تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:43 ب.ظ

[ 133 ] و من خطبة له ع یعظم

اللّه سبحانه و یذكر القرآن و النبی و یعظ الناس عظمة اللّه تعالى وَ اِنْقَادَتْ لَهُ اَلدُّنْیَا وَ اَلْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا وَ قَذَفَتْ إِلَیْهِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرَضُونَ مَقَالِیدَهَا وَ سَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصَالِ اَلْأَشْجَارُ اَلنَّاضِرَةُ وَ قَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا اَلنِّیرَانَ اَلْمُضِیئَةَ وَ آتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ اَلثِّمَارُ اَلْیَانِعَةُ القرآن منها وَ كِتَابُ اَللَّهِ بَیْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لاَ یَعْیَا لِسَانُهُ وَ بَیْتٌ لاَ تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ وَ عِزٌّ لاَ تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ رسول اللّه منها أَرْسَلَهُ عَلَى حِینِ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ وَ تَنَازُعٍ مِنَ اَلْأَلْسُنِ فَقَفَّى بِهِ اَلرُّسُلَ وَ خَتَمَ بِهِ اَلْوَحْیَ فَجَاهَدَ فِی اَللَّهِ اَلْمُدْبِرِینَ عَنْهُ وَ اَلْعَادِلِینَ بِهِ الدنیا منها وَ إِنَّمَا اَلدُّنْیَا مُنْتَهَى بَصَرِ اَلْأَعْمَى لاَ یُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَیْئاً وَ اَلْبَصِیرُ یَنْفُذُهَا بَصَرُهُ وَ یَعْلَمُ أَنَّ اَلدَّارَ وَرَاءَهَا فَالْبَصِیرُ مِنْهَا شَاخِصٌ وَ اَلْأَعْمَى إِلَیْهَا شَاخِصٌ وَ اَلْبَصِیرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ وَ اَلْأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ عظة الناس منها وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَیْسَ مِنْ شَیْ‏ءٍ إِلاَّ وَ یَكَادُ صَاحِبُهُ یَشْبَعُ مِنْهُ وَ یَمَلُّهُ إِلاَّ اَلْحَیَاةَ فَإِنَّهُ لاَ یَجِدُ فِی اَلْمَوْتِ رَاحَةً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِی هِیَ حَیَاةٌ لِلْقَلْبِ اَلْمَیِّتِ وَ بَصَرٌ لِلْعَیْنِ اَلْعَمْیَاءِ وَ سَمْعٌ لِلْأُذُنِ اَلصَّمَّاءِ وَ رِیٌّ لِلظَّمْآنِ وَ فِیهَا اَلْغِنَى كُلُّهُ وَ اَلسَّلاَمَةُ كِتَابُ اَللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَ تَنْطِقُونَ بِهِ وَ تَسْمَعُونَ بِهِ وَ یَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ یَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَ لاَ یَخْتَلِفُ فِی اَللَّهِ وَ لاَ یُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اَللَّهِ قَدِ اِصْطَلَحْتُمْ عَلَى اَلْغِلِّ فِیمَا بَیْنَكُمْ وَ نَبَتَ اَلْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ وَ تَصَافَیْتُمْ عَلَى حُبِّ اَلْآمَالِ وَ تَعَادَیْتُمْ فِی كَسْبِ اَلْأَمْوَالِ لَقَدِ اِسْتَهَامَ بِكُمُ اَلْخَبِیثُ وَ تَاهَ بِكُمُ اَلْغُرُورُ وَ اَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِی وَ أَنْفُسِكُمْ


و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و الثالثة و الثلاثون من المختار فی باب الخطب

و شرحها فى فصلین :

الفصل الاول

و انقادت له الدّنیا و الآخرة بأزمّتها ، و قذفت إلیه السّموات و الأرضون مقالیدها ، و سجدت له بالغدوّ و الآصال الأشجار النّاضرة ،

و قدحت له من قضبانها النیران المضیئة ، و آتت أكلها بكلماته الثّمار الیانعة .

[ 304 ]

منها

و كتاب اللّه بین أظهركم ، ناطق لا یعیا لسانه ، و بیت لا تهدم أركانه ، و عزّ لا تهزم أعوانه .

منها

أرسله على حین فترة من الرّسل ، و تنازع من الألسن ، فقفّى به الرّسل ، و ختم به الوحی ، فجاهد فی اللّه المدبرین عنه ،

و العادلین به .

اللغة

( المقالید ) جمع المقلاد و هو كالمقلد بكسر المیم المفتاح ، و فی المصباح المقالید الخزائن و ( قدح ) بالزّند رام الایراء 1 به و المقدح و المقداح و القداح حدیدته و ( القضبان ) بالضمّ جمع القضیب و هو الغصن المقطوع و ( النّیران ) جمع النّار و ( الاكل ) بالضمّ و بضمّتین المأكول ، و هو ( بین أظهرهم ) و ظهریهم و ظهر انیهم أى وسطهم و فی معظمهم .

قال الشّارح المعتزلی : و إنّما قالت العرب : من بین أظهرهم و لم یقل بین صدورهم ، لارادتهم بذلك الاشعار لشدّة المحامات عنه و المرامات من دونه ، لأنّ الذیل 2 إذا حامى القوم عنه استقبلوا الأسنة و السیوف عنه بصدورهم و كان هو محروسا مصونا عن مباشرة ذلك وراء ظهورهم و ( تهدم ) بالبناء على الفاعل و فی بعض النسخ بالبناء على المفعول و ( تهزم ) بالعكس من هزمت الجیش هزما من باب ضربته كسرته .

-----------
( 1 ) الایراء الاستخراج بالنار قال تعالى أ فرأیتم النار التى تورون ، منه .

-----------
( 2 ) أذیال الناس أواخرهم ، منه . « ج 19 »

[ 305 ]

الاعراب

الباء فی قوله : بالغدوّ ، بمعنى فی ، و فی قوله : بكلماته ، للسّببیّة ، و الثمار الیانعة ، بدل من أكلها ، أو عطف بیان ، و الواو فی قوله : و كتاب اللّه ، إمّا عاطفة لو كان لها معطوف علیه أسقطه السّید ( ره ) على عادته ، أو للحال ، أی تفعلون كذا و كتاب اللّه بینكم ، و قوله : بین أظهركم ، خبر لكتاب اللّه ، فیكون ناطق خبرا لمبتداء محذوف ، أى و هو ناطق ، أو بدلا من بین أظهركم ، و یجوز كونه خبرا لكتاب اللّه ، فیكون بین أظهركم صفة لكتاب اللّه أو حالا ، و الأوّل أظهر بل أقوى

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة یدور على فصول ثلاثة على سبیل التّقطیع و الالتقاط .

الفصل الاول فی تمجید اللّه سبحانه باعتبار عموم قدرته و نفاذ أمره و عظمة سلطانه

و هو قوله ( و انقادت له ) أى للّه تعالى السّابق ذكره فی أوّل الخطبة أسقطه السیّد ( ره ) على عادته ( الدّنیا و الآخرة بأزمّتها ) أراد به نفوذ أمره سبحانه فیهما و كونه مالكا لأمرهما و دخولهما فی ذلّ الامكان و الافتقار إلیه تعالى على سبیل الاستعارة بالكنایة ،

تشبیها لهما بالحیوان السّلس المنقاد لصاحبه الذی بیده زمامه المتمكّن من التّصرف فیه كیف شاء ، و ذكر الأزمّة تخییل و الانقیاد ترشیح .

( و قذفت ) أى ألقت ( إلیه السّماوات و الأرضون مقالیدها ) و هو كنایة عن قدرته و حفظه لها و أنّه لا یملك أمرها و لا یتمكّن من التّصرف فیها غیره ، و هو اقتباس من قوله سبحانه فی سورة الزّمر : له مقالید السّموات و الأرض ، قال الزّمخشری : أی هو مالك أمرها و حافظها ، و هى من باب الكنایة 1 لأنّ حافظ

-----------
( 1 ) یعنى أنّ حافظ الخزائن یلزمه أن یكون مالك المقالید فذكر اللاّزم أعنى ملك المقالید و ارید الملزوم اعنى حفظ الخزائن كما فى زید كثیر الرماد ، منه .

[ 306 ]

الخزائن و مدبّر أمرها هو الّذی یملك مقالیدها ، و منه قولهم : فلان القیت إلیه مقالید الملك ، و هى المفاتیح ، و فی مجمع البیان یرید مفاتیح السّموات و الأرض بالرّزق و الرّحمة عن ابن عبّاس و قتادة ، و قیل خزائن السّموات و الأرض یفتح الرّزق على من یشاء و یغلقه عمّن یشاء عن الضّحاك ، و قال فی تفسیر قوله : له مقالید السّموات و الأرض یبسط الرّزق لمن یشاء و یقدر انّه بكلّ شی‏ء علیم فی سورة الشورى : أى مفاتیح أرزاق السّماوات و الأرض و أسبابها فتمطر السّماء بأمره و تنبت الأرض باذنه عن مجاهد ، و قیل معناه خزائن السّماوات و الأرض عن السّدی یوسّع الرّزق لمن یشاء و یضیق على من یشاء على ما یعلمه من المصالح .

قال الشّارح البحرانی ( ره ) بعد ما حكى عن ابن عبّاس كون المقالید بمعنى المفاتیح : و عن اللّیث كونه بمعنى الخزائن :

أقول : لفظ القذف مجاز 1 فی تسلیمها و انقیادها بزمام الحاجة و الامكان إلى قدرته مع جمیع ما هى سبب فی وجوده فی هذا العالم ممّا هو رزق و رحمة للخلق و كذلك لفظ المفاتیح على رأى ابن عبّاس استعارة للأسباب المعدّة للأرزاق و الرّحمة ، و تلك الأسباب كحركات السّماوات و اتّصالات بعض الكواكب ببعض و كاستعدادات الأرض للنّبات و غیره ، و وجه الاستعارة أنّ هذه الأسباب باعدادها الموادّ الأرضیة یفتح بها خزائن الجود الالهی كما یفتح الأبواب المحسوسة بمفاتیحها و كلّها مسلّمة إلى حكمه و جریانها بمشیّته ، و على قول اللّیث فلفظ الخزائن استعارة فی موادّها و استعداداتها ، و وجه الاستعارة أنّ تلك الموادّ و الاستعدادات یكون فیها بالقوّة و الفعل جمیع المحدثات من الأرزاق و غیرها كما یكون فی الخزائن ما یحتاج إلیه انتهى .

و هو تحقیق نفیس إلاّ أنّ الأظهر أنّ المقالید إن جعلت بمعنى المفاتیح یكون كلامه من باب الاستعارة بالكنایة ، حیث شبّه السّماوات و الأرضون بخزائن الملك بجامع أن فیها ما یحتاج إلیه الخلق كما یكون فی الخزائن ما یحتاج إلیه ، و یكون

-----------
( 1 ) من باب مجاز المرسل للتلازم بین القذف و الانقیاد ، منه .

[ 307 ]

ذكر مقالیدها تخییلا ، و ذكر القذف ترشیحا ، و فی نسبة القذف إلیها نكتة خفیّة و هی الاشارة إلى أنّها لتمكینها التام لبارئها فكأنّها باختیارها ألقت و سلّمت مفاتیحها إلیه سبحانه ، و على هذا فالمقالید بمعناها الأصلی و لیس استعارة كما زعمه الشارح و أمّا إن جعلت بمعنى الخزائن فهو كما قال الشّارح استعارة لما فیه من الموادّ و الاستعدادت فافهم جیّدا .

( و سجدت له بالغدوّ و الآصال الأشجار النّاضرة ) أراد به خضوع التكوین و ذلّ الامكان كما قال سبحانه : أ لم تر أنّ اللّه یسجد له من فی السّموات و من فی الأرض و الشّمس و القمر و النجوم و الجبال و الشّجر و الدّواب .

( و قدحت له من قضبانها النّیران المضیئة ) نسبة القدح إلى الأشجار من باب التوسّع و المجاز العقلی ، لكون الأشجار سببا مادیّا ، و المراد أنّ تلك الأشجار أورت النّار و استخرجتها من أمر اللّه سبحانه و اقتضاء مشیّته ، و فیه إشارة إلى كمال القدرة لأنّ إخراج النّار من الشّجر الأخضر الذی یقطر منه الماء أعجب كما قال تعالى فی سورة یس : الّذی جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فاذا أنتم منه توقدون ،

و فی سورة الواقعة : أفرأیتم النّار التى تورون ء أنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن نحن جعلناها تذكرة و متاعا للمقوین .

قال الفخر الرّازی : فی شجرة النار وجوه :

أحدها أنّها الشّجرة التى تورى النّار منها بالزند و الزّندة كالمرخ .

و ثانیها الشجرة الّتی تصلح لا یقاد النّار فانها لو لم تكن لم یسهل إیقاد النار لأنّ النّار لا تتعلّق بكلّ شی‏ء كما تتعلّق بالحطب .

و ثالثها اصول شعلها و وقود شجرتها ، و لو لا كونها ذات شعل لما صلحت لانضاج الأشیاء ، و فی ذلك تذكرة و متاع للمقوین ، أی للّذین یوقدونه فیقوونه و یزیدونه .

( و آتت اكلها بكلماته الثّمار الیانعة ) النّاضجة ، و المراد بكلماته قدرته و مشیته المعبّر عنهما بلفظ كن ، قال الشّارح البحرانی : و إطلاق الكلمات علیها

[ 308 ]

استعارة وجهها نفوذ تلك الأحكام فی المحكومات كنفوذ الأوامر القولیّة فی المأمورات و أراد بایتاء الثّمار دخولها طوعا فی الوجود المعبّر عنه بقوله تعالى فیكون .

الفصل الثانى منها فی ذكر كتاب اللّه و تعظیمه تنبیها على وجوب متابعته

و هو قوله :

( و كتاب اللّه بین أظهركم ناطق لا یعیا لسانه ) المراد بكتاب اللّه إما معناه الحقیقى أعنی القرآن فیكون ناطق استعارة تبعیّة لأنّ من شأن الكتاب الدلالة لا النّطق إلاّ أنّه شبّه به فی ایضاح المعنى و إیصاله إلى الذّهن فاستغیر له لفظ النّطق ، و یجوز أن یكون مجازا مرسلا باعتبار أنّ الدلالة لازم للنطق فذكر الملزوم و ارید اللاّزم ، و على هذا فیكون قوله : لا یعیا لسانه ، ترشیحا للاستعارة .

و المقصود أنّ كتاب اللّه الكریم بینكم لم یرتفع عنكم ، و هو كلام ربّكم ناطق بالسّداد ، كاشف عن المراد ، هاد إلى الرّشاد ، لا یعجز لسانه ، و لا یقصر بیانه یؤدى مطوّى الكلمات إلى مقتبسیه على مرور الأوقات ، كیف لا و هو معجز النّبوّة ،

و مستند الامّة ، و قد أخرس الفصحاء عن مجازاته ، و قیّد البلغاء بالعىّ عن مباراته ،

و عاد سحبان بیانهم باقلا ، و تناصروا فلم یجدوا إلاّ خاذلا ، و تعاهدوا و تقاعدوا فعدموا معینا و نصیرا ، و عادوا بالخیبة و الخذلان فلا یأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهیرا ، و مع ذلك كلّه كیف تجهلون برتبته و مقامه ، و ترغبون عن حدوده و أحكامه و تخالفونه فی حلاله و حرامه .

و یجوز أن یكون استعارة لنفسه الشریف ، فیكون من باب الاستعارة المجرّدة حیث قرن بما یلائم المستعار له و هو ناطق لا یعیا لسانه ، و على هذا فالنطق و اللسان مستعملان فی معناهما الحقیقى .

و یحتمل أن یكون لا یعیا لسانه كنایة عن عدم قصوره فی البیان و تبلیغ الأحكام قوله ( و بیت لا تهدم أركانه ) تشبیه كتاب اللّه بالبیت الوثیق غیر الهادم أركانه سوآء ارید به معناه الحقیقى أو المجازی باعتبار أنّ البیت كما أنّه یحفظ أهله

[ 309 ]

فكذلك الكتاب الكریم یحفظ العامل بما فیه ، و هكذا أمیر المؤمنین علیه السّلام یحفظ من یأوى إلیه و یذعن بولایته فی الدّنیا و الآخرة من العذاب الألیم و السخط العظیم و قوله : لا تهدم أركانه ، ترشیح للتّشبیه إن جعلنا كلامه من باب التشبیه البلیغ كما علیه المحقّقون ، و إن جعلناه استعارة فیكون ذلك ترشیحا للاستعارة و فی وصف البیت بذلك إشارة إلى استحكام قواعد كتاب اللّه و براهینه النّاطقة .

و أمّا قوله ( و عزّ لا تهزم أعوانه ) فهو لیس على حذ و ما سبق و إنّما اطلق علیه العزّ لكونه سببا للعزّ الأبدی الدائم ، و المراد بأعوانه هو اللّه سبحانه الحافظ له كما قال تعالى : إنّا نحن نزّلنا الذكر و إنّا له لحافظون ، و كذلك الملائكة و الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فهم أیضا حافظون له ذابّین عنه .

و الفصل الثالث منها

فی وصف رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هو قوله ( أرسله على حین فترة من الرّسل ) أى فی زمان فتور منهم و انقطاع الوحى عنهم و اندراس معالم دینهم على ما تقدّم تفصیلا فی شرح الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الاولى ، و فی شرح الخطبة الثامنة و الثمانین أیضا ( و تنازع من الألسن ) أى تشتّت الآرآء و الأهواء الموجب لاختلاف الكلمات ،

فانّ النّاس فی الجاهلیة كان قوم منهم یعبدون الأصنام ، و قوم یعبدون الشیطان ،

و طائفة تعبد الشّمس ، و طائفة تعبد المسیح علیه السّلام على ما عرفت تفصیلا فی شرح الفصل السّادس عشر من فصول الخطبة الاولى ، فكانت كلّ طائفة تحتجّ على مخالفیها و تجادلهم و تنازعهم بألسنتهم لتصرفهم إلى مذهبهم .

( فقفى به الرّسل ) و اتبعهم به ( و ختم به الوحی ) و الرسالة ( فجاهد فی اللّه ) سبحانه بالقول و العمل ( المدبرین عنه و العادلین به ) أی الجاعلین له سبحانه عدیلا و نظیرا .

الترجمة

أز جمله خطبهاى آن إمام زمان و سرور عالمیان است كه فرموده :

و گردن نهاد او را دنیا و آخرت بأفسارهاى خود ، و أنداخت بسوى او آسمانها و زمینها كلیدها یا خزینهاى خود را ، و سجده نمود مر او را در هنگام صبح و عصر

[ 310 ]

درختهاى با طراوت و نضارت ، و بیرون آورد بجهة حكم او أز شاخهاى خود آتشهاى روشن ، و ببخشید خوردنى خود را بحكم كلمات تامّه او میوهاى رسیده .

از جمله آن خطبه اینست كه فرموده :

و كتاب خداوند تبارك و تعالى در میان شما است ، گوینده ایست كه عاجز نمیشود زبان او ، و خانه‏ایست كه خراب نمیشود اركان او ، و عزّتیست كه مغلوب نمیشود یارى كنندگان او .

و بعض دیگر از آن خطبه اینست كه فرمود : فرستاد پیغمبر را در زمان سستى از پیغمبران ، و هنگام اختلاف زبانها ، پس آورد او را از عقب پیغمبران و ختم كرد با او وحى را ، پس جهاد نمود خاتم انبیاء در راه خدا با كسانیكه رو گردان بودند از پروردگار ، و مثل و شبیه قرار داده بودند خداى را .

الفصل الثانى منها :

و إنّما الدّنیا منتهى بصر الأعمى لا یبصر ممّا ورآئها شیئا ، و البصیر ینفذها بصره ، و یعلم أنّ الدّار ورآئها ، فالبصیر منها شاخص ، و الأعمى إلیها شاخص ، و البصیر منها متزوّد ، و الأعمى لها متزوّد .

منها :

و اعلموا أنّه لیس من شی‏ء إلاّ یكاد صاحبه أن یشبع منه أو یملّه إلاّ الحیاة فإنّه لا یجد له فی الموت راحة ، و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة الّتی هى حیاة للقلب المیّت ، و بصر للعین العمیاء ، و سمع للاذن الصّماء ،

و رىّ للظّمان ، و فیها الغنى كلّه ، و السّلامة ، كتاب اللّه تبصرون به ،

و تنطقون به ، و تسمعون به ، و ینطق بعضه ببعض ، و یشهد بعضه

[ 311 ]

على بعض ، و لا یختلف فی اللّه ، و لا یخالف لصاحبه عن اللّه ، قد اصطلحتم على الغلّ فیما بینكم ، و نبت المرعى على دمنكم ، و تصافیتم على حبّ الآمال ، و تعادیتم فی كسب الأموال ، لقد استهام بكم الخبیث ، و تاه بكم الغرور ، و اللّه المستعان على نفسی و أنفسكم .

اللغة

( شخص ) یشخص من باب منع شخوصا خرج من موضع إلى غیره ، و یتعدّی بالهمزة فیقول أشخصته و شخص شخوصا أیضا ارتفع ، و شخص البصر إذا ارتفع و یتعدّی بنفسه فیقال : شخص الرّجل بصره إذا فتح عینیه لا یطرف ، و ربّما یعدّى بالباء فیقال : شخص الرّجل ببصره فهو شاخص و أبصار شاخصة و شواخص و ( مللت ) من الشی‏ء مللا من باب تعب و ملالة سئمت و ضجرت و هو ملول و ( الدّمن ) بالكسر ما یتلبّد من السّرجین ، و الدّمنة موضعه و الدّمنة آثار الدّار و النّاس و ما سوّدوه ،

و الحقد القدیم و جمع الكلّ دمن كسدر و دمن كعدد ( الغرور ) بالفتح الشیّطان

الاعراب

اللاّم فی قوله : الدّار ، للجنس و ستعرف وجهه ، و قوله : و یكاد صاحبه أن تشبع ، الغالب فی خبر كاد أن لا یقترن بأن كما فی قوله تعالى : و ما كادوا یفعلون ،

و هكذا فی غیر واحد من نسخ المتن ، و اقترانه بها قلیل و منه قول الشاعر یرثى میتا :

كادت النّفس أن تفیض علیه
إذ غدا بین ریطة 1 و برود

و مثل كاد فی هذا الحكم كرب فیقلّ اقتران خبره بأن و علّله علماء الأدبیّة بأنّهما یدّلان على شدّة مقارنة الفعل و مداومته و ذلك یقرب من الشّروع فی الفعل و الأخذ فیه فلم یناسب خبرهما أن یقترن غالبا بأن المشعرة بالاستقبال ، و لذلك لا تقول كادزید یحجّ إلاّ و قد أشرف علیه و لا تقول ذلك و هو فی بلده ، و قوله : استهام بكم

-----------
( 1 ) بفتح الراء و سكون الیاء المثناة و الطاء المهملة الملأة اذا كانت شقة واحدة و البرود بضمّ الباء جمع برد نوع من الثیاب و المراد بهما الكفن اى قرب النفس أن تقضى اذ صار ذلك المیت بین أثواب الكفن .

[ 312 ]

الخبیث ، الباء للتّعدیة أى جعلكم هائمین كما تقول فی استنفرت القوم إلى الحرب استنفرت لهم أى جعلتهم نافرین ، و یحتمل أن تكون بمعنى من ، أى طلب منكم أن تهیموا .

المعنى

اعلم أنّ الغرض بهذا الفصل التنفیر عن الدّنیا و توبیخ من قصر نظره الیها ،

و ذیّله بالموعظة الحسنة و النصیحة .

فقوله : ( و إنّما الدّنیا منتهى بصر الأعمى ) استعار لفظ الأعمى للجاهل و الجامع قصور الجاهل عن إدراك الحقّ كقصور عادم البصر عن إدراك المبصرات و مثله قوله سبحانه : و من كان فی هذه أعمى فهو فی الآخرة أعمى و أضلّ سبیلا ،

و رشّح الاستعارة بقوله ( لا یبصر ممّا ورائها شیئا ) لأنّ ذلك وصف المستعار له أعنی الجاهل ، و أمّا المستعار منه أعنی عادم البصر فهو لا یبصر أصلا و هو تذییل و توضیح و تفسیر لكون الدّنیا منتهى بصره ، و المقصود أنّ الجاهل لكون همّته مصروفة معطوفة إلى الدّنیا مقصور نظره إلیها غافل عما عداها غیر ملتفت إلى أنّ ورائها الآخرة و هى أولى بأن تصرف إلیه الهمم بما فیها مما تشتهیه الأنفس و تلذّ الأعین من مزید العوائد و الفوائد و النّعم .

( و البصیر ینفذها بصره ) أى العارف العالم ینفذ بصره من الدّنیا ( و یعلم أنّ الدّار ورائها ) یعنی یعرف أنّ الدّار الحقیقی أى دار القرار ورائها فیبلغ جهده فی الوصول إلیها ( فالبصیر ) النافذ البصر ( منها شاخص ) راحل لأنّه بعد ما عرف أنّ الدّار ورائها لا یقف دونها بل یجعلها بمنزله طریق سالك به إلى وطنه و مكانه ( و الأعمى إلیها شاخص ) ناظر لأنّه بعد ما لم یعرف ورائها شیئا یزعم أنّ هذه هى الدّار ، و أنّ له فیها القرار ، فیقصر نظره إلیها .

و لا یخفى ما فی هذه القرینة مع سابقتها من الجناس التّام و المطابقة بین الأعمى و البصیر ، و مثلهما فی المطابقة قوله ( و البصیر منها متزوّد و الأعمى لها متزوّد )

[ 313 ]

یعنی أنّ البصیر یتزوّد منها من الأعمال الصّالحة و التّقوى ما یوصله إلى مقرّه و مقامه ، و الأعمى لتوهّمه أنّ وطنه و مسكنه هی الدّنیا و أنّ مقرّه تلك الدّار و لیس له ورآئها دار فیتزوّد لها و یتّخذ من زبرجها و زخارفها و قیناتها ما یلتذّ و یتعیّش به فیها .

و لهذا المعنى أى لأجل اختلاف النّاس بالمعرفة و الجهالة و افتراقهم بالعمى و البصیرة اختلفت الآراء و الأهواء ، فبعضهم و هم أهل الدّنیا و الرّاكنون إلیها یحبّ الحیاة و یغتنمها و ینهمك فی الشّهوات ، و ینتهز الفرصة فی طلب العیش و اللّذات ،

فیرجّح الحیاة على الممات و یمدحها كما قال الشّاعر :

أو فى یصفّق بالجناح مغلسا
و یصیح من طرب إلى ندمان

یا طیب لذّة هذه دنیاكم
لو أنّها بقیت على الانسان

و البعض الآخروهم أهل الآخرة العارفون بأنّ الدّنیا دار الفنآء و أنّ الدّار ورائها یرجّح الموت على الحیاة و یتشوّق إلیه كما قال :

جزى اللّه عنّا الموت خیرا فانّه
أبرّ بنا من كلّ برّ و أرءف

یعجّل تخلیص النّفوس من الأذى
و یدنى من الدّار الّتى هی أشرف

و قال آخر :

من كان یرجو أن یعیش فانّنى
أصبحت أرجو أن أموت لاعتقا

فی الموت ألف فضیلة لو أنّها
عرفت لكان سبیله أن یعشقا

فان قلت : إذا كان هوى أهل الآخرة و رغبتهم على ما ذكرت فی الموت ،

فكیف التّوفیق بینه و بین قوله علیه السّلام : ( و اعلموا أنّه لیس من شی‏ء إلاّ و یكاد صاحبه أن یشبع منه و یملّه إلاّ الحیاة فانّه لا یجد له فی الموت راحة ) فانّ ظاهر هذا الكلام یفید أنّ اللّذات كلّها لعموم النّاس مملول منها إلاّ الحیاة معلّلا بأنّه لا استراحة فی الممات ؟

قلت : ظاهر هذا الكلام و ان كان یعطى العموم و كراهیّة الموت للكلّ إلاّ أنّه یحمل على الخصوص أعنى كراهیّته لأهل الشقاوة جمعا بینه و بین الأخبار الدّالة

[ 314 ]

على محبوبیّته لأولیاء اللّه سبحانه كقوله صلّى اللّه علیه و آله : لیس للمؤمن راحة دون لقاء اللّه .

و ربّما یوجّه بعد إبقائه على العموم تارة بأنّ الموت یفوت متجر الآخرة و ینقطع به الاستعداد لكمال أشرف مما حصل علیه المیّت و إن كان ولیّا ، فلا جرم لا یجد الرّاحة التى یلحقه بما یفوته من ذلك الكمال ، و اخرى بأنّ النفوس البشریّة لما لم یكن معارفها ضروریّة و لم یتمكّن ما دامت فی هذه الأبدان من الاطلاع على ما بعد الموت من سعادة أو شقاوة ، فبالحرىّ أن لا تجد لها راحة یتصوّرها فی الموت .

أقول : و أنت خبیر بما فیه ، فانّ عدم التمكن من الاطلاع على ما بعد الموت إنّما هو للمحجوبین دون العارفین من الأنبیاء و المرسلین ، و أولیاء اللّه المتّقین ،

فانهم من سعادتهم على ثقة و یقین ، ألا ترى إلى قول علیّ المرتضى سلام اللّه علیه تترى : لو كشف الغطاء ما ازددت یقینا .

و الأوجه ما قاله الشّارح البحرانی ( ره ) حیث قال : إن كان مراده علیه السّلام بقوله : لا یجد فی الموت راحة ، أى فی نفس الموت مع قطع النّظر عن غیره من أحوال الآخرة ، فالحقّ مع قول من عمّم فقدان الرّاحة فی حقّ الجمیع ، إذ الموت من حیث هو موت لا راحة فیه لأحد من النّاس كافّة ، و إن كان مراده فقدان الرّاحة فی الموت و ما بعده ، فالحقّ التخصیص بأهل الشّقاوة الدّائمة ، فانّ شدّة محبّة الحیاة و نقصانها متفاوتة بحسب تصوّر زیادة الرّاحة فی الآخرة و نقصانها ،

و ذلك ظاهر عند اعتبار أهل الدّنیا المقبلین علیها بالكلّیة .

ثمّ قال علیه السّلام ( و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة ) اختلف الشّارحان المعتزلی و البحرانی فی المشار إلیه بذلك .

فقال الأوّل : إنّ هذا الكلام له علیه السّلام إلى قوله و السّلامة فصل آخر غیر ملتئم بما قبله ، و انّ الاشارة بذلك إلى كلام من كلام الرسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم رواه لهم و حضّهم على التمسّك به و الانتفاع بمواعظه ، ثمّ قال : و الحكمة المشبّه كلام الرسول بها هى المذكورة فی قوله تعالى : و من یؤت الحكمة فقد اوتى خیرا كثیرا .

[ 315 ]

و قال الثّانی : قوله علیه السّلام : و إنّما ذلك ، أی الأمر الذی هو أحقّ بأن لا یملّ و لا یشبع منه ، بمنزلة الحكمة أى ما كان بمنزلة الحكمة .

أقول : أمّا قول الأول فهو رجم بالغیب و تأویل من غیر دلیل ، لعدم ثبوت التّقطیع و الالتقاط بعد فی هذه الفقرة و فی الفقرات الآتیة كما زعمه ، و على تقدیر ثبوته فلا یتعیّن أن تكون الاشارة به إلى كلام رواه من الرّسول بل یحتمل أن یكون اشارة إلى ما وعظهم به و نصحهم من كلام نفسه .

و أمّا قول الثانی ففیه من التّعسف و الخبط ما لا یخفى ، لعدم ارتباط هذا الكلام على ما ذكره بما تقدّمه من الكلام من حیث المعنى ، مضافا إلى منافرته بل منافاته للقواعد الأدبیّة و الاصول العربیّة كما هو غیر خفىّ على ذوى الأذهان المستقیمة ،

و كیف كان فما قیل أو یمكن أن یقال فی هذا المقام فانّما هو تخمین و حسبان لا یمكن أن یوجّه به كلام الامام حتّى یقوم علیه دلیل بیّن .

ثمّ الحكمة عبارة عن معرفة الصّانع سبحانه و العلم النّافع فی الآخرة و یأتی مزید بیانها فی شرح الفصل الثّالث من المختار المأة و الأحد و الثّمانین إنشاء اللّه تعالى .

و للاشارة إلى التّفخیم و التعظیم أتبعه بقوله ( الّتی هی حیاة للقلب المیّت ) القلب المیّت هو القلب الجاهل القاصر عن إدراك وجوه المصالح و حیاته عبارة عن اهتدائه إلى ما فیه صلاحه و رشده ، و جعل الحكمة حیاة له لكونها سببا للاهتداء ،

فأطلق علیها لفظ الحیاة مبالغة .

( و ) قوله ( بصر للعین العمیاء ) من باب التشبیه البلیغ یعنی أنها بمنزلة حسّ البصر لها ، و ذلك لأنّ العین المتّصفة بالعمى كما أنّها عاجزة عن إدراك الألوان و الأضواء ، فاذا كان لها الابصار و ارتفع عنها العمى تمكّنت من إدراكها ، فكذلك الحكمة للجاهل تحصل له بها البصیرة ، فتمكّن بها و تقدر على إدراك المآرب الحقّة .

و كذلك قوله ( و سمع للاذن الصّماء ) فانّ الصّمم مانع عن إدراك الاذن

[ 316 ]

و بارتفاعه عنها و حصول حسّ السّمع لها تقدر على إدراك الأصوات و الأقوال ،

و كذلك بارتفاع الجهالة عن الجاهل و حصول الحكمة و البصیرة له یقدر على الاطلاع على ما هو خیر فی المآل .

و أمّا قوله ( و رىّ للظّمآن ) فیحتمل أن یكون من باب التّشبیه البلیغ كسابقیه ، بأن یراد بالظّمآن معناه الحقیقى و وجه الشبه أنّ العطشان كما یؤلمه دآء العطش و بارتوائه بالماء یرتفع عنه تلك الدّاء ، فكذلك الجاهل یؤذیه دآء الجهالة و بحصول الحكمة له یرتفع عنه هذا الدّاء و یحتمل أن یكون من باب الاستعارة بأن یستعار لفظ الظّمآن للجاهل و الجامع ما سبق من أنّ كلاّ منهما له داء یتاذّى به و یحتاج إلى علاجه إلاّ أنّ ما للأوّل وجدانىّ ، و ما للثّانی عقلانیّ ، و على هذا الوجه فیكون ذكر الرّى ترشیحا و قوله ( و فیها الغنى كلّه و السّلامة ) أمّا أنّ فیها الغنى فلأنّ من اوتى الحكمة فقد اوتی خیرا كثیرا ، و بها یوصل إلى الحقّ المتعال ، و یسبح فی بحار معرفة ذى الجلال ، و فی ذلك غنى العارفین عمّا سواه سبحانه من العالمین ، و هو تعالى غایة مراد المریدین ، و منتهى رغبة الرّاغبین ، و كنز المساكین .

و أمّا أنّ فیها السّلامة فلأنّ بها یسلم من دآء الجهل فی الدّنیا ، و ینجى من سخط الجبّار و عذاب النّار فی الاخرى .

و أمّا قوله ( كتاب اللّه ) فیحتمل أن یكون كلاما منفصلا عمّا قبله أسقط السّید ( ره ) ما بینهما فارتفع الارتباط بالتّقطیع و الالتقاط ، أو أنّه خبر لمبتدء محذوف أى هذا كتاب اللّه و یظهر من الشّارح البحرانى الاتّصال حیث قال : كتاب اللّه خبر مبتدء إمّا خبر ثان لذلك 1 و ما كان بمنزلة الحكمة خبر أوّل ، أو لمبتدء محذوف تقدیره : و هو كتاب اللّه و یحتمل أن یكون عطف بیان لما كان بمنزلة الحكمة .

-----------
( 1 ) اى لفظة ذلك فى قوله و ذلك بمنزلة الحكمة ، منه .

[ 317 ]

أقول : لم یتقدّم فی كلامه علیه السّلام لفظ ما كان بمنزلة الحكمة حتّى یجعل خبرا أوّلا أو معطوفا علیه للكتاب ، و انّما قال علیه السّلام : و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة .

فان قلت : لعلّه مقدّر فی ضمن الكلام .

قلت : لا دلیل على تقدیره ، مع أنّا لم نر بیانا حذف مبیّنه .

و كیف كان فقد وصف الكتاب بأوصاف :

الأوّل انكم ( تبصرون به ) لكونه سببا لابصار طریق الحقّ بما فیه من الآیات البیّنات و أدلة الصّدق .

( و ) الثّانی انكم ( تنطقون به ) فی مقام الاحتجاج و ترفعون من المعاندین الشّبه و اللّجاج كما قال اللّه سبحانه و تعالى : فانّما یسّرناه بلسانك لتبشّر به المتّقین و تنذر به قوما لدّا .

( و ) الثالث انّكم ( تسمعون به ) الخطابات الالهیّة و التّكالیف الشّرعیّة تطیعونها و تؤمنون بها و تصلون إلى المراتب العالیة العلیّة تنزیل من الرّحمن الرّحیم كتاب فصّلت آیاته قرآنا عربیّا لقوم یعلمون ، بشیرا و نذیرا فأعرض أكثرهم فهم لا یؤمنون .

( و ) الرابع انّه ( ینطق بعضه ببعض و یشهد بعضه على بعض ) أى یفسّر بعضه بعضا و یكشف بعضه عن بعض و یستشهد ببعضه على بعض فانّ فیه مطلقا و مقیّدا و مجملا و مبیّنا و عامّا و خاصّا و محكما و متشابها ، بعضها یكشف القناع عن بعض و یستشهد ببعضها على المراد ببعض آخر .

( و ) الخامس أنّه ( لا یختلف فی اللّه ) قال الشّارح البحرانی : لما كان مدار الكتاب على بیان القواعد الكلّیة الّتی بها یكون صلاح نوع الانسان فی معاشه و معاده ، و كانت غایة ذلك الجذب إلى اللّه سبحانه و الوصول إلى جواره ، لم یكن فیه لفظ یختلف فی الدّلالة على هذه المقاصد ، بل كلّه متطابق الألفاظ على مقصود واحد ، و هو الوصول إلى الحقّ سبحانه بصفة الطهارة عن نجاسات هذه الدّار

[ 318 ]

و إن تعدّدت الأسباب الموصلة إلى ذلك المقصود انتهى .

و محصّله أنّه لا یختلف فی الدّلالة على المقاصد الموصلة إلى اللّه سبحانه و الأظهر أنّ المراد به أنّه لا یختلف فی الجذب إلى اللّه ، لأنه معجز النّبوة المقصود بها الایصال إلى اللّه سبحانه كما قال تعالى : أفلا یتدبّرون القرآن و لو كان من عند غیر اللّه لوجدوا فیه اختلافا كثیرا ، أى لكان الكثیر منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه و بلاغته و معانیه كما فی الكشّاف ، فكان بعضه بالغا حدّ الاعجاز ،

و بعضه قاصرا عنه یمكن معارضته ، و بعضه إخبارا بغیب قد وافق المخبر عنه ، و بعضه اخبارا مخالفا للمخبر عنه ، و بعضه دالاّ على معنى صحیح عند علماء المعانی ، و بعضه دالاّ على معنى فاسد غیر ملتئم ، فلمّا تجارب كلّه بلاغة معجزة فائتة « فائقة ظ » لقوى البلغاء و تناصر صحّة معان و صدق اخبار علم أنّه لیس إلاّ من عند قادر على ما لا یقدر علیه غیره ، و عالم بما لا یعلمه أحد سواه .

السّادس أنّه ( و لا یخالف بصاحبه عن اللّه ) أى لا یسدّه عنه سبحانه و لا یضلّه عن سبیله فانّه یهدى للّتی هی أقوم ، و من اعتصم به فقد هدى إلى صراط مستقیم .

قال الشارح المعتزلی إنّ هذا الكلام فصل آخر مقطوع عما قبله و متّصل بما لم یذكره جامع نهج البلاغة ، و كذلك قال فی قوله ( قد اصطلحتم على الغلّ فیما بینكم ) أنّه إلى آخر الفصل كلام مقطوع أیضا .

أقول : إن ثبت التقطیع فهو و إلاّ فجهة ارتباط هذا الكلام بما قبله هو أنّه لما وصف كتاب اللّه سبحانه بأوصاف الكمال تنبیها على وجوب اتباعه و الاعتصام به للاشارة إلى الحقّ و هدایته إلى مكارم الأخلاق ، أردفه بتوبیخ السّامعین و تقریعهم على ارتكاب رذائل الأخلاق و اتّباع الشیطان ، و المراد أنّكم اتّفقتم على الحقد و الحسد بحیث لم ینكره منكم أحد .

( و نبت المرعى على دمنكم ) یحتمل أن یكون المراد بالدّمن الحسد فیكون قوله : نبت المرعى جاریا مجرى المثل اشارة إلى طول الزّمان أى طال حقدكم

[ 319 ]

و حسدكم و دام حتّى صار بمنزلة الأرض الجامدة التی ینبت علیها النّبات ، و یجوز أن یكون المراد بها المزابل و مواضع البعرة فاستعیر للقلوب باكتنافها بالخباثة الباطنیّة و تضمّنها الضغائن و الأحقاد كما یكتنف المزابل بالكثافات و الخباثات الظاهرة فیكون قوله : نبت المرعى ، أیضا مثلا لأنّ المقصود به الاشارة إلى عدم الانتفاع بذلك المرعى لأنّه لا وقع له و لا یرغب إلیه كما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

إیّاكم و خضرآء الدّمن .

و قال الشّارح البحرانی : قوله : نبت المرعى آه ، یضرب مثلا للمتصالحین فی الظاهر مع غلّ القلوب فیما بینهم ، و وجه مطابقة الممثّل أنّ ذلك الصّلح سریع الزّوال لا أصل له كما یسرع جفاف النّبات فی الدّمن ، و الأظهر ما قلناه .

( و تصافیتم على حبّ الآمال ) أى كنتم فی مقام الصّفا ظاهرا على محبّة ما یأمل و یرجو كلّ منكم من صاحبه من جلب نفع أو دفع ضرّ ( و تعادیتم فی كسب الأموال ) لأنّ عمدة الخصومات و العداوات إنّما تكون فی مال الدّنیا و متاعها فكلّ من أهلها یجذبه إلى نفسه و یضنّ به على غیره .

( لقد استهام بكم الخبیث ) أى طلب منكم أن تهیموا و تتحیّروا أو جعلكم هائمین متحیّرین أو اشتدّ عشقه و محبّته لكم ( و تاه بكم الغرور ) أى أضلّكم الشّیطان اللّعین و جعلكم تائهین ضالّین ( و اللّه المستعان ) فی كلّ حال ( على نفسی و أنفسكم ) من سوء الأعمال .

الترجمة

بعضى دیگر از آن خطبه است كه فرمود :

و بدرستى دنیا منتهاى نظر جاهل است ، نمى‏بیند چیزیرا كه از پس دنیا است و شخص با بصیرت میگذرد از دنیا نظر او ، و میداند كه سراى حقیقی در پس این دار فنا است ، پس صاحب بصیرت رحلت كننده است از دنیا ، و بى‏بصیرت نظرش مصروف بدنیا است و عاقل توشه گیرنده است از دنیا ، و جاهل توشه گیرنده است

[ 320 ]

از براى دنیا .

و بدانید كه نیست هیچ چیزى مگر اینكه صاحب آن نزدیك است كه سیر شود از آن و ملال آورد از او مگر زندگانى دنیا بجهة آنكه نمى‏یابد از براى خود در مرگ آسایشى ، و جز این نیست كه آن بمنزله حكمت است چنان حكمتى كه آن زندگى قلب مرده است ، و بینائى چشم كور ، و شنوائى گوش كر ،

و سیرابی تشنگانست ، و در اوست بینیازی تمام ، و سلامتی از أسقام .

او كتاب پروردگار است كه مى‏بینید بأو ، و گویا مى‏شوید و مى‏شنوید بأو و ناطق و مصدّق است بعضى از او ببعضى ، و اختلاف ندارد در جذب نمودن خلق بسوى خدا ، و خلاف نمیكند با صاحب خود از خدا ، و بضلالت نمى‏اندازد او را بتحقیق كه متفق شده‏اید بر حقد و حسد كه در ما بین شما است ، و رسته است گیاه بر روى حسد شما ، و با صفا میباشد در محبت امیدهائى كه از یكدیگر دارید ،

و با عداوت میباشید در كسب نمودن مالها ، بتحقیق كه شما را متحیّر كرده است إبلیس خبیث ، و بضلالت افكنده است شما را شیطان لعین ، و خداوند تعالى یارى خواسته شده است از او بر نفس من و بر نفسهاى شما در جمیع كارها .





نظرات() 


Cialis online
یکشنبه 19 فروردین 1397 02:03 ق.ظ

Regards. I like this!
achat cialis en suisse cialis generisches kanada cost of cialis per pill the best choice cialis woman cialis wir preise cialis qualitat generic cialis soft gels we recommend cheapest cialis safe site to buy cialis online pastillas cialis y alcoho
Gwen
پنجشنبه 16 آذر 1396 09:44 ب.ظ
Hey there, I think your site might be having browser compatibility issues.
When I look at your website in Safari, it looks fine but when opening in Internet Explorer, it has some overlapping.
I just wanted to give you a quick heads up! Other then that, very good blog!
How do you prevent Achilles tendonitis?
دوشنبه 16 مرداد 1396 09:49 ب.ظ
I'm not sure exactly why but this website is loading
very slow for me. Is anyone else having this problem or is it a problem on my end?
I'll check back later on and see if the problem still exists.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox