تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:44 ب.ظ

[ 275 ]

و قد رواه ابن أبی رافع عن أبیه أیضا عن أبی ذر قال : أتیته اودّعه فقال :

ستكون فتنة فعلیك بالشیخ علیّ بن أبیطالب صلوات اللَّه علیه و تسلیمه فانى سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یقول أنت أوّل من آمن بی .

و من ذلك ما رواه حذیفة الیمان رحمة اللَّه علیه عن طریق قیس بن مسلم عن ربعی بن خراش قال : سألت حذیفة الیمان عن علیّ بن أبیطالب صلوات اللَّه علیه فقال : ذاك أقدم النّاس سلما و أرجح النّاس حلما .

و من ذلك ما رواه جابر بن عبد اللَّه الأنصاری رحمة اللَّه علیه من طریق شریك عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقیل عن جابر قال : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یوم الاثنین و أسلم علیّ علیه السّلام یوم الثّلثاء .

و من ذلك ما رواه زید بن أرقم من طریق عمرو بن مرّة عن أبی حمزة مولى الأنصار قال : سمعت زید بن أرقم یقول : أوّل من صلّى مع النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم علىّ بن أبیطالب و من ذلك ما رواه زید بن صوحان العبدی من طریق عبد اللَّه بن هشام عن أبیه عن طریف بن عیسى الغنوى أنّ زید بن صوحان خطب فی مسجد الكوفة فقال : سیروا إلى أمیر المؤمنین و سیّد المسلمین و أوّل المؤمنین إیمانا .

و من ذلك ما روته أمّ سلمة زوج النّبیّ من طریق مساور الحمیری عن امّه قالت : قالت امّ سلمة : و اللَّه لقد أسلم علیّ بن أبیطالب أوّل النّاس و ما كان كافرا ،

فی حدیث طویل .

و من ذلك ما رواه عبد اللَّه بن عبّاس بن عبد المطلب رحمة اللَّه علیه من طریق أبیصالح عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : صلّت الملائكة علىّ و على علیّ بن أبیطالب سبع سنین ، قالوا و لم ذاك یا رسول اللَّه ؟ قال : لم یكن معى من الرّجال غیره ، و من طریق عمرو بن میمون عنه ما تقدّم ذكره ، و روى مجاهد عنه أیضا مثل ذلك و قد سلف لنا فیما مضى .

و من ذلك ما رواه قثم بن العبّاس بن عبد المطلّب عن طریق قیس بن أبی حازم عن أبی إسحاق قال : دخلت على قثم بن العبّاس فسألته عن علیّ فقال : كان أوّلنا

[ 276 ]

برسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لحوقا و أشدّنا به لصوقا .

و من ذلك ما رواه مالك الأشتر رحمة اللَّه علیه من طریق الفضل بن أدهم المدنی قال : سمعت مالك بن الحارث الاشتر یقول فی خطبة خطبها بصفّین : معنا ابن عمّ نبیّنا صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و سیف من سیوف اللَّه علیّ بن أبیطالب صلّى مع رسول اللَّه صغیرا و لم یسبقه بالصّلاة ذكر ، و جاهد حتّى صار شیخا كبیرا .

و من ذلك ما رواه سعید بن قیس من طریق مالك بن قدّامة الارحبى أنّ سعید ابن قیس خطب النّاس بصفّین فقال : معنا ابن عمّ نبیّنا صدق و صلّى صغیرا و جاهد مع نبیّكم كبیرا .

و من ذلك ما رواه عمرو بن الحمق الخزاعی من طریق عبد اللَّه بن شریك العامری قال : قام عمرو بن الحمق یوم صفین فقال : یا أمیر المؤمنین أنت ابن عمّ نبیّنا و أوّل المسلمین إیمانا باللَّه عزّ و جلّ .

و من ذلك ما رواه هاشم بن عتبة بن أبی وقاص من طریق جندب قال : قال هاشم یوم صفّین : نجاهد فی طاعة اللَّه مع ابن عمّ رسول اللَّه و أوّل من آمن باللَّه و أفقه النّاس فی دین اللَّه .

و من ذلك ما رواه محمّد بن كعب من طریق عمر مولا غفرة عن محمّد بن كعب قال : أوّل من أسلم علیّ بن أبیطالب علیه السّلام .

و من ذلك ما رواه مالك بن الحویرث من طریق مالك بن الحسن بن مالك قال : أخبرنی أبی عن جدّی مالك بن الحویرث قال : أوّل من أسلم من الرّجال علیّ بن أبیطالب .

و من ذلك ما رواه أبو بكر عتیق بن أبی قحافة و عمر بن الخطاب و أنس ابن مالك و عمر و بن العاص و أبو موسى الأشعری .

و الذی رواه أبو بكر من طریق زافر بن سلیمان عن الصّلت بن بهرام عن الشّعبی قال : مرّ علیّ بن أبیطالب على أبی بكر و معه أصحابه فسلّم علیهم و مضى فقال أبو بكر : من سرّه أن ینظر إلى أوّل النّاس فی الاسلام سبقا و أقرب النّاس برسول اللَّه قرابة ، فلینظر إلى علیّ بن أبی طالب ، الحدیث و قدّمناه

[ 277 ]

فیما مضی .

و أما عمر فانّ أبا حازم مولى ابن عباس قال : سمعت عبد اللَّه بن عباس یقول قال عمر بن الخطّاب : كفّوا عن علیّ بن أبیطالب فانّی سمعت من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فیه خصالا قال : إنّك أوّل المؤمنین بعدی ایمانا ، و ساق الحدیث .

و أما عمرو بن العاص فان تمیم بن جذیم النّاحى قال : إنّا لمع أمیر المؤمنین علیه السّلام بصفّین إذ خرج إلیه عمرو بن العاص فأراد أن یكلّمه فقال عمرو : تكلّم فانّك أوّل من اسلم فاهتدى و وحّد فصلّى .

و من ذلك ما رواه أبو موسى الأشعری عن طریق یحیى بن سلمة بن كهیل عن أبیه سلمة عن أبی جعفر عن ابن عباس قال أبو موسى الأشعری : علیّ أوّل من أسلم .

و من ذلك ما رواه أنس بن مالك من طریق عباد بن عبد الصّمد قال : سمعت أنس بن مالك یقول : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لقد صلّت الملائكة علىّ و على علیّ بن أبیطالب سبع سنین ، و ذلك أنّه لم یرفع إلى السّماء شهادة أن لا إله إلاّ اللَّه و أنی محمّدا رسول اللَّه إلاّ منّی و من علیّ صلوات اللَّه علیه .

و من ذلك ما روى عن الحسن بن أبی الحسن البصری من طریق قتادة بن دعامة السّدوسی قال : سمعت الحسن یقول : إنّ علیّا علیه السّلام صلّى مع النّبی أوّل النّاس فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : صلّت الملائكة علىّ و على علیّ سبع سنین .

و من ذلك ما روى عن قتادة من طریق سعید بن أبی عروبة قال : سمعت قتادة یقول : أوّل من صلّى من الرّجال علیّ بن أبیطالب .

و من ذلك ما روى عن أبی إسحاق من طریق یونس بن بكیر عن محمّد بن إسحاق قال : كان أوّل ذكر آمن و صدّق علیّ بن أبی طالب و هو ابن عشر سنین ، ثمّ أسلم بعده زید بن حارثة .

و من ذلك ما روى عن الحسن بن زید من طریق إسماعیل بن عبد اللَّه بن أبی یونس قال : أخبرنی أبی عن الحسن بن زید أنّ علیا كان أوّل ذكر أسلم .

[ 278 ]

فاما الروایة عن آل أبیطالب فی ذلك فانّها أكثر من أن تحصى ، و قد أجمع بنو هاشم و خاصّة آل علیّ لا تنازع بینهم على أنّ أوّل من أجاب رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم من الذّكور علیّ بن أبی طالب و نحن أغنیاء بشهرة ذلك عن ذكر طرقه و وجوهه .

فأما الاشعار التی تؤثر عن الصحابة فی الشهادة له علیه السّلام بتقدیم الایمان

و أنّه أسبق الخلق إلیه فقد وردت عن جماعة منهم و ظهرت عنهم على وجه یوجب العلم و یزیل الارتیاب و لم یختلف فیها من أهل العلم بالنقل و الارتیاب إثنان .

فمن ذلك قول خزیمة بن ثابت ذى الشهادتین رحمة الله علیه :

إذا نحن بایعنا علیّا فحسبنا
أبو حسن ممّا یخاف من الفتن

وجدناه أولى النّاس بالنّاس أنّه
أطبّ قریش بالكتاب و بالسّنن

و إنّ قریشا لا یشقّ غباره
إذا ما جرى یوما على الضمر البدن

ففیه الذی فیه من الخیر كلّه
و ما فیهم مثل الذی فیه من حسن

وصىّ رسول اللَّه من دون أهله
و فارسه قد كان فی سالف الزمن

و أوّل من صلّى من النّاس كلّهم
سوى خیرة النسوان و اللَّه ذومنن

و صاحب كبش القوم فیكلّ وقعة
یكون لها نفس الشّجاع لدى الذقن

فذاك الذی تثنی الخناصر باسمه
إمامهم حتّى اغیّب فی الكفن

و منه قول كعب بن زهیر :

صهر النّبیّ و خیر النّاس كلّهم
فكلّ من رامه بالفخر مفخور

صلّى الصّلاة مع الامّی أوّلهم
قبل العباد و ربّ النّاس مكفور

و منه قول حسان بن ثابت :

جزى اللَّه خیرا و الجزاء بكفّه
« و قدّمنا البیتین فیما سلف »

[ 279 ]

و منه قول ربیعة بن الحارث بن عبد المطلب حیث یقول عند بیعة أبى بكر :

ما كنت أحسب أنّ الأمر منتقل
عن هاشم ثمّ منها عن أبی حسن

أ لیس أوّل من صلّى لقبلتكم
و أعلم النّاس بالآثار و السّنن

و آخر النّاس عهدا بالنّبی و من
جبریل عون له فی الغسل و الكفن

من فیه ما فیهم لا یمترون به
و لیس فی القوم ما فیه من الحسن

ماذا الذى ردّكم عنه فنعلمه
ها إنّ بیعتكم من أوّل الفتن

و فی هذا الشّعر قطع من قائله على إبطال إمامة أبی بكر و إثبات الامامة لأمیر المؤمنین علیه السّلام .

و منه قول فضل بن عتبة بن أبی لهب فیما ردّ به على الولید بن عقبة فی مدیحه لعثمان و مرثیته له و تحریضه على أمیر المؤمنین ( ع ) فی قصیدته التى یقول فی أولها :

ألا إنّ خیر النّاس بعد ثلاثة
قتیل التجوبی الّذى جاء من مضر

فقال الفضل رحمة اللَّه علیه :

ألا إنّ خیر النّاس بعد محمّد
مهیمنه التالیه فی العرف و النكر

و خیرته فی خیبر و رسوله
بنبذ عهود الشرك فوق أبی بكر

و أوّل من صلّى و صنو نبیّه
و أوّل من أردى الغواة لدى بدر

فذاك علیّ الخیر من ذا یفوقه
أبو حسن حلف القرابة و الصهر

و فی هذا الشعر دلیل على تقدّم ایمان أمیر المؤمنین علیه السّلام و على أنّه كان الأمیر فی سنة تسع على الجماعة و كان فی جملة رعیّته أبو بكر على خلاف ما ادّعته النّاصبة من قولهم إنّ أبا بكر كان الأمیر على الجماعة و إنّ أمیر المؤمنین كان تابعا له .

[ 280 ]

و منه قول مالك بن عبادة الغافقى حلیف حمزة بن عبد المطلب رحمة الله علیه :

رأیت علیّا لا یلبّث قرنه
إذا ما دعاه حاسرا أو مسر بلا

فهذا و فی الاسلام أوّل مسلم
و أوّل من صلّى و صام و هلّلا

و منه قول عبد اللَّه بن ابى سفیان بن الحارث بن عبد المطلب :

و كان ولیّ الأمر بعد محمّد
علیّ و فی كلّ المواطن صاحبه

وصیّ رسول اللَّه حقا و جاره
و أوّل من صلّى و من لان جانبه

و فی هذا الشعر أیضا دلیل على اعتقاد هذا الرّجل فی أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه كان الخلیفة لرسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بلا فصل .

و منه قول النجاشى بن الحارث بن كعب :

فقل للمضلّل من وائل
و من جعل الغثّ یوما سمینا

جعلت ابن هند و أشیاعه
نظیر علیّ أما تستحونا

إلى أوّل النّاس بعد الرّسول
أجاب الرّسول من العالمینا

و منه قول جریر بن عبد اللَّه البجلى :

فصلّى الإله على أحمد
رسول الملیك تمام النعم

و صلّى على الطّهر من بعده
خلیفتنا القائم المدّعم

علیّا عنیت وصىّ النّبیّ
یجالد عنه غواة الامم

له الفضل و السبق و المكرمات
و بیت النّبوّة لا المهتضم

و فی هذا الشّعر أیضا تصریح من قائله بامامة أمیر المؤمنین علیه السّلام بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و أنّه كان الخلیفة على من تقدّم .

و منه قول عبد اللَّه بن حكیم التمیمى :

دعانا الزبیر إلى بیعة
و طلحة بعد ما أثقلا

[ 281 ]

فقلنا صفقنا بأیماننا
و إن شئتما فخذا الأشملا

نكثتم علیّا على بیعته
و إسلامه فیكم أوّلا

و منه قول عبد اللَّه بن جبل حلیف بنى جمح :

لعمرى لئن بایعتم ذا حفیظة
على الدّین معروف العفاف موفّقا

عفیفا عن الفحشاء أبیض ماجد
صدوقا و للجبّار قدما مصدّقا

أبا حسن فارضوا به و تبایعوا
فلیس كمن فیه لذى العیب منطقا

علیّ وصىّ المصطفى و وزیره
و أوّل من صلّى لذى العرش و اتّقى

و منه قول ابى الاسود الدئلى :

و انّ علیّا لكم مفخر
یشبه بالأسد الأسود

أما إنّه سیّد العابدین
بمكّة و اللَّه لم یعبد

و منه قول زفر بن زید بن حذیفة الاسدى :

فحوطوا علیّا و احفظوه فانّه
وصیّ و فی الاسلام أوّل أوّل

و منه قول قیس بن سعد بن عبادة بصفین :

هذا علیّ و ابن عمّ المصطفى
أوّل من أجابه ممّن دعا

هذا إمام لا نبالی من غوى

و منه قول هاشم بن عتبة بن أبى وقاص بصفین :

أشلّهم بذى الكعوب شلاّ
مع ابن عمّ أحمد تجلاّ

أوّل من صدّقه و صلّى

[ 282 ]

قال الشیخ قدّس اللَّه روحه : و أمّا قول النّاصبة إنّ ایمان أمیر المؤمنین صلوات اللَّه علیه لم یقع على وجه المعرفة و إنّما كان على وجه التقلید و التلقین و ما كان بهذه المنزلة لم یستحقّ صاحبه المدحة و لم یجب به الثّواب ، و ادّعائهم أنّ أمیر المؤمنین صلوات اللَّه علیه كان فی تلك الحال ابن سبع سنین و من كان هذه سنّه لم یكن كامل العقل و لا مكلّفا ، فانّه یقال لهم : إنّكم قد جهلتم فی ادّعائكم أنّه كان وقت مبعث النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ابن سبع سنین و قلتم قولا لا برهان علیه یخالف المشهور و یضادّ المعروف ، و ذلك انّ جمهور الرّوایات جائت بأنّه علیه السّلام قبض و له خمس و ستّون سنة و جاء فی بعضها أنّ سنه كانت عند وفاته ثلاثا و ستّین فأمّا ما سوى هاتین الرّوایتین فشاذّ مطروح و قد یعرف فی صحیح النّقل و لا یقبله أحد من أهل الرّوایة و العقل .

و قد علمنا أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام صحب رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ثلاثا و عشرین سنة منها ثلاث عشرة قبل الهجرة ، و عشر بعدها ، و عاش بعده ثلاثین سنة ، و كانت وفاته فی أربعین من الهجرة ، فاذا حكمنا فی سنّه على خمس و ستّین كما تواترت به الأخبار كانت سنّه عند مبعث النّبی صلّى اللَّه علیه و آله اثنتى عشرة سنة ، و إن حكمنا على ثلاث و ستّین كانت سنّه عند المبعث عشر سنین ، و كیف یخرج من هذا الحساب أن یكون سنّه عند المبعث سبع سنین .

اللّهمّ إلاّ أن یقول قائل إنّ سنّه كانت عند وفاته ستّین سنة فیصحّ ذلك له إلاّ أنه یكون دافعا للمتواتر من الأخبار ، منكرا للمشهور من الآثار ، معتمدا على الشّاذ من الرّوایات ، و من صار إلى ذلك كان الأولى فی مناظرته البیان له على وجه الكلام فی الأخبار ، و التّوقیف على طرق الفاسد من الصّحیح فیها دون المجازفة فی المقالة ، و كیف یمكن عاقلا سمع الأخبار أو نظر فی شی‏ء من الآثار أن یدّعى أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام توفّى و له ستّون سنة مع قوله علیه السّلام الشایع عنه الذایع فی الخاص و العام عند ما بلغه من ارجاف أعدائه فی التدبیر و الرّأى :

بلغنی أنّ قوما یقولون إنّ علیّ بن أبیطالب شجاع لكن لا بصیرة له بالحرب

[ 283 ]

للَّه أبوهم و هل فیهم أحد أبصر بها منّی لقد قمت فیها و ما بلغت العشرین وها أنا قد ذرفت على الستّین ، و لكن لا رأى لمن لا یطاع .

فخبّر علیه السّلام بأنّه نیف على الستّین فی وقت عاش بعده دهرا طویلا ، و ذلك فی أیّام صفین و هكذا یكذب قول من زعم أنه صلوات اللَّه علیه توفّى و له ستّون سنة مع أنّ الرّوایات قد جائت مستفیضة ظاهرة بأنّ سنّه كانت عند وفاته بضعا و ستّین سنة و فی مجیها بذلك على الانتشار دلیل على بطلان مقال من أنكر ذلك .

فمن ذلك ما ذكره علیّ بن عمرو بن أبی سیرة عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقیل قال :

سمعت محمّد بن الحنفیة یقول فی سنة الجحاف حین دخلت سنة إحدى و ثمانین هذه لی خمس و ستّون سنة و قد جاوزت من أبی قلت : و كم كان سنّه یوم قتل ؟ قال :

ثلاثا و ستّین سنة .

و منهم أبو القاسم نعیم قال : حدّثنا شریك عن أبی إسحاق قال توفّى علیّ صلوة اللَّه علیه و هو ابن ثلاث و ستّین سنة .

و منهم یحیى بن أبی كثیر عن سلمة قال : سمعت أبا سعید الخدری یقول : و قد سئل عن سنّ أمیر المؤمنین صلوات اللَّه علیه یوم قبض قال : قد كان نیف على السّتین .

و منهم ابن عایشة من طریق أحمد بن زكریّا قال : سمعته یقول : بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و علیّ ابن عشر سنین و قتل علىّ و له ثلاث و ستّون سنة و منهم الولید بن هاشم الفخذی « الفحدمى خ » من طریق أبی عبد اللَّه الكواسجى « شحى خ » قال : أخبرنا الولید بأسانید مختلفة أنّ علیّا صلوات اللَّه علیه قتل بالكوفة یوم الجمعة لتسع عشرة لیلة خلت من شهر رمضان سنة أربعین و هو ابن خمس و ستّین سنة .

فأما من روى أنّ سنه كانت عند البعثة أكثر من عشر سنین فغیر واحد .

منهم عبد اللَّه بن مسعود من طریق عثمان بن المغیرة عن وهب عنه قال :

إنّ أوّل شی‏ء علمته من أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أنّى قدمت مكّة فأرشدونا إلى العباس ابن عبد المطلّب فانتهینا إلیه و هو جالس إلى زمزم فبینا نحن جلوس إذ أقبل رجل

[ 284 ]

من باب الصّفا علیه ثوبان أبیضان على یمینه غلام مراهق أو محتلم تتبعه امرأة قد سترت محاسنها حتّى قصدوا الحجر ، فاستلمه و الغلام و المرأة ثمّ طاف بالبیت سبعا و الغلام و المرأة یطوفان معه ، ثمّ استقبل الكعبة فقام فرفع یدیه و كبّر فقام الغلام عن یمینه و كبّر و قامت المرأة خلفهما فرفعت یدیها فكبّرت ، فأطال القنوت ثمّ ركع فركع الغلام و المرأة معه ، ثمّ رفع رأسه فأطال القنوت ، ثمّ سجد و یصنعان ما صنع فلمّا رأینا شیئا ننكره و لا نعرفه بمكّه أقبلنا على العباس فقلنا : یا أبا الفضل إنّ هذا الدّین ما كنّا نعرفه ، قال : أجل و اللَّه ما تعرفون هذا ، قلنا : ما تعرفه قال :

هذا ابن أخى محمّد بن عبد اللَّه ، و هذا علیّ بن أبیطالب ، و هذه المرأة خدیجة بنت خویلد ، و اللَّه ما على وجه الأرض أحد یعبد اللَّه بهذا الدّین إلاّ هؤلاء الثلاثة .

و روى قتادة عن الحسن و غیره قال : كان أوّل من آمن علیّ بن أبی طالب علیه السّلام و هو ابن خمس عشرة سنة أو ستّ عشرة سنة .

و روى شدّاد بن أوس قال : سألت خباب بن الأرتّ عن إسلام علیّ بن أبیطالب علیه السّلام قال : أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة ، و لقد رأیته یصلّى مع النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و هو مستحكم البلوغ .

و روى علیّ بن زید عن أبی نضرة قال : أسلم علیّ و هو ابن أربع عشرة سنة ،

و كان له یومئذ ذؤابة یختلف إلى الكتاف .

و روى عبد اللَّه بن زیاد عن محمّد بن علیّ قال : أوّل من آمن باللَّه علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و هو ابن إحدى عشرة سنة .

و روى الحسن بن زید قال : أوّل من أسلم علیّ بن أبی طالب علیه السّلام و هو ابن خمسة عشرة ، و قد قال عبد اللَّه بن الحارث بن أبی سفیان بن عبد المطلب .

و صلّى علیّ مخلصا بصلاته
لخمس و عشر من سنیه كوامل

و خلّى اناسا بعده یتبعونه
له عمل أفضل به صنع حامل

و روى سلمة بن كهیل عن أبیه عن حبة بن جوین العرنی قال : أسلم علىّ صلوات اللَّه علیه و آله و كان له ذؤابة یختلف إلى الاكتاف .

[ 285 ]

على أنّا لو سلّمنا لخصومنا ما ادّعوه من أنه كان له عند المبعث سبع سنین لم یدلّ ذلك على صحّة ما ذهبوا إلیه من أنّ ایمانه كان على وجه التّلقین دون المعرفة و الیقین ، و ذلك أنّ صغر السنّ لا ینافی كمال العقل و لیس دلیل وجوب التكلیف بلوغ الحلم فیراعى ذلك هذا باتّفاق أهل النّظر و العقول ، و إنّما یراعى بلوغ الحلم فی الأحكام الشّرعیة دون العقلیة ، فقد قال سبحانه فی قصّة یحیى : و آتیناه الحكم صبیّا ، و قال فی قصّة عیسى : فأشارت إلیه قالوا كیف نكلّم من كان فی المهد صبیّا ، قال إنّی عبد اللَّه آتانی الكتاب و جعلنى نبیّا و جعلنى مباركا أینما كنت و أوصانى بالصّلوة و الزّكاة ما دمت حیّا ، فلم ینف صغر سنّ هذین النّبیّین علیهما السلام كما عقلهما أو الحكمة الّتی آتاهما اللَّه سبحانه ، و لو كانت العقول تحیل ذلك لا حالته فیكلّ أحد و على كلّ حال .

و قد أجمع أهل التفسیر إلاّ من شذّ عنهم فی قوله تعالى : و شهد شاهد من أهلها إن كان قمیصه قدّ من قبل فصدقت و هو من الكاذبین و إن كان قمیصه قدّ من دبر فكذبت و هو من الصّادقین ، أنّه كان طفلا صغیرا فی المهد أنطقه اللَّه عزّ و جلّ حتّى برء یوسف من الفحشاء و أزال عنه التهمة .

و النّاصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت : إنّ هذا الذی ذكرتموه فیمن عددتموه كان معجزا لخرق العادة و دلالة لنبیّ من أنبیاء اللَّه ، فلو كان أمیر المؤمنین مشاركا لمن وصفتموه فی خرق العادة لكان معجزا له أو للنبیّ و لیس یجوز أن یكون معجزا له و لو كان معجزا للنّبیّ لجعله فی معجزاته و احتجّ به فی جملة بیّناته و لجعله المسلمون فی آیاته ، فلمّا لم یجعله رسول اللَّه لنفسه علما و لا عدّه المسلمون فی معجزاته علمنا أنّه لم یجر فیه الأمر على ما ذكرتموه .

فیقال لهم : لیس كلّ ما خرق اللَّه به العادة وجب أن یكون علما و لا لزم أن یكون معجزا و لا شاع علمه فی العام و لا عرف من جهة الاضطرار ، و إنّما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو برائة معروف یجرى برائته مجرى التّصدیق له فی مقاله ، بل هى تصدیق فی المعنى و إن لم یك تصدیقا بنفس اللّفظ و القول ،

[ 286 ]

و كلام عیسى إنّما كان معجزا لتصدیقه له فی قوله : إنّی عبد اللَّه آتانی الكتاب و جعلنی نبیّا ، مع كونه خرقا للعادة و شاهدا لبرائة أمّه من الفاحشة .

و لصدقها فیما ادّعته من الطهارة ، و كان حكمة یحیى فی حال صغره تصدیقا له فی دعوته فی الحال و لدعوة أبیه زكریّا فصارت مع كونها خرق العادة دلیلا و معجزا ، و كلام الطّفل فی برائة یوسف إنّما كان معجزا لخرق العادة بشهادته لیوسف علیه السّلام للصّدق فی برائة ساحته و یوسف نبیّ مرسل فثبت أنّ الأمر ما ذكرنا و لم یكن كمال عقل أمیر المؤمنین شاهدا فی شی‏ء ممّن ادّعاه و لا استشهد هو علیه السّلام به فیكون مع كونه خرقا للعادة معجزا و لو استشهد به أو شهد على حدّ ما شهد الطفل لیوسف و كلام عیسى له و لامّه و كلام یحیى لأبیه بما یكون فی المستقبل و الحال لكان لخصومنا وجه للمطالبة بأن یذكر ذلك فی المعجزات لكن لا وجه له على ما بینّاه .

على أنّ كمال عقل أمیر المؤمنین علیه السّلام لم یكن ظاهرا للحواسّ ، و لا معلوما بالاضطرار فیجرى مجرى كلام المسیح ، و حكمة یحیى ، و كلام شاهد یوسف ،

فیمكن الاعتماد علیه فی المعجزات ، و إنّما كان طریق العلم مقال الرّسول و الاستدلال الشّاق بالنظر الثاقب و السرّ لحاله علیه السّلام و على مرور الأوقات بسماع كلامه و التأمل لاستدلالاته و النظر فیما تؤدّی إلى معرفته و فطنته ثمّ لا یحصل ذلك إلاّ لخاص من النّاس و من عرف وجوه الاستنباطات و ما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للأنبیاء من المعجزات و ما كان لنبیّنا صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم من الاعلام إذا تلك بظواهرها فقدح فی القلوب أسباب الیقین و تشرك الجمیع فی الحال الظاهرة منها المنبئة عن خرق العادات دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه من البحث الطویل و الاستقرار للأحوال على مرور الأوقات أو الرّجوع فیه إلى نفس قول الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم الذی یحتاج فی العلم به إلى النّظر فی معجز غیره و الاعتماد على ما سواه من البیّنات فلا ینكر أن یكون الرسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم إنّما عدل عن ذكر ذلك و احتجاجه به فی جملة آیاته لما وصفناه .

[ 287 ]

و شی‏ء آخر و هو أنّه لا ینكر أن یكون اللَّه سبحانه علم من مصلحة خلقه الكفّ من رسول اللَّه عن الاحتجاج بذلك و الدّعاء إلى النظر فیه و أنّ اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى فی مصلحة الدّین .

و شی‏ء آخر و هو أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و إن لم یحتجّ به على التفصیل و التعیین فقد فعل ما یقوم مقام الاحتجاج به على البصیرة و الیقین ، فابتدء علیّا علیه السّلام بالدعوة قبل الذّكور كلّهم ممّن ظاهره البلوغ و افتتح بدعوته قبل أداء رسالته ، و اعقد علیه فی ایداعه سرّه و أودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه ، فدلّ باختصاصه بذلك على ما یقوم مقام قوله إنّه معجز له و إنّ بلوغ عقله علم على صدقه ، ثمّ جعل ذلك من مفاخره و جلیل مناقبه و عظیم فضایله ، و نوّه بذكره و شهره بین أصحابه فاحتجّ له به فی اختصاصه ، و كذلك فعل أمیر المؤمنین صلوات اللَّه علیه فی ادّعائه له ، فاحتجّ به على خصومه و تمدّح به بین أولیائه و فخربه على جمیع أهل زمانه ، و ذلك هو معنى النطق بالشّهادة بالمعجز له بل هو الحجّة فی كونه نائبا فی القوم بما خصّه اللَّه تعالى منه و نفس الاحتجاج لعلمه و دلیل اللَّه و برهانه و هذا یسقط ما اعتمدوه .

و ممّا یدلّ على أنّ أمیر المؤمنین صلوات اللَّه علیه كان عند بعثة النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بالغا مكلّفا و أنّ إیمانه به كان بالمعرفة و الاستدلال و أنّه وقع على أفضل الوجوه و آكدها فی استحقاق عظیم الثّواب أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم مدحه به و جعله من فضائله و ذكره فی مناقبه ، و لم یك بالذی یفضل بما لیس یفضل و یجعل فی المناقب ما لا یدخل فی جملتها ، و یمدح على ما لا یستحقّ علیه الثواب .

فلما مدح رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أمیر المؤمنین علیه السّلام بتقدّمه الایمان فیما ذكرناه آنفا :

من قوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لفاطمة علیها السّلام : أما ترضین أنّی زوّجتك أقدمهم سلما : و قوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فی روایة سلمان : أوّل هذه الأمّة ورودا على نبیّها الحوض أوّلها إسلاما علیّ بن أبیطالب و قوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لقد صلّت الملائكة علىّ و على علیّ بن أبی طالب سبع سنین ، و ذلك إنّه لم لم یكن من الرّجال أحد یصلّى غیری و غیره .

و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أنّ إیمانه وقع بالمعرفة و الیقین

[ 288 ]

دون التقلید و التلقین لا سیّما و قد سمّاه رسول اللَّه إیمانا و إسلاما و ما یقع من الصبیان على وجه التلقین لا یسمّى على الاطلاق الدّینی إیمانا و إسلاما .

و یدلّ على ذلك أیضا أنّ أمیر المؤمنین صلوات اللَّه علیه قد تمدّح به و جعله من مفاخره و احتجّ به على أعدائه و كرّره فی غیر مقام من مقاماته حیث یقول :

اللّهمّ إنّی لا أعرف عبدا لك عبدك من هذه الامة قبلى ، و قوله أنا الصّدیق الأكبر آمنت قبل أن یؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن یسلم و قوله صلوات اللَّه علیه لعثمان أنا خیر منك و منهما عبدت اللَّه قبلهما و عبدت اللَّه بعدهما و قوله علیه السّلام أنا أوّل ذكر صلّى ، و قوله علیه السّلام على من اكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به و عبده .

فلو كان إیمانه على ما ذهبت إلیه النّاصبة من جهة التّلقین و لم یكن له معرفة و لا علم بالتّوحید لما جاز منه أن یتمدّح بذلك ، و لا أن یسمّیه عبادة و لا أن یفخر به على القوم ، و لا أن یجعله تفضیلا له على أبی بكر و عمر ، و لو أنه فعل من ذلك ما لا یجوز لردّه علیه مخالفوه و اعترضه فیه مضادّوه و حاجّه فی بطلانه مخاصموه ،

و فی عدول القوم عن الاعتراض علیه فی ذلك و تسلیم الجماعة له ذلك دلیل على ما ذكرناه و برهان على فساد قول النّاصبة الذی حكیناه .

و لیس یمكن أن یدفع ما رویناه فی هذا الباب من الأخبار لشهرتها و اجماع الفریقین من النّاصبة و الشّیعة على روایتها ، و من تعرّض للطعن فیها مع ما شرحناه لم یمكنه الاعتماد على تصحیح خبر وقع فی تأویله الاختلاف ، و فی ذلك ابطال جمهور الأخبار ، و إفساد عامة الآثار وهب أنّ من لا یعرف الحدیث و لا خالط أهل العلم یقدم على انكار بعض ما رویناه أو یعاند فیه بعض العارفین به و یغتنم الفرصة بكونه خاصّا فی أهل العلم كیف یمكن دفع شعر أمیر المؤمنین فی ذلك و قد شاع من شهرته على حدّ یرتفع فیه الخلاف و انتشر حتّى صار مسموعا من العامّة فضلا عن الخواص فی قوله علیه السّلام :

محمّد النّبی أخى و صنوى
و حمزة سیّد الشّهداء عمّی

[ 289 ]

و جعفر الذی یضحى و یمسى
یطیر مع الملائكة ابن امّى

و بنت محمّد سكنى و عرسى
مساط لحمها بدمى و لحمی

و سبطا أحمد ولداى منها
فمن فیكم له سهم كسهمی

سبقتكم إلى الاسلام طرّا
على ما كان من فهمى و علمی

و أوجب لی الولاء معا علیكم
خلیلی یوم دوح غدیر خم

و فی هذا الشعر كفایة فی البیان عن تقدّم ایمانه و أنّه وقع مع المعرفة بالحجة و البیان ، و فیه أیضا أنّه كان الامام بعد الرسول بدلیل المقال الظّاهر فی یوم الغدیر الموجب للاستخلاف .

و ممّا یؤید ما ذكرناه ما رواه عبد اللَّه بن الأسود البكرى عن عبید اللَّه بن أبی رافع عن أبیه عن جدّه أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم صلّى یوم الاثنین و صلّت خدیجة معه و دعا علیّا إلى الصّلاة معه یوم الثلثاء فقال له : أنظرنی حتّى ألقى أبا طالب فقال له النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : إنّها أمانة ، فقال علیّ : فإنكانت أمانة فقد أسلمت لك فصلّى معه و هو ثانی یوم المبعث .

و روى الكلینی عن أبی صالح عن ابن عبّاس مثله ، و قال فی حدیث إنّ هذا دین یخالف دین أبی حتّى أنظر فیه و اشاور أبا طالب فقال له النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : انظرواكتم ،

قال : فمكث هنیئة ثمّ قال بل أجبتك و اصدّق بك فصدّقه و صلّى معه .

و روى هذا المعنى بعینه و هذا المقال من أمیر المؤمنین على اختلاف فی اللفظ و اتفاق فی المعنى كثیر من حملة الآثار ، و هو یدلّ على أنّ أمیر المؤمنین كان مكلّفا عارفا فی تلك الحال بتوقفه و استدلاله و تمییزه بین مشورة أبیه و بین الاقدام على القبول و الطاعة للرّسول من غیر فكرة و لا تأمل ، ثمّ خوفه أن القى ذلك إلى أبیه أن یمنعه منه مع أنّه حقّ فیكون قد صدّ عن الحقّ فعدل عن ذلك إلى القبول و عدل من النّبیّ مع أمانته و ما كان یعرفه من صدقه من مقاله و ما سمعه من القرآن الذی نزل علیه و أراد اللَّه من برهانه أنه رسول محقّ فآمن به و صدّقه ، و هذا بعد أن میّز بین الامانة و غیرها و عرف حقّها و كره أن یفشى سرّ الرسول و قد ائتمنه علیه

[ 290 ]

و هذا لا یقع باتفاق من صبىّ لا عقل له و لا یحصل ممّن لا تمیز معه .

و یؤیده أیضا ما ذكرناه أنّ النبىّ بدء به فی الدّعوة قبل الذكور كلّهم و إنّما أرسله اللَّه تعالى إلى المكلّفین فلو لم یعلم أنه عاقل مكلّف لما افتتح به أداء رسالته و قدّمه فی الدعوة على جمیع من بعث اللَّه إلیه ، لأنه لو كان الأمر على ما ادّعته الناصبة لكان علیه السّلام قد عدل عن الأولى و تشاغل بما لم یكلّفه عن أداء ما كلّفه و وضع فعله فی غیر موضعه ، و رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یجلّ عن ذلك .

و شی‏ء آخر و هو أنه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم دعا علیّا فی حال كان مستترا فیها بدینه كاتما لأمره خائفا ان شاع من عدوّه فلا یخلو أن یكون قد كان واثقا من أمیر المؤمنین بكتم سرّه و حفظ وصیّته و امتثال أمره و حمله من الدّین ما حمله ، أو لم یكن واثقا بذلك فان كان واثقا و لم یثق به علیه السّلام إلاّ و هو فی نهایة كمال العقل و على غایة الأمانة و صلاح السریرة و العصمة و الحكمة و حسن التّدبیر ، لأنّ الثقة بما وصفناه دلیل جمیع ما شرحناه على الحال الّتى قدّمنا وصفها ، و إن كان غیر واثق من أمیر المؤمنین بحفظ سرّه و غیر آمن من تضییعه و إذاعة أمره فوضعه عنده من التفریط و ضدّ الحزم و الحكمة و التدبیر ، حاشا الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم من ذلك و من كلّ صفة نقص و قد أعلى اللَّه عزّ و جلّ رتبته و أكذب مقال من ادّعا ذلك فیه .

و إذا كان الأمر على ما بیّناه فما ترى النّاصبة قصدت بالطّعن فی ایمان أمیر المؤمنین إلاّ عیب الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و الزم لافعاله و وصفه بالعبث و التفریط و وضع الأشیاء غیر موضعها و الازراء علیه فی تدبیراته و ما أراد مشایخ القوم و من ألقى هذا المذهب الیهم إلاّ ما ذكرناه و اللَّه متمّ نوره و لو كره الكافرون .

و انما أوردت هذا الكلام بطوله مع كثرة فوائده و مزید عوائده و وثاقة مبانیه و لطافة معانیه و إنبائه عن علوّ شأن قائله و رفعة مقامه و طول باعه فی باب المناظرة و الجدال و قوّة ذراعه فی إبطال مقال أهل العصبیّة و الضّلال ، فحرىّ له أن یلقّب بالمفید و هنیئا له أن یخرج باسمه التّوقیع الشریف من الامام الرّشید ،

جزاه اللَّه عن مذهب الحقّ و أهله خیر الجزاء .

[ 291 ]

و أما الشارح المعتزلى

فقد قال فی شرح الكلام السّادس و الخمسین إنّ أكثر أهل الحدیث و أكثر المحقّقین من أهل السّیرة رووا أنّه أوّل من أسلم ، ثمّ روى من كتاب الاستیعاب لأبی عمرو یوسف بن عبد البرّ روایات كثیرة دالّة على سبق إسلامه علیه السّلام .

و قال بعدها : و اعلم أنّ شیوخنا المتكلّمین لا یكادون یختلفون فی أنّ أوّل النّاس إسلاما علیّ بن أبیطالب إلاّ من عساه خالف فی ذلك من أوائل البصرییّن ،

فأمّا الذی تقرّرت المقالة علیه الآن فهو القول بأنّه سبق الناس إلى الایمان لا تكاد تجد الیوم فی تصانیفهم و عند متكلّمیهم و المحقّقین منهم خلافا فی ذلك .

قال : و اعلم أنّ أمیر المؤمنین ما زال یدّعى ذلك لنفسه و یفتخر به و یجعله فی أفضلیّته على غیره و یصرّح بذلك ، و قد قال غیر مرّة : أنا الصدّیق الأكبر ،

و أنا الفاروق الأوّل أسلمت قبل اسلام أبی بكر و صلّیت قبل صلانه .

و روى عنه هذا الكلام بعینه أبو محمّد بن قتیبة فی كتاب المعارف و هو غیر متّهم فی أمره و من الشّعر المروىّ عنه فی هذا المعنى الأبیات التی أوّلها :

محمّد النبیّ أخى و صنوى
و حمزة سیّد الشهداء عمّى

و من جملتها :

سبقتكم إلى الاسلام طرّا
غلاما ما بلغت أوان حلمی

و الأخبار الواردة فی هذا الباب كثیرة جدّا لا یتّسع هذا الكتاب لذكرها فلیطلب من مظانّها ، و من تأمّل كتب السّیر و التّواریخ عرف من ذلك ما قلناه .

ثمّ قال : فأمّا الذّاهبون إلى أنّ أبا بكر أقدمها إسلاما فنفر قلیلون ، و نحن نذكر ما أورده ابن عبد البرّ أیضا فی كتاب الاستیعاب فی ترجمة أبی بكر و ذكر الأخبار الواردة فی سبق إسلامه ، ثمّ قال و معلوم أنّه لا نسبة لهذه الرّوایات التی ذكرناها فی ترجمة علىّ الدّالة على سبقه ، و لا ریب أنّ الصّحیح ما ذكره أبو عمرو أنّ علیّا كان هو السابق و أنّ أبا بكر هو أوّل من أظهر الاسلام فظنّ أنّ السّبق له .

[ 292 ]

فدلّ مجموع ما ذكرناه أنّ علیّا هو أوّل النّاس إسلاما و أنّ المخالف فی ذلك شاذّ ، و الشّاذّ لا یعتدّ به .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن امام أنام است در توبیخ و مذمت أصحاب خود كه فرمود :

أى نفسهاى متخلف و أى قلبهاى پراكنده و متفرّق كه حاضر است بدنهاى ایشان و غایب است از ایشان عقلهاى ایشان ، بر میگردانم شما را بر حق و شما رم مى‏كنید از آن مثل رم كردن بز از آواز مهیب شیر ، چه دور است كه اظهار بكنم بشما نهان عدل را یا این كه راست بكنم كجى حقرا .

بار پروردگارا البته تو میدانی كه نبود آنچه كه واقع شد از ما یعنى طلب خلافت و محاربه از براى رغبت كردن در سلطنت دنیا ، و نه أز جهة خواهش چیزى از متاع بى‏قدر و بها ، و لیكن این طلب و حرب بجهة این بود كه برگردانیم آثار دین تو را ، و اظهار اصلاح نمائیم در شهرهاى تو تا اینكه ایمن شوند ستم رسیده از بندگان تو ، و بر پا شود آنچه كه تعطیل افتاد از حدود تو .

بار پروردگارا بتحقیق من أوّل كسى هستم كه بازگشت نمود بسوى تو و شنید دعوت پیغمبر را و قبول نمود آن را ، سبقت نكرد بمن مگر حضرت رسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بنماز ، و بتحقیق كه شما دانسته‏اید آنكه جائز و سزاوار نیست كه باشد حاكم والى بر فرجها و بر خونها و غنیمتها و حكمها و أمانت مسلمانان شخص بخیل تا شود در مالهاى ایشان حرص و رغبت او ، و نه شخص نادان تا بضلالت اندازد ایشان را بجهالت خود ، و نه شخص كج خلق تا ببرد ایشان را از یكدیگر بجهة كج خلقی خود ، و نه شخص ظلم كننده در دولتها تا فرا گیرد قوم دون قوم را و ترجیح بدهد بعض ایشان را به بعضى ، و نه شخص رشوت گیرنده در حكم تا ببرد حقوق مسلمانان را

[ 293 ]

و نگه بدارد آن حقوق را در مقام قطع كردن و قطع و فصل ننماید ، و نه شخصى كه تعطیل كننده است سنّت و شریعت مطهره را تا این كه بهلاكت اندازد امت را .

[ 132 ] و من خطبة له ع یعظ فیها و یزهد فی الدنیا حمد

اللّه نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَ أَعْطَى وَ عَلَى مَا أَبْلَى وَ اِبْتَلَى اَلْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِیَّةٍ وَ اَلْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِیرَةٍ اَلْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّ اَلصُّدُورُ وَ مَا تَخُونُ اَلْعُیُونُ وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ غَیْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص نَجِیبُهُ وَ بَعِیثُهُ شَهَادَةً یُوَافِقُ فِیهَا اَلسِّرُّ اَلْإِعْلاَنَ وَ اَلْقَلْبُ اَللِّسَانَ عظة الناس و منها فَإِنَّهُ وَ اَللَّهِ اَلْجِدُّ لاَ اَللَّعِبُ وَ اَلْحَقُّ لاَ اَلْكَذِبُ وَ مَا هُوَ إِلاَّ اَلْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِیهِ وَ أَعْجَلَ حَادِیهِ فَلاَ یَغُرَّنَّكَ سَوَادُ اَلنَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ قَدْ رَأَیْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ اَلْمَالَ وَ حَذِرَ اَلْإِقْلاَلَ وَ أَمِنَ اَلْعَوَاقِبَ طُولَ أَمَلٍ وَ اِسْتِبْعَادَ أَجَلٍ كَیْفَ نَزَلَ بِهِ اَلْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ وَ أَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ مَحْمُولاً عَلَى أَعْوَادِ اَلْمَنَایَا یَتَعَاطَى بِهِ اَلرِّجَالُ اَلرِّجَالَ حَمْلاً عَلَى اَلْمَنَاكِبِ وَ إِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ أَ مَا رَأَیْتُمُ اَلَّذِینَ یَأْمُلُونَ بَعِیداً وَ یَبْنُونَ مَشِیداً وَ یَجْمَعُونَ كَثِیراً كَیْفَ أَصْبَحَتْ بُیُوتُهُمْ قُبُوراً وَ مَا جَمَعُوا بُوراً وَ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِینَ وَ أَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِینَ لاَ فِی حَسَنَةٍ یَزِیدُونَ وَ لاَ مِنْ سَیِّئَةٍ یَسْتَعْتِبُونَ فَمَنْ أَشْعَرَ اَلتَّقْوَى قَلْبَهُ بَرَّزَ مَهَلُهُ وَ فَازَ عَمَلُهُ فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا وَ اِعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا فَإِنَّ اَلدُّنْیَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا اَلْأَعْمَالَ إِلَى دَارِ اَلْقَرَارِ فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازٍ وَ قَرِّبُوا اَلظُّهُورَ لِلزِّیَالِ

و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و الثانى و الثلاثون من المختار فی باب الخطب

نحمده على ما أخذ و أعطى ، و على ما أبلى و ابتلى ، الباطن لكلّ خفیّة ، و الحاضر لكلّ سریرة ، العالم بما تكنّ الصّدور ، و ما تخون العیون ، و نشهد أن لا إله غیره ، و أنّ محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم نجیبه و بعیثه ،

شهادة یوافق فیها السّرّ الإعلان ، و القلب اللّسان .

منها :

فإنّه و اللَّه الجدّ لا اللّعب ، و الحقّ لا الكذب ، و ما هو إلاّ الموت أسمع داعیه ، و أعجل حادیه ، فلا یغرّنّك سواد النّاس من نفسك ،

فقد رأیت من كان قبلك ممّن جمع المال ، و حذر الإقلال ، و أمن العواقب طول أمل ، و استبعاد أجل ، كیف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ،

و أخذه من مأمنه محمولا على أعواد المنایا ، یتعاطی به الرّجال الرّجال ،

حملا على المناكب ، و إمساكا بالأنامل ، أما رأیتم الّذین یأملون

[ 294 ]

بعیدا ، و یبنون مشیدا ، و یجمعون كثیرا ، كیف أصبحت بیوتهم قبورا ، و ما جمعوا بورا ، و صارت أموالهم للوارثین ، و أزواجهم لقوم آخرین ، لا فی حسنة یزیدون ، و لا من سیّئة یستعتبون ، فمن أشعر التّقوى قلبه برز مهله ، و فاز عمله ، فاهتبلوا هبلها ، و اعملوا للجنّة عملها ، فإنّ الدّنیا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها الأعمال إلى دار القرار ، فكونوا منها على أوفاز ، و قرّبوا الظّهور للزّیال .

اللغة

قال الشّارح المعتزلی ( أبلى ) أى أعطى یقال : قد أبلاه اللَّه بلاء حسنا أى أعطاه قال زهیر :

جزى اللَّه بالاحسان ما فعلا بكم
و أبلاهما خیر البلاء الذی یبلو

و أمّا قوله ( و ابتلى ) فالابتلاء إنزال مضرّة بالانسان على سبیل الاختبار كالمرض و الفقر و المصیبة ، و قد یكون بمعنى الاختبار فی الخیر إلاّ أنّه كثیرا ما یستعمل فی الشّر .

أقول : و الظاهر أنّ استعمال البلاء فی الاعطاء أیضا على الغالب لا دائما ، و إلاّ فقد قال سبحانه : و لنبلونكم بشی‏ء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثّمرات .

و التحقیق أنّ الابلاء و الابتلاء كلاهما من البلاء بمعنى الاختبار و الامتحان قال الفیروزآبادی : ابتلیت الرّجل اختبرته و امتحنته كبلوته بلوا ، ثمّ قال : و البلاء

[ 295 ]

یكون منحة و یكون محنة ، و فی المصباح بلاه اللَّه بخیر أو شرّ یبلوه بلوا و أبلاه بالألف و ابتلاه ابتلاء بمعنى امتحنه ، و الاسم بلاء مثل سلام ، و البلوى و البلیّة مثله و ( كننته ) أكنه من باب قتل سترته ، و أكننته بالألف أخفیته ، و قال أبو زید الثلاثی و الرّباعى لغتان فی السرّو فی الاخفاء جمیعا و تكنّ الصّدور فی النّسخ من باب الافعال .

و ( اللعب ) فی بعض النسخ بفتح اللاّم و كسرها و فی بعضها بتخفیف العین قال ابن قتیبة و لم یسمع فی التخفیف فتح اللاّم مع السكون و هو الظاهر من الفیروزآبادی قال :

لعب كسمع لعبا و لعبا و لعبا و تلعابا ضدّ جدّ و هو لعب و لعب و ( الكذب ) أیضا فی بعض النسخ بفتح الأوّل و كسر الثانی و فی بعضها بالسّكون و ( دعا ) المؤذّن الناس إلى الصّلاة فهو داعى اللَّه و ( حدوت ) بالابل حثثتها على السّیر بالحداء و حدوته على كذا بعثته علیه و ( المشید ) من شدت البیت أشیده من باب باع بنیته بالشّید و هو بالكسر الجصّ و ( البور ) الفاسد الهالك و قوم بور أى هلكى قال سبحانه : و كنتم قوما بورا ، و هو جمع بایر كحول و حایل .

و ( یستعتبون ) فی بعض النسخ على البناء للفاعل و فی بعضها على البناء للمفعول ، و ( برز مهله ) أى فاق أو بمعنى أبرز أى أظهر ، و المهل شوط الفرس هكذا قال الشّارح المعتزلی ، و شوط الفرس جریه مرّة إلى غایة ، و الأظهر أنّ المهل بمعنى التقدّم فی الخیر كما قاله فی القاموس و ( اهتبل ) فلان الصّید بغاه و طلبه و اهتبل كلمة حكمة اغتنمها ، و الهبال و زان شداد الصیّاد ، و ذئب هبال أى محتال ، و اهتبل هبلك محرّكة علیك بشأنك و ( الأوفاز ) جمع و فز بسكون الفاء و یحرّك أیضا و هو العجلة و ( الظهور ) كأظهر جمع ظهر الرّكاب و هم مظهرون أى لهم ظهور ینقلون علیها و ( زایله ) مزایلة و زیالا أى فارقه

الاعراب

قوله : فانّه و اللَّه آه الضّمیر إمّا راجع إلى متقدّم ذكره لفظا فی تضاعیف كلامه علیه السّلام و أسقطه السّید ( ره ) و التقطه غیره على ما هو عادته من التقطیع و الالتقاط أو أنّه ضمیر الشّان كما فی قولك هو الأمیر مقبل أى الشأن هذا .

قال نجم الأئمة : و هذا الضمیر فی الحقیقة كأنه راجع إلى المسئول عنه بسؤال

[ 296 ]

مقدّر كأنه سمع ضوضاة و جلبة فأستبهم الأمر فسأل بالشأن و القصة ، فقلت هو الأمیر مقبل ، أى الشأن هذا ، فلما كان المعود إلیه الذى تضمنه السؤال غیر ظاهر قبل اكتفى فی التفسیر بخبر هذا الضمیر بتعقّبه بلا فصل لأنه معین للمسؤل عنه و مبیّن له ، فبان لك بهذا أنّ الجملة بعد الضمیر لم یؤت بها لمجرّد التّفسیر ، بل هى كسائر اخبار المبتدات لكن سمّیت تفسیرا لما قرّرته ، و القصد بهذا الابهام ثمّ التفسیر تعظیم الأمر و تفخیم الشّأن ، فعلى هذا لا بدّ أن یكون مضمون الجملة المفسّرة شیئا عظیما یعتنى به فلا یقال : هو الذّباب یطیر ، و قد یخبر عن ضمیر الأمر المستفهم منه تقدیرا بالمفرد تقول : هو الأمر حتّى لا تبقى على صرفه باقیة .

و قال أیضا فی موضع آخر فی شرح قول ابن الحاجب : المضمر ما وضع لمتكلّم أو مخاطب أو غایب تقدّم ذكره لفظا أو معنى أو حكما : و التقدّم الحكمى أن یكون المفسّر مؤخّرا لفظا و لیس هناك ما یقتضى تقدّمه على محلّ الضّمیر إلاّ ذلك الضّمیر ، فنقول إنه و ان لم یكن متقدّما على الضمیر لا لفظا و لا معنى إلا أنّه فی حكم المتقدّم نظرا إلى وضع ضمیر الغائب و إنّما یقتضى ضمیر الغائب تقدّم المفسر لأنّه وضعه الواضع معرفة لا بنفسه بل بسبب ما یعود إلیه ، فان ذكرته و لم یتقدّم مفسّره بقى مبهما منكرا لا یعرف المراد به حتّى یأتی تفسیره بعده و تنكیره خلاف وضعه ، فالشی‏ء الحامل لهم على مخالفة مقتضى وضعه بتأخیر مفسّره عنه قصد التفخیم و التعظیم فی ذكر ذلك المفسّر بأن یذكروا أوّلا شیئا مبهما حتّى یتشوّق نفس السامع إلى العثور على المراد به ثمّ یفسّروه ، فیكون أوقع فی النفس و أیضا یكون ذلك المفسّر مذكورا مرّتین بالاجمال و التّفصیل ثانیا فیكون آكد انتهى .

و قوله : أسمع داعیه و أجل حادیه ، منصوبان على الحال أمّا لفظا لو كان أفعل بصیغة التفضیل فیكون داعیه و حادیه مجرورین بإضافة افعل إلیهما من باب إضافة الصّفة إلى مفعوله ، و لو كان اسمع فعلا ماضیا من باب الافعال فداعیه منصوب بالمفعولیة كذا فی أكثر النّسخ و الجملة منصوبة المحلّ على الحال من الموت و العامل معنى الضمیر أعنى هو لأنّه للشّأن و الشأن بمعنى المصدر كما فی قولك ما شأنك

[ 297 ]

واقفا و المصدر فی معنى الفعل مضافا إلى تقویته معنى بشبه الفعل اخرى ، كأنّه قیل : ما الشّأن المسئول عنه إلاّ الموت فافهم جیّدا ، و إضافة داعیه إلى الضّمیر من باب اضافة الصّفة إلى المفعول ، و كذلك الكلام فی أعجل حادیه ،

و قوله : فلا یغرّنّك سواد النّاس من نفسك ، قال الشارح المعتزلی من ههنا إمّا بمعنى الباء أى لا یغرنّك النّاس بنفسك و صحّتك و شبابك فتستبعد الموت اغترارا بذلك فتكون متعلّقة بالظاهر ، و إمّا أن تكون متعلّقة بمحذوف تقدیره متمكنا من نفسك و راكنا إلیها .

أقول : فعلى ما ذكره تكون بمعنى الباء السببیّة ، و لكنّ الأظهر أن تكون بمعنى عند كما قاله أبو عبیدة فی قوله تعالى : لن تغنى عنهم أموالهم و لا أولادهم من اللَّه شیئا ، فالمعنى لا یغرّنّك سواد النّاس مجتمعین عندك ، و یحتمل أن یكون بمعناها الأصلى ، أى لا یغرنّك النّاس من إصلاح نفسك و لا یشغلونك عن التّوجه إلى ذاتك .

و طول أمل منصوب على المفعول له لأمن أوله و للأفعال السابقة أیضا على سبیل التّنازع ، قال الشّارح المعتزلی : و یجوز أن ینصب على البدل من المفعول المنصوب برأیت و هو من و یكون التّقدیر فقد رأیت طول أمل من كان ، و هذا بدل الاشتمال ، و قد حذف منه الضمیر العائد كما حذف من قوله تعالى : قتل أصحاب الاخدود النار « انتهى » و لا بأس به و العاید المحذوف فی الآیة لفظة منه أى النّار منه و قیل النّار مرفوع خبر لمبتدء محذوف أى هو النّار و قیل : التقدیر ذى النّار ، هذا و روى فی بعض النّسخ بطول أمل .

و حملا و امساكا إمّا منصوبان على المصدر و العامل محذوف حال من فاعل یتعاطی ، أو مفعوله أى حالكونهم یحملونه حملا فیكون حالا مقدّرة على حدّ :

فادخلوها خالدین ، أو مفعولان لأجله أى یتعاطونه للحمل و الامساك ، و مشیدا صفة حذف موصوفه أى بناء مشیدا و قصرا مشیدا ، و مهله فی بعض النّسخ بالرّفع

[ 298 ]

و بعضها بالنّصب .

المعنى

اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصلین : أحدهما حمد اللَّه المتعال و الاشارة إلى جملة من نعوت الكبریاء و الجمال ، و الثّانی التنفیر من الدّنیا و الوصیّة بالزهد و التقوى .

اما الفصل الاول

فهو قوله ( نحمده على ما أخذ و أعطى ) أى على أخذه و إعطائه ، و المراد بالاعطاء واضح ، و أمّا الأخذ فیجوز أن یراد به أخذ المیثاق فی عالم الذرّ بالتوحید و النّبوة و الولایة كما یشهد به قوله سبحانه : و إذ أخذ ربّك من بنی آدم من ظهورهم ذرّیّتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم الآیة ، أو أخذ عموم التكالیف أو خصوص الحقوق المالیّة كالخمس و الزّكاة و الصّدقات ، أو أخذ ما أعطاه على بعض العباد و ابتلائهم بالفقر و المسكنة بعد الغنى و الثّروة ، فانّ أخذ ذلك كلّه من العباد لما كان فعلا جمیلا منه سبحانه و تعالى عائدا منفعته إلیهم و نعمة منه عزّ و جلّ علیهم استحقّ بذلك حمدا و شكرا و إن كان فی بعضها ضرر دنیویّ إلاّ أنّ ثمرتها الاخرویة أعظم و جزائها أدوم .

و یحتمل أن یكون المراد به أخذ المجرمین ، و مؤاخذة العاصین ، و إعطاء المحسنین ، و إنعام الصّالحین ( و ) نحمده ( على ما أبلى و ابتلى ) أى على اختباره و امتحانه بالخیر و الشّر و النفع و الضّرر ، لأنّ البلاء للأولیاء كرامة ، و الصّبر على المكاره و التحمل على المشاق من أفضل العبادات و أعظم القربات ، و إنّما یوفّى الصّابرون أجرهم بغیر حساب ، و قد تقدّم تحقیقه فی شرح الخطبة المأة و الثّالثة عشر فتذكّر .

( الباطن لكلّ خفیّة ) أى الخبیر البصیر بكلّ ما یبطن و یخفى ( الحاضر لكلّ سریرة ) أی العالم بكلّ ما یسرّ و یكتم ، و إن تجهر بالقول فانّه یعلم السّر

[ 299 ]

و أخفى ( العالم بما تكنّ الصّدور ) و تستره ( و ما تخون العیون ) و تسترقه من الرّمزات و اللّحظات على وجه الخیانة و الخلاف كما قال عزّ من قائل : و اللَّه یعلم خائنة الأعین و ما تخفى الصّدور ، و قد مضى تحقیق الكلام فی عموم علمه سبحانه بالجزئیات و الكلّیات و ما یتّضح به معنى هذه الفقرات فی شرح الفصل السّادس و السّابع من الخطبة الاولى و شرح الخطبة الرّابعة و السّتین و الخامسة و الثّمانین .

( و نشهد أن لا إله ) إلاّ اللَّه ( غیره ) متوحّدا فی عزّ جلاله متفرّدا فی قدس جماله ، متعالیا عن نقص كماله ( و أنّ محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله نجیبه و بعیثه ) أى عبده المنتجب المصطفى من بین كافّة الخلق و المرسل المبعوث إلى عامّتهم ( شهادة یوافق فیها السّر الاعلان و القلب اللّسان ) أى صادرة عن صمیم القلب و وجه الخلوص و توافق الباطن للظّاهر .

و أما الفصل الثانى ( منها )

فهو قوله علیه السّلام ( فانّه و اللَّه الجدّ لا اللّعب و الحقّ لا الكذب و ما هو إلاّ الموت ) لا یخفى ما فی هذا الكلام من التّهویل و التخویف و الانذار بالموت لما فیه على و جازته من وجوه التّاكید و ضروب التّفخیم البالغة إلى عشرة بعضها لفظیّة و بعضها معنویّة كما هو غیر خفیّ على العارف بأسرار البلاغة و بدایعها .

أولها التأكید بانّ و الثانى الاتیان بضمیر الشأن إبهاما للمرام و قصدا للتّفخیم و الاعظام و تشویقا للسّامعین إلى ما یتلوه من النّبا العظیم الثالث اسمیّة الجملة الرابع الاعتراض بین شطرى الكلام بقسم ، و إنّه لقسم لو تعلمون عظیم الخامس الاخبار بأنّه جدّ لیس بهزل السادس تعریف الجدّ بالّلام قصدا للمبالغة من باب زید الشّجاع أى الكامل فی هذا الوصف السابع تعقیبه بانّه لیس بلعب الثامن إردافه بأنّه حقّ لا كذب و فیه من وجوه التّأكید ما فی قرنیه التاسع الاتیان بضمیر الشّأن ثانیا قصدا لزیادة التمكن ما یعقبه فی ذهن السّامعین لأنّ

[ 300 ]

المحصول بعد الطلب أعزّ من المنساق بلا تعب العاشر الاتیان بكلمة الحصر أعنی ما و إلاّ .

و اتبع ذلك كلّه بالوجه الحادیعشر فقال ( أسمع داعیه ) و بالوجه الثانى عشر فقال ( و أعجل حادیه ) أى أسمع من دعاه إلى اللّه سبحانه أى المدعوّ له و أسرع من ساقه إلى مكانه و حثّه إلى السّیر الیه و نسبة الاسماع و الاعجال إلى الموت من التوسّع و التوكید بهذا كلّه لشدّة ما رآه من المخاطبین من الغفلة و نومة الجهالة و اشتغالهم عن ذكر الموت و ما یحلّ علیهم من الفناء و الفوت و عن أخذ الذّخیرة و الزّاد لیوم المعاد ، فأنزلهم منزلة المنكرین إیقاظا لهم عن رقدة الغافلین ،

و أعلمهم أنّ الموت حقّ یقین لیس منه خلاص و لا مناص لا فرار و لا محار ، و أنّه یدركهم و لو كانوا فی بروج مشیّدة و إذا جاء أجلهم لا یستأخرون ساعة و لا یستقدمون .

( فلا یغرنّك سواد النّاس ) و كثرتهم و اجتماعهم حولك ( من نفسك ) و من الاشتغال باصلاحها ، و قال الشّارح البحرانی : أى فلا یغرنّك من نفسك الأمارة بالسّوء وسوستها و استغفالها لك عن ملاحظة الموت برؤیة سواد النّاس أى كثرتهم إذ كثیرا مّا یرى الانسان المیت محمولا فیتدراكه من ذلك رقّة و روعة ، ثمّ یعاوده الوسواس الخنّاس و یأمره باعتبار كثرة المشیّعین له من النّاس . و أن یجعل نفسه من الاحیاء الكثیرین بملاحظة شبابه و صحته و یأمره باعتبار أسباب موت ذلك المیّت من القتل و سائر الأمراض ، و باعتبار زوال تلك الأسباب فی حقّ نفسه و بالجملة فیبعّد فی اعتباره عند الموت بكلّ حیلة .

فنهى علیه السّلام السّامعین عن الانخداع للنّفس بهذه الخدیعة ، و أسند الغرور إلى سواد النّاس لأنّه مادّته ، و نبّه على فساد تلك الخدیعة و الاغترار بقوله ( فقد رأیت من كان قبلك ممّن جمع المال و حذر الاقلال ) أى خاف من الافتقار و مسائة الحال ( و أمن العواقب ) و اطمئنّ بالأقارب ( طول أمل و استبعاد أجل كیف نزل به الموت )

[ 301 ]

و حلّ بساحته الفناء و الفوت ( فأزعجه ) و أقلعه ( عن وطنه ) و سكنه ( و أخذه عن مأمنه ) و مسكنه ، و أرهقته منیّته دون الأمل ، و شذّ به عنه تخرّم الأجل ( محمولا على أعواد المنایا ) و النّعوش ( یتعاطی به الرّجال الرّجال ) و یتداولونه ( حملا له على المناكب و امساكا بالأنامل ) أى بالأیدى تسمیة للكلّ باسم جزئه .

ثمّ أكّد فساد الاغترار بتقریر آخر فقال ( أما رأیتم الذین یأملون ) أملا ( بعیدا و یبنون ) قصرا ( مشیدا و یجمعون ) مالا ( كثیرا كیف أصبحت ) أى صارت ( بیوتهم قبورا و ما جمعوا بورا ) أى فاسدا هالكا ( و صارت أموالهم للوارثین و أزواجهم لقوم آخرین ) بلى و هو مدرك بالعیان یشهد به التجربة و العیان ( لا فی حسنة یزیدون و لا من سیئة یستعتبون ) أى لا یمكن لهم الزّیادة فی الحسنات و لا طلب أن یعتب أى یرضى اللّه منهم فی السّیئات ، و على البناء للمجهول فالمعنى أنّه لا یطلب منهم الاعتاب و الاعتذار بعد الانتقال إلى دار القرار ، و ذلك لأنّ استزاده الحسنات و استعتاب السّیئات إنّما هو فی دار التّكلیف و حالة الحیاة و أمّا الآخرة فهو دار الجزاء ، فیومئذ لا ینفع الذین ظلموا معذرتهم و لا هم یستعتبون ، فان یصبروا فالنّار مثوى لهم و إن یستعتبوا فما هم من المعتبین ، و قد تقدّم توضیح ذلك فی شرح الفصل الخامس من فصول الخطبة الثّانیة و الثّمانین .

و لما نبّه على زوال الدّنیا و فنائها أردفه بما هو زاد الاخرى و ذخیرتها فقال ( فمن أشعر التقوى قلبه ) أى لازمه لزوم الشعار بالجسد ( برز مهله ) أى فاق على أقرانه فی جریه إلى مكانه أى تقدّمهم فی السّیر و اكتساب الخیر أو أنّه أبرز جریه و بان سبقه ( و فاز عمله ) أى نال إلى جزاء عمله و أدرك منتها أمله ( فاهتبلوا هبلها ) و اغتنموا فرصتها و علیكم بشأنها ( و اعملوا للجنّة عملها ) الّذی به تدركونها و تستحقّونها .

( فانّ الدّنیا لم تخلق لكم دار مقام ) لتنافسوا فیها ( و انّما خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها ) صالح ( الأعمال ) و تتقوّوا للوصول بها ( إلى دار القرار )

[ 302 ]

و مصاحبة الأبرار ( فكونوا منها على أو فاز ) و عجلة ( و قربوا الظهور ) و الرّكاب ( للزّیال ) و المفارقة .

قال الشّارح المعتزلی أمرهم أن یكونوا فیها على سرعة فی قطع عقباتها و عجّل فی الارتحال عنها ، لأنّ التّأنّی فیها یستلزم الالتفات إلى لذاتها و الغفلة عن المقصد الحقّ ، و استعار له لفظ الظهور و هى الرّكاب مطایا الآخرة و هی الأعمال الصّالحة و تقریبها للزّیال هو العنایة بالأعمال المقرّبة إلى الآخرة المستلزمة للبعد عن الدّنیا و الاعراض عنها و مفارقتها .

الترجمة

از جمله خطب آن بزرگوار و مقتداى أخیار است :

حمد میكنم معبود بحق را بر اینكه أخذ فرمود و عطا نمود ، و بر اینكه امتحان كرد با خیر و شر خبیر است بهر أمر پنهان ، و حاضر است مر هر سرّ نهانرا ، عالم است بآنچه پوشیده است آن را سینها ، و بر آنچه خیانت میكند در آن چشمها ، و شهادت مى‏دهیم كه نیست معبودى غیر از او ، و اینكه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله برگزیده اوست و فرستاده شده اوست ، چنان شهادتی كه موافقت نماید در آن ظاهر و باطن ،

و قلب با زبان .

بعض دیگر از فقرات خطبه اینست كه فرموده :

پس بدرستى كه آن حقیقت است نه بازیچه ، و راست است نه دروغ ، و نیست آن مگر مرگ در حالتى كه شنوانید خواننده خود را ، و شتابانید راننده خود را ،

پس مغرور و فریفته ننماید ترا سیاهى مردمان و كثرت ایشان از اصلاح حال تو ،

و حال آنكه بتحقیق دیدی تو كسى را كه بود پیش از تو از آنكسى كه جمع كرد مال را و ترسید از افتقار و پریشانی ، و ایمن شد از عواقب امور بجهة درازی آرزو ،

و بعید شمردن أجل چگونه فرود آمد باو مرگ پس بر كند او را از وطن مألوف خود و بگرفت او را از محلّ أمن خود در حالتیكه برداشته شده بود بر چوبهاى

[ 303 ]

مركبها فرا میگرفتند او را مردان از مردان بنوبة بجهة برداشتن بر دوشها ، و نگه داشتن با دستها ، آیا ندیدید كسانی را كه آرزوى دور و دراز میكردند ، و قصرهاى محكم مى‏ساختند ، و جمع مى‏نمودند مالهاى بسیار را گردید خانهاى ایشان قبرها و آنچه كه جمع مى‏نمودند نیست و نابود ، و گشت مالهاى ایشان مال وارثان ،

و زنان ایشان أز براى دیگران ، نه در ثواب قدرت زیاده دارند ، و نه از گناه قدرت استرضا و معذرت .

پس كسى كه شعار قلب خود نمود تقوى و پرهیزكارى را ظاهر شد پیش قدمى او ، و فائز شد بعمل خود ، پس اهتمام كنید اهتمامى كه لایق آن تقوى باشد ، و عمل نمائید بجهت بهشت عملى كه بآنجا برساند ، پس بدرستى كه دنیاى غدّار خلق نشده است از براى شما سراى اقامت و قرار ، و جز این نیست خلق شده است براى شما راه گذرگاه تا توشه بردارید از آن عملهاى شایسته را كه برساند شما را بسوى سراى قرار ، پس باشید از آن بر شتاب ، و نزدیك گردانید پشتهاى مركبرا از براى رحلت و مفارقت نمودن از این دنیاى فانى و بى‏وفا .





نظرات() 


feet issues
جمعه 24 شهریور 1396 07:43 ق.ظ
Greetings from Idaho! I'm bored at work so I decided to browse your site on my iphone during lunch break.
I really like the knowledge you provide here and can't wait to take a look when I get home.
I'm surprised at how quick your blog loaded on my
cell phone .. I'm not even using WIFI, just 3G .. Anyways, good site!
What makes you grow taller during puberty?
شنبه 4 شهریور 1396 08:08 ب.ظ
Hi there, its pleasant post about media print, we all be aware of
media is a wonderful source of information.
Foot Problems
سه شنبه 17 مرداد 1396 08:42 ب.ظ
An intriguing discussion is definitely worth comment.

I think that you should write more on this subject matter, it may not be a taboo matter but typically folks don't talk about such subjects.
To the next! All the best!!
Why do they call it the Achilles heel?
سه شنبه 17 مرداد 1396 01:32 ب.ظ
Fastidious answers in return of this issue with genuine arguments and telling everything regarding that.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox