تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:53 ب.ظ

[ 119 ] و من كلام له ع و قد جمع الناس و حضهم على الجهاد فسكتوا ملیا

فَقَالَ ع مَا بَالُكُمْ أَ مُخْرَسُونَ أَنْتُمْ فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ إِنْ سِرْتَ سِرْنَا مَعَكَ فَقَالَ ع مَا بَالُكُمْ لاَ سُدِّدْتُمْ لِرُشْدٍ وَ لاَ هُدِیتُمْ لِقَصْدٍ أَ فِی مِثْلِ هَذَا یَنْبَغِی لِی أَنْ أَخْرُجَ وَ إِنَّمَا یَخْرُجُ فِی مِثْلِ هَذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَ ذَوِی بَأْسِكُمْ وَ لاَ یَنْبَغِی لِی أَنْ أَدَعَ اَلْجُنْدَ وَ اَلْمِصْرَ وَ بَیْتَ اَلْمَالِ وَ جِبَایَةَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْقَضَاءَ بَیْنَ اَلْمُسْلِمِینَ وَ اَلنَّظَرَ فِی حُقُوقِ اَلْمُطَالِبِینَ ثُمَّ أَخْرُجَ فِی كَتِیبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ اَلْقِدْحِ فِی اَلْجَفِیرِ اَلْفَارِغِ وَ إِنَّمَا أَنَا قُطْبُ اَلرَّحَى تَدُورُ عَلَیَّ وَ أَنَا بِمَكَانِی فَإِذَا فَارَقْتُهُ اِسْتَحَارَ مَدَارُهَا وَ اِضْطَرَبَ ثِفَالُهَا هَذَا لَعَمْرُ اَللَّهِ اَلرَّأْیُ اَلسُّوءُ وَ اَللَّهِ لَوْ لاَ رَجَائِی اَلشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِی اَلْعَدُوَّ وَ لَوْ قَدْ حُمَّ لِی لِقَاؤُهُ لَقَرَّبْتُ رِكَابِی ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلاَ أَطْلُبُكُمْ مَا اِخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَ شَمَالٌ طَعَّانِینَ عَیَّابِینَ حَیَّادِینَ رَوَّاغِینَ إِنَّهُ لاَ غَنَاءَ فِی كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اِجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى اَلطَّرِیقِ اَلْوَاضِحِ اَلَّتِی لاَ یَهْلِكُ عَلَیْهَا إِلاَّ هَالِكٌ مَنِ اِسْتَقَامَ فَإِلَى اَلْجَنَّةِ وَ مَنْ زَلَّ فَإِلَى اَلنَّارِ

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و الثامن عشر من المختار فی باب الخطب و قد جمع النّاس و حضّهم على الجهاد فسكتوا ملیّا

فقال علیه السّلام : ما بالكم أ مخرسون أنتم ؟ فقال قوم منهم : یا أمیر المؤمنین إن سرت سرنا معك .

فقال علیه السّلام : ما بالكم لا سدّدتم لرشد ، و لا هدیتم لقصد ،

أ فی مثل هذا ینبغی لی أن أخرج ، إنّما یخرج فی مثل هذا رجل ممّن أرضاه من شجعائكم و ذوی بأسكم ، و لا ینبغی لی أن أدع الجند و المصر و بیت المال و جبایة الأرض و القضاء بین المسلمین و النّظر فی حقوق المطالبین ، ثمّ أخرج فی كتیبة اتّبع أخرى ، أتقلقل تقلقل القدح فی الجفیر الفارغ ، و إنّما أنا قطب الرّحى تدور علیّ و أنا بمكانی ، فإذا فارقته استحار مدارها ، و اضطرب ثفالها ، هذا لعمر اللَّه الرّأی السّوء ،

[ 104 ]

و اللَّه لو لا رجائی الشّهادة عند لقائی العدوّ لو قد حمّ لی لقائه لقرّبت ركابی ، ثمّ شخصت عنكم ، و لا أطلبكم ما اختلف جنوب و شمال ،

طعّانین ، عیّابین ، خیّادین ، روّاغین ، و إنّه لا غنآء فی كثرة عددكم مع قلّة اجتماع قلوبكم ، لقد حملتكم على الطّریق الواضح الّتی لا یهلك علیها إلاّ هالك ، من استقام فإلی الجنّة ، و من زلّ فإلى النّار .

اللغة

( الملیّ ) الهواء من الدّهر و الساعة الطویلة من النّهار قال تعالى : و اهجرنی ملیّا ، و ( مخرسون ) اسم مفعول من أخرسه اللَّه و ( سدّدتم ) بالتخفیف و التشدید و ( الشجعاء ) جمع شجیع و فی بعض النسخ شجعانكم بالنّون و هو بالضّمّ و الكسر جمع شجاع و ( الكتیبة ) القطعة العظیمة من الجیش و ( القدح ) بالكسر السّهم قبل أن یراش و ینضل و ( الجفیر ) الكنانة و قیل و عاء للسّهام أوسع من الكنانة و ( استحار مدارها ) قال الشّارح المعتزلی : اضطرب و لم نجده بهذا المعنى فی اللغة و الظّاهر من استحار إذا لم یهتد بسبیله یقال استحار السّحاب أى لم یتجه جهة ، و عن الجوهری المستحیر سحاب ثقیل متردّد لیس له ریح تسوقه و ( الثفال ) كالكتاب و الغراب الحجر الأسفل من الرّحى و ( الرّكاب ) كالكتاب أیضا الابل التی یسار علیها .

الاعراب

ملیّا منصوب على الظرف ، و قوله : و اللَّه لو لا رجائى الشهادة جواب القسم ،

قوله : لقرّبت ركابی ، و هو سادمسدّ جواب لو لا ، و جملة لو قدحمّ لی لقائه ، شرطیّة معترضة بین القسم و جوابه كما فی قوله :

[ 105 ]

لعمرى و ما عمرى علیّ بهین
لقد نطقت بطلا 1 علىّ الأقارع

و جواب لو محذوف بدلالة سیاق الكلام علیه أى لو قدحمّ لى لقائه لقیته و دخول قد فی شرط لو نادر ، و مثله ما رواه فی حواشی المغنی من صحیح البخاری قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لو قد جاء مال البحرین قد أعطیتك هكذا هكذا ، و اختلف فی المرفوع بعد لو لا و أنّ رفعه لماذا ، قال ابن هشام لو لا تدخل على جملة اسمیّة ففعلیّة لربط امتناع الثانیة بوجود الاولى ، نحو لو لا زید لأكرمتك ، أى لو لا زید موجود إلى أن قال ، و لیس المرفوع بعد لو لا فاعلا بفعل محذوف ، و لا بلولا لنیابتها عنه ،

و لا بها أصالة ، خلافا لزاعمی ذلك ، بل رفعه بالابتداء ، و طعانین مع المنصوبات الثلاثة بعدها حالات من ضمیر الخطاب فی قوله أطلبكم ، و جملة لقد حملتكم جواب لقسم محذوف ، و الطریق یذكّر و یؤنث و لذا اتى بصفة أوّلا بالتذكیر و ثانیا بالتّأنیث جریا على اللّغتین .

المعنى

إنّ هذا الكلام قاله أمیر المؤمنین علیه السّلام بعد انقضاء أمر صفّین و النهروان فی بعض غارات أهل الشام على أطراف العراق ، ( و قد جمع النّاس و حضّهم ) أى حثّهم ( على الجهاد فسكتوا ملیّا ) أى ساعة طویلة ( فقال علیه السّلام ) توبیخا لهم على تثاقلهم ( ما بالكم أمخرسون أنتم ) فلا تنطقون ( فقال قوم منهم یا أمیر المؤمنین علیه السّلام ان سرت ) إلى العدوّ ( سرنا معك فقال علیه السّلام : ما بالكم لا سددتم لرشد و لا هدیتم لقصد ) دعاء علیهم بعدم الاستقامة و السّداد لما فیه الصّلاح و الرّشاد و عدم الاهتداء للقصد أى الأمر المعتدل الذی لا یمیل إلى أحد طرفی الافراط و التفریط .

( أفی مثل هذا ینبغی لی أن أخرج ) استفهام على سبیل التوبیخ و الانكار ،

و الاتیان باسم الاشارة للتحقیر كما فی قوله تعالى : « أ هذا الذی یذكر آلهتكم »

-----------
( 1 ) بطلا صفة لمحذوف أى نطقا بطلا أى باطلا و الاقارع جمع اقرع و هو الذی ذهب شعر رأسه من آفة ، منه .

[ 106 ]

( انما یخرج فی مثل هذا رجل ممّن ارضاه من شجعانكم و ذوى بأسكم ) و شجاعتكم .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى وجوه الفساد فی خروجه بنفسه بقوله ( و لا ینبغی لى أن أدع الجند و المصر و بیت المال و جبایة الأرض ) أى جمع ما فیها و خراجها ( و القضاء بین المسلمین ) و فصل خصوماتهم ( و النظر فی حقوق المطالبین ) و دفع ظلاماتهم و غیر ذلك مما فیه نظام الدولة و انتظام المملكة و مهام العباد و قوام البلاد ( ثم اخرج فی كتیبة أتبع ) فی كتیبة ( أخرى أتقلقل ) أى أضطرب ( تقلقل القدح فی الجفیر الفارغ ) من السهام ، و الغرض التّشبیه فی اضطراب الحال و الانفصال عن الجنود و الاعوان بالقدح الذی لا یكون حوله قداح تمنعه من التّقلقل و لا یستقرّ مكانه .

و قال الشارح البحرانی : شبّه خروجه معهم بالقدح فی الجفیر ، و وجه الشّبه أنّه كان قد نفد الجیش و أراد أن یجهّز من بقی من النّاس فی كتیبة اخرى فشبّه نفسه فی خروجه فی تلك الكتیبة وحده مع تقدم أكابر جماعة و شجعانها بالقدح فی الجفیر الفارغ فی كونه یتقلقل ، و فی العرف یقال للشریف إذا مشى فی حاجة ینوب فیها من هو دونه و ترك المهام التی لا تقوم إلاّ به ترك المهمّ الفلانی و مشى یتقلقل على كذا ، و الأشبه ما ذكرنا ( و إنما أنا قطب الرّحى تدور علىّ و أنا بمكانی ) شبّه علیه السّلام نفسه بالقطب و امور الامارة و الخلافة المنوطة علیه بالرحى و وجه الشّبه دوران تلك الامور علیه دوران الرّحى على القطب كما أشار إلیه بقوله : تدور علىّ ، و هو من قبیل التشبیه المجمل المقرون بذكر وصف المشبّه به كما فی قولها : هم كالحلقة المفرغة لا یدرى أین طرفاها .

و قوله ( فاذا فارقته استحار مدارها و اضطرب ثفالها ) إشارة إلى الغرض من التشبیه و هو فساد الامور المذكورة و اضطرابها بمفارقته علیه السّلام لها و انتقاله علیه السّلام عن مكانه ، و كذلك یبطل الغرض المقصود من الرّحا بارتفاع قطبها و انتفائه ، و معنى استحار مدارها على تفسیر الشّارح المعتزلی اضطراب دورانها و خروجه عن الحركة

[ 107 ]

المستدیرة إلى المستقیمة ، و على ما قدّمنا من عدم مجى‏ء الاستحارة بمعنى الاضطراب فالأنسب أن یكون كنایة عن الوقوف عن الحركة و یكون اضطراب ثفالها كنایة عن عدم تأتى الغرض المطلوب منه .

و لما نبّه على فسادر أیهم أكّد ذلك بالقسم البارّ و قال ( هذا لعمر اللَّه الرأى السّوء ) ثمّ أقسم باستكراهه لهم و استنكافه منهم و نفرة طبعه عن البقاء معهم إلاّ أنّ له مانعا عن ذلك و هو قوله ( و اللَّه لو لا رجائی ) لقاء اللَّه ب ( الشهادة عند لقائى العدوّ لو قدحمّ ) و قدّر ( لی لقائه لقرّبت ركابی ثمّ شخصت عنكم ) و فارقتكم غیر متأسّف علیكم ( فلا أطلبكم ) سجیس اللّیالی ( ما اختلف جنوب و شمال ) تبرّما من سوء صنیعتكم و قبح فعالكم و مخالفتكم لأوامرى حالكونكم ( طعّانین ) على النّاس ( عیّابین ) علیهم ( حیّادین ) میّالین عن الحقّ ( روّاغین ) عن الحرب روغ الثّعلب ( و انّه لاغناء ) و لا نفع ( فی كثرة عددكم مع قلّة اجتماع قلوبكم ) و نفاقكم ( لقد حملتكم على الطریق الواضح التى لا یهلك علیها ) أى كائنا علیها أو بسببها ( إلاّ هالك من استقام ) و اعتدل و لزم سلوكها ( ف ) مرجعه ( إلى الجنّة ) بنفس مطئنّة ( و من زلّ ) و عدل عنها ( ف ) مصیره ( إلى النّار ) و بئس القرار .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت اسلوب آن امام است در حالتى كه جمع كرده بود مردمان را و ترغیب میفرمود ایشان را بر جهاد ، پس ساكت شدند زمان درازى ،

پس فرمود كه چیست شما را آیا گنك ساخته‏اند شما را پس گفتند طایفه از ایشان أى مولاى مؤمنان أگر سیر بفرمائید سیر میكنیم با تو ، پس فرمود كه :

چه مى‏شود شما را موفّق نباشید بر راه قویم و هدایت نیابید بر طریق مستقیم آیا در مثل این كار مختصر سزاوار است مرا كه بیرون بروم بكار زار ، جز این نیست كه خارج میشوند درمانند این امر مردى از كسانیكه پسند من بوده باشد از دلیران شما ، و صاحبان قوت و شجاعت شما ، و سزاوار نیست مرا كه ترك كنم لشكر را و شهر را

[ 108 ]

و بیت المال و خراج گرفتن زمین را ، و حكم نمودن در میان مسلمانان و نظر كردن در حقهاى طلب كنندگان حقوق را ، بعد از آن خارج شوم در طایفه از لشگر كه متابعت نمایم طایفه دیگر را ، جنبش نمایم مثل جنبش نمودن تیر بى‏پر در تیردان خالى از تیر ، و جز این نیست كه من مثل قطب آسیا هستم كه میگردد آن آسیا بر من و من در جاى باشم ، پس هنگامى كه من جدا شوم از آن متحیّر و سرگردان شود دوران آن ، و مضطرب گردد سنگ زیرین آن .

اینكه شما میگوئید قسم بخدا بد رأیى است و اندیشه كج است ، و بخدا سوگند اگر نبود امیدوارى من بشهادت در حین ملاقات دشمن اگر مقدر بشود از براى من ملاقات آن هر آینه نزدیك میگردانیدم شتر سوارى خود را بعد از آن رحلت میكردم از شما پس طلب نمیكردم شما را أبدا مادامیكه اختلاف دارند باد جنوب و شمال در حالتیكه هستید طعن نمایندگان مردمان ، عیب جویندگان ،

برگردندگان از راه حق ، ترسندگان ، و بدرستى هیچ منفعتى نیست در كثرت عدد و شماره شما با وجود كمى اجتماع قلبهاى شما ، هر آینه بتحقیق كه حمل نمودم شما را بر راه روشن و آشكار كه هلاك نمیشود بر آن مگر هلاك شونده گمراه ، كسیكه مستقیم شد بر آن راه پس رجوع آن بسوى بهشت است ، و كسیكه لغزید از آن راه پس بازگشت آن بسوى آتش است . قال الشارح المحتاج الى غفران اللَّه تعالى و رحمته ، المتوسل الى اللَّه سبحانه برسول اللَّه و عترته سلام اللَّه علیه و علیهم ما اختلف اللیل و النهار و الجنوب و الشمال : هذا هو المجلد الثالث 1 من مجلّدات شرح النهج ، قد یسّر اللَّه اتمامه و أحسن بالخیر ختامه ، و یتلوه انشاء اللَّه سبحانه المجلّد الرّابع ،

و هذه هى النسخة الأصل التی كتبتها بیمینى ، و المرجّو من اللَّه سبحانه أن یبثها فی صحایف الحسنات ، و یجعلها ممحاة للسّیئآت بفضله الواسع ، و كرمه السّابغ ، و بمحمّد و آله الطاهرین ، و كان الفراغ سلخ شهر ذى القعدة الحرام 1306

-----------
( 1 ) هذا على حسب تجزأة المصنف قدس سره كما فی الطبعة الاولى .

[ 109 ]

بسم اللَّه الرحمن الرحیم

الحمد للَّه الذی هدانا إلى نهج الحقّ و منهج الصّواب ، و الاعتصام بالعروة الوثقى و الحبل المتین فی المبدء و المآب ، و الصّلاة و السّلام على من آتاه الحكم و فصل الخطاب ، و بعثه لیتمّ مكارم الأخلاق و محاسن الآداب ، شجرة الاصطفاء و ثمرة الاجتباء شریف الحسب و كریم الأنساب ، ختم الأنبیاء و أنف البطحاء نخبة العرب و شامخ الالقاب ، و على أوصیائه الذین هم أعلام التوحید و منار التفرید و عندهم علم الكتاب ، و أهل الذكر المسؤلون المؤیّدون فی كلّ فصل و باب ، و المعصومون المسدّدون فی الشیب و الشباب ، و إلیهم حشر الخلائق و نشرهم و إلیهم الایاب و علیهم الحساب ، و بولایتهم تقبل الأعمال و تنال الآمال و یفاز عظیم الزلفى و حسن الثواب .

یا بنی أحمد نادیكم الیوم
و أنتم غدا الرّد جوابی

ألف باب اعطیتم ثمّ افضى
كلّ باب منها إلى ألف باب

لكم الأمر كلّه و إلیكم
ولد یكم یؤل فصل الخطاب

لا سیّما أعظم النعیم و النّباء العظیم و الصّراط المستقیم أبوالأئمة الأطهار الأطیاب ، هادى الامم و كاشف الظلم و سیّد العرب و العجم و العبید و الأرباب ، علم الهدى و كهف الورى و طود النهى و بحر السدى و ماطر السحاب ، من أحبّه سعد مولده و طاب ، و من أبغضه ضلّ سعیه و خسر و خاب .

و بعد فهذا هو المجلّد الرابع من مجلّدات منهاج البراعة فی شرح نهج البلاغة املاء راجی عفو ربه الغنی حبیب اللَّه بن محمد بن هاشم الهاشمى العلوى الموسوى أعطاه اللَّه كتابه بیمناه ، و جعل عقباه خیرا من اولاه ، و أسأله سبحانه من نواله ،

أن یمنّ علىّ باكماله ، بجاه محمّد و آله .

فأقول : قال السّید رضى اللَّه عنه :

[ 120 ] و من كلام له ع یذكر فضله و یعظ الناس

تَاللَّهِ لَقَدْ عُلِّمْتُ تَبْلِیغَ اَلرِّسَالاَتِ وَ إِتْمَامَ اَلْعِدَاتِ وَ تَمَامَ اَلْكَلِمَاتِ وَ عِنْدَنَا أَهْلَ اَلْبَیْتِ أَبْوَابُ اَلْحُكْمِ وَ ضِیَاءُ اَلْأَمْرِ أَلاَ وَ إِنَّ شَرَائِعَ اَلدِّینِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ غَنِمَ وَ مَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَ نَدِمَ اِعْمَلُوا لِیَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ اَلذَّخَائِرُ وَ تُبْلَى فِیهِ اَلسَّرَائِرُ وَ مَنْ لاَ یَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ فَعَازِبُهُ عَنْهُ أَعْجَزُ وَ غَائِبُهُ أَعْوَزُ وَ اِتَّقُوا نَاراً حَرُّهَا شَدِیدٌ وَ قَعْرُهَا بَعِیدٌ وَ حِلْیَتُهَا حَدِیدٌ وَ شَرَابُهَا صَدِیدٌ أَلاَ وَ إِنَّ اَللِّسَانَ اَلصَّالِحَ یَجْعَلُهُ اَللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْءِ فِی اَلنَّاسِ خَیْرٌ لَهُ مِنَ اَلْمَالِ یُورِثُهُ مَنْ لاَ یَحْمَدُهُ

[ 110 ]

و من كلام له علیه السّلام و هو المأة و التاسع عشر من المختار فی باب الخطب

تاللَّه لقد علّمت تبلیغ الرّسالات ، و إتمام العدات ، و تمام الكلمات ،

و عندنا أهل البیت أبواب الحكم ، و ضیاء الأمر ، ألا و إنّ شرائع الدّین واحدة ، و سبله قاصدة ، من أخذ بها لحق و غنم ، و من وقف عنها ضلّ و ندم ، إعملوا لیوم تذخر له الذّخائر ، و تبلى فیه السّرائر ،

و من لا ینفعه حاضر لبّه ، فعازبه اعجز ، و غائبه أعوز ، و اتّقوا نارا حرّها شدید ، و قعرها بعید ، و حلیتها حدید ، و شرابها صدید ، ألا و إنّ اللّسان الصّالح یجعله اللَّه للمرء فی النّاس خیر من مال یورثه من لا یحمده .

اللغة

( علّمت ) فی أكثر النّسخ على صیغة المجهول من باب التفعیل و فی بعضها بالتخفیف على المعلوم ، قال الشّارح المعتزلی : و الرّوایة الاولى أحسن و ( الحكم ) فی أكثر النسخ بالضمّ و سكون الكاف و فی بعضها بالكسر و فتح الكاف جمع الحكمة و ( عزب ) الشّی‏ء من باب قعد بعد عنّى و غاب و ( عوز ) الشّی‏ء كفرح إذا لم یوجد و الرجل افتقر و أعوزه الدهر أفقره .

الاعراب

قوله علیه السّلام : و عندنا أهل البیت فی أكثر النّسخ بالجرّ ، و فی بعضها بالنصب أمّا الثانی فعلى الاختصاص ، و أمّا الأوّل فعلى كونه بدلا من ضمیر المتكلّم كما یراه بعض علماء الأدبیة أو على أنه عطف بیان كما هو الأظهر .

[ 111 ]

فان قلت : صرّح الأدبیّون بأنّ عطف البیان إنّما یؤتى به لا یضاح متبوعه و ههنا المتبوع أعرف من التابع فكیف یجوز الاتباع ؟

قلت : هذا مبنیّ على الأغلب و إلاّ فقد یؤتى بالبیان لقصد المدح كما قاله المحقّق التفتازانی ، حیث قال : فائدة عطف البیان لا تنحصر فی الایضاح لما ذكر صاحب الكشاف أنّ البیت الحرام فی قوله تعالى : جعل اللَّه الكعبة البیت الحرام قیاما للنّاس ، عطف بیان جی‏ء به للمدح لا للایضاح كما تجی‏ء الصّفة لذلك ، انتهى و جملة تذخر له الذّخائر مجرورة المحلّ على الوصف ، و جملة یجعله اللَّه فی محلّ النصب على الحال أو الوصف ، و جملة یورثه من لا یحمده وصفیّة .

المعنى

اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام كما یفهم من سیاقه الاشارة إلى وجوب اتباعه و ملازمته و التمسك بذیل ولایته و اتباع الطّیبین من عترته و ذریّته ، و وجوب أخذ معالم الدّین و أحكام الشّرع المبین عنهم علیهم السّلام ، و عقّبه بالأمر بأخذ الزاد لیوم المعاد ، و لذلك ذكر جملة من فضائله المخصوصة به المفیدة لتقدّمه على غیره ،

و الدّالة على وجوب تقدیمه نظرا إلى قبح ترجیح المرجوح على الرّاجح ، و غیر خفیّ على الذّكیّ البصیر أنّ كلا من هذه الخصایص برهان واضح و شاهد صدق على اختصاص الخلافة و الولایة بهم علیهم السّلام و على أنّها حقّ لهم دون غیرهم .

و افتتح كلامه بالقسم البارّ تحقیقا للمقصد فقال : ( تاللَّه لقد علّمت تبلیغ الرسالات ) أى علّمنیه رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بتعلیم من اللَّه سبحانه و أعلمنیه بأمر منه تعالى ، لا أنّه علمه بوحى كما توهمه بعض الغلات ، لأنّ الأئمة علیهم السّلام محدّثون ،

و الرسالة هو الاخبار عن مراد اللَّه تعالى بكلامه بدون واسطة بشر ، و المراد أنّه علیه السّلام علمه رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله إبلاغ ما جاء به إلى الخلق على اختلاف ألسنتهم و تعدّد لغاتهم سواء كان ذلك فی حال حیاة الرّسول كبعثه صلّى اللَّه علیه و آله له علیه السّلام بسورة برائة إلى أهل مكة و عزله لأبی بكر معلّلا بقوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : امرت أن لا یبلغها إلاّ أنا أو رجل منّى و بعثه له إلى الجنّ و نحو ذلك ، أو بعد وفاته صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، فقد كان هو و أولاده الطاهرون

[ 112 ]

سلام اللَّه علیهم أوعیة علم النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و حملة سرّه و حفظة شرعه مؤدّین له إلى امّته و كان عمدة نشر الأحكام و انتشار مسائل الحلال و الحرام و انفتاح باب العلم فی زمنهم علیهم السّلام و كانوا مأمورین بالتّبلیغ و الانذار ، كما كان رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم مأمورا بذلك و یشهد بذلك ما رواه الكلینی و الطبرسی و العیاشی عن الصّادق علیه السّلام فی قوله تعالى : و أوحى إلىّ هذا القرآن لانذركم به و من بلغ الآیة ، قال : و من بلغ أن یكون اماما من آل محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، فهو ینذر بالقرآن كما أنذر به رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و فی غایة المرام عن الصّدوق باسناده عن یزید « برید ظ » بن معاویة العجلی قال : قلت لأبی جعفر علیه السّلام : انّما أنت منذر و لكلّ قوم هاد ، فقال : المنذر رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و علیّ الهادی ، و فی كلّ وقت و زمان امام منّا یهدیهم إلى ما جاء به رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم .

و فیه أیضا عن الصّدوق مسندا عن أبی هریرة قال : دخلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و قد نزلت هذه الآیة : إنّما أنت منذر و لكلّ قوم هاد ، فقرأها علینا رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال : أنا المنذر ، أ تعرفون الهادى ؟ قلنا : لا یا رسول اللَّه ، قال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم هو خاصف النعل ، فطولت الأعناق اذ خرج علینا علیّ علیه السّلام من بعض الحجر و بیده نعل رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ثمّ التفت إلینا و قال : ألا إنّه المبلّغ عنّى و الامام بعدی و زوج ابنتی و أبو سبطى ، ففخرا نحن أهل بیت أذهب اللَّه عنّا الرجس و طهّرنا تطهیرا من الدّنس الحدیث .

و فی البحار عن بصائر الدرجات باسناده عن انس بن مالك خادم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یا على أنت تعلّم النّاس تأویل القرآن بما لا یعلمون ،

فقال علیّ علیه السّلام : ما ابلغ رسالتك بعدك یا رسول اللَّه ، قال : تخبر النّاس بما اشكل علیهم من تأویل القرآن .

و فیه أیضا من كشف الغمة من كتاب محمّد بن عبد اللَّه بن سلیمان مسندا عن أنس قال : كنت أخدم النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فقال لی یا أنس بن مالك : یدخل علىّ رجل امام المؤمنین ، و سیّد المسلمین و خیر الوصیّین ، فضرب الباب فاذا علیّ بن أبیطالب علیه السّلام فدخل بعرق فجعل النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یمسح العرق عن وجهه و یقول : أنت تؤدّى عنّى

[ 113 ]

أو تبلغ عنی ، فقال : یا رسول اللَّه أو لم تبلغ رسالات ربّك ؟ فقال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : بلى و لكن أنت تعلم النّاس .

( و إتمام العدات ) أى انجازها یحتمل أن یكون المراد بها ما وعده اللَّه سبحانه فی حقّه ، فقد علّمه رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بأن اللَّه سیفی به بما انزل علیه فی القرآن حیث قال : أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقیه .

روى فی غایة المرام عن الحسن بن أبی الحسن الدّیلمی باسناده عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام فی هذه الآیة قال : الموعود علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، وعده اللَّه أن ینتقم له من أعدائه فی الدنیا ، و وعده الجنّة له و لأولیائه فی الآخرة .

و لكنّ الأظهر أن یراد بها العدات و العهود التی عاهد علیها اللَّه سبحانه ،

و یشهد به قوله تعالى : من المؤمنین رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه علیه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ینتظر و ما بدّلوا تبدیلا . فقد روت الخاصّة و العامّة أنّها نزلت فی علیّ علیه السّلام و جعفر و حمزة .

روى فی غایة المرام عن علیّ بن یونس صاحب كتاب صراط المستقیم قال :

قال : روى المفسّرون أنها نزلت فی علیّ و حمزة ، و لا ریب أنه لمّا قتل حمزة اختصّت بعلیّ فامن منه التبدیل بحكم التنزیل و روى اختصاصها بعلیّ علیه السّلام ابن عبّاس و الصّادق علیه السّلام و أبو نعیم .

و فیه أیضا عن محمّد بن العباس الثقة فی تفسیره فیما نزل فی أهل البیت علیهم السّلام باسناده عن جابر عن أبی جعفر و أبی عبد اللَّه علیهما السّلام عن محمّد بن الحنفیة رضى اللَّه عنه قال : قال علیّ علیه السّلام : كنت عاهدت اللَّه و رسوله أنا و عمّی حمزة و أخی جعفر و ابن عمّی عبیدة بن الحارث على أمر وفینا به للَّه و رسوله ، فتقدمنی أصحابی و خلفت بعدهم لما أراد اللَّه عزّ و جلّ ، فأنزل اللَّه سبحانه فینا :

« مِنَ الْمُؤْمِنینَ رِجالُ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحْبَهُ حمزة و جعفر و عبیدة « وَ مِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدیلاً » .

[ 114 ]

أنا المنتظر و ما بدّلت تبدیلا .


أو یراد بها مواعید رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم التی وعدها للنّاس فقد قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : أنت وصیّی و وارثی و قاضی دینی و منجز عدتی ، و علّمه صلّى اللَّه علیه و آله كیفیّة أدائها و من أین یؤدّیها .

و قد روى فی غایة المرام ، عن محمّد بن علیّ الحكیم الترمذی من أعیان علماء العامة فی كتابه المسمّى بفتح المبین من كتاب الأوصال قال : و روى أنّ أمیر المؤمنین كرم اللَّه وجهه قد أدّى سبعین ألفا من دینه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، و كان أكثره من الموعود .

و فیه أیضا من كتاب ثاقب المناقب قال : حدّثنی شیخی أبو جعفر محمّد بن حسین الشهرابی فی داره بمشهد الرّضا علیه السّلام باسناده إلى عطا عن ابن عباس رضى اللَّه عنه قال : قدم أبو الصمصام العیسى إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و أناخ ناقته على باب المسجد و دخل و سلّم و أحسن التسلیم ثمّ قال : أیكم الفتى الغوى الذی یزعم أنه نبىّ ؟

فوثب إلیه سلمان الفارسی « رض » فقال : یا أخا العرب أما ترى صاحب الوجه الأقمر ، و الجبین الأزهر ، و الحوض و الشفاعة ، و التواضع و السكینة ، و المسألة و الاجابة ،

و السّیف و القضیب ، و التكبیر و التهلیل ، و الأقسام و القضیة ، و الأحكام الخفیّة ،

و النّور و الشرف ، و العلوّ و الرّفعة ، و السخاء و الشجاعة و النجدة ، و الصّلاة المفروضة و الزكاة المكتوبة ، و الحجّ و الاحرام ، و زمزم و المقام ، و المشعر الحرام ، و الیوم المشهود ، و المقام المحمود ، و الحوض المورود ، و الشفاعة الكبرى ، و ذلك مولانا رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم .

فقال الأعرابیّ : إن كنت نبیّا فقل متى تقوم الساعة و متى یجى‏ء المطر و أىّ شی‏ء فی بطن ناقتی و أىّ شی‏ء اكتسب هذا و متى أموت ؟

فبقى صلّى اللَّه علیه و آله ساكتا لا ینطق بشى‏ء فهبط الأمین جبرئیل فقال : یا محمّد اقرء :

« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَ یُنَزِّلُ الْغَیْثَ وَ یَعْلَمُ ما فی الْأَرْحامِ وَ ما تَدْری نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْری نَفْسُ بِأَیِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

[ 115 ]

إِنَّ اللَّهَ عَلیمٌ خَبیرٌ » قال الأعرابی : مدّ یدك فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه ، و اقرّ أنّك رسول اللَّه ، فأىّ شی‏ء لی عندك إن آتیك بأهلی و بنی عمّی مسلمین ؟ فقال له النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لك عندی ثمانون ناقة حمر الظهور ، بیض البطون ، سود الحدق ، علیها من طرایف الیمن و نقط 1 الحجاز .

ثمّ التفت النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله إلى علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و قال صلّى اللَّه علیه و آله : اكتب یا أبا الحسن بسم اللَّه الرّحمن الرّحیم أقرّ محمّد بن عبد اللَّه بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد المناف و أشهد على نفسه فی صحّة عقله و بدنه و جواز أمره أنّ لأبی الصّمصام علیه و عنده و فی ذمّته ثمانین ناقة حمر الظهور ، بیض البطون ، سود الحدق علیها من طرایف الیمن و نقط الحجاز ، و أشهد علیه جمیع أصحابه .

و خرج أبو الصّمصام إلى أهله ، فقبض النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، فقدم أبو الصّمصام و قد أسلم بنوعیس كلّها ، فقال أبو الصّمصام : ما فعل رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ؟ قالوا : قبض ، قال :

فمن الوصىّ بعده ؟ قالوا ما خلف فینا أحدا ، قال : فمن الخلیفة بعده ؟ قالوا : أبو بكر فدخل أبو الصمصام المسجد فقال : یا خلیفة رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله إنّ لی على رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله دینا ثمانین ناقة حمر الظهور ، بیض البطون ، سود الحدق علیها من طرائف الیمن و نقط الحجاز ، فقال أبو بكر یا أخا العرب سألت ما فوق العقل ، و اللَّه ما خلف فینا رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله لاصفراء و لا بیضاء ، خلف فینا بغلته الذلول ، و درعه الفاضلة فأخذها علیّ بن أبی طالب ، و خلف فینا فدكا فأخذناها بحقّ ، و نبینا محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لا یورث .

فصاح سلمان : كردى و نكردى و حق أمیر بردى ، ردّ العمل إلى أهله ثمّ مدّ یده إلى أبی الصّمصام فأقامه إلى منزل علیّ بن أبی طالب علیه السّلام و هو یتوضّأ وضوء الصّلاة ، فقرع سلمان الباب ، فنادى علیّ علیه السّلام : ادخل أنت و أبو الصّمصام العیسى

-----------
( 1 ) لم أجد لفظ النقط فی كتب اللغة و الظاهر انه تحریف من النساخ و الصحیح نمط الحجاز و هو ثوب من صوف ذو ألوان و یقال أیضا لما یفرش من مفارش الصوف الملوّنة ، منه .

[ 116 ]

فقال أبو الصّمصام : اعجوبة و ربّ الكعبة ، من هذا الذی سمّانی و لم یعرفنی ؟

فقال سلمان الفارسى « رض » : هذا وصیّ رسول اللَّه ، هذا الذى قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله أنا مدینة العلم و علیّ بابها فمن أراد العلم فلیأت الباب ، هذا الذی قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : علیّ خیر البشر فمن رضى فقد شكر و من أبى فقد كفر ، هذا الذی قال اللَّه تعالى فیه :

وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِیّاً .

هذا الّذی قال اللَّه تعالى فیه : أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فاسِقاً لا یَسْتَوُنَ و هذا الّذی قال اللَّه تعالى فیه : أَجَعَلْتُمْ سِقایَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ جَاهَدَ فی سَبیلِ اللَّهِ لا یَسْتَوُنَ هذا الّذی قال اللَّه تعالى فیه : یا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أَنْزِلَ إِلَیْكَ مِنْ رَبِّكَ . هذا الّذی قال اللَّه تعالى فیه : فَمَنْ حاجَّكَ فیهِ مِنْ بَعْدِ ما جائَكَ مِنَ الْعِلْمِ الآیة .

هذا الّذی قال اللَّه تعالى فیه : إِنَّما یُریدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَكُمْ تَطْهیراً هذا الذی قال اللَّه عزّ و جلّ فیه : إِنَّما وَلِیُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذینَ آمنُوا الَّذینَ یُقیمُونَ الصَّلوةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكوةَ وَ هُمْ راكِعُونَ » ادخل یا أبا الصمصام و سلّم علیه ، فدخل و سلّم علیه ، ثمّ قال : إن لى على رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ثمانین ناقة حمر الظهور ، بیض البطون ، سود الحدق ، علیها من طرائف الیمن و نقط الحجاز ، فقال علیه السّلام أمعك حجّة ؟ قال : نعم ، و دفع الوثیقة

[ 117 ]

فقال علیه السّلام : ناد یا سلمان فی الناس : ألا من أراد أن ینظر إلى قضاء دین رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فلیخرج إلى خارج المدینة .

فلمّا كان بالغد خرج النّاس ، و قال المنافقون : كیف یقضى الدین و لیس معه شی‏ء غدا یفتضح من أین له ثمانون ناقة حمر الظهور ، بیض البطون ، سود الحدق علیها من طرائف الیمن ، و نقط الحجاز فلما كان الغد اجتمع الناس و خرج علیّ علیه السّلام فی أهل بیته و محبّیه و فی الجماعة من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله ، و أسرّ الحسن علیه السّلام سرّا لم یدر أحد ما هو .

ثمّ قال : یا أبا الصمصام امض مع ابنی الحسن إلى كثیب الرّمل ، فمضى و معه أبو الصّمصام ، و صلّى ركعتین عند الكثیب ، و كلّم الأرض بكلمات لا یدرى ماهى ،

و ضرب على الكثیب بقضیب رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله ، فانفجر الكثیب عن صخرة ململمة مكتوب علیها سطران ، على الأوّل لا إله إلاّ اللَّه محمّد رسول اللَّه ، و على الآخر لا إله إلاّ اللَّه و علیّ ولیّ اللَّه ، و ضرب الحسن علیه السّلام تلك الصّخرة بالقضیب فانفجرت عن خطام ناقة ،

فقال الحسن علیه السّلام : قدیا أبا الصّمصام ، فقاد ، فخرج منها ثمانون ناقة حمر الظهور ، بیض البطون ، سود الحدق ، علیها من طرائف الیمن ، و نقط الحجاز ، و رجع إلى علیّ علیه السّلام فقال علیه السّلام : استوفیت حقك یا أبا الصّمصام ؟ فقال : نعم ، فقال علیه السّلام : سلّم الوثیقة ،

فسلّمها إلیه فخرقها فقال : هكذا أخبرنی ابن عمّی رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله إنّ اللَّه عزّ و جلّ خلق هذه النّوق فی هذه الصخرة قبل أن یخلق ناقة صالح بألفى عام ، ثمّ قال المنافقون : هذا من سحر علىّ قلیل .

قال صاحب ثاقب المناقب : و یروى هذا الخبر على وجه آخر و هو ما روى أبو محمّد الادریسى عن حمزة بن داود الدیلمی عن یعقوب بن یزید الانبارى عن أحمد ابن محمّد بن أبی نصر عن حبیب الأحول عن أبی حمزة الثّمالی عن شهر بن حوشب عن ابن عبّاس قال :

لمّا قبض النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و جلس أبو بكر نادى فی النّاس : ألا من كان له على رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله عدة أو دین فلیأت أبا بكر و لیأت معه شاهدین ، و نادى علیّ علیه السّلام بذلك

[ 118 ]

على الاطلاق من غیر طلب شاهدین ، فجاء أعرابیّ متلثم متقلدا سیفه متنكنا كنانته و فرسه لا یرى منه إلاّ حافره ، و ساق الحدیث و لم یذكر الاسم و القبیلة ، و كان ما وعده مأة ناقة حمراء بأزمتها و أثقالها موقّرة ذهبا و فضّة بعبیدها .

فلما ذهب سلمان بالأعرابی إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام قال له حین بصربه : مرحبا بطالب عدة والده من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : فقال : ما وعد أبی یا أبا الحسن ؟

قال : إنّ أباك قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله قال : أنا رجل مطاع فی قومی إن دعوتهم أجابوك ، و إنّی ضعیف الحال فما تجعل لی إن دعوتهم إلى الاسلام فأسلموا فقال صلّى اللَّه علیه و آله : من أمر الدّنیا أم من أمر الآخرة ؟ قال : و ما علیك أن تجمعهما بی یا رسول اللَّه و قد جمعهما اللَّه لا ناس كثیرة ، فتبسّم النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و قال : اجمع لك خیر الدّنیا و الآخرة ، أما فی الآخرة فأنت رفیقى فی الجنة ، و أمّا فی الدّنیا فما ترید ؟

قال : مأة ناقة حمر بأزمتها و عبیدها موقرة ذهبا و فضّة ، ثمّ قال : و إن دعوتهم فأجابونی و قضى علىّ الموت و لم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدى قال : نعم على أنی لا أراك و لا ترانی فی دار الدّنیا بعد یومی هذا ، و سیجیبك قومك ، فاذا حضرتك الوفاة فلیصر ولدك إلى ولیّی من بعدی و وصیّی ، و قد مضى أبوك و دعا قومه فأجابوه و أمرك بالمصیر إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله إو إلى وصیّه ، وها أنا وصیّه و منجز وعده .

فقال الأعرابی : صدقت یا أبا الحسن ، ثمّ كتب علیه السّلام له على خرقة بیضاء و ناول الحسن علیه السّلام ، و قال : یا أبا محمّد سر بهذا الرجل إلى وادی العقیق و سلّم على أهله و اقذف الخرقة و انتظر ساعة حتّى ترى ما یفعل ، فان دفع إلیك شی‏ء فادفعه إلى الرجل ، و مضیا بالكتاب .

قال ابن عباس : فسرت من حیث لم یرنى أحد ، فلما أشرف الحسن علیه السّلام على الوادی نادى بأعلى صوته السّلام علیكم أیّها السكان البررة الأتقیا أنا ابن وصىّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله أنا الحسن بن علیّ سبط رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و ابن رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و رسوله إلیكم ، و قد قذف الخرقة فی الوادی فسمعت من الوادی صوتا لبّیك لبّیك یا سبط رسول اللَّه و ابن البتول و ابن سید الاوصیاء سمعنا و أطعنا انتظر لیدفع إلیك ،

[ 119 ]

فبینا أنا كذلك إذ ظهر غلام لم ادر من این ظهر و بیده زمام ناقة حمراء تتبعها ستة فلم یزل یخرج غلام بعد غلام فی ید كلّ غلام قطار حتّى عددت مأة ناقة حمراء بأزمتها و أحمالها ، فقال الحسن علیه السّلام خذ بزمام نوقك و عبیدك و مالك و امض یرحمك اللَّه هذا و قد روى هذا الحدیث بطرق آخر من العامة و الخاصّة نحوا ممّا رویناه .

و أما قوله : ( و تمام الكلمات ) فقد فسره الشارح المعتزلى بتأویل القرآن و بیانه الذى یتمّ به ، قال : لأنّ فی كلامه تعالى المجمل الذى لا یستغنى عن متمّم و مبیّن یوضحه أقول : إذا كان متمّم القرآن و مبیّنه هو أمیر المؤمنین علیه السّلام و لم یمكن الاستغناء فیه عنه علیه السّلام ، فكیف یمكن معذلك تقدیم أحلاف العرب الذین لا یعرفون من القرآن إلا اسمه علیه و ترجیحهم علیه ، فانّ القرآن هو إعجاز النبوّة و أساس الملّة و عماد الشریعة ، فلا بد أن یكون القیّم به و العارف له و الحافظ لأسراره ، هو الحجّة لا غیر كما هو غیر خفیّ على الذكی ذى الفطنة .

ثمّ أقول الذی عندی أنه یجوز أن یراد بالكلمات الكلمات القرآنیة خصوصا أعنى الآیات و ما تضمّنته من التأویل و التنزیل و المفهوم و المنطوق و الظهر و البطن و النكات و الأسرار ، و ما فیها من الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و العام و الخاص و المطلق و المقیّد و المجمل و المبیّن و الأمر و النهى و الوعد و الوعید و الجدل و المثل و القصص و الترغیب و الترهیب إلى غیر ذلك ، فانّ تمام ذلك و كلّه عند أمیر المؤمنین علیه السّلام و العلم بجمیع ذلك مخصوص به و بالطاهرین من أولاده سلام اللَّه علیهم حسبما عرفته تفصیلا و تحقیقا فی التّذییل الثّالث من تذییلات الفصل السابع عشر من فصول الخطبة الاولى .

و أن یراد بها مطلق كلمات اللَّه النازلة على الأنبیاء و الرّسل فی الكتب السماویة و الصّحف الالهیّة ، و قد مضى ما یدلّ على معرفتهم بتمام هذه فی شرح الفصل الرابع من فصول الخطبة الثانیة عند قوله علیه السّلام : و كهف كتبه .

و أن یراد بها الأعمّ من هذه أیضا ، و هو الأنسب باقتضاء عموم وظیفتهم علیهم السّلام ،

فیكون المراد بها ما ورد فی غیر واحد من الأخبار من أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله علّم علیا كلمة تفتح ألف كلمة و ألف كلمة یفتح كلّ كلمة ألف كلمة ، و عبّر عنها فی أخبار اخر بلفظ الباب و فی بعضها بلفظ الحدیث و فی طایفة بلفظ الحرف .

[ 120 ]

مثل ما رواه فی غایة المرام عن المفید مسندا عن أبی حمزة الثمالی عن علیّ ابن الحسین علیهما السّلام قال : علّم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم علیا كلمة تفتح ألف كلمة ، و ألف كلمة یفتح كلّ كلمة ألف كلمة .

و فیه عن المفید أیضا باسناده عن عبد الرّحمن بن أبی عبد اللَّه عن أبیعبد اللَّه علیه السّلام قال : علّم رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله علیّا حرفا یفتح ألف حرف كلّ حرف منها یفتح ألف حرف .

و فیه أیضا عن محمّد بن الحسن الصّفار مسندا عن أبی حمزة الثّمالى عن أبی إسحاق السّبیعى قال : سمعت بعض أصحاب أمیر المؤمنین علیه السّلام ممّن یثق به یقول : سمعت علیّا علیه السّلام یقول : إنّ فی صدرى هذا العلما جمّا علّمنیه رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله لو أجد له حفظة یرعونه حقّ رعایته و یروونه عنّی كما یسمعونه منّی إذا لأودعتهم بعضه ، یعلم به كثیرا من العلم مفتاح كلّ باب و كلّ باب یفتح ألف باب .

و فیه أیضا عن محمّد بن علیّ الحكیم الترمذى عن صاحب الینابیع قال : سأل قوم من الیهود عمر فی زمن خلافته عن مسائل بشرط إن أجابهم أو غیره من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم آمنوا به صلّى اللَّه علیه و آله و قالوا :

ما قفل السماء و ما مفتاح ذلك القفل ؟ و ما القبر الجاری ؟ و من الرّسول الذی وعظ قومه و لم یكن من الجنّ و لا من الانس ؟ و من الخمسة الذین یسیرون فی الأرض و لم یخلقوا فی أرحام الامهات ؟ و ما یقول الدّیك فی صوته ؟ و الدّراج فی هدیده ؟ و القمری فی هدیره ؟ و الفرس فی صهیله ؟ و الحمار فی نهیقه ؟ و الضفدع فی نقیقه ؟ فأطرف عمر زمانا ثمّ رفع رأسه قال لا أدرى ، فقالوا : علمنا أنّ دینكم باطل ، فغدا سلمان « ض » جدّا و أخبر علیا بالقصّة فأتی فلما رآه استقبله و عانقه و أخبره بالقصّة فقال كرّم اللَّه وجهه لا تبال فانّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم علّمنی ألف باب من العلم كان یتشعّب منه ألف باب آخر ، قال عمر فاسألوه عنها ، فقال فی جوابهم :

أمّا قفل السّماء فهو الشرك ، و أمّا مفتاح ذلك القفل فقول لا إله إلاّ اللَّه محمّد رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله ، قالوا : صدق الفتى ، ثمّ قال : و أمّا القبر الجارى فهو الحوت الذی

[ 121 ]

كان یونس فی بطنه حیث دار به فی سبعة أبحر ، و أمّا الرّسول الذی لم یكن من الجنّ و الانس فنملة سلیمان كما قال اللَّه تعالى :

قالَتْ نَمْلَة یا أَیُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا یَحْطِمَنَّكُمْ سُلَیْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا یَشْعُرُونَ .

و أمّا الخمسة الذین لم یخلقوا فی أرحام الامّهات فآدم ، و حوّا ، و ناقة صالح ، و كبش إبراهیم ، و ثعبان موسى ، و أمّا الدیك فیقول : اذكرو اللَّه أیّها الغافلون ، و أمّا الدرّاج فیقول : الرّحمن على العرش استوى ، و أمّا القمرى فیقول : الّلهمّ العن مبغضی محمّد و آل محمّد ، و أمّا الفرس فیقول عند الغزو : اللهمّ انصر عبادك المؤمنین على عبادك الكافرین ، و أمّا الحمار فیلعن العشّار و لا ینهق إلاّ فی وجه الشیطان ، و أمّا الضفدع فیقول : سبحان ربّى المعبود فی لجج البحار .

و روى أنّهم كانوا ثلاثة فآمن منهم اثنان ، و قام ثالثهم فسأل عن أصحاب الكهف و عن أسمائهم و أسماء كهفهم و اسم كلبهم ، فأخبر بكلّها علیّ رضى اللَّه عنه كما رواه عنه صاحب الكشاف فی تفسیر سورة الكهف ، و قصّ قصّتهم ، فآمن الیهودی .

ثمّ قال علیه السّلام : ( و عندنا أهل البیت أبواب الحكم ) یجوز أن یراد بالحكم على روایة ضمّ الحاء و سكون الكاف القضاء و الفصل بین الناس فی الخصومات و الدعاوى ، و أن یراد به الحكم الشرعی الفرعی أعنی خطاب اللَّه المتعلّق بأفعال المكلّفین .

فعلى الاول فالظاهر أنّ المراد بأبوابه هو طرقه و وجوهه ، فانهم علیهم السّلام كانوا عالمین بها عارفین بتمامها یحكمون فی القضایا الشخصیة على ما یقتضیه المصلحة الكامنة الظاهریة أو الواقعیّة .

ففى بعضها كانوا یحكمون بظاهر الشریعة على ما یقتضیه الیمین و البیّنة ،

و هو المراد بما روى عن النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أنه قال : انّما أنا بشر مثلكم و إنما تختصمون إلىّ و لعلّ بعضكم یكون أعرف بحجّته من بعض فأقضى له على نحوما أسمع منه فمن قضیت له بشی‏ء من حقّ أخیه فلا یأخذه فانما اقطع له قطعة من النار .

[ 122 ]

و فی بعضها بمرّ الحقّ على وجه التّدبیر و استخراج وجه الحیلة و الاحتیال فی اعمال الحقّ و استخراج الافراد بالحقوق الباطنة بلطایف الفكر كما كان یفعله أمیر المؤمنین علیه السّلام فی أیام خلافة عمرو غیرها كثیرا ، مثل قضائه فی المرأة التی استودعها رجلان ودیعة ، و فی المرأة التی توفّی عنها . زوجها و ادّعى بنوها أنّها فجرت و فی الجاریة التی افتضتها سیّدتها اتهاما و رمیا لها بالفاحشة حسبما تقدّم تفصیل ذلك كلّه فی شرح الفصل الثانی من فصول الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقیة .

و مثل ما رواه عنه فی الفقیه قال : قال أبو جعفر علیه السّلام : توفّى رجل على عهد أمیر المؤمنین و خلّف ابنا و عبدا فادّعى كلّ واحد منهما انه الابن و أنّ الآخر عبدله فأتیا أمیر المؤمنین علیه السّلام فتحا كما إلیه ، فأمر أمیر المؤمنین أن یثقب فی حایط المسجد ثقبتان ، ثمّ أمر كلّ واحد منهما أن یدخل رأسه فی ثقب ، ففعلا ، ثمّ قال : یا قنبر جرّد السیف و أشار إلیه لا تفعل ما آمرك به ، ثمّ قال علیه السّلام اضرب عنق العبد العبد قال فنحّى العبد رأسه فأخذه أمیر المؤمنین علیه السّلام و قال للآخر أنت الابن و قد اعتقته و جعلته مولى لك .

و فی بعضها بالحكم الواقعى المحض و به یحكم القایم من آل محمّد سلام اللَّه علیه و علیهم بعد ظهوره ، و هو المعبّر عنه بحكم داود و آل داود فی الأخبار ، فانّ داود علیه السّلام كان یعمل زمانا على مقتضى علمه بالوحى من دون أن یسأل عن البیّنة ، ثمّ إنّ بنی إسرائیل اتّهموه لبعده عن طور العقل ، فرجع إلى العمل بالبینات ، و قد رویناه فی شرح الفصل المذكور من الخطبة الشقشقیة عن الساباطی قال : قلت لأبی عبد اللَّه علیه السّلام بما تحكمون إذا حكتمم ؟ فقال : بحكم اللَّه و حكم داود الحدیث ، و قد مضى ثمّة أخبار اخر بهذا المعنى .

و كان أمیر المؤمنین علیه السّلام یحكم بهذا الحكم احیانا ، مثل ما روى عنه فی محاكمة رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله مع الاعرابی .

قال فی الفقیه : جاء أعرابیّ إلى النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فادّعى علیه سبعین درهما ثمن ناقة باعها منه ، فقال صلّى اللَّه علیه و آله قد أوفیتك ، فقال : اجعل بیننا و بینك رجلا یحكم بیننا

[ 123 ]

فأقبل رجل من قریش فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : احكم بیننا ، فقال للأعرابی : ما تدّعى على رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ؟ قال : سبعین درهما ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول یا رسول اللَّه ؟ قال : قد أوفیته ، فقال للأعرابی : ما تقول ؟ قال : لم یوفنى ، فقال لرسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : ألك بیّنة على أنك قد أوفیته ؟ قال : لا ، قال للأعرابی : أتحلف أنك لم تستوف حقك و تأخذه ؟ فقال : نعم ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله : لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل یحكم بیننا بحكم اللَّه عزّ و جلّ ، فأتی رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله علیّ بن أبی طالب علیه السّلام و معه الأعرابی فقال علیّ علیه السّلام : مالك یا رسول اللَّه ؟ فقال : یا أبا الحسن احكم بینی و بین هذا الأعرابی ، فقال علیّ علیه السّلام : یا أعرابی ما تدّعى على رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله ؟ قال : سبعین درهما ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول یا رسول اللَّه ؟

فقال : قد أوفیته ثمنها ، فقال : یا أعرابی اصدق رسول اللَّه فیما قال ؟ قال : لا ، ما أوفانی شیئا ، فأخرج علیّ علیه السّلام سیفه فضرب عنقه ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : لم فعلت ذلك یا علی ؟ فقال : یا رسول اللَّه نحن نصدّقك على أمر اللَّه و نهیه و على أمر الجنّة و النار و الثواب و العقاب و وحى اللَّه عزّ و جلّ ، و لا نصدّقك فی ثمن ناقة هذا الاعرابی ، و إنّی قتلته لأنّه كذّبك لمّا قلت له اصدق رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله فیما قال فقال لا ما أوفانی شیئا ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله أصبت یا علیّ فلا تعد إلى مثلها ، ثمّ التفت صلّى اللَّه علیه و آله إلى القرشی و كان قد تبعه فقال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به .

و فی روایة محمّد بن بحر الشّیبانی عن أحمد بن الحارث قال : حدّثنا أبو أیوب الكوفی قال : حدّثنا إسحاق بن وهب العلاّف قال : حدّثنا أبو عاصم النبال عن ابن جریح عن الضحاك عن ابن عبّاس قال :

خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم من منزل عایشة فاستقبله أعرابیّ و معه ناقة فقال :

یا محمّد تشری هذه النّاقة ؟ فقال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله : نعم بكم تبیعها یا أعرابی ، فقال :

بمأتی درهم ، فقال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله : بل ناقتك خیر من هذا ، قال : فما زال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم یزید حتى اشترى الناقة بأربعمأة درهم ، قال : فلمّا دفع النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم إلى أعرابی الدّراهم ضرب الأعرابی یده إلى زمام الناقة فقال : الناقة ناقتی و الدّراهم دراهمى فان

[ 124 ]

كان لمحمّد شی‏ء فلیقم البیّنة ، قال : فأقبل رجل فقال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : أترضى بالشّیخ المقبل ؟ قال : نعم یا محمّد ، فقال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : تقضی فیما بینی و بین هذا الاعرابی فقال : تكلّم یا رسول اللَّه ، فقال النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : الناقة ناقتی و الدّراهم دراهم الاعرابی فقال الاعرابی : بل الناقة ناقتی و الدّراهم دراهمی إن كان لمحمّد شی‏ء فلیقم البیّنة ،

فقال الرّجل : القضیّة فیها واضحة یا رسول اللَّه ، و ذلك أنّ الاعرابی طلب البیّنة ،

فقال له النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : اجلس فجلس ، ثمّ أقبل رجل آخر فقال النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : أترضى یا أعرابى بالشیخ المقبل ؟ فقال : نعم یا محمّد ، فلمّا دنى قال النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله : اقض فیما بینی و بین هذا الأعرابی ، فقال تكلّم یا رسول اللَّه فقال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : الناقة ناقتی و الدّراهم دراهم الأعرابی ، فقال الأعرابی : بل الناقة ناقتی و الدّراهم دراهمی إن كان لمحمّد شی‏ء فلیقم البیّنة ، فقال الرّجل : القضیّة فیها واضحة یا رسول اللَّه لأنّ الأعرابی طلب البیّنة ، فقال النّبی صلّى اللَّه علیه و آله : اجلس حتّى یأتی اللَّه عزّ و جلّ بمن یقضی بینی و بین الأعرابی بالحقّ ، فاقبل علیّ بن أبی طالب علیه السّلام ، فقال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله أترضى بالشّاب المقبل ؟ فقال : نعم ، فلمّا دنى قال النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله : یا أبا الحسن اقض فیما بینی و بین الأعرابی ، فقال : تكلّم یا رسول اللَّه ، فقال النّبی صلّى اللَّه علیه و آله : الناقة ناقتی و الدّراهم دراهم الأعرابی ، فقال الأعرابی ، بل الناقة ناقتی و الدّراهم دراهمی إن كان لمحمّد شی‏ء فلیقم البیّنة ، فقال علیّ علیه السّلام : خلّ بین النّاقة و بین رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، فقال الأعرابی : ما كنت بالّذی أفعل أو یقیم البیّنة ، قال فدخل علیّ علیه السّلام منزله فاشتمل على قائم سیفه ثمّ أتا فقال خلّ بین النّاقة و بین رسول اللَّه قال ما كنت بالذی أفعل أو یقیم البیّنة ، قال : فضربه علىّ ضربة فاجتمع أهل الحجاز على أنه رمى برأسه و قال بعض أهل العراق : بل قطع عضوا منه قال فقال النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : ما حملك على هذا یا علیّ ؟ فقال : یا رسول اللَّه نصدّقك على الوحى من السماء و لا نصدّقك على أربعمأة درهم ، قال الصدوق ( ره ) بعد روایة هذین الحدیثین انهما غیر مختلفین لأنهما فی قضیّتین و كانت هذه القضیّة قبل القضیّة التى ذكرتها قبلها ، هذا .

[ 125 ]

و قد تقدّم فی شرح الكلام الثّامن و الخمسین ما ینفعك فی هذا المقام .

و على الثانى أى على كون المراد بالحكم الأحكام الشرعیة فالمراد بأبوابه هو طرق الافتاء و وجوه بیان المسائل على ما تقتضیه المصلحة فیفتون بعض الناس بالحكم الواقعی و بعضهم بالتقیّة حقنا لدمائهم أو لدماء السائلین حسبما تقدّم تفصیل ذلك أیضا فی شرح الكلام الثامن و الخمسین فی بیان وجوه التفویض فتذكر .

و كیف كان فقد وضح و ظهر ممّا قرّرنا أنّ الأئمة علیهم السّلام عندهم أبواب الحكم بأىّ معنى اخذ الحكم و أنهم عارفون بها محیطون بأقطارها ، و هذا الوصف مخصوص بهم لا یوجد فی غیرهم ، لأنّ معرفة المصالح الكامنة لا یحصل إلاّ بتأیید الهى و قوّة ربّانیة مخصوصة بأهل العصمة و الطهارة .

و لذلك أى لقصد الاختصاص و التخصیص قدّم علیه السّلام المسند و قال : و عندنا أبواب الحكم ( و ضیاء الأمر ) و المراد بالأمر إمّا الولایة كما كنّى به عنها كثیرا فی اخبار أهل البیت علیهم السّلام ، و فی قوله تعالى و اولى الأمر منكم ، و الضیاء حینئذ بمعناه الحقیقی أى عندنا نور الامامة و الولایة ، و إمّا الأوامر الشرعیّة فالضیاء استعارة للحقّ لأنّ الحقّ یشبه بالنور كما أنّ الباطل یشبه بالظلمة قال سبحانه :

أَللَّهُ وَلِیُّ الَّذینَ آمَنُوا یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ وَ الَّذینَ كَفَرُوا أَوْلِیاؤُهُمُ الطّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلى الظُّلُماتِ فالمقصود أنّ الأئمة علیهم السّلام عندهم حقّ الأوامر الشرعیة و التّكالیف الالهیة ، و إلیه اشیر فی قوله سبحانه :

أَطیعُوا اللَّهَ وَ أَطیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْكُمْ .

و إمّا مطلق الامور المقدّرة فی الكون كما قال تعالى :

تَنَزَّلُ الْمَلآئِكَةُ وَ الرُّوحُ فیها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ أى تنزّل إلى ولیّ الأمر بتفسیر الامور على ما تقدّم تحقیقه بما لا مزید علیه فی شرح

[ 126 ]

الفصل الرابع من فصول الخطبة الثانیة .

ثمّ انه علیه السّلام بعد ما ذكر جملة من فضایله و فضائل آله الطّاهرین سلام اللَّه علیهم أجمعین أردف ذلك بالاشارة إلى وجوب اتّباعهم و أخذ معالم الدّین عنهم علیهم السّلام فقال ( ألا و إنّ شرایع الدّین ) و طرقه أى قواعده و قوانینه ( واحدة و سبله قاصدة ) أى معتدلة مستقیمة و هی ما دلّ علیها أهل بیت العصمة و الطهارة ، لأنهم أولیاء الدّین و أبواب الایمان و امناء الرّحمن و الأدلاّء على الشریعة و الهداة إلى السنة ( من أخذ بها ) و اتّبع أئمة الهدى سلك الجادّة الوسطى و ( لحق ) بالحقّ ( و غنم ) النعمة العظمى ( و من وقف عنها ) و انحرف عن الصراط الأعظم و السّبیل الأقوم و أخذ فی أمر الدین بطرق الأقیسة و وجوه الاستحسانات العقلیة ، أو رجع فیه إلى الهمج الرعاع و أئمة الضّلال العاملین فیه لعقولهم الفاسدة و آرائهم الكاسدة ( ضلّ و ندم ) و قد تقدّم فی شرح الكلام السادس عشر و السابع عشر و الثامن عشر ما ینفعك فی هذا المقام .

ثمّ أمر بتحصیل الزاد لیوم المعاد فقال علیه السّلام ( اعملو الیوم تذخر له الذخایر ) و هى الأعمال الصّالحة ( و تبلى فیه السرائر ) الغرض بالوصف إمّا تخصیص الموصوف أو التهویل حثا بالعمل كما فی قوله سبحانه :

فی یَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسینَ أَلْفَ سَنَةٍ .

و الجملة الثانیة مأخوذة من الكتاب العزیز قال تعالى : یوم تبلى السرایر ، أى تختبر و السرائر : ما أسرّ القلوب من العقاید و النیات و غیرها و ما خفى من الأعمال قال الطبرسی : و السّرائر أعمال بنی آدم و الفرائض ما أوجبت علیه و هى سرائر فی العبد تختبر تلك السرائر یوم القیامة حتّى یظهر خیرها و شرّها .

و عن معاذ بن جبل قال : سألت النبیّ ما هذه السرائر التی تبلى بها العباد یوم القیامة ؟ قال صلّى اللَّه علیه و آله سرائركم هی أعمالكم من الصّلاة و الزكاة ، و الصیام و الوضوء و الغسل من الجنابة و كلّ مفروض لأنّ الأعمال كلّها سرائر خفیّة فان شاء قال صلّیت و لم یصلّ ، و إن شاء قال توضّأت و لم یتوضّ ، فذلك قوله : یوم تبلى السرائر هذا .

[ 127 ]

و لما كان كمال القوّة العملیة لا یحصل إلاّ بكمال القوّة النظریة أردفه بقوله ( و من لا ینفعه حاضر لبّه فعازبه ) أى بعیده ( أعجز و غایبه أعوز ) أى أعدم للمنفعة یعنی أنّ من لا ینفعه لبّه الحاضر و عقله الموجود فهو بعدم الانتفاع بما هو غیر حاضر و لا موجود عنده من العقل أولى و أحرى .

و قیل فی تفسیره وجوه اخر : الاول من لا یعتبر بلبّه فی حیاته فأولى بأن لا ینتفع به بعد الموت الثانى أنّ من لم یعمل بما فهم و حكم به عقله وقت امكان العمل فأحرى أن لا ینتفع به بعد انقضاء وقته بل لا یورثه إلاّ ندامة و حسرة الثالث أنّ من لم یكن له من نفسه رادع و زاجر فمن البعیدان نیز جر و یرتدع بعقل غیره و موعظة غیره كما قیل : و زاجر من النفس خیر من عتاب العواذل .

و لما حثّ بالعمل أكّده بالتحذیر من النار فقال ( و اتّقوا نارا حرّها شدید و قعرها بعید و حلیتها حدید و شرابها صدید ) لا یخفى ما فی هذه الفقر من حسن الخطابة حیث ناط بكلّ لفظة ما یناسبها و یلایمها لو نیطت بغیرها لم تلائم ، و الاضافة فی القرینة الاولى على أصلها ، و فی الأخیرة لأدنى المناسبة ، و فی الوسطین تحتمل الأول و الثّانی ، و استعارة الحلیة للقیود و الاغلال من باب التحكم ، و القرینة الاخرى مأخوذة عن قوله سبحانه : یُسْقى مِنْ ماءٍ صَدیدٍ ، و هو القیح و الدّم ، و قیل : هو القیح كأنه الماء فی رقته و الدّم فی شكله ، و قیل : هو ما یسیل من جلود أهل النار و كیف كان فتوصیف النار بهذه الأوصاف الأربعة للتحذیر و الترهیب منها كما أنّ فی ذكر حلیة أهل الجنّة و شرابهم فی قوله تعالى :

وَ حُلوُّا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً .

ترغیبا و تشویقا إلیها ثمّ قال ( ألا و إنّ اللّسان الصالح ) اى الذكر الجمیل تسمیة للشی‏ء باسم مسبّبه ( یجعله اللَّه للمرء فی الناس خیر له من مال یورثه من لا یحمده ) و قد مرّ نظیر هذه العبارة فی الفصل الثانی من فصلی الخطبة الثالثة و العشرین ، و المراد أنّ تحصیل مكارم الأخلاق

[ 128 ]

و محاسن الأفعال من البذل و الانفاق و نحوهما مما یوجب الثناء الجمیل فی الدّنیا و الثواب الجزیل فی العقبا خیر من تحصیل المال و جمعه و توریثه من لا یشكره علیه أى وارثه الذی لا یعد ذلك الایراث فضلا و نعمة لایجابه العذاب الألیم و الندم الطویل و هو شاهد بالعیان معلوم بالوجدان

الترجمة

از جمله كلام بلاغت فرجام آن امام أنام است كه فرموده :

قسم بخداوند بتحقیق كه تعلیم كرده شده‏ام من برسانیدن رسالتها را ، و تمام كردن وعدها را ، و تمامى كلمه‏ها را ، و نزد ما أهل بیت است بابهاى أحكام ، و روشنى امورات ، آگاه باشید و بدانید كه طرق دین یكى است ، و راههاى آن معتدل و مستقیم است ، هر كه فرا گرفت آنرا رسید بمقصد و غنیمت یافت ، و هر كه وا ایستاد از آن گمراه شد و بضلالت و ندامت شتافت ، عمل نمائید از براى روزیكه ذخیره كرده میشود از براى آن روز ذخیرها ، و امتحان كرده میشود در آن روز عقاید صحیحه و فاسده و نیات حقّه و باطله ، و كسیكه فائده نبخشد او را عقل او كه حاضر است پس عقلى كه بعید است از او عاجزتر است از نفع بخشیدن ، و عقلى كه غائب است از آن عادم‏تر است منفعت را ، و بترسید از آتشى كه گرمى آن سخت است ، و ته آن دور است ، و زینت آن آهن است ، و شراب آن زردابست ، بدانید كه بدرستى كه زبان خوشى كه بگرداند او را خداوند تعالى از براى مرد در میان خلق بهتر است مر او را از مالى كه ارث بگذارد آنرا بكسیكه ستایش نكند او را بكثیر و قلیل آن و لنعم ما قیل :

كسى كو شد بنام نیك مشهور
پس از مرگش بزرگان زنده دانند

ولى آنرا كه بد فعل است و بدنام
اگر چه زنده باشد مرده خوانند

و قال آخر :

سعدیا مرد نكو نام نمیرد هرگز
مرده آنست كه نامش بنكوئى نبرند





نظرات() 


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox