تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:55 ب.ظ

[ 57 ]

فلم یلبث أن خرج فی بعض غزوات النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فاستشهد بعد تسعة نفر و كان هو العاشر .

و حیث كان ایمانه علیه السّلام من أقوى درجات الایمان و أعلى مراتبه ، موصوفا بالخلوص و الیقین كما قال : لو كشف الغطاء ما ازددت یقینا اتبعه بقوله : ( ایمانا نفى اخلاصه الشّرك و یقینه الشّك ) أما نفى اخلاصه للشّرك فواضح ، و أما نفى یقینه للشّك فلأنّ الیقین عبارة عن الاعتقاد بأنّ الأمر كذا مع اعتقاد أنه لا یمكن أن لا یكون إلاّ كذا ، فهو مناف للشكّ لا محالة .

( و نشهد أن لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شریك له ، و أنّ محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم عبده و رسوله ) و قد مضى تفصیل ما یتعلّق بالشّهادتین فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة الثانیة و لا حاجة إلى الاعادة .

( شهادتین تصعدان القول ) أى الكلم الطّیب ( و ترفعان العمل ) أى العمل الصّالح و إنما تكونان كذلك إذا كانتا صادرتین عن صمیم القلب و وجه الیقین و خلوص الجنان فتكونان حینئذ فاتحة الاحسان و عزیمة الایمان تصعدان الكلمات الطیّبات ، و ترفعان الأعمال الصّالحات ، و تزیدان فی الدّرجات ، و تكفّران الخطیآت و أمّا الصّادرة عن مجرّد اللّسان فلا فایدة فیها إلاّ تطهیر ظاهر الانسان ، و خیرها زهید و نفعها فقید هذا .

و فی قوله ( لا یخفّ میزان توضعان فیه و لا یثقل میزان ترفعان عنه ) دلالة على أنّ لهما مدخلیة فی ثقل المیزان و خفّته بوضعهما فیه و رفعهما عنه .

و یشهد به صریحا فی الجملة ما قدّمنا روایتها فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة الثانیة ، من ثواب الأعمال عن أبی سعید الخدرى عن النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال :

قال اللَّه جلّ جلاله لموسى بن عمران : یا موسى لو أنّ السّماوات ، و عامریهنّ عندی و الأرضین السبع فی كفّة و لا إله إلاّ اللَّه فی كفة مالت بهنّ لا إله إلاّ اللَّه .

ثمّ وصّى علیه السّلام العباد بما لا یزال یوصی به فقال : ( اوصیكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه

[ 58 ]

التی هی ) الذّخیرة و ( الزادو بها ) المرجع و ( المعاد زاد ) یتقوّى به إلى طیّ منازل الآخرة و سلوك سبیل الجنان ( مبلّغ ) إلى غایة الرّضوان ( و معاد منجح ) یصادف عنده الفوز و النجاح و ینال به منتهى الارباح ( دعا الیها ) أى إلى التقوى ( أسمع داع و وعاها ) أى حفظها ( خیر واع ) یحتمل أن یكون المراد بأسمع داع هو اللَّه سبحانه ، لأنّه أشدّ المسمعین اسماعا ، و قد دعى إلیها كثیرا و ندب إلیها فی غیر واحد من الكتب السّماویّة و غیر آیة من الآیات القرآنیّة و من جملتها قوله سبحانه :

وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزّادِ التَّقْوى .

و بخیر واع هو الأنبیاء و المرسلون أو الاعمّ منهم و من سایر المسارعین إلى داعى اللَّه الّذین هم أفضل القوابل الانسانیّة ، و أن یكون المراد بأسمع داع رسول اللَّه و بخیر واع نفسه علیه السّلام .

و یؤیّده قوله تعالى : اذن واعیة ، بما روى فی الكافی عن الصادق علیه السّلام قال :

لما نزلت هذه الآیة قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : هی اذنك یا علی .

( فاسمع داعیها ) أى لم یبق أحد من المكلّفین إلاّ أسمعه تلك الدّعوة ( و فاز واعیها ) المتدبّر فیها الآخذ بها .

ثمّ نبّه على آثار التقوى و خواصّها فی الأولیاء فقال ( عباد اللَّه إنّ تقوى اللَّه حمت ) أى منعت ( أولیاء اللَّه ) من حماه سبحانه و هو ( محارمه ) كما قال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ألا و إنّ لكلّ ملك حمى و انّ حمى اللَّه محارمه فمن رتع حول الحمى أوشك أن یقع فیه ، أى قرب أن یدخله ( و الزمت قلوبهم مخافته ) و خشیته ( حتى اسهرت لیالیهم و اظمأت هو اجرهم ) نسبة السّهر إلى اللّیالی و الظماء إلى الهواجر من باب التوسّع و المجاز على حدّ قولهم : نهاره صائم و لیله قائم ، و المراد أنّ التقوى و شدّة الخوف أوجبت سهرهم فی اللّیالی للقیام إلى الصّلاة و الدّوام على المناجاة و عطشهم فی الهواجر لملازمتهم بالصّیام و الكفّ عن الشراب و الطعام ، فهم عمش العیون من

[ 59 ]

البكاء ذبل الشفاه من الدعاء حدب الظهور من القیام خمص البطون من الصّیام ،

صفر الوجوه من السهر ، علیهم غبرة الخاشعین .

( فأخذوا الراحة ) فی الاخرى ( بالنصب ) و التعب فی الدّنیا ( و الرّى ) من عین سلسبیل ( بالظّماء ) و العطش فی زمان قلیل ( و استقربوا الأجل فبادروا العمل و كذبوا الأمل فلاحظوا الأجل ) یعنی أنهم عدوّا الآجال أى مدّة الأعمار قریبا ، فسارعوا إلى الأعمال الصّالحة و تهیّأوا زاد الآخرة ، و أنهم كذّبوا الآمال الباطلة و لم یغترّوا بالامنیّات العاطلة فلاحظوا الموت .

و بما ذكرنا ظهر أنّ الأجل فی الفقرة الاولى بمعنى مدّة العمر ، و فی الثانیة بمعنى الموت ، فلا تكرار كما ظهر أنّ الفاء فی قوله : فبادروا ، للسّببیة مفیدة لسببیّة ما قبلها لما بعدها ، و أمّا فی قوله فلاحظوا فیحتمل أن تكون كذلك أى لا فادة سببیّة ما قبلها لما بعدها ، و یحتمل العكس فیكون مفادها مفاد لام التعلیل كما فی قولك أكرم زیدا فانّه فاضل ، یعنى أكرمه لكونه فاضلا ، فیدلّ على أنّ فضله علّة لاكرامه .

و الاحتمالان مبنیّان على أنّ الدّنیا و الآخرة ضرّتان متضادّتان فبقدر التّوجّه إلى إحداهما یغفل عن الاخرى و طول الأمل انّما ینشأ من حبّ الدّنیا و المیل إلیها ، فلحاظ الآخرة أعنى الاجل و ما بعده و الالتفات إلیها و التوجّه لها یستلزم الاعراض عن الدّنیا و عن الآمال الباطلة المتعلّقة بها لا محالة ، و هو معنی تكذیبها كما أنّ انتزاع محبّة الدّنیا عن القلب و عدم الاغترار بآمالها یستلزم ملاحظة الآخرة ، فبین الأمرین ملازمة فی الحقیقة یكون تكذیب الآمال سببا لملاحظة الآخرة و باعتبار آخر یكون ملاحظة الآخرة علّة لتكذیب الآمال و أعنی بالعلیة و السّببیّة الارتباط و الملازمة و ان لم تكن تامة فافهم جیدا .

و یمكن أن یراد بالأجل فی الفقرة الاولى الموت ، و فی الثانیة مدّة العمر عكس ما قدّمنا و یحتاج حینئذ إلى نوع تكلّف ، بأن یراد بملاحظة الأجل ملاحظة

[ 60 ]

قصر مدّة العمر و قلّتها حتّى یستفهم العلیة المستفادة من الفاء فتدبّر .

ثمّ انّه علیه السّلام وصف الدّنیا بأوصاف منفّرة و عن الركون إلیها فقال ( ثمّ انّ الدّنیا دار فناء و عناء و غیر و عبر ) أى دار موصوفة بالفناء و المشقة و التغیّر و الاعتبار ( فمن الفناء انّ الدّهر موتر قوسه ) شبّه الدّهر بالرامی بالقوس على سبیل الاستعارة بالكنایة ، و الجامع بینهما أنّ الدّهر یرمى بمصائبه و حوادثه المستندة إلى القضاء الالهى الذی لا یتغیّر و لا یتبدّل ، كما أنّ الرامی یرمی بسهامه الغیر الخاطئة ،

و ذكر القوس تخییل ، و ذكر الایتار ترشیح ( و ) رشّح ثانیة بقوله ( لا تخطی سهامه و ) ثالثة بأنه ( لا توسى جراحه ) أى لا تداوى و لا تصلح .

و لما جعل الدّهر بمنزلة الرامى بیّن كیفیّة رمیه بقوله ( یرمى الحىّ بالموت و الصحیح بالسّقم و الناجی بالعطب ) و الهلاك و قوله ( آكل لا یشبع و شارب لا ینقع ) یعنی أنّ الدهر آكل لا یشبع من أكل لحوم الناس و افنائهم ، و شارب لا یروى من شرب دمائهم ، و هو من باب التّشبیه البلیغ على حدّ قولنا زید أسد ، لا الاستعارة كما توهّمه البحرانی ، لأنّ مبنى الاستعارة على تناسى التشبیه مبالغة كما فی قولك رأیت أسدا یرمى ، فیلزمه أن لا یؤتی بطرفى التّشبیه معا فی الكلام ، لأنّ الاتیان بهما یبطل ذلك الغرض ، و قد تقدّم تحقیقه فی دیباجة الشرح .

( و من العناء ) أى من عناء الدّنیا و مشقّتها ( أنّ المرء یجمع ) فیها ( ما لا یأكل و یبنى ما لا یسكن ) لا یزال مشغولا بالجمع و البناء حتى تتمّ المدّة و تقضى ( ثمّ یخرج إلى اللَّه سبحانه ) فیدع ما جمع و یذر ما بنى یأكله الأعقاب و الأبناء و یسكنه الأباعدو الأعداء ( لا مالا حمل ) ه إلى محطّه 1 ( و لا بناء نقل ) ه إلى مخطّه و فی هذا المعنى قال الشّاعر :

هبك بلّغت كلّما تشتهیه
و ملكت الزّمان تحكم فیه

هل قصارى الحیاة إلاّ الممات
یسلب المرء كلّ ما یقتنیه

-----------
( 1 ) المحط و المخط بالحاء المهملة و الخاء المعجمة معا القبر ، منه

[ 61 ]

( و من غیرها ) أى تغیّر الدّنیا و انقلابها ( انّك ترى المرحوم مغبوطا و المغبوط مرحوما ) یعنی ترى من یرحمه الخلایق بسبب الضّر و الفقر و المسكنة یصیر فی زمان قلیل موصوفا بالیسار و الرّخاء و السعة فیغبطونه بذلك ، و ترى من یغبطه الخلائق بالعزّ و المنعة و الغنى یصیر عمّا قلیل مبتلا بالذلّ و الفقر و العناء ، فیرحمونه لأجل ذلك .

و ( لیس ذلك إلاّ نعیما زلّ و بؤسا نزل ) أى لیس كون المغبوط مرحوما إلاّ بنعیم انتقل من المغبوط إلى غیره ، أو شدّة نزلت علیه و فقر و سوء حال حلّ به ( و من عبرها أنّ المرء یشرف على أمله فیقتطعه حضور أجله ) أى یطلع على أمله و یعلو علیه بحیث یكاد یدركه فیحضر إذا أجله و یقتطعه عنه و یحول بینه و بینه ( فلا أمل یدرك و لا مؤمّل یترك ) ثمّ تعجب من بعض حالات الدّنیا و أطوارها و قال ( فسبحان اللَّه ما أغرّ سرورها و أظماء ریّها و أضحى فیئها ) أراد بالرّى استتمام لذّتها و بفیئها الرّكون إلى قنیاتها و الاعتماد علیها ، أى أیّ شی‏ء أوجب لكون سرورها سببا للغرور ، و كون ریّها سببا للعطش و ظلّها سببا للحرارة ، فانّ الضحى هی وقت ارتفاع الشّمش و عنده تكون الحرارة .

و نسبة الغرور إلى السرور و الظماء إلى الرّى و الضحى إلى الفى‏ء باعتبار أنّ سرورها و لذّاتها و زخارفها هی الصّوارف عن العمل للآخرة ، و الشواغل عن الاقبال إلى اللَّه سبحانه ، فكان سرورها أقوى سبب للاغترار بها ، و ریّها من آكد الأسباب للعطش فی الآخرة و الحرمان من شراب الأبرار ، و فیئها من أقوى الدواعى إلى إیراده فی حرّ الجحیم و تصلیة الحمیم .

و یحتمل أن یكون المراد باظماء ریّها أنّ الارتواء منها لا ینقع و لا ینفع من الغلة ، بل یزید فی العطش كمن شرب من الماء المالح و الاجاج ، فیكون كنایة عن كون الاكثار منها سببا لمزید الحرص علیها ، و كذا یكون المراد باضحاء فیئها أنّ من طلب الراحة فیها اعتمادا على ما جمعها منها لا یجد فیها الراحة و لا ینجو به من حرارة الكبد و فرط المحبة إلى جمعها و تحصیلها و إكثارها ، بل هو دائما فی

[ 62 ]

التّعب و العطب للتحصیل و الطلب إلى أن یموت فیكفن و یخرج فیدفن ( لاجاء یردّ ) به أراد به الموت ( و لا ماض یرتد ) أزاد به المیّت .

ثمّ تعجب ثانیة و قال ( فسبحان اللَّه ما أقرب الحىّ من المیّت للحاقه به و أبعد المیّت من الحىّ لانقطاعه عنه ) و هو من أفصح الكلام و أحسنه فی تأدیة المرام یعرف ذلك من له درایة فی صناعة البیان و إحاطة بلطایف فنّ المعان .

ثمّ نبّه على شدّة عقاب الآخرة و عظم ثوابها بقوله ( إنّه لیس شی‏ء بشرّ من الشرّ إلاّ عقابه و لیس شی‏ء بخیر من الخیر إلاّ ثوابه ) قال الشارح البحرانی : یحتمل أن یرید الشرّ و الخیر المطلقین و یكون ذلك للمبالغة إذ یقال للأمر الشریف :

هذا أشدّ من الشدید و أجود من الجید ، و یحتمل أن یرید شرّ الدّنیا و خیرها ، فانّ أعظم شرّ فی الدّنیا مستحقر فی عقاب اللَّه ، و أعظم خیر فیها مستحقر بالنسبة إلى ثواب اللَّه ، انتهى .

و الاحتمال الأوّل أظهر ، و علیه فالمراد انه لیس شی‏ء یكون أشرّ الأشیاء ،

إلاّ عقاب ذلك الشّی‏ء ، و لا شی‏ء یكون أعظم الأشیاء خیرا إلاّ ثواب ذلك الشی‏ء .

إلاّ أنّ الاحتمال الثانی یؤیّده قوله ( و كلّ شی‏ء من الدّنیا ) خیرا كان أو شرّا ( سماعه أعظم من عیانه ) أما خیرها فلأنّ الانسان لا یزال یحرص على تحصیل الدّرهم و الدّینار و سایر القنیات الدّنیویّة ، و یكون قلبه مشغولا بتحصیلها مسرورا بانتظار وصولها ، فاذا وصل إلیها هانت علیه و ارتفع وقعها لدیه كما یشهد به التجربه و الوجدان ، و أمّا شرّها فلأنّ أعظم شرّ یتصوّرها الانسان بالسّماع و یستهوله و یستنكره ممّن یفعله هو صورة القتل و الجرح ، فاذا وقع فی مثل تلك الأحوال و اضطرّ إلى المخاصمة و القتال سهل علیه ما كان یستصعبه منها ، و هو معنى قوله فی بعض كلماته الآتیة : إذا هبت أمرا فقع فیه .

( و كلّ شی‏ء من الآخرة ) ثوابا كان أو عقابا ( عیانه أعظم من سماعه ) فانّ جلّ الخلق بل كلّهم إلاّ الصّدّیقین إذا سمعوا أحوال الآخرة خیرها و شرّها إنما یتصوّرونها كأحوال الدّنیا و یزعمونها مثلها و یقیسونها إلیها ، بل بعضهم یتوهّمونها

[ 63 ]

أهون منها مع أنّه لا نسبة لها إلیها و لذلك قال عزّ من قائل فی طرف الثواب :

أعددت لعبادی الصّالحین ما لا عین رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ،

و فی طرف العقاب .

كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْیَقینِ لَتَرَوُنَّ الْجَحیمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَیْنَ الْیَقینِ .

حیث جعل الرّؤیة بالعین أعلى المراتب لأنّه یحصل بها ما لا یحصل بغیرها ، و أمّا الصّدّیقون فلا تفاوت لهم بین السّماع و العیان ، فقد قال سیّدهم و رئیسهم : لو كشف الغطاء ما ازددت یقینا .

و حیث كانت أهوال الآخرة و شدایدها أعظم من أن تعبّر باللّسان و تدرك بالآذان و یطّلع علیها على ما هى علیها قبل خروج الأرواح من الأبدان ( فلیكفكم من العیان السّماع و من الغیب الخبر ) أى لیكفكم من معاینة تلك الأهوال سماعها و ممّا غاب عنكم منها انبائها ، و مما حجب منها أخبار المخبرین الصّادقین باخبارها لتأخذوا لها عدّتها و تهیّئوا لها جنّتها .

( و اعلموا أنّ ما نقص من الدّنیا و زاد فی الآخرة خیر ممّا نقص من الآخرة و زاد فی الدّنیا ) لأنّ ما یزاد للآخرة فهو باق دائم و ما یزاد للدّنیا فهو فان زائل و أیضا فی زیادة الدّنیا طول الحساب و العقاب ، و فی زیادة العقبى مزید الفوز و الثواب ( فكم من منقوص رابح ) كما قال سبحانه :

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنینَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ یُقاتِلُونَ فی سَبیلِ اللَّهِ فَیَقْتُلُونَ وَ یُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَیْهِ حَقَّا فی التَّوْریةِ وَ الْإِنْجیلِ وَ الْفُرْقانِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَیْعِكُمُ الَّذی بایَعْتُمْ بِه وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظیمُ و قال : مَلُ الَّذینَ یُنْفِقُونَ

[ 64 ]

أَمْوالَهُمْ فی سَبیلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فی كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِأَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّه یُضاعِفُ لِمَنْ یَشآء وَ اللَّهُ واسِع عَلیمٌ ( و ) كم من ( مزید خاسر ) لقوله سبحانه : وَ الَّذینَ یَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا یُنْفِقُونَها فی سَبیل اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیمٍ یَوْمَ یُحْمى عَلَیْها فی نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ و قوله تعالى : وَ لا یَحْسَبَنَّ الَّذینَ یَبْخَلُونَ بِما اتیهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَیْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرُّ لَهُمْ سَیُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه‏ یَوْمَ الْقِیمَةِ الآیة .

ثمّ قال ( إنّ الّذى امرتم به أوسع ممّا نهیتم عنه و ما احلّ لكم أكثر مما حرّم علیكم ) الأظهر أنّ الجملة الثانیة توكید للأولى فیكون المراد بالمأمور به فی الأولى مطلق ما رخّص فی ارتكابه فیعمّ الواجب و المندوب و المكروه و المباح بالمتساوى الطّرفین و بالنّهى عنه فیها ما نهى عنه نهى تحریم ، و أوسعیّة الثانی بالنسبة إلى الأوّل على ذلك واضحة لأنّ المنهىّ عنه قسم واحد و المأمور به أقسام أربعة لا یقال : الأمر حقیقة فی الوجوب على ما حقّق فی الأصول فكیف یعمّ الأقسام ؟

لأنّا نقول : سلّمنا إلاّ أنّه إذا قامت قرینة على المجاز لا یكون بأس بحمل اللفظ علیه و القرینة فی المقام موجودة و هی الأوسعیّة و العلاقة هی اشتراك سایر الأقسام مع الواجب فی أنّ كلا منها مأذون فیها مرخّص فی فعلها و تناولها ، و یدلّ على كثرة الحلال بالنسبة إلى الحرام صریحا قوله سبحانه :

خُلِقَ لَكُمْ ما فی الأَرْضِ جَمیعاً .

[ 65 ]

فانّ كلمة ما مفیدة للعموم و لفظ الجمیع تأكید لها ، و اللاّم للانتفاع فیدلّ على جواز الانتفاع بجمیع ما فی الأرض .

فان قلت : إنّ الآیة لا تفید العموم لأنّ شرط حمل المطلقات على العموم أن لا یكون المقام مقام الاجمال بل یكون مقام البیان ، و ههنا لیس كذلك إذا المقصود بیان أنّ فی خلق الأشیاء منفعة لكم للایمان « للایماء ظ » أنّ جمیع الأشیاء مما ینتفع بها .

قلت : فیه بعد ما عرفت أنّ الموصول مفید للعموم لا سیّما مع التوكید بلفظ الجمیع إنّ الآیة واردة فی مقام الامتنان المقتضى للتعمیم كما لا یخفى ، فیدلّ على إباحة الانتفاع و حلّه بجمیع ما فی الأرض فیكون الأصل الأوّلى فی الجمیع هو الحلّ و الاباحة إلى أن یقوم دلیل على الحظر و الحرمة ، فیحتاج إلى تخصیص ما ثبتت حرمته من عموم الآیة ، و یدلّ علیه أیضا قوله سبحانه :

قُلْ لا أَجِدُ فیما أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرِّماً عَلى طاعِمٍ یَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ تَكُونَ مَیْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزیرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَیْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحیمٌ .

فانّ تخصیص المحرّمات بما بعد إلاّ دلیل على أنّ غیر المستثنى لیس حراما ،

و عدم وجدان النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم دلیل على عدم وجود الحرمة واقعا ، و یدلّ علیه أیضا قوله سبحانه : أحلّ لكم الطیّبات ، فانّ الطیّب هو ضدّ الخبیث الذی یتنفّر عنه الطّبع فیكون ، المراد بالطّیبات ما تستلذّها الطباع فیدلّ على حلّیة جمیع المستلذّات و یخصّص بما دلّ على حرمة بعضها بالخصوص ، و هذه الآیات تدلّ على إباحة جمیع ما لم یقم دلیل على حرمته ، و لذا استدلّ بها الاصولیّون فی مسألة الحظر و الاباحة على أنّ الأصل الأوّلى فی الأشیاء هو الاباحة .

و مثلها فی الدّلالة علیها قوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : كلّ شی‏ء مطلق حتّى یرد فیه نهى ،

إلاّ أنّ ذلك یدلّ على الاباحة الظاهریّة فیما شكّ فی إباحته و حرمته ، و هذه على

[ 66 ]

الاباحة الواقعیة ، فمعناه أنّ كلّ شی‏ء مرخّص فیه من قبل الشارع حتّى یرد فیه نهى ، فالناس فی سعة مما لم یعلم بورود نهى فیه .

ثمّ انّ اصالة الاباحة كما تجرى فی الأعیان مثل التفاح و نحوه بقوله : خلق لكم ما فی الأرض جمیعا ، فیباح الأفعال المتعلّقة بها كذلك تجرى فی الأفعال كالغنا مثلا ان فرض عدم قیام دلیل على حرمته لقوله : احلّ لكم الطیبات ، فالأصل المذكور یجرى فی القسمین المذكورین من دون تأمّل .

و ربّما یقال : باختصاص اصالة الاباحة بالأعیان و أنّ الأصل الدّال على حلّیة الأفعال یسمّى باصالة الحلّ فهما أصلان ناظران إلى موردین و نحن نقول إنّ ذلك لا بأس به إذ لا مشاحة فی الاصطلاح لكن لا یختصّ أحدهما بالحجّیة دون الآخر ضرورة أنّ الأدلة وافیة بحجّیتهما معا و ان كانا مختلفی المورد .

و على ذلك فیمكن أن لا یجعل العطف فی كلامه علیه السّلام تفسیریّا بأن یكون المراد بما امرتم به و ما نهیتم عنه الأعیان المباحة و المنهیّة ، و بما حلّ و ما حرّم الأفعال المحلّلة و المحرّمة .

و كیف كان فلمّا أفصح عن كون المباح أوسع من المنهىّ و الحلال أكثر من الحرام أمر بترك المحرّمات و المنهیّات فقال ( فذروا ) أى اتركوا ( ما قلّ لما كثر و ما ضاق لما اتّسع ) یعنی أنّه بعد ما كان الحرام قلیلا و الحلال كثیرا فلا حرج علیكم فی ترك الأوّل و أخذ الثانی ، و لا عسر فی ذلك و كذلك المباح و المحظور نعم لو كان الأمر بالعكس لكان التكلیف أصعب ، و لكنّه سبحانه منّ على عباده بما بین السّماء و الأرض ، و جعل الملّة سمحة سهلة ، و ما جعل فی الدّین من حرج علما منه بضعف النفوس عن القیام بمراسم عبودیّته بمقتضى الجبلّة البشریّة ، فسبحان اللَّه ما أعظم مننه و أسبغ نعمه و أوسع كرمه .

ثمّ نهى عن تقدیم طلب الرّزق على الاشتغال بالعبادة و ترجیحه علیه فقال ( قد تكفّل لكم بالرّزق و أمرتم بالعمل ) أما الأمر بالعمل فواضح ، و أمّا التكفّل بالرّزق فقد تقدّم الكلام فیه و فی معنى الرّزق بما لا مزید علیه فی شرح الفصل الأوّل من فصول

[ 67 ]

الخطبة التسعین ( فلا یكون المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض علیكم عمله ) و هذا یدلّ صریحا على المنع من ترجیح الطّلب على العمل حسب ما اشرنا إلیه ، و لا دلالة فیه على ترك الطّلب بالكلیّة ، بل المستفاد من الرّوایات الكثیرة كراهة ذلك مثل الأول .

منها ما رواه فی الكافی باسناده عن عمر بن یزید قال : قلت لأبی عبد اللَّه علیه السّلام رجل قال لأقعدنّ فی بیتى و لاصلّینّ و لأصومنّ و لأعبدنّ ربّی فأما رزقی فسیأتینی فقال أبو عبد اللَّه علیه السّلام : هذا أحد الثلاثة الّذین لا یستجاب لهم .

و فیه عن معلّى بن خنیس قال سأل أبو عبد اللَّه علیه السّلام عن رجل و أنا عنده فقیل أصابته الحاجة ، فقال : ما یصنع الیوم ؟ قیل فی البیت یعبد ربّه ، قال : فمن أین قوته ؟ قال : من عند بعض اخوانه ، فقال أبو عبد اللَّه علیه السّلام : و اللَّه للّذی یقوته أشدّ عبادة منه .

ثمّ وبّخهم بقوله ( مع أنّه و اللَّه لقد اعترض الشّك و دخل الیقین ) أى اعترض الشّك فی المضمون و المفروض و تزلزل الیقین بضمان المضمون و بفرض المفروض ( حتّى كأنّ الّذی ضمن لكم قد فرض علیكم ) فبالغتم فی تحصیله و طلبه و الجدّ له ( و كأنّ الّذى فرض علیكم قد وضع عنكم ) فتوانیتم فیه و لم تبالوا به ( فبادروا العمل ) المأمور به قبل حلول الموت ( و خافوا بغتة الأجل ) و فجأة الفوت ( فانه لا یرجى من رجعة العمر ) و عوده ( ما یرجى من رجعة الرّزق ) هذا فی مقام التعلیل للمبادرة إلى العمل و ترجیحه على طلب الرزق بیانه :

أنّ العمر ظرف للعمل و ما فات و مضى منه فلا یعود و لا یرجى عوده و یفوت العمل كسایر الزّمانیّات المتعلّقة به بفواته لا محالة و لا یمكن استدراكه بعینه فاذا وجب المبادرة إلیه و الاتیان به و إلیه اشیر فی قوله علیه السّلام :

ما فات مضى و ما سیأتیك فأین
قم فاغتنم الفرصة بین العدمین

و قال آخر :

إنّما هذه الحیاة متاع
و السّفیه الغوىّ من یصطفیها

[ 68 ]

ما مضى فات و المؤمّل غیب
ذلك السّاعة الّتی أنت فیها

و أمّا الرزق فهو مقسوم و ما نقص منه فی الماضى أمكن جبرانه فی الغابر ،

و إلیه أشار بقوله ( ما فات الیوم من الرزق رجى غدا زیادته و ما فات أمس من العمر لم یرج الیوم رجعته ) لأنّ العمر عبارة عن زمان الحیاة و مدّته و الزّمان كمّ متّصل غیر قارّ الذات ، و الجزء الثّانی منه عادم للجزء الأوّل ، و الجزء الثّالث عادم للجزء الثانی و هكذا فلا یمكن رجوع الجزء الأوّل بعد مضیّه أبدا ، و هذا بخلاف الرّزق كالمآكل و المشارب و الأموال ، فانّ الانسان إذا فاته شی‏ء منها قدر على ارتجاعه بعینه إن كان عینه باقیة ، و ما لا یبقى عینه یقدر على اكتساب مثله ، نعم یشكل ذلك لو عممنا الرزق بالنّسبة إلى التّنفس فی الهواء ، فانه كالعمل أیضا من الزّمانیات لا یمكن استدراكه ، اللّهم إلاّ أن یقال إنّه فرد نادر ، و نظر الامام علیه السّلام فی كلامه إلى الأفراد الشایعة و الأعمّ الأغلب ، فانّ سایر أفراد الرّزق عموما قابل للاستدراك .

و قوله علیه السّلام ( الرّجاء مع الجائی و الیأس مع الماضی ) مؤكّد لما سبق و أراد بالجائی الرّزق و بالماضى العمر .

و لما أمرهم بالمبادرة إلى العمل مخافة بغتة الأجل أكّد ذلك بالأمر بملازمة التقوى فقال ( فاتّقوا اللَّه حقّ تقاته ) أى حقّ تقواه و ما یجب منها و هو استفراغ الوسع فی القیام بالواجبات و الاجتناب عن المحرّمات ( و لا تموتنّ إلاّ و أنتم مسلمون ) و هو اقتباس من الآیة فی سورة آل عمران قال تعالى :

یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِه‏ وَ لا تَمُوتُنَّ الآیة .

قال فی مجمع البیان معناه و اتّقوا عذاب اللَّه أى احترسوا و امتنعوا بالطاعة من عذاب اللَّه كما یحقّ ، فكما یجب أن یتّقى ینبغی أن یحترس منه ، و ذكر فی قوله حقّ تقاته وجوه أحدها أن یطاع فلا یعصى و یشكر فلا یكفر و یذكر فلا ینسى ،

و هو المرویّ عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام و ثانیها أنه اتّقاء جمیع معاصیه و ثالثها أنّه المجاهدة فی اللَّه و أن لا تأخذه فیه لومة لائم و أن یقام له بالقسط فی الخوف و الأمن و قوله :

[ 69 ]

وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُون .

معناه لا تتركوا الاسلام و كونوا علیه حتّى إذا ورد علیكم الموت صادفكم علیه ،

و انما قال بلفظة النّهى عن الموت من حیث إنّ الموت لا بدّ منه و إنما النّهی فی الحقیقة عن ترك الاسلام لأن لا یهلكوا بالانقطاع عن التّمكّن منه بالموت إلاّ أنه وضع كلام موضع كلام على جهة التّصرّف و الابدال بحسن الاستعارة و زوال اللّبس و روى عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام : و أنتم مسلّمون ، بالتشدید و معناه مستسلمون لما أتى به النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم منقادون له ، و اللَّه الموفّق .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آنحضرت است در تنبیه بر تقوى و پرهیزكارى و تزهید از این جهان فانى باین قرار كه میفرماید :

حمد بیقیاس معبود بحقّیرا سزاست كه وصل كننده است حمد را بنعمتها ،

و پیوند كننده است نعمتها را بشكر ، حمد میكنیم بر نعماء او همچنانكه سپاس میكنیم بر بلاء او ، و طلب اعانت میكنیم از او بر این نفسهائى كه دیر حركت كننده‏اند از آنچه مأمور شده‏اند بأو شتابنده‏اند بسوى آنچه نهى گشته‏اند از آن ،

و استغفار میكنیم از او از آنچه كه احاطه كرده بأو علم آن ، و شمرده است او را كتاب آن علمیكه كوتاه نیست از چیزى ، و كتابى كه ترك كننده نیست چیزیرا و ایمان مى‏آوریم او را مثال ایمان كسیكه دیده باشد غیبها را بعین الیقین ، و واقف بشود بچیزیكه وعده داده شده است از أحوال یوم الدّین ، ایمانیكه نفى كند اخلاص آن شرك را از دلها ، و زایل نماید یقین او شكّ را از قلبها ، و شهادت میدهیم باینكه نیست هیچ معبود بحقّى بجز خدا در حالتیكه یكتا است شریك نیست او را ، و باینكه محمّد بن عبد اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله بنده پسندیده و پیغمبر برگزیده او است ، شهادتینى كه بلند میگردانند گفتار پاكیزه را و رفع میكنند عمل صالح را در حالتیكه سبك نمیشود میزانى كه نهاده شوند آن دو شهادت در او و سنگین نمیشود میزانی كه برداشته شوند آن دو شهادت از آن .

[ 70 ]

وصیّت میكنم شما را اى بندگان خدا بتقوى و پرهیزكارى از خدا چنان پرهیزكارى كه آن است توشه راه آخرت و با او است رجوع بحضرت ربّ العزّة ،

چنان توشه كه رساننده است بمقصود ، و رجوعیكه ادراك كننده است مطلوب را دعوت نمود بسوى آن تقوى شنواننده‏ترین دعوت كنندگان ، و حفظ نمود و نگاه داشت آنرا بهترین نگاه دارندگان ، پس شنوانید دعوت كننده آن ، و فایز شد نگاه دارنده آن .

اى بندگان خدا بدرستیكه تقوى و پرهیزكارى از خداى تعالى حفظ نمود دوستان خدا را از محرّمات آن ، و لازم گردانید قلبهاى ایشان را ترس او را تا اینكه بیدار گردانید آن ترس شبهاى ایشانرا بجهة عبادت ، و تشنه ساخت روزهاى گرم ایشانرا بجهة روزها و كثرت طاعت ، پس فرا گرفتند استراحت آخرت را بعوض چند روزها زحمت ، و سیرابى را بعوض تشنگى ، و نزدیك شمردند مدّت عمر را ، پس مبادرت نمودند بسوى أعمال صالحه ، و تكذیب نمودند آرزوهاى باطله را ، پس ملاحظه كردند مرگرا .

پس بدرستیكه دنیا دار فنا و مشقّت و تغیّر و عبرت است ، پس از جمله فناء دنیا این است كه روزگار بزه كرده كمان خود را ، خطا نمیكند تیرهاى او ، و دوا كرده نمیشود زخمهاى او ، مى‏اندازد زنده را بمرگ ، و تندرست را به بیمارى ،

و رستگار را بهلاكت و گرفتارى ، خورنده‏ایست كه سیر نمیشود ، و آشامنده‏ایست كه سیراب نمیباشد ، و از جمله مشقّتهاى دنیا این است كه بدرستیكه مرد جمع میكند چیزیرا كه نمى‏خورد ، و بنا میكند چیزى را كه ساكن نمیشود ، پس بیرون میرود بسوى خدا در حالتیكه نه مالى باشد كه برداشته باشد ، و نه بنائى باشد كه نقل نماید .

و از جمله تغیّرات دنیا این است كه تو میبینی فقیر عاجزیكه خلایق بحال او رحم مینمایند غبطه برده شده بجهة ثروت و مال ، و كسیكه بحال او غبطه مینمایند رحم شده بجهة فقر وفاقه یعنى در اندك زمانى پریشانی فقیر برفاه حال مبدّل میشود و رفاه حال غنی بفقر

[ 71 ]

تبدیل مى‏یابد ، نیست این حال یعنی تبدّل حال غنی به پریشانی مگر نعمتیكه منتقل شده باشد ، و شدّتى كه فرود آمده باشد .

و از جمله عبرتهاى دنیا اینست كه مرد مشرف و نزدیك میشود بادراك آرزوى خود پس جدا میكند او را حاضر شدن مرگ او ، پس سبحان اللَّه چه چیز سبب غرور گردانیده شادى دنیا را ، و تشنه ساخته سیرابى دنیا را ، و گرم گردانیده سایه دنیا را ، نه آینده باز گردانیده میشود نه بر گذشته رجوع مینماید .

پس سبحان اللَّه چه چیز غریب و عجیب باعث شده بر نزدیكى زنده از مرده بجهة سرعت لحوق او بآن ، و چه چیز باعث شده بدورى مرده از زنده بجهة بریده شدن او از آن ، بدرستیكه نیست بدتر از بد مگر عقاب آن ، و نیست بهتر از خوب مگر ثواب آن ، و هر چیز از دنیا شنیدن آن بزرگتر است از دیدن آن ، و هر چیزى از آخرت دیدن او بزرگتر است از شنیدن آن ، پس باید كه كفایت نماید شما را از دیدن امور اخروى شنیدن آن ، و از غیبها خبر او ، و بدانید آنچیزیكه ناقص شود از دنیا و زیاده شود بر آخرت بهتر است از چیزیكه ناقص شود از آخرت و زاید شود بر دنیا ، پس بسا كم شده‏ایست كه باعث ربح و منفعت است ، و بسا زیاده‏ایست كه باعث ضرر و خسارت .

بدرستیكه آنچیزى كه خداوند شما را أمر فرموده بآن فراختر است از چیزیكه نهى فرموده خدا شما را از آن ، و چیزیكه حلال شده از براى شما أكثر است از چیزیكه حرام شده بر شما ، پس ترك نمائید چیزیكه اندك است از براى چیزیكه بسیار است ، و چیزیكه تنگ است از براى چیزى كه وسعت دارد ، بتحقیق كه كفالت شده است از براى شما بروزى ، و مأمور شده‏اید بعمل ، پس باید نباشد چیزى كه ضمانت شده است از براى شما طلب كردن آن اولى بشما از چیزیكه فرض و واجب شده است بر شما عمل آن .

با وجود این بحق خدا پیش آمده است شما را شك در ضمان روزى و مدخول

[ 72 ]

و متزلزل شده است یقین در فرض ربّ العالمین حتى اینكه گویا آنچه كه ضمانت شده براى شما واجب كرده شده است بر شما و چیزیكه فرض كرده بر شما انداخته شده است از گردن شما ، پس بشتابید بسوى عمل ، و بترسید از ناگهان رسیدن أجل ، پس بدرستیكه امید گرفته نمیشود از باز گشتن عمر آنچه كه امید گرفته میشود از باز گشتن روزى ، آنچه كه فوت شده است امروز از روزى امید گرفته میشود فردا افزونى آن ، و آنچه كه فوت شده است دیروز از عمر امید گرفته نمیشود امروز بازگشتن آن ،

امید با آینده است كه روزى فردا است ، و نومیدى با گذشته است كه عمر دیروزى است بس ، و بترسید از خدا حق تقوى و ترسكارى ، و ممیرید مگر در حالتیكه شما هستید مسلمان و تسلیم دارید حكم ملك منّان .

[ 115 ] و من خطبة له ع فی الاستسقاء

اَللَّهُمَّ قَدِ اِنْصَاحَتْ جِبَالُنَا وَ اِغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا وَ تَحَیَّرَتْ فِی مَرَابِضِهَا وَ عَجَّتْ عَجِیجَ اَلثَّكَالَى عَلَى أَوْلاَدِهَا وَ مَلَّتِ اَلتَّرَدُّدَ فِی مَرَاتِعِهَا وَ اَلْحَنِینَ إِلَى مَوَارِدِهَا اَللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنِینَ اَلْآنَّةِ وَ حَنِینَ اَلْحَانَّةِ اَللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَیْرَتَهَا فِی مَذَاهِبِهَا وَ أَنِینَهَا فِی مَوَالِجِهَا اَللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَیْكَ حِینَ اِعْتَكَرَتْ عَلَیْنَا حَدَابِیرُ اَلسِّنِینَ وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَایِلُ اَلْجُودِ فَكُنْتَ اَلرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ وَ اَلْبَلاَغَ لِلْمُلْتَمِسِ نَدْعُوكَ حِینَ قَنَطَ اَلْأَنَامُ وَ مُنِعَ اَلْغَمَامُ وَ هَلَكَ اَلسَّوَامُ أَلاَّ تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا وَ لاَ تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا وَ اُنْشُرْ عَلَیْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ اَلْمُنْبَعِقِ وَ اَلرَّبِیعِ اَلْمُغْدِقِ وَ اَلنَّبَاتِ اَلْمُونِقِ سَحّاً وَابِلاً تُحْیِی بِهِ مَا قَدْ مَاتَ وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ اَللَّهُمَّ سُقْیَا مِنْكَ مُحْیِیَةً مُرْوِیَةً تَامَّةً عَامَّةً طَیِّبَةً مُبَارَكَةً هَنِیئَةً مَرِیعَةً زَاكِیاً نَبْتُهَا ثَامِراً فَرْعُهَا نَاضِراً وَرَقُهَا تُنْعِشُ بِهَا اَلضَّعِیفَ مِنْ عِبَادِكَ وَ تُحْیِی بِهَا اَلْمَیِّتَ مِنْ بِلاَدِكَ اَللَّهُمَّ سُقْیَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا وَ تَجْرِی بِهَا وِهَادُنَا وَ یُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا وَ تُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا وَ تَعِیشُ بِهَا مَوَاشِینَا وَ تَنْدَى بِهَا أَقَاصِینَا وَ تَسْتَعِینُ بِهَا ضَوَاحِینَا مِنْ بَرَكَاتِكَ اَلْوَاسِعَةِ وَ عَطَایَاكَ اَلْجَزِیلَةِ عَلَى بَرِیَّتِكَ اَلْمُرْمِلَةِ وَ وَحْشِكَ اَلْمُهْمَلَةِ وَ أَنْزِلْ عَلَیْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً مِدْرَاراً هَاطِلَةً یُدَافِعُ اَلْوَدْقُ مِنْهَا اَلْوَدْقَ وَ یَحْفِزُ اَلْقَطْرُ مِنْهَا اَلْقَطْرَ غَیْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا وَ لاَ جَهَامٍ عَارِضُهَا وَ لاَ قَزَعٍ رَبَابُهَا وَ لاَ شَفَّانٍ ذِهَابُهَا حَتَّى یُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا اَلْمُجْدِبُونَ وَ یَحْیَا بِبَرَكَتِهَا اَلْمُسْنِتُونَ فَإِنَّكَ تُنْزِلُ اَلْغَیْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ اَلْوَلِیُّ اَلْحَمِیدُ تفسیر ما فی هذه الخطبة من الغریب قال السید الشریف رضی الله عنه قوله ع انصاحت جبالنا أی تشققت من المحول یقال انصاح الثوب إذا انشق و یقال أیضا انصاح النبت و صاح و صوح إذا جف و یبس كله بمعنى و قوله و هامت دوابُّنا أی عطشت و الهُیام العطش و قوله حدابیر السنین جمع حِدْبار و هی الناقة التی أنضاها السیر فشبه بها السنة التی فشا فیها الجدب قال ذو الرمة حدابیر ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو نرمی بها بلدا قفرا و قوله و لا قزع ربابها القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب و قوله و لا شَفَّان ذهابها فإن تقدیره و لا ذات شَفَّان ذهابها و الشَفَّان الریح الباردة و الذهاب الأمطار اللینة فحذف ذات لعلم السامع به

و من خطبة له علیه السّلام فی الاستسقاء و هی المأة و الرابعة عشر من المختار فی باب الخطب

و هى ملتقطة من خطبة طویلة اوردها الصدوق فی الفقیه باختلاف كثیر ناتى بها بعد الفراغ من شرح ما رواه السید ( ره ) فی الكتاب لكثرة فوائدها و مزید عوایدها

ألّلهمّ قد انصاحت جبالنا ، و أغبرت أرضنا ، و هامت دوابّنا ،

« و تحیرت فی مرابضها خ » ، و عجّت عجیج الثّكالى على أولادها ،

و ملّت التّردّد فی مراتعها ، و الحنین إلى مواردها ، ألّلهمّ فأرحم أنین الانّة ، و حنین الحانّة ، ألّلهمّ فارحم حیرتها فی مذاهبها ، و أنینها فی موالجها ، ألّلهمّ خرجنا إلیك حین اعتكرت علینا حدابیر السّنین ،

و أخلفتنا مخائل الجود ، فكنت الرّجاء للمبتئس و البلاغ للملتمس ،

[ 73 ]

ندعوك حین قنط الأنام ، و منع الغمام ، و هلك السّوام ، ألاّ تؤاخذنا بأعمالنا ، و لا تأخذنا بذنوبنا ، و انشر علینا رحمتك بالسّحاب المنبعق ،

و الرّبیع المغدق ، و النّبات المونق ، سحا وابلا تحیی به ما قد مات ،

و تردّ به ما قد فات ، ألّلهمّ سقیا منك محییة مرویة تامّة عامّة طیّبة مباركة هنیئة مریئة مریعة زاكیا نبتها ، ثامرا فرعها ، ناصرا ورقها ،

تنعش بها الضّعیف من عبادك ، و تحیی بها المیّت من بلادك .

أللّهمّ سقیا منك تعشب بها نجادنا ، و تجری بها و هادنا ، و تخصب بها جنابنا ، و تقبل بها ثمارنا ، و تعیش بها مواشینا ، و تندى بها أقاصینا و تستعین بها ضواحینا ، من بركاتك الواسعة ، و عطایاك الجزیلة على بریّتك المرملة ، و وحشك المهملة ، و أنزل علینا سماء مخضلّة مدرارا هاطلة ، یدافع الودق منها الودق ، و یحفز القطر منها القطر ، غیر خلّب برقها ، و لا جهام عارضها ، و لا قزع ربابها ، و لا شفّان ذهابها حتّى یخصب لأمراعها المجدبون ، و یحیا ببركتها المسنتون ، فإنّك تنزل الغیث من بعد ما قنطوا ، و تنشر رحمتك ، و أنت الولیّ الحمید . قال السید رضى ( ره ) قوله ( انصاحت ) جبالنا أى تشقّقت من المحول یقال انصاح الثوب إذا انشقّ و یقال أیضا انصاح النبت و صاح وصوح إذا جفّ و یبس كلّه بمعنى ، و قوله ( هامت دوابنا ) أى عطشت و الهیام العطش و قوله ( حدابیر السنین )

[ 74 ]

جمع حدبار و هی الناقة التی انضاها السّیر فشبّه بها السّنة التی فشا فیها الجدب قال ذو الرّمة :

حدابیر ما تنفكّ إلاّ مناخة
على الخسف أو ترمى بها بلدا قفرا

و قوله ( و لا قزع ربابها ) القزع الصغار المتفرّقة من السّحاب ، و قوله ( و لا شفان ذهابها ) فانّ تقدیره و لا ذات شقّان ذهابها و الشفان الریح الباردة ، و الذهاب الأمطار اللیّنة فحذف ذات لعلم السامع به

اللغة

( الاستسقاء ) استفعال بمعنى طلب السّقى مثل الاستمطار لطلب المطر و استسقیت فلانا إذا طلبت منه أن یسقیك و قد صار حقیقة شرعیة أو متشرّعة فی طلب الغیث بالدّعاء ( و هامت دوابنا ) یجوز أن یكون من الهائم بمعنى المتحیّر و ( ثكلت ) المرأة ولدها ثكلا من باب تعب فقدته و الاسم الثكل و زان قفل فهى ثاكل و قد یقال ثاكلة و ثكلى و الجمع ثواكل و ثكالى و فی بعض النسخ الثكلى بدل الثكالی و ( أنّ ) الرجل انّا و أنینا تأوّه و ( الحنین ) الشّوق و شدّة البكاء و ( الآنّة الحانّة ) الشّاة و النّاقة یقال ماله آنّة و لا حانّة .

و ( عكر ) على الشی‏ء یعكر عكرا و عكورا و اعتكر كرّوا نصرف ، و العكار الكرار العطاف ، و اعتكر الظلام اختلط و ( الجود ) بفتح الجیم المطر الغریز ،

و فی بعض النسخ الجود بضم الجیم و ( قنط ) یقنط من بابى ضرب و تعب و فی لغة من باب قعد فهو قانط و قنوط ( و انبعق ) السّحاب انبعج و انفرج بالمطر و ( المغدق ) من اغدق الشجر إذا ظهرت ثمرته و ( السّح ) بالضّم الصّب و السّیلان من فوق و ( السّقیا ) و زان فعلى بالضّم مؤنثة اسم من سقاه اللَّه الغیث أنزله له و ( مرویة ) من باب الافعال أو التفعیل و منه یوم الترویة لثامن ذى الحجّة لأنّ الماء كان قلیلا بمعنى فكانوا یرتوون من الماء لما بعد .

و ( تعشب ) بفتح المضارعة مضارع عشب و زان تعب أو بضمّها من باب الافعال یقال عشب الارض و اعشبت أى نبتت فهى عشیبة و عاشبة و معشبة أى كثیرة العشب

[ 75 ]

و یقال اعشبت الأرض أیضا أى انبتت العشب فتكون الهمزة للتعدیة و العشب بالضمّ الكلاء الرطب فی أوّل الربیع ، و فی بعض النسخ تعشب بالبناء على المفعول .

و ( النجاد ) بكسر الأوّل جمع نجد و هو ما ارتفع من الأرض و یجمع أیضا على نجود كفلس و فلوس و ( الوهاد ) بكسر الأول أیضا جمع الوهد و هی المنخفضة من الارض و ( خصب ) الأرض من باب ضرب و علم و اخصبت أى اتّصفت بالخصیب و هو بكسر الخا كثرة العشب و رفاغة العیش و ( الجناب ) بفتح الجیم الفناء بالكسر و هو سعة امام البیت أو ما امتدّ من جوانبه ، و یطلق الجناب على الجانب من كلّ شی‏ء أیضا و ( أرمل ) فلان أى افتقر و فقد زاده .

و ( اخضله ) المطر أى بلّه و السّماء المخضلة أى تخضل النبت و تبلّه ، و فی أكثر النسخ مخضلّة و زان مبیضّة من اخضلّ النبت اخضلالا أى ابتلّ و ( حفزه ) كضربه دفعه بشدّة ( البرق الخلّب ) المطمع المخلف و السحاب ( الجهام ) الذی لا ماء فیه و ( العارض ) السحاب الذی یعترض فی افق السّماء و ( القزع ) محركة قطع من السّحاب متفرّقة جمع قزعة ، و ( الرّباب ) بفتح الأوّل السّحاب الأبیض و ( الذّهاب ) بكسر الذال جمع الذّهبة بالكسر أیضا المطرة الضّعیفة و ( مرع ) الوادى بالضّم مراعة أخصب بكثرة الكلاء فهو مریع و الجمع إمرع و أمرع مثل یمین و إیمن و أیمن .

و أرض محل و محول و محلة و ممحل و ممحلة أى اتّصفت بالجذب و انقطاع المطر و انضاها السیر أى هزلها و الحدابیر فی بیت ذى الرّمة مما لم یذكره إلاّ السید ( ره ) ، و الموجود فی كتب الأدبیّة حراجیج و هكذا روى الشارح المعتزلی عن ابن الخشاب ، و هى جمع حرجوج الناقة الضّامرة و الخسف الذلّ و البلد القفر لا ماء فیه و لا نبات .

الاعراب

منع الغمام فعل لم یسمّ فاعله رعایة للأدب و استكراها لاضافة المنع إلى اللّه سبحانه و هو منبع النعم و مبدء الجود و الكرم ، و فی بعض النّسخ منع الغمام بصیغة

[ 76 ]

المعلوم فلا بدّ من حذف المتعلّق أى منع الغمام من المطر ، و سحّا منصوب على المصدر أى تسحّ سحّا ، و جملة تحیى به منصوبة المحلّ على الحال من فاعل نشر و سقیا منك ، منصوب على المصدر أیضا و نجادنا بالرفع فاعل تعشب و یروى بالنّصب فیكون مفعولا له بناء على كونه من باب الافعال متعدّیا حسبما مرّ فی بیان اللغة .

و قوله على بریّتك ظرف لغو متعلّق بالجزیلة أو الواسعة على التنازع ، و سماء مخضلة تأنیث الوصف رعایة للفظ الموصوف و إن كان المعنى مذكّرا ، و جملة یدافع الودق منصوبة المحلّ صفة لسماء أو حال منها لكونها نكرة موصوفة أو من ضمیر هاطلة ، و الوجهان جاریان فی نصب غیر خلب .

و أمّا بیت ذى الرّمة فقد اعترض علیه غیر واحد من علماء الأدبیة بكونه مخالفا للقواعد النحویة حیث أنّ شرط الاستثناء المفرّغ أن یكون فی الكلام الغیر الموجب و هذا الشرط مفقود هنا ، لأنّ تنفكّ الناقصة مثل زال نفیها اثبات و اثباتها نفی فكما لا یجوز أن یقال ما زال زید إلاّ قائما ، فكذلك لا یجوز ما تنفكّ إلاّ مناخة ،

و لذلك قال الاصمعی : إنّ ذا الرّمة غلط فی ذلك إذ لا یقال جاء زید إلاّ راكبا .

و اجیب بوجوه : الاول أنّ الرواة غلطوا فیه و أنّ الروایة الصحیحة إلاّ مناخة بالتنوین أى شخصا الثانى انّ تنفكّ تامّة بمعنى تنفصل فنفیها نفی أى ما تنفصل عن التّعب أو ما تخلص منه و مناخة حال من الضمیر فی تنفك أى لا تنفصل منه فی حالة من حالات إلاّ فی حالة الاناخة الثالث أنها ناقصة و الخبر على الخسف و مناخة حال .

قال ابن هشام : و هذا فاسد لبقاء الاشكال إذ لا یقال جاء زید إلاّ راكبا یعنى أنّ الاشكال الذی هو وقوع الاستثناء المفرّغ فی الایجاب لا یرتفع بهذا الجواب بل هو باق بحاله .

و قد یعترض علیه بأنّ الاستثناء المفرّغ یقع فی الایجاب بشرطین كما صرّح به ابن الحاجب أحدهما أن یكون المستثنى فضلة لا عمدة ، الثانی أن تحصل به فائدة فلا یجوز ضربت إلاّ زیدا إذ من المحال أن یضرب جمیع الناس إلاّ زیدا ،

و یجوز قرئت إلاّ یوم كذا ، لجواز أن یقرء فی جمیع الأیام إلاّ فی ذلك الیوم و على

[ 77 ]

هذا فیرتفع الاشكال و لا یبقى بحاله لأنّ مناخة إذا كان خبرا كان عمدة و أمّا إذا كان حالا كان فضلة و كان الكلام مفیدا الرابع أنّ إلاّ زائدة ذهب إلیه ابن جنّى و حكى عن الاصمعى كما ذهب إلیه ابن مالك قوله :

أرى الدّهر الاّ منجنونا بأهله
و ما صاحب الحاجات إلاّ معذّبا

هذا ، و قوله : من بركاتك ، بدل من قوله : منك ، أى سقیا من بركاتك ، و مخضلة صفة لسماء و التانیث باعتبار لفظ الموصوف و إن كان بإعتبار معناه أعنى المطر مذكرا ، و جملة یحفر القطراه عطف تفسیر .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة كما ذكره السّیده ( ره ) خطب علیه السّلام بها فی الاستسقاء أى فی مقام طلب السّقیا و توفیر المیاه ، قال شیخنا الشهید طاب ثراه ، و الاستسقاء أنواع أدناه الدّعاء بلا صلاة ، و لا خلاف صلاة ، و أوسطه الدّعاء خلف الصّلاة ، و أفضله الاستسقاء بركعتین .

و كیفیّته على ما وردت فی الأخبار و نبّه علیها علمائنا الأخیار أن یخرج النّاس بعد التوبة و ردّ المظالم و تهذیب الأخلاق و صوم ثلاثة أیّام یكون ثالثها یوم الاثنین ، و یبرزوا فی الثالث إلى الصّحراء و إن كانوا بمكّة فالى المسجد الحرام حفاة مشاة و نعالهم فی أیدیهم بسكینة و وقار متخشّعین مخبتین مستغفرین ، و یخرجون الشّیوخ و الصّبیان و البهایم و أهل الزّهد و الصّلاح ، فاذا حضروا فی المصلّی ینادى المؤذّنون بدل الأذان ، الصّلاة ثلاثا ، فیصلّى الامام بالنّاس ركعتین : یقرء فی الاولى بعد الحمد سورة بالجهر ثمّ یكبّر خمسا و یقنت عقیب كلّ تكبیرة و یدعو فی القنوت بالاستغفار و طلب الغیث و إنزال الرحمة ، و من المأثور فیه : اللّهمّ اسق عبادك و امائك و بهائمك و انشر رحمتك و أحى بلادك المیّتة ، ثمّ یكبّر السادسة و یركع و یسجد السجدتین ثمّ یقوم إلى الركعة الثانیة فیفعل مثل ما فعل فی الاولى إلاّ أنّ التكبیرات فیها أربع و یقنت أربعا أیضا عقیب التكبیرات ، ثمّ یكبّر الخامسة و یركع و یسجد و یشهد و یسلّم .

[ 78 ]

فلما فرغ من الصلاة یصعد المنبر و یحوّل ردائه فیجعل الذی على یمینه على یساره و الذی على یساره على یمینه تأسّیا برسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ، و سئل الصّادق علیه السّلام عن تحویل النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم رداه إذ استسقى قال علیه السّلام : علامة بینه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و بین أصحابه یحول الجدب خصبا ، و یخطب بخطبتین ثمّ یستقبل القبلة فیكبّر اللَّه مأة تكبیرة رافعا بها صوته ، ثمّ یلتفت إلى یمینه فیسبّح اللَّه مأة مرّة رافعا بها صوته ، ثمّ یلتفت إلى یساره فیهلّل اللَّه مأة تهلیلة رافعا بها صوته ، ثمّ یستقبل الناس بوجهه فیحمد اللَّه مأة رافعا بها صوته و الناس یتابعونه فی الأذكار دون الالتفات إلى الجهات ، فان سقوا ، و إلاّ عادوا ثانیا و ثالثا من غیر قنوط بانین على الصوم الأوّل ان لم یفطروا و إلاّ فبصوم مستأنف إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ من أفضل الخطب المأثورة فی هذا المقام و أفصحها ما خطب إمام الانام علیه السّلام و هو قوله ( اللّهمّ قد انصاحت جبالنا ) أى تشقّقت من المحل و الجدب ( و اغبرت ارضنا ) أى صارت كثیر الغبار بانقطاع الأمطار ( و هامت دوابنا ) أى عطشت و تحیّرت فی مرابضها و مباركها من الظّماء و فقدان النّبات و الكلاء .

( و عجّت ) أى صرخت مثل ( عجیج الثكالى على أولادها ) یحتمل رجوع الضمیر إلى الثكالی و رجوعه إلى الدّواب و الأوّل أظهر ( و ملت التردّد فی مراتعها و الحنین إلى مواردها ) و ذلك لأنّها أكثرت من التردّد فی مراتعها المعتادة فلم تجد فیها نبتا ترعاه فملت من التردّد و كذلك لم تجد ماء فی الغدران و الموارد المعدّة لشربها ، فحنت إلیها و ملت من الحنین ، و یئست من الانین .

( أللهمّ فارحم أنین الآنّة ) من الشیاة ( و حنین الحانّة ) من النّوق ( اللّهمّ فارحم حیرتها فی مذاهبها ) و مسالكها ( و أنینها فی موالجها ) و مداخلها و إنما ابتدء علیه السّلام بذكر الدوّاب و الأنعام لأنها أقرب إلى الرّحمة و مظنة الافضال بها على المذنبین من الامّة .

و یرشد إلى ذلك ما فی منتخب التوراة ، یابن آدم كیف لا تجتنبون الحرام ،

و لا اكتساب الآثام ، و لا تخافون النیران ، و لا تتّقون غضب الرّحمن ، فلو لا مشایخ ركّع ، و أطفال رضّع ، و بهائم رتّع ، و شباب خشّع ، لجعلت السّماء فوقكم حدیدا

[ 79 ]

و الأرض صفصفا ، و التراب رمادا ، و لا انزلت علیكم من السماء قطرة ، و لا أنبتّ لكم من الأرض حبّة ، و یصبّ علیكم العذاب صبّا .

و فی النبوی لو لا أطفال رضّع ، و شیوخ ركّع ، و بهائم رتّع لصّب علیكم العذاب صبّا .

و فی الفقیه عن حفص بن غیاث عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام أنّه قال : إنّ سلیمان ابن داود علیه السّلام خرج ذات یوم مع أصحابه لیستسقى فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السّماء و هی تقول : اللّهمّ إنا خلق من خلقك لاغناء بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب بنی آدم ، فقال سلیمان لأصحابه : ارجعوا فقد سقیتم بغیركم .

و روى الرازی عن رجل أنّه قال : أصاب النّاس فی بعض الأزمنة قحط شدید فأصروا یستسقون ، فلم یستجب لهم ، قال الراوى : فأتیت وقتئذ إلى بعض الجبال فاذا بظبیة قلقة من كثرة العطش و شدّة الهیام مبادرة نحو غدیر هناك ، فلما وصلت إلى الغدیر و لم تجد فیها ماء تحیرت و اضطربت و رفعت رأسها إلى السّماء تحرّكه و تنظر إلیها ، فبینما هى كذلك رأیت سحابة ارتفعت و أمطرت حتّى امتلاء الغدیر فشربت منه و ارتوت ثمّ رجعت .

ثمّ قال علیه السّلام ( اللهمّ خرجنا إلیك حین اعتكرت ) أى تكررّت ( علینا حدابیر السّنین ) تشبیه السّنین بالحدابیر من باب تشبیه المعقول بالمحسوس و وجه الشّبه عقلى ، و هو أنّ الحدابیر كما تتعب راكبها فكذلك السّنون تتعب أهلها كما لا یخفى .

( و اخلفتنا مخائل الجود ) أى الامارات التی توقع الجود فی الخیال و أراد بها البرق و السّحاب الّتی یظنّ أنّها تمطر و لیست بماطرة ، فكأنها وعدت بالمطر فأخلفت و لم تف بوعده ( فكنت الرجاء للمبتئس ) أى ذى البؤس الحزین ( و البلاغ للملتمس ) أى كفایة للطالب المسكین ( ندعوك حین قنط الانام ) و یأس ( و منع الغمام ) و حبس ( و هلك السوام ) أى الابل السائمة الرّاعیة .

( ألاّ تؤاخذنا بأعمالنا و لا تأخذنا بذنوبنا ) قال الشارح المعتزلی : الفرق بین المؤاخذة و الأخذ أنّ الأول عقوبة دون الثانی لأنّ الأخذ هو الاستیصال و المؤاخذة عقوبة

[ 80 ]

أقول : إن كان نصّ بذلك من أهل اللغة فلا بأس ، و إلاّ فقولهم زیادة المبانی تدلّ على زیادة المعانی یفید عكس ما قاله ، و كیف كان ففی كلامه علیه السّلام دلالة على أنّ للذّنوب و المعاصی مدخلیّة فی منع اللّطف و الرّحمة و استحقاق المؤاخذة و السخطة ، و سرّ ذلك أنّ الجود الالهی لا بخل فیه و لا مانع له من قبله سبحانه و إنما یصل إلى الموادّ بحسب القابلیة و الاستعداد ، و المنهمكون فی المعاصی راغبون عن اللّه تعالى و عن تلقّى آثار رحمته ، فهم لانهماكهم فی الفساد اسقطوا أنفسهم عن الاستعداد ، و حرىّ بمن كان كذلك أن یمنع من الفیوضات و یحرم من البركات .

و قد روى فی الأخبار أنّ كلاّ من أصناف الذّنوب تورث نوعا خاصّا من المؤاخذات الدّنیویة ، مثل ما رواه فی الفقیه عن عبد الرحمن بن كثیر عن الصادق علیه السّلام أنه قال :

إذا فشت أربعة ظهرت أربعة إذا فشا الزّنا ظهرت الزلازل ، و إذا امسكت الزكاة هلكت الماشیة ، و إذا جار الحاكم فی القضاء أمسك المطر من السماء ، و إذا خفرت 1 الذّمة نصر المشركون على المسلمین .

و فی الكافی عن أبان عن رجل عن أبی جعفر علیه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خمس إن أدركتموهنّ فتعوّذوا باللّه منهنّ : لم تظهر الفاحشة فی قوم قطّ حتى یعلنوها إلاّ ظهر فیهم الطاعون و الأوجاع التی لم تكن فی أسلافهم الذین مضوا ، و لم ینقصوا المكیال و المیزان إلاّ اخذوا بالسنین و شدّة المؤنة و جور السلطان ، و لم یمنعوا الزّكاة إلاّ منعوا القطر من السماء و لو لا البهائم لم یمطروا ، و لم ینقضوا عهد اللّه و عهد رسوله إلاّ سلّط اللّه علیهم عدوّهم و أخذوا بعض ما فی أیدیهم ، و لم یحكموا بغیر ما أنزل اللّه إلاّ جعل اللّه بأسهم بینهم .

و عن أبی حمزة عن أبی جعفر علیه السّلام قال وجدنا فی كتاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذا ظهر الزّنا من بعدی كثر موت الفجأة ، و إذا طفّف المكیال و المیزان أخذهم اللّه بالسنین و النقص ، و إذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزّرع و للثمار و المعادن كلّها ، و إذا جاروا فی الأحكام تعاونوا على الظلم و العدوان ، و إذا نقضوا العهد سلّط اللّه علیهم عدوّهم ، و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال فی أیدی الأشرار ، و إذا

-----------
( 1 ) خفر خفورا و خفرا نقض عهده و غدره كأخفره ، قاموس .

[ 81 ]

لم یأمروا بالمعروف و لم ینهوا عن المنكر و لم یتبعوا الأخیار من أهل بیتی سلّط اللّه علیهم شرارهم فیدعو خیارهم فلا یستجاب لهم .

ثمّ قال علیه السّلام ( و انشر علینا رحمتك بالسّحاب المنبعق ) أى المنفرج بالمطر و السّائل الكثیر السّیلان ( و الربیع المغدق ) المظهر للثمر ( و النیات المونق ) المعجب ( سحّا ) أى صبّا ( وابلا ) أى مطرا شدیدا ( تحیى به ما قد مات و تردّ به ما قد فات ) من الزرع و النّبات ( اللّهمّ سقیا منك محییة ) للموات ( مرویة ) للنّبات ( تامّة ) ثمراتها ( عامة ) بركاتها ( طیّبة مباركة هنیئة مریئة مریعة ) أى سائغة لذیذة خصیبة واسعة ( زاكیا ) نامیا ( نبتها ثامرا فرعها ) أى یكون فرعها ذا ثمر ( ناضرا ورقها ) أى یكون ورقها ذا نضرة و حسن و بهجة ( تنعش ) و ترفع ( بها الضعیف من عبادك و تحیى بها المیّت من بلادك اللّهمّ سقیا منك تعشب بها نجادنا ) أى تنبت بها أراضینا المرتفعة ( و تجرى بها و هادنا ) أى تسیل بها أراضینا المنخفضة المطمئنّة ( و تخصب بها جنابنا ) أى تكثر بها عشب فنائنا و جوانبنا ( و تقبل بها ثمارنا و تعیش بها مواشینا و تندى ) أى تنتفع بها ( أقاصینا ) و أباعدنا ( و تستعین بها ضواحینا ) و نواحینا ( من بركاتك الواسعة و عطایاك الجزیلة ) العظیمة الكثیرة ( على بریّتك المرملة ) المفتقرة ( و وحشك المهملة ) المرسلة التی لا راعى لها و لا صاحب یشفق بها ( و أنزل علینا سماء مخضلّة ) مبتلّة ( مدرارا هاطلة ) أى كثیرة الدّرور متتابعة ( یدافع الودق منها الودق و یحفز القطر منها القطر ) أراد بذلك كثرتها و شدّتها و كونها أعظم و أغزر .

و أكّد ذلك بقوله ( غیر خلب برقها و لا جهام عارضها و لا قزع ربابها و لا شفّان ذهابها ) أى لا یكون برقها مطمعا مخلفا ، و لا سحابها المعترض فی افق السّماء خالیا من الماء ، و لا سحابها الأبیض قطعا متفرقة ، و لا أمطارها اللّینة الضعیفة ذات ریح باردة بالزرع و النبت مضرّة و أراد بذلك كلّه عموم نفعها و كثرة منفعتها ( حتى یخصب لا مراعها المجدبون ) أى یتّصف أهل الجدب بالخصب و رفاغة العیش لكثرة كلائها ( و یحیى ببركتها المسنتون ) الذین أصابتهم السنة و جهد القحط

[ 82 ]

( فانّك تنزل الغیث من بعد ما قنطوا و تنشر رحمتك ) و هذا اشارة إلى حسن الظنّ باللّه و عدم القنوط و الیأس من روح اللّه ( و أنت الولیّ ) للنعم و الاحسان و ( الحمید ) بالكرم و الامتنان و أنت على كلّ شی‏ء قدیر و بالاجابة حقیق جدیر .

تكملة

ینبغی أن نورد تمام تلك الخطبة على ما فی الفقیه و نتبعها بتفسیر بعض ألفاظها الغریبة ، فأقول : قال الصّدوق ( ره ) : و خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام فی الاستسقاء فقال :

الحمد للّه صابغ النّعم ، و مفرّج الهمّ ، و بارى‏ء النّسم ، الذی جعل السماوات لكرسیّه عمادا ، و الجبال للأرض أوتادا ، و الأرض للعباد مهادا ، و ملائكته على أرجائها ، و عرشه على أمطائها ، و أقام بعزّته أركان العرش ، و أشرق بضوئه شعاع الشّمس ، و أحیا بشعاعه ظلمة الغطش الدیاجیر ، و فجر الأرض عیونا ، و القمر نورا و النّجوم بهورا ثمّ علا فتمكّن ، و خلق فأتقن ، و أقام فتهیمن ، فخضعت له نخوة المستكبر ، و طلبت إلیه خلّة المتمسكین « المتمكن خ » ، اللّهم فبدرجتك الرفیعة و محلّتك المنیعة و فضلك السابغ ، و سبیلك الواسع ، أسئلك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد كما دان لك ،

و دعا إلى عبادتك ، و وفا بعهدك ، و أنفذ أحكامك ، و اتّبع أعلامك ، عبدك و نبیّك و أمینك على عهدك إلى عبادك القائم بأحكامك ، و مؤیّد من أطاعك و قاطع عذر من عصاك ، اللهمّ فاجعل محمّدا أجزل من جعلت له نصیبا من رحمتك ، و أنضر من أشرق وجهه بسجال عطایاك ، و أقرب الأنبیاء زلفة یوم القیامة عندك ، و أوفرهم حظّا من رضوانك ، و أكثرهم صفوف امّة فی جنانك ، كما لم یسجد للأحجار ، و لم یعتكف للأشجار ، و لم یستحلّ السباء ، و لم یشرب الدّماء .

اللّهمّ خرجنا إلیك حین فاجأتنا المضایق الوعرة ، و ألجأتنا المحابس العسرة و عضّتنا علائق الشّین ، و تأثلت علینا لواحق المین ، و اعتكرت علینا حدابیر السنین و أخلفتنا مخائل الجود ، و استظمأنا لصوارخ القود ، و كنت رجاء المبتئس ، و الثقة للملتمس ، ندعوك حین قنط الأنام ، و منع الغمام ، و هلك السّوام ، یا حىّ یا قیّوم ،

[ 83 ]

عدد الشجر و النجوم ، و الملائكة الصّفوف ، و العنان المكفوف ، ألا تردّنا خائبین و لا تؤآخذنا بأعمالنا ، و لا تخاصمنا بذنوبنا ، و انشر علینا رحمتك بالسّحاب المنساق و النبات المونق ، و امنن على عبادك بتنویع الثمرة ، و أحى بلادك ببلوغ الزّهرة ،

و اشهد ملائكتك الكرام السفرة ، سقیا منك نافعة دائمة غزرها واسعا درّها ، سحابا وابلا ، سریعا عاجلا تحیى به ما قد مات و تردّ به ما قد فات ، و تخرج به ما هو آت .

اللهمّ اسقنا غیثا مغیثا ممرعا طبقا مجلجلا متتابعا خفوقه ، منبجسة بروقه ،

مرتجسة هموعه ، و سیبه مستدّر ، و صوبه مستطر ، لا تجعل ظلله علینا سموما ، و برده علینا حسوما ، وضوئه علینا رجوما ، و مائه أجاجا ، و نباته رمادا رمددا .

اللّهمّ انّا نعوذبك من الشّرك و هوادیه ، و الظلم و دواهیه ، و الفقر و دواعیه یا معطى الخیرات من أماكنها ، و مرسل البركات من معادنها ، منك الغیث المغیث و أنت الغیاث المستغاث ، و نحن الخاطئون و أهل الذنوب ، و أنت المستغفر الغفار ،

نستغفرك للجهالات من ذنوبنا ، و نتوب إلیك من عوامّ خطایانا اللهمّ فأرسل علینا دیمة مدرارا ، و اسقنا الغیث و اكفا مغزارا ، غیثا واسعا و بركة من الوابل نافعة ، تدافع الودق بالودق ، و یتلو القطر منه القطر ، غیر خلّب برقه و لا مكذب رعده ، و لا عاصفة جنائبه ، بل ریّا یقصّ بالرّیّ ربابه ، و فاض فانضاع به سحابه ، جرى آثار هیدبه جنابه ، سقا منك مجلبة « محییة خ » مرویة مفضلة محفلة زاكیا نبتها ، نامیا زرعها ، ناضرا عودها ، ممرعة آثارها ، جاریة بالخصب و الخیر على أهلها ، تنعش بها الضّعیف من عبادك ، و تحیى بها المیّت عن بلادك ، و تنعم بها المبسوط من رزقك ، و تخرج بها المخزون من رحمتك ، و تعمّ بها من نأى من خلقك حتى یخصب لا مراعها المجدبون ، و یحیى ببركتها المسنتون ، و تترع بالقیعان غدرانها ، و تورق ذرى الآكام زمراتها ، و یدهام بذرى الآجام شجرها ، و یستحقّ علینا بعد الیأس شكرا منّة من مننك مجللة ، و نعمة من نعمك مفضلة على بریّتك المرملة ، و بلادك المعرنة ، و بهائمك المعملة ، و وحشك المهملة

[ 84 ]

اللهم منك ارتجاؤنا ، و إلیك مآبنا ، فلا تحبسه علینا لتبطنك سرائرنا ، و لا تؤاخذ بما فعل السّفهاء منّا ، فانّك تنزل الغیث من بعد ما قنطوا و تنشر رحمتك و أنت الولیّ الحمید .

ثمّ بكى علیه السّلام فقال : سیّدی صاحت جبالنا ، و اغبرت أرضنا ، و هامت دوابنا و قنط الناس منّا أو من قنط منهم ، و تاهت البهائم ، و تحیّرت فی مراتعها ، و عجّت عجیج الثّكالی على أولادها ، و ملّت الدّوران فی مراتعها حین حبست عنها قطر السّماء ، فدقّ لذلك عظمها ، و ذهب لحمها و ذاب شحمها ، و انقطع درّها .

اللهمّ ارحم أنین الآنّة ، و حنین الخانّة ، ارحم تحیّرها فی مراتعها ، و أنینها فی مرابضها ، هذا .

و یعجبنى أن اردف هذه الخطبة الشریفة بخطبتی السیّدین الجلیلین الامامین الهمامین النّورین النّیرین أبی محمّد الحسن و أبی عبد اللّه الحسین علیهما و على جدّهما و أبیهما و الطیبین من آلهما صلوات اللّه و سلامه ملاء الخافقین ، لیعلم أنّ كلامهما تالى كلام أبیهما فی الفصاحة ، و أنّ الكلّ قد بلغ الغایة فی البراعة و البلاغة .

وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ طَیِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَیِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فی السَّماءِ تُؤْتی أُكُلَها كُلَّ حینٍ بِإذْنِ رَبِّها .

قال فی الفقیه : و جاء قوم من أهل الكوفة إلى علیّ علیه السّلام فقالوا یا أمیر المؤمنین ادع لنا بدعوات فی الاستسقاء ، فدعا علیّ علیه السّلام الحسن و الحسین علیهما السّلام فقال :

یا حسن ادع ، فقال الحسن علیه السّلام :

اللهمّ هیّج لنا السحاب بفتح الأبواب ، بماء عباب ، و رباب بانصباب و انسكاب یا وهاب ، و اسقنا مطبقة مغدقة مونقة ، فتح اغلاقها ، و سهل اطلاقها ، و عجل سیاقها بالأندیة فی الأودیة یا وهّاب ، بصوب الماء یا فعّال ، اسقنا مطرا قطرا ظلا مظلاّ طبقا مطبقا عاما معما رهما بهما رحیما رشا مرشا واسعا كافیا عاجلا طیبا مباركا سلاطح بلاطح یناطح الأباطح مغدودقا مطبوقا مغرورقا ، و اسق سهلنا و جبلنا ،

[ 85 ]

و بدونا و حضرنا ، حتى ترخص به أسعارنا ، و تبارك به فی ضیاعنا و مدننا أرنا الرزق موجودا و الغلا مفقودا ، آمین ربّ العالمین .

ثمّ قال للحسین علیه السّلام : ادع ، فقال الحسین علیه السّلام اللهمّ معطى الخیرات من مظانها ، و منزل الرحمات من معادنها ، و مجرى البركات على أهلها ، منك الغیث المغیث ، و أنت الغیاث و المستغاث ، و نحن الخاطئون و أهل الذنوب ، و أنت المستغفر الغفار ، لا إله إلاّ أنت ،

اللهمّ أرسل السماء علینا دبمة مدرارا ، و اسقنا الغیت و اكفا مغزارا ، غیثا مغیثا واسعا مسبغا مهطلا مریئا مریعا غدقا مغدقا عبابا مجلجلا صحا صحصا حابسا بساسا مسبلا عاما ودقا مطفاحا ، تدفع الودق بالودق دفاعا و یطلع القطر منه القطر غیر خلّب البرق ، و لا مكذب الرعد ، تنعش بها الضعیف من عبادك ، و تحیى به المیت من بلادك ،

و تستحق علینا مننك آمین ربّ العالمین .

فما تمّ كلامه علیه السّلام حتّى صبّ اللّه الماء صبا ، فسئل سلمان الفارسی فقیل یا أبا عبد اللّه هذا شی‏ء علماه ؟ فقال ( رض ) ویحكم ألم تسمعوا قول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حیث یقول : اجریت الحكمة على لسان أهل بیتی .

بیان

« النّسم » جمع النّسمة محركة و هى الانسان و « الأرجاء » جمع الرّجاء و هی الناحیة و « الأمطاء » جمع المطاء و هو الظهر و الضمیر فی ضوئه راجع إلى العرش كما روى أن نور الشّمس من نور العرش و « غطش » اللّیل أظلم ، قال الطریحى و فی الحدیث اطفأ بشعاعه ظلمة الغطش أى ظلمة الظلام و « الدیاجیر » جمع الدّیجور و هو الظلام و لیلة دیجور أى مظلمة و « البهور » المضى‏ء و « المهیمن » من أسمائه تعالى القائم على خلقه بأعمالهم و آجالهم و أرزاقهم و قیل : الرّقیب على كلّ شی‏ء .

و « النخوة » بالفتح فالسّكون الافتخار و التعظم و « الخلّة » الفقر و الخصاصة و « المستمسكین » الطّالبون للمسكة و هو بالضم ما یمسك الأبدان ، من الغذاء و الشراب ، و فی بعض النسخ المتمسّكین أى المعتصمین به و « السّجال » دلو عظیم مملوّة ، و الكاف فی قوله « كما لم یسجد » للتعلیل على حدّ قوله تعالى : و اذكروه

[ 86 ]

كما هدیكم ، أى لأجل هدایتكم .

و « السّباء » بالكسر و المدّ الخمر و « الوعر » ضدّ السهل و « العسرة » الصّعبة الشّدیدة و « الشّین » خلاف الزّین ، و قیل ما یحدث فی ظاهر الجلد من الخشونة یحصل به تشویه الخلقة و « تأثلّت » علینا أى اجتمعت و « المین » الكذب و « القود » بالفتح الجمل المسن و هو الذی جاوز فی السن الباذل ، قال الطریحی : و فی حدیث الاستسقاء و استظماءنا لصوارخ القود ، أى ظمأنا من ظمأ ظماء مثل عطش عطشا و زنا و معنى و القود الخیل .

و قوله « عدد الشجر » من متعلّقات ندعوك قال الجوهری « عنان » السّماء هو ما عنّ لك منها أى بدا إذا رفعت رأسك و « زهر » النّبات نوره الواحدة زهرة كتمر و تمرة و قد تفتح الهاء و « الغزر » شدة النفع و عمومه و « غیثا مغیثا » أى مطرا نافعا و « ممرعا » أى خصیبا واسعا و « طبقا » أى مغطیا للأرض ما لئالها كلّها ، من قولهم غیم طبق أى عام واسع أى من طبق الغیم تطبیقا إذا أصاب بمطره جمیع الأرض و مطر طبق أى عام .

و « مجلجلا » أى مشتملا على الجلجلة و هو صوت الرعد و « خفق » المطر خفوقا إذا سمع دوىّ جریه و « منبجسة بروقه » أى منفجرة بروقه بالماء من الانبجاس و هو الانفجار قال سبحانه :

فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشَرَةَ عَیْناً .

و « مرتجسة هموعه » الهموع بالضّم السّیلان أى یكون هموعه مشتملة على الرّجس و هو بالفتح الصّوت الشدید من الرّعد یقال رجست السّماء رعدت شدیدا و تمخضت و « السّیب » بالفتح مصدر ساب أى جرى و مشى مسرعا ، و بالكسر مجرى الماء و « الصّوب » الانصباب و « المستطر » المنتشر و « الظلل » جمع الظلة و هی ما وارى الشّمس منه من السّحاب و « الحسوم » بالضّم الشؤم و « رماد رمدد » كز برج و درهم كثیر دقیق جدّا أو هالك و « الهوادى » الأوائل جمع الهادی

[ 87 ]

و « الدّواهی » جمع الدّاهیة و هی النائبة و المصیبة و « عوامّ خطایانا » و زان دواب و الظّاهر أنّه جمع عام قال فی القاموس : و التعویم وضع الحصید قبضة فاذا اجتمع فهى عامة و الجمع عام و « درّ » السماء بالمطر درّا درورا فهى مدرار و « و كف » البیت یكف قطر ،

و كف البیت بالمطر سال و « عاصفة جنائبه » قال الطریحی كانّه یرید الرّیاح الجنوبیة فانها تكثر السّحاب و تلحق روادفه بخلاف الشمالیة فانها تمزقه و « الرّى » بالكسر اسم من روى من الماء ریّا و ریّا بالفتح و الكسر و « یقص بالرّى » أى یرجع و « الفیضان » السّیلان و « الانضیاع » التحرّك أو من انضاع الفرخ بسط جناحیه إلى امّه لتزقّه و « الهیدب » السحاب المتدلى و « الجناب » الفناء و الناحیة و « محفلة » من حفل الماء و اللبن اجتمع و الوادی بالسیل جاء بملى‏ء جنبیه و السماء اشتدّ مطرها و « من نأى من خلقك » أى من تباعد منهم عن ذكر اللّه من النّاى و هو البعد .

« و تترع بالقیعان غدرانها » أى تملاء ، و القیعان جمع القیعة و هى كالقاع ما استوى من الأرض ، و الغدران جمع الغدیر و هو النهر و « الآكام » كأعناق جمع اكمه و هو التّلّ الصّغیر و « الزمرة » الجماعة و الباء فی قوله « بذرى الآجام » للظرف و « بلادك المعرنة » من عرنت الدّار عرانا بعدت و دیار عران و عارنة بعیدة « و بهائمك المعملة » أى المعدّة للعمل یقال ناقة عملة كفرحة بیّنة العمالة فارهة و العوامل لبقر الحرث و « لتبطنك سرائرنا » مصدر باب التفعل أى لوقوفك على بواطن سرائرنا و « عباب » الماء معظمه و « اسقنا مطبقة مغدقة مونقة » المطبقة السّحابة بعضها على بعض و المغدقة بالغین المعجمة و الدّال المهملة الكثیرة الغزیرة ، و المونقة المفرحة من الانق و هو الفرح و السّرور أو المعجبة .

و « الأندیة » جمع الندى و هو المطر و « الظلّ » من السّحاب ما وراى الشّمس منه أو سواده و « المظلّ » صاحب الظلّ و « طبقا مطبقا » أى مطرا عاما مغطیا للأرض و « عاما معمّا » أى مطرا شاملا یعمّ بخیره قال فی القاموس یقال عمّهم

[ 88 ]

بالعطیة و هو معمّ خیّر بكسر أوّله یعمّ بخیره و عقله و « رهما » وزان عنب جمع رهمة بالكسر و هى المطرة الدّائمة و یقال الرهمة أشدّ دفعا من الدّیمة .

و « البهیم » الخالص الذی لم یشبه غیره و « الرّحیم » مبالغة فی الرّاحم من رحمت زیدا رحمة رفقت له و حننت و « رشّت » السّماء امطرت و أرشّت بالهمزة لغة و منه مرشّا و رشّ الماء صبّه قلیلا قلیلا و « سلاطح بلاطح یناطح الأباطح » السلاطح بالضّم و زان علابط العریض ،

قال الفیروز آبادى و سلاطح بلاطح اتباع ، و قال الطریحى السّلطح الصلطح الضخم و البلطح كبلاح الذی یضرب بنفسه الأرض ، و السلاطح و الصّلاطح كعلابط العریض و قوله علیه السّلام فی الاستسقاء : سلاطح بلاطح یناطح الأباطح یرید كثرة الماء و قوّته و فیضانه و حینئذ فلا حاجة إلى جعل بلاطح من الاتباع كشیطان لیطان انتهى .

و « نطحه » نطحا ضربه و أصابه بقرنه و « الأباطح » جمع الأبطح و هو مسیل واسع فیه دقاق الحصى و « الدیمة » بالكسر المطر یدوم فی سكون بلا رعد و برق أو تدوم خمسة أو ستّة أو سبعة أو یوما و لیلة و « مهطلا » أى متتابعا من الهطل و هو تتابع المطر المتفرّق العظیم القطر و « صحّا صحصاحا » الصحّ بالضم البرائة من كلّ عیب و صحصاحا قال الطریحى كأنّه أراد مستویا متساویا و « بسّا بساسا » البس بالفتح ارسال الماء و تفریقها فی البلاد و البساس مبالغة فیه و « مطفاحا » من طفح الأناء امتلاء و ارتفع و طفاح الأرض ملاءها هذا .

و اللّه العالم بحقایق كلام أولیائه علیهم السّلام .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن مقتداى كونین و پیشواى ثقلین است در مقام خواستن باران .

بار خدایا شكافته شد كوههاى ما از خشكى ، و گرد آلود شد زمین ما و بسیار تشنه شد چهارپایان ما ، و متحیر شدند در محلّهاى خوابیدن خود ، و ناله كردند مثل ناله زنان بچه مرده بر فرزندان خود ، و ملال آوردند از تردّد نمودن در

[ 89 ]

چراگاههاى خود .

بار خدایا رحم كن برناله ناله كنندگان ، و اشتیاق و فغان مشتاقان .

بار خدایا پس رحم كن بر حیرت و سرگردانى ایشان در مواضع رفتن ایشان و رحمت فرما بر ناله ایشان در مكانهاى در آمدن ایشان .

بار خدایا بیرون آمدیم بسوى تو در حینیكه مختلط شد بر ما شتران لاغر قحط سالها ، و وعده خلافی كرد ما را علامتهاى باران ، پس هستى تو امید مر اندوهگین را و رساننده بمطلوب التماس كننده حزینرا ، میخوانیم ترا در زمانیكه نا امید شدند مردمان ، و ممنوع شد از باریدن ابرهاى آسمان ، و هلاك شد چرندگان اینكه مؤاخذه نكنى بر عملهاى ما ، و اخذ نكنى ما را بگناهان ما ، و نشر كن بر ما رحمت بى‏نهایت خود را بأبرهاى منفجر بباران سخت و با شدّت ، و با بهار ظاهر كننده میوها ، و با نبات و گیاه تعجب آورنده خلقها در حالتى كه بریزد بر ما ریختنى بباران فراوان كه زنده سازى بآن آنچه كه مرده ، و باز گردانى بآن آنچه كه فوت گشته .

بار خدایا آب ده ما را آب دادنى از جانب خود كه زنده سازد زمین مرده را و سیراب گرداننده باشد و متصف شود بتمامى و عموم منفعت و پاكیزگى و ببركت و گوارائى و وسعت ، در حالتى كه نمو كننده باشد گیاه آن ، میوه دهنده باشد شاخ آن ، تر و تازه باشد برگ آن كه بلند نمائى بآن ، و قوّت دهى عاجز و ذلیل را از بندگان خود ، و زنده سازى بآن مرده را از شهرهاى خود .

بار خدایا آب ده ما را آب دادنى از نزد خود كه پرگیاه شود بآن زمینهاى بلند ما ، و جارى شود بآن زمینهاى نشیب ما ، و بفراخ سالى در آید بسبب آن اطراف و جوانب ما و روى آورد و اقبال كند بجهة آن میوهاى ما ، و زندگانى نماید بآن چهار پایان ما ، و نمناك بشود بآن جماعتى كه از ما دورند ، و استعانت جویند بآن مردمانی كه در نواحى ما هستند از بركتهاى با وسعت خودت و عطاهاى بزرگ خودت بر مردمان صاحب احتیاج خود ، و حیوانات وحشى بى‏صاحب خود ، و نازل كن بر ما باران تر كننده بارنده بسیار ریزان كه دفع كند باران بزرگ قطره

[ 90 ]

دیگر را از غایت شدّت ، و برانگیزاند قطرها از آن قطرهاى دیگر را در حالتى كه نباشد برق آن طمع آورنده و خلف كننده ، و نه ابر پهن شده در كنار آسمان آن خالى از آب ، و نه ابرهاى سفید آن پارهاى كوچك كوچك ، و نه بارانهاى نرم آن صاحب بادهاى خنك ، تا آنكه فراخ سالى یابند بجهة بسیارى گیاههاى آن قحط یا بندگان ، و زنده شوند ببركت آن سختى كشیدگان ، پس بدرستى كه تو فرو فرستى باران را از پس آنكه نومید میشوند مردمان ، و پراكنده میسازى رحمت خود را بر عالمیان ، و توئى ولىّ نعمتها ، و ستوده در صفتها





نظرات() 


Do compression socks help with Achilles tendonitis?
سه شنبه 28 شهریور 1396 12:07 ق.ظ
Have you ever thought about publishing an ebook
or guest authoring on other websites? I have a blog based upon on the same information you discuss and would love
to have you share some stories/information.
I know my viewers would value your work. If you're even remotely interested, feel free to send me an email.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox