقال ( و أیم اللّه لأنصفنّ المظلوم ) أى أحكم فی ظلامته بالعدل و الانصاف و آخذ حقّه ( من ظالمه و لأقودّن الظّالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ و إن كان كارها ) جعل الظالم بمنزلة الابل الصّعب التی لا تنقاد إلاّ بالخزامة على سبیل الاستعارة بالكنایة و ذكر الخزامة تخییل و القود ترشیح . أى لأذللنّ الظالم و أقودنّه بالمقود حتّى یخرج من حقّ المظلوم و یردّ علیه مظلمته و ان كان كارها له

تكملة

هذا الكلام رواه المفید فی الارشاد قال : و من كلامه علیه السّلام حین تخلّف عن بیعته عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب و سعد بن أبی وقاص و محمّد بن مسلمة و حسّان بن ثابت و اسامة بن زید ما رواه الشعبی قال : لما اعتزل سعد و من سمّیناه أمیر المؤمنین علیه السّلام و توقّفوا عن بیعته حمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال :

[ 333 ]

أیّها النّاس إنكم بایعتمونی على ما بویع علیه من كان قبلی و إنما الخیار للنّاس قبل أن یبایعوا فاذا بایعوا فلا خیار لهم ، و إنّ على الامام الاستقامة و على الرّعیّة التسلیم ، و هذه بیعة عامّة من رغب عنها رغب عن دین الاسلام و اتّبع غیر سبیل أهله ، و لم تكن بیعتكم إیّاى فلتة و لیس أمرى و أمركم واحدا ، و انّى اریدكم للّه و انتم تریدوننی لأنفسكم و أیم اللّه لأنصحنّ للخصم و لأنصفنّ للمظلوم ،

و قد بلغنی عن سعد و ابن مسلمة و اسامة و عبد اللّه و حسّان بن ثابت امور كرهتها و الحقّ بینی و بینهم .

الترجمة

از جمله كلام آن امام انام است كه فرموده : نبود بیعت شما با من چیزیكه بدون تروى و تدبّر واقع شده باشد ، و نیست كار من و كار شما یكى ، بدرستى من میخواهم شما را از براى خدا ، و شما میخواهید مرا از براى حظهاى نفوس خودتان أى مردمان إعانت نمائید مرا بر قهر و غلبه نفسهاى خود ، و قسم بذات پاك خداوند هر آینه البته حكم انصاف میكنم در حقّ مظلوم از ظالم او ، و هر آینه البته میكشم ظالم را بحلقه بینی او تا اینكه وارد نمایم او را بآبش خور حق و اگر چه باشد آن ظالم كراهت دارنده .

[ 137 ] و من كلام له ع فی شأن طلحة و الزبیر و فی البیعة له طلحة و الزبیر

وَ اَللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَیَّ مُنْكَراً وَ لاَ جَعَلُوا بَیْنِی وَ بَیْنَهُمْ نِصْفاً وَ إِنَّهُمْ لَیَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ فَإِنْ كُنْتُ شَرِیكَهُمْ فِیهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِیبَهُمْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِی فَمَا اَلطَّلِبَةُ إِلاَّ قِبَلَهُمْ وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّ مَعِی لَبَصِیرَتِی مَا لَبَسْتُ وَ لاَ لُبِسَ عَلَیَّ وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ اَلْبَاغِیَةُ فِیهَا اَلْحَمَأُ وَ اَلْحُمَّةُ وَ اَلشُّبْهَةُ اَلْمُغْدِفَةُ وَ إِنَّ اَلْأَمْرَ لَوَاضِحٌ وَ قَدْ زَاحَ اَلْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ وَ اِنْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغْبِهِ وَ اَیْمُ اَللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لاَ یَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِیٍّ وَ لاَ یَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِی حَسْیٍ أمر البیعة منه فَأَقْبَلْتُمْ إِلَیَّ إِقْبَالَ اَلْعُوذِ اَلْمَطَافِیلِ عَلَى أَوْلاَدِهَا تَقُولُونَ اَلْبَیْعَةَ اَلْبَیْعَةَ قَبَضْتُ كَفِّی فَبَسَطْتُمُوهَا وَ نَازَعَتْكُمْ یَدِی فَجَاذَبْتُمُوهَا اَللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِی وَ ظَلَمَانِی وَ نَكَثَا بَیْعَتِی وَ أَلَّبَا اَلنَّاسَ عَلَیَّ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ لاَ تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا وَ أَرِهِمَا اَلْمَسَاءَةَ فِیمَا أَمَّلاَ وَ عَمِلاَ وَ لَقَدِ اِسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ اَلْقِتَالِ وَ اِسْتَأْنَیْتُ بِهِمَا أَمَامَ اَلْوِقَاعِ فَغَمَطَا اَلنِّعْمَةَ وَ رَدَّا اَلْعَافِیَةَ

و من كلام له علیه السّلام فیمعنى طلحة و الزبیر و هو المأة و السابع و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

و الأشبه انّه ملتقط من خطبة طویلة قدّمنا روایتها فی شرح الخطبة الثانیة و العشرین بطرق عدیدة فلیتذكّر

و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا ، و لا جعلوا بینی و بینهم نصفا ،

و إنّهم لیطلبون حقّا هم تركوه ، و دما هم سفكوه ، فإن كنت شریكهم

[ 334 ]

فیه فإنّ لهم نصیبهم منه ، و إن كانوا ولّوه دونی فما الطّلبة إلاّ قبلهم و إنّ أوّل عدلهم للحكم على أنفسهم ، و إنّ معى لبصیرتی ما لبّست و لا لبّس علىّ و إنّها للفئة الباغیة فیها الحمأ و الحمة و الشّبهة المغدفة ، و إنّ الأمر لواضح ، و قد راح الباطل عن نصابه ، و انقطع لسانه عن شغبه ، و أیم اللّه لا فرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه ، لا یصدرون عنه برىّ ، و لا یعبّون بعده فی حسى .

منها :

فأقبلتم إلیّ إقبال العوذ المطافیل على أولادها تقولون البیعة البیعة ، قبضت كفّی فبسطتموها ، و نازعتكم یدی فجاذبتموها ،

ألّلهمّ إنّهما قطعانی ، و ظلمانی ، و نكثا بیعتی ، و ألبّا النّاس علىّ فاحلل ما عقدا ، و لا تحكم لهما ما أبرما ، و أرهما المسائة فیما أمّلا و عملا ،

و لقد استتبتهما قبل القتال ، و استأنیت بهما قبل الوقاع ، فغمطا النّعمة ،

و ردّ العافیة .

اللغة

( النّصف ) محرّكة اسم من الانصاف و هو العدل و ( الطّلبة ) بكسر الّلام المطلوب و ( لبّست ) بالبناء للفاعل و ( لبّس ) بالبناء للمفعول ، قال الشّارح المعتزلی ، و لبّست على فلان الأمر و لبس علیه الأمر كلاهما بالتخفیف و لكنّ

[ 335 ]

الموجود فی ما رأیته من النسخ بالتشدید قال الفیروزآبادى : لبس علیه الأمر یلبسه خلطه و ألبسه غطّاه ، و أمر ملبس و ملتبس بالأمر مشتبه التّلبیس و التّخلیط و التدلیس ، و قال بعض الشّارحین : التّشدید للتكثیر .

و ( الحماء ) بالتّحریك كالحماة بالتآء الأسود المنتن ، قال سبحانه : من صلصال من حماء مسنون ، و یروى حما مقصورة ، و ( الحمة ) بضمّ الحاء و فتح المیم و تخفیفها العقرب و كلّشى‏ء یلسع أو یلدغ و ( المغدفة ) بفتح الدّال الخفیفة من اغدفت المرئة قناعها أرسلته على وجهها ، و عن بعض النّسخ بكسر الدال من أغدف اللّیل إذا أظلم و ( النّصاب ) الأصل و المرجع .

( و الشّغب ) بسكون الغین المعجمة تهییج الشرّ من شغب الحقد شغبا من باب منع و فی لغة ضعیفة بالتحریك و ماضیها شغب بالكسر كفرح و ( افرطنّ ) بضم الهمزة من باب الافعال من أفرطت المزادة أى ملاتها ، و یروى بفتح الهمزة و ضمّ الرّاء من فرط زید القوم أى سبقهم فهو فرط بالتحریك و ( الماتح ) المستقى من فوق و ( العبّ ) شرب الماء من غیر مصّ أو تتابع الجرع .

( الحسى ) فی النّسخ بكسر الحاء و سكون السّین قال الشّارح المعتزلی :

ماء كامن فی رمل یحفر عنه فلیستخرج و جمعه أحساء و فی القاموس الحسى كالى سهل من الأرض یستنقع فیه الماء أو غلظ فوقه رمل یجمع ماء المطر و كلّما نزحت دلوا جمت اخرى جمعه احساء و حساء و ( العوذ ) بالضمّ الحدیثات النتّاج من النوق و الظباء و كلّ انثى كالعوذ ان جمعا عائذ كحائل و حول و راع و رعیان و ( المطافیل ) كالمطافل جمع المطفل و زان محسن ذات الطّفل من الانس و الوحش و ( التّألیب ) النحریض و الافساد و ( أحكم ) الشی‏ء أتقنه و ( أبرم ) الحبل جعله طاقین ثمّ فتله و أبرم الأمر أحكمه .

و ( استتبتهما ) فی بعض النّسخ بالثاء المثلّثة من ثاب یثوب أى رجع و منه المثابة للمنزل ، لأنّ النّاس یرجعون إلیه فی أسفارهم و فی بعضها استتبتهما بالتاء المثناة من تاب یتوب أى طلبت منهما أن یتوبا و ( استأنیت ) من الاناة و استانى

[ 336 ]

بفلان انتظر به و ( غمط ) فلان بالنّعمة إذا لم یشكرها و حقّرها من باب ضرب و سمع

الاعراب

قال الشّارح المعتزلی : نصفا على حذف المضاف أى ذا نصف أى حكما منصفا عادلا یحكم بینی و بینهم .

أقول : و الأولى أن یقدّر المضاف المحذوف لفظ الحكم أى حكم نصف و عدل إذ على ما ذكره الشّارح یحتاج إلى حذف موصوف ذا و هو تكلف مستغنی عنه فتأمل و عن فی قوله : عن نصابه ، إمّا بمعناها الأصلیّ أو بمعنى بعد كما فی قوله تعالى : عمّا قلیل لتصبحنّ نادمین ، و قوله : و لأفرطنّ لهم حوضا ، قد مضى اعرابه فی شرح الخطبة العاشرة ، و جملة أنا ماتحه ، فی محلّ النّصب صفة لحوضا ،

و جملة لا یصدرون عنه حال من الضمیر فی ماتحه ، و البیعة البیعة ، منصوبان على الاغراء

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له علیه السّلام كما نبّه علیه السیّد ( ره ) وارد فیمعنى طلحة و الزّبیر أى القصد فیه متوجّه إلیهما و الغرض منه تقریعهما و توبیخهما و توبیخ سائر أصحاب الجمل و ابطال ما نقموه علیه و ردّ ما تشبّثوا به فی خروجهم عن ربقة طاعته .

و أشار علیه السّلام إلى وجه البطلان بقوله ( و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا ) قبیحا یعنى أنّ ما زعموه منكرا من قتل عثمان و التّسویة فی العطاء فلیس هو بمنكر فی الواقع حتّى یرد علىّ إنكارهم ، و إنّما حملهم على الانكار الحسد و حبّ الاستیثار بالدّنیا و التفضیل فی العطاء ( و لا جعلوا بینی و بینهم نصفا ) أى حكما عدلا ( و انهم لیطلبون حقّا هم تركوه ) قال الشّارح المعتزلی : أى یظهرون أنّهم یطلبون حقّا بخروجهم إلى البصرة و قد تركوا الحقّ بالمدینة ، و قیل : المراد بالحقّ نصرة عثمان و إعانته

[ 337 ]

أقول : و الظاهر أنه أراد بالحقّ حقّ القصاص ، یعنی أنّهم یطلبون حقّ القود من قاتلی عثمان و لكنّهم هم الذین تركوه حیث أمسكوا النكیر على قاتلیه ،

فتقدیم المسند إلیه للتّخصیص ردّا علیهم إلى زعمهم انفراد أمیر المؤمنین علیه السّلام و أصحابه بترك الحقّ .

و مثله قوله ( و دما هم سفكوه ) أى لا غیرهم و أراد به دم عثمان ، و یدلّ على سفكهم دمه و كونهم أشدّ النّاس تحریضا علیه ما قدّمناه فی شرح الخطبة الثانیة و العشرین و الكلام الثلاثین .

و یدلّ علیه أیضا ما رواه فی شرح المعتزلی و غیره أنّ عثمان قال : ویلی على ابن الخضرمیّة ، یعنی طلحة أعطینه كذا و كذا ذهبا و هو یروم دمی یحرض على نفسی اللّهم لا تمتّعه به .

قال الشّارح و روى النّاس الذین صنفوا فی واقعة الدّار أنّ طلحة كان یوم قتل عثمان مقنّعا بثوب قد استتر به عن أعین النّاس یرمى الدّار 1 السّهام ،

و أنّه لمّا امتنع على الّذین حصروه الدّخول من باب الدّار حملهم طلحة إلى دار لبعض الأنصار فأصعدهم إلى سطحها و تسوّروا منها على عثمان داره فقتلوه .

و رووا أیضا أنّ الزّبیر كان یقول : اقتلوه فقد بدّل دینكم ، فقالوا : إنّ ابنك یحامی عنه بالباب ، فقال : ما أكره أن یقتل عثمان و لو بدء بابنی إنّ عثمان لجیفة على الصّراط غدا ، و قال مروان بن الحكم یوم الجمل : و اللّه لا أترك ثارى و أنا أراه و لأقتلنّ طلحة بعثمان فانّه قتله ثمّ رماه بسهم فأصاب مأبضه 2 فنزف الدّم 3 حتّى مات .

فقد ظهر من ذلك أنّه لا ریب فی إغرائهم و تحریضهم و دخولهم فی دم عثمان فلا یجوز لهم المطالبة بدمه منه ، لأنّ دخولهم فیه إمّا أن یكون بالاشتراك ، أو

-----------
( 1 ) أى دار عثمان التى حصروه فیه ، منه .

-----------
( 2 ) المأبض كمجلس باطن الركبة و من البعیر باطن المرفق ، ق

-----------
( 3 ) نزف فلان دمه اذا سال حتى یفرط ، لغة

[ 338 ]

یكون بالاستقلال ، و على التّقدیرین فیبطل المطالبة .

أمّا على التّقدیر الأول فلما أشار إلیه بقوله ( فان كنت شریكهم فیه فانّ لهم نصیبهم منه ) و لیس لأحد الشّریكین أن یطالب الشّریك الآخر بل اللاّزم له أن یبدء بنفسه و یسلّمها إلى أولیاء المقتول ثمّ بالشریك الآخر .

و أمّا على التّقدیر الثّانی فلما أشار إلیه بقوله ( و إن كانوا و لوّه ) و باشروه ( دونى فما الطّلبة ) أى المطلوب ( إلاّ قبلهم ) فاللاّزم علیهم أن یخصّوا أنفسهم بالمطالبة وحدهم ( و إنّ أوّل عدلهم ) الّذى جعلوه عذرا فی نقض البیعة و الخروج إلى البصرة حیث قالوا إنّما خرجنا للأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر و إقامة العدل و إماتة الباطل و إحیاء الحقّ ( للحكم على أنفسهم ) و الانكار للمنكر الذی أتوا به و اقتصاص الدّم الذی هجموا علیه قبل الانكار ، و الحكم على غیرهم لأنّ النّهى عن المنكر إنّما هو بعد التّناهى ( و انّ معى لبصیرتی ) و عقلى ( ما لبّست و لا لبّس علىّ ) و قد مضى معنى هذه الفقرة فی شرح الخطبة العاشرة .

و یحتمل احتمالا قویّا أن یكون المراد أنّه ما لبّست على نفسى و لا على النّاس أمرى و أمورهم و لم یلبس أیضا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الأمر علىّ بل ما أقدم علیه فی أمرى و أمر النّاس و ما أخبرنی به النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله هو الحقّ و بالاتباع أحقّ ، و فی هذا الكلام تعریض علیهم بأنّهم غابت عنهم عقولهم و تاهت حلومهم ، و أنّ ما أقدموا علیه أمر ملتبس ، و أنّ خروجهم إنّما هو بهوى النّفس و النّاس مدلّسون ملبّسون ثمّ قال : ( و إنّها للفئة الباغیة ) یعنى أنّ هذه الفئة للفئة الّتی أخبرنی رسول اللّه ببغیها و خروجها علىّ حیث قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا تذهب اللّیالی و الأیام حتّى تتنابح كلاب مآء بالعراق یقال له الحوأب امرأة من نسائى فی فئة باغیة ، على ما تقدّم فی روایة الاحتجاج فی التّنبیه الثانی من شرح الكلام الثّالث عشر ، و قد قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : له علیه السّلام غیر مرّة أنّك ستقاتل النّاكثین و القاسطین و المارقین ، أو ما هذا معناه .

و تقدّم فی شرح الفصل الخامس من الخطبة الثّالثة فی روایة غایة المرام





نظرات() 


How do you get rid of Achilles tendonitis?
پنجشنبه 16 شهریور 1396 06:53 ق.ظ
I want to to thank you for this good read!! I absolutely enjoyed every little
bit of it. I have you saved as a favorite to look at
new stuff you post…
foot pain
یکشنبه 4 تیر 1396 01:02 ب.ظ
For the reason that the admin of this web page is working, no doubt very shortly it will be
renowned, due to its feature contents.
http://jaymiesultani.hatenablog.com
سه شنبه 2 خرداد 1396 04:22 ب.ظ
Thanks for ones marvelous posting! I genuinely enjoyed reading it, you can be a great author.

I will remember to bookmark your blog and will
eventually come back in the future. I want to encourage one to continue your great posts, have
a nice morning!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox