تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:51 ب.ظ

[ 121 ] و من خطبة له ع بعد لیلة الهریر و قد قام إلیه رجل من أصحابه فقال نهیتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فلم ندر أی الأمرین أرشد فصفق ع إحدى یدیه على الأخرى ثم قال

هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ اَلْعُقْدَةَ أَمَا وَ اَللَّهِ لَوْ أَنِّی حِینَ أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى اَلْمَكْرُوهِ اَلَّذِی یَجْعَلُ اَللَّهُ فِیهِ خَیْراً فَإِنِ اِسْتَقَمْتُمْ هَدَیْتُكُمْ وَ إِنِ اِعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ وَ إِنْ أَبَیْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ لَكَانَتِ اَلْوُثْقَى وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ أُرِیدُ أَنْ أُدَاوِیَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ دَائِی كَنَاقِشِ اَلشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَ هُوَ یَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا اَللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا اَلدَّاءِ اَلدَّوِیِّ وَ كَلَّتِ اَلنَّزْعَةُ بِأَشْطَانِ اَلرَّكِیِّ أَیْنَ اَلْقَوْمُ اَلَّذِینَ دُعُوا إِلَى اَلْإِسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا اَلْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِیجُوا إِلَى اَلْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اَللِّقَاحِ إِلَى أَوْلاَدِهَا وَ سَلَبُوا اَلسُّیُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ اَلْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وَ بَعْضٌ نَجَا لاَ یُبَشَّرُونَ بِالْأَحْیَاءِ وَ لاَ یُعَزَّوْنَ عَنِ اَلْمَوْتَى مُرْهُ اَلْعُیُونِ مِنَ اَلْبُكَاءِ خُمْصُ اَلْبُطُونِ مِنَ اَلصِّیَامِ ذُبُلُ اَلشِّفَاهِ مِنَ اَلدُّعَاءِ صُفْرُ اَلْأَلْوَانِ مِنَ اَلسَّهَرِ عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ اَلْخَاشِعِینَ أُولَئِكَ إِخْوَانِی اَلذَّاهِبُونَ فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَیْهِمْ وَ نَعَضَّ اَلْأَیْدِی عَلَى فِرَاقِهِمْ إِنَّ اَلشَّیْطَانَ یُسَنِّی لَكُمْ طُرُقَهُ وَ یُرِیدُ أَنْ یَحُلَّ دِینَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً وَ یُعْطِیَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ اَلْفُرْقَةَ وَ بِالْفُرْقَةِ اَلْفِتْنَةَ فَاصْدِفُوا عَنْ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ وَ اِقْبَلُوا اَلنَّصِیحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَیْكُمْ وَ اِعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ

[ 129 ]

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و العشرون من المختار فی باب الخطب

و قد قام الیه رجل من أصحابه فقال نهیتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندرى أىّ الامرین أرشد ، فصفق ( ع ) احدى یدیه على الاخرى ثمّ قال

هذا جزاء من ترك العقدة ، أما و اللَّه لو أنّی حین أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الّذی یجعل اللَّه فیه خیرا فإن استقمتم هدیتكم ،

و إن اعوججتم قوّمتكم ، و إن أبیتم تداركتكم ، لكانت الوثقى و لكن بمن و إلى من ؟ أرید أن أداوی بكم و أنتم دائی كناقش الشّوكة بالشّوكة و هو یعلم أنّ ضلعها معها ، أللّهمّ قد ملّت أطبّاء هذا الدّاء الدّویّ ، و كلّت النّزعة بأشطان الرّكیّ ، أین القوم الّذین دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، و قرؤ القرآن فأحكموه ، و هیجوا إلى الجهاد فولهوا و له اللّقاح إلى أولادها ، و سلبوا السّیوف أغمادها ، و أخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، و صفّا صفّا ، بعض هلك ، و بعض نجى ، لا یبشّرون بالأحیاء ، و لا یعزّون عن الموتى ، مره العیون من البكاء ، خمص البطون من الصّیام ، ذبل الشّفاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السّهر ، على وجوههم « علیهم خ » غبرة الخاشعین ، أولئك إخوانی الذّاهبون ، فحقّ لنا أن

[ 130 ]

نظماء إلیهم ، و نعض الأیدی على فراقهم ، إنّ الشّیطان یسنّی لكم طرقه ، و یرید أن یحلّ دینكم عقدة عقدة ، و یعطیكم بالجماعة الفرقة « و بالفرقة الفتنة خ » ، فاصدفوا عن نزعاته و نفثاته ، و اقبلوا النّصیحة ممّن أهداها إلیكم ، و اعقلوها على أنفسكم .

اللغة

( العقدة ) بالضمّ الرأى و الحزم و النظر فی المصالح و ما تمسكه و توثقه و ( نقش الشوكة ) إذا استخرجها من جسمه و به سمیّ المنقاش الذى ینقش به و ( الضلع ) محرّكة المیل و الهوى و ضلعك مع فلان أى میلك و هواك قال الفیروزآبادی ، قیل و القیاس تحریكه ، لأنهم یقولون ضلع مع فلان كفرح و لكنهم خفّفوا انتهى .

و یستفاد منه جواز القرائة بفتح اللاّم و سكونها معا ، الأوّل على القیاس لكونه مصدر ضلع من باب فرح ، و الثانی على التخفیف .

و ( الدّاء الدوى ) الشدید كقولهم یسیل السّیل و شعر شاعر و ( النزعة ) جمع نازع كمردة و مارد و هو الذی یستقى الماء و ( الأشطان ) جمع الشّطن كالأسباب و السّبب و هو الجهل و ( الرّكى ) جمع الرّكیة و هى البئر و فی بعض النسخ : فولهوا اللّقاح ، باسقاط لفظة الوله و ( اللّقاح ) بكسر اللاّم الابل الواحدة لقوح كصبور و هی الحلوب أو التی نتجت هى لقوح إلى شهرین أو ثلاثة ، ثمّ هی لبون و ( زحف ) الیه كمنع زحفا و زحوفا و زحفانا مشى ، و الزحف أیضا الجیش لأنّهم یزحفون إلى العدوّ و یمشون و ( الصّف ) مصدر كالتصفیف و یقال أیضا للقوم المصطفین .

و ( المره ) بضمّ المیم و سكون الراء مرض فی العین بترك الكحل من مرهت عینه كفرحت فسدت بترك الكحل و ( خمص البطن ) مثلّثة خلاه ( ذبل ) الشی‏ء ذبولا من باب قعد قلّ نضارته و ذهب ماؤه و ( الظماء ) محرّكة شدّة العطش و ( سنّاه ) تسنیة فتحه و سهله و ( الفرقة ) و فی بعض النسخ بكسر الفاء و هو الطائفة

[ 131 ]

من الناس و الجمع فرق كسدرة و سدر و فی بعضها بالضّم و هو اسم من فارقته مفارقته و فراقا .

الاعراب

أما حرف استفتاح یبتدء بها الكلام و تدخل كثیرا على القسم كما هنا ، و قوله و اللَّه لو أنّى ، لو حرف شرط ، و أنّی حملتكم ، واقع موقع الشرط لكون أنّ بالفتح فاعلا لفعل محذوف یفسّره قوله : حملتكم ، و هذا أعنى تقدیر الفعل بعد لو التی یلیها أنّ هو مذهب المبرّد ، و قال السیرافی : الذی عندی أنّه لا یحتاج إلى تقدیر الفعل و لكن انّ یقع نائبة عن الفعل الذی یجب وقوعه بعدلو لأنّ خبر انّ إذا فعل ینوب لفظه عن الفعل بعدلو ، فاذا قلت لو أنّ زیدا جائنی ، فكأنّك قلت لو جائنی زید .

و قوله : حین أمرتكم ، متعلّق بحملتكم و التّقدّم للتوسّع ، و جواب لو محذوف استغناء عنه بجواب القسم و هو قوله : لكانت الوثقى ، و انما جعلناه جوابا للقسم دون لو بحكم علماء الأدبیة ، قال نجم الأئمة : إذا تقدّم القسم أوّل الكلام و بعده كلمة الشرط سواء كانت إن ، أو لو ، أو لو لا ، أو اسم الشرط ، فالأكثر و الأولى اعتبار القسم دون الشرط فیجعل الجواب للقسم ، و یستغنى عن جواب الشرط لقیام جواب القسم مقامه ، نحو :

« وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَیْرٌ » .

و تقول : و اللَّه أن لو جئتنى لجئتك ، و اللاّم جواب القسم لا جواب لو و لو كانت جواب لو لجاز حذفها و لا یجوز فی مثله ، و كذا تقول : و اللَّه لو جئتنى ما جئتك ، و لا تقول لما جئتك ، و لو كان الجواب للو لجاز ذلك ، انتهى .

و قوله علیه السّلام : ممّن و إلى من ، حذف متعلّقهما بقرینة المقام و ستعرفه فی بیان المعنى ، و قوله أین القوم أین كلمة استفهام استعملت هنا مجازا فی التحسّر و التأسّف على السّلف الماضین ، و هو من باب تجاهل العارف ، و أغمادها منصوب بنزع الخافض أو بدل من السیوف ، و أخذوا بأطراف الأرض ، إمّا من باب القلب أى أخذوا الأرض بأطرافها كما تقول : أخذوا بزمام النّاقة ، أو الباء زائدة ، أى أخذوا على النّاس

[ 132 ]

أطراف الأرض أى حصروهم .

و زحفا زحفا و صفا صفا ، منصوبان على الحال من فاعل أخذوا ، أى زحفا بعد زحف و صفا بعد صف ، أى ذوى صفوف كثیرة و لا یمنع جمودهما إمّا لعدم اشتراط الاشتقاق فی الحال ، أو لامكان التأویل المشتق بناء على الاشتراط ، و یجوز انتصابهما على المصدر ، أى یزحفون زحفا و یصطفون صفا .

و التنوین فی قوله : بعض هلك و بعض نجا ، للتعویض ، أى بعضهم هلك و بعضهم نجا ، و كذلك اللاّم فی قوله : لا یبشّرون بالأحیاء و لا یعزّون بالموتى ، و جملة اولئك اخوانى الذّاهبون ، استینافیة بیانیة ، و الباء فی قوله : و یعطیكم بالجماعة الفرقة للمقابلة و العوض .

المعنى

اعلم أنّ صدر هذا الكلام الشّریف مسوق لدفع شبهة الخوارج ، و عقّبه بالتضجّر و الاشتكاء منهم و بالتأسّف على السّلف الصالحین من رؤساء الدّین ، و ختمه بالموعظة و النّصح لهم ، و ینبغی أن نذكر أولا شبهة الخوارج ، ثمّ نتبعها بما یدفعها .

فأقول : قد تقدّم فی شرح الخطبة الخامسة و الثلاثین عند ذكر كیفیة التحكیم بدء أمر الخوارج ، و عرفت هناك أنّ أول خروجهم كان بصفّین بعد عقد الصّلح ، و ذلك أنّ أهل الشّام لما رأوا عقیب لیلة الهریر أنّ أمارات الفتح و الظفر و علامات القهر و الغلبة قد ظهرت و لاحت لأهل العراق ، فعدلوا عند ذلك عن القراع إلى الخداع ،

و بدّلوا القتال بالاحتیال ، و رفعوا المصاحف على الرّماح بخدیعة ابن النابغة ، و نادوا اللَّه اللَّه یا معشر العرب فی البنات و الأبناء ، و الذّراری و النساء ، هذا كتاب اللَّه بینكم و بیننا ، فلما رأى ذلك أهل العراق و سمعوه ، رفعوا أیدیهم عن السیوف ، و تركوا الجهاد ، و أصرّوا على التحكیم ، و كلّما منعهم أمیر المؤمنین علیه السّلام و نهاهم عن ذلك و حثّهم على الجهاد ، لم یزددهم منعه إلاّ تقاعدا و تخاذلا ، و لما رأى تخاذلهم و قعودهم عن الحرب و اصرارهم على الصلح و المحاكمة و قولهم له : یا على أجب القوم إلى

[ 133 ]

كتاب اللَّه و إلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، أجابهم إلیه كرها لا رغبة ، و جبرا لا اختیارا .

ثمّ لما كتب صحیفة الصلح على ما تقدّم تفصیلها ، و قرءها أشعث بن قیس على صفوف أهل العراق ، فنادى القوم لا حكم إلاّ اللَّه لا لك یا علی و لا لمعاویة ، و قد كنا زللنا و أخطأنا حین رضینا بالحكمین ، قد بان لنا خطائنا فرجعنا إلى اللَّه و تبنا فارجع أنت و تب إلى اللَّه كما تبنا ، فقال علیّ علیه السّلام و یحكم أبعد الرّضا و المیثاق و العهد نرجع ؟ أ لیس اللَّه قد قال : أوفوا بالعقود ، فأبى علیّ علیه السّلام أن یرجع ، و أبت الخوارج إلاّ تضلیل الحكم و الطعن فیه .

فمن ذلك نشأت الشبهة لهم ، و اعترضوا علیه علیه السّلام و قال له علیه السّلام بعضهم :

( نهیتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندرى أىّ الأمرین أرشد ) محصّله أنه انكانت فی الحكومة مصلحة فما معنى النهى عنها أوّلا ، و إن لم تكن فیها مصلحة فما معنى الأمر بها ثانیا ، فلا بدّ من أن یكون أحد الأمرین خطاء .

و لما كان هذا الاعتراض غیر وارد علیه علیه السّلام ، و كان الخطاء منهم لا منه ، تغیّر علیه السّلام ( فصفق احدى یدیه على الاخرى ) فعل المتغیّر المغضب ، ( ثمّ قال هذا جزاء من ترك العقدة ) یجوز أن یكون المشار إلیه بهذا الجهل و الحیرة التی یدلّ علیها قولهم فما ندرى أىّ الأمرین أرشد ، فیكون ترك العقدة منهم لا منه علیه السّلام ، و المعنى أنّ هذا التحیّر جزائكم حیث تركتم العقده و الرأى الأصوب المقتضی للثبات على الحرب و البقاء على القتال ، و أصررتم علی اجابة أصحاب معاویة إلى المحاكمة ، فوقعتم فی التّیه و الضلال ، و یجوز ابقائه على ظاهره و هو الألصق بقوله بعد ذلك : لو حملتكم على المكروه لكانت الوثقى ، فالمراد أنّ هذا جزائی حین تركت العقدة ، أى هذا الاعتراض مما یترتب على ترك العقدة .

فان قلت : فعلى هذا یتّجه اعتراضهم علیه حیث ترك العقدة .

قلت : لا ، لأنّ تركه لها كان اضطرارا لا اختیارا ، و لا عن فساد رأى كما یدلّ علیه صریح قوله فی الخطبة الخامسة و الثلاثین : و قد كنت أمرتكم فی هذه

[ 134 ]

الحكومة أمرى و نخلت لكم مخزون رأیى لو كان یطاع لقصیر أمر ، فأبیتم علىّ إباء المخالفین الجفاة و المنابذین العصاة اه ، و قوله علیه السّلام هنا : و لكن بمن و إلى من ، و من المعلوم أنّ ترك الأصلح إذا لم یمكن العمل بالأصلح مما لا فساد فیه ،

و لا ریب فی عدم امكان حربه علیه السّلام بعد رفعهم المصاحف و افتراق أصحابه و نفاق جیشه على ما سمعت و الحاصل أنّ الاعتراض إنما كان یرد علیه لو كان تركه العقدة طوعا و اختیارا لا جبرا و اضطرارا ، فظهر من ذلك كلّه أنّ المصلحة الكامنة كانت فی النهى عن الحكومة و لما نهاهم عنها فلم ینتهوا و أصرّوا على المخالفة أجابهم الیها ، خوفا من شقّ عصا الجماعة ، و حقنا لدمه ، فكانت المصلحة بعد المخالفة و الاصرار و ظهور النفاق و الافتراق فی الاجابة إلیها .

و إلى هذا یشیر بقوله ( أما و اللَّه لو أنّى حین ) ما ( أمرتكم بما أمرتكم به ) من المصالحة و التحكیم اجابة لكم و قبولا لمسألتكم مع إصراركم فیها اغترارا منكم بمكیدة ابن النّابغة ، و افتتانا بخدیعته ، تركت الالتفات إلیكم و لم اجب إلى مأمولكم ( حملتكم ) أى ألزمتكم ( على المكروه الذی ) هو الثبات على الحرب و الجدّ فی الجهاد حیث كرهته طباعهم و تنفروا عنها بطول المدّة بهم و أكل الحرب أهلها و هو الذی ( یجعل اللَّه فیه خیرا كثیرا ) و هو الظفر و سلامة العاقبة كما نطق به الكتاب العزیز حیث قال :

« كُتِبَ عَلَیْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَیْئاً وَ هُوَ خَیْرٌ لَكُمْ » .

ثمّ لما كان الوجوه المتصوّرة من أحوالهم حین حملهم على المكروه و فرض أمرهم بالجهاد ثلاثة أشار إلیها و أردف كلّ وجه بما یترتّب علیه و هو قوله ،

( فان استقمتم ) و أطعتم أمرى ( هدیتكم ) إلى وجوه مصالح الحرب و طرق

[ 135 ]

الظفر و الغلبة ( و إن اعوججتم ) أى رفع منكم بعض الاستواء ، و یسیر من العصیان بقلّة الجدّ و فتور العزم و الهمة ( قوّمتكم ) بالتأدیب و الارشاد و التحریص و التشجیع و النّصح و الموعظة ( و إن أبیتم ) و عصیتم ( تداركتكم ) إمّا بالاستنجاد بغیركم من أهل خراسان و الحجاز و غیرهم من القبایل ممّن كان من شیعته ، أو ببعضكم على بعض ، و إمّا بما یراه فی ذلك الوقت من المصلحة التی تحكم بها الحال الحاضرة ( لكانت ) العقدة ( الوثقى ) و الخصلة المحكمة ( و لكن بمن ) كنت استعین و أنتصر ( و إلى من ) كنت أركن و أعتمد .

و بذلك یعلم أنه لو حملهم على المكروه كان منهم الاباء و الامتناع ، و التمرّد و العصیان ، و هو ثالث الوجوه المتصوّرة من حالهم و إنه حینئذ لا یمكن له تداركهم لأنّ الاستنجاد من أهل البلاد النائیة من الشّیعة لم یكن فیه ثمرة ، لأنهم إلى أن یصلوا إلیه كانت الحرب قد وضعت أوزارها ، و كان العدوّ قد بلغ غرضه .

و الاستنجاد ببعضهم على بعض كان من قبیل ناقش الشوكة بالشوكة كما یشیر إلیه قوله ( ارید أن اداوى بكم و أنتم دائى ) استعار لفظ الداء و الدواء لفساد الامور و صلاحها ، أى ارید أن اصلح بكم الامور و اعالجها ، و أنتم المفسدون لها ( كناقش الشوكة بالشوكة و هو یعلم أنّ ضلعها ) و هواها ( معها ) و هو مثل یضرب لمن یستعان به على خصم و كان میله و هواه مع الخصم و أصله أنّ الشوكة : إذا نشبت فی عضو من أعضائك من یدك أو رجلك أو غیرهما ، فانها لا یمكن استخراجها بشوكة اخرى مثلها ، فانّ الاولى كما انكسرت فی عضوك و بقیت فی لحمك فكذلك الثانیة تنكسر ، لأنّ میلها معها ، و المقصود أنّ طباع بعضكم یشبه طباع بعض و یمیل إلیها كما یمیل الشوكة إلى مثلها .

ثمّ اشتكى إلى اللَّه سبحانه و قال ( اللّهم قد ملت أطباء هذا الدّاء الدّوى ) الشدید أراد به داء الجهالة التی كانت فی أصحابه و ما هم علیه من مخالفته و عصیانه ، و مرض الحیرة و الغفلة عن ادراك وجوه المصلحة ، و استعار لفظ الأطباء لنفسه و أعوانه ، أوله و لسایر من دعا الى اللَّه سبحانه من الأنبیاء و الرسل و الأوصیاء و الخلفاء ، فانّهم الأطباء

[ 136 ]

الالهیّون معالجون لأسقام القلوب و أمراض الجهالات و الذنوب ، و قد مضى توضیح ذلك فی شرح الفصل الأول من الخطبة المأة و الثامنة .

( وكلّت النزعة بأشطان الرّكیّ ) أى أعیت المستقین من الآبار بالأشطان و الحبال ، و هو من قبیل الاستعارة المرشحة حیث شبّه نفسه بالنازع من البئر فاستعار له لفظه ، ثمّ قرن الاستعارة بما یلایم المستعار منه أعنی الأشطان و الرّكیّ ، و الجامع أنّ من یستقى من البئر العمیقة لاحیاء الموات الوسیعة كما یكلّ و یعجز عن الاستقاء و یقلّ تأثیر استقائه فیها ، فكذلك هو علیه السّلام استخرج من علومه الغزیرة لاحیاء القلوب المیتة و قلّ تأثیر موعظته فیها و عجز عن احیائها ، و قد مرّ فی شرح الفصل الأوّل من فصول الخطبة الثالثة تشبیه علومهم علیهم السّلام بالماء و تأویل البئر المعطلة و القصر المشید بهم ، فالقصر مجدهم الذی لا یرتقى و البئر علمهم الذى لا ینزف .

ثمّ تأسّف على السّلف الماضین من رؤساء الدّین كحمزة و جعفر و سلمان و أبی ذر و المقداد و عمّار و نظرائهم و تحسّر على فقدهم فقال ( أین القوم الذین دعوا إلى الاسلام فقبلوه ) بأحسن القبول ( و قرؤا القرآن فأحكموه ) أى جعلوه محكما و أذعنوا بكونه من اللَّه و أنّ المورد له رسول اللَّه ، و تدبّروا فی معانیه و عملوا بمضامینه و أخذوا تأویله و تنزیله ممّن نزل فی بیته .

( و هیجوا إلى الجهاد فولهوا و له اللّقاح إلى أولادها ) أى اشتاقوا إلى الجهاد اشتیاق النّاقة المرضعة إلى أولادها ، و على النسخة الثّانیة التضمّنة لسقط لفظ الوله فالمعنى أنهم جعلوا اللّقاح و الهة إلى أولادها لركوبهم ایاها عند خروجهم إلى الجهاد ( و سلبوا السّیوف ) من ( أغمادها ) و جفونها أو سلبوا أغماد السّیوف منها ( و أخذوا بأطراف الأرض ) أى أخذوا الأرض بأطرافها و تسلّطوا علیها ، أو أخذوا على النّاس أطرافها و حصروهم و ضیّقوا علیهم ( زحفا زحفا و صفّا صفّا ) یعنى حالكونهم جیشا بعد جیش و صفّا بعد صفّ ( بعض هلك و بعض نجا ) كما أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله : فمنهم من قضى نحبه و منهم من ینتظر و ما بدّلوا تبدیلا .

ثمّ أشار إلى انقطاع علائقهم من الدّنیا بقوله ( لا یبشّرون بالأحیاء و لا یعزّون

[ 137 ]

عن الموتى ) یعنی إذا ولد لهم ولد فهم لا یبشّرون به و إذا مات منهم أحد فهم لا یعزّون عنه ، أو أنهم لشدّة ولههم إلى الجهاد لا یفرحون ببقاء حیّهم حتّى یبشّروا به ، و لا یحزنون لقتل قتیلهم حتّى یعزّوا عنه ، و هذا هو الأظهر سیما على ما فی بعض النسخ من لفظ القتلى بدل الموتى .

ثمّ أشار إلى مراتب زهدهم و خوفهم و خشیتهم من اللَّه تعالى فقال ( مره العیون من البكاء خمص البطون من الصیام ذبل الشفاة من الدّعاء صفر الألوان من السّهر ) أراد أنهم من شدّة بكائهم من خوف اللَّه سبحانه صارت عیونهم فاسدة ، و من كثرة صیامهم ابتغاء لمرضاة اللَّه صارت بطونهم ضامرة ، و من المواظبة على الدّعاء ظلّت شفاههم قلیلة النداوة و النظارة ، و من المراقبة على التهجد و القیام باتت ألوانهم متغیّرة مصفرّة .

( علیهم غبرة الخاشعین ) و سیماء الخائفین ( اولئك اخوانى الذاهبون فحقّ لنا ) و خلیق بنا ( أن نظماء ) و نشتاق ( إلیهم ) أسفا علیهم ( و نعضّ الأیدى على فراقهم ) حسرة على فقدانهم قال الشّارح المعتزلی بعد أن ذكر أنّ المشار إلیه باولئك من كان فی بدء الاسلام و خموله و ضعفه أرباب زهد و عبادة و شجاعة كمصعب بن عمیر و سعد بن معاذ و جعفر ابن أبیطالب و عبد اللَّه بن رواحة و كعمّار و أبی ذر و المقداد و سلمان و خباب و جماعة من أصحاب الصفة ما هذا لفظه :

و قد جاء فی الأخبار الصحیحة أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال إنّ الجنّة لتشتاق إلى أربعة : علیّ ، و عمّار ، و إبى ذر ، و المقداد ، و جاء فی الأخبار الصّحیحة أیضا أنّ جماعة من أصحاب الصفّة مرّ بهم أبو سفیان بن حرب بعد الاسلام فعضّوا أیدیهم علیه و قالوا وا أسفاه كیف لم تأخذ السیوف مأخذها من عنق عدوّ اللَّه ، و كان معه أبو بكر فقال لهم : أتقولون هذا لسیّد البطحاء ؟ فرفع قوله إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فأنكره و قال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لأبی بكر انظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك ، فجاء أبو بكر

[ 138 ]

إلیهم و ترضاهم سألهم أن تستغفروا له ، فقالوا : غفر اللَّه لك .

أقول : إذا كان رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قد أنكر ما صدر من أبی بكر فی حقّ أهل الصّفة مع أنه لم یكن بشی‏ء یعبأ به فكیف لا ینكر ما صدر عنه فی حقّ أمیر المؤمنین من غصبه علیه الخلافة مع أنّ نسبة أهل الصفة إلیه لیست إلاّ نسبة الرّعیة إلى السّید و العبد إلى المولى ، و إذا كان غضبهم موجبا لغضب الرّب فكیف لا یوجب غضبه علیه السّلام غضبه سبحانه ؟ و قد قال تعالى : من أهان لی ولیّا فقد بارزنی بالمحاربة ثمّ أقول : انظر إلى تزویر هذا اللّعین كیف ترضى أهل الصفّة فیما قال مع أنه لو كان ذنبا فلم یكن إلاّ من صغایر الذّنوب و هینات السیئآت و لم یطلب الرّضا من علیّ المرتضی فیما فعل فی حقه من الظلم و الخطاء مع كونه من عظائم الجرائر و موبقات الكبائر ، و لم یسأل الاستغفار من فاطمة الزّهراء علیها السّلام بنت خاتم الأنبیاء مع ما فعل فی حقّها من الظلم و الأذى ، حیث غصب منها فدك و ألجأها إلى الخروج من قعر بیتها إلى الملاء ، و ألبسها ثوب الصّغار و الصماء مع أنّ هذا كان أولى بسؤال الاستغفار فأولى .

ثمّ العجب من الشارح مع روایته لهذه الأحادیث الفاضحة و حكمه بصحّتها كیف یركن إلى أبی بكر و یتّخذه ولیّا ؟ بلى من لم یجعل اللَّه له نورا فما له من نور .

ثمّ نبّههم علیه السّلام على مكائد الشیطان و تدلیساته و على أنّ غرض هذا اللّعین أن یصدفهم عن منهج الرشاد و السداد إلى وادى التیه و الفساد فقال ( إنّ الشّیطان یسنى لكم طرقه ) أى یفتحها و یسهلها ( و یرید أن یحلّ دینكم ) الذی عقدتم و أحكمتموه فی صدوركم ( عقدة ) بعد ( عقدة و یعطیكم بالجماعة الفرقة ) أى یبدّل اجتماعكم بالافتراق و اتّفاقكم بالنفاق .

و غرضه من ذلك كما علمت أن یحیدهم عن جادّة الهدایة إلى طریق الضلالة فیوقع بینهم الفتنة و العداوة كما قال فی بعض النسخ ( و بالفرقة الفتنة فاصدفوا ) أى اعرضوا ( عن نزعاته ) و فساداته التی یفسد بها القلوب ( و نفثاته ) أى وساوسه التی

[ 139 ]

ینفث بها فی الصدور ( و اقبلوا النصیحة ممّن أهداها إلیكم ) أراد به نفسه علیه السّلام ( و اعقلوها على أنفسكم ) أى اربطوها علیها و شدّوها بها كما یعقل البعیر الشموس بالعقال ، و یشدّ الفرس الجموع بالوثاق

تكملة

هذا الكلام مروىّ فی الاحتجاج إلى قوله بأشطان الركیّ ، قال : احتجاجه علیه السّلام على الخوارج لما حملوه على التحكیم ثمّ أنكروا علیه ذلك و نقموا علیه أشیاء غیر ذلك ، فأجابهم علیه السّلام عن ذلك بالحجة و بیّن لهم أنّ الخطاء من قبلهم بدأ و إلیهم یعود ، روى أنّ رجلا من أصحابه قام إلیه فقال : نهیتنا عن الحكومة إلى آخر ما رواه كما فی الكتاب إلاّ أنّ فیه بدل : یجعل اللَّه خیرا ، جعل اللَّه خیرا .

الترجمة

از جمله كلام آن پیشواى عالمیانست در آنحال كه برخاست بسوى او مردى از أصحاب او ، پس گفت نهى كردى ما را از حكومت حكمین پس از آن أمر كردى ما را بآن ، پس نمیدانیم ما كه كدام یك از این دو كار بهتر است ، پس برهم زد آنحضرت یكى از دو دست خود را بر دست دیگر ، پس از آن فرمود :

اینست جزاى كسیكه ترك كرده است رأى محكم و تدبیر متقن را ، آگاه باشید بخدا سوگند اگر من در وقتیكه أمر كردم شما را بآنچه أمر كردم شما را بآن حمل مینمودم بر چیزیكه مكروه طبع شما بود كه عبارت باشد از ثبات بر جهاد آنچنان مكروهى كه میگردانید خداوند متعال در آن خیر و منفعتی را ، پس اگر مستقیم میشدید هدایت میكردم شما را ، و اگر كجى مینمودید راست میساختم شما را و اگر امتناع میكردید تدارك امتناع شما را مینمودم هر آینه شده بود كار محكم و خصلت استوار ، و لیكن با كه معاونت میجستم و انتقام میكشیدم ، و بكه اعتماد میكردم و خاطر جمع میشدم ، میخواهم مداوا كنم و معالجه نمایم با شما و حال آنكه شما درد من هستید همچو كسیكه بخواهد بیرون آورد خار را با خار دیگر و حال آنكه میداند كه میل خار بخار است

[ 140 ]

بار پروردگارا بتحقیق ملال آورد طبیبهاى این درد سخت ، و عاجز شد كشندگان آب بریسمانهاى چاه ، كجایند گروهى كه دعوت شدند باسلام پس قبول كردند او را ، و خواندند قرآنرا پس محكم نمودند آنرا ، و برانگیخته شدند بسوى جهاد پس شوقمند شدند بآن مثل اشتیاق شتران شیرده بسوى اولاد خود ، و كشیدند شمشیرها را از غلافهاى آنها ، و گرفتند أطراف زمین را بر مردمان دسته بدسته و صف بصف ، بعضى از ایشان هلاك شدند ، و بعضى نجات یافتند در حالتى كه بشارت داده نمیشدند بر زندگان ، و تعزیة كرده نمیشدند بر مردگان ایشان تباه چشمان بودند از شدّت گریه ، و لاغر شكمان بودند از كثرت روزه خشك لبان بودند از بسیارى دعا و زارى ، زرد رنگان بودند از زیادتی تهجّد و بیدارى بر روى ایشانست غبارهاى خشوع كنندگان ، ایشان برادران روندگان منند ، پس سزاوار است كه مشتاق شویم بسوى وصال ایشان ، و بگزیم انگشتان خود را بر حسرت و فراق ایشان ، بدرستیكه شیطان ملعون سهل و آسان میگرداند براى شما راههاى خود را ، و میخواهد كه بگشاید دین شما را گره گره ، و بدهد شما را بعوض جمعیت جدائى را ، و بواسطه جدائى فتنه و فساد را ، پس اعراض نمائید از فسادهاى او و از وسوسهاى او ، و قبول نمائید نصیحت را از كسیكه هدیه كرد آن نصیحت را بسوى شما و به بندید آن نصیحت را بنفسهاى خود .

[ 122 ] و من كلام له ع قاله للخوارج و قد خرج إلى معسكرهم و هم مقیمون على إنكار الحكومة فقال ع

أَ كُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّینَ فَقَالُوا مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَ مِنَّا مَنْ لَمْ یَشْهَدْ قَالَ فَامْتَازُوا فِرْقَتَیْنِ فَلْیَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّینَ فِرْقَةً وَ مَنْ لَمْ یَشْهَدْهَا فِرْقَةً حَتَّى أُكَلِّمَ كُلاًّ مِنْكُمْ بِكَلاَمِهِ وَ نَادَى اَلنَّاسَ فَقَالَ أَمْسِكُوا عَنِ اَلْكَلاَمِ وَ أَنْصِتُوا لِقَوْلِی وَ أَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَیَّ فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْیَقُلْ بِعِلْمِهِ فِیهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمْ ع بِكَلاَمٍ طَوِیلٍ مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ ع أَ لَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ اَلْمَصَاحِفَ حِیلَةً وَ غِیلَةً وَ مَكْراً وَ خَدِیعَةً إِخْوَانُنَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِنَا اِسْتَقَالُونَا وَ اِسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ فَالرَّأْیُ اَلْقَبُولُ مِنْهُمْ وَ اَلتَّنْفِیسُ عَنْهُمْ فَقُلْتُ لَكُمْ هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِیمَانٌ وَ بَاطِنُهُ عُدْوَانٌ وَ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَ آخِرُهُ نَدَامَةٌ فَأَقِیمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ وَ اِلْزَمُوا طَرِیقَتَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى اَلْجِهَادِ بَنَوَاجِذِكُمْ وَ لاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَقَ إِنْ أُجِیبَ أَضَلَّ وَ إِنْ تُرِكَ ذَلَّ وَ قَدْ كَانَتْ هَذِهِ اَلْفَعْلَةُ وَ قَدْ رَأَیْتُكُمْ أَعْطَیْتُمُوهَا وَ اَللَّهِ لَئِنْ أَبَیْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَیَّ فَرِیضَتُهَا وَ لاَ حَمَّلَنِی اَللَّهُ ذَنْبَهَا وَ وَ اَللَّهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّی لَلْمُحِقُّ اَلَّذِی یُتَّبَعُ وَ إِنَّ اَلْكِتَابَ لَمَعِی مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ص وَ إِنَّ اَلْقَتْلَ لَیَدُورُ عَلَى اَلْآباءِ وَ اَلْأَبْنَاءِ وَ اَلْإِخْوَانِ وَ اَلْقَرَابَاتِ فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِیبَةٍ وَ شِدَّةٍ إِلاَّ إِیمَاناً وَ مُضِیّاً عَلَى اَلْحَقِّ وَ تَسْلِیماً لِلْأَمْرِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ اَلْجِرَاحِ وَ لَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِی اَلْإِسْلاَمِ عَلَى مَا دَخَلَ فِیهِ مِنَ اَلزَّیْغِ وَ اَلاِعْوِجَاجِ وَ اَلشُّبْهَةِ وَ اَلتَّأْوِیلِ فَإِذَا طَمِعْنَا فِی خَصْلَةٍ یَلُمُّ اَللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا وَ نَتَدَانَى بِهَا إِلَى اَلْبَقِیَّةِ فِیمَا بَیْنَنَا رَغِبْنَا فِیهَا وَ أَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و الاحد و العشرون من المختار فی باب الخطب .

قاله للخوارج و قد خرج الى معسكرهم و هم مقیمون على انكار الحكومة فقال ( ع ) :

أ كلّكم شهد معنا صفّین ؟ فقالوا : منّا من شهد و منّا من لم یشهد ،

قال علیه السّلام : فامتازوا فرقتین فلیكن من شهد صفّین فرقة و من لم یشهدها

[ 141 ]

فرقة حتّى أكلّم كلاّ منكم بكلامه و نادى النّاس فقال علیه السّلام : أمسكوا عن الكلام و أنصتوا لقولی و اقبلوا بأفئدتكم إلیّ ، فمن نشدناه شهادة فلیقل بعلمه فیها .

ثمّ كلّمهم علیه السّلام بكلام طویل منه :

أ لم تقولوا عند رفع المصاحف حیلة و غیلة و مكرا و خدیعة إخواننا و أهل دعوتنا استقالونا و استراحوا إلى كتاب اللَّه سبحانه فالرّأی القبول منهم ، و التّنفیس عنهم ؟ فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إیمان ، و باطنه عدوان ، و أوّله رحمة ، و آخره ندامة ، فأقیموا على شأنكم ، و ألزموا طریقتكم ، و عضّوا على الجهاد بنواجذكم ، و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق ، إن أجیب أضلّ ، و إن ترك ذلّ ، و قد كانت هذه الفعلة و قد رأیتكم أعطیتموها ، و اللَّه لئن أبیتها ما وجبت علیّ فریضتها ، و لا حمّلنی اللَّه ذنبها ، و و اللَّه إن جئتها إنّی للمحقّ الّذی یتّبع ،

و إنّ الكتاب لمعی ما فارقته مذ صحبته ، فلقد كنّا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و إنّ القتل لیدور بین الاباء و الأبناء و الإخوان و القرابات ، فما نزداد على كلّ مصیبة و شدّة إلاّ إیمانا و مضیّا على الحقّ ، و تسلیما للأمر و صبرا على مضض الجراح ، و لكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا فی

[ 142 ]

الإسلام على ما دخل فیه من الزّیغ و الإعوجاج ، و الشّبهة و التّأویل فإذا طمعنا فی خصلة یلّم اللَّه بها شعثنا ، و نتدانا بها إلى البقیّة فیما بیننا ،

رغبنا فیها ، و أمسكنا عمّا سواها .

اللغة

( المعسكر ) بفتح الكاف محلّ العسكر ، و عن النهایة ( نشدتك ) اللَّه و الرّحم أى سألتك باللَّه و بالرّحم ، و قال الفیومى : نشدت الضالة نشدا من باب قتل طلبتها و نشدتك اللَّه و باللَّه نشدتك ذكرتك به و استعطفتك أو سألتك به مقسما علیك و ( الغیلة ) بالكسر الخدیعة و ( نفّس ) تنفیسا فرّج تفریجا و ( نعق ) الرّاعى بغنمه ینعق من باب ضرب نعیقا صاح بها و زجرها و ( الفعلة ) بالفتح المرّة من الفعل و ( المضض ) كالألم لفظا و معنى و ( جرحه ) جرحا من باب نفع و الاسم الجرح بالضمّ و الجراحة بالكسر و جمعها جراح و جراحات بالكسر أیضا و ( الخصلة ) بفتح الخاء .

و ( البقیة ) قال الشارح المعتزلی : هى الابقاء و الكف ، و قال البحرانی ( ره ) بقاء ما بقى فیما بیننا من الاسلام ، و فی البحار و الأظهر عندى أنه من الابقاء بمعنى الرّحم و الاشفاق و الاصلاح كما فی الصّحیفه : لا تبقى على من تضرّع إلیها ، و قال فی القاموس : أبقیت ما بیننا أى لم ابالغ فی افساده و الاسم البقیة و اولو بقیّة ینهون عن الفساد أى ابقاء .

الاعراب

الهمزة فی قوله ألم تقولوا استفهامیّة للتقریر بما بعد النّفى كما قاله الزمخشری فی قوله تعالى : ألم تعلم أنّ اللَّه على كلّ شی‏ء قدیر ، و الأظهر أنّها للانكار الابطالى المفیده لاثبات ما بعدها إذا دخلت على النفى ، قال تعالى : أ لیس اللَّه بكاف عبده ، أى كاف عبده .

[ 143 ]

و حیلة و غیلة و مكرا و خدیعة ، منصوبات على نزع الخافض ، و إخواننا بالرّفع خبر محذوف المبتداء ، و الجملة فی محلّ النصب مقول تقولوا ، و اللاّم فی قوله : لئن أبیتها ، لام ابتداء جى‏ء بها تاكیدا للقسم ، و جملة ما وجبت جواب القسم استغنى به عن جواب الشرط كما صرّح به علماء الأدبیّة .

قال ابن الحاجب : و إذا تقدّم القسم أوّل الكلام على الشرط لزمه المضىّ لفظا أو معنى ، و كان الجواب للقسم لفظا مثل و اللَّه إن أیتنى و إن لم تأتنى لاكرمنك و قال نجم الأئمة إذا تقدّم القسم أوّل الكلام ظاهرا أو مقدّرا و بعده كلمة الشرط فالأكثر و الأولى اعتبار القسم دون الشرط ، فیجعل الجواب للقسم و یستغنى عن جواب الشرط لقیام القسم مقامه كما فی قوله تعالى : لئن اخرجوا لا یخرجون معهم و لئن قوتلوا لا ینصرونهم الآیة ، و قد تقدّم حكایة ذلك الكلام عنه فی شرح الكلام السابق باختلاف یسیر .

و منه یظهر الكلام فی قوله : و و اللَّه إن جئتها إنّى للمحقّ الذى آه ، قال نجم الائمة : جواب القسم إذا كان جملة اسمیة مثبتة یصدّر بان مشدّدة أو مخفّفة أو باللاّم و هذه اللاّم لام الابتداء المفیدة للتأكید لا فرق بینها و بین إنّ إلاّ من حیث العمل ، و إنما اجیب القسم بهما لأنهما مفیدان لتأكید الذی لأجله جاء القسم ،

و قال فی موضع آخر من شرح الكافیة فی تحقیق أنّ إنّ المكسورة مع جزئیها فی تقدیر الجملة و لذلك دخلت اللاّم فی خبرها دون المفتوحة : اعلم أنّ هذه اللاّم لام الابتداء المذكورة فی جواب القسم و كان حقّها أن تدخل أول الكلام ، و لكن لما كان معناها و معنى إنّ سواء أعنى التوكید و التحقیق ، و كلاهما حرف ابتداء كرهوا اجتماعهما فأخّروا اللاّم و صدّروا إنّ لكونها عاملة و العامل حرّى بالتقدیم على معموله و خاصّة إذا كان حرفا إذ هو ضعیف العمل آه .

و جملة یلمّ اللَّه بها شعثنا فی محلّ الجرّ صفة لخصلة ، و جملة رغبنا جواب اذا طمعنا

[ 144 ]

المعنى

اعلم أنه قد تقدّم فی التذییل الثانی من شرح الخطبة السادسة و الثلاثین كیفیة قتال الخوارج و جملة من احتجاجاته علیه السّلام معهم ، و هذا الكلام أیضا قاله للخوارج احتجاجا علیهم ( و قد خرج إلى معسكرهم ) أى محلّ عسكرهم و محطه ( و هم مقیمون على انكار الحكومة ) علیه ( فقال علیه السّلام ) لهم ( أكلّكم شهد معنا صفّین ) و حضرها ( فقالوا منّا من شهد و منّا من لم یشهد قال علیه السّلام فامتازوا ) أى تفرّدوا ( فرقتین فلیكن من شهد صفّین فرقة و من لم یشهدها فرقة حتى اكلّم كلاّ منكم بكلامه ) الذى یلیق به و فیه اسكاته و رفع شبهته ( و نادى الناس فقال امسكوا عن الكلام و انصتوا لقولی و اقبلوا بأفئدتكم إلىّ ) و تدبّروا فیما أقول ( فمن نشدناه ) أى سألنا منه ( شهادة فلیقل بعلمه فیها ) و لا یكتمها .

( ثمّ كلّمهم علیه السّلام بكلام طویل ، منه ألم تقولوا ) أى قد قلتم ( عند رفع المصاحف ) بتدلیس ابن العاص اللّعین ( حیلة و غیلة و مكرا و خدیعة ) هؤلاء ( اخواننا ) فی الدّین و الاسلام ( و أهل دعوتنا ) أى دعاهم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم إلى الاسلام فأجابوه ( استقالونا و استراحوا إلى كتاب اللَّه سبحانه ) أى طلبوا منا الاقالة و رفع الید عمّا كنّا علیه من المحاربة و القتال ، و سألوا الراحة بالرّجوع إلى كتاب اللَّه و العمل بما یقتضیه ( فالرأى القبول عنهم ) لملتمسهم ( و التنفیس عنهم ) لكربتهم .

( فقلت لكم ) تنبیها على حیلتهم و ارشادا إلى خدیعتهم و ایقاظا لكم من نوم الغفلة و الجهالة ( هذا ) أى رفعهم المصاحف ( أمر ظاهره ایمان ) لتسلیمهم ظاهرا الرجوع إلى الكتاب و ایهامهم العمل بما فیه من الأحكام ( و باطنه عدوان ) إذ كان مقصودهم به الحیلة و الظلم و الغلبة و الخدیعة ( و أوّله رحمة ) منكم لهم ( و آخره ندامة ) علیكم منهم .

( فأقیموا على شأنكم ) و ما أنتم فیه من القتال و براز الأبطال ( و الزموا طریقتكم و عضّوا على الجهاد بنواجذكم ) و هو كنایة عن المبالغة فی الثبات علیه

[ 145 ]

( و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق ) أراد به معاویة أو عمرو بن العاص حیث كان رفع المصاحف بتدبیره ( إن اجیب أضلّ ) من أجاب ( و إن ترك ذلّ ) و خاب ( و قد كانت هذه الفعلة ) و هی الرضا بالحكومة ( و قد رأیتكم اعطیتموها ) و أقدمتم علیها .

ثمّ أراد رفع شبهتهم بقوله : ( و اللَّه لئن أبیتها ما وجبت علىّ فریضتها و لا حملنى اللَّه ذنبها و و اللَّه ان جئتها إنّى للمحقّ الذی یتّبع و ان الكتاب لمعى ما فارقته مذ صحبته ) یعنی أنّ الحكومة على تقدیر امتناعى عنها لم تكن واجبة حتى تجب علىّ فریضتها أى الأحكام الواجبة بسببها و المترتّبة علیها و ما كنت مذنبا بترك الواجب ، و على تقدیر إقدامى علیها لم تكن محرّمة حتى تكونوا باتّباعكم إیّاى فی الاقدام علیها مرتكبین للحرام ، فانّى أنا المحقّ الذی أحقّ أن یتّبع و یقتدى ، و انّ كتاب اللَّه سبحانه لمعى لفظا و معنى لا افارقه و لا یفارقنى ، فلا اقدم على أمر مخالف للقرآن موجب للعصیان .

فان قلت : المعلوم من حاله علیه السّلام حسبما ظهر من الروایات المتقدّمة فی شرح الخطبة الخامسة و الثلاثین أنه امتنع من الحكومة أولا و حثّ أصحابه على الجهاد و الثبات علیه ، و یدلّ علیه أیضا الكلام الذی نحن بصدد شرحه ، ثمّ لما رأى إصرارهم فی الاحابة إلى أهل الشام و البناء على التحكیم رضى علیه السّلام به و بنا علیه ، فقد كان الاباء أولا و البناء ثانیا من فعله علیه السّلام ، و كان عالما بذلك ، فما معنى الاتیان بالشرط المنبى‏ء عن الشكّ ؟

قلت إنما أتى بالشرط مع جزمه و علمه به تجاهلا لاقتضاء المقام التجاهل و الابهام ، و ذلك لأنّ أصحابه علیه السّلام كانوا فرقتین فرقة ترى التحكیم واجبا ، و هم جلّ أصحابه و هم الذین أشار إلیهم فی هذا الكلام بقوله : ألم تقولوا عند رفع المصاحف إخواننا و أهل دعوتنا استقالونا و استراحوا إلى كتاب اللَّه فالرأى القبول منهم و التنفیس عنهم ، و فرقة تراه حراما و الاقدام علیه معصیة ، و هم الخوارج الذین قالوا لا حكم إلاّ للَّه و لا حكم إلاّ اللَّه ، فأجمل الكلام و أبهم المرام لاقتضاء المقام ، و ساق المعلوم مساق المجهول اسكاتا للفریقین ، فانه لو صرّح بما یوافق رأى إحدى الفرقتین تبرّئت

[ 146 ]

عنه الفرقة الاخرى و انجرّ الأمر إلى الفساد كما مرّ نظیره فی كلامه الذی قاله فی قتل عثمان : لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهیت عنه لكنت عاصیا ، و هو الثلاثون من المختار فی باب الخطب .

و محصّل جوابه علیه السّلام عن انكارهم للتحكیم یعود إلى أنّه امام مفترض الطاعة و أنّ الأمر إلیه و هو ولیّ الأمر لو رأى المصلحة فی الاباء منه كان الاباء واجبا ، و لو رآها فی الاجابة إلیه كانت الاجابة واجبة ، و على التقدیرین فاللاّزم علیهم التسلیم و الانقیاد لا الانكار و الاعتراض ، و الاقتداء و المتابعة لا الرّد و الامتناع فان قلت : فلم أكّد الكلام فی جانب الاباء بتأكیدین أعنی القسم و اللاّم و فی الجانب الآخر أتى بأربع تأكیدات و هو القسم و إنّ و اللام و اسمیّة الجملة ، حیث قال : و و اللَّه ان جئتها إنّى للمحقّ ، بل و أكّد خامسا بالوصف و قال : الذی یتّبع .

قلت : النكتة فی ذلك أنّ مخاطبته بهذا الكلام لما كانت مع الخوارج الزاعمین لكون الاقدام على الحكومة معصیة و حراما دون الاباء ، و كانوا مصرّین على انكارها استدعى المقام زیادة التاكید ردّا لزعم المخاطبین ، و ابطالا لانكارهم و لهذه النكتة أیضا أتى بالموصول تفخیما لشأنه ، و جعله وصفا تأكیدا لحقیقته ،

و أكّد سادسا بقوله : و انّ الكتاب لمعى ، اشارة إلى أنّه لا یرد و لا یصدر فی شی‏ء من الأبواب إلاّ بحكم الكتاب ، و هذه التحقیقات فی هذا المقام من لطایف البلاغة قصرت عنها أیدى الشارحین و للَّه الحمد .

ثمّ رغّب علیه السّلام فی التأسّی بالسّلف الماضین من خیار الصحابة بقوله :

( فلقد كنّا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و أنّ القتل لیدور بین الآباء و الأبناء و الاخوان و القرابات فما نزداد على كلّ مصیبة و شدّة ) أصابتنا و ابتلینا بها ( إلاّ ایمانا و مضیّا إلى الحقّ و تسلیما للأمر ) و رضا بالقضاء ( و صبرا على مضض الجراح ) أى وجع الجراحات و ألمها و قد تقدّم نظیر هذه الفقرات منه علیه السّلام فی الكلام الخامس و الخمسین .

[ 147 ]

و محصّله أنا إذا قاتلنا بین یدی رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم كنّا له مسلمین و لأمره مطیعین و منقادین ، و لا یزداد ما نزل بنا من المصائب إلاّ نورا و ایمانا ، و تسلیما و اذعانا ، فلا بدّ لكم أن تكونوا كذلك ، و أن تردّوا الأمر إلى ولیّ الأمر ، و لا تكونوا له مخالفین ، و عن حكمه متمرّدین .

ثمّ أكّد ابطال انكارهم للحكومة بقوله : ( و لكنّا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا فی الاسلام ) أراد به أهل الشام ، و اطلاق المسلم علیهم لاقرارهم ظاهرا بشهادة أن لا إله إلاّ اللَّه و أنّ محمّدا رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و إن كانوا محكومین بكفرهم لبغیهم على الامام المفترض الطاعة یعنی انا إنما قاتلناهم ( على ما دخل فیه ) أی الاسلام منهم ( من الزّیغ ) أى العدول عن الحقّ ( و الاعوجاج ) عن الصّراط المستقیم ( و الشبهة ) فی الدّین ( و التأویل ) للكتاب المبین ( فاذا طمعنا فی خصلة ) أراد بها الحكومة ( یلمّ اللَّه به شعثنا ) أى یجمع اللَّه بها تفرّقنا و انتشار امورنا ( و نتدانا بها إلى البقیة فیما بیننا ) أى نتقرّب بتلك الخصلة إلى الاصلاح و الاشفاق و الرّحم و ترك الفساد فیما بیننا ( رغبنا فیها و أمسكنا عمّا سواها ) و حاصله أنّ مقصودنا بالذات من قتال هؤلاء لم یكن محض استیصال النفوس و اراقة الدماء بهوى الأنفس و العناد ، و إنما المقصود إرجاعهم عن الضلال إلى الهدى ،

و من الفساد إلى الرّشاد ، فاذا رجونا حصول ذلك الغرض و امكان التّوسل إلیه بالحكومة لا بدّ لنا من المصیر إلیها و الكفّ عن إراقة الدّماء كما نبّه علیه السّلام على ذلك فی كلامه الرابع و الخمسین بقوله : فواللَّه ما وقعت الحرب یوما إلاّ و أنا أطمع أن تلحق بی طائفة لتهتدی بى و تعشو إلى ضوئی و ذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها و إن كانت تبوء بآثامها .

تنبیه

قد اسقط فی أكثر نسخ الكتاب قوله : و قد كانت هذه الفعلة ، إلى قوله :

مذ صحبته و من جملة تلك النسخ نسخة الشّارح المعتزلی قال فی الشرح : هذا الكلام لیس یتلو بعضه بعضا و لكنه ثلاثة فصول لا تلتصق أحدها بالآخر ، و هذه عادة الرضىّ

[ 148 ]

ینتخب من جملة الخطبة الطویلة كلمات فصیحة یوردها على سبیل التتالی و لیست متتالیة حین تكلّم بها صاحبها ، آخر الفصل الأول قوله : و إن ترك ذلّ ، و آخر الفصل الثانی قوله : على مضض الجراح ، و الفصل الثالث ینتهى إلى آخر الكلام ، هذا .

و روى ذلك الكلام له علیه السّلام فی الاحتجاج عن قوله : ألم تقولوا ، إلى آخر الكلام مثل ما فی أكثر النسخ باسقاط ما سقط إلاّ أنّ فیه بدل قوله على شأنكم على نیّاتكم و لا تلتفتوا إلى ناعق فی الفتنة نعق إن اجیب أضلّ و إن ترك أذّل ، و اللَّه العالم

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آنحضرت است كه گفته است آنرا بخوارج نهروان در حالتیكه بیرون رفته بود بسوى لشگرگاه ایشان ، و ایشان ایستاده بودند بر انكار حكومت حكمین پس فرمود :

آیا همه شما حاضر بودید با ما در صفین ؟ پس گفتند : بعضی از ما حاضر شده بود و بعضى از ما حاضر نشده بود ، فرمود : پس جدا شوید از یكدیگر بدو فرقه پس باید باشد كسانیكه حاضر صفّین شده بودند یكفرقه ، و جماعتی كه حاضر نبودند در آن معركه یكفرقه دیگر تا آنكه تكلّم بكنم با هر فرقه از شما بكلامى كه لایق حال او باشد ، و صدا كرد مردمان را پس فرمود كه :

باز ایستید از حرف زدن ، و ساكت شوید از براى شنیدن قول من ، و متوجه باشید با قلبهاى خودتان بسوى من پس هر كسى كه طلب كنم از آن شهادتى را پس باید كه بگوید بمقتضای علم خود در آن شهادت ، بعد از آن تكلّم فرمود با ایشان بكلام دراز از جمله آن كلام این است كه گفت :

آیا نگفتید شما در هنگام برداشتن ایشان مصحفها را از روى حیله‏گرى و تباه‏كارى و مكارى و فریفتن كه : ایشان برادران مایند و كسانى هستند كه دعوت شده‏اند باسلام و قبول كرده‏اند طلب كرده‏اند از ما اقاله و فسخ گذشته‏هار را ، و راحت جستند بسوى كتاب خدا ، پس رأى صواب این است كه قبول خواهش ایشانرا بكنیم ،

و غم و اندوه ایشانرا بر طرف سازیم ، پس گفتم شما را كه اینكارشان كاریست ظاهر

[ 149 ]

آن ایمانست و باطن آن نفاق و عدوان ، و أول آن ترّحم است از شما بایشان و آخر آن ندامت است و خسران . پس اقامت نمائید بر كار خودتان كه عبارتست از محاربه دشمنان ، و ثابت قدم بشوید بر راه خود ، و بگزید بر بالاى جهاد بدندانها ، و التفات نكنید بسوى صدا كننده كه صدا كرد یعنى معاویة اگر جواب داده شود آن صدا كننده بضلالت أفكند جواب دهنده خود را ، و اگر ترك كرده شود یعنى جوابش را ندهند خوار و ذلیل گردد .

و بتحقیق كه شد این یك كار یعنی رضاى شما بحكومت حكمین ، و بتحقیق دیدم شما را كه عطا كردید آنرا و اقدام نمودید بآن بخدا سوگند هر آینه اگر من امتناع میكردم از آن واجب نمیشد بر من واجبات آن ، و بار نمیكرد بر من خداوند گناه آنرا ، و بخدا سوگند اگر میآمدم بسوى آن بدرستى و بتحقیق كه منم محقّ و درستكار كه تبعیت كرده میشوم ، و بدرستى كتاب عزیز خدا با من است كه جدا نشده‏ام من از آن از زمانیكه مصاحب او شده‏ام پس بتحقیق كه بودیم با حضرت رسول مختار صلوات اللَّه علیه و آله در حالتى كه كشتن دوران میكرد در میان پدران و پسران و برادران و خویشان ، پس زیاده نمیكردیم ما بر بالاى هر محنت و شدتی مگر ایمانرا بخدا و گذشتن بر حق و منقاد شدن بر أمر و صبر كردن بر سوزش جراحتها ، و لكن ما غیر از این نیست كه گشتیم مقاتله میكنیم با برادران اسلامى خود بر آنچه داخل شده است در اسلام از جانب ایشان از لغزش و گمراهى و اشتباه و تأویل باطل ، پس زمانیكه طمع كردیم در خصلتى كه جمع كند خداوند متعال بسبب آنخصلت پراكندگی ما را ، و تقرب كنیم با یكدیگر بجهة آن خصلت بسوى مهربانى و شفقت در میان ما رغبت میكنیم در آن خصلت و دست برداریم از غیر آن





نظرات() 


foot problems
جمعه 24 شهریور 1396 10:33 ب.ظ
Thank you for the good writeup. It in fact was a amusement account it.
Look advanced to far added agreeable from you! By the way, how can we communicate?
Amie
دوشنبه 9 مرداد 1396 09:39 ب.ظ
It's actually a great and helpful piece of information. I'm glad that you simply
shared this useful info with us. Please keep us up to date like this.
Thank you for sharing.
std test
دوشنبه 5 تیر 1396 03:56 ب.ظ
چلیپا از خود نوشتن در حالی که صدایی
دلنشین در آیا نه حل و فصل خوب با من پس
از برخی از زمان. جایی درون پاراگراف شما قادر
به من مؤمن اما فقط برای بسیار
در حالی که کوتاه. من با این حال
کردم مشکل خود را با فراز در مفروضات و یک خواهد را
سادگی به پر همه کسانی معافیت.
اگر شما در واقع که می توانید انجام من را قطعا تا
پایان در گم.
Benedict
شنبه 23 اردیبهشت 1396 12:00 ق.ظ
It's appropriate time to make some plans for the future and it's time to be happy.
I've learn this publish and if I may just I want to recommend
you few attention-grabbing issues or advice. Maybe you can write next articles relating
to this article. I desire to learn even more issues approximately
it!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox