تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-01:37 ب.ظ


المنقول بالآحاد .

و لأنّه معارض بالأخبار الدّالة على كون أبى بكر محبّا للّه و رسوله و كون اللّه محبّا له و راضیا عنه ، قال تعالى فى حقّ أبى بكر : و لسوف یرضى و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ اللّه یتجلّى للناس عامّة و یتجلّى لأبى بكر خاصّة ، و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما صبّ اللّه شیئا فى صدرى إلاّ و صبّه فى صدر أبى بكر ، و كلّ ذلك یدلّ على أنّه كان یحبّ اللّه و رسوله و یحبّه اللّه و رسوله .

و أما الوجه الثانى و هو قولهم : الآیة التى بعد هذه الآیة دالّة على امامة علیّ علیه السّلام فوجب أن تكون هذه الآیة نازلة فی علیّ .

فجوابنا أنا لا نسلّم دلالة الآیة التی بعد هذه الآیة على امامته ، و سنذكر الكلام فیه ، فهذا ما فى هذا الموضع من البحث و اللّه أعلم ، انتهى كلامه هبط مقامه .

و یتوجّه علیه وجوه من الكلام و ضروب من الملام :

الوجه الاول أنّ نسبته كون المراد بقوم یحبّهم و یحبّونه هو أبوبكر و أصحابه إلى علیّ علیه السّلام بهت و افتراء ، و إنما المرویّ عنه علیه السّلام و عن حذیفة و عمّار و ابن عباس حسبما تعرفه أنّ المراد به هو علیه السّلام و أصحابه .

الثانى ما ذكره من الوجه الثانى من استدلال الامامیة بأنّ الآیة الواقعة بعد هذه الآیة عنى قوله : إنما ولیّكم اللَّه ، فى حقّ علیّ علیه السّلام فكان الأولى جعل ما قبلها أیضا فى حقّه فاسد ، لأنّ أصحابنا و إن قالوا بكون انما ولیّكم اللّه فى حقّه لكنّهم لم یستدلّوا بذلك على كون هذه الآیة أعنی : فسوف یأتى اللَّه بقوم ، فیه علیه السّلام و إنّما استدلّوا على ذلك بالوجه الأوّل الّذى حكاه عنهم و یأتی توضیحه ، و بما روی عن أمیر المؤمنین علیه السّلام من قوله یوم البصرة و اللّه ما قوتل أهل الآیة حتّى الیوم و تلاها ، و بما روی عن وجوه الصحابة مثل حذیفة و عمّار و ابن عبّاس من نزولها فیه علیه السّلام كما قاله المرتضى فی الشافی ،

و مثلهم الثعلبى قال فى تفسیر قوله : فسوف یأتى اللَّه بقوم الآیة ، هو علیّ بن أبیطالب .

الثالث أنّ استدلاله على فساد مذهب الامامیّة بقوله : و تقریر مذهبهم إلى قوله :

و لما لم یكن كذلك علمنا فساد مذهبهم ، سخیف جدّا ، لأنّا لا ننكر ارتداد أبی بكر

[ 52 ]

و من تبعه حسبما نشیر الیه ، و لكن نمنع دلالة الآیة على أنّ كلّ من صار مرتدّا عن دین الاسلام ، فانّ اللّه یأتى بقوم یردّهم إلى الاسلام و إفادة من للشرط و العموم لا یقتضى ذلك .

و ذلك لأنه سبحانه لم یقل من یرتدّ منكم عن دینه فسوف یأتى اللّه بقوم یجاهدهم و یقهرهم و یردّهم الى الدّین الحقّ كما زعمه هذا الناصب ، و إنما قال فسوف یأتى اللّه بقوم یحبّهم و یحبّونه آه .

و لا دلالة فیها على أنّ القوم المأتیّ بهم یجاهدون هؤلاء المرتدّین بل ظاهر معنى الآیة و مساقها مع قطع النظر عن الأخبار أنّ من یرتدّ منكم عن دینه فلن یضرّ دینه شیئا و لا یوجب ارتداده ضعفه و وهنه لأنّه سبحانه سوف یأتی بقوم لهم هذه الصّفات ینصرونه على أبلغ الوجوه ، و بهم یحصل كمال قوّته و شوكته .

فیكون مساق هذه الآیة مساق قوله تعالى و ما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرّسل أ فان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ینقلب على عقبیه فلن یضرّ اللَّه شیئاً و سیجزى اللَّه الشاكرین » .

و قد روى ابن شهر آشوب من طریق العامّة باسناده عن سعید بن جبیر عن ابن عباس فی هذه الآیة یعنی بالشاكرین علیّ بن أبیطالب و بالمرتدّین على أعقابكم هم الذین ارتدّوا عنه علیه السّلام .

فقد علم بما ذكرنا أنّ الآیة لا تقتضى أنّ كلّ من ارتدّ لا بدّ و أن یأتی اللّه بمن یردّه عن ارتداده إلى دین الاسلام كما توهّمه الرّازى ، كیف ؟ و لو كان مفهومها ذلك لوجب أن لا یوجد مرتدّ إلاّ و له قاهر یقهره و رادّ یردّه إلى دین الاسلام ، و المعلوم المشاهد بالتجربة و الوجدان عدمه ، فانّ العالم ملاء من المرتدّین و لیس لهم دافع و لا رادع .

و قد اعترف الرازى بخبطه من حیث لا یشعر ، فانّه نقل قبل ما حكینا عنه من كلامه فی جملة كلام نقله عن صاحب الكشّاف و ارتضاه أنّ من جملة المرتدّین غسّان قوم جبلة بن الایهم على عهد عمر ، و ذلك أنّ

[ 53 ]

جبلة أسلم على ید عمر و كان ذات یوم جارّا رداءه فوطى‏ء رجل طرف ردائه فغضب فلطمه ، فتظلّم الرّجل إلى عمر فقضی له بالقصاص علیه إلاّ أن یعفو عنه فقال :

أنا اشتریها 1 بألف فأبى الرّجل فلم یزل یزید فی الفداء إلى أن بلغ عشرة آلاف ،

فأبى الرّجل إلاّ القصاص ، فاستنظر عمر فأنظره فهرب إلى الرّوم و ارتدّ ، انتهى .

فأقول للرّازى : إنّ هؤلاء كانوا مرتدّین بعد إسلامهم فلم لم یأتی اللّه بقوم یقهرونهم و یردّونهم إلى الاسلام على ما زعمت ، فعلم فساد ما قاله فی معنی الآیة .

الرابع قوله : إنّ هذه الآیة مختصّة بمحاربة المرتدّین و أبو بكر هو الّذى تولّى محاربتهم ، قد علمت عدم دلالة الآیة على محاربتهم فضلا عن اختصاصها بها .

و على التنزّل و تسلیم الدّلالة و الاختصاص فنمنع اختصاص أبی بكر بمحاربتهم لأنّ من جملة المرتدّین الناكثین و القاسطین و المارقین و قد حاربهم أمیر المؤمنین علیه السّلام .

و من جملتهم بنو مدلج و رئیسهم ذو الحمار و هو الأسود العنسی و كان كاهنا ادّعا النبوّة فی الیمن و استولى على بلادها و أخرج عمّال رسول اللّه منها فكتب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى معاذ بن جبل و سادات الیمن فأهلكه اللّه على ید فیروز الدّیلمی فقتله و اخبر رسول اللّه بقتله لیلة قتل ، فسرّ المسلمون و قبض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من الغد ، و أتى خبره فی آخر شهر ربیع الأوّل روى ذلك فی الكشّاف و حكاه عنه الرّازى أیضا .

و إذا لم یكن المحاربة مختصّة بأبی بكر فلم لا یجوز أن یكون المقصود بالآیة هؤلاء المحاربون بالمرتدّین لا أبو بكر و أصحابه .

الخامس قوله : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لم یتّفق له محاربة المرتدّین قد علمت بطلانه .

فان قلت : إنّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لم یتولّ بنفسه جهاد بنی مدلج ، و إنّما أنفذ إلیهم سریّة قلت : أبو بكر أیضا لم یتولّ بنفسه .

السادس قوله : و لأنه تعالى قال : فسوف یأتی اللّه بقوم ، و هذا للاستقبال لا للحال

-----------
( 1 ) اى اللطمة ، منه

[ 54 ]

فوجب أن یكون هذا القوم غیر موجودین فی وقت نزول الخطاب فیه أنّه مسلّم و لكنّه لا ینافی كون المراد بالمرتدّین بنو مدلج أو قوم مسیلمة فانّ محاربة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لهم كان بعد مضیّ نزول الخطاب و فی آخر عمره الشریف ، أمّا بنو مدلج فقد عرفت ، و أمّا مسیلمة فقد ادّعى النّبوة فأنفذ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لقتله جماعة من المسلمین و أمرهم أن یفتكوا به إن أمكنهم غیلة ، و استقرّ علیه قبایل من العرب و قتل على یدى وحشی قاتل حمزة بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

السابع قوله : إنّ القوم الّذین قاتل بهم أبو بكر أهل الردّة ما كانوا موجودین فی الحال .

فیه أوّلا أنّه رجم بالغیب فمن أین له إثبات عدم وجودهم ، بل بیّن الفساد لأنّ المرتدّین هم الذین كانوا فی زمن الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مثل خالد بن الولید و أبو قتادة الأنصارى و نظرائهم و جلّهم كان جیش اسامة كما یظهر من كتب السّیر .

و ثانیا بعد التنزّل أنّ عدم وجودهم لا ینفع بحال أبی بكر على ما زعم مع كونه موجودا بل یدخل المقاتلون معه فی عموم الآیة لعدم كونهم موجودین و یخرج هو بنفسه عنه لكونه موجودا ، فافهم جیّدا .

الثامن قوله : إنّ معنى الآیة إنّ اللّه قال : فسوف یأتی اللَّه بقوم قادرین متمكّنین من هذا الحرب « إلى قوله » و الأمر و النهی .

فیه إذا كان البناء فی معنى الآیة على ذلك فلنا أن نقول : إنّ أمیر المؤمنین أیضا كان موجودا فی ذلك الوقت و فى زمان أبى بكر لكنّه لم یكن متمكّنا من الحرب و الأمر و النهی إلى أن استقلّ بالأمر ، فقاتل المرتدّین من النّاكثین و القاسطین و المارقین ، غایة الأمر إنّ عدم استقلال أبی بكر بوجود الرئیس الحقّ و هو رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و عدم استقلال أمیر المؤمنین علیه السّلام بوجود رئیس الباطل أعنی الغاصبین للخلافة مع عدم المعاون التاسع قوله : فثبت أنّه لا یمكن أن یكون المراد هو الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قد علمت فساده و امكان إرادته .

[ 55 ]

العاشر قوله : اسم المرتدّ إنما یتناول من كان تاركا للشرایع الاسلامیّة اه .

فیه أنّه إن أراد به تركه لجمیعها فیتعرض علیه بأنّ مانعی الزكاة لم یكونوا تاركین للجمیع و انّما منعوا الزّكاة فحسب فكیف حكمتم بارتدادهم ، و یدلّ على ما ذكرنا من عدم تركهم للجمیع ، مضافا إلى ما یأتی قول قاضی القضاة فی المغنی حیث قال : فان قال قائل فقد كان مالك یصلّی ، قیل له : و كذلك سایر أهل الرّدة و الكفر و إنّما كفروا بالامتناع من الزّكاة و اعتقاد إسقاط وجوبها دون غیره .

و إن اراد به تناول الاسم و لو بترك بعضها فنقول : إنّ المحاربین لأمیر المؤمنین علیه السّلام قد كانوا تاركین للبعض ، حیث انّهم قد كانوا یستحلّون قتاله و قتله و قتل سایر المؤمنین التابعین له علیه السّلام فضلا عن إنكارهم النصّ الجلیّ و نقضهم لبیعته .

و استحلال قتل المؤمنین و سفك دمائهم فضلا عن أكابرهم و أفاضلهم أشدّ من استحلال الخمر و شربه قطعا ، فیكونوا كفّارا مرتدّین .

مع أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال له علیه السّلام بلا خلاف بین أهل النقل : یا علیّ حربك حربی و سلمك سلمی ، و نحن نعلم أنّ المقصود به لیس إلاّ التشبیه فی الأحكام ، و من أحكام محاربی النّبی الكفر و الارتداد بالاتّفاق .

و ملخّص الكلام و محصّل المرام أنّ الرّدة الّتی نقولها فی حقّ محاربی علیّ علیه السّلام هی بعینها مثل الرّدة الّتی تقولونها فی حقّ مانعی الزكاة حرفا بحرف .

قال شارح صحیح مسلم فی المنهاج فی كتاب الایمان كلاما استحسنه من الخطابی ما هذا لفظه قال بعد تقسیم أهل الرّدة إلى ثلاثة أقسام :

فأمّا مانعوا لزكاة منهم المقیمون على أصل الدّین فانّهم أهل بغی و لم یسمّوا على الانفراد منهم كفارا و إن كانت الردّة قد اضیفت إلیهم لمشاركتهم المرتدّین فی منع بعض ما منعوه من حقوق الدّین ، و ذلك انّ اسم الرّدة اسم لغوىّ و كلّ من انصرف عن أمر كان مقبلا علیه فقد ارتدّ عنه ، و قد وجد من هولاء القوم الانصراف و منع الحق و انقطع عنهم اسم الثناء و المدح بالدّین و علّق بهم اسم القبیح لمشاركتهم القوم الّذین كان ارتدادهم حقّا ، انتهى .

[ 56 ]

و هذا الكلام كما ترى صریح فی أنّ مانعی الزكاة كانوا مقیمین على أصل الدّین لكنّه اطلق علیهم اسم المرتدّ لترك بعض حقوق الدّین الواجبة ، هذا .

و أما استبعاد الشّارح المعتزلی لارتدادهم أعنى الناكثین و القاسطین و المارقین بأنّهم لا یطلق علیهم لفظ الرّدة .

أمّا اللفظ فباالاتّفاق منّا و من الامامیّة و ان سمّوهم كفارا .

و أمّا المعنى فلأنّ فى مذهبهم أنّ من ارتدّ و كان قد ولد على فطرة الاسلام بانت امرأته منه و قسم ماله بین ورثته و كان على زوجته عدّة المتوفى عنها زوجها ،

و معلوم أنّ أكثر المحاربین لأمیر المؤمنین قد ولدوا فى الاسلام و لم یحكم فیهم بهذه الأحكام .

ففیه منع أنّ الامامیّة لا یطلقون علیهم اسم المرتدّ و من أخبارهم المشهورة :

ارتدّ النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إلاّ ثلاثة أو أربعة .

و أمّا ما حكاه عنهم من انّ مذهبهم أنّ من ارتدّ و كان قد ولد على الفطرة اه ، فهو حقّ لكن نجیب عنه بأنّ أحكام الكفّار كما أنّها مختلفة و إن كان شملهم اسم الكفر ، فانّ منهم من یقتل و لا یستبقى ، و منهم من یؤخذ منهم الجزیة و لا یقتل إلاّ بسبب طار غیر الكفر ، و منهم من لا یجوز نكاحه على مذهب أكثر المسلمین ، فكذلك من الجایز اختلاف أحكام الارتداد و یرجع فى أنّ حكمهم مخالف لأحكام سایر الكفار و المرتدّین إلى فعله علیه السّلام و سیرته فیهم .

و لذلك قال الشافعی : أخذ المسلمون السیرة فى قتال المشركین من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و أخذوا السیرة فى قتال البغاة من علیّ علیه السّلام .

و بالجملة فلو لم یكن الباغون علیه علیه السّلام كفارا مرتدّین لما حاربهم أمیر المؤمنین و لا استحلّ سفك دمائهم و لم یكن مأمورا من اللّه تعالى و من رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بقتالهم على ما صرّح به فى أوّل هذا الفصل من كلامه بقوله : و قد أمرنى اللّه بقتال أهل البغی اه .

إذ المسلم لا یجوز سفك دمه و استحلال قتله فلمّا حاربهم أمیر المؤمنین علیه السّلام ثبت

[ 57 ]

بذلك كفرهم و ارتدادهم .

و لمّا لم یسر فیهم بسیرة سایر الكفار من سبیهم و سبی ذراریهم و غنیمة أموالهم و اتّباع مولّیهم و إجهاز جریحهم ، و لم یسر فیهم بسیرة سایر المرتدّین من إبانة امرأتهم و تقسیم أموالهم و غیرها من الأحكام ، علمنا بذلك اختلاف أحكامهم مع أحكام سایر الكفار و المرتدّین ، فانّ فعل الامام و سیرته كقوله حجّة متّبعة مثل الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و ان شئت مزید تحقیق لهذا المقام .

فأقول : إنّ ارتداد المنحرفین عنه علیه السّلام كائنا من كان من الغاصبین للخلافة أو الباغین علیه علیه السّلام و اطلاق اسم المرتدّ علیه قد ورد فى الرّوایات العامیّة كوروده فى أخبار الخاصّة .

ففى غایة المرام عن الثعلبى قال : أخبرنا عبد اللّه بن حامد بن محمّد أخبرنا أحمد بن محمّد بن الحسن حدّثنا محمّد بن شبیب حدّثنا أبی عن یونس ، عن ابن شهاب ،

عن ابن المسیّب عن أبى هریرة أنّه كان یحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : یرد علىّ یوم القیامة رهط من أصحابى فیجلون عن الحوض ، فأقول : یا ربّ أصحابى ، فیقال :

إنّك لا علم لك بما أحدثوا أنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى .

و فیه من صحیح البخارى فی الجزء الخامس على حدّ ثلثه الأخیر فى تفسیر قوله « و كنت علیهم شهیداً ما دمت فیهم » قال :

حدّثنا شعبة قال أخبرنا المغیرة بن النعمان قال سمعت سعید بن جبیر عن ابن عبّاس « رض » خطب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال یا أیّها النّاس إنّكم محشورون إلى اللّه حفاة عزلا ، ثمّ قال : كما بدئنا أوّل خلق نعیده وعدا علینا إنا كنّا فاعلین « إلى آخر الآیة » ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ألا و إنّ أوّل الخلایق یكسى یوم القیامة إبراهیم علیه السّلام ألا و انه یجاء برجال من أمتى فیؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : یا ربّ أصحابى ، فیقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح : و كنت علیهم شهیدا ما دمت فیهم فلمّا توفّیتنی كنت أنت الرّقیب علیهم و أنت على كلّ شى‏ء شهید ، فقال : إنّ هؤلاء لم یزالوا مرتدّین على أعقابهم منذ فارقتهم .

[ 58 ]

و رواه فیه من صحیح مسلم فى الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة من ثلثه الأخیر بسنده عن ابن عباس نحوه .

و فیه من البخارى من حدیث الزّهرى عن سعید بن المسیّب عن أبی هریرة كان یحدّث عن بعض أصحاب النّبی قال : یرد على الحوض رجال من امّتی فیجلون عنه فأقول یا ربّ أصحابی ، فیقال : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى .

فان قلت : غایة ما یستفاد من هذه الرّوایات أنّ جماعة من امّته صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ارتدّوا بعده ، و لا دلالة على أنّهم مبغضو أمیر المؤمنین علیه السّلام و المخالفون له .

قلت : الجواب أولا أنّه قد ورد فی النبوىّ المتّفق علیه بالنقل البالغ حدّ الاستفاضة : علیّ مع الحقّ و الحقّ مع علیّ یدور معه ، و من جملة طرقه الزّمخشرى فی ربیع الأبرار قال :

استأذن أبو ثابت مولا علیّ علیه السّلام على امّ سلمة رضی اللّه عنها فقالت : مرحبا بك یا أبا ثابت أین طار قلبك حین طارت القلوب مطائرها ؟ قال : تبع علیّ ، فقالت :

و الّذی نفسی بیده سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول : علیّ مع الحقّ و القرآن و الحقّ و القرآن معه و لن یفترقا حتّى یردا على الحوض و من المعلوم أنه علیه السّلام إذا كان معهما و كانا معه مصاحبین حتّى یردا على الحوض یكون مخالفوه المنحرفون عنه مخالفین للحقّ و القرآن ، مفترقین عنهما البتة و لیس معنى الارتداد إلاّ ذلك فیكون المرتدّون المجلون عن الحوض هم هؤلاء .

و بمعناه ما رواه إبراهیم بن محمّد الحموینی مسندا عن الأعمش عن إبراهیم عن علقمة و الأسود قالا :

أتینا أبا أیّوب الأنصارىّ و قلنا له : یا أبا أیّوب إنّ اللّه تعالى أكرمك بنبیّه حیث كان ضیفا لك فضیلة من اللّه فضّلك بها أخبرنا بمخرجك مع علیّ علیه السّلام تقاتل أهل لا إله إلاّ اللّه ، قال : اقسم لكما باللّه لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فى هذا البیت الّذى أنتما فیه معى ، و ما فى البیت غیر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و علیّ جالس عن یمینه و أنا جالس عن

[ 59 ]

یساره و أنس قائم بین یدیه ، إذ حرّك الباب فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : افتح لعمّار الطیّب المطیّب ، ففتح النّاس الباب و دخل عمار فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فرحّب به ثمّ قال لعمار : إنه سیكون فی أمّتی بعدی هناة حتى یختلف السیف فیما بینهم و حتى یقتل بعضهم بعضا ، فاذا رأیت ذلك فعلیك بهذا الأصلع عن یمینى یعنی علیّ بن أبیطالب ، فاذا سلك الناس كلّهم وادیا و سلك علىّ و ادیا فاسلك وادى علیّ و خلّ عن النّاس ، یا عمار إنّ علیّا لا یردّك عن هدى و لا یدلّك على ردى ، یا عمار طاعة علیّ طاعتی و طاعتی طاعة اللّه عزّ و جلّ .

و دلالته على المدّعى غیر خفیّة .

و ثانیا انه قد وقع التصریح منه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بأنّ المرتدّین المطرودین عن الحوض مبغضوه علیه السّلام فی ما رواه موفق بن أحمد أخطب خوارزم بسنده عن إبراهیم ابن عبد اللّه بن العلا عن أبیه عن زید بن علیّ بن الحسین بن علیّ بن أبیطالب عن أبیه عن جدّه عن علیّ بن أبیطالب رضی اللّه عنه قال :

قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله یوم فتح خیبر : لو لا أن یقول فیك طوایف من أمّتی ما قالت النصارى فى عیسى بن مریم لقلت الیوم فیك مقالا بحیث لا تمرّ على ملاء من المسلمین إلاّ أخذوا من تراب رجلیك و فضل طهورك ، یستشفعون به و لكن حسبك أن تكون منّی و أنا منك ترثنی و أرثك و أنت منّی بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبیّ بعدی یا علیّ أنت تؤدّی دینی و تقاتل على سنّتی و أنت فی الآخرة أقرب النّاس منّی و إنّك یا علیّ غدا على الحوض خلیفتی تذود عنه المنافقین ، و أنت أوّل من یرد على الحوض و أنت أوّل داخل فی الجنّة من أمّتی ، و إنّ شیعتك على منابر من نور رواء مرویّین مبیضّة وجوههم حولی أشفع لهم فیكونون فی الجنّة غدا جیرانی ، و إنّ أعداءك غدا ظماء مظمئین مسوّدة وجوههم یتقحمون مقمعون یضربون بالمقامع و هى سیاط من نار مقتحمین ، حربك حربی و سلمك سلمی و سرّك سرّی و علانیتك علانیتی و سریرة صدرك كسریرة صدری و أنت باب علمى و انّ ولدك ولدی و لحمك لحمی و دمك دمى ، و أنّ الحق معك و الحقّ على لسانك و فی قلبك و بین عینیك ، و الایمان

[ 60 ]

خالط لحمك و دمك كما خالط لحمی و دمی ، و انّ اللّه عزّ و جلّ أمرنی أن أبشّرك أنّك أنت و عترتك فی الجنّة ، و عدّوك فی النار لا یرد على الحوض مبغض لك ، و لا یغیب عنه محبّ لك .

قال علیّ علیه السّلام فخررت ساجدا للّه تعالى و حمدته على ما أنعم به علیّ من الاسلام و القرآن و حبّبنى إلى خاتم النّبیّین و سیّد المرسلین .

و قد أوردت هذه الرّوایة بطولها لتضمّنها وجوها من الدّلالة على المدّعى كما لا یخفى على المنصف المجانب عن العصبیّة و الهوى فقد علم بذلك كلّه أنّ المحاربین له علیه السّلام كالمنتحلین للخلافة مرتدّون على لسان اللّه و النبیّ و الوصیّ و منكر ارتدادهم منكر للنّص الجلیّ .

الحاد یعشر قوله : لو كان كلّ من نازعه فی الامامة مرتدّا اه فیه إنّ ارتدادهم مسلّم حسبما عرفت و لكن وجوب إتیان اللّه بقوم یقهرونهم بحكم الآیة غیر لازم ، لما عرفت أیضا من عدم اقتضاء الآیة ذلك لأنه سبحانه قال فسوف یأتی اللَّه بقوم یحبّهم و یحبّونه و لم یقل یقهرونهم و یردّونهم إلى الدّین الصّحیح .

لا یقال : لو كان أبو بكر و قومه مرتدّین لحاربهم أمیر المؤمنین علیه السّلام كما حارب النّاكثین و القاسطین و المارقین .

لأنّا نقول : نعم و لكن تركه لمحاربتهم لأنّه لم یجد عونا له على الحرب كما أشار علیه السّلام إلى ذلك فی الخطبة الثالثة بقوله : و طفقت أرتای بین أن أصول بید جذّاء أو أصبر على طخیة عمیاء فصبرت و فی العین قذى و فی الحلق شجى ، و فى الفصل الثانی من الخطبة السّادسة و العشرین : فنظرت فاذا لیس لی معین إلاّ أهل بیتی فضننت بهم عن الموت و أغضیت على القذى و شربت على الشّجى و صبرت على أخذ الكظم و على أمرّ من طعم العلقم .

و ممّا رواه عنه نصر بن مزاحم و كثیر من أرباب السّیر أنّه قال عقیب وفاة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لو وجدت أربعین ذوى عزم

[ 61 ]

و قد سأل الرّمانی عن الرّضا علیه السّلام قال : فقلته یا ابن رسول اللّه أخبرنى عن علیّ بن أبیطالب لم لم یجاهد أعداءه خمسا و عشرین سنة بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ثمّ جاهد فی أیّام ولایته ؟ فقال : لأنّه اقتدى برسول اللّه فی تركه جهاد المشركین بمكّة ثلاثة عشر سنة بعد النبوّة و بالمدینة تسعة عشر شهرا ، و ذلك لقلّة أعوانه علیهم .

فلمّا لم تبطل نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله مع تركه الجهاد لم تبطل ولایة علیّ علیه السّلام بتركه الجهاد خمسا و عشرین سنة إذ كانت العلّة المانعة لهما عن الجهاد واحدة .

الثانى عشر قوله : و معلوم أنّ حمل الآیة على الرئیس المطاع أولى .

فیه منع الأولویة أوّلا و منع اقتضاء الأولویّة على فرض تسلیمه للاختصاص ثانیا .

الثالث عشر قوله : و لكن محاربة أبی بكر مع المرتدّین كانت أعلى حالا « إلى قوله » وجب أن یكون هو المراد بالآیة .

فیه أوّلا إنّ محاربة أبی بكر كانت عقیب وفاة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و كان الأنصار و المهاجرون و سایر المسلمین رغباتهم متوافرة و أیدیهم متناصرة و آرائهم متّفقة و أبدانهم مجتمعة و أهوائهم متّحدة و كلمتهم واحدة فی حمایة الدّین و فی ذبّ الكفار عن شرع سیّد المرسلین ، و كان المرتدّون شرذمة قلیلین ، فحارب أبو بكر هؤلاء الجماعة الكثیرة المتّفقة ذوی الحمیّة و العصبیّة هذه الشرذمة القلیلة مع ما بین الطرفین من عداوة الدّین و تضادّ المذهب على رأى المجاهدین المقتضى للجدّ و الثبات فی الحرب و أما حرب أمیر المؤمنین علیه السّلام فقد كان بعد السنین المتطاولة و تعوّد الناس على محدثات المتخلّفین الثلاثة و بدعاتهم مع كون سیرته علیه السّلام فیهم بخلاف سیرة الشیخین الموجب لتقاعدهم عنه و مخالفتهم له ، و كون هوى أكثرهم فى الباطن خلاف هوى أمیر المؤمنین علیه السّلام و رأیهم مخالفا لرأیه .

بل كان أكثرهم فى شكّ و تردّد من جواز قتال حرم رسول اللّه عایشة و جهاد قوم هم من أهل القبلة على ظاهر الاسلام و قوم لهم ثفنات فى مساجدهم كثفنات البعیر أجهد منهم عبادة و أكمل قرائة .

[ 62 ]

فقاتل بهؤلاء الجماعة المختلفة الأهواء و المشتّتة الآراء الضعفاء الاعتقاد المرتدّین على كثرتهم بمقتضى تصلّبه فی الدّین من دون أن یأخذه لومة لائم غیر هائب و لا محتشم .

فحارب مع من حالهم ذلك بالناكثین و قد بلغوا تسعة آلاف و بالقاسطین و قد كانوا زهاء مأتی ألف ، و بالمارقین و كانوا اثنى عشر ألفا فى أوّل أمرهم و أربعة آلاف فى آخره فانظر ماذا ترى .

هل كان محاربته علیه السّلام و الحال بما وصفت أولى و أحقّ بالتعظیم و أن تقصد بالآیة الشریفة أم محاربة أبى بكر ؟ و ثانیا إنّ محاربة أبى بكر لم تكن إلاّ بمحض الأمر و النهى و انهاض الجیش و السّرایا ، و قد كان جالسا فى كسر بیته و حوله المهاجر و الأنصار فى أمن و راحة و طیب عیش و دعة على مصداق قوله :

ألا طعان ألا فرسان عادیة
ألا تجشوكم حول التنانیر

و أما أمیر المؤمنین علیه السّلام فقد كان شاهرا سیفه واضعا له على عاتقه فى حروب یضطرب لها فؤاد الجلید ، و یشیب لهو لها فود الولید ، و یذوب لتسعّر بأسها زبر الحدید ، و یجب منها قلب البطل الصدید .

فتولى علیه السّلام الحرب بنفسه النفیسة فخاض غمارها و اصطلى نارها ، و دوّخ أعوانها و أنصارها و أجرى بالدّماء أنهارها ، و حكم فى مهج الناكثین و القاسطین و المارقین فجعل بوارها ، فصارت الفرسان تتحاماه إذا بدر ، و الشجعان تلوذ بالهزیمة إذا زأر عالمة أنه ما صافحت صفحة سیفه مهجة إلاّ فارقت جسدها ، و لا كافح كتیبة إلاّ افترس ثعلب رمحه أسدها .

و هذا حكم ثبت له بطریق الاجمال و حال اتّصف به بعموم الاستدلال .

و أما تفصیله فلیطلب من مظانه من الكتاب ، فانه لا یخفى على ذوی البصایر و أولى الألباب .

فانشدك باللّه هل مجاهدة ذلك أجدر و أحرى بالمجمدة و الثناء ؟ أم محاربة

[ 63 ]

هذا ؟ 1 جزى اللّه خیر الجزاء من تجنّب العصبیّة و الهوى الرابع عشر قوله : فلما ثبت أنّ المراد بهذه الآیة أبو بكر ثبت أنّ قوله :

یحبّهم و یحبّونه وصف له .

فیه أنّ الاستدلال على اتّصاف أبی بكر بهذا الوصف و ما یتلوه من الأوصاف بسبب اختصاص الآیة به أشبه شی‏ء بالأكل من القفاء ، إذ المناسب لرسم المناظرة أن یقیم الدلیل أولا على اتّصاف أبی بكر بهذه الأوصاف ثمّ یستدلّ بذلك على أنّ الآیة فى حقّه لا بالعكس .

مع أنك قد علمت عدم دلالة الآیة على خلافته فضلا عن الاختصاص فلم یثبت اتّصافه بها بما زعمه من الدلیل ، بل قد علمت بما ذكرناه و نذكره نزولها فى أمیر المؤمنین علیه السّلام و أنه المتّصف بهذه الأوصاف لا غیر .

الخامس عشر قوله : و من وصفه اللّه بذلك یمتنع أن یكون ظالما .

هذا مسلّم لكن ظلمه محقّق فاتّصافه به ممتنع فمبطلیّته فی الامامة محقّقة لا غبار علیها .

أما تحقّق ظلمه فلأنّ أعظم الظلم الشرك باللّه و عبادة الأوثان كما قال عزّ من قائل « إنَّ الشرك لظلم عظیم » و أبو بكر قد كان مشركا مدّة مدیدة و زمنا طویلا من عمره فیكون ظالما البتة ، و من كان كذلك لا یستحقّ الإمامة بمقتضى قوله سبحانه : لا ینال عهدى الظالمین .

روى أبو الحسن الفقیه ابن المغازلی الشافعی مسندا حذفت الاسناد للاختصار عن مینا مولى عبد الرّحمن بن عوف عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أنا دعوة أبی إبراهیم ، قلت : یا رسول اللّه و كیف صرت دعوة أبیك إبراهیم ؟ قال :

أوحى اللّه عزّ و جلّ إلیه إنّى جاعلك للناس إماما ، فاستخفّ إبراهیم الفرح قال علیه السّلام و من ذرّیتى أئمّة مثلی ، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلیه أن یا إبراهیم إنّى لا اعطیك عهدا لا أفى لك به ، قال : یا ربّ ما العهد الذی لا تفى لى به ؟ قال : اعطیك عهدا لظالم من

-----------
( 1 ) أى أبى بكر

[ 64 ]

ذرّیتك قال إبراهیم عندها : و اجنبنى و بنىّ ان نعبد الأصنام ربّ إنّهن أضللن كثیراً من عبادك ، فقال النبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانتهت إلیّ و إلى علیّ لم یسجد أحدنا لصنم قط فاتّخذنى نبیا و اتّخذ علیا وصیا .

و قال الواحدی فی تفسیر قوله تعالى : لا ینال عهدى الظالمین : اعلمه أنّ فی ذرّیته الظالم قال و قال السدى عهدى نبوّتى یعنى لا ینال ما عهدت إلیك من النبوّة و الامامة فى الدّین من كان ظالما فى ولدك .

قال و قال الفراء : لا یكون للناس إمام مشرك .

و قد ظهر بذلك كون المشرك ظالما غیر مستحقّ للامامة و لا كلام فى شرك أبی بكر فى أوّل أمره فظلمه فى بدایة حاله ثابت ، و أما ظلمه بعد إسلامه فكذلك ،

لأنه لم یكن معصوما بالاتّفاق حتى یكون له قوّة العصمة المانعة من الظلم على نفسه و على غیره ، و قد قال على المنبر : إنّ لی شیطانا یعترینى فاذا ملت فسدّ دونى ، فمن كان محتاجا إلى تسدید الغیر عند المیل و الانحراف عن الرّشاد كیف یكون مسدّدا لغیره على ما هى وظیفة الامامة .

و من ظلمه العظیم غصبه للخلافة و حكمه باخراج أمیر المؤمنین علیه السّلام من بیته ملبّبا للبیعة و انتزاع الفدك من ید الصدّیقة الطاهرة حسبما عرفت و تعرف فى تضاعیف الشرح ذلك كلّه بالأدلّة القاطعة و البراهین الساطعة .

و من عظیم ظلمه الذی صار علیه من أعظم المطاعن مضافا إلى مطاعنه الأخر محاربته مانعی الزكاة مع عدم كونهم مرتدّین و تركه إقامة الحدّ و القود على خالد بن الولید و قد قتل مالك بن نویرة و ضاجع المرئة من لیلته و أشار إلیه عمر بقتله و عزله ، فقال : انّه سیف من سیوف اللّه سلّه اللّه على أعدائه و قال عمر مخاطبا لخالد :

لان ولّیت الأمر لأقیدنّك له .

و قد روى تفصیل ذلك أرباب السیر و رواه أصحابنا فى جملة مطاعن أبی بكر

[ 65 ]

و لا حاجة بنا فی هذا المقام إلى ذكر التّفصیل و إنّما نورد ما له مزید مدخل فی إثبات المدّعى فأقول :

روى الطبری فی تاریخه و رواه غیره أیضا فی جملة ما رواه من تلك القضیّة أنّ من جملة السّریة المبعوثة إلى بنی یربوع قوم مالك بن نویرة أبا قتادة الحارث ابن ربعی فكان ممّن شهد أنّهم قد أذّنوا و أقاموا و صلّوا ، فحدث أبو قتادة الأنصاری خالد بن الولید بأنّ القوم ماذوا بالاسلام و أنّ لهم أمانا ، فلم یلتفت خالد إلى قوله و أمر بقتلهم و قسم سبیهم ، فحلف أبو قتادة أن لا یسیر تحت لواء خالد فی جیش أبدا ، و ركب فرسه شادّا إلى أبی بكر و أخبره بالقصّة و قال : إنّی نهیت خالدا عن قتله فلم یقبل قولی و أخذ بشهادة الأعراب الّذین غرضهم الغنائم ، و أنّ عمر لمّا سمع ذلك تكلّم فیه عند أبی بكر فأكثر ، و قال : إنّ القصاص قد وجب علیه ، و لما أقبل خالد بن الولید قافلا دخل المسجد و علیه قباء له علیه صداء الحدید معتجرا بعمامة له قد غرز فی عمامته أسهما فلما دخل المسجد قام إلیه عمر فنزع الأسهم عن رأسه فحطمها ثمّ قال : یا عدیّ نفسه عدوت على امرء مسلم فقتلته ثمّ نزوت على امرأته و اللّه لنرجمنّك بأحجارك ، و خالد لا یكلّمه و لا یظنّ إلاّ أنّ رأی أبی بكر مثل ما راى عمر فیه ، حتّى دخل إلى أبی بكر و اعتذر إلیه فعذّره و تجاوز عنه .

و قد رواه الشّارح المعتزلی أیضا فی الشّرح و فی غیر ذلك المقام و قال عقیب ذلك :

فكان عمر یحرّض أبا بكر على خالد و یشیر علیه أن یقتصّ منه بدل مالك ،

فقال أبو بكر إیها یا عمر ما هو بأوّل من أخطأ فارفع لسانك عنهم ، ثمّ ودى ذلك من بیت مال المسلمین ، انتهى .

فقد علم بذلك أنّ أبا بكر كان ظالما فكیف یكون محبوبا للّه سبحانه و محبّا له .

ثمّ لا یخفى علیك إنّ اللّه وصف القوم المأتىّ بهم بالمحبّة و لم یخصّ المحبّة بالرئیس فقط و من جملة المحاربین للمرتدّین على زعمهم خالد بن الولید الّذی

[ 66 ]

عرفت حاله من هتكه لناموس الاسلام و تضییعه لشرع سیّد الأنام أفترى من نفسك أن تحكم بأنّه محبوب اللّه و محبّه ؟ حاشا ثمّ حاشا .

السادس عشر قوله : أذلّة على المؤمنین أعزّة على الكافرین ، صفة لأبی بكر للدّلیل الّذی قدّمناه .

فیه أولا أنّك قد عرفت عدم تمامیة الدّلیل و عدم اختصاص الآیة بأبی بكر ، و الخبر الّذی رواه من قوله : أرحم أمّتی بامّتی أبو بكر . مما تفرّد العامّة بروایته لا یكون حجّة علینا .

و ثانیا أنّ قوله : ألا ترى انّ فی أوّل الأمر كیف كان یذبّ عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فیه أنّه لم یسمع إلى الآن ذبّ منه عنه صلّى اللّه علیه و آله و لم یكن له نسب معروف ،

و لا حسب مشهور ، و لا فضل مأثور ، و لا صیت مذكور ، و لم یكن یومئذ ممّن یعتنى بشأنه و یعبأ به فی عداد الرّجال حتّى یذبّ عن رسول اللّه ، أ لم یكن یومئذ مثل شیخ بطحاء أبی طالب و أسد اللّه حمزة و ذی الجناحین جعفر و أسد اللّه الغالب أمیر المؤمنین و سایر فتیة بنی هاشم و أنجاد بنی عبد مناف محدقین حوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حامین له ذابّین عنه حتّى یكون الذّاب عنه مثل أخی تیم الجلف الجافی الرّذل ، و لو كان له تلك المقام و المنزلة لم یعزله رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله عن إبلاغ سورة برائة .

و ثالثا قوله : و فی آخر الأمر أصرّ على المحاربة مع مانعی الزّكاة .

فیه أنك قد علمت أنّ مانعی الزّكاة لم یكونوا من المرتدّین بل كانوا مسلمین و لذلك صار محاربته معهم من أعظم المطاعن علیه فاستحقّ بذلك عقابا و نكالا ، و صار له وزرا و وبالا .

و رابعا قوله حتى جاء أكابر الصحابة و تضرّعوا إلیه و منعوه من الذّهاب النكّة فی منعهم منه على تقدیر صحّته أنّهم قد كانوا عارفین بجبنه ، عالمین بضعف قلبه ، مجرّبین له فی المعارك و المهالك ، و أنّه و صاحبه عمر عند منازلة الشجعان و مبارزة الأقران كان شیمتهما الفرار ، و سجیّتهما عدم الحمایة للذّمار ، و قد فرّا یوم خیبر و احد و الأحزاب و غزوة ذات السلسلة و غیرها على أقبح الوجوه كما أثبتته

[ 67 ]

أرباب السّیر ، و على لسان الشّعراء و المورّخین شاع و اشتهر قال الشّارح المعتزلی فی اقتصاص غزوة خیبر یقصّ فرارهما فی قصاید السّبع العلویّات :

و ما أنس لا أنس اللّذین تقدّما
و فرّهما و الفرّ قد علما حوب

و للرایة العظمى و قد ذهبا بها
ملابس ذلّ فوقها و جلابیب

یشلّهما من آل موسى شمر دل
طویل نجاد السّیف أجید یعبوب

یمجّ منونا سیفه و سنانه
و یلهب نارا غمده و الأنابیب

احضرهما أم حضرا خرج خاضب
اذان هما ام ناعم الخدّ مخضوب

عذرتكما أنّ الحمام لمبغض
و انّ بقاء النفس للنّفس مطلوب 1

فكان تضرّع الصحابة له فی الرّجوع و الایاب مخافة أن یذهب فیهرب بمجرى عادته و مجرب شیمته ، فیبطل بالمرّة دین الاسلام و یضمحلّ شرع سیّد الأنام فتضرّعوا إلیه بلسان المقال ، و قالوا له بلسان الحال :

دع المكارم لا ترحل لبغیتها
و اقعد فانك أنت الطاعم الكاسى

و یشهد بما ذكرنا أنه لو كان عرف فى نفسه البأس و النجدة لأصرّ على المضیّ و لم یصغ إلى تضرّعهم ، و كان مثل أمیر المؤمنین علیه السّلام لما عزم على المسیر إلى البصرة تضرّع إلیه ابنه الحسن بأن لا یتبع طلحة و الزبیر و لا یرصد لهما القتال و بكى و قال أسألك أن لا تقدم العراق و لا تقتل بمضیعة .

-----------
( 1 ) الحوب الاثم و الرایة العظمى رایة رسول اللّه « ص » و الجلابیب جمع الجلباب و هو الملحفة و یشلّهما اى یطردهما ، و آل موسى هنا قومه أى الیهود ، و الشمردل الابل القوى السیر و أراد به مرحب و الأجید طویل الجید و هو العنق و الیعبوب الفرس الكثیر الجرى و المجّ القذف و المنون الموت . و الحضر العدو و الاخرج ذكر النعام و الخاضب الذى اكل الربیع فاحمر طنبویاه و ناعم الخدّ مخضوب كنایة عن المرأة ، یقول : اعدو هذین الرّجلین حین طردهما مرحب انه عدو نعامة قوى منفروهما رجلان ام امرأتان ناعمتا الخدّ بأیدیهما خضاب و هذا تهكّم و استهزاء ( منه )

[ 68 ]

فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : و اللّه لا أكون كالضبع تنام على طول اللّدم حتّى یصل إلیها طالبها و یختلها راصدها ، و لكنّی أضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه ، و بالسامع المطیع العاصى المریب أبدا حتى اتى علی یومی ، على ما عرفت تفصیله فی شرح سادس المختار فی باب الخطب .

و لعمری إنّ هذه المنقبة الشریفة أعنى العزّة على الكافرین هو حظّ أمیر المؤمنین علیه السّلام لا غیر ، و استمع ما قاله الأدیب النحریر الشاعر الماهر و الاستاد الفاضل .

بدر له شاهد و الشعب من احد
و الخندقان و یوم الفتح إن علموا

و خیبر و حنین یشهدان له
و فی قریظة یوم صیل قتم

مواطن قد علت فی كلّ نائبة
على الصحابة لم اكتم و إن كتموا

و أما كونه علیه السّلام ذلیلا على المؤمنین فلما عرفت فى تضاعیف الشرح و تعرفه أیضا من مكارم أخلاقه و محامد خصاله التى أقرّ بها المخالف كالمؤلف ، و نقله المنحرف كالمعترف ، و اعترف بها الخاصّة و العامّة و تصدقها المحبّ و المبغض

له شرف فوق النجوم محلّه
أقرّ به حتّى لسان حسوده

حدّث الزّبیر بن بكار عن رجاله قال دخل محفن بن أبی محفن الضّبی على معاویة فقال :

یا أمیر المؤمنین جئتك من عند ألأم العرب « و أبخل العرب ظ » و أعیى العرب و أجبن العرب قال : و من هو یا أخا بنی تمیم ؟ قال : علیّ بن أبیطالب ، قال معاویة : اسمعوا یا أهل الشام ما یقول أخوكم العراقی ، فابتدروه أیّهم ینزله علیه و یكرمه ، فلمّا تصدّع النّاس عنه قال له : كیف قلت ؟ فأعاد علیه ، فقال له : ویحك یا جاهل كیف یكون ألأم العرب و أبوه أبو طالب و جدّه عبد المطلب و امرأته فاطمة بنت رسول اللّه ، و أنّى یكون أبخل العرب فو اللّه لو كان له بیتان بیت تبن و بیت تبر لأنفذ تبره قبل تبنه و أنّى یكون أجبن العرب فو اللّه ما التقت فئتان قطّ إلاّ كان فارسهم غیر مدافع ،

و أنّى یكون أعیى العرب فو اللّه ما سنّ البلاغة لقریش غیره ، فو اللّه لو لا ما تعلم لضربت الّذى فیه عیناك فایّاك علیك لعنة اللّه و العود إلى مثل هذا .

فقد أقرّ بفضله العنود الحسود ، و قیام الحجّة بشهادة الخصم أوكد و إن

[ 69 ]

تعددت الشّهود .

و ملیحة شهدت لها ضرّاتها
و الفضل ما شهدت به الأعداء

السابع عشر قوله : إلاّ أنّ حظّ أبی بكر فیه أتمّ « إلى قوله » یوم بدر واحد .

أقول : لا یكاد ینقضی عجبی من هذا النّاصب المتعصّب كیف أعمته العصبیّة إلى أن جاوز حدّه و خرج عن زیّه و تكلّم فوق قدره حتّى رجّح ابن أبی قحافة على أبی تراب فواعجبا عجبا كیف یقاس التراب بالتبر المذاب ، و أیّ نسبة للسّراب إلى الشراب و أیّ شبه بین الدّرّ و الحصى و السّیف و العصا ، و أیّ تطابق بین الشجاع المبارز الغالب على كلّ غالب ، و الأجبن من كلّ الثعالب و هذا مقام التمثیل بقول أبی العلاء :

إذا وصف الطّائی بالبخل ما در
و عیّر قسّا بالفهاهة باقل

و قال السهیل للشمس أنت خفیّة
و قال الدّجى للصّبح لونك حائل

و طاولت الأرض السّماء ترفّعا
و طاول شهبا الحصى و الجنادل

فیا موت زر إنّ الحیاة ذمیمة
و یا نفس جدّی إنّ دهرك هازل

فیقال لهذا الخابط الهازل اللاّغی الّذی لا ینفعل من لغوه و هذیه : أىّ جهاد كان قبل غزوة بدر ؟ و أىّ ذبّ نقل عن أبی بكر ؟ و لو كان منه قدرة الذّب و الدّفاع لنقل شی‏ء منها فی محاربات الرّسول المختار مع الكفّار ، و لنزل فیه ما نزل فی أبی الحسن الكرّار ، من مثل « و كفى اللَّه المؤمنین القتال » و لا فتى إلاّ علیّ و لا سیف إلاّ ذو الفقار .

و قد كانت العساكر فی هذه المعارك حسبما قال مجتمعة ، و الصفوف متلاصقة ،

و الكتائب مترادفة ، فاختار هو و صاحبه عمر و الحال هذه الفرّ على الكرّ ،

و ولیّا عن العدوّ الدّبر ، فمن كان هذه حاله كیف كان یذبّ عن سیّد الأنام حین ضعف الاسلام مع عدم العساكر ، و لا معین و لا ناصر .

الثامن عشر قوله : إنّه كان متقدّما علیه فی الزّمان .

فیه انّه إن أراد تقدّمه علیه من حیث الجهاد فقد عرفت بطلانه ، إذ أوّل

[ 70 ]

غزوة فی الاسلام غزوة بدر و قد كانا كلاهما حاضرین فیها معا ، ثمّ فیما بین حضوریهما من التفاوت ما لا یخفى ، فانّ أبا بكر لم ینقل منه فیها فرد قتیل ، و أمّا أمیر المؤمنین علیه السّلام فقد روى جمهور المؤرّخین أنّ قتلاه فیها شطر جمیع المقتولین و كانوا سبعین .

و إن أراد تقدّمه علیه فی السّن ففیه إنّ الزّمان الّذى تقدّم به على أمیر المؤمنین علیه السّلام مع سبقه علیه السّلام علیه بالاسلام و مع كونه فیما تقدّم به علیه من أهل الشّرك و عبدة الأصنام ، فأیّ شرف لهذا التقدّم أو منقبة ، أمّ أیّ خیر فیه و منفعة .

التاسع عشر قوله : جهاد أبی بكر فی وقت ضعف الرّسول .

فیه إنّك قد عرفت فساده لأنّه لم یكن قبل غزوة بدر غزوة معروفة إلاّ غزوات مختصرة مثل غزوة بواد بواط و عشیرة و غزوة بدر الصغرى ، و لم ینجرّ الأمر فیها إلى القتال فیجاهد أبو بكر و یقعد عنه أمیر المؤمنین مع أنّ حضور أبی بكر فیها و غیاب علیّ عنها غیر ثابت .

و أیضا لم یكن الرّسول عند المسیر إلیها ضعیفا ، و إن أراد أنّه كان لأبی بكر جهاد قبل تلك الوقایع فهو ممّا تفرّد به و لم ینقله عن غیره .

نعم لو قلنا إنّ أمیر المؤمنین كان سابقا بالجهاد لأنّه جاهد الكفّار صبیحة لیلة بات فیها على فراش رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لما ذهب إلى الغار ، و جاهدهم أیضا عند الهجرة بأهل بیت الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من مكّة إلى المدینة لمّا أرادت قریش المنع منها ، لقلنا مقالا رواه أرباب السّیر ، و ورد فی صحیح الخبر .

و كیف كان فجهاد أمیر المؤمنین علیه السّلام فی سبیل اللّه و كون حظّه فیه الأوفر أبین من الشمس فی رابعة النّهار ، و لنعم ما قیل :

بعلیّ شیّدت معالم دین اللّه
و الأرض بالعناد تمور

و به أیدّ الاله رسول اللّه
إذ لیس فی الأنام نصیر

أسد ما له إذا استفحل الناس
سوى رنّة السلاح زئیر

ثابت الجاش لا یردعه الخطب
و لا یعتریه فتور

[ 71 ]

عزمات أمضى من القدر المحتوم
یجرى بحكمه المقدور

فقد ظهر بذلك كلّه أنّ مصداق قوله سبحانه فى الآیة الشریفة اذلّة على المؤمنین أعزّة على الكافرین یجاهدون فى سبیل اللَّه هو أمیر المؤمنین علیه السّلام .

و أمّا قوله سبحانه لا یخافون لومة لائم فیظهر كونه مصداقا له و یصدّقه قوله صریحا فی الفصل الآتی : و انّی لمن قوم لا یأخذهم فى اللّه لومة لائم .

و قوله علیه السّلام فى المختار الرّابع و العشرین : و لعمرى ما علیّ من قتال من خالف الحقّ و خابط الغیّ من إدهان و لا ایهان .

و قوله علیه السّلام فی المختار الحادى و التسعین لما ارید على البیعة بعد قتل عثمان :

دعونی و التمسوا غیرى فانا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان لا تقوم له القلوب و لا تثبت علیه العقول « إلى قوله » و اعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم و لم أصغ إلى قول القائل و عتب العاتب .

و قوله علیه السّلام فی المختار المأة و السادسة و العشرین لما عوتب على التسویة فی العطاء : أ تأمرونّی أن أطلب النصر بالجور فیمن ولّیت علیه و اللّه ما أطور به ما سمر سمیر و ما أمّ نجم فی السّماء نجما .

العشرون قوله : و ذلك فضل اللّه یؤتیه من یشاء و هذا لائق بأبی بكر متأكّد بقوله و لا یأتل اولوا الفضل منكم و السعة اه و قد بیّنا أنّ هذه الآیة فی أبی بكر .

فیه بعد الغضّ عمّا روی عن ابن عباس و غیره من أنّها نزلت فی جماعة من الصّحابة أقسموا على أن لا تتصدّقوا على رجل تكلّم بشی‏ء من الافك و لا یواسوهم ،

و البناء على نزولها فی أبی بكر كما هو قول جمع من المفسّرین ، انّ إحدى الآیتین لا ارتباط لها بالاخرى ، فانّ المراد بالفضل فى الآیة الثانیة هو الغنى و الثروة ، و به فی الآیة الاولى اللّطف و التوفیق ، و معنى قوله : و ذلك فضل اللّه إنّ محبّتهم للّه و لین جانبهم للمؤمنین و شدّتهم على الكافرین فضل من اللّه و توفیق و لطف منه و من جهته یمنّ به على من یشاء من عباده .

[ 72 ]

الحادى و العشرون قوله : انا بیّنا بالدّلیل .

فیه أنّك قد عرفت عدم تمامیّة الدّلیل بما لا مزید علیه .

الثانى و العشرون قوله : هذا الخبر من باب الآحاد .

فیه منع كونه من الأخبار الآحاد الّتی لا یعوّل علیها ، بل هو خبر مستفیض رواه المخالف و المؤالف معتضد مضمونه بأخبار كثیرة قطعیة ، و نقتصر على بعض الأخبار العامیّة لكونه أدحض لحجّة الخصم .

ففى غایة المرام عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل بسنده عن سعید بن المسیّب أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال یوم خیبر : لأدفعنّ الرّایة إلى رجل یحبّه اللّه و رسوله و یحبّ اللّه و رسوله ، فدعا علیّا و أنّه لأرمد ما یبصر موضع قدمیه ، فتفل فی عینیه ثمّ دفعها إلیه ففتح اللّه علیه .

و رواه أیضا عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن عبد الرّحمن أبی لیلى و عن علیّ علیه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و عنه عن عبد اللّه بن بریدة عن أبیه عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و عنه عن أبی هریرة عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و عنه بسند آخر أیضا عن عبد اللّه بن بریدة عن أبیه بریدة الأسلمی عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و عنه عن سهل بن سعد عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و رواه أیضا من صحیح البخاری من الجزء الرّابع فی رابع كراسه عن سلمة الأكوع عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و من الجزء الرّابع من صحیح البخارى أیضا فی ثلثه الأخیر فی باب مناقب علیّ عن سلمة عنه صلّى اللّه علیه و آله و من الجزء الخامس منه أیضا عن سلمة عنه صلّى اللّه علیه و آله و من صحیح البخاری عن سهل بن سعد عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و رواه أیضا من صحیح مسلم من الجزء الرابع فی نصف الكراس من أوّله باسناده عن عمر بن الخطاب بعد قتل عامر أرسلنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى علیّ علیه السّلام و هو أرمد





نظرات() 


private std screening
یکشنبه 19 شهریور 1396 05:50 ق.ظ
من معتقدم این یکی از مهمترین اطلاعات برای
من و من خوشحالم که مقاله شما را مطالعه می کنم اما باید توجه داشت
در مورد برخی از چیزهای طبیعی، طعم وب سایت ایده آل است، مقالات در نقطه واقعی است
خوب: D. فقط فعالیت درست، سلام
cheap psychic readings
یکشنبه 19 شهریور 1396 04:10 ق.ظ
این یک مقاله بسیار عالی به نفع تمام اینترنت است
بازدید کنندگان؛ من از آن مطمئن خواهم شد.
phone psychic reading
یکشنبه 19 شهریور 1396 02:26 ق.ظ
این اولین بار نیست که من برای دیدن این وب سایت، من در حال مرور این سایت هستم
با این حال، هر روز اطلاعات خوبی از اینجا دریافت کنید.
cheap telephone psychics
یکشنبه 19 شهریور 1396 12:21 ق.ظ
سلام، من فکر می کنم وب سایت شما ممکن است مسائل سازگاری مرورگر را داشته باشد.
هنگامی که به سایت وبلاگ شما در فایرفاکس نگاه می کنم، به نظر می رسد خوب است، اما هنگام باز کردن در اینترنت اکسپلورر، برخی از آنها همپوشانی دارند.
من فقط می خواستم به شما یک سر سریع سر بزنم! دیگر پس از آن، وبلاگ عالی!
std screening
جمعه 17 شهریور 1396 06:06 ب.ظ
من دوست داشتم تا آنجا که شما دریافت می کنید انجام درست است
اینجا. طرح جذاب است، مطالب نویسنده شما شیک است.
با این وجود، شما فرمان می دهید بی تردید بیش از آنکه بخواهید بخرید
تحویل زیر خوشبختانه بدون شک به طور پیش آمده دوباره به همان اندازه تقریبا همان چیزی است که تقریبا در اغلب موارد در این مورد به شما کمک می کند که این پیاده روی را حفظ کنید.
chaturbate video hack
پنجشنبه 12 مرداد 1396 09:11 ب.ظ
I was recommended this website by my cousin. I am not sure whether
this post is written by him as nobody else know such detailed about my problem.
You're incredible! Thanks!
Dawn
دوشنبه 9 مرداد 1396 09:33 ب.ظ
Keep on working, great job!
at home std test kit
دوشنبه 5 تیر 1396 03:51 ب.ظ
قلب از خود نوشتن در حالی که ظاهر
شدن دلنشین اصل آیا نه کار بسیار خوب با من پس از برخی از زمان.
جایی در سراسر جملات شما در واقع موفق به من مؤمن متاسفانه فقط برای while.
من هنوز مشکل خود را با جهش در منطق و یک ممکن
است را سادگی به کمک پر همه کسانی شکاف.

در این رویداد شما که می توانید انجام من خواهد قطعا تا پایان مجذوب.
Ken
سه شنبه 26 اردیبهشت 1396 12:35 ق.ظ
Fastidious answers in return of this difficulty with genuine
arguments and describing all regarding that.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox