تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:46 ب.ظ

[ 129 ] و من خطبة له ع فی ذكر المكاییل و الموازین

عِبَادَ اَللَّهِ إِنَّكُمْ وَ مَا تَأْمُلُونَ مِنْ هَذِهِ اَلدُّنْیَا أَثْوِیَاءُ مُؤَجَّلُونَ وَ مَدِینُونَ مُقْتَضَوْنَ أَجَلٌ مَنْقُوصٌ وَ عَمَلٌ مَحْفُوظٌ فَرُبَّ دَائِبٍ مُضَیَّعٌ وَ رُبَّ كَادِحٍ خَاسِرٌ وَ قَدْ أَصْبَحْتُمْ فِی زَمَنٍ لاَ یَزْدَادُ اَلْخَیْرُ فِیهِ إِلاَّ إِدْبَاراً وَ لاَ اَلشَّرُّ فِیهِ إِلاَّ إِقْبَالاً وَ لاَ اَلشَّیْطَانُ فِی هَلاَكِ اَلنَّاسِ إِلاَّ طَمَعاً فَهَذَا أَوَانٌ قَوِیَتْ عُدَّتُهُ وَ عَمَّتْ مَكِیدَتُهُ وَ أَمْكَنَتْ فَرِیسَتُهُ اِضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَیْثُ شِئْتَ مِنَ اَلنَّاسِ فَهَلْ تُبْصِرُ إِلاَّ فَقِیراً یُكَابِدُ فَقْراً أَوْ غَنِیّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اَللَّهِ كُفْراً أَوْ بَخِیلاً اِتَّخَذَ اَلْبُخْلَ بِحَقِّ اَللَّهِ وَفْراً أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ اَلْمَوَاعِظِ وَقْراً أَیْنَ أَخْیَارُكُمْ وَ صُلَحَاؤُكُمْ وَ أَیْنَ أَحْرَارُكُمْ وَ سُمَحَاؤُكُمْ وَ أَیْنَ اَلْمُتَوَرِّعُونَ فِی مَكَاسِبِهِمْ وَ اَلْمُتَنَزِّهُونَ فِی مَذَاهِبِهِمْ أَ لَیْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَمِیعاً عَنْ هَذِهِ اَلدُّنْیَا اَلدَّنِیَّةِ وَ اَلْعَاجِلَةِ اَلْمُنَغِّصَةِ وَ هَلْ خُلِقْتُمْ إِلاَّ فِی حُثَالَةٍ لاَ تَلْتَقِی إِلاَّ بِذَمِّهِمُ اَلشَّفَتَانِ اِسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ وَ ذَهَاباً عَنْ ذِكْرِهِمْ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ ظَهَرَ اَلْفَسَادُ فَلاَ مُنْكِرٌ مُغَیِّرٌ وَ لاَ زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ أَ فَبِهَذَا تُرِیدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اَللَّهَ فِی دَارِ قُدْسِهِ وَ تَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِیَائِهِ عِنْدَهُ هَیْهَاتَ لاَ یُخْدَعُ اَللَّهُ عَنْ جَنَّتِهِ وَ لاَ تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ لَعَنَ اَللَّهُ اَلْآمِرِینَ بِالْمَعْرُوفِ اَلتَّارِكِینَ لَهُ وَ اَلنَّاهِینَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ اَلْعَامِلِینَ بِهِ

و من خطبة له علیه السّلام فی ذكر المكائیل و الموازین و هى المأة و التاسعة و العشرون من المختار فى باب الخطب

عباد اللّه إنّكم و ما تأملون من هذه الدّنیا أثویاء مؤجّلون ، و مدینون مقتضون ، أجل منقوص ، و عمل محفوظ ، فربّ دائب مضیّع ،

و ربّ كادح خاسر ، و قد أصبحتم فی زمن لا یزداد الخیر فیه إلاّ إدبارا ، و الشّرّ فیه إلاّ إقبالا ، و الشّیطان فی هلاك النّاس إلاّ طمعا ،

فهذا أوان قویت عدّته ، و عمّت مكیدته ، و أمكنت فریسته ، اضرب

[ 229 ]

بطرفك حیث شئت من النّاس ، فهل تبصر إلاّ فقیرا یكابد فقرا ، أو غنیّا بدّل نعمة اللّه كفرا ، أو بخیلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ، أین خیاركم و صلحائكم و أحراركم و سمحائكم ، و أین المتورّعون فی مكاسبهم ، و المتنزّهون فی مذاهبهم ؟ ألیس قد ظعنوا جمیعا عن هذه الدّنیا الدّنیّة و العاجلة المنغّصة ، و هل خلّفتم إلاّ فی حثالة لا تلتقی بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم ، و ذهابا عن ذكرهم ، فإنّا للّه و إنّا إلیه راجعون ، ظهر الفساد فلا منكر متغیّر ، و لا زاجر مزدجر ، أفبهذا تریدون أن تجاوروا اللّه فی دار قدسه ، و تكونوا أعزّ أولیائه عنده ، هیهات لا یخدع اللّه عن جنّته ، و لا تنال مرضاته إلاّ بطاعته ، لعن اللّه الآمرین بالمعروف التّاركین له ، و النّاهین عن المنكر العاملین به .

اللغة

( المكائیل ) جمع المكیال و هو ما یكال به الطعام كالكیل و المكیل و المكیلة و ( أثویاء ) جمع ثوىّ كأغنیاء و غنیّ و هو الضّیف و الأسیر و المجاور بأحد الحرمین من ثوى المكان و به یثوى ثواء أطال الاقامة به و ( دنت ) الرّجل أقرضته و هو مدین و مدیون و دنت أیضا استقرضت و صار علیّ دین فأناداین یعدّى و لا یعدّى و ( مقتضون ) جمع مقتضى كمرتضون جمع مرتضى و ( مضیّع ) یروى بالتّشدید و التخفیف و ( زاد اللّه خیرا ) و زیدة ، فزاد و ازداد و ( الفرس ) القتل و الفریس القتیل و فرس الأسد فریسته دقّ عنقها ، و الأسد فرّاس و فارس و مفترس و فروس و ( المنغّصة )

[ 230 ]

بتشدید الغین و تخفیفها و كسرها و فتحها و ( الحثالة ) السّاقط الرّدى من كلّ شی‏ء ( فلا منكر متغیّر ) كلاهما بصیغة المفعول و الأوّل من باب الأفعال و الثانی من باب التفعیل و فی بعض النّسخ كلاهما بصیغة الفاعل إلاّ أنّ الأوّل من باب الافعال و الثّانی من باب التفعیل مغیّر بدل متغیّر

الاعراب

أجل و عمل خبران محذوف المبتداء ، و قوله : أین خیاركم ، استفهام على سبیل التّحسر و التحزّن ، و قوله : ألیس قد ظعنوا ، استفهام على سبیل الابطال و الانكار أو التّقریر لما بعد النّفى ، و قوله : أفبهذا ، استفهام على سبیل التوبیخ و التّقریع .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة كما ذكره السّید خطبها فی ذكر المكائیل و الموازین قال الشّارح المعتزلی : و لست أرى فی هذه الخطبة ذكرا للمكائیل و الموازین الّتی أشار إلیه الرّضی ( ره ) اللّهم إلاّ أن یكون قوله : و این المتورّعون فی مكاسبهم ،

أو قوله ظهر الفساد ، و دلالتهما على المكائیل و الموازین بعیدة انتهى و قد یقال إنّ ذلك ابتناء على ما هو دأب السّید ( ره ) و عادته فی الكتاب من التقطیع و الالتقاط ، فلعلّه أسقط ما اشتمل على ذكر الموازین و المكائیل ، و لا یبعد أن یكون ذكر عنده تطفیف النّاس فی المكائیل و الموازین و اشتهار ذلك بینهم فخطب بهذه الخطبة نهیا لهم عن ذلك المنكر على سبیل الاجمال و وبّخهم على فعلهم بقوله أین المتورّعون و نحو ذلك ، فالمراد بقوله : فی ذكر المكائیل : عند ذكرها و فی وقته لا أنّها مذكورة فی الخطبة صریحا و كیف كان فقد نبّه علیه السّلام أوّلا على فناء الدّنیا و زوالها و زهادة قدرها إزعاجا للمخاطبین عن الركون إلیها و الاعتماد علیها و الشّغف بها فقال : ( عباد اللّه إنّكم و ما تأملون من هذه الدّنیا أثویآء مؤجّلون ) أى أنتم ما ترجونه من هذه الدّنیا الدّنیّة من البقاء و التّعیش فیها بمنزلة أضیاف منزلین فی منزل مقترین إلى أجل

[ 231 ]

معلوم و وقت معدود ( و مدینون مقتضون ) أی ما أوتیتم فیها من زبرجها و زخارفها مطالبون بها و محاسبون علیها كالمدیون المطالب بدینه ، و قیل استعار لفظ المدین لهم باعتبار وجوب التكالیف المطلوبة منهم و لیس بشی‏ء ( أجل منقوص و عمل محفوظ ) أى آجالكم منقوصة بمضىّ اللّیالی و الأیّام و انقضاء الشهور و السّنین ، و أعمالكم محفوظة بأیدی الكرام الكاتبین .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى عدم جواز الاغتزار بالأعمال و الابتهاج بها بقوله : ( فربّ دائب مضیّع و ربّ كادح خاسر ) یعنی كم من مجدّ فی العبادة متعب نفسه فی الاتیان بها مضیّع لها بما یلحقها من العجب و الرّیاء و نحو ذلك ممّا یبطلها و یضیّعها ، كابطاله صدقاته بالمنّ و الأذى ، و كم من ساع خاسروهم الأخسرون أعمالا الّذین ضلّ سعیهم فی الحیاة الدّنیا و هم یحسبون أنّهم یحسنون صنعا ، الّذین یأتون بالطاعات فاقدة لشرایطها المعتبرة فی القبول كطاعة الخوارج و النّواصب و الغلاة و من یحذو حذوهم .

( و قد أصبحتم فی زمن لا یزداد الخیر فیه إلاّ إدبارا و الشّر إلاّ إقبالا ) لغلبة اتّباع الهوى و النكوب عن سمت الرشاد و الهدى ( و الشیطان فی هلاك النّاس إلاّ طمعا ) لأنّه بعد ما ضعف جانب الحقّ و قوى جانب الباطل فهنا لك یطمع إبلیس فی اغواء النّاس و إهلاكهم و یستولى على أولیائه ( فهذا أو ان قویت عدّته ) استعارة للشّرور و المفاسد الّتی هی زاد الشیطان و ذخیرته ( و عمّت مكیدته ) للناس إلاّ الّذین سبقت لهم من اللّه الحسنى ( و أمكنت فریسته ) أى أمكنته فریسته من نفسها حتّى سهل علیه افتراسها ، و هى استعارة لأهل الضّلال باعتبار هلاكهم فی یده و استیلائه علیهم و تمكّنه من إغوائهم و إضلالهم ثمّ شرح علیه السّلام أنواع الشّرور الّتى لا تزید إلاّ إقبالا بقوله : ( اضرب بطرفك ) أى أمعن النّظر ( حیث شئت من النّاس فهل تبصر إلاّ فقیرا یكابد فقرا ) أى یتحمّل مشاقته و یقاسى مرارته و متاعبه ، و هو إشارة إلى استكراه الفقیر لفقره و استنكافه منه ، و لا شكّ أنّ ذلك محبط لأجره واضع لقدره

[ 232 ]

و لذلك قال علیه السّلام یا معشر الفقراء اعطوا اللّه الرّضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم .

و عن أمیر المؤمنین علیه السّلام إنّ للّه عقوبات و مثوبات بالفقر ، فمن علامة الفقر إذا كان مثوبة أن یحسن إلیه خلقه و یطیع ربّه و لا یشكو حاله و یشكر اللّه تعالى على فقره و من علامته إن یكون عقوبة أن یسوء إلیه خلقه و یعصى ربّه و یكثر الشّكایة و یتسخّط القضاء ( أو غنیّا بدّل نعمة اللّه كفرا ) لأنّ الانسان لیطغى أن رآه استغنى فیلهیه غناءه عن ذكر اللّه تعالى كما قال سبحانه : ألهیكم التّكاثر ، و قال : إنّما أموالكم و أولادكم فتنة .

بیان ذلك أنّ ذكر اللّه سبحانه و شكره و الثناء علیه و التفكّر فیجلاله یستدعى قلبا فارغا ، و الغنىّ لا فراغ له ، و إنّما یصبح و یمسى و هو متفكّر فی إصلاح ماله ،

مصروف الحواسّ إلى حفظه قال عیسى علیه السّلام : فی المال ثلاث آفات : أن یأخذه من غیر حلّه ، فقیل : إن أخذه من حلّه ، فقال : یضعه فی غیر حقّه ، فقیل : إن وضعه فی حقّه ، فقال : یشغله إصلاحه عن اللّه تعالى و فی إحیاء العلوم عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : سیأتی بعدكم قوم یأكلون أطائب الدّنیا و ألوانها ، و یركبون فره الخیل و ألوانها ، و ینكحون أجمل النّساء و ألوانها و یلبسون أجمل الثّیاب و ألوانها ، لهم بطون من القلیل لا تشبع ، و أنفس بالكثیر لا تقنع ، عاكفین على الدّنیا ، یغدون و یروحون الیها ، اتخذوها آلهة من دون إلههم ، و ربّا دون ربّهم ، إلى أمرها ینتهون ، و لهواهم یتّبعون ، فعزیمة من محمّد بن عبد اللّه لمن أدرك ذلك الزّمان من عقب عقبكم و خلف خلفكم أن لا یسلّم علیهم و لا یعود مرضاهم ، و لا یتّبع جنائزهم ، و لا یوقّر كبیرهم ، فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم الاسلام ( أو بخیلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا ) أى ثروة و كثرة فی المال ، و لمّا كان البخیل هو الذی لا یطیب قلبه بالعطاء و هذا على اطلاقه لیس حراما و لا من

[ 233 ]

أفراد الشّر الذی أشار علیه السّلام إلى اقباله و ازدیاده و لا جرم خصّه بالبخیل فی عرف الشّرع و هو الّذی یمنع من أداء الواجب علیه ، و البخل فی غیر الواجب مكروه مذموم و فاعله ملوم ، و فی الواجب موجب للعقاب و العتاب مبعّد لفاعله من حظیرة القدس و حضرة ربّ الأرباب كما قال اللّه سبحانه : و لا تحسبنّ الّذین یبخلون بما آتیهم اللّه من فضله هو خیر لهم بل هو شرّ لهم سیطوّقون ما بخلوا به یوم القیامة . ( أو متمرّدا كان باذنه عن سمع المواعظ ) و النّصایح ( وقرا ) و ثقلا فلهم أعین لا یبصرون بها ، و لهم قلوب لا یفقهون بها ، و لهم آذان لا یسمعون بها ، ختم اللّه على قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة و لهم عذاب عظیم ثمّ تحسّر و تأسّف على فوت الخیار و موت الصلحاء الأخیار فقال ( أین خیاركم و صلحائكم و أحراركم و سمحائكم ) أى أخیاركم و أسخیائكم ( و أین المتورّعون فی مكاسبهم ) المراقبون لشرایط التجارات و المواظبون لرسوم المعاملات الآخذون بوظائف العدل و الانصاف ، و المجانبون عن التطفیف و البخس و الاعتساف ( و المتنزّهون فی مذاهبهم ) أى المتباعدون عن الأخذ بالمقاییس و الارادة الفاسدة و بالاستحسانات العقلیّة و العقاید الكاسدة ( ألیس قد ظعنوا ) و ارتحلوا ( جمیعا عن هذه الدّنیا الدّنیّة و العاجلة المنغّصة ) المكدّرة فلم یبق منهم من تأخذون منه مكارم الآداب و الأخلاق ، و ترجعون إلیه فی صالح الأعمال و الأفعال لعلّكم تقتبسون آثارهم و تتّبعون أفعالهم ثمّ نبّه على حقارة الباقین و رذالتهم فقال ( و هل خلفتم إلاّ فی حثالة لا تلتقى بذمّهم الشفتان ) أى ما بقیتم إلاّ فی أوغاد النّاس و أراذلهم و طغاتهم و حمقائهم یأنف الانسان أن یذمّهم و لا یطبق إحدى الشّفتین منه على الاخرى لیتكلّم فیهم ( استصغارا لقدرهم و ذهابا ) أى ترفّعا ( عن ذكرهم ) و احتقارا لهم ( فانّا للّه و إنّا إلیه راجعون ) من اصابة هذه المصائب و ابتلاء تلك البلیّة ، فانّ المبتلى و المصاب إنّما یسترجع إذا وقع فی بلیّة أو ابتلى بمصیبة ( ظهر الفساد ) فی النّاس بارتفاع المعروف و اشتهار المنكر ( فلا منكر متغیّر ) أى لا یتغیّر فعل منكر لعدم وجود المغیّر و المنكر

[ 234 ]

أو لعدم تأثیر انكاره لعدم تأثّره فی نفسه عن قبیح فعله ، و یؤیّده ما فی بعض النّسخ من قوله فلا منكر مغیّر بدله أى لیس منكر یغیّر سوء فعله ( و لا زاجر مزدجر ) عن قبیح عمله فیكون القرینة الثّانیة تفسیرا للاولى ، و المقصود أنّه لا ینتهى النّاهى عن المنكر عمّا ینهى عنه ، و لا زاجر یزدجر و یتّعظ ( أ فبهذا ) الحال ( تریدون أن تجاوروا اللّه فی دار قدسه ) و تسكنوا جنّته ( و تكونوا أعزّ أولیائه عنده ) و تلقوا النّضرة و السّرور ، و تنزلوا الغرف و القصور و تشربوا الشّراب الطهور و تلبسوا الدّیباج و الحریر ، و تزوّجوا بالحور العین ،

و تخدموا الولدان المخلّدین ( هیهات لا یخدع اللّه عن جنّته و لا تنال مرضاته إلاّ بطاعته ) لأنّ الخدیعة إنّما تجوز على من لا یعلم السّر دون من هو عالم بالسّر و أخفى یعلم ما فی السّموات و ما فی الأرض و ما بینهما و ما تحت الثّرى ، فالطّمع فی نزول الجنان و الدّرجات و نیل الرّضوان و المرضاة لیس إلاّ من اغترار الأنفس و أمانی إبلیس ، فلا یغرّنكم الحیوة الدّنیا و لا یغرّنكم باللّه الغرور ( لعن اللّه الآمرین بالمعروف التاركین له ، و النّاهین عن المنكر العاملین به ) لأنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر إنّما هو بعد الاتیان بالأوّل و الانتهاء عن الثانی ، قال اللّه تعالى : یا أیّها الذین آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون ، و قد مضى أخبار كثیرة فی هذا المعنى فى شرح الفصل الثانی من فصول الخطبة المأة و الرّابعة

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام مبین و سیّد وصیّین است در ذكر پیمانها و ترازوها بندگان خدا بدرستى كه شما و آنچه امید میدارید بآن در این دنیا مهمانانید مهلت داده شده تا مدّت معیّن ، و قرض دارانید طلبكارى شده أجل شما أجلى است نقصان یافته ، و عمل شما عملى است نگهداشته شده ، پس بسا جهد كننده در عبادت كه ضایع كننده اوست ، و بسا سعى كننده كه زیان كار است ، و بتحقیق صباح كردید

[ 235 ]

در زمانیكه زیاده نمى‏شود نیكوئى در آن مگر إدبار او ، و نه بدى مگر إقبال آن ،

و نه شیطان لعین در هلاك مردمان مگر طمع او ، پس این زمان زمانى است كه قوّت یافته ذخیره مهیا شده آن لعین ، و فرا گرفته است كید و مگر او غالب خلق را ،

و دست داده است شكار او بگردان نظر خود را هر جا كه میخواهى از مردمان ، پس نمى‏بینى مگر فقیر كه مى‏كشد رنج و تعب فقر را ، یا غنیّ كه بدل نموده نعمت خدا را بكفران ، یا بخیلى كه أخذ نموده بخل بحقّ خدا را از كثرت مال ، یا گردنكشى كه گویا در گوش او از شنیدن موعظها سنگینى و گره است ، كجایند أخیار شما و صالحین شما و آزاد مردان شما و سخیان شما ؟ و كجایند كسانیكه پرهیزكار بودند در كسبهاى خودشان ، و دو روى مى‏جستند از شبه باطله در مذهبهاى خودشان ؟ آیا رحلت نكردند همگى ایشان از این دنیاى پست و بى‏مقدار ، و از این شتاب كننده كدورت آمیز واپس گذاشته نشده‏اید مگر در پست و بد مردمان كه بهم نمى‏آید بمذمت ایشان لبها بجهت حقیر شمردن قدر ایشان ، و بجهت اظهار رفعت از ذكر ایشان پس بدرستى كه ما بندگانیم خداوند تعالى را و بتحقیق كه ما بسوى او رجوع خواهیم كرد ، ظاهر گردید فساد در میان عباد ، پس نیست انكار كننده معاصى تغیر دهنده عمل قبیح خود را ، و نه منع كننده از قبایح باز دارنده خود از معصیت ،

آیا پس باین حال میخواهید مجاور باشید خدا را در سراى پاكیزه او ، و بشوید عزیزترین دوستان او در نزد او ، چه دور است این آرزو ، فریب داده نمیشود خداى متعال از بهشت خود ، و درك نمیشود خوشنودى او مگر بطاعت او ، لعنت كند خدا امر بمعروف كنندگانى كه ترك كننده آن معروف باشند ، و نهى كنندگان از منكر كه عمل كننده باشند بآن منكر .

[ 130 ] و من كلام له ع لأبی ذر رحمه الله لما أخرج إلى الربذة

یَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ اَلْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْیَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِینِكَ فَاتْرُكْ فِی أَیْدِیهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَیْهِ وَ اُهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَیْهِ فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ وَ مَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ سَتَعْلَمُ مَنِ اَلرَّابِحُ غَداً وَ اَلْأَكْثَرُ حُسَّداً وَ لَوْ أَنَّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرَضِینَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اِتَّقَى اَللَّهَ لَجَعَلَ اَللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً لاَ یُؤْنِسَنَّكَ إِلاَّ اَلْحَقُّ وَ لاَ یُوحِشَنَّكَ إِلاَّ اَلْبَاطِلُ فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْیَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ وَ لَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ

[ 236 ]


و من كلام له علیه السّلام لابى ذر ( ره ) لما اخرج الى الربذة و هو المأة و الثلاثون من المختار فی باب الخطب .

و هو مروى فی روضة الكافى بتفصیل تطلع علیه انشاء اللّه یا أبا ذرّ إنّك غضبت للّه سبحانه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنیاهم و خفتهم على دینك ، فاترك فی أیدیهم ما خافوك علیه ، و اهرب منهم بما خفتهم علیه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، و أغناك عمّا منعوك ، و ستعلم من الرّابح غدا ، و الأكثر حسّدا ، و لو أنّ السّموات و الأرضین كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا ، لا یونسنّك إلاّ الحقّ ، و لا یوحشنّك إلاّ الباطل ، فلو قبلت دنیاهم لأحبّوك ، و لو قرضت منها لأمنوك .

اللغة

قال الطریحى ( الرّبذة ) بالتّحریك قریة معروفة قرب المدینة نحوا من ثلاثة أمیال كانت عامرة فی صدر الاسلام فیها قبر أبی ذر الغفارى و جماعة من الصّحابة و هی فی هذا الوقت دارسة لا یعرف لها أثر و لا رسم و ( الرّتق ) ضدّ الفتق قال اللّه تعالى : أ و لم یر الّذین كفروا أنّ السّموات و الأرض كانتا رتقا ففتقناهما ، و رتقت المرأة رتقا من باب تعب إذا انسدّ مدخل الذّكر من فرجها فلا یستطاع جماعها فهى رتقاء واسع ( القرض ) القطع و منه الحدیث كان بنی إسرائیل إذا أصاب أحدا قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاریض أی قطعوها ، و سمّى القرض المصطلح و هو ما تعطیه لتقضاه به لأنّه قطیعة من مالك ( الأمن ) ضدّ الخوف و أمن كفرح أمنا و أمانا بفتحهما .

[ 237 ]

الاعراب

قد مضى تحقیق الكلام فى ما فی مثل قوله فما أحوجهم فی شرح الخطبة المأة و الثّامنة ، و ما فی ما منعتهم یحتمل المصدر و الموصول فالعاید محذوف و مثله على الاحتمال الثانی ما فی عمّا منعوك ، فافهم

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إلیه السیّد ( ره ) قاله لأبی ذرّ لما أخرج إلى الرّبذة بأمر عثمان اللّعین ، و ستعلم نبأه بعد حین ( یا أبا ذر إنّك غضبت ) القوم ( للّه سبحانه فارج من غضبت له ) و إنّما أتى بالموصول و لم یقل فارج اللّه لما فیه من تقریر الغرض المسوق له الكلام ، فانّ المقصود بهذا الكلام تسلیة همّ أبی ذرّ رحمه اللّه و سلب وحشته و كأبته ، فانّه إذا كان غضبه للّه سبحانه و فی اللّه سبحانه خالصا مخلصا فلا بدّ أن یكون رجاه باللّه و حرىّ حینئذ علیه سبحانه الذى كان غضبه له أن لا یخیّب رجاه و لا یقطع أمله بل یكون مونسه فی الوحشة و أنیسه فی الوحدة ، و ناصره و معینه و حافظه على كلّ حالة ، ففى التّعبیر بالموصول زیادة تقریر لعدم تخیّب رجاه ، و فیه من التّسلیة له ما لا یخفى ( إنّ القوم ) أراد به عثمان و معاویة و أمثالهما ( خافوك على دنیاهم و خفتهم على دینك ) یعنى أنّهم خافوا منك أن تفسد دنیاهم كما أنّك خفت أن تفسدوا دینك ( فاترك فی أیدیهم ما خافوك علیه و اهرب منهم بما خفتهم علیه فما أحوجهم إلى ما منعتهم ) أیما أعظم احتیاجهم إلى منعك إیّاهم لأنّك إنّما تمنعهم من المنكرات و فی هذا المنع لهم من الفوائد ما لا تحصى و فی تركه من المضارّ ما لا تستقصى ، أو ما أكثر حاجتهم إلى الذی منعته منهم بخروجك من بین أظهرهم و هو دینك الذی خفتهم علیه ( و ) ما ( أغناك عمّا منعوك ) أى ما كثر غنائك عن الّذی منعوك منه و هو دنیاهم الّتی خافوك علیها ( و ستعلم من الرّابح غدا ) أی فی الآخرة ( و الأكثر حسّدا ) ثمّ أراد زیادة ترغیبه فی الثّقة و الاعتماد على اللّه سبحانه فقال ( و لو أنّ

[ 238 ]

السّموات و الأرضین كانتا على عبد رتقا ) أى مرتقین منسدّین و هو كنایة عن شدّة الضّیق أى لو كان العبد فی غایة الشّدة و نهایة الضّنك و الضیق بحیث ضافت علیه السّموات و الأرض بما رحبت ( ثمّ اتقى اللّه ) سبحانه ( لجعل اللّه له منهما مخرجا ) حسبما وعده فی الكتاب العزیز بقوله : و من یتّق اللّه یجعل له مخرجا و یرزقه من حیث لا یحتسب و من یتوكّل على اللّه فهو حسبه .

( لا یونسنّك إلاّ الحقّ و لا یوحشنّك إلاّ الباطل فلو قبلت دنیاهم ) و لم تمنعهم من زبرجها و زخارفها و قیناتها ( لأحبّوك و لو قرضت منها ) و قطعت قطیعة لنفسك من مالها و قبلت ما یعطونك منها إلیك ( لأمنوك ) أى كنت فی أمن من شرورهم ، و لم یصل إلیك أذا هم

تنبیه

فی ذكر نبذ من أحوال أبى ذر و فضائله و كیفیة اسلامه و اخراجه الى الربذة

فأقول : أبو ذر اسمه جندب 1 ابن السّكن كما قاله الطریحى ، أو جندب ابن جنادة كما قاله المجلسیّ و هو الأشهر فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عبد اللّه ، و هو من بنی غفار و زان كتاب أمّا كیفیّة اسلامه ففی الروضة من الكافی عن أبی علیّ الأشعرىّ عن محمّد ابن عبد الجبّار عن عبد اللّه بن محمّد عن سلمة اللّؤلؤى عن رجل عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : ألا أخبركم كیف كان إسلام سلمان و أبی ذر ؟ فقال الرّجل و أخطأ : أمّا إسلام سلمان فقد عرفته فأخبرنی باسلام أبی ذر ، فقال : إنّ أبا ذر كان فی بطن مرّ یرعى غنما فأتى ذئب عن یمین غنمه فهشّ 2 بعصاه على الذئب فجاء الذّئب عن شماله فهشّ علیه أبو ذر فقال له أبو ذر ما رأیت ذئبا أخبث منك و لا شرّا ، فقال الذّئب :

و اللّه شرّ منّی أهل مكّة بعث اللّه عزّ و جلّ نبیّا فكذّبوه و شتموه ، فوقع فی اذن

-----------
( 1 ) جندب وزان درهم كما فی القاموس

-----------
( 2 ) اى صال م

[ 239 ]

أبی ذر فقال لامرءته هلمّی مزودى و إداوتی و عصاى ، ثمّ خرج على رجلیه یرید مكّة لیعلم خبر الذئب و ما أتاه به حتى بلغ مكّة ، فدخلها فی ساعة حارّة و قد تعب و نصب و أتا زمزم و قد عطش فاغترف دلوا فخرج لبنا ، فقال فی نفسه : هذا دالّة یدلّنى على أنّ خبر الذئب و ما جئت له حقّ فشرب و جاء إلى جانب من جوانب المسجد فاذا حلقة من قریش فجلس إلیهم فرآهم یشتمون النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كما قال الذئب ، فما زالوا فی ذلك من ذكر النبیّ و الشتم له حتى جاء أبوطالب من آخر النهار ، فلما رأوه قال بعضهم لبعض : كفّوا فقد جاء عمّه ، قال : فكفّوا ، فما زال یحدّثهم و یكلّمهم حتى كان آخر النهار ، ثمّ قام و قمت على اثره فالتفت إلىّ فقال : اذكر حاجتك ،

فقلت هذا النبیّ المبعوث فیكم ؟ قال : و ما تصنع به ؟ قلت : او من به و اصدّقه و أعرض علیه نفسى و لا یأمرنی بشی‏ء إلاّ أطعته ، فقال : و تفعل ؟ فقلت : نعم ، قال :

فقال : غدا فی هذا الوقت إلىّ حتى أدفعك إلیه ، قال : فبتّ تلك اللّیلة فی المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم ، فما زالوا فی ذكر النبیّ و شتمه حتّى طلع أبوطالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض امسكوا فقد جاء عمّه فأمسكوا فما زال یحدّثهم حتى قام فتبعته فسلّمت علیه فقال : اذكر حاجتك ، فقلت : النبىّ المبعوث فیكم ؟ قال : و ما تصنع به ؟ قلت : اؤمن به و أصدقّه و أعرض علیه نفس و لا یأمرنى بشی‏ء إلاّ أطعته قال : و تفعل ؟ قلت : نعم ، قال : قم معى ، فتبعته فدفعنی إلى بیت فیه حمزة علیه السّلام فسلّمت علیه و جلست فقال لی : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النّبیّ المبعوث فیكم ؟

قال : و ما حاجتك إلیه ؟ قلت : اؤمن به و اصدّقه و أعرض علیه نفسى و لا یأمرنی بشی‏ء إلاّ أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه ، قال : فشهدت قال :

فدفعنی حمزة إلى بیت فیه جعفر فسلّمت علیه و جلست ، فقال لی جعفر : ما حاجتك ؟

فقلت : هذا النبیّ المبعوث فیكم ؟ قال : و ما حاجتك إلیه ؟ قلت : أؤمن به و أصدّقه و أعرض علیه نفسی و لا یأمرنی بشی‏ء إلاّ أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله ، قال : فشهدت ، فدفعنی إلى بیت فیه علیّ علیه السّلام فسلّمت و جلست فقال : ما حاجتك ؟ قلت : هذا النبیّ المبعوث فیكم ؟ قال : و ما

[ 240 ]

حاجتك إلیه ؟ قلت : أومن به و اصدّقه و أعرض علیه نفسی ، و لا یأمرنی بشی‏ء إلاّ أطعته ، قال : تشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه ، قال : فشهدت فدفعنی إلى بیت فیه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فسلّمت و جلست فقال لی رسول اللّه : ما حاجتك ؟ قلت :

النبیّ المبعوث فیكم ؟ قال : و ما حاجتك إلیه ؟ قلت : أؤمن به و اصدّقه و لا یأمرنی بشی‏ء إلاّ أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه ، فقلت : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ، فقال لی : یا باذر انطلق إلى أهلك فانّك تجد ابن عمّ لك قد مات و لیس له وارث غیرك ، فخذ ما له و أقم عند أهلك حتّى یظهر أمرنا ، قال : فرجع أبو ذر و أخذ و أقام عند أهله حتّى ظهر أمر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام : هذا حدیث أبی ذر و إسلامه « رض »

و أما مناقبه الجمیلة و خصاله الحمیدة و كراماته البدیعة

فأكثر من أن تحصى ، و كفى فی فضله اختصاصه برسول اللّه و كونه من خیار صحابته و تالی مرتبة سلمان و أنّه ارتدّ النّاس بعد رسول اللّه إلى أعقابهم القهقرى و لم یبق غیرهما و غیر عمّار و المقداد و قد قال فیه رسول اللّه ما أقلّت الغبرآء و لا أظلّت الخضراء على ذى لهجة أصدق من أبی ذر ، قیل بماذا فضّله اللّه بهذا و شرّفه ؟

قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لأنّه كان بفضل علىّ أخى رسول اللّه قوّالا ، و له فی كلّ الأحوال مدّاحا ، و لشانئه و أعدائه شانئا ، و لأولیائه و أحبّائه موالیا ، سوف یجعله اللّه فی الجنان من أفضل سكانها ، یخدمه ما لا یعرف عدده إلاّ اللّه من وصایفها و غلمانها و ولدانها .

و عن علیّ بن إبراهیم عن الصّادق علیه السّلام قال : نزل قوله تعالى : إنّ الذین آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنّات الفردوس نزلا ، فی أبی ذر و المقداد و سلمان و عمّار .

و فی الكافی عن سهل عن محمّد بن عبد الحمید عن یونس عن شعیب العقر قوفی

[ 241 ]

قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام شی‏ء یروى عن أبی ذر رضی اللّه عنه أنّه كان یقول ثلاث یبغضها النّاس و أنا احبّها : احبّ الموت ، و احبّ الفقر ، و احبّ البلاء ، فقال : إنّ هذا لیس على ما تروون إنّما عنى الموت فی طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الحیاة فی معصیة اللّه و البلاء فی طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الصحّة فی معصیة اللّه ، و الفقر فی طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الغنی فی معصیة اللّه و فی تفسیر الامام عند تفسیر قوله : الّذین یؤمنون بالغیب و یقیمون الصّلاة ،

قال : و حدّثنی أبی عن أبیه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان من خیار أصحابه أبوذر الغفاری فجآء ذات یوم فقال : یا رسول اللّه إنّ لی غنیمات قدر ستّین شاة أكره أن ابدئه فیها و افارق حضرتك و خدمتك ، و أكره أن أكلها إلى راع فیظلمها و یسى‏ء رعیها ، فكیف أصنع ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ابدء فیها فبدء فیها ، فلمّا كان فی الیوم السّابع جاء إلى رسول اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا أبا ذرّ ، فقال لبیّك یا رسول اللّه ، قال : ما فعلت غنیماتك ؟ فقال : یا رسول اللّه إنّ لها قصّة عجیبة ، قال : و ما هى ؟ قال یا رسول اللّه بینا أنا فی صلاتی إذ عدا الذّئب على غنمی فقلت : یا ربّ صلاتی یا ربّ غنمی فآثرت صلاتی فأحضر الشیطان ببالى یا أبا ذر أین أنت إن عدت الذّئاب على غنمك و أنت تصلّى فأكلها كلّها و ما بقى لك فی الدّنیا ما تتعیّش به ؟ فقلت للشیطان : یبقى لی توحید اللّه و الایمان بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و موالاة أخیه سیّد الخلق بعده علیّ ابن أبیطالب علیه السّلام و موالاة الأئمة الهادین الطّاهرین من ولده علیهم السّلام و معاداة أعدائهم و كلّما فات من الدّنیا بعد ذلك سهل و أقبلت على صلاتی ، فجاء ذئب فأخذ حملا و ذهب به و أنا أحسّ به إذ أقبل على الذّئب أسد قطعه نصفین و استنقذ الحمل و ردّه إلى القطیع ثمّ نادى یا أبا ذر اقبل على صلاتك فانّ اللّه قد و كلنى بغنمك إلى أن تصلّى ،

فأقبلت على صلاتی و قد غشینى التّعجب ما لا یعلمه إلاّ اللّه تعالى حتّى فرغت منها ، فجائنی الأسد و قال لى امض إلى محمّد فأخبره إنّ اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ شریعتك و و كل أسدا بغنمه یحفظها ، فتعجّب من كان حول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم صدقت یا أبا ذر و لقد آمنت به أنا و علىّ و فاطمة و الحسن و الحسین ، فقال بعض المنافقین :

[ 242 ]

هذا بمواطاة بین محمّد و أبی ذر یرید أن یخدعنا بغروره و اتّفق منهم عشرون رجلا و قالوا نذهب إلى عنمه فنظر إلیها و ننظر إلى أبی ذر إذا صلّى هل یأتى الأسد و یحفظ غنمه فنبیّن بذلك كذبه ، فذهبوا و نظروا و أبو ذر قائم یصلّى و الأسد یطوف حول غنمه و یرعیها و یردّ إلى القطیع ما یشذّ عنه منها حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد هات قطیعك مسلّما وافر لعدو سالما ، ثمّ ناداهم الأسد معاشر المنافقین أنكرتم تولّى محمّد و علیّ و الطّیبین من آلهما و المتوسّل إلى اللّه تعالى بهما أن یسخّرنی ربّی لحفظ غنمه ، و الّذی أكرم محمّدا و آله الطیّبین ، لقد جعلنى اللّه طوع یدى أبی ذر حتّى لو أمرنی بافتراسكم و إهلاككم لأهلككم ، و الّذى لا یحلف بأعظم منه لو سئل اللّه بمحمّد و آله الطّیبین أن یحول البحار دهن زنبق و بان و الجبل مسكا و عنبرا و كافورا و قضبان الأشجار قضب الزّمرد و الزّبرجد لما منعه اللّه ذلك ، فلمّا جاء أبوذر إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : یا أبا ذر إنّك أحسنت طاعة اللّه فسخّر اللّه لك من یطیعك فی كفّ العواری عنك ، فأنت من أفضل من مدحه اللّه عزّ و جلّ بأنّهم یقیمون الصّلاة

و أما كیفیة اخراجه الى الربذة و ما جرى بینه و بین عثمان

فقد رواه العامّة و الخاصّة قال الشّارح المعتزلى و علم الهدى فی محكىّ الشافی و اللّفظ للثّانی : إنّ عثمان لمّا أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه و أعطى الحرث بن الحكم بن أبی العاص ثلاثمأة ألف درهم ، و أعطى زید بن ثابت مأة ألف درهم جعل أبو ذر یقول : بشّر الكافرین بعذاب ألیم ، و یتلو قول اللّه عزّ و جلّ الذین یكنزون الذّهب و الفضّة و لا ینفقونها فی سبیل اللّه فبشّرهم بعذاب ألیم ،

فرفع ذلك مروان إلى عثمان ، فأرسل إلى أبی ذر رحمه اللّه نائلا مولاه أن انته عمّا یبلغنی عنك ، فقال : أینهانی عثمان عن قرائة كتاب اللّه عزّ و جلّ و عیب من ترك أمر اللّه فواللّه لأن أرضى اللّه بسخط عثمان أحبّ إلىّ و خیر لی من أن أرضى عثمان بسخط اللّه ، فأغضب عثمان ذلك فأحفظه و تصابر ، و قال عثمان یوما : أیجوز للامام أن یأخذ من المال فاذا أیسر قضاه ؟ فقال كعب الأخبار : لا بأس بذلك ، فقال أبوذر رحمه اللّه : یابن الیهودیّین أتعلّمنا دیننا ؟ فقال عثمان : قد كثر أذاك لی و تولعك بأصحابی الحق بالشّام ،

[ 243 ]

فأخرجه الیها ، فكان أبو ذر ینكر على معاویة أشیاء یفعلها ، فبعث إلیه معاویة ثلاثمأة دینار فقال أبو ذر : إن كانت من عطائى الذی حرمتمونیه عامى هذا قبلتها ، و إن كانت صلة فلا حاجة لی فیها وردّها علیه ، و بنی معاویة الخضراء بدمشق فقال أبو ذر : یا معاویة إن كانت هذه من مال اللّه فهى الخیانة ، و إن كانت من مالك فهو الاسراف ،

فكان أبو ذر یقول : و اللّه لقد حدثت أعمالا ما أعرفها و اللّه ما هى فی كتاب اللّه و لا فی سنّة نبیّه ، و اللّه إنّی لأرى حقّا یطفأ و باطلا یحیى و صادقا مكذّبا و اثرة بغیر تقى و صالحا مستأثرا علیه و قال حبیب بن مسلمة الفهری لمعاویة : إنّ أبا ذر لمعضد علیكم الشّام فتدارك أهله إن كان لكم فیه حاجة ، فكتب معاویة إلى عثمان فیه ، فكتب عثمان إلى معاویة أما بعد فاحمل جنیدبا إلىّ على أغلظ مركب و أوعره ، فوجّه به مع من سار به اللّیل و النّهار ، و جمله على شارف لیس علیها إلاّ قتب حتّى قدم بالمدینة و قد سقط لحم فخذیه من الجهد .

أقول : و عن المسعودی فی مروج الذّهب أنّه ردّ الى المدینة على بعیر علیه قتب یابس معه خمسمأة من الصّقالیة یطردون به حتّى أتوا به المدینة و قد تسلّخت بواطن أفخاذه و كاد یتلف ، فقیل له : إنّك تموت ، قال : هیهات لن أموت حتّى انفى قال السیّد 1 ره و فی روایة الواقدی إنّ أبا ذر لما دخل على عثمان قال :

لا أنعم اللّه بك عینا یا جنیدب ، فقال أبو ذر رحمه اللّه : أنا جندب و سمّانی رسول اللّه عبد اللّه فاخترت اسم رسول اللّه الذی سمّانی به على اسمی ، فقال عثمان : أنت الذی تزعم أنّا نقول إنّ ید اللّه مغلولة و إنّ اللّه فقیر و نحن أغنیآء ؟ فقال أبو ذر : لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال اللّه على عباده ، و لكن اشهد أنّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول :

إذا بلغ ابن أبی العاص ثلاثین رجلا جعلوا مال اللّه دولا ، و عباد اللّه خولا 2 ، و دین اللّه دخلا ثمّ یریح عباد اللّه منهم ، فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من رسول اللّه ؟





نظرات() 


Can you get an operation to make you taller?
دوشنبه 27 شهریور 1396 08:59 ب.ظ
Thank you for another wonderful post. Where else may just anyone get that type of information in such a perfect way
of writing? I've a presentation next week, and I'm at the search for
such info.
foot pain big toe
دوشنبه 12 تیر 1396 06:11 ب.ظ
Glad to be one of many visitors on this amazing website :D.
randycallicoat.wordpress.com
سه شنبه 2 خرداد 1396 10:01 ق.ظ
I feel this is among the so much important information for me.
And i am satisfied reading your article. However want to observation on few general issues, The site style is wonderful,
the articles is really nice : D. Just right task, cheers
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox