تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:47 ب.ظ

[ 128 ] و من كلام له ع فیما یخبر به عن الملاحم بالبصرة

یَا أَحْنَفُ كَأَنِّی بِهِ وَ قَدْ سَارَ بِالْجَیْشِ اَلَّذِی لاَ یَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لاَ لَجَبٌ وَ لاَ قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَ لاَ حَمْحَمَةُ خَیْلٍ یُثِیرُونَ اَلْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ اَلنَّعَامِ قال الشریف یومئ بذلك إلى صاحب الزنج ثُمَّ قَالَ ع وَیْلٌ لِسِكَكِكُمُ اَلْعَامِرَةِ وَ اَلدُّورِ اَلْمُزَخْرَفَةِ اَلَّتِی لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اَلنُّسُورِ وَ خَرَاطِیمُ كَخَرَاطِیمِ اَلْفِیَلَةِ مِنْ أُولَئِكَ اَلَّذِینَ لاَ یُنْدَبُ قَتِیلُهُمْ وَ لاَ یُفْقَدُ غَائِبُهُمْ أَنَا كَابُّ اَلدُّنْیَا لِوَجْهِهَا وَ قَادِرُهَا بِقَدْرِهَا وَ نَاظِرُهَا بِعَیْنِهَا منه فی وصف الأتراك كَأَنِّی أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ اَلْمَجَانُّ اَلْمُطَرَّقَةُ یَلْبَسُونَ اَلسَّرَقَ وَ اَلدِّیبَاجَ وَ یَعْتَقِبُونَ اَلْخَیْلَ اَلْعِتَاقَ وَ یَكُونُ هُنَاكَ اِسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى یَمْشِیَ اَلْمَجْرُوحُ عَلَى اَلْمَقْتُولِ وَ یَكُونَ اَلْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ اَلْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِیتَ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ عِلْمَ اَلْغَیْبِ فَضَحِكَ ع وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِیّاً یَا أَخَا كَلْبٍ لَیْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَیْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِی عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ اَلْغَیْبِ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اَللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسَّاعَةِ وَ یُنَزِّلُ اَلْغَیْثَ وَ یَعْلَمُ ما فِی اَلْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِی نَفْسٌ بِأَیِّ أَرْضٍ تَمُوتُ اَلْآیَةَ فَیَعْلَمُ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِی اَلْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِیحٍ أَوْ جَمِیلٍ وَ سَخِیٍّ أَوْ بَخِیلٍ وَ شَقِیٍّ أَوْ سَعِیدٍ وَ مَنْ یَكُونُ فِی اَلنَّارِ حَطَباً أَوْ فِی اَلْجِنَانِ لِلنَّبِیِّینَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ اَلْغَیْبِ اَلَّذِی لاَ یَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلاَّ اَللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اَللَّهُ نَبِیَّهُ ص فَعَلَّمَنِیهِ وَ دَعَا لِی بِأَنْ یَعِیَهُ صَدْرِی وَ تَضْطَمَّ عَلَیْهِ جَوَانِحِی

و من خطبة له علیه السّلام فیما یخبر به عن الملاحم بالبصرة و هى المأة و الثامنة و العشرون من المختار فى باب الخطب

و شرحها فى فصلین

الفصل الاول

یا أحنف كأنّی به و قد سار بالجیش الّذی لا یكون له غبار و لا لجب و لا قعقعة لجم و لا حمحمة خیل ، یثیرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النّعام .

[ 204 ]

قال السّید ( ره ) یومی بذلك إلى صاحب الزّنج ثمّ قال علیه السّلام : ویل لسكككم العامرة ، و الدّور المزخرفة الّتی لها أجنحة كأجنحة النّسور ،

و خراطیم كخراطیم الفیلة من أولئك الّذین لا ینتدب قتیلهم ، و لا یفتقد غائبهم ، أنا كابّ الدّنیا لوجهها ، و قادرها بقدرها ، و ناظرها بعینها .

اللغة

( الملحمة ) هى الحرب أو الوقعة العظیمة فیها و موضع القتال ، مأخوذ من اشتباك النّاس فیها كاشتباك لحمة الثّوب بالسّدى و ( اللّجب ) محرّكة الجلبة و الصّیاح و ( القعقعة ) تحریك الشی‏ء الیابس الصّلب مع صوت و تفسیره بحكایة صوت السّلاح و نحوه غیر مناسب للمضاف إلیه و ( اللّجم ) جمع اللّجام ككتب و كتاب و ( الخمحمة ) صوت الفرس حین یقصر فی الصّهیل و یستعین بنفسه و ( النعام ) اسم لجنس النعامة و یقع على الواحد و ( النسر ) طائر معروف و یجمع على أنسر على وزن أفعل و نسور و ( الفیلة ) وزان عنبة جمع الفیل و ( كببت ) فلان على وجهه تركته و لم ألتفت إلیه ، و كبّه قلبه و صرعه

الاعراب

قول السیّد : بالبصرة إمّا ظرف لغو متعلق بقوله یخبر أو مستقرّ صفة للملاحم و كلاهما جائزان ، لأنّ هذه الخطبة قد خطب بها فى البصرة كما أنّ تلك الملاحم كانت فیها ، و جملة و قد سار منصوبة المحلّ على الحال من قوله به ، و العامل محذوف و التّقدیر كأنّى أبصر به و قد سار ، و جملة یثیرون حال من الجیش ، و الباقی واضح

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة قد خطب بها فی البصرة كما صرّح به الشّارح المعتزلی و الشّارح البحرانی ، و المستفاد من الثّانی أنّها من فصول الخطبة التی قدّمنا روایتها منه فی شرح الكلام الثالث عشر ، و أنّه علیه السّلام خطبها بعد الفراغ من حرب

[ 205 ]

أهل البصرة و وقعة الجمل على ما تقدّم ثمّة و هو من جملة الأخبار الغیبیّة له علیه السّلام و هذا الفصل كما نبّه علیه السیّد ( ره ) إشارة إلى خروج صاحب الزنج و هو رجل اسمه علىّ زعم أنّه علیّ بن محمّد بن أحمد بن عیسى بن زید بن علیّ بن الحسین ابن علیّ بن أبیطالب ، قال الشّارح المعتزلی : و أكثر النّاس یقدحون فی نسبه خصوصا الطّالبیّون و جمهور النسابین اتّفقوا على أنّه من عبد القیس و أنّه علىّ بن محمّد بن عبد الرّحیم ، و امه أسدیّة من أسد بن خزیمة جدّه محمّد بن حكیم الأسدی من أهل الكوفة أحد الخارجین مع زید بن علیّ على هشام بن عبد الملك ، و ذكر المسعودى فی مروج الذهب أنّ أفعال علیّ بن محمّد صاحب الزنج تدلّ على أنّه لم یكن طالبیّا و تصدّق ما رمى به من دعوته فی النّسب ، لأنّ ظاهر حاله كان ذهابه إلى مذهب الأزارقة فی قتل النّساء و الأطفال و الشیخ الفانی و المریض و كیف كان فقد كان ظهوره فی البصرة فی سنة خمس و خمسین و مأتین ، فتبعه الزّنج الّذین كانوا یسبخون السّباخ فی البصرة و كان أكثر اتباعه فی أوّل أمره عبید الدّهاقین بالبصرة ، و استمالهم إلى الفتنة بالمواعد و استنقاذهم من أیدی ساداتهم و استخلاصهم من سوء الحال و ما یلقونه من شدّة العبودیّة و الخدمة و منّا هم أن یجعلهم قوّاد جیشه ، و یملّكهم الضّیاع و الأموال ، و حلف لهم بالایمان المغلّظة أن لا یخدع بهم و لا یخذلهم و لا یدع شیئا من الاحسان إلاّ أتى إلیهم ، و اجتمع الیه السّودان من كلّ جهة ، و تبعه جمع كثیر من غیرهم ، و فعل بأهل البصرة و غیرهم ما هو مشهور و فی كتب السّیر مسطور مأثور ، و قد ذكره الشّارح المعتزلی على تفصیله من أراد الاطلاع فلیراجع إلیه .

إذا تمهّد لك ذلك فلنعد إلى شرح كلامه فأقول : قوله : ( یا أحنف ) قیل كان اسمه صخر و قیل الضّحاك بن قیس بن معاویة من بنی تمیم و كنیته أبو بحر شهد مع أمیر المؤمنین علیه السّلام الجمل و لم یشهد صفّین مع أحد الفریقین قال البحرانى : و الخطاب مع الاحنف ، لأنّه كان رئیسا ذا عقل و سابقة فی قومه و بسببه كان اسلام بنی تمیم حین دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلم یجیبوا ، فقال لهم الأحنف : إنه یدعوكم إلى مكارم الأخلاق

[ 206 ]

فأسلموا و أسلم الأحنف .

( كأنّی به ) أی علیّ بن محمّد صاحب الزّنج ( و قد سار بالجیش الّذی لا یكون له غبار ) أصلا أو الغبار الشّدید الذی جرت العادة بسطوعها عند مسیر الجیوش و الفرسان و ثورانها من حوافر الخیل ( و لا لجب ) و صیاح ( و لا قعقعة لجم و لا حمحمة خیل ) إذ لم یكونوا ركبا بل كانوا مشاة حفاة ( یثیرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النّعام ) تشبیه أقدامهم بأقدام النعام لكونها فی الأغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرّجات الأصابع كما فی النّعام ، و أراد باثارتهم الأرض بأقدامهم شدّة وطئهم لها ، و كنّى بها عنها و ما قیل : من أنّ المعنى أنهم یثرون التراب بأقدامهم لأنّ أقدامهم فی الخشونة كحوافر الخیل ففیه أنه لا یلائم ظاهر قوله لا یكون له غبار إلاّ أن یحمل المنفیّ على الغبار الشّدید حسبما قدّمناه .

ثمّ قال : ( ویل لسكككم العامرة ) أی لطرقكم المستویة و أزّقتكم المعمورة ( و الدّور المزخرفة ) المموّهة بالزّخرف و الذّهب ( الّتی لها أجنحة كأجنحة النّسور ) أراد بأجنحة الدّور رواشنها و ما یعمل من الأخشاب و البواری بارزة عن السّقوف حفظا للحیطان و غیرها عن الأمطار و شعاع الشمس ( و خراطیم كخراطیم الفیلة ) أراد بخراطیمها میازیبها التی تعمل من الخوص على شكل خرطوم الفیل و تطلى بالقار یكون نحوا من خمسة أذرع أو أزید تدلى من السّطوح لیسیل منها مآء المطر و یحفظ السّطوح و الحیطان ( من أولئك الذین لا ینتدب قتیلهم ) قیل إنه وصف لهم لشدّة البأس و الحرص على القتال و لا یبالون بالموت ، و قیل : لأنهم كانوا عبیدا غرباء لم یكن لهم أهل و ولد ممّن عادتهم النّدبة ( و لا یفتقد غائبهم ) لكثرتهم و كونهم إذا قتل منهم قتیل سدّ مسدّه غیره ، أو لكونهم غرباء لیس لهم أقرباء من شانهم افتقاد الغائب .

ثمّ قال : ( أنا كابّ الدّنیا لوجهها ) كنایة عن عدم إلتفاته إلیها كما حكی مثله عن عیسى أنه قال : أنا الّذی كببت الدّنیا على وجهها لیس لی زوجة تموت و لا بیت یخرب و سادى الحجر و فراشى المدر و سراجى القمر ، أو أراد به علمه

[ 207 ]

بأسرارها و بواطنها كما یقال قلّب الأمر ظهرا لبطن .

( و قادرها بقدرها ) أی معامل لها بمقدارها ( و ناظرها بعینها ) أی ناظر إلیها بعین البصیرة و العبرة ، أو أنظر إلیها نظرا یلیق بها و هو نظر الحقارة و الذّلة .

كما یشهد به ما رواه فی غایة المرام من رسالة الأهواز للصّادق علیه السّلام قال :

قال علیّ بن الحسین سمعت أبا عبد اللّه الحسین علیهما السّلام یقول : حدّثنی أمیر المؤمنین علیه السّلام قال : إنّی كنت بفدك فی بعض حیطانها و قد صارت لفاطمة ، قال : فاذا أنا بامرئة قد قحمت علیّ و فی یدی مسحاة أعمل بها ، فلمّا نظرت إلیها طار قلبی ممّا تداخلنی من جمالها ، فشبّتهها بثنیة بنت عامر الجمحی و كانت من أجمل نساء قریش ،

فقالت : یابن أبیطالب هل لك أن تزوّج بی فاغنیك عن هذه و أدّلك على خزآئن الأرض فیكون لك المال ما بقیت و لعقبك من بعدك ؟ فقلت لها : من أنت حتّى أخطبك من أهلك ؟ قالت : أنا الدّنیا ، قلت لها : ارجعی و اطلبی زوجا غیری ، و أقبلت على مسحاتی و أنشأت أقول :

لقد خاب من غرّته دنیا دنیّة
و ما هی إن غرّت قرونا بطائل

أتتنا على زىّ العزیز ثنیّة
و زینتها فی مثل تلك الشّمائل

فقلت لها غرّی سواى فانّنی
عروف عن الدّنیا و لست بجاهل

و ما أنا و الدّنیا فانّ محمّدا
أحلّ صریعا بین تلك الجنادل

وهبها أتتنا بالكنوز و درّها
و أموال قارون و ملك القبائل

ألیس جمیعا بالفناء مصیرها
و تطلب من خزّانها بالطّوائل

فغرّی سوای انّنی غیر راغب
بما فیك من ملك و عزّ و نائل

فقد قنعت نفسی بما قد رزقته
فشأنك یا دنیا و أهل الغوائل

فانّی أخاف اللّه یوم لقائه
و أخشى عذابا دائما غیر زائل

فخرج من الدّنیا و لیس فی عنقه تبعة لأحد حتّى لقى اللّه سبحانه محمودا غیر ملوم و لا مذموم ، ثمّ اقتدت به الأئمّة من بعده بما قد بلغكم لم یتلطّخوا بشی‏ء

[ 208 ]

من بوائقها صلّى اللّه علیهم أجمعین و أحسن مثواهم .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن سرور دین و قدوه ارباب یقین است در آنچه خبر میدهد بآن از وقایع عظیمه در شهر بصره باین نحو كه میفرماید :

أى أحنف گویا من نظر میكنم بآنشخص در حالتیكه سیر كند با لشگرى كه نباشد مر آنرا گرد و غبارى ، و نه آواز هائلى ، و نه صداى حركت لجامها ،

و نه آواز اسبها ، بشورانند خاك را بقدمهاى خود گویا كه قدمهاى ایشان قدمهاى شتر مرغان است در پهنائى و كوتاهى ، و در گشادگى انگشتان اشاره میفرماید آنحضرت باین كلام بعلیّ بن محمّد رئیس لشگر زنگیان .

بعد از آن فرمود : واى در آنزمان براههاى آبادان شما ، و بخانهاى زر اندودى كه مر آنها راست بالها مثل بالهاى كركسان ، و خرطومها مانند خرطومهاى فیلان ،

از این لشگریكه گریسته نشود بر مقتولان ایشان ، و جسته نشود غائبان ایشان ،

من افكننده دنیا هستم بروى او ، یعنى بى‏اعتنا هستم بآن ، و اندازه كننده اویم بأندازه آن ، و نظر كننده اویم بچشمى كه مناسب و لایق او هست .

الفصل الثانى منها و یؤمى بذلك الى وصف الاتراك

كأنّى أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة ، یلبسون السّرق و الدّیباج ، و یعتقبون الخیل العتاق ، و یكون هنالك استحرار قتل حتّى یمشى المجروح على المقتول ، و یكون المفلت أقلّ من المأسور .

فقال له بعض أصحابه : لقد اعطیت یا أمیر المؤمنین علم الغیب ؟

[ 209 ]

فضحك علیه السّلام و قال للرّجل و كان كلبیّا یا أخا كلب لیس هو بعلم غیب و إنّما هو تعلّم من ذی علم ، و إنّما علم الغیب علم السّاعة و ما عدّده اللّه سبحانه بقوله : إِنَّ اللّه عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعةِ الآیة ، فیعلم سبحانه ما فی الأرحام من ذكر أو أنثى ، و قبیح أو جمیل ، و سخیّ أو بخیل ،

و شقیّ أو سعید ، و من یكون فی النّار حطبا ، أو فی الجنان للنّبیّین مرافقا ، فهذا علم الغیب الّذی لا یعلم أحد إلاّ اللّه ، و ما سوی ذلك فعلم علمه اللّه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فعلّمنیه ، و دعا لی بأن یعیه صدری ، و تضطمّ علیه جوانحی .

اللغة

( المجانّ ) بفتح المیم و تشدید النّون جمع المجن بكسر المیم و هو الترس أو المجنّة بالكسر أیضا كالمحاشّ و المحشّة و هو الدّبر إلاّ أنّه بالفتح و هو مأخوذ من الجنّ و هو السّتر كأنّ التّرس یستتر به و منه الجنّ لاستتاره عن النّظر و الجنین لاستتاره فی الرّحم ، و المجنون لاستار عقله ، و الجنان للقلب و الجنّة لالتفافها بالأشجار و استتارها بها و قال سبحانه : « فلمّا جنّ علیه اللّیل » أى ستره .

و ( المطرقة ) و زان مكرمة من باب الافعال قال فی القاموس و المجانّ المطرقة كمكرمة الذی یطرق بعضها على بعض كالنّعل المطرقة المخصوفة ، و یروی المطرقة بالتّشدید كمعظّمة أی الّتی طرّق و ركب بعضها على بعض و اطراق البطن ما ركب بعضها على بعض ، و الطّراق كلّ خصیفة یخصف بها النّعل و یكون حذوها سوآء ، و كلّ صنعة على حذو ، و جلد النّعل و أن یقوّر جلد على مقدار التّرس فیلزق بالتّرس .

[ 210 ]

و ( السرق ) محرّكة شقق الحریر الأبیض أو الحریر عامّة و الواحدة سرقة و ( یعتقبون الخیل ) أی یحتبسونها و یرتبطونها من اعتقب السلعة إذ احبسها من المشتری لیقبض الثّمن أو یجبنونها لینتقلوا من غیرها إلیها ، و ( اضطمّ ) الشّی‏ء جمعه إلى نفسه ، و ( الجوانح ) الضّلوع تحت التّرائب مما یلى الصّدر و یروی جوارحی بدل جوانحی .

الاعراب

قوما منصوب على البدل من ضمیر الجمع فی أراهم و ابدال الظاهر من الضّمیر الغائب لا غبار علیه بتصریح علماء الأدبیّة ، و جملة یلبسون منصوبة المحلّ على الحال من ضمیر الجمع أیضا ، و الاضافة فی أخا كلب لانتسابه إلى تلك القبیلة و هی من الاضافات الشائعة فی لهجة العرب و الرّابط إلى الموصول فی قوله لا یعلم أحد محذوف

المعنى

اعلم أنّ الموجود فی نسخ النّهج غیر نسخة الشّارح البحرانی عنوان هذا الفصل بلفظ : منها ، و أمّا نسخة الشّارح فالعنوان فیها بقوله : و من كلام له علیه السّلام و هو یفید كون ذلك كلاما مستقلاّ لا من فصول الكلام السّابق و الأمر سهل .

قال السّید ره : و یؤمى به إلى وصف الأتراك ، و هم امّة تسمّون بالتّتار ،

و كانت مساكنهم فی أقاصی بلاد المشرق فی جبال طخاج من حدود الصّین ، و بینهم و بین بلاد الاسلام الّتی ماوراء النّهر ما یزید على مسیر ستّة أشهر ، و كان عددهم فی الكثرة متجاوزا عن حدّ الاحصاء ، و كانوا من أصبر النّاس على القتال لا یعرفون الفرار ، و یعملون ما یحتاجون إلیه من السّلاح بأیدیهم و من أصبر خلق اللّه على الجوع و العطش و الشّقاء ، یأكلون المیتة و الكلاب و الخنازیر ، و كان ثیابهم من أخشن الثیاب ، و منهم من یلبس جلود الكلاب و الدّواب المیتة ، و هم أشبه شی‏ء بالوحش و السّباع ، و كان چنگیزخان رئیسهم و ابن رئیسهم ، و ما زال سلفه رؤساء تلك الجهة ، و كان شجاعا مدبّرا عاقلا موفقا منصورا فی الحرب فأحبّ الملك و طمع فی البلاد فنهض بمن معه من أقاصی الصّین ، إلى حدود تركستان فی سنة ستّ عشر

[ 211 ]

و ستّ مأة ، و حارب الملوك ملوك الخطاء و قفجاق و ماوراء النّهر و خراسان و العراقین و آذربیجان و أرمنیّة و الشام و غیرها ، و ملك هذه البلاد ، و قتل من الذّكران و الاناث فی كلّ ما مرّ علیه جیشه من البلدان ما لا یحصى عددهم إلاّ اللّه سبحانه ، و قد نهبوا أكثر ما مرّوا علیه من المدن و القرى ، و أحرقوه و خرّبوه و استأصلوا أهله ، و سبوا الخرم ، و استرّقوا الغلمان ، و فعلوا كلّ قبیح منكر فیها ، و لم یتركوا من الظّلم و الجور على المسلمین و المعاهدین شیئا على ما هو فی كتب التّواریخ و السّیر مسطور ، و فی الألسنة إلى زماننا هذا و قد مضى من زمانه نحوا من سبعمأة سنة مشهور مأثور ، و كان ظهورهم فی عصر الشّارح المعتزلی ، فأورد طرفا من حالهم و وقائعهم فی الشّرح من أراد الاطلاع فلیراجع إلیه .

إذا تمهّد لك ذلك فأقول : إنّه علیه السّلام یخبر عن حالهم و یقول ( كأنّی أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة ) تشبیهها بالمجان فی الاستدارة و العظم و الانبساط و توصیفها بالمطرقة للخشونة و الغلظة ( یلبسون السّرق و الدّیباج ) و لا منافاة بین ذلك و بین ما قدّمنا من كون لباسهم أخشن اللّباس ، لأنّ ما قدّمناه كان فی بدو حالهم و ذلك بعد ما ظهر دولتهم و علا أمرهم ، أو أنّ ذلك وصف حال الرؤسآء ، و ما قدّمنا وصف ثیاب الأتباع مع أنّه لا داعی إلى الجمع لأنّ ما تقدّم من نقل أرباب التواریخ و كلام الامام هو الصّحیح الأحقّ بالاتباع .

( و یعتقبون الخیل العتاق ) أى یحتبسونها لینتقلوا من غیرها إلیها عند مسیس الحاجة و مقام الضّرورة ( و یكون هناك استحرار قتل ) و شدته ( حتّى ) ینتهی الأمر إلى أن ( یمشی المجروح ) منهم ( على المقتول ) منهم لعدم مبالاة الجرحى بقتل القتلى أو من مقاتلیهم فیكون إشارة إلى كونهم مجروحین و كون مقابلیهم مقتولین ( و یكون المفلت ) النّاجی من أیدیهم ( أقلّ من المأسور فقال له بعض أصحابه لقد اعطیت یا أمیر المؤمنین علم الغیب فضحك علیه السّلام ) قال الشّارح المعتزلی : و سرّ هذا الضّحك أنّ النّبی و الولیّ إن تجدّدت عنده نعمة للّه سبحانه أو عرف النّاس و جاهته عند اللّه فلا بدّ أن یسرّ بذلك ، و قد

[ 212 ]

[ 212 ]

یحدث الضحك من السّرور و لیس ذلك بمذموم إذا خلا من التّیه و العجب و كان محض السّرور و قد قال سبحانه :

فَرحینَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه‏ .

اقول : و فی هذا المعنى قوله سبحانه : و أمّا بنعمة ربّك فحدّث ، فانّ التحدّث بالنّعمة أعنى إظهارها و إشاعتها قد یكون الدّاعی إلیه هو العجب و الشّهرة و إظهار الكبر و النّخوة به على الخلق فهو قبیح محرّم مذموم ، و قد یكون السّبب له محض إظهار أنها ممّا منّ اللّه سبحانه بها علیه فیشكر علیه و یحمد له ، و هذا حسن ممدوح مأمور به فی الآیة و إلیه الاشارة فی الحدیث بقوله : و التحدیث بنعمة اللّه شكر و تركه كفر .

و قال الصّادق علیه السّلام فی روایة الكافی : إذا أنعم اللّه بعبده بنعمة فظهرت علیه سمّى حبیب اللّه محدّثا بنعمة اللّه ، و إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة فلم تظهر علیه سمّى بغیض اللّه مكذّبا بنعمة اللّه .

( و قال علیه السّلام للرّجل و كان كلبیّا : یا أخا كلب لیس هو ) أى ما أخبرت به من خبر الأتراك ( بعلم غیب و إنّما هو تعلّم من ذى علم ) أراد به رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كما سیصرّح به ( و إنّما علم الغیب ) هو العلم بامور خمسة أشار إلیها سبحانه فی سورة لقمان و هو ( علم السّاعة و ما عدّده اللّه سبحانه بقوله :

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ) وَ یَنَزِّلُ الْغَیْثَ وَ یَعْلَمُ ما فِی الْأَرْحامِ وَ ما تَدْری نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدا وَ ما تَدْری نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلیمٌ خَبیرٌ .

یعنی عنده سبحانه علم وقت قیامها و استأثر به و لم یطلّع علیه أحد من خلقه ،

و یعلم نزول الغیث فی مكانه و زمانه ، و یعلم ما تحمله الحوامل ( فیعلم سبحانه ما فی الأرحام من ذكر أو أنثى و قبیح أو جمیل و سخىّ أو بخیل و شقىّ أو سعید و من

[ 213 ]

یكون فی النّار حطبا أو فی الجنان للنّبییّن مرافقا ) و ما تدری نفس ماذا تكسب غدا من خیر أو شرور بما تعزم على شی‏ء فتفعل خلافه و قیل ما یعلم بقآئه غدا فكیف یعلم تصرّفه ، و ما تدری نفس فی أىّ أرض تموت و قیل انّه إذ ارفع خطوة لم یدر انّه یموت قبل أن یضع الخطوة أم لا .

( فهذا ) أى ما ذكر من العلم بالامور الخمسة المعدودة ( علم الغیب الذی لا یعلمه أحد إلاّ اللّه سبحانه و ما سوى ذلك فعلم علّمه سبحانه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فعلّمنیه ) رسول اللّه باذن من اللّه ( و دعا لى بأن یعیه ) أى یحفظه ( صدری و تضطم علیه جوانحی ) أى تضبطه قلبی و یشتمل علیه ، و كنّى بالجوانح عن القلب لاشتمالها علیه .

اقول : و محصّل ما استفید من كلامه أنّ ما أخبر به من خبر الأتراك و نحوه ممّا یكون و یحدّث به فی غابر الزّمان فلیس هو من علم الغیب و إنّما علم الغیب هو العلم بالامور الخمسة المعدودة فی الآیة الشّریفة إلاّ أنه یشكل بوجهین .

أحدهما انّه كیف یمكن نفی علم الغیب عمّا أخبر به مع أنّك قد عرفت فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة التّسعین أنّ الغیب عبارة عمّا غاب عن الخلق علمه و خفى مأخذه ، و من المعلوم أنّ الحوادث التی تحدث و الملاحم التی تقع فی غابر الزّمان ممّا هو غآئب عن نظر الخلق و هو اسّهم .

و ثانیهما أنّه كیف یصلح حصر علم الغیب فی الامور الخمسة فانّه بعد ما كان المدار على التعلّم من ذیعلم فلا تفاوت حینئذ بین تلك الامور و غیرها ، لا مكان العلم بها بتعلیم ذى العلم ، بل هو واقع ، و تحقیق المقام یحتاج إلى بسط فی الكلام لكونه من مزالّ الأقدام .

فأقول بعد الاعتصام بالملك العلاّم و التمسّك بذیل أئمّة الأنام علیهم الصّلاة و السّلام : إنّ مقتضى بعض الأدلّة هو اختصاص علم الغیب باللّه سبحانه و نفیه عمّن سواه تعالى ، و مقتضی البعض الآخر إثباته لغیره تعالى من الأنبیآء و الأئمة و الملائكة و الرّسل علیهم السّلام ، و مفاد طائفة ثالثة من الأدلّة هو التّفصیل .

أمّا الأدلّة الأول فمنها قوله تعالى فی سورة الأنعام : و عنده مفاتح الغیب

[ 214 ]

لا یعلمها إلاّ هو ، و فی سورة الأعراف : لو كنت أعلم الغیب لاستكثرت من الخیر و ما مسّنی السّوء ، و فی سورة یونس إنّما الغیب للّه ، و فی سورة هو دو النّحل ، و للّه غیب السّماوات و الأرض ، و فی سورة النّمل قل لا یعلم من فی السماوات و الأرض الغیب إلاّ اللّه ، و بمعناها آیات و أخبار اخر .

و أمّا الأدلّة الثّانیة فمثل ما دلّ بعلم المدبّرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث ، و ما دلّ بعلم ملك الموت بأوقات الآجال ، و ما دلّ على اخبار الأنبیاء بالمغیبات ، و ما دلّ على علم النبیّ و الأئمة بما كان و ما یكون و ما هو كآئن .

كما فی البحار من بصآئر الدّرجات عن ابن معروف عن حمّاد عن حریز عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السّلام قال : سئل علیّ علیه السّلام عن علم النبیّ فقال : علم النبیّ علم جمیع النّبیّین و علم ما كان و علم ما هو كائن إلى قیام السّاعة ، ثم قال : و الّذی نفسی بیده إنّی لأعلم علم النبیّ و علم ما كان و علم ما هو كآئن فیما بینی و بین قیام الساعة و فیه أیضا من البصآئر عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن یونس عن الحرث بن مغیرة و عدّة من أصحابنا فیهم عبد الأعلى و عبیدة بن عبد اللّه بن بشر الخثعمیّ و عبد اللّه بن بشیر سمعوا أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّی لأعلم ما فی السماوات و أعلم ما فی الأرضین و أعلم ما فی الجنة و أعلم ما فی النّار و أعلم ما كان و ما یكون ، ثمّ مكث هنیئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه فقال : علمت من كتاب اللّه إنّ اللّه یقول : فیه تبیان كلّشی‏ء .

و فیه من مصباح الأنوار باسناده إلى المفضّل قال : دخلت على الصّادق علیه السّلام ذات یوم فقال لی یا مفضّل هل عرفت محمّدا و علیّا و فاطمة و الحسن و الحسین علیهم السّلام كنه معرفتهم ؟ قال : یا مفضّل من عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا فی السّنام 1 الأعلى ، قال : قلت : عرّفنی ذلك یا سیّدی ، قال : یا مفضّل تعلم أنّهم علموا ما خلق اللّه عزّ و جلّ ، و ذراه و براه و أنّهم كلمة التّقوى و خزّان السماوات و الأرضین و الجبال و الرّمال و البحار ، و علموا كم فی السّمآء من نجم

-----------
( 1 ) اى أعلى مدارج الایمان و سنام كل شى أعلاء .

[ 215 ]

و ملك و وزن الجبال وكیل ماء البحار و أنهارها و عیونها ، و ما تسقط من ورقة إلاّ علموها و لا حبّة فی ظلمات الأرض و لا رطب و لا یابس إلاّ فی كتاب مبین ، و هو فی علمهم ، و قد علموا ذلك ، فقلت : یا سیّدی قد علمت ذلك و أقررت به و آمنت ،

قال : نعم یا مفضّل ، نعم یا مكرم ، نعم یا محبور 1 ، نعم یا طیّب طبت و طابت لك الجنّة و لكلّ مؤمن بها .

و فی الكافی عن محمّد بن یحیى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمر بن عبد العزیز ، عن محمّد بن الفضیل ، عن أبی حمزة قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : لا و اللّه لا یكون عالم جاهلا أبدا ، عالما بشی‏ء جاهلا بشی‏ء ، ثمّ قال : اللّه أجلّ و أعزّ و أكرم من أن یفرض طاعة عبد یحجب عنه علم سمائه و أرضه ، ثمّ قال : لا یحجب ذلك عنه .

إلى غیر ذلك من الأخبار المتظافرة بل المتواترة الدّالة على عموم علمهم علیهم السّلام بما فی الآفاق و الأنفس ، و على كونهم أعرف بطرق السّماء من طرق الأرض ،

و كونهم شهداء على النّاس و الشهادة فرع العلم و معرفتهم على النّاس لحقیقة الایمان و حقیقة الكفر و علمهم بعدد أهل الجنّة و أهل النّار ، و غیر ذلك ممّا كان أو یكون و قد مضى كثیر من تلك الأخبار فی شرح الخطب السّابقة ، و لا حاجة إلى الاعادة المفضیة إلى التكرار و الاطالة و أمّا الطائفة الثّالثة من الأدلّة فیستفاد منها التفصیل و به یجمع بین الأدلّتین المتقدّمتین و یقیّد اطلافهما أو یخصّص عمومهما و وجه الجمع امور ثلاثة :

الأول

أن یكون المراد بالأدلّة الاول الحاصرة للغیب فی اللّه سبحانه النافیة له عن غیره أنّه سبحانه عالم به بذاته لا یعلمه غیره كذلك فیكون المراد بالأدلّة الاخر أنّ غیره یعلم الغیب بعلم مستفاد منه سبحانه بوحى أو إلهام أو نكت فی القلوب و نقر فی الأسماع أو غیر ذلك من جهات العلم و یدلّ على ذلك قوله سبحانه فی سورة آل عمران : و ما كان اللّه لیطلعكم

-----------
( 1 ) لعله من الحبرة قال فى القاموس الحبرة بالضم نعمة حسنة و المبالغة فى ما وصف بجمیل .

[ 216 ]

على الغیب و لكن اللّه یجبتى من رسله من یشاء ، و فی سورة الجنّ : عالم الغیب فلا یظهر على غیبه أحدا إلاّ من ارتضى من رسول فانّه یسلك من بین یدیه و من خلفه رصدا .

روى فی الصّبا فی عن الخرائج عن الرّضا علیه السّلام فی هذه الآیة قال : فرسول اللّه عند اللّه مرتضى ، و نحن ورثة ذلك الرّسول الذی اطّلعه اللّه على ما یشاء من غیبه ،

فعلمنا ما كان و ما یكون إلى یوم القیامة و یأتی فی روایة الكافی و البحار من البصائر عن أبی جعفر علیه السّلام أنّه قال فی هذه الآیة ، و كان محمّد ممّن ارتضاه ، و مضى فی شرح الفصل الثالث من فصول الخطبة السّادسة و الثّمانین فی روایة البحار قول أمیر المؤمنین لسلمان : یا سلمان أما قرءت قول اللّه عزّ و جلّ حیث یقول : عالم الغیب فلا یظهر على غیبه أحدا إلاّ من ارتضى من رسول ، فقلت : بلى یا أمیر المؤمنین ، فقال أنا ذلك المرتضى من الرسول الذی أظهره اللّه عزّ و جلّ على غیبه .

أقول : و المستفاد من هذه الرّوایة كون لفظة من فی قوله من رسول اللّه ابتدائیة ، كما أنّ المستفاد من الروایتین السّابقتین كونها بیانیّة و لا منافاة لأنّ هذه تأویل للباطن و ما تقدّم تفسیر للظّاهر كما هو ظاهر هذا .

و قال الطبرسیّ فی تفسیر هذه الآیة : ثمّ استثنى فقال إلاّ من ارتضى من رسول ، یعنی الرّسل ، فانّه یستدلّ على نبوّتهم بأن یخبروا بالغیب فیكون آیة و معجزة لهم ، و معناه أنّ من ارتضاه و اختاره للنبوّة و الرسالة فانّه یطلعه على من شاء من غیبه على حسب ما یراه من المصلحة و هو قوله :

فَإنَّهُ یَسْلُكُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِه‏ رَصَداً .

و الرّصد الطریق أی یجعل له إلى علم ما كان من قبله من الأنبیاء و السّلف و علم ما یكون بعده طریقا و قال ( ره ) فی قوله تعالى : و للّه غیب السّموات و الأرض : معناه و للّه علم ما غاب

[ 217 ]

فی السّموات و الأرض لا یخفى علیه شی‏ء منه ، ثمّ قال ( ره ) : وجدت بعض المشایخ ممّن یتّسم بالعدل و التّشیّع قد ظلم الشّیعة الامامیّة فی هذا الموضع من تفسیره فقال : هذا یدلّ على أنّ اللّه تعالى یختصّ بعلم الغیب خلافا لما تقول الرّافضة :

إنّ الأئمة علیهم السّلام یعلمون الغیب ، و لا شكّ أنّه عنى بذلك من یقول بامامة الاثنى عشر و یدین بأنّهم أفضل الأنام بعد النبیّ علیهم السّلام ، فإنّ هذا دأبه و دیدنه ، فهو یشنّع فی مواضع كثیرة من كتابه علیهم و ینسب القبایح و الفضائح الیهم و لا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغیب لأحد من الخلق ، و إنّما یستحقّ الوصف بذلك من یعلم جمیع المعلومات لا بعلم مستفاد ، و هذه صفة القدیم سبحانه ، العالم لذاته لا یشركه فیه أحد من المخلوقین ، و من اعتقد أنّ غیر اللّه سبحانه یشركه فی هذه الصّفة فهو خارج عن ملّة الاسلام و أمّا ما نقل عن أمیر المؤمنین علیه السّلام و رواه عنه الخاصّ و العامّ من الاخبار بالغائبات فی خطب الملاحم و غیرهما كاخباره عن صاحب الزّنج و عن ولایة مروان الحكم و أولاده و ما نقل من هذا الفنّ عن أئمة الهدى علیهم السّلام ، فانّ جمیع ذلك ملقّى من النّبی ممّا اطّلعه اللّه علیه ، فلا معنى لنسبة ما روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنّه یعتقد كونهم عالمین بالغیب ، و هل هذا إلاّ سبّ قبیح و تضلیل لهم بل تكفیر و لا یرتضیه من هو بالمذهب خبیر ، و اللّه یحكم بینه و بینهم و إلیه المصیر .

و فی البحار من بصائر الدرجات باسناده عن عبد الأعلى و عبیدة بن بشیر قال :

قال أبو عبد اللّه ابتداء منه : و اللّه إنّی لأعلم غیب السّموات و الأرض و ما فی الجنّة و ما فی النّار و ما كان و ما یكون إلى أن تقوم السّاعة ، ثمّ قال : اعلمه من كتاب اللّه أنظر إلیه هكذا ثمّ بسط كفّیه ثمّ قال : إنّ اللّه یقول :

وَ أَنْزَلْنا إِلَیْكَ الْكِتابَ فیهِ تِبْیانُ كُلِّ شَیْ‏ءٍ و فیه من مجالس المفید باسناده عن أبی المغیرة قال : كنت أنا و یحیى بن عبد اللّه بن الحسین عند أبی الحسن علیه السّلام فقال له یحیى جعلت فداك إنّهم یزعمون

[ 218 ]

أنّك تعلم الغیب ؟ قال : سبحان اللّه ضع یدك على رأسی فواللّه ما بقیت شعرة فیه و لا جسدی إلاّ قامت ، ثمّ قال : لا و اللّه ما هى إلاّ وراثة عن رسول اللّه و فی الكافی عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عیسى عن معمّر بن خلاّد قال : سأل أبا الحسن علیه السّلام رجل من أهل فارس فقال له : أتعلمون علم الغیب فقال قال أبو جعفر : یبسط لنا العلم فنعلم و یقبض عنّا فلا نعلم ، و قال : سرّ اللّه عزّ و جلّ أسرّه إلى جبرئیل و أسرّه جبرئیل إلى محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و أسرّه محمّد إلى من شاء اللّه .

قال المفید ( ره ) فی محكیّ كلامه من كتاب المسائل : أقول : إنّ الأئمة من آل محمّد علیهم السّلام قد كانوا یعرفون ضمائر بعض عبادهم ، و یعرفون ما یكون قبل كونه و لیس ذلك بواجب فی صفاتهم ، و لا شرط فی إمامتهم ، و إنّما أكرمهم اللّه تعالى به و علّمهم إیّاه للطف فی طاعتهم و التبجیل بامامتهم ، و لیس ذلك بواجب عقلا ، و لكنّه وجب لهم من جهة السّماع ، فأما اطلاق القول علیهم بأنّهم یعلمون الغیب فهو منكر بیّن الفساد ، لأنّ الوصف بذلك إنّما یستحقّه من علم الأشیاء بنفسه ، لا بعلم مستفاد و هذا لا یكون إلاّ للّه عزّ و جلّ ، و على قولی هذا جماعة أهل الدهامة إلاّ من شذّ عنهم من المفوّضة و من انتمى إلیهم من الغلاة ، هذا .

و أنت بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا تقدر على دفع ما استشكلناه فی كلامه علیه السّلام من نفیه علم الغیب عمّا أخبر به عن خبر الأتراك ، و محصّل دفعه أنّ قوله :

یا أخا كلب إنّه لیس هو بعلم غیب ، لم یرد به نفى علم الغیب عنه رأسا أراد به سلب علم الغیب على زعم الكلبی السّائل فانه علیه السّلام لما أخبر بما أخبر من الغیب توهّم السّائل أنه علیه السّلام علمه من تلقاء نفسه بدون توسّط معلم كما هو زعم الغلاة فرّده علیه السّلام بقوله : لیس هو بعلم غیب و انّما هو تعلّم من ذی علم فان قلت : قول السّائل لقد اعطیت یا أمیر المؤمنین علم الغیب ینافی ذلك ،

لظهوره فی أنّ اعتقاده أنّ اللّه أعطاه العلم بذلك ، لا أنّه علمه بنفسه قلنا : لفظ الاعطاء لا ینافیه ، لامكان أن یكون مراده منه أنّه علیه السّلام آتاه اللّه قوّة یقتدر بها على علم الغیب من غیر حاجة إلى وساطة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أو إلهام إلهى

[ 219 ]

أو توسّط الملائكة النّازلین فی لیلة القدر و نحو ذلك و بالجملة من دون حاجة إلى تعلیم معلّم فافهم و تأمّل و الحاصل أنّهم علیهم السّلام لا یعلمون إلاّ ما علّمهم اللّه سبحانه ، و تعلیمه فیكلّ آن فلو لم یعلمهم فی آن ما كان عندهم شی‏ء و لا یعلمهم اللّه إلاّ بواسطة محمّد و هو قولهم الحقّ كما فی الكافی عن زرارة قال سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : لو لا أنّا نزاد لأنفدنا ،

قال : قلت : تزدادون شیئا لا یعلمه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ؟ قال : أما انّه إذا كان ذلك عرض على رسول اللّه ثمّ على الأئمة ثمّ انتهى الأمر إلینا .

و عن یونس بن عبد الرّحمن عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : لیس شى‏ء یخرج من عند اللّه عزّ و جلّ حتّى یبدء برسول اللّه ، ثمّ بأمیر المؤمنین ، ثمّ بواحد بعد واحد لكیلا یكون آخرنا أعلم من أوّلنا فملخّص الكلام و فذلكة المرام ما ورد فی الأخبار و ذكره علمائنا الأخیار من أنّهم لا یعلمون الغیب لا ینافی باخبارهم بأشیاء كثیرة من الغیب ، لأنّ ذلك كلّه من الوحى الذی نزل على رسول اللّه فعلّمهم رسول اللّه ذلك بأمر من اللّه ، و لأنّ عندهم علم القرآن كلّه و فیه تبیان كلّ شی‏ء ، و تفصیل كلّ شی‏ء و هو مستور محجوب عن الأغیار و قد كشفه اللّه سبحانه لمحمّد و آله الأطهار الأبرار ، و ما أخبروا به من ذلك المستور عن غیرهم ، و أیضا عندهم الاسم الأكبر و به یعلمون ما شاؤا كما ورد فی أحادیثهم فعلى ما ذكر لو قیل انّهم لا یعلمون الغیب بمعنى من ذاتهم فهو حقّ ، و أمّا لو قیل إنّهم لا یعلمونه أصلا فلا ، بل قد علموا كثیرا منه بتعلیم الرّسول و علموا بعضه بما عندهم من الاسم الأكبر و بعضه بما كتب فی القرآن و مصحف فاطمة و الجامعة و الجفر ، و بعضه بالملائكة الذین ینزلون إلیهم لیلة القدر و بغیرهم من الملائكة المسخّرین لهم ، و الجانّ الذین یخدمونهم و ینقلون إلیهم علوم ما غاب عنهم و ما لم یكن مشاهدا و على هذه كلّها دلّت أخبارهم و هذه العلوم الغائبة هی المشار إلیها فی قوله : فلا یظهر على غیبه أحدا إلاّ من ارتضى من رسول ، و فی قوله و لكنّ اللّه یجتبى من رسله من یشاء هى المراد بقوله فی الزّیارة الجامعة : و اصطفاكم بعلمه و ارتضاكم

[ 220 ]

لغیبه و اختاركم لسرّه

الوجه الثانى

أن یقال : إنّ الغیب على قسمین : قسم هو غیب عند الكلّ ، و قسم هو غیب عند بعض شهادة عند آخر ، و الأول قد یعبّر عنه بالعلم المكفوف و هو مختصّ باللّه سبحانه و علیه یحمل الأدلّة الدّالّة على أنّ الغیب للّه ، و الثانی هو المعبّر عنه بالعلم المبذول و علیه یحمل الأدلّة المثبتة لعلهم بالغیب و هذه القسمة مستفادة من أخبار كثیرة مثل ما فی البحار من بصائر الدّرجات باسناده عن بشیر الدهان قال سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ للّه علما لا یعلمه أحد غیره ، و علما قد علمه ملائكته و رسله فنحن نعلمه .

و عن سماعة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال إنّ للّه علما علّمه ملائكته و أنبیائه و رسله فنحن نعلمه ، و علما لم یطّلع علیه أحد من خلق اللّه و عن سدیر قال : سمعت حمران بن أعین یسأل أبا جعفر علیه السّلام عن قول اللّه تبارك و تعالى : بدیع السّموات و الأرض ، قال أبو جعفر علیه السّلام إنّ اللّه ابتدع الأشیاء كلّها على غیر مثال كان ، و ابتدع السّموات و الأرض و لم یكن قبلهنّ سموات و لا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى : و كان عرشه على الماء ، فقال حمران : عالم الغیب فلا یظهر على غیبه أحدا ، فقال له أبو جعفر علیه السّلام : إلاّ من ارتضى من رسول فانّه یسلك من بین یدیه و من خلفه رصدا ، و كان اللّه و محمّد ممّن ارتضاه ، و أمّا قوله عالم الغیب فانّ اللّه تبارك و تعالى عالم بما غاب عن خلقه ممّا یقدّر من شی‏ء و یقضیه فی علمه ، فذلك یا حمران علم موقوف عنده إلیه فیه المشیّة فیقضیه إذا أراد و یبدو له فلا یمضیه ، فأمّا العلم الذی یقدّره اللّه و یقضیه و یمضیه فهو العلم الذی انتهى إلى رسول اللّه ثمّ إلینا و رواه فی الكافی عن سدیر نحوه إلاّ أنّ فیه بعد قوله : و یقضیه فی علمه ، قبل أن یخلقه و قبل أن یفضیه إلى الملائكة و فی البحار من البصائر أیضا عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ للّه

[ 221 ]

علمین : علم مكنون مخزون لا یعلمه إلاّ هو من ذلك یكون البداء ، و علم علّمه ملائكته و رسله و أنبیائه و نحن نعلمه قال العلامة المجلسیّ : قوله : من ذلك یكون البداء ، أى إنّما یكون البداء فیما لم یطّلع اللّه علیه الأنبیاء و الرّسل حتما لئلاّ یخبروا فیكذبوا هذا .

و ربما یظهر من بعض الأخبار أنّه قد یخرج من العلم المخزون إلیهم علیهم السّلام ما لا یخرج إلى غیرهم ، و هو ما رواه فی البحار من البصائر عن ابن هاشم عن البرقی رفعه قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام إنّ للّه علمین ، علم تعلمه ملائكته و رسله ، و علم لا یعلمه غیره ، فما كان ممّا یعلمه ملائكته و رسله فنحن نعلمه ، و ما خرج من العلم الذى لا یعلم غیره فالینا یخرج و یدلّ على ذلك ما قدّمناه فی تحقیق معنى السّر فی شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الثانیة فلیراجع إلیه و قال بعض الأعلام فی توضیح المرام : اعلم أنّ المراد بالغیب ما غاب عن الحسّ ،

فاذا قیل غیب اللّه یراد به ما غاب عن بعض خلقه أو عن كلّهم ، لأنّ اللّه سبحانه لم یغب عنه غائبة فلا یكون عنده غیب ، و أمّا خلقه فلهم غیب و شهادة ، و قد یكون غیب فی امكان عند بعض شهادة عند بعض آخر ، و قد یكون غیب عند الكلّ أمّا الأوّل هو الغیب الذی ارتضاهم علیهم السّلام له ، و هو غیب عند غیرهم و شهادة عندهم و أمّا الثّانی و هو ما كان غیبا عند كلّ الخلق فهو ما دخل فی الامكان و أحاطت به المشیة إلاّ أنّه لم تتعلّق به تعلّق التكوین ، و هذا لا یتناهی و لا ینفد أبد الآبدین و ذلك هو خزائنه التى لا تفنى و لا یتصوّر فیها نقص بكثرة الانفاق ، فهو عزّ و جلّ ینفق منها كیف یشاء ، و الذی ینفق منه فی أوقات الانفاق و أمكنته ینزل من الغیب ،

إلى البیوت التی ارتضاهم لغیبه و ینزّل من أبوابها ما یشاء .

و ذلك المخزون منه محتوم ، و منه موقوف فالمحتوم منه ما لا یمكن تغییره و هو كون ما كان فانّه لا یمكن بعد أن كان ألاّ یكون ، و منه ما یمكن تغییره و لكنّه

[ 222 ]

وعد ألاّ یغیّره و هو لا یخلف المیعاد و قال تعالى فی محتوم الخیر : فلا كفران لسعیه و إنّا له لكاتبون ، و فی محتوم الشرّ : و لكن حقّ القول منّى لأملئنّ جهنّم من الجنّة و النّاس أجمعین ، و هذا المحتوم لو شاء غیّره و محاه و الموقوف مشروط فیكون كذا إن حصل كذا و إن لم یحصل كذا لكان كذا و كذا ، و الشّرط هو السّبب و أما المانع فقد یكون فی الغیب و الشّهادة ، و قد یكون فی الغیب و لا یكون فی الشهادة ، لأنّه إذا وجد فی الشهادة وجد فی الغیب و لا یلزم العكس .

فإذا وجد المقتضى فان وجد المانع منه فان اعتدلا فهو الموقوف كما ذكر و إن رجّح أحدهما فالحكم له فاذا وجد المقتضى و فقد المانع فان فقد فی الغیب و الشّهادة حتم وجوده ،

فان تمّت قوابله وجد و وصل إلیهم علمه لأنّه ممّا شاء ، و إن انتظرت جاز فی الحكمة الاخبار به فیخبر به على جهة الحتم و لا بدّ أن یكون إلاّ أنّه قبل كونه فی الصّفحة الثّانیة من اللّوح ، و هذا عندهم علیهم السّلام و منه ما كان و منه ما یكون ، و إلى هذا القسم أشاروا فی أخبارهم أنّ عندنا ما كان و ما یكون إلى یوم القیامة و إن فقد المانع فی الغیب خاصّة جاز فی الحكمة الاخبار به فیخبر به من غیر حتم ، و هذا قد یكون و قد لا یكون ، و الفائدة فی الاخبار به مع أنّه سبحانه لا یكذّب نفسه و لا یكذّب أنبیائه و رسله و حججه هى اظهار التّوحید بالخلق و الأمر و الاستقلال بالملك و إرشاد الخلق إلى اعتقاد البداء ، لأنّه ما عبد اللّه شی‏ء أفضل من البداء أى إثبات البداء للّه تعالى ، و هذا بجوز للحجج الاخبار به لا على سبیل الحتم بل علیهم أن یعرفوا من لا یعرفوا إنّ اللّه یفعل ما یشاء و إنّه یمحو ما یشاء و یثبت و عنده أمّ الكتاب و لهذا قالوا علیهم السّلام ما معناه إذا أخبرناكم بأمر فكان كما قلنا فقولوا :

صدق اللّه و رسوله ، و إن كان بخلاف ذلك فقولوا : صدق اللّه و رسوله توجروا مرّتین و لیس علیهم أن یعرفوا من لا یعرف هذا فی خصوص الواقعة ، لأنّ ذلك

[ 223 ]

یوجب الشّك فی تصدیقهم عند أكثر النّاس ، و قد یلزمهم من ذلك التقول على اللّه لانه سبحانه لم یأمر بذلك فی كلّ واقعة ، و انكان قد یأمر بذلك كما فی وعد موسى بین ثلاثین و أربعین فی معرض التقریر و الهدایة و البیان و قد یلزم من البیان خلاف المقصود من الاخبار ، و هذا القسم قد یكون یوجد مانعة فی الشهادة كالصدقة فی دفع البلاء المبرم یعنی الذی ابرم فی الغیب لعدم المانع هناك و الدّعاء فی ردّ البلاء و قد ابرم ابراما كذلك ، و كبعض الأفعال بل و كلّ الطّاعات و تفصیل ذلك یطول .

الوجه الثالث

أن یحمل الأدلّة الحاصرة لعلم الغیب فی اللّه سبحانه على الخمسة المذكورة فی الآیة ، و الأدلّة المثبتة له على غیره تعالى على ما سوى الخمسة و یدلّ على هذا الجمع هذا الكلام لأمیر المؤمنین علیه السّلام الذی نحن فی شرحه و یدلّ علیه أیضا ما فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم القمیّ ( ره ) بعد ذكر الآیة قال الصّادق علیه السّلام : هذه الخمسة أشیاء لم یطّلع علیه ملك مقرّب و لا نبیّ مرسل و هى من صفات اللّه عزّ و جلّ و من الخصال عن ابن الولید عن الصّفار عن ابن هاشم عن عبد الرحمن بن حمّاد عن إبراهیم بن عبد الحمید عن أبی اسامة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال لی أبی : ألا اخبرك بخمسة لم یطلع اللّه علیه أحدا من خلقه ؟ قلت : بلى قال علیه السّلام :

إنّ اللّه عنده علم السّاعة ، الآیة .

و من البصائر عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن أبی الجارود عن الاصبغ ابن نباتة قال سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول : إنّ للّه علمین : علم استأثر به فی غیبه فلم یطلع علیه نبیّا من أنبیائه و لا ملكا من ملائكته و ذلك قول اللّه تعالى إنّ اللّه عنده علم السّاعة و ینزّل الغیث و یعلم ما فی الأرحام و ما تدرى نفس ماذا تكسب غدا و ما تدرى نفس بأىّ أرض تموت ، و له علم قد اطلع علیه ملائكته فما اطلع علیه ملائكته فقد اطلع علیه محمّدا و آله ، و ما اطلع علیه محمّدا و آله فقد اطلعنی علیه بعلمه الكبیر منّا و الصّغیر .

[ 224 ]

و بمعناها أخبار اخر مفیدة لتفرّد اللّه سبحانه بهذه الامور الخمسة إلاّ أنّ هذا الجمع یشكل من وجهین :

احدهما أنّ أشیاء كثیرة أخبروا علیهم السّلام بأنّهم لا یعلمونها ، و لیست من هذه الخمسة و ثانیهما أنّهم علیهم السّلام كثیرا ما أخبروا بكثیر من هذه الامور الخمسة كما هو غیر خفیّ على من تتبّع الأخبار و الآثار منها إخبار أمیر المؤمنین بحمل الجاریة التی اختصم فیها قومه و إعلامه بأنّ الجنین فی بطنها علقة وزنها سبعماة و خمسون درهما و دانقان ، فوجدوها كما قال علیه السّلام حتى قال أبوها أشهد أنّك تعلم ما فی الأرحام و الضمائر ، و أنت باب الدّین و عموده فی قصّة بیت الطست المعروفة و منها إخباره بوقت قتله و مقتله و قاتله و كذلك الحسین علیه السّلام و منها إخبارهم بآجال النّاس مثل ما فی الكافی عن أحمد بن مهران عن محمّد بن علیّ عن سیف بن عمیرة عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت العبد الصّالح ینعى إلى الرّجل نفسه ، فقلت فی نفسی : و إنّه لیعلم متى یموت الرّجل من شیعته فالتفت إلىّ شبه المغضب و قال : یا اسحاق قد كان رشید الهجرى یعلم علم المنایا و البلایا و الامام أولى بعلم ذلك ، ثمّ قال : یا اسحاق اصنع ما أنت صانع فانّ عمرك قد فنا و انّك تموت إلى سنتین و إخوتك و أهل بیتك لا یلبثون إلاّ یسیرا حتّى یتفرّق كلمتهم و یخون بعضهم بعضا حتّى یشمت بهم عدوّهم ، فكان هذا فی نفسك ، فقلت فانّی استغفر اللّه ممّا عرض فی صدری ، فلم یلبث اسحاق بعد هذا المجلس إلاّ یسیرا حتى مات ، فما أتى علیهم إلاّ قلیل حتّى قام بنو عمّار بأموال النّاس فافلسوا و فیه عن إسحاق قال حدّثنی محمّد بن الحسن بن شمّون قال حدّثنی أحمد بن محمّد قال كتبت إلى أبی محمّد علیه السّلام حین أخذ المهتدی فی قتل الموالی : یا سیّدی الحمد للّه الذی شغله عنّا ، فقد بلغنی أنّه یهدّدك و یقول و اللّه لا جلینّهم عن جدید

[ 225 ]

الأرض فوقّع أبو محمّد بخطه علیه السّلام : ذاك أقصر لعمره ، عد من یومك هذا خمسة أیّام و یقتل فی الیوم السّادس بعد هوان و استخفاف یمرّ به ، فكان كما قال علیه السّلام و فی العیون عن سعد بن سعد عن أبی الحسن الرّضا علیه السّلام أنّه نظر إلى رجل فقال له یا عبد اللّه أوص بما ترید و استعدّ لما لا بدّ منه فكان فمات بعد ذلك بثلاثة أیّام .

و فی الاحتجاج فیما خرج من التّوقیع إلى أبی الحسن السّمرى رابع الوكلاء الأربعة : بسم اللّه الرّحمن الرحیم یا علیّ بن محمّد السّمری أعظم اللّه أجر إخوانك فیك ، فانّك میّت ما بینك و بین ستّة أیام ، فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد یقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغیبة التّامة ، فلا ظهور إلاّ بعد إذن اللّه تعالى ذكره و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا ، و سیأتی من شیعتی من یدّعى المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السّفیانی و الصّیحة فهو كاذب مفترى و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلیّ العظیم . فنسخوا هذا التّوقیع و خرجوا من عنده فلمّا كان الیوم السّادس عادوا إلیه و هو یجود بنفسه ، فقال له بعض النّاس : من وصیّك بعدك ، فقال : للّه أمر هو بالغه و قضى ، فهذا آخر كلام سمع منه رضى اللّه عنه و أرضاه ، هذا و الاخبار الدّالة على علمهم 1 علیهم السّلام بالمنایا و البلایا و الانساب ، و بعلمهم بأنّهم متى یموتون ، و بعلمهم بما فی الأرحام ، و بما یصیبون و یكتسبون ، و بنزول المطر فوق حدّ الاحصاء متجاوزة عن حدّ الاستقصاء روى أبو بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه قال : إنّ الامام لو لم یعلم ما یصیبه و إلى ما یصیر فلیس ذلك بحجّة اللّه على خلقه و إذا عرفت ذلك فأقول : و یمكن التفصّى عن هذین الاشكالین اما عن الاول فبحمل ما اخبروا بأنّهم لا یعلمونه على أنهم علیهم السّلام لا یعلمونه

-----------
( 1 ) یعنى علمهم بامور المعدودة فی الآیة الشریفة أعنى قوله : إن اللّه عنده علم الساعة و ینزّل الغیث الآیة م

[ 226 ]

من تلقاء أنفسهم على ما تقدّم تفصیلا فی أوّل وجوه الجمع و أما عن الثانى فبما فی المجلد السّابع من البحار قال ( ره ) بعد ما عقد بابا على أنّ الأئمة علیهم السّلام لا یعلمون الغیب و أورد الآیات و الأخبار الدالّة لذلك :

تذكرة

قد عرفت مرارا أنّ نفى علم الغیب عنهم معناه أنّهم لا یعلمون ذلك من أنفسهم بغیر تعلیمه تعالى بوحى أو إلهام و إلاّ فظاهر أنّ عمدة معجزات الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السّلام من هذا القبیل و أحد وجوه إعجاز القرآن أیضا اشتماله على الاخبار بالمغیبات و نحن نعلم أیضا كثیرا من المغیبات باخبار اللّه تعالى و رسوله و الأئمة صلوات اللّه علیهم كالقیامة و أحوالها و الجنّة و النّار و الرجعة و قیام القائم و نزول عیسى علیه السّلام و غیر ذلك من أشراط السّاعة و الكرسی و الملائكة و أمّا الخمسة التی وردت فی الآیة فتحتمل وجوها الأوّل أن یكون المراد أنّ تلك الامور لا یعلمها على التعیین و الخصوص إلاّ اللّه تعالى ، فانّهم إذا أخبروا بموت شخص فی الیوم الفلانی فیمكن أن لا یعلموا خصوص الدقیقة التی تفارق الرّوح الجسد فیها مثلا ، و یحتمل أن یكون ملك الموت لا یعلم ذلك .

الثانی أن یكون العلم الحتمى بها مختصّا به تعالى و كلّ ما أخبر اللّه به من ذلك محتمل للبدآء الثالث أن یكون المراد عدم علم غیره تعالى إلاّ من قبله فیكون كسائر الغیوب ، و یكون التخصیص بها لظهور الأمر فیها أو لغیره أقول : و یؤیّد ذلك ما رواه سدیر قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ أبی مرض مرضا شدیدا حتّى خفنا علیه ، فبكى بعض أهله عند رأسه ، فنظر إلیه فقال علیه السّلام إنّی لست بمیّت من وجعى هذا إنّه أتانی اثنان فأخبرانى أنّی لست بمیّت من وجعی هذا قال : فبرء و مكث ما شاء اللّه أن یمكث فبینما هو صحیح لیس

[ 227 ]

به بأس قال علیه السّلام : یا بنیّ إنّ الذین أتیانی من وجعی ذاك أتیانی فأخبرانی أنّی میّت یوم كذا و كذا ، قال : فمات فی ذلك الیوم الرّابع ما أومأنا إلیه سابقا ، و هو أنّ اللّه تعالى لم یطّلع على تلك الامور كلّیة أحدا من الخلق على وجه لابداء فیه ، بل یرسل علمها على وجه الحتم فی زمان قریب من حصولها ، كلیلة القدر أو أقرب من هذا ، و هذا وجه قریب تدلّ علیه أخبار كثیرة ، إذ لا بدّ من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد فی الأخبار و كذا ملائكة السّحاب و المطر بوقت نزول المطر ، و كذا المدبّرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث ، هذا و قد أطنبنا الكلام فی هذا المقام لكونه من مزالّ الأقدام ، و قد أتینا فیه ما یقتضیه التأمّل و یسوق إلیه النّظر و التدبّر فی أخبار الأئمة علیهم السّلام ،

و الأمر بعد ذلك موكول إلیهم ، فانّ أهل البیت أدرى بما فیه و سرّ الحبیب مع الحبیب لیس قلم یحكیه ، و ما التوفیق إلاّ باللّه ، و الحمد للّه على ذلك

الترجمة

بعض دیگر از این خطبه است ، و اشاره میفرماید بآن بسوى وصف تركان و بیان حال ایشان گویا من مى‏بینم ایشانرا گروهى گویا روهاى ایشان سپرهائیست كه پوست بر پوست دوخته شده باشند در استداره و غلظت در حالتیكه مى‏پوشند جامهاى حریر و دیبا ، و جنیه مى‏كشند اسبهاى خوب و نجیب ، و باشد در آن مكان شدت قتل و قتال تا اینكه راه میرود مرد زخم دار بر مرد كشته شده ، و باشد نجات یابنده كمتر از اسیر و دستگیر .

پس گفت مر آن حضرت را بعض أصحاب او : هر آینه بتحقیق عطا شده یا أمیر المؤمنین علم غیب را ، پس تبسّم فرمود آن حضرت و فرمود بآن مرد و بود او از قبیله كلب

[ 228 ]

أى برادر كلب نیست آن چه كه خبر دادم من از آن علم غیب ، و جز از این نیست كه آن آموختنى است از صاحب علم یعنى حضرت رسالتمآب صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و غیر از این است كه علم غیب علم بوقت قیامت است و بآنچه كه خداوند تبارك و تعالى تعداد فرمود آنرا با كلام معجز نظام خود كه فرموده : إنّ اللّه عنده علم السّاعة و ینزّل الغیث و یعلم ما فی الأرحام تا آخر آیه ، یعنى بدرستى خداوند عالم در نزد اوست علم قیامت ، و فرو میفرستد باران را ، و میداند آن چه كه در رحم مادران است ، پس میداند حقتعالى آنچه كه در رحمها است از مذكّر یا مؤنّث و زشت یا خوب و صاحب سخاوت و بخیل و صاحب شقاوت یا سعادت را ، و آنكسى را كه باشد در آتش دوزخ سوزان ، و در بهشت عنبر سرشت رفیق پیغمبران ، پس این است علم غیب كه نمیداند او را هیچكس جز خدا و آنچه كه غیر از این است پس علمى است كه تعلیم فرموده آنرا خداوند متعال پیغمبر خود ، پس تعلیم فرمود پیغمبر سلام اللّه علیه بمن آنرا ، و دعا كرده در حقّ من باینكه نگهدارد آن علمرا سینه من ، و ضبط كند آنرا قلب من ، و اللّه أعلم بالصّواب .





نظرات() 


supplemental medicare plans
جمعه 3 آذر 1396 05:06 ب.ظ
سلام! آیا می دانید اگر هر پلاگین برای کمک به جستجو ایجاد کند
بهینه سازی موتور؟ من تلاش می کنم وبلاگم را برای برخی از کلمات کلیدی هدفمند رتبه بندی کنم، اما موفقیت های بسیار خوبی را نمی بینم.
اگر می دانید از هر سهم لطفا به اشتراک بگذارید. به سلامتی!
ask a psychic
چهارشنبه 10 آبان 1396 04:57 ب.ظ
حالت خود را از همه چیز در این مقاله بگویید
واقعا حیرت انگیز است، همه می توانند بدون درک آن را درک کنند، بسیار سپاسگزارم.
Foot Pain
سه شنبه 17 مرداد 1396 10:42 ق.ظ
Excellent post. I was checking continuously this weblog and I'm impressed!
Very useful information particularly the ultimate
part :) I maintain such information much. I used to be
looking for this particular information for a very long
time. Thank you and good luck.
Grady
دوشنبه 9 مرداد 1396 09:34 ب.ظ
Hello, the whole thing is going nicely here and ofcourse every one is sharing facts, that's
really excellent, keep up writing.
home std test
دوشنبه 5 تیر 1396 03:55 ب.ظ
core از خود نوشتن در حالی که صدایی دلنشین اصل آیا واقعا حل و
فصل کاملا با من پس از برخی از زمان.

جایی در سراسر جملات شما موفق به من مؤمن اما تنها برای بسیار در حالی
که کوتاه. من هنوز کردم مشکل خود را با
فراز در منطق و یک خواهد را خوب
به کمک پر کسانی که شکاف. اگر شما
در واقع که می توانید انجام من را بدون
شک بود تحت تاثیر قرار داد.
Stan
سه شنبه 26 اردیبهشت 1396 12:41 ق.ظ
Hmm it seems like your site ate my first comment (it was super long) so I guess I'll just sum
it up what I submitted and say, I'm thoroughly enjoying your blog.
I too am an aspiring blog writer but I'm still new to everything.
Do you have any tips and hints for newbie blog writers?
I'd really appreciate it.
Summer
دوشنبه 25 اردیبهشت 1396 05:40 ق.ظ
Thanks for one's marvelous posting! I seriously enjoyed reading it, you
may be a great author. I will ensure that I bookmark your blog and will come back someday.
I want to encourage that you continue your great writing, have a nice
afternoon!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox