تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:48 ب.ظ

[ 186 ]

كان أشار أوّلا قال : و قد ذهب كثیر من فقهاء المسلمین إلى قوله ، و المسألة محلّ اجتهاد و للامام أن یعمل بما یؤدّیه الیه اجتهاده و إن كان اتباع علیّ علیه السّلام عندنا أولى لا سیّما إذا عضده موافقة أبی بكر ، و إن صحّ الخبر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم سوّى فقد صارت المسألة منصوصا علیها ، لأنّ فعله علیه السّلام كقوله ، انتهى أقول : كون المسألة منصوصة لا غبار علیها حسبما تعرفه ، و الاجتهاد فی مقابل النّص باطل و قال الشّارح فی شرح الكلام المائتین و الأربعة و العشرین عند ذكر مطاعن عمر : إنّه كان یعطى من بیت المال ما لا یجوز حتّى أنّه كان یعطى عایشة و حفصة عشرة آلاف درهم فی كلّ سنة ، و منع أهل البیت خمسهم الذی یجرى مجرى الواصل إلیهم من قبل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ، و انه كان علیه ثمانون ألف درهم من بیت المال على سبیل القرض إلى أن قال : و نحن نذكر ما فعله عمر فی هذا الباب مختصرا نقلناه من كتاب أبی الفرج عبد الرحمن بن علیّ ابن الجوزی المحدّث فی أخبار عمر و سیرته .

روى أبو الفرج عن سلمة بن عبد الرحمن قال استشار عمر الصّحابة بمن یبدء فى القسم و الفریضة ، فقالوا ابدء بنفسك ، فقال بل أبدء بآل رسول اللّه و ذوى قرابته فبدء بالعبّاس .

قال ابن الجوزى : و قد وقع الاتّفاق على أنّه لم یفرض لأحد أكثر ممّا فرض له ، و روى أنه فرض له اثنا عشر ألفا و هو الأصحّ .

ثمّ فرض لزوجات رسول اللّه لكلّ واحدة عشرة آلاف ، و فضّل عایشة علیهنّ بألفین فأبت فقال : ذلك بفضل منزلتك عند رسول اللّه فإذا أخذت فشأنك ، و استثنى من الزوجات جویریه و صفیّة و میمونة ، ففرض لكلّ واحدة منهنّ ستة آلاف ،

فقالت عایشة : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان یعدل بیننا ، فعدل عمر بینهنّ و ألحق هولاء الثلاث بسایرهنّ

[ 187 ]

ثمّ فرض للمهاجرین الذین شهدوا بدرا لكلّ واحد خمسة آلاف و لمن شهدها من الأنصار لكلّ واحد أربعة آلاف ، و قد روى انّه فرض لكلّ واحد ممن شهد بدرا من المهاجرین أو من الأنصار أو من غیرهم من القبائل خمسة آلاف .

ثمّ فرض لمن شهد احدا و ما بعدها إلى الحدیبیّة أربعة آلاف ، ثمّ فرض لكلّ من شهد المشاهد بعد الحدیبیّة ثلاثة آلاف ، ثمّ فرض لكلّ من شهد المشاهد بعد وفاة رسول اللّه ألفین و خمسمأة و ألفین و ألفا و خمسمأة و ألفا واحدا إلى مأتین و هم أهل هجر و مات عمر على ذلك قال ابن الجوزى و ادخل عمر فی أهل بدر ممن لم یحضر بدرا أربعة : و هم الحسن و الحسین و أبوذر و سلمان ففرض لكلّ واحد منهم خمسة آلاف .

قال ابن الجوزى و روى السّدى أنّ عمر كسا أصحاب النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلم یرتض فی الكسوة ما یستصلحه للحسن و الحسین علیهما السّلام فبعث إلى الیمن فاتى لهما بكسوة فاخرة ، فلما كساهما قال : الآن طابت نفسى .

قال ابن الجوزی : فأمّا ما أعتمده فی النساء فانّه جعل نساء أهل بدر على خمسأة ، و نساء من بعد بدر إلى الحدیبیّة على أربعمأة ، و نساء من بعد ذلك على ثلاثمأة ، و جعل نساء أهل القادسیّة على مأتین ثمّ سوّى بین النساء بعد ذلك .

قال الشارح بعد روایة ما أوردنا : و لو لم یدلّ على تصویب عمر فیما فعله إلاّ اجماع الصحابة و اتّفاقهم علیه و ترك الانكار لذلك ، كان كافیا و قال ثمّة أیضا بعد ما ذكر جواب قاضی القضاة عن ذلك الطّعن و اعتراض المرتضى ( ره ) علیه بأنّ تفضیل الأزواج لا سبب فیهنّ یقتضى ذلك و إنّما یفضّل الامام فی العطاء ذوى الأسباب المقتضیة لذلك مثل الجهاد و غیره من الامور العامّ نفعها للمسلمین ما لفظه : و كیف یقول المرتضى ما جاز أن یفضّل أحدا إلاّ بالجهاد و قد فضّل الحسن و الحسین على كثیر من أكابر المهاجرین و الأنصار و هما صبیّان ما جاهدا و لا بلغا الحلم بعد ، و أبوهما أمیر المؤمنین موافق على ذلك راض به غیر منكر له ، و هل فعل عمر ذلك إلاّ لقربهما من رسول اللّه ؟ انتهى

[ 188 ]

اقول لا یخفى ما فى ذلك من وجوه الكلام و ضروب الملام

اما اولا فلأنّ كون القسم بالسّویة موافقا للسنّة و منصوصا علیه ممّا لا غبار علیه ، و مخالفة عمر لها فی ابداع التفضیل و كونه بدعة لا خفاء فیه و یدلّ على ذلك ما رواه فی البحار من البخاری و مسلم و غیرهما بأسانید عدیدة أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال للأنصارى فی مقام التّسلیة قریبا من وفاته : ستلقون بعدی اثرة فاصبروا حتّى تلقونی على الحوض ، و هل یرتاب عاقل فی أنّ هذا القول بعد أن كان یسوى بین المهاجرین و الأنصار مدّة حیاته إخبار بما یكون بعده من التّفضیل و یتضمّن عدم إباحته و عدم رضاه به و ما تقدّم آنفا فی روایة ابن الجوزى من قول عایشة لعمر انّ رسول اللّه كان یعدل بیننا و ما تقدّم أیضا فیكلام الشارح من قول أبی بكر لعمر إنّ اللّه لم یفضّل أحدا على أحد و لكنه قال :

إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَ الْمَساكینَ .

و لم یخصّ قوما دون قوم ، و یفیده أیضا تسویة أمیر المؤمنین فی التقسیم ، و هو یدور مع الحقّ و الحقّ یدور معه حیثما دار ، بنصّ الرسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كما تظافرت به الروایات من طرق المخالف و المؤالف ، و احتجاجه على المهاجرین و الأنصار لمّا كرهوا عدله فی القسمة بمخالفة التّفضیل للشریعة بما مرّ فی هذا الكلام الذی شرحناه بقوله : أتأمرونّی أن أطلب النصر بالجور ، و قوله : ألا و إنّ إعطاء المال فی غیر حقّه تبذیر و إسراف ، و احتجاجه على طلحة و الزبیر بما یأتی إن شاء اللّه فی الكلام المأتین و الأربعة من قوله : و أما ما ذكرتما من أمر الاسوة فانّ ذلك أمر لم احكم أنا فیه برأى ولا ولیته هوى منى بل وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول اللّه قد فرغ منه فلم احتج الیكما فیما قد فرغ اللّه من قسمه و امضى فیه حكمه فلیس لكما و اللّه عندى و لا لغیر كما فیهذا عتبى .

فلو كان رسول اللّه یقسّم على التفضیل لاحتجّ به عمر على أبی بكر و لأقام المهاجرون و الأنصار و طلحة و الزبیر بذلك على أمیر المؤمنین حجّة

[ 189 ]

و العجب من الشّارح أنه مع ذلك كلّه یشكّ فی كون المسألة منصوصا علیها و مع ما قاله فی بعض كلامه من قوله فان قلت : إن أبا بكر قد قسّم بالسویة كما قسّمه أمیر المؤمنین علیه السّلام و لم ینكروا علیه كما أنكروا على أمیر المؤمنین علیه السّلام .

قلت : قسّم أبو بكر محتذیا بقسم رسول اللّه ، فلما ولى عمر الخلافة و فضّل قوما على قوم ألفوا ذلك و نسوا تلك القسمة الاولى و طالت أیام عمر و اشربت قلوبهم حبّ المال و كثرة العطاء ، و أمّا الذین اهتضموا فقنعوا و مرثوا على القناعة و لم یخطر لأحد من الفریقین أنّ هذا الحال تنقض و تتغیّر بوجه ما ، فلمّا ولى عثمان أجرى الأمر على ما كان عمر یجریه فازداد وثوق العوام بذلك ، و من ألف أمرا شقّ علیه فراقه و تغییر العادة فیه ، فلمّا ولىّ أمیر المؤمنین أراد أن یردّ الأمر إلى ما كان فی أیّام رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أبی بكر و قد نسى ذلك و رفض و تخلّل بین الزمانین اثنتان و عشرون سنة ، فشقّ ذلك علیهم و أكبروه حتى حدث ما حدث من نقض البیعة و مفارقة الطاعة و للّه أمرهو بالغه ، انتهى و أقول : مضافا إلى هذا كلّه إنّه لو كان إلى جواز التّفضیل و مصانعة الرّؤساء و الأشراف للمصالح سبیل ، لما عدل أمیر المؤمنین إلى العدل و التّسویة مع ما رآه عیانا من تفرّق أصحابه لذلك ، و تقاعد النّاس عنه و لحوقهم بمعاویة حیثما عرفته فی شرح الخطبة الرّابعة و الثّلاثین ، و من نقض طلحة و الزّبیر بیعته حسبما عرفته فیما تقدّم و تعرفه مفصّلا أیضا إنشاء اللّه تعالى فی شرح الكلام المأتین و الأربعة ،

و لما أختار فیه إراقة الدّماء و حدوث الفتن ، و لما كان یمنع عقیلا صاعا من برّ فیذهب إلى معاویة ، إلى غیر ذلك ممّا ترتّب علیه و أما ثانیا فلأنّ استدلال الشّارح على تصویب عمر فیما فعله باجماع الصحابة فیه :

أولا منع الاجماع إذ لم یجمع على ذلك إلاّ أجلاف العرب و الخاضمون لمال اللّه خضم الابل نبتة الرّبیع ، و النّاس أبناء الدّنیا یحبّون المال حبّا جمّا

[ 190 ]

و یأكلونه أكلا لمّا ، فاذا وصل الیهم منه منافع جزیلة و فوائد جلیلة و انتفعوا بها فی دنیاهم و كانوا أهل یسار و ثروة بعد ما كانوا ذوى فقر وفاقة و خصاصة كیف ینكرون فعله .

و ثانیا منع حجّیة ذلك الاجماع خصوصا مع مخالفته لسنّة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أما ثالثا فلأنّ ما ذكره الشّارح فی الاعتراض على المرتضى من عدم انحصار اسباب التفضیل فی الجهاد و جواز كون سببه رعایة القرابة من رسول اللّه مستدلاّ بتفضیل الحسنین علیهما السّلام مع رضاء أبیهما و عدم إنكاره له فیه :

انّ عدم انحصار السبب فی الجهاد على فرض جواز أصل التّفضیل مسلّم ،

و اعتراضه على المرتضى بذلك حقّ إلاّ أنّ أصل التّفضیل ممنوع كما عرفته ، و رعایة عمر لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم باطل إذ لو كان ملاحظا للقرابة لما منع بضعة الرّسول و ابنته البتول من حقّها كما هو ظاهر لا یخفى .

و أمّا رضاء أمیر المؤمنین بتفضیل الحسنین علیهما السّلام فامّا أنه للتّقیّة ، أو لأنّه لمّا حرمهم حقّهم من الخمس و الفى‏ء و الانفال أخذا ما أخذا عوضا من حقوقهم .

قال فی البحار : و یمكن أن یقال لمّا كان أمیر المؤمنین علیه السّلام ولیّ الأمر فلعلّ ما أخذا صرفه فی مصارفه و كان الأخذ من قبیل الاستنقاذ من الغاصب و الاستخلاص من السّارق ، إذا عرفت ذلك فلنشر إلى ما ترتّب على هذه البدعة و ما أثمرته هذه الشجرة الملعونة فأقول :

قال العلامة المحدث المجلسى :

و اعلم أنّ أكثر الفتن الحادثة فی الاسلام من فروع هذه البدعة ، فانّه لو استمرّ النّاس على ما عوّدهم الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من العدل و جرى علیه الأمر فی أیّام أبی بكر لما نكث طلحة و الزبیر بیعة أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و لم تقم فتنة الحمل ، و لم یستقرّ الأمر لمعاویة ، و لا تطرّق الفتور إلى أتباع أمیر المؤمنین و أنصاره و لو كان المنازع له فی أوّل خلافة معاویة لدفعه بسهولة ، و لم ینتقل الأمر إلى بنی امیّة ،

و لم یحدث ما أثمرته تلك الشّجرة الملعونة من إراقة الدّماء المعصومة و قتل

[ 191 ]

الحسین و شیوع سبّ أمیر المؤمنین على المنابر ، ثمّ انتقال الخلافة إلى بنی العبّاس و ما جرى من الظلم و الجور على أهل البیت و على سائر أهل الاسلام و قد كان من الدّواعى على الفتن و الشرور بدعته الاخرى و هى الشّورى اذ جعل طلحة و الزبیر مرشّحین للخلافة نظیرین لأمیر المؤمنین علیه السّلام فشقّ علیهما طاعته و الصّبر على الاسوة و العدل ، و هذا فی غایة الوضوح و قد روى ابن عبد ربّه فی كتاب العقد على ما حكاه العلاّمة عنه فی كشف الحقّ قال : إنّ معاویة قال لابن الحصین : أخبرنی ما الّذی شتّت أمر المسلمین و جماعتهم و فرّق ملائهم و خالف بینهم ؟ فقال : قتل عثمان ، قال : ما صنعت شیئا ، قال : ما عندی غیر هذا یا أمیر المؤمنین قال : فأنا أخبرك أنّه لم یشتّت بین المسلمین و لا فرّق أهوائهم إلاّ الشّورى جعلها عمر فی ستّة ثمّ فسّر معاویة ذلك فقال : لم یكن من الستّة رجل إلاّ هواها لنفسه و لقومه ، و تطلّعت إلى ذلك نفوسهم ، و لو أنّ عمر استخلف كما استخلف أبو بكر ما كان فی ذلك اختلاف ، و قد تمّ اثارة الفتنة باغواء معاویة و عمرو بن العاص و اطماعهما فی الخلافة . و كان معاویة عامله على الشّام و عمرو بن العاص عامله و أمیره على مصر ، فخاف أن یصیر الأمر إلى علیّ فقال لما طعن و علم أنّه یموت : یا أصحاب محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تناصحوا فان لم تفعلوا علیكم علیها عمرو بن العاص و معاویة بن أبی سفیان روى ذلك ابن أبی الحدید ثمّ حكى عن شیخنا المفید ( ره ) أنّه قال : كان غرض عمر بالقاء هذه الكلمة إلى النّاس أن تصل إلى عمرو بن العاص و معاویة فیتغلّبا على مصر و الشّام لو أفضى الأمر إلى علیّ علیه السّلام و بالجملة جمیع ما كان و ما یكون فی الاسلام من الشّرور إلى یوم النشّور إنما أثمرته شجرة فتنته فغرس أصل الفتن یوم السقیفة ، و ربی بما أبدعه من التفضیل فی العطاء و وضع الشّورى و غیر ذلك ، فهو السّهیم فی جمیع المعاصی و الجرائم ،

و الحامل لجملة الأوزار و الآثام .

[ 192 ]

تكملة

قد مرّ روایة هذا الكلام له علیه السّلام فی شرح الخطبة الرّابعة و الثّلاثین عن علیّ بن سیف المداینی باختلاف عرفته و رواه أیضا فی مجلدّ الفتن من البحار من كتاب الغارات لإبراهیم بن محمّد الثّقفی عن محمّد بن عبد اللّه بن عثمان عن علیّ بن سیف عن أبی حباب عن ربیعة و عمارة قال : إنّ طائفة من أصحاب علیّ مشوا إلیه فقالوا : یا أمیر المؤمنین أعط هذه الأموال و فضّل هؤلاء الأشراف من العرب و قریش على الموالى و العجم ، و من تخاف خلافه من النّاس و فراره ، و إنّما قالوا له ذلك للّذی كان من معاویة یصنع بمن أتاه ، فقال لهم علیّ : أتأمرونّی أن أطلب النّصر بالجور ، و اللّه لا أضلّ « أفعل ظ » ما طلعت شمس و مالاح فی السّماء نجم ، و اللّه لو كان ما لهم لی لو اسیت بینهم فكیف و ما هی إلاّ أموالهم .

قال ثمّ أرمّ طویلا ساكتا ثمّ قال : من كان له مال فایّاه و الفساد فانّ إعطاء المال فی غیر حقّه تبذیر و اسراف ، و هو ذكر لصاحبه فی الدّنیا و یضعه عند اللّه و لم یضع رجل ماله فی غیر حقّه و عند غیر أهله إلاّ حرمه اللّه شكرهم ، و كان لغیره ودّهم ، فان بقى معه من یودّه و یظهر له البشر فانّما هو ملق و كذب و إنّما ینوى أن ینال من صاحبه مثل الذى كان یأتی إلیه من قبل ، فان زلّت بصاحبه النعل فاحتاج إلى معونته و مكافاته فشرّ خلیل و ألئم خدین ، و من صنع المعروف فیما آتاه اللّه فلیصل به القرابة ، و لیحسن فیه الضّیافة ، و لیفكّ به العانى ، و لیعن به الغارم و ابن السّبیل و الفقراء و المهاجرین ، و لیصبر نفسه على الثّواب و الحقوق ، فانّ الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدّنیا و درك فضایل الآخرة .

و رواه أیضا فی الكافی عن العدّة عن أحمد بن أبی عبد اللّه عن محمّد بن علیّ عن أحمد بن عمرو بن سلیمان البجلیّ عن إسماعیل بن الحسن بن إسماعیل بن شعیب بن میثم التّمار عن إبراهیم بن إسحاق المداینی عن رجل عن أبی مخنف الازدی

[ 193 ]

قال : أتى أمیر المؤمنین علیه السّلام رهط من الشیعة فقالوا یا أمیر المؤمنین لو أخرجت هذه الأموال ففرّقتها فی هؤلاء الرّؤساء و الأشراف و فضّلتهم علینا حتى إذا استوسقت الامور عدت إلى أفضل ما عودّك اللّه من القسم بالسویة و العدل ، فقال أمیر المؤمنین : أتأمرونّی و یحكم أن أطلب النّصر بالجور فیمن ولیت علیه من أهل الاسلام ، لا و اللّه لا یكون ذلك ما سمر سمیر و ما رأیت فی السّماء نجما و اللّه لو كانت أموالهم مالی لساویت بینهم فكیف و إنّما هی أموالهم قال ثمّ أرمّ ساكتا طویلا ثمّ رفع رأسه فقال : من كان فیكم له مال فایّاه و الفساد ، فانّ إعطائه فی غیر حقّه تبذیر و إسراف ، و هو یرفع ذكر صاحبه فی النّاس و یضعه عند اللّه و لم یضع امرء ماله فی غیر حقّه و لا عند غیر أهله إلاّ حرّمه اللّه شكرهم ، و كان لغیره ودّهم ، فان بقى معه منهم بقیّة ممّن یشكر له و یریه النّصح فانّما ذلك ملق منه و كذب ، فان زلّت بصاحبهم النّعل ثمّ احتاج إلى معونتهم و مكافئتهم فألئم خلیل و شرّ خدین ، و لم یضع امرء ماله فی غیر حقّه و عند غیر أهله إلاّ لم یكن له من الحظّ فیما أتى إلاّ محمدة اللّئام ، و ثناء الأشرار مادام علیه منعما مفضّلا ، و مقالة الجاهل ما أجوده ، و هو عند اللّه بخیل فأىّ حظّ أبور و أخسر من هذا الحظّ ، و أىّ فائدة معروف أقلّ من هذا المعروف ، فمن كان منكم له مال فلیصل به القرابة ، و لیحسن منه الضیافة ، و لیفكّ به العانى و الأسیر و ابن السبیل فانّ الفوز بهذه الخصال مكارم الدّنیا و شرف الآخرة

الترجمة

از جمله كلام فصاحت انتظام آن جنابست در وقتى كه سرزنش كردند او را بر مساوى نمودن در عطاء ، و برگردانیدن او مردمان را پیروى شده یكدیگر در مقام اعطاء بى‏تفضیل دادن صاحبان سبقت در اسلام و جهاد و هجرت و موصوفان بشرف حسب و نسب و نجابت باین نحو كه فرمود :

آیا أمر میكنید شما مرا باینكه طلب یارى كنم از شما بظلم و ستم نمودن در حق كسیكه والى أمر و صاحب اختیار او هستم ، بخدا سوگند كه نزدیك نشوم

[ 194 ]

باین خواهش شما مادامیكه أفسانه گوید زمانه ، و مادامیكه قصد كند ستاره در آسمان ستاره دیگر را ، یعنی أبدا اقدام در این كار نمیكنم اگر بودى این مال كه قسمت میكنم از من هر آینه رعایت برابرى و مواساة مینمودم در میان ایشان ، پس چگونه ترك مواساة نمایم و حال آنكه جز این نیست كه این مال مال خداست آگاه باشید و بدانید كه اعطا نمودن مال در غیر حق خود بى‏اندازه خرج كردن و اسراف است ، و آن بى‏أندازگى بلند میكند صاحب خود را در دنیا ، و پست میگرداند او را در آخرت ، و عزیز مینماید او را در نزد خلایق ، و خوار میكند او را در نزد خالق ، و نگذارد و مصرف نكرد هیچ كس مال خود را در غیر مصرف آن و در غیر اهل آن مگر آنكه محروم نمود او را خدایتعالى از تشكر و پاداش دادن ایشان ، و باشد بجهة غیر او دوستى ایشان ، پس اگر بلغزد بأو پاى او روزى از روزها پس محتاج بشود بیارى ایشان پس بدترین صدیق باشند و لئیم‏ترین رفیق .

[ 127 ] و من كلام له ع و فیه یبین بعض أحكام الدین و یكشف للخوارج الشبهة و ینقض حكم الحكمین

فَإِنْ أَبَیْتُمْ إِلاَّ أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّی أَخْطَأْتُ وَ ضَلَلْتُ فَلِمَ تُضَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص بِضَلاَلِی وَ تَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِی وَ تُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبِی سُیُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ اَلْبُرْءِ وَ اَلسُّقْمِ وَ تَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ یُذْنِبْ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ص رَجَمَ اَلزَّانِیَ اَلْمُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَیْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ وَ قَتَلَ اَلْقَاتِلَ وَ وَرَّثَ مِیرَاثَهُ أَهْلَهُ وَ قَطَعَ اَلسَّارِقَ وَ جَلَدَ اَلزَّانِیَ غَیْرَ اَلْمُحْصَنِ ثُمَّ قَسَمَ عَلَیْهِمَا مِنَ اَلْفَیْ‏ءِ وَ نَكَحَا اَلْمُسْلِمَاتِ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ ص بِذُنُوبِهِمْ وَ أَقَامَ حَقَّ اَللَّهِ فِیهِمْ وَ لَمْ یَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ اَلْإِسْلاَمِ وَ لَمْ یُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَیْنِ أَهْلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ اَلنَّاسِ وَ مَنْ رَمَى بِهِ اَلشَّیْطَانُ مَرَامِیَهُ وَ ضَرَبَ بِهِ تِیهَهُ وَ سَیَهْلِكُ فِیَّ صِنْفَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ یَذْهَبُ بِهِ اَلْحُبُّ إِلَى غَیْرِ اَلْحَقِّ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ یَذْهَبُ بِهِ اَلْبُغْضُ إِلَى غَیْرِ اَلْحَقِّ وَ خَیْرُ اَلنَّاسِ فِیَّ حَالاً اَلنَّمَطُ اَلْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ وَ اِلْزَمُوا اَلسَّوَادَ اَلْأَعْظَمَ فَإِنَّ یَدَ اَللَّهِ مَعَ اَلْجَمَاعَةِ وَ إِیَّاكُمْ وَ اَلْفُرْقَةَ فَإِنَّ اَلشَّاذَّ مِنَ اَلنَّاسِ لِلشَّیْطَانِ كَمَا أَنَّ اَلشَّاذَّ مِنَ اَلْغَنَمِ لِلذِّئْبِ أَلاَ مَنْ دَعَا إِلَى هَذَا اَلشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ وَ لَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِی هَذِهِ فَإِنَّمَا حُكِّمَ اَلْحَكَمَانِ لِیُحْیِیَا مَا أَحْیَا اَلْقُرْآنُ وَ یُمِیتَا مَا أَمَاتَ اَلْقُرْآنُ وَ إِحْیَاؤُهُ اَلاِجْتِمَاعُ عَلَیْهِ وَ إِمَاتَتُهُ اَلاِفْتِرَاقُ عَنْهُ فَإِنْ جَرَّنَا اَلْقُرْآنُ إِلَیْهِمُ اِتَّبَعْنَاهُمْ وَ إِنْ جَرَّهُمْ إِلَیْنَا اِتَّبَعُونَا فَلَمْ آتِ لاَ أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لاَ خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ وَ لاَ لَبَّسْتُهُ عَلَیْكُمْ إِنَّمَا اِجْتَمَعَ رَأْیُ مَلَئِكُمْ عَلَى اِخْتِیَارِ رَجُلَیْنِ أَخَذْنَا عَلَیْهِمَا أَلاَّ یَتَعَدَّیَا اَلْقُرْآنَ فَتَاهَا عَنْهُ وَ تَرَكَا اَلْحَقَّ وَ هُمَا یُبْصِرَانِهِ وَ كَانَ اَلْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَیَا عَلَیْهِ وَ قَدْ سَبَقَ اِسْتِثْنَاؤُنَا عَلَیْهِمَا فِی اَلْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ وَ اَلصَّمْدِ لِلْحَقِّ سُوءَ رَأْیِهِمَا وَ جَوْرَ حُكْمِهِمَا

و من كلام له علیه السّلام قاله للخوارج و هو المأة و السابع و العشرون من المختار فى باب الخطب

فإن أبیتم إلاّ أن تزعموا أنّی أخطأت و ضللت فلم تضلّلون عامّة أمّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بضلالی ؟ و تأخذونهم بخطای ؟ و تكفّرونهم بذنوبی ؟

سیوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء ( البرائة خ » و السّقم ،

و تخلطون من أذنب بمن لم یذنب ، و قد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم رجم الزّانی المحصن ثمّ صلّى علیه ثمّ ورّثه أهله ، و قتل القاتل و ورّث میراثه أهله ، و قطع السّارق ، و جلّد الزّانی غیر المحصن ، ثمّ قسّم علیهما من الفی‏ء ، و نكحا المسلمات ، فأخذهم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بذنوبهم ،

[ 195 ]

و أقام حقّ اللّه فیهم ، و لم یمنعهم سهمهم من الإسلام ، و لم یخرج أسمآئهم من بین أهله ، ثمّ أنتم شرار النّاس و من رمى به الشّیطان مرامیه ، و ضرب به تیهه ، و سیهلك فی صنفان : محبّ مفرط یذهب به الحبّ إلى غیر الحقّ ، و مبغض مفرّط یذهب به المبغض إلى غیر الحقّ ، و خیر النّاس فیّ حالا النّمط الأوسط فألزموه ، و ألزموا السّواد الأعظم ، فإنّ ید اللّه على الجماعة ، و إیّاكم و الفرقة ، فإنّ الشّاذّ من النّاس للشّیطان ، كما إنّ الشّاذّ من الغنم للذّئب ، ألا من دعا إلى هذا الشّعار فاقتلوه و لو كان تحت عما متى هذه ، و إنّما ( فإنّما خ ) حكّم الحكمان لیحییا ما أحیا القرآن ، و یمیتا ما أمات القرآن ، و إحیائه الإجتماع علیه ، و إماتته الإفتراق عنه ، فإن جرّنا القرآن إلیهم إتّبعناهم ، و إن جرّهم إلینا اتّبعونا ، فلم آت لا أبا لكم بجرا ، و لاختلتكم عن أمركم و لا لبّسته علیكم ، إنّما اجتمع رأی ملائكم على اختیار رجلین أخذنا علیهما أن لا یتعدّیا القرآن فتاها عنه ، و تركا الحقّ ، و هما یبصرانه ،

و كان الجور هویهما ، فمضیا علیه ، و قد سبق استثنآئنا علیهما فی الحكومة بالعدل ، و الصّمد للحقّ سوء رئیهما ، و جور حكمهما .

اللغة

( ضللت ) بكسر اللاّم و فتحها و فی بعض النسخ ( البرائة ) بدل البرء و معناهما واحد

[ 196 ]

و ( احصن ) الرّجل إذا تزوّج فهو محصن بالكسر على القیاس و بالفتح على غیر القیاس و كلاهما مرویّ ( و ضرب به تیهه ) أی وجّهه إلیه من ضربت فی الأرض إذا سافرت ، و التّیه بالفتح الحیرة و بالكسر المفازة التی یتاه فیها .

و عن النّهایة فی حدیث علیّ علیه السّلام خیر هذه الامّة النّمط الأوسط ( النّمط ) الطریقة من الطرائق و الضّرب من الضروب یقال لیس هذا من ذلك النمط أى من ذلك الضّرب و النّمط الجماعة من النّاس أمرهم واحد و ( شعار ) القوم علامتهم الّتی بها یتمیّزون فی الحرب و ( العمامة ) بالكسر المغفر و البیضة و ما یلفّ على الرّأس و ( البجر ) بالضّم الشرّ و الأمر العظیم و ( الملاء ) من النّاس الأشراف و الرؤساء الذین یرجع إلیهم و إنّما قیل لهم ذلك لأنّهم ملأوا بالرّأى و الغناء و ( الصّمد ) بالفتح فالسّكون القصد .

الاعراب

جملة و قد علمتم حال من فاعل تصلّلون أو تكفرون على سبیل التّنازع ،

و الباء فی قوله : رمی به و ضرب به للتّعدیة ، و حالا منصوب على التمیز ، و بجرأ مفعول آت ، و جملة لا أبالكم معترضة بینهما ، و سوء رأیهما بالنّصب مفعول سبق .

المعنى

اعلم أنّ مذهب الخوارج أنّ مرتكب الكبائر كافر ، و زعموا أنّ التحكیم كبیرة ، فحكموا بكفر أمیر المؤمنین علیه السّلام و أصحابه لذلك كما مرّ تفصیل ذلك فی شرح الخطبة الخامسة و الثّلاثین و الخطبة السّادسة و الثلاثین ، و قد مرّ فی شرح الكلام المأة و الخامس و العشرین فی روایة الاحتجاج قولهم لابن عبّاس : إنّا نقمنا على صاحبك خصالا كلّها مكفّرة ، فاحتجّ علیه السّلام بهذا الكلام علیهم ابطالا لما زعموا بوجوه أربعة بعضها ناظر إلى منع الصّغرى ، و بعضها الى منع الكبرى ، و بعضها مبنیّ على التنزّل و المماشاة حسبما تعرفه حیثما بلغ الكلام محلّه و قدّم ما بنائه على المماشاة رعایة لقانون المناظرة ، و ذلك أنّ الخوارج لمّا قالوا إنّ الدّار دار كفر لا یجوز الكفّ عن أحد من أهلها و قتلوا من لقوه

[ 197 ]

حتّى الأطفال و البهائم حسبما مرّ فی شرح الخطبة السّادسة و الثّلاثین فقال لهم مماشاة معهم ( فان أبیتم إلاّ أن تزعموا ) و تظنّوا ( أنّى أخطأت و ضللت ) بنصب الحكمین و الرّضاء بالتحكیم ( فلم تضلّلون عامّة امّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بضلالی و تأخذونهم بخطاى و تكفّرونهم بذنوبی ) و تقتلونهم حیثما لقیتم و لا تكفّون عن أحد برّ أو فاجر ما ذنبهم و ما جریرتهم ( سیوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء و السقم و تخلطون من أذنب بمن لم یذنب ) یعنی تقصیر التحكیم على زعمكم إنّما هو مقصور علىّ و مؤاخذته راجع إلىّ فما بال من لم یكن دخیلا فی هذا الأمر و لم یكن منه فی مراح و لا مغدی ثمّ بیّن فساد ما زعموه من كون صاحب الكبیرة كافرا ، و هو راجع إلى منع الكبرى معلّلا بأنّ رسول اللّه حكم فی مرتكبى الكبائر بأحكام الاسلام و سلك معهم مسلك سائر المسلمین فقال ( و قد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم رجم الزّانی المحصن ) قال الشّهید ( ره ) الرّجم یجب على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة ، و الاحصان إصابة البالغ العاقل الحرّ فرجا مملوكا له بالعقد الدّائم أو الرّق یغدو علیه و یروح إصابة معلومة و قال الشّهید الثانی فی شرحه : فهذه قیود ثمانیة :

أحدها الاصابة أى الوطى قبلا على وجه یوجب الغسل فلا یكفى مجرّد العقد و لا الخلوة التامّة و لا إصابة الدّبر و لا ما بین الفخذین و لا فی القبل على وجه لا یوجب الغسل و ثانیها أن یكون الواطی بالغا فلو أولج الصّبی حتّى غیب مقدار الحشفة لم یكن محصنا و إن كان مراهقا و ثالثها أن یكون عاقلا فلو وطى مجنونا و إن عقد عاقلا فلا یتحقّق الاحصان و یتحقّق بوطیه عاقلا و إن تجدّد جنونه و رابعها الحرّیة فلو وطى العبد زوجة حرّة و أمة لم یكن محصنا و ان عتق ما لم یطأ بعده

[ 198 ]

و خامسها أن یكون الوطى بفرج فلا یكفى الدّبر و لا التّفخیذ و نحوه كما سلف و سادسها كونه مملوكا له بالعقد الدّائم أو ملك الیمین فلا یتحقّق بوطى الزّنا و لا الشبهة و إن كان بعقد فاسد و لا المتعة و سابعها كونه متمكّنا منه غدوا و رواحا ، فلو كان بعیدا عنه لا یتمكّن منه فیهما و ان تمكّن فی أحدهما دون الآخر أو فیما بینهما أو محبوسا لا یتمكّن من الوصول إلیه لم یكن محصنا و إن كان قد دخل قبل ذلك و ثامنها كون الاصابة معلومة و یتحقّق العلم باقراره بها أو بالبیّنة لا بالخلوة و لا الولد لانّهما أعمّ ( ثمّ صلّى علیه و ورّثه أهله ) فلو كان الزّنا مع كونه كبیرة موجبا للكفر لما صلّى علیه و لا ورّثه لعدم جواز الصّلاة على الكافر و كون الكفر من موانع الارث ( و ) كذلك ( قتل ) : صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ( القاتل و ورّث میراثه أهله ) فلو كان القتل مع أنّه كبیرة موجبا للكفر لما ورّث أهله منه و هذا بظاهره یدلّ على أنّ المسلم لا یرث الكافر و هو خلاف المذهب لأنّ الكفر مانع من الارث فی طرف الوارث لا المورث قال المحدّث العلاّمة المجلسیّ و لعلّه إلزام علیهم أقول : و هو یتمّ لو كان مذهب الخوارج كونه مانعا من التّوارث من الطرفین و إلاّ فلا ( و ) كذلك ( قطع ) ید ( السّارق و جلد الزّانى غیر المحصن ثمّ قسّم علیهما من الفى‏ء ) و لم یجعل السّرقة و الزّنا مكفّرا مانعا من تقسیم مال الاسلام الیهما ( و ) كذلك ( نكحا ) أى السّارق و الزّانی ( المسلمات ) و لم یمنعهما رسول اللّه من ذلك بل قرّرهما علیه ( فأخذهم ) أى هؤلاء المذكورین من أهل الكبائر ( رسول اللّه بذنوبهم و أقام حقّ اللّه فیهم ) و حدّه بجرمهم ( و لم یمنعهم سهمهم من الاسلام ) من التوریث و التّقسیم و تقریر النّكاح و غیرها ( و لم یخرج أسمائهم من بین أهله )

[ 199 ]

أى أهل الاسلام و هذه كلّها تدلّ على أنّ مرتكب الكبیرة لا یخرج بذنبه من حدّ الاسلام إلى الكفر ثمّ نبّه على اتّصافهم بالغفلة و الجهالة ، و هلكهم فی أودیة الضّلالة فقال ( ثمّ أنتم شرار النّاس ) بخروجكم على الامام الحقّ و بغیكم على من هو بالاتباع أحقّ ( و من رمى به الشیطان مرامیه ) من طرق الضّلال التى یقودكم بوساوسه إلیها ( و ضرب به تیهه ) و وجهه إلیه ( و سیهلك فیّ صنفان محبّ مفرط ) مجاوز للحدّ ( یذهب به الحبّ إلى غیر الحقّ ) كالغلاة و هم فرق كثیرة اتّفق كلّهم لعنهم اللّه على إبطال الشرایع كما نبّه علیه البرسى فی مشارق الأنوار منهم السّبائیة و هم أصحاب عبد اللّه بن سبا و هو أوّل من غلاكما مرّ فی شرح الكلام الثامن و الخمسین و كان یهودیّا یتستّر بالاسلام و ینتحله و مذهبه أنّ اللّه لا یظهر إلاّ فی أمیر المؤمنین وحده ، و أنّ الرسل كانوا یدعون إلى علیّ علیه السّلام و أنّ الأئمة أبوابه فمن عرف أنّ علیّا خالقه و رازقه سقط عنه التكلیف ، و فی شرح المعتزلى قال السبائیة إنّ علیّا لم یمت و الرّعد فی السّماء صوته و البرق ضوءه و إذا سمعوا صوت الرّعد قالوا : السّلام علیك یا أمیر المؤمنین و منهم الخصیّیة أصحاب یزید بن الخصیب و عنده أنّ اللّه لا یظهر إلاّ فی أمیر المؤمنین و الأئمة من بعده ، و أنّ الرّسل هو أرسلهم یحثّون عباده على طاعته و أنّ عمر هو ابلیس الا بألسة و أنّ ظلمة زریق قدیمة مع نور علىّ لأنّ الظّلمة عكس النّور و منهم المفوّضة و هم قالوا إنّ اللّه فوّض الخلق و الأمر و الموت و الحیاة و الرّزق إلى علیّ و الأئمة علیهم السّلام ، و إنّ الذی یمرّ بهم من الموت فهو على الحقیقة و انّ الملائكة یأتیهم بالأخبار و منهم من یقول : إنّ اللّه یحلّ فی هذه الصّورة و یدعو بنفسه إلى نفسه إلى غیر ذلك من مزخرفاتهم التی لا یجوز تضییع الأوقات فی نقلها و حكایتها ، و فرقهم تزید على عشرین حسبما ذكره البرسی فی مشارق الأنوار و غیره ، و بالجملة فهؤلاء كلّهم

[ 200 ]

هالكون لافراطهم فی المحبّة و ادّعائهم للامام ما لا یرضى به و تجاوزهم فیه عن مرتبة العبودیّة إلى مرتبة الالوهیة الرّبوبیّة ( و ) مثل هؤلاء فی الاتّصاف بالهلاك ( مبغض مفرّط یذهب به البغض إلى غیر الحقّ ) كالنّواصب و الخوارج ، قال فی البحار : و تقیید البغض بالافراط لعلّه لتخصیص أكمل الأفراد بالذّكر ، أو لأنّ المبغض مطلقا مجاوز عن الحدّ ، أو لأنّ الكلام إخبار عمّا سیوجد منهم مع أنّ فیه رعایة الازدواج و التّناسب بین الفقرتین .

أقول : هذا كلّه بناء على كون لفظة مفرط من باب الافعال ، و أمّا على كونها من باب التفعیل كما فی بعض النّسخ فلا حاجة إلى التكلّف ( و خیر النّاس فیّ حالا النمط الأوسط ) و هم التاركون لطرفی الافراط و التّفریط ، و المهتدون إلى الجادّة الوسطى و الصّراط المستقیم السّالك بهم إلى الجنان ، و الموصل لهم إلى أعظم الرّضوان و لذلك أمر بلزومه بقوله ( فالزموه و الزموا السّواد الأعظم ) أى جملة النّاس و معظمهم المتجمعین إلى طاعة السلطان العادل و سلوك المنهج المستقیم و النّهج القویم ( فانّ ید اللّه على الجماعة ) و هو كنایة عن الحفظ و الدّفاع عنهم یعنى أنّ الجماعة من أهل الاسلام فی كنف اللّه سبحانه ( و إیّاكم و الفرقة فانّ الشاذّ من النّاس ) طعمة ( للشیطان كما أنّ الشّاذّ من الغنم ) فریسة ( للذئب ) ثمّ قال ( ألا من دعا إلى هذا الشّعار ) قال البحرانی : أى مفارقة الجماعة و الاستبداد بالرّأى . و قال الشّارح المعتزلی : یعنی شعار الخوارج و كان شعارهم أنّهم یحلقون وسط رؤوسهم ، و یبقون الشّعر وسطه مستدیرا حوله كالاكلیل ، و قیل شعارهم ما ینادون به فی الحرب من قولهم : لا حكم إلاّ اللّه أو لا حكم إلاّ للّه ( فاقتلوه و لو كان ) الدّاعى ( تحت عمامتى هذه ) قیل : و هو كنایة عن نفسه أى و لو كان الدّاعی أنا ، و قال الشارح المعتزلی : أى و لو كان اعتصم و احتمى بأعظم الأشیاء حرمة ، فلا تكفوا عن قتله ثمّ أشار إلى بطلان الصّغرى و منع كون التّحكیم كبیرة بقوله ( و إنّما حكّم

[ 201 ]

الحكمان لیحییا ما أحیا القرآن و یمیتا ما أمات القرآن ) یعنی أنّ تحكیم الحكمین إنّما كان المقصود به التّوصّل إلى حكم القرآن من حیث إنه خطّ مستور بین الدّفتین محتاج إلى الترجمان لا لمطلوبیّتهما بالذّات حسبما مرّ فی كلامه المأة و الخامس و العشرین و شرحه ، فالحكم فی الحقیقة هو القرآن لا الرّجلان فوجودهما إنّما هو إحیاء ما أحیاه القرآن و إماتة ما أماته ( و إحیائه الاجتماع علیه ) و الاتّباع له و الالتزام على ما شهد باستصوا به و استصلاحه ( و إماتته الافتراق عنه ) و التّولى و الاعراض عمّن شهد بضلاله ( فان كان جرّنا القرآن إلیهم اتبعناهم و إن جرّهم الینا اتبعونا ) و من المعلوم أنّ القرآن إنّما كان یجرّهم إلیه علیه السّلام إلاّ أنّ الحكمین خالفا حكم الكتاب و لم یحییا ما أحیاه و لم یمیتا ما أماته ( فلم آت لا أبالكم بجرا ) أى داهیة و شرّا ( و لاختلتكم ) و خدعتكم ( عن أمركم و لا لبّسته علیكم ) أى ما جعلت الأمر مشتبها و متلبّسا علیكم ، و محصّله أنّى ما أتیت بشی‏ء موجب للكفر و الضلال حتّى تكفّرونی و تضلّلونی ثمّ أبطل زعمهم الفاسد و اعتقادهم الكاسد بوجه آخر أشار الیه بقوله و ( انّما اجتمع رأى ملائكم ) و رؤسائكم ( على اختیار رجلین ) یعنی أنّی ما أقدمت على التحكیم برضاء و اختیار منّى و إنّما اجتمع رأى اشرافكم علیه و كنت مجبورا فیه و مستكرها له و مع ذلك فقد ( أخذنا علیهما أن لا یتعدّیا القرآن ) و لا یخالفا حكمه ( فتاها عنه و تركا الحقّ و هما یبصرانه ) فنبذا الكتاب و نكبا عن سمت الهدى و الصّواب ( و كان الجور هواهما فمضیا علیه ) و أقاما فیه ( و ) أیضا ف ( قد سبق استثناؤنا علیهما فی الحكومة بالعدل و الصّمد ) أى القصد ( للحقّ سوء رأیهما و جور حكمهما ) یعنی أنا اشترطنا علیهما فی كتاب الصّلح أن لا یتجاوزا حكم القرآن ،

و لا یحكما بهوى النفس و سوء الرّأى فخالفوا « فخالفا ظ » الكتاب المبین ، و خانوا « خانا ظ » فی حقّ المسلمین ، فكان اللاّئمة فی ذلك إلیهما و العبؤ علیهما ، فلا یجب علینا اذا اتّباع حكمهما فنضلّ و نخزى

[ 202 ]

الترجمة

از جمله كلام آنحضرت است كه فرمود بخارجیان بى‏ایمان :

پس اگر امتناع مینمائید از اطاعت مگر بجهة اینكه گمان فاسد مى‏كنید كه من خطا كردم و بضلالت افتاده‏ام پس چرا گمراه میدانید عموم امت پیغمبر را صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بگمراهى من ، و أخذ میكنید ایشانرا بخطاى من ، و تكفیر میكنید آنها را بگناهان من ، شمشیرهاى شما بر دوشهاى شما ، مى‏نهید آنها را بر محلّهاى سلامتى و بیمارى و میآمیزید گناهكار را بغیر گنه‏كار ، و حال آنكه بتحقیق عالم هستید باینكه حضرت رسول صلّى اللّه علیه و آله سنگسار نمود زنا كار صاحب زن را پس از آن نماز كرد بر او و داد میراث او را بوارثان او ، و بقتل آورد قاتل را از روى قصاص و إرث داد میراث او را بوارثان او ، و برید دست دزد را و تازیانه زد بر زنا كننده غیر صاحب زن پس قسمت كرد بر ایشان از مال غنیمت ، و نكاح كردند آن دو نفر زنان مسلمه را پس مؤاخذه نمود بایشان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بجهت گناهان ایشان و اقامه نمود حق خدا را در ایشان و با وجود آن منع نفرمود ایشان را از سهمى كه داشتند از اسلام ، و خارج نكرد نام ایشان را از میان أهل اسلام پس شما شریرترین مردمانید و كسى هستید كه انداخته است او را شیطان لعین بمواضع انداختن خود ، و برده است او را به بیابان گمراهی خود ، و زود باشد كه هلاك شود در حقّ من دو صنف : یكى دوست افراط كننده كه ببرد او را آن دوستى بسوى غیر حق ، و یكى دشمن تقصیر كننده است كه ببرد او را آن دشمنى بسوى غیر حق ، و بهترین مردمان در حق من از حیث حال جماعتى هستند كه وسط باشند میان افراط و تفریط ، پس لازم شوید بآن جماعت و ملازم باشید بسواد أعظم پس بدرستى كه دست عنایت پروردگار بر سر جماعت است ، و بپرهیزید از تفرقه پس بدرستى كه شخصیكه تنها شده است از خلق طعمه شیطان لعین است چنانچه تنها مانده از گوسفندان طعمه گرگ است آگاه باشید و بدانید هر كسى كه بخواند مردمان را بسوى این شعار خارجیان

[ 203 ]

پس بكشید او را و اگر چه شود آن شخص در زیر عمامه من ، و جز این نیست كه تحكیم ساخته شدند آن دو نفر حاكم تا اینكه زنده سازند چیزى را كه زنده ساخته آن را قرآن ، و بمیرانند چیزى را كه میرانیده آن را قرآن ، و زنده گردانیدن آن عبارت است از اجتماع و اتفاق بآن ، و میرانیدن آن عبارت است از افتراق از آن پس اگر كشیده بود ما را قرآن بسوى ایشان تبعیّت ایشان میكردیم ، و اگر كشیده بود ایشان را بسوى ما متابعت میكردند ما را پس نیاوردم پدر مباد شما را بجهة شما شرّى را ، و فریب ندادم شما را از كار شما ، و مشتبه نكردم آنكار را بر شما ، و جز این نیست كه جمع شد رأى‏هاى رؤساى شما بر اختیار كردن دو مرد ، أخذ پیمان كردیم از ایشان كه تجاوز نكنند از حكم قرآن پس متحیّر و سرگردان شدند از آن ، و ترك كردند حق را و حال آنكه میدیدند حق را و بصیر بودند بآن و بود ظلم و جور آرزوى ایشان ، پس بگذشتند بآن و حال آنكه سابق شد استثنا كردن ما بر ایشان در حكم كردن بعدالت و قصد كردن مرحق سوء راى ایشان را ، و حكم بجور ایشان را یعنى در أول أمر استثنا كرده بودیم كه این دو نفر اگر اندیشه بدو حكم جور نمایند معتبر نخواهد شد .





نظرات() 


Foot Problems
سه شنبه 17 مرداد 1396 03:44 ق.ظ
This is a good tip particularly to those fresh to
the blogosphere. Brief but very precise info… Thank you for sharing this one.
A must read article!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox