تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-08:59 ب.ظ


[ 111 ] و من خطبة له ع فی ذم الدنیا

أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّی أُحَذِّرُكُمُ اَلدُّنْیَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ وَ رَاقَتْ بِالْقَلِیلِ وَ تَحَلَّتْ بِالْآمَالِ وَ تَزَیَّنَتْ بِالْغُرُورِ لاَ تَدُومُ حَبْرَتُهَا وَ لاَ تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ لاَ تَعْدُو إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِیَّةِ أَهْلِ اَلرَّغْبَةِ فِیهَا وَ اَلرِّضَاءِ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ اَلسَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ اَلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِیماً تَذْرُوهُ اَلرِّیاحُ وَ كانَ اَللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَیْ‏ءٍ مُقْتَدِراً لَمْ یَكُنِ اِمْرُؤٌ مِنْهَا فِی حَبْرَةٍ إِلاَّ أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً وَ لَمْ یَلْقَ فِی سَرَّائِهَا بَطْناً إِلاَّ مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً وَ لَمْ تَطُلَّهُ فِیهَا دِیمَةُ رَخَاءٍ إِلاَّ هَتَنَتْ عَلَیْهِ مُزْنَةُ بَلاَءٍ وَ حَرِیٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِیَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اِعْذَوْذَبَ وَ اِحْلَوْلَى أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَى لاَ یَنَالُ اِمْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً إِلاَّ أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً وَ لاَ یُمْسِی مِنْهَا فِی جَنَاحِ أَمْنٍ إِلاَّ أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمِ خَوْفٍ غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِیهَا فَانِیَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَیْهَا لاَ خَیْرَ فِی شَیْ‏ءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلاَّ اَلتَّقْوَى مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اِسْتَكْثَرَ مِمَّا یُؤْمِنُهُ وَ مَنِ اِسْتَكْثَرَ مِنْهَا اِسْتَكْثَرَ مِمَّا یُوبِقُهُ وَ زَالَ عَمَّا قَلِیلٍ عَنْهُ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ وَ ذِی طُمَأْنِینَةٍ إِلَیْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ وَ ذِی أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِیراً وَ ذِی نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِیلاً سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ وَ عَیْشُهَا رَنِقٌ وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ وَ غِذَاؤُهَا سِمَامٌ وَ أَسْبَابُهَا رِمَامٌ حَیُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ وَ صَحِیحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ وَ عَزِیزُهَا مَغْلُوبٌ وَ مَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ وَ جَارُهَا مَحْرُوبٌ أَ لَسْتُمْ فِی مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَطْوَلَ أَعْمَاراً وَ أَبْقَى آثَاراً وَ أَبْعَدَ آمَالاً وَ أَعَدَّ عَدِیداً وَ أَكْثَفَ جُنُوداً تَعَبَّدُوا لِلدُّنْیَا أَیَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَیَّ إِیْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِغَیْرِ زَادٍ مُبَلِّغٍ وَ لاَ ظَهْرٍ قَاطِعٍ فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ اَلدُّنْیَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْیَةٍ أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ صُحْبَةً بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَادِحِ وَ أَوْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ وَ عَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ وَ وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ وَ أَعَانَتْ عَلَیْهِمْ رَیْبَ اَلْمَنُونِ فَقَدْ رَأَیْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَ آثَرَهَا وَ أَخْلَدَ إِلَیْهَا حِینَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ اَلْأَبَدِ وَ هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلاَّ اَلسَّغَبَ أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلاَّ اَلضَّنْكَ أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلاَّ اَلظُّلْمَةَ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلاَّ اَلنَّدَامَةَ أَ فَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ إِلَیْهَا تَطْمَئِنُّونَ أَمْ عَلَیْهَا تَحْرِصُونَ فَبِئْسَتِ اَلدَّارُ لِمَنْ لَمْ یَتَّهِمْهَا وَ لَمْ یَكُنْ فِیهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا فَاعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِأَنَّكُمْ تَارِكُوهَا وَ ظَاعِنُونَ عَنْهَا وَ اِتَّعِظُوا فِیهَا بِالَّذِینَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ فَلاَ یُدْعَوْنَ رُكْبَاناً وَ أُنْزِلُوا اَلْأَجْدَاثَ فَلاَ یُدْعَوْنَ ضِیفَاناً وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ اَلصَّفِیحِ أَجْنَانٌ وَ مِنَ اَلتُّرَابِ أَكْفَانٌ وَ مِنَ اَلرُّفَاتِ جِیرَانٌ فَهُمْ جِیرَةٌ لاَ یُجِیبُونَ دَاعِیاً وَ لاَ یَمْنَعُونَ ضَیْماً وَ لاَ یُبَالُونَ مَنْدَبَةً إِنْ جِیدُوا لَمْ یَفْرَحُوا وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ یَقْنَطُوا جَمِیعٌ وَ هُمْ آحَادٌ وَ جِیرَةٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ مُتَدَانُونَ لاَ یَتَزَاوَرُونَ وَ قَرِیبُونَ لاَ یَتَقَارَبُونَ حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ وَ جُهَلاَءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ لاَ یُخْشَى فَجْعُهُمْ وَ لاَ یُرْجَى دَفْعُهُمْ اِسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ اَلْأَرْضِ بَطْناً وَ بِالسَّعَةِ ضِیقاً وَ بِالْأَهْلِ غُرْبَةً وَ بِالنُّورِ ظُلْمَةً فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا حُفَاةً عُرَاةً قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى اَلْحَیَاةِ اَلدَّائِمَةِ وَ اَلدَّارِ اَلْبَاقِیَةِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِیدُهُ وَعْداً عَلَیْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِینَ

و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و العاشرة من المختار فی باب الخطب

و رواها المحدّث العلامة المجلسى ( قد ) فی البحار من كتاب مطالب السؤول باختلاف كثیر تطلع علیه انشاء اللَّه بعد شرح ما رواه الرضىّ ( قد ) و هو قوله أمّا بعد فإنّی أحذّركم الدّنیا فإنّها حلو خضرة حفّت بالشّهوات ، و تحبّبت بالعاجلة ، و راقت بالقلیل ، و تحلّت بالآمال ، و تزیّنت بالغرور ،

لا تدوم حبرتها ، و لا تؤمن فجعتها ، غرّارة ، ضرّارة ، حائلة زائلة ،

نافدة ، بائدة ، أكّالة ، غوّالة ، لا تعدو إذا تناهت إلى أمنیّة أهل الرّغبة فیها و الرّضا بها أن تكون كما قال اللَّه تعالى سبحانه : كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّمآءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِیماً تَذْرُوهُ الرِّیاحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّشَیْ‏ءٍ مُقْتَدِراً لم یكن امرء منها فی حبرة إلاّ أعقبته بعدها عبرة ،

و لم یلق من سرّائها بطنا إلاّ منحته من ضرّائها ظهرا ، و لم تطلّه فیها دیمة رخاء إلاّ هتنت علیه مزنة بلاء ، و حرىّ إذا أصبحت له منتصرة

[ 14 ]

أن تمسی له متنكّرة ، و إن جانب منها اعذوذب و احلولی أمرّ منها جانب فأوبى ، لا ینال امرء من غضارتها رغبا إلاّ أرهقته من نوائبها تعبا ، و لا یمسی منها فی جناح أمن إلاّ أصبح على قوادم خوف ، غرّارة غرور ما فیها ، فانیة فان من علیها ، لا خیر فی شی‏ء من أذوادها إلاّ التّقوى ، من أقلّ منها استكثر ممّا یؤمنه ، و من استكثر منها استكثر ممّا یوبقه ، و زال عمّا قلیل عنه ، كم من واثق بها قد فجعته ،

و ذی طمأنینة قد صرعته ، و ذی أبّهة قد جعلته حقیرا ، و ذی نخوة قدردّته ذلیلا ، سلطانها دول ، و عیشها رنق ، و عذبها أجاج ، و حلوها صبر ، و غذائها سمام ، و أسبابها رمام ،

حیّها بعرض موت ، و صحیحها بعرض سقم ، ملكها مسلوب ،

و عزیزها مغلوب ، و موفورها منكوب ، و جارها محروب ، ألستم فی مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، و أبقى آثارا ، و أبعد آمالا ،

و أعدّ عدیدا ، و أكثف جنودا ، تعبّدوا للدّنیا أیّ تعبّد ، و آثروها أیّ إیثار ، ثمّ ظعنوا عنها بغیر زاد مبلّغ ، و لا ظهر قاطع ، فهل بلغكم أنّ الدّنیا سخت لهم نفسا بفدیة ، أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة ،

بل أرهقتهم بالفوادح ، و أوهنتهم بالقوارع ، و ضعضعتهم بالنّوائب ،

[ 15 ]

و عفرتهم للمآخر ، و وطئتهم بالمناسم ، و أعانت علیهم ریب المنون ،

فقد رأیتم تنكّرها لمن دان لها و آثرها و أخلد إلیها حتّى ظعنوا عنها لفراق الأبد ، هل زوّدتهم إلاّ السّغب ، أو أحلّتهم إلاّ الضّنك ، أو نوّرت لهم إلاّ الظّلمة ، أو أعقبتهم إلاّ النّدامة ، أفهذه تؤثرون ؟ أم إلیها تطمئنّون ؟

أم علیها تحرصون ؟ فبئست الدّار لمن لم یتّهمها و لم یكن فیها على وجل منها ، فاعلموا و أنتم تعلمون بأنّكم تاركوها و ظاعنون عنها ، و اتّعظوا فیها بالّذین قالوا من أشدّ منّا قوّة ، حملوا إلى قبورهم ، فلا یدعون ركبانا ، و أنزلوا الأجداث فلا یدعون ضیفانا ، و جعل لهم من الصّفیح أجنان ، و من التّراب أكفان ، و من الرّفات جیران ، فهم جیرة لا یجیبون داعیا ، و لا یمنعون ضیما ، و لا یبالون مندبة ، إن جیدوا لم یفرحوا ، و إن قحطوا لم یقنطوا ، جمیع و هم آحاد ، و جیرة و هم أبعاد ، متدانون لا یتزاورون ، و قریبون لا یتقاربون ، حلماء قد ذهبت أضغانهم ، و جهلاء قد ماتت أحقادهم ، لا یخشى فجعهم ، و لا یرجى دفعهم ، إستبدلوا بظهر الأرض بطنا ، و بالسّعة ضیقا ، و بالأهل غربة ،

و بالنّور ظلمة ، فجاؤها كما فارقوها حفاة عراة ، قد ظعنوا بأعمالهم إلى الحیاة الدّائمة ، و الدّار الباقیة ، كما قال سبحانه : كَما بَدَئْنا أَوَّلَ خَلْقٍ

[ 16 ]

نُعیدُهُ وَعْداً عَلَیْنا إِنّا كُنّا فاعِلینَ .

اللغة

( الحبرة ) بفتح الحاء المهملة و ضمّها ایضا و سكون الباء الموحدة النعمة و الحثن و الوشى و ( حائلة ) من حال الشى‏ء الحول إذا تغیّرو ( غاله ) غو لا من باب قال قتله و ( الهشیم ) من النبات الیابس المتكسّر و لا یقال له الهشیم و هو رطب و ( ذرت ) الرّیح الشى‏ء ذروا و أذرّت و ذرّته أطارته و نسفته و ( الطّل ) المطر الخفیف و یقال أضعف المطر و ( الدّیمة ) بالكسر المطر یدوم أیّاما فی سكون بلا رعد و برق و ( هتنت ) السماء تهتن هتنا و هتونا و تهاتنت انصبّت و ( المزنة ) القطعة من السّحاب ذى الماء أو الأبیض منه و ( رغبا ) بفتح الغین مصدر رغب مثل تعب تعبا و ( أرهقته ) تعبا الحقت ذلك به و اغشته ایّاه و ( القوادم ) مقادیم الریش و ( منتصرة ) فی أكثر النسخ بالنون ثمّ التاء من الانتصار بمعنى الانتقام و فی بعضها بالعكس من تنصّر أى تكلّف النّصرة و ( الابّهة ) و زان سكّرة العظمة و البهجة و الكبر و النخوة و ( الصبر ) بكسر الباء نبات معروف ثمّ یطلق على كلّ مرّ و ( السمام ) بالكسر جمع السّم مثلّثة و ( المناسم ) جمع منسم بكسر السّین كمسجد و هو باطن الخفّ و قیل هو للبعیر كالسنبك للفرس و ( السغب ) محرّكة الجوع فی تعب و ( الصفیح ) وجه كلّ شى‏ء عریض

الاعراب

قوله : أن تكون كما قال اللَّه تعالى بحذف حرف الجرّ متعلّقة بتعدو أى لا تتجاوز عن أن تكون ، و حذفها عن ان المصدریة و اختها ان مطّرد و منه قوله سبحانه :

وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ .

و فاعل حرىّ ضمیر مستكن عاید الى الدّنیا ، و التذكیر باعتبار أنّ المراد و ان شأنها جدیر بأن یفعل كذا ، و اللاّم فی قوله : له منتصرة ، للتعلیل ، و فی قوله : له متنكّرة

[ 17 ]

للتقویة ، و على روایة متنصّرة من التنصّر ، فاللاّم ثمّة أیضا للتقویة كما لا یخفى و جانب فی قوله : ان جانب اعذوذب اه ، مرفوع بفعل محذوف یفسّره ما بعده على حدّ قوله تعالى وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكینَ اسْتَجارَكَ .

و زال ، عطف على استكثر اى من استكثر منها زال المستكثر منها عما قلیل عنه ،

و قوله : ألستم فی مساكن ، استفهام تقریرىّ ، و قوله علیه السّلام : تعبّد و اللدّنیا الجملة استینافیة بیانیة و أىّ تعبّد ، بنصب أىّ صفة محذوف الموصوف أى تعبّدوا للدّنیا تعبّدا أىّ تعبّد ، و الظاهر أنّ أىّ هذه فی الأصل هى أىّ الاستفهامیّة ، لأنّ معنى مررت برجل أىّ رجل برجل عظیم أو كامل یسأل عن حاله لأنه لا یعرفه كلّ أحد حتّى یسأل عنه ثمّ نقلت عن الاستفهامیّة الى الصفة فاعتور علیها اعراب الموصوف و الاستفهام فی قوله فهل بلغكم ، على سبیل الانكار و الابطال ، و فی قوله : هل ذوّدتهم إلاّ السّغب للتقریر و فی قوله : أفهذه تؤثرون ، على سبیل التوبیخ و التقریع ،

و قوله : فاعلموا و أنتم تعلمون بأنّكم تاركوها ، تعدیة اعلموا بالباء لتضمینه معنى الیقین ، أو أنّ الباء زایدة و جملة و أنتم تعلمون معترضة على حدّ قوله :

ألا هل أتاها و الحوادث جمّة
بأنّ امرء القیس بن تملك یبقرا

فانّ جملة و الحوادث جمّة معترضة بین الفعل أعنى أتاها ، و معموله الذى هو بأن اه . و الباء زایدة فیه أیضا و یحتمل جعل الجملة حالا من مفعول اعلموا فتكون فی محلّ النصب ، و على هذا فهى فی المعنى قید لعامل الحال و وصف له بخلاف ما لو كانت معترضة فانّ لها تعلّقا بما قبلها لكن لیست بهذه المرتبة أشار إلى ذلك صاحب الكشاف فی تفسیر قوله « وَ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أنْتُمْ ظالِمُونَ » .

[ 18 ]

حیث قال : انّه حال أى عبدتم العجل و انتم واضعون العبادة فی غیر موضعها ، او اعتراض ، أى و أنتم عادتكم الظلم هذا .

و فی بعض نسخ المتن : فاعلموا ، بدل فاعلموا ، و علیه فتكون قوله علیه السّلام بأنّكم معمولا لتعلمون ، كما هو واضح .

المعنى

اعلم أنّ الغرض من هذه الخطبة الشریفة هو التحذیر عن الدّنیا و التنفیر عنها بالاشارة إلى عیوباتها و مساویها و التنبیه على زوالها و فنائها و انقضائها على ما فصّله بقوله :

( أما بعد فانى أحذّركم الدّنیا فانّها حلوة خضرة ) أى متّصفة بالحلاوة و الخضرة ، و استعارتهما للدّنیا باعتبار التذاذ النفس بهما و تخصیصهما من بین سایر الأوصاف لكونهما من أقوى المستلذّات و أكملها ( حفّت بالشّهوات ) یعنى أنّها محاطة بالشهوات لا ینال بها الاّ بالانهماك فیها و لا یمكن إدراكها الاّ بالاقتحام فی مشتهیاتها ( و تحبّبت ) إلى النّاس ( بالعاجلة ) أى صارت محبوبة عندهم أو أظهرت المحبة لهم بلذّاتها العاجلة الحاضرة الّتی مالت الیها القلوب بسببها ، و ذلك لأنّ القلوب انما تمیل إلى العاجل دون الآجل ، و النفوس ترغب إلى النقد دون النسیة قال الشاعر :

فأطعمنا من فومها و سنامها
شواء و خیر الخیر ما كان عاجله

( و راقت بالقلیل ) أى أعجبت أهلها بشى‏ء قلیل حقیر عند متاع الآخرة كمّا و كیفا ( و تحلّت بالآمال ) أى تزیّنت لأهلها بما یؤمّلون فیها من الآمال الّتی أكثرها باطلة ( و تزیّنت ) عند النّاس ( بالغرور ) أى بما هو فی نفس الامر غرور و باطل لا حقیقة له و لا أصل « كَسَرابٍ بِقیعَةٍ یَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مآءً حَتّى إِذا جآءَهُ لَمْ یَجِدْهُ شَیْئاً » ( لا تدوم حبرتها ) و نعمتها ( و لا تؤمن فجعتها ) و رزیّتها ( غرّارة ضرّارة ) أى كثیرة الغرور و الضرر ( حائله زائلة ) أى متغیّرة لا بقاء لها ( نافدة بائدة ) أى فانیة هالكة

[ 19 ]

لا دوام لها ( أكّالة غوّالة ) أی كثیرة الأكل و الاغتیال للنّاس مثل السّبع العقور الذی یأكل النّاس و یغتا لهم أى یأخذهم و یهلكهم من حیث لا یدرون و لا یشعرون ( لا تعدو إذا تناهت إلى امنیّة أهل الرغبة فیها و الرّضا بها أن تكون كما قال اللَّه تعالى ) یعنی أنها إذا بلغت و انتهت إلى غایة ما یریده الراغبون فیها و الرّاضون بها لا تعدو و لا تتجاوز عن كون حالها مثل المثل الذی ضرب اللَّه سبحانه لها حیث قال فی سورة الكهف : و اضرب لهم مثل الحیاة الدّنیا كَمآءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشیماً تَذْرُوهُ الرِّیاحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كلِّ شَی‏ءٍ مُقْتَدِراً .

فانّ المراد بالآیة تشبیه حالها فی نضرتها و بهجتها و زهرتها و كونها على وفق منیة أهلها و طبق بغیة طالبیها مع ما یتعقّبها من الهلاك و الفناء بحال النّبات الحاصل من الماء یكون أخضر ناضرا شدید الخضرة و الطراوة یعجب الزّرّاع ثمّ ییبس فیكون هشیما تذروه الریاح ، و هو من باب التّشبیه المركب على ما حقّقناه فی الدّیباجة .

( لم یكن امرء منها فی حبرة الاّ اعقبته بعدها عبرة ) یعنى أنّ سرورها و لذّتها معاقب للحزن و الحسرة ، و نعمتها منابع للنقمة ( و لم یلق من سرّائها بطنا إلاّ منحته من ضرّائها ) أى لم یلق امرء من خیرها و فضلها بطنالها إلاّ بذلته من مشقّتها و شدّتها ( ظهرا ) لها و هو كنایة عن كون اقبالها ملازما لادبارها و كون خیرها معقبّا لشرّها .

و المقصود أنّه إن أقبلت إلى أحد بالخیر و المنفعة و استقبلته بالوجه و البطن عقبت ذلك لا محالة بذلّ الضرر و المشقّة و أردفتة بالضرورة بالادبار ، و بما ذكرنا علم وجه تخصیص البطن بالسّراء و الظّهر بالضّراء ، فانّ من یلقى صاحبه بالبشر و السّرور یلقاه بوجهه و بطنه و من یلقاه بالمسائة و التنكیر یلقاه بظهره مولّیا عنه دبره .

و قوله : منحته ، من باب الاستعارة التهكّمیة اذ المنح هو البذل و الاعطاء اعنى ایصال النّفع فاستعیر لا یصال الضّرر على سبیل التهكّم نظیر قوله تعالى : فبشّرهم

[ 20 ]

بعذاب ألیم ، حیث استعیر التبشیر الذی هو الاخبار بما یظهر سرور المخبر له للانذار الّذی هو ضدّها بادخاله فی جنسها على سبیل التهكّم ، أى انذرهم بعذاب ألیم .

( و لم تطلّه فیها دیمة رخاء إلاّ هتنت علیه مزنة بلاء ) اسناد هتنت إلى مزنة من باب التوسّع و المعنی أنّه لم تمطر على أحد فی الدّنیا دیمة أى مطر خفیف موجب على رخاء حاله و سعة عیشه إلاّ انصبّت علیه أمطار كثیرة من مزنة البلاء و سحابة فتوجب شدّة حاله و ضیق عیشه ، و الغرض أنها إذا اعطت أحدا قلیلا من الخیر أعقبت ذلك بكثیر من الضّر ( و حرىّ إذا أصبحت له منتصرة أن تمسى له متنكّرة ) یعنى أنها جدیرة حین أصبحت محبّة لامرء منتقمة لأجله من عدوّه أو متكلّفة لنصره بأن تمسى مبغضة و متغیّرة له ( و ان جانب منها اعذوذب و احلولى ) أى صار عذبا و حلوا ( أمرّ منها جانب فأوبى ) أى صار مرّا فأوقع فی المرض و فی هذا المعنى قال الشاعر :

ألا انّما الدّنیا غضارة أیكة
إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب

فلا تكتحل عیناك منها بغیره
على ذاهب منها فانك ذاهب

( لا ینال امرء من غضارتها رغبا إلا أرهقته من نوائبها تعبا ) أراد أنّه لا یبلغ أحد من طیب عیشها وسعتها و نعمتها رغبته و إرادته إلاّ حملته و أغشته من نوائبها و مصائبها التعب و المشقة كما هو یدرك بالعیان و مشاهد بالوجدان ، و لا یخفى ما فی اتیان ینال بصیغة المضارع و ارهقته بصیغة الماضی من النّكتة اللطیفة ، و هى الاشارة إلى أنّ نیل الرّغبة من غضارتها أمر متوقّع مشكوك و ارهاق التعب من نوائبها أمر محقق ثابت .

( و لا یمسى منها فی جناح أمن إلاّ أصبح على قوادم خوف ) أراد به عدم ثبات أمنها و سرعة انتقاله منه الى الخوف ، و لا یخفى ما فی تخصیص الأمن بالجناح و الخوف بالقوادم لأنّ الجناح محلّ الأمن و السّاكن تحته مصون من الأذى و نیل المكروه متحصّن بحصن السّلامة ألا ترى أنّ الطایر یحصّن فرخه بجناحه حفظا له من المكاره و الآلام ، و أما القوادم و هى مقادیم الرّیش فلا ریب أنّ الرّاكب علیها فی معرض خطر عظیم و سقوط قریب هذا .

[ 21 ]

و قال الشارح البحرانی ( ره ) و إنما خصّ الامن بالجناح ، لأنّ الجناح محلّ التغیّر بسرعة فتنبه به على سرعة تغییراتها و إنّما خصّ الخوف بالقوادم من الجناح لأنّ القوادم هى رأس الجناح و هى الأصل فی سرعة حركته و تغیّره ، و هو فی مساق ذمّها و التخویف منها ، فحسن ذلك التخصیص و مراده أنّه و إن حصل فیها أمن و هو فی محلّ التّغیر السّریع و الخوف الیه أسرع لتخصیصه بالقوادم انتهى ،

و الأظهر ما ذكرناه .

( غرّارة غرور ما فیها فانیة فان من علیها ) لا یخفى ما فی هاتین القرینتین من حسن الاشتقاق و جزالة المعنى ، فانّ القرینة الأولى تنبیه على خسّة الدّنیا و حقارتها و على أنّ ما فیها تدلیس و تلبیس و غرور و باطل بمنزلة امرأة شوهاء هتماء زخرفت من ظاهرها و البست انواع الحلىّ و الحلل تدلیسا و تفتینا فاغترّ بها و افتتن من رأى حسن ظاهرها غافلا عن قبح باطنها ، و القرینة الثانیة تذكرة لكونها مع هذه الخسّة و الحقارة فی معرض الفناء و الزوال و الازوف و الانتقال ، و كذلك الرّاغبون فیها و الخاطبون لها كما قال عزّ من قائل « كُلُّ مَنْ عَلَیْها فانٍ وَ یَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذِی الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ » ( لا خیر فی شى‏ء من أزوادها إلاّ التّقوى ) لأنه هو الذى یتقوّى به لسلوك سفر الآخرة و طىّ منازلها ، و الوصول الى حظیرة القدس الّتی هى غنیة كلّ طالب و منیة كلى راغب ، و لذلك امر بذلك ربّ العزّة بقوله :

وَ تَزَوَّدُوا فَإنَّ خَیْرَ الزّادِ التَّقْوى .

و قد تقدّم توضیح ذلك بما لا مزید علیه فی شرح الخطبة الخامسة و السّبعین ، و إنما جعله من أزواد الدّنیا لأنّ تحصیله إنما یكون فیها و الآخرة دار جزاء لا تكلیف كما سبق بیانه فی شرح الخطبة الثانیة و السّتین ، و تقدّم ثمّة أیضا ما یوضح أنّ غیر التقوى من أزواد الدّنیا لا خیر فیها ، و یشهد بذلك قوله سبحانه :

[ 22 ]

الْمالُ وَ الْبَنُونَ زینَةُ الْحَیوةِ الدُّنْیا وَ الْباقِیاتُ الصّالِحاتُ خَیْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَیْرٌ أَمَلاً .

( من أقلّ منها استكثر ممّا یؤمنه و من استكثر منها استكثر ممّا یوبقه ) یعنى أنّ من ذهب فی الدّنیا و اكتفى بالقلیل من متاعها طلب الكثیر ممّا یوجب أمنه و نجاته فی الآخرة ، و من رغب فیها طلب الكثیر من متاعها استكثر مما یوجبه هلاكه فیها ، لأنه ان كان من الحلال ففیه طول الحساب ، و ان كان من الحرام ففیه ألیم العذاب .

( و زال عمّا قلیل عنه ) إشارة إلى مفسدة اخرى فیما استكثره مضافة إلى ایجابه هلاكه و هى أنّه لم یبق له بل زال بعد حین قلیل عنه .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى مفاسد الرّكون الیها و الاعتماد علیها بقوله : ( كم من واثق بها قد فجعته ) بأنواع الأحزان ( و ذى طمأنینة الیها قد صرعته ) فی مصارع الهوان ( و ذى ابّهة ) و عظمة ( قد جعلته حقیرا ) مهینا ( و ذى نخوة ) و كبر ( قد ردّته ذلیلا ) مستكینا ( سلطانها دول ) یتداوله السّلاطین بینهم یكون تارة لهؤلاء و لهؤلاء اخرى ( و عیشها رنق ) متكدّر ( و عذبها اجاج ) مالح ( و حلوها صبر ) مرّ استعار لفظى العذب و الحلو للذّاتها و لفظى الاجاج و المرّ لما یشوبها من الكدر و الأسقام و الجامع الاشتراك فی الالتذاذ و الایلام ( و غذائها سمام ) قاتلة ( و أسبابها ) أى حبالها ( رمام ) بالیة ( حیّها بعرض موت و صحیحها بعرض سقم ) أراد به إشراف الأحیاء بالممات و الأصحاء بالأسقام و قربهم منها ( ملكها مسلوب و عزیزها مغلوب و موفورها منكوب و جارها محروب ) أى وافر المال و صاحب الثروة فیها مثاب و جارها حریب أى مأخوذ منه جمیع ماله هذا .

و لما حذّر من الدّنیا بذكر معایبها أكدّ ذلك بالتنبیه على السّابقین فیها و قال ( ألستم فی مساكن من كان قبلكم ) لكونهم ( أطول أعمارا ) فقد لبث نوح علیه السّلام فی قومه ألف سنة الاّ خمسین عاما ، و مثله كثیر ( و أبقى آثارا ) كما یشهد به الهرمان

[ 23 ]

و الایوان و سدّ یأجوج و منارة الاسكندریّة و نحوها ( و أبعد آمالا ) لأنّ الأعمار إذا كانت أطول كانت الآمال أبعد لترتّب طول الأمل على طول العمر غالبا ( و أعدّ عدیدا ) أى عدّد كثیرا من الجیوش ( و أكثف جنودا ) كفرعون و بخت نصر و غیرهما .

( تعبّدوا للدّنیا أىّ تعبّد ) أى قصّروا هممهم فی الدّنیا و أظهروا العبودیّة و التذلل لها و أخذوها معبودا لهم و تعبّدوا الها كمال تعبّد ( و آثروها أىّ إیثار ) أى اختاروها على الآخرة تمام اختیار ( ثمّ ظعنوا ) و ارتحلوا ( عنها بغیر زاد مبلّغ ) له إلى منزله ( و لا ظهر ) أى مركوب ( قاطع ) لطریقه و هما استعارتان للّطاعات و القربات المؤدیة له إلى حظیرة القدس الموصلة إلى مجلس الانس ( فهل بلغكم أنّ الدّنیا سخت لهم نفسا بفدیة ) استفهام على سبیل الانكار كما أشرنا إلیه سابقا ، و المراد أنها جادت 1 لهم حین ارتحالهم منها بطیب نفسها فداء لیكون عوضا عنهم حتّى لا یموتوا و لا یرتحلوا ، أو أنها ما بذلت لهم نفسا بأن تكون فی هذا النفس فداء لهم ( أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة ) مع فرط محبّتهم لها و غایة رغبتهم الیها و شدّة انسهم بها ( بل أرهقتهم بالفوادح ) أى أغشتهم بالمثقلات ( و أوهنتهم بالقوارع ) أى أضعفتهم بالمحن و الدّواهى القارعات ( و ضعضعتهم بالنوائب ) و المصائب ( و عفرتهم للمناخر ) أى ألصقتهم على العفر و التراب لانوفهم ( و وطئتهم بالمناسم ) و الاخفاف و داستهم بالسّنابك و الاظلاف ( و أعانت علیهم ریب المنون ) أى كانت معینا لحوادث الدّهر علیهم ( فقد رأیتم تنكّرها ) و تغیّرها ( لمن دان لها ) و تقرّب بها ( و آثرها ) و اختارها على غیرها ( و أخلد إلیها ) و اعتمد علیها ( حتّى ظعنوا عنها لفراق الأبد ) أى مفارقة دائمة لا عود بعدها ( هل زوّدتهم إلاّ السّغب ) و الجوع ( أو أحلّتهم إلاّ الضنك ) و الضّیق ( أو نوّرت لهم إلاّ الظّلمة ) أى جعلت الظلمة نورا لهم كما جعلت الجوع لهم زادا

-----------
( 1 ) الاول مبنى على جعل نفسا تمیزا من قبیل طاب زید نفسا ، و الثانى على من جعله مفعول سخت لتضمّنه معنى بذلت و الأول أظهر منه

[ 24 ]

( أو أعقبتهم إلاّ الندامة ) و الحسرة ( أفهذه ) الغدّارة الغرّارة ( تؤثرون أم الیها تطمئنّون أم علیها تحرصون ) مع ما رأیتم من مكائدها و جرّبتم من خیاناتها ( فبئست الدار لمن لم یتّهمها ) فی نفسه ( و لم یكن فیها على و جل منها ) على عرضه فكانت موجبة لهلاكه و عطبه و أمّا المتّهم لها بالخدیعة و الغرور و الخائف منها و الحذر فنعمت الدّار فی حقّه لكونه منها على و جل دائم و خوف لازم ، فیأخذ حذره بعد عدّته و یقدم الزاد لیوم المعاد و یتزوّد لحال رحیله و وجه سبیله ( فاعلموا و أنتم تعلمون ) و استیقنوا ( بأنكم تاركوها و ظاعنون ) أى مرتحلون ( عنها و اتّعظوا فیها بالّذین ) كانوا قبلكم و ( قالوا من أشدّ منّا قوّة ) و عدّة و انتقلوا عن دورهم و ( حملوا إلى قبورهم فلا یدعون ركبانا و انزلوا الأجداث ) بعد الادعاث 1 ( فلا یدعون ضیفانا ) یعنى انهم انقطعت عنهم بعد ارتحالهم أسماء ، الأحیاء فلا یسمّون بالركبان و لا بالضیفان و كانت عادة العرب انهم إذا ركبوا یسمّون ركبانا ، و إذا نزلوا یسمّون ضیفانا ، و هؤلاء الأموات مع كون الجنایز حمولة لهم و كونهم محمولین علیها كالراكبین لا یطلق علیهم اسم الركب 2 ، و كذلك هم مع نزولهم بالأجداث و القبور لا یطلق علیهم اسم الضیف و ان كان تسمیة الضیف إنما هى بذلك الاسم باعتبار نزوله ،

و هذا الاعتبار موجود فیهم مأخوذ من ضافه ضیفا إذا نزل عنده فافهم ( و جعل لهم من الصّفیح أجنان ) أى من وجه الأرض العریض قبور ( و من التراب أكفان ) و فی بعض النسخ بدله أكنان ، و هى السّتایر جمع الكن و هى السترة أى ما یستتر به ، و على ذلك فالكلام على حقیقته ، و على الروایة الاولى فلا بدّ من ارتكاب المجاز بأن یقال إنّ جعل التراب أكفانا لهم باعتبار إحاطته علیهم كالأكفان أو باعتبار المجاورة بینه و بینها ، أو من أجل اندراس الكفن و انقلابه ترابا كما قیل ،

و الأظهر الأوّلان ( و من الرفات ) و العظام البالیة ( جیران فهم جیرة ) أى جیران كما فی بعض

-----------
( 1 ) الدعث المرض و الجمع ادعاث م

-----------
( 2 ) الركب جمع راكب كالركبان منه .

[ 25 ]


النسخ ( لا یجیبون داعیا و لا یمنعون ضیما ) أى ظلما عن أنفسهم أو عمّن استجار بهم لانقطاع الاقتدار عنهم ( و لا یبالون مندبة ) أى لا یكترثون بالندب و البكاء على میّت ( إن جیدوا لم یفرحوا و إن قحطوا لم یقنطوا ) یعنى أنّهم إن جادت السماء علیهم بالمطر لا یفرحون و ان احتبست عنهم المطر لا ییأسون كما هو شأن . الأحیاء فانّهم یفرحون عند الخصب و یحزنون عند الجدب ( جمیع ) أى مجتمعون ( و هم آحاد ) متفرّدون ( و جیرة و هم أبعاد ) متباعدون ( متدانون لا یتزاورون و قریبون لا یتقاربون ) إلى هذا المعنى نظر السّجاد علیه السّلام فی ندبته حیث قال :

و اضحوا رمیما فی التراب و اقفرت
مجالس منهم عطّلت و مقاصر

و حلّوا بدار لا تزاور بینهم
و أنّى لسّكان القبور التزاور

فما أن ترى إلاّ جثی قد ثووابها
مسنمة تسفى علیه الأعاصر

و قال آخر :

لكلّ اناس معمر فی دیارهم
فهم ینقصون و القبور یزید

فكاین ترى من دار حیّ قد اخربت
و قبر بأكنان التّراب جدید

هم جیرة الأحیاء أما مزارهم
فدان و أمّا الملتقى فبعید

( حلماء قد ذهبت أضغانهم و جهلاء قد ماتت أحقادهم ) یعنى أنهم بموتهم و انقطاع مادّة الحیاة عنهم صار و احلماء جهلاء لا یشعرون شیئا فارتفع عنهم الضغن و الحقد و الحسد و سایر الصّفات النفسانیّة المتفرّعة عن الحیاة ، و توصیفهم بالحلم و الجهل فی تلك الحال من باب التوسّع و المجاز باعتبار أنهم لا یستفزّهم الغضب و لا یشعرون و إلاّ فالحلم هو الصّفح و الاناة و العقل و الجهل عدم العلم عمّن من شأنه أن یكون عالما و هما من صفات الأحیاء كما لا یخفى .

( لا یخشى فجعهم و لا یرجى دفعهم ) یعنى أنهم بارتفاع الاقتدار عنهم لا یخشون و لا یرجون فلا یخشى أحد من أن ینزل علیه بهم فجیعة و رزیّة و لا یرجو أحد أن یدفع بهم من نفسه نازلة و بلیة ( استبدلوا بظهر الأرض بطنا و بالسّعة ضیقا و بالأهل غربة و بالنّور ظلمة ) .

ضربوا بمدرجة الفناء قبائهم
من غیر أطناب و لا أوتاد

[ 26 ]

ركب أناخوا لا یرجّى منهم
قصد لاتهام و لا انجاد

كرهوا النزول فانزلتهم وقعة
للدّهر نازلة لكلّ مفاد 1

فتهافتوا عن رحل كلّ مذلّل
و تطاوحوا عن سرج كلّ جواد

بادون فی صور الجمیع و انّهم
متفرّدون تفرّد الأحیاء

( فجاؤوها كما فارقوها حفاتا عراتا ) قیل : 2 انّ المراد بمجیئهم الیها فیها و بمفارقتهم لها خروجهم عنها ، و وجه الشبه كونهم حفاتا عراتا و قیل 3 انّ المراد بمجیئهم الیها دفنهم فیها و بمفارقتهم لها خلقتهم منها كما قال تعالى :

هو الّذی خلقكم من تراب و هو أقرب من الأوّل بل أقوى ، لأنّ جملة فجاؤوها معطوفة على جملة استبدلوا ، و الفاء العاطفة موضوعة للتعقیب و الترتیب و لا ترتیب كما لا تعقیب بین مضمون الجملتین على الأوّل ، و أمّا على الثانی فهو من قبیل عطف تفصیل المجمل على المجمل على حدّ قوله :

وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنی مِنْ أَهْلی الآیة و هیهنا لما ذكر علیه السّلام استبدا لهم بظهر الأرض بطنها عقّب ذلك ببیان تفصیل حالهم بأنّهم جاؤوا الیها حالكونهم حافین عارین لیس لهم نعال و لا لبایس . و لكن ینبغی أن یعلم أنّ اللازم على هذا القول حمل المفارقة على الولادة حتّى یستقیم كونهم حفاتا عراتا .

أقول : و الأظهر عندى یرجع الضمیر فی قوله فجاؤوها كما فارقوها إلى ظهر الأرض ، و التأنیث باعتبار المضاف إلیه ، فانه قد یكتسب المضاف المؤنث من المضاف إلیه المذكر التأنیث إذا صحّت اقامته مقامه كما فی قوله : « كما شرقت صدر القناة من الدّم » و یراد بمجیئهم إلیها بعثهم فیها و إعادتهم إلیها بعد مفارقتهم لها

-----------
( 1 ) مفد الرجل فی ناعم عیش عاش و تنعم

-----------
( 2 ) القائل الشارح البحرانى ( ره )

-----------
( 3 ) القائل الوبرى منه

[ 27 ]

كما قال تعالى :

مِنْها خَلَقْناكُمْ و فیها نُعیدُكُمْ و على هذا فالأنسب جعل حفاتا عراتا حالین من ضمیر الجمع فی جاؤوها لا فارقوها إلاّ أنّه یبعده قوله : ( قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحیاة الدّائمة و الدّار الباقیة ) إذ الظاهر كونه حالا من فاعل فارقوها مؤكّدة لعاملها كما أنّ حفاتا عراتا مؤسّسة و إن أمكن توجیهه بأنّه على جعله حالا من ضمیر جاؤوها یكون فیه نحو من التوكید أیضا ، و یؤیّد ذلك أنّ الحیاة الدائمة إنما هو بعد البرزخ و البعث .

فان قلت : هذا التوجیه ینافیه الضمیر فی عنها ، لأنّ ظعنهم على ما ذكرت إنما هو عن بطن الأرض ، و الضمیر فی جاؤوها كان راجعا ظهر الأرض .

قلت : غایة الأمر یكون أنه من باب الاستخدام ، و لا یقدح ذلك فی كونه حالا منه فافهم جیدا ، و یقرّب ما ذكرناه من الوجه استشهاده علیه السّلام بالآیة الشریفة أعنى قوله ( كما قال سبحانه ) أى فی سورة الأنبیاء : یوم نطوى السّماء كطىّ السّجلّ للكتب ( كما بدئنا أوّل خلق نعیده وعدا علینا إنّا كنّا فاعلین ) فانّها مسوقة لبیان حال البعث و النشور ، و معناها نبعث الخلق كما ابتدأناه ، أى قدرتنا على الاعادة كقدرتنا على الابتداء .

روى فی الصّافی عن النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله أنه قال : تحشرون یوم القیامة عراتا حفاتا كما بدئنا أوّل خلق نعیده ، و قیل معناها كما بدأناهم فی بطون امّهاتهم حفاتا عراتا عز لا كذلك نعیدهم .

قال الطبرسیّ روى ذلك مرفوعا و هو یؤیّد القول الثانی أعنی قول من قال أنّ المراد بفارقوها خلقهم منها و ان كان لا یخلو عن دلالة على ما استظهرناه أیضا فلیتأمل و قوله تعالى : وعدا ، منصوب على المصدر أى وعدناكم ذلك وعدا علینا انجازه إنّا كنّا فاعلین ذلك لا محالة .

[ 28 ]

تكملة

اعلم أنّ هذه الخطبة رواها المحدّث العلاّمة المجلسی « قد » فی البحار من كتاب مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة باختلاف كثیر أحببت ایرادها بتلك الطریق على عادتنا المستمرّة .

قال : قال علیه السّلام : احذّركم الدّنیا فانّها خضرة حلوة حفّت بالشّهوات و تخیبت بالعاجلة و عمّرت بالآمال و تزیّنت بالغرور و لا یؤمن فجعتها و لا یدوم خیرها ، ضرّارة غدّارة غرّارة زایلة بایدة أكّالة عوّالة ، لا تعدو إذا تناهت إلى امنیّة أهل الرّضا بها و الرّغبة فیها أن یكون كما قال اللَّه عزّ و جلّ : كماء أنزلناه من السّماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشیما تذروه الرّیاح . على أنّ امرءا لم یكن فیها فی حیرة « حبرة ظ » إلاّ أعقبته بعدها عبرة ، و لم یلق من سرّائها بطنا إلاّ منحته من ضرّائها ظهرا ، و لم تنله فیها دیمة رخاء إلاّ هتنت علیه مزنة بلاء ، و حرىّ إذا أصبحت له متنصّرة أن تمسى له متنكّرة ، فان جانب منها اعذوذب لامرء و احلولى ، أمرّ علیه جانب و أوباه ، و ان لقى امرء من غضارتها زوّدته من نوابئها تعبا ، و لا یمسى امرء منها فی جناح أمن إلاّ أصبح فی خوافی خوف و غرور .

فانیة فان من علیها من أقلّ منها استكثر مما تؤمنه و من استكثر منها لم تدم له و زال عما قلیل عنه ، كم من واثق بها قد فجعته و ذى طمأنینة الیها قد صرعته ، و ذی خدع قد خدعته ، و ذی ابّهة قد صیّرته حقیرا و ذی نخوة قد صیّرته خائفا فقیرا ، و ذی تاج قد أكبّته للیدین و الفم ، سلطانها دول ، و عیشها رنق ،

و عذبها اجاج ، و حلوها صبر ، و غذائها سمام ، و أسبابها رمام ، حیّها بعرض موت ،

و صحیحها بعرض سقم ، و منیعها بعرض اهتضام ، عزیزها مغلوب ، و ملكها مسلوب ،

و ضیفها مثلوب ، و جارها محروب .

ثمّ من وراء ذلك هول المطلع و سكرات الموت و الوقوف بین یدی الحكم العدل لیجزى الّذین أسآؤوا بما عملوا و یجزی الذین أحسنوا بالحسنى ، ألستم فی منازل من كان أطول منكم أعمارا و آثارا ، و أعدّ منكم عدیدا ، و أكثف جنودا و أشدّ

[ 29 ]

منكم عنودا تعبّدوا الدّنیا أیّ تعبّد ، و آثروها أىّ ایثار ، ثمّ ظعنوا عنها بالصغار فهل یمنعكم أنّ الدّنیا سخت لهم بفدیة أو أغنت عنهم فیما قد أهلكهم من خطب ،

بل قد أوهنتهم بالقوارع ، و ضعضعتهم بالنوائب ، و عفّرتهم للمناخر ، و أعانت علیهم ریب المنون .

فقد رأیتم تنكّرها لمن دان بها و أجدّ الیها حتّى ظعنوا عنها بفراق ابدالى آخر المستند ، هل أحلّتهم الاّ الضنك ، أو زوّدتهم إلاّ التّعب ، أو نورّت لهم إلاّ الظلمة ، أو أعقبتهم إلاّ النّار ، أفهذه تؤثرون ، أم على هذه تحرصون ، أم إلى هذه تطمئنّون ، یقول اللَّه جلّ من قائل :

مَنْ كانَ یُریدُ الْحَیوةَ الدُّنیا وَ زِینَتَها نُوَفِّ إِلَیْهِمْ أَعْمالَهُمْ فیها وَ هُمْ فیها لا یُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذینَ لَیْسَ لَهُمْ فی الآخِرَةِ إِلاّ النّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فیها وَ باطِلٌ ما كانُوا یَعْمَلُونَ فبئست الدار لمن لا یتّهمها و ان لم یكن فیها على و جل منها ، اعلموا و أنتم تعلمون أنكم تاركوها لا بدّ فانما هى كما نعّتها اللَّه لهو و لعب ، و اتّعظوا بالذین كانوا یبنون بكلّ ریع آیة تعبثون و یتّخذون مصانع لعلّهم یخلدون ، و اتّعظوا بالّذین قالوا من أشدّ منّا قوّة ، و اتّعظوا باخوانكم الّذین نقلوا إلى قبورهم لا یدعون ركبانا قد جعل لهم من الضّریح أكنانا و من التراب أكفانا و من الرّفات جیرانا ، فهم جیرة لا یجیبون داعیا ، و لا یمنعون ضیما ، قد بادت أضغانهم ، فهم كمن لم یكن و كما قال اللَّه عزّ و جلّ :

فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاّ قَلیلاً وَ كُنّا نَحْنُ الوارِثینَ استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، و بالسّعة ضیقا ، و بالأهل غربة ، جاؤوها كما فارقوها بأعمالهم إلى خلود الأبد كما قال عزّ من قائل :

كَما بَدَئْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعیدُهُ وَعْداً عَلَیْنا إِنّا كُنّا فاعِلینَ

[ 30 ]

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار امام انام است در مذمّت دنیا و تحذیر خلایق از آن غدّار و بى‏وفا كه فرموده :

أما بعد از حمد و ثناء خداوند ربّ الأرباب و صلوات بر سیّد ختمى مآب ،

پس بدرستیكه من میترسانم شما را از دنیا پس بتحقیق كه آن شیرین است و سبز یعنى نفس لذّت میبرد از آن بجهت حلاوت و خضرویت و طراوت آن در حالتیكه أحاطه كرده شده است بخواهشات نفسانیة ، و اظهار محبّت نموده است بطالبان خود بلذّتهاى عاجله خود ، و بشكفت آورده مردمانرا بزیورهاى قلیل و اندك ،

و آراسته گشته بامیدهاى بى‏بنیاد ، و آرایش یافته بباطل و فساد ، دوام نمى‏یابد سرور آن ، و ایمن نمى‏توان شد از درد و مصیبت آن ، فریبنده ایست مضرّت رساننده تغییر یابنده ایست زایل شونده ، موصوف است بفنا و هلاك ، و متّصف است بكثرت خوردن مردمان و أخذ نمودن و هلاك كردن ایشان ، تجاوز نمیكند وقتیكه متناهى شد بنهایت آرزوى كسانى كه راغب هستند در آن ، و خوشنودند بآن از اینكه باشد حال آن بقراریكه خداوند متعال بیان فرموده و وصف نموده در سوره كهف كه فرموده :

مثل زندگانى دنیا همچه آبى است كه نازل كردم آنرا از آسمان پس آمیخته شد بآن آب گیاه زمین پس برگشت آن گیاه خشك و درهم شكسته پس پراكنده میگرداند آنرا بادها و از بیخ بر میكند و هست خدا بهر چیز صاحب اقتدار محصّل مرام اینست كه خدا تشبیه نموده صفت زندگانى دنیا را در بهجت و لذّت و سرور و شكفتگى آن كه آخرش منتهى میشود بمرگ و هلاك بصفت گیاهیكه میروید از زمین بسبب آبى كه از آسمان نازل میشود كه پنج روز سبز و خرّم و تر و تازه میباشد ، و بعد از آن در زمان قلیلى خشك و شكسته میگردد ،

و بادها آن را از بیخ كنده و مى‏پرانند .

بهار عمر بسى دلفریب و رنگین است
ولى چه سود كه دارد خزان مرگ از پى

[ 31 ]

پس فرمود : نیست هیچ مردى از دنیا در سرور و شادى مگر اینكه در پى در آورد او را بعد از آن شادى بگریه و زارى ، و ملاقات نكرد هیچ أحدى از خیر و منفعت دنیا بشكمى مگر اینكه بخشش نمود بآن از دشوارى و مشقت خود آتشى را ،

و نبارید بأحدى در دنیا باران نرم آسانى و رفاهیّت مگر اینكه ریخته شد بر او باران بزرگ قطره از أبر بلا و مصیبت ، و سزاوار است زمانیكه بامداد كند مر او را داد ستاننده آنكه شبانگاه كند او را تغییر نماینده و ناخوش شمرنده ، و اگر بسیار خوش و شیرین باشد جانبى از آن دنیا تلخ میگردد جانبى دیگر از آن ، و ناخوشى مى‏آورد ، نرسد هیچ مردى از طیب عیش و نعمت دنیا برغبت و ارادتى مگر اینكه پوشانید و بار كرد او را از حوادث و مصائب خود تعب و مشقّتى ، و شبانگاه نكرد احدى از دنیا در بال امنیت و آسایش مگر اینكه صباح نمود بر پرهاى دراز خوف و ترسى .

دنیا بسیار فریبنده است فریب است آنچه در او است ، فنا یابنده است فانیست آنكسیكه بر او است ، هیچ خیر و منفعتى نیست در چیزى از توشهاى دنیا مگر پرهیزكارى و تقوى ، هر كس كه اندك نمود از لذایذ دنیا و شهوات آن بسیار خواست از چیزیكه ایمن گرداند او را از عذاب قیامت و هر كس كه بسیار خواست از شهوات دنیا بسیار خواست از چیزیكه هلاك نماید او را در آخرت و زایل شد بعد از اندك زمانى از آن .

بسا اعتماد كننده بدنیا كه دردمند ساخت او را ، و بسا صاحب اطمینانى بسوى آن كه در خاك هلاك انداخت او را ، و بسا صاحب عظمتى كه گردانید او را حقیر و بیمقدار ، و بسا صاحب نخوتى كه گردانید او را ذلیل و خوار ، سلطنت و پادشاهى آن دوران كننده است از دستى بدستى ، و عیش آن كدر آمیز است و آب شیرین آن شور است و بیمزه ، و حلاوتهاى آن تلخ ، و طعامهاى آن زهرهاى قاتل است ، و ریسمانهاى آن پوسیده است ، زنده آن در معرض مرگست و صحیح آن در معرض ناخوشى است ، ملك و مال آن ربوده شده است ، و عزیز آن مغلوب

[ 32 ]

است ، و صاحب ثروت آن صاحب نكبت شده است ، و همسایه آن ربوده شده از آن تمام مال او .

آیا نیستید شما در مسكنهاى كسانى كه بودند پیش از شما در حالتیكه درازتر بودند از حیثیّت عمرها ، و باقى‏تر بودند از حیثیّت اثرها ، و دورتر بودند از حیثیّت آرزوها ، و آماده‏تر بودند از حیثیّت شمار ، و انبوه‏تر بودند از حیثیّت لشگر پرستیدند از براى دنیا پرستیدنى و برگزیدند آنرا چه برگزیدنى ، پس از آن كوچ كردند از آن بدون توشه كه بمنزل برساند ، و بدون مركبى كه قطع مراحل نماید .

پس آیا رسید بشما كه دنیا سخاوت ورزید از براى آنها از روى طیب نفس بفدیه دادن ، و رها نمودن ایشان ، یا آنكه یارى كرد ایشانرا بمعاونتى ، یا اینكه خوب نمود از براى ایشان صحبتى و معلوم است كه هیچكدام از اینها ننمود بلكه پوشانید بایشان و بار نمود ایشان را كارهاى سنگین ، و ضعیف نمود بمحنتهاى كوبنده و مضطرب كرد ایشان را بحوادث ، و بخاك مالید ایشان را بسوراخهاى دماغها ،

و لگدكوب كرد ایشان را بدستها و پایها ، و اعانت نمود بضرر ایشان حادثات دوران را .

پس بتحقیق دیدید شما تغیر دنیا را مر آنكسى را كه تقرّب جست بآن و برگزید او را و چسبید بآن تا اینكه كوچ كردند از آن بفراق دائمى آیا توشه داد ایشانرا بغیر از گرسنگى ، یا فرود آورد ایشان را غیر از تنگى ، یا روشن كرد از براى ایشان غیر از تاریكى ، یا آنكه از پى درآورد ایشانرا غیر از پریشانى ،

آیا پس این دنیاى بى‏اعتبار اختیار مى‏كنید ؟ یا بسوى آن مطمئن میباشید ؟ یا بر او حریص میشوید ؟ پس بد سرائى است آن از براى كسیكه متّهم ندارد او را و نباشد در او بر ترس و هراس از آن .

پس بدانید و اعتقاد نمائید و شما عالم هستید بآن كه شما ترك كننده آن هستید ، و كوچ كننده‏اید از آن ، و پند گیرید در آن بآنكسانیكه گفتند كه كیست

[ 33 ]

سخت‏تر از ما از حیثیّت قوت ، برداشته شدند بسوى قبرهاى خود ، پس خوانده نشدند سواران ، و فرود آورده شدند در قبور پس خوانده نشدند مهمانان ، و گردانیده شد از براى ایشان از روى زمین قبرها و از خاك كفنها یا پوشاكها و از استخوانهاى پوسیده همسایها ، هستند كه اجابت نمیكنند خواننده را ، و ممانعت نمیكنند ظلم را ،

و باك نمیدارند از نوحه و زارى ، اگر داده شدند باران شاد نگشتند ، و اگر رسیدند بقحط و تنگى نومید نشدند .

اجتماع دارند و حال آنكه ایشان تنهایند ، و همسایگانند و حال آنكه ایشان دورند ، نزدیكند بیكدیگر و حال آنكه ایشان زیارت یكدیگر نمى‏توانند كنند ،

و خویشند بهمدیگر و حال آنكه اظهار خویشى نمینمایند ، حلیم هستند در حالتیكه رفته است كینهاى ایشان ، نادانند در حالتیكه مرده است جسدهاى ایشان ، ترسیده نمیشود از اندوه و مصیبت ایشان ، و امید گرفته نمیشود دفع نمودن ایشان ، عوض كردند بظاهر زمین باطن را ، و بفراخى تنگیرا ، و بانسیت غریبى را ، و بنور و روشنى تاریكى را .

پس آمدند بروى زمین چنانچه مفارقت كردند از آن در حالتیكه پا برهنگان و تن برهنگانند در حالتیكه كوچ نمودند از آن با عملهاى خودشان بسوى زندگانى دائمى و سراى باقى چنانكه فرموده است حق سبحانه و تعالى : همچنانكه در ابتداء آفریدیم خلق را اعاده میكنیم ایشانرا وعده كردیم آن را وعده كردنى در حالتیكه بر ما است وفا كردن بآن بدرستى كه ما كنندگانیم آنرا لا محاله وعده بعث و اعاده را داده و قادر هستیم بر انجاز آن وعده .

[ 112 ] و من خطبة له ع ذكر فیها ملك الموت و توفیة النفس و عجز الخلق عن وصف

اللّه هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلاً أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً بَلْ كَیْفَ یَتَوَفَّى اَلْجَنِینَ فِی بَطْنِ أُمِّهِ أَ یَلِجُ عَلَیْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا أَمْ اَلرُّوحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ فِی أَحْشَائِهَا كَیْفَ یَصِفُ إِلَهَهُ مَنْ یَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ

و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و الحادیة عشر من المختار فی باب الخطب یذكر فیها ملك الموت و توفّیه الأنفس

هل یحسّ إذا دخل منزلا ، أم هل تراه إذا توفّى أحدا ، بل كیف

[ 34 ]

یتوفّى الجنین فی بطن أمّه ، أیلج علیه من بعض جوارحها ، أم أجابته بإذن ربّها ، أم هو ساكن معه فی أحشائها ، كیف یصف إلهه من یعجز عن صفة مخلوق مثله ؟

اللغة

( توفّیه الأنفس ) فی بعض النسخ على وزن التفعّل مصدر توفّاه اللَّه أى قبض روحه و أماته ، و فی بعض الاخرى توفیة الأنفس وزان التّفعلة مصدر باب التفعیل و ( یحسّ ) بالبناء على المفعول و فی بعض النسخ بدله تحسّ به بصیغة الخطاب و ( الجنین ) الولد فی البطن و الجمع أجنّة ( الأحشاء ) جمع الحشاء و هو ما فی البطن من المعاء و غیره .

الاعراب

توفیة الأنفس من اضافة المصدر إلى فاعله ، و على ما فی بعض النسخ من توفیه الأنفس من اضافته إلى مفعوله ، و قوله هل یحسّ استفهام على سبیل الانكار .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل على ما فی شرح البحرانی من خطبة طویلة ذكره علیه السّلام فی معرض التّوحید و التنزیه للَّه تعالى عن اطلاع العقول البشریّة على كنه وصفه و ما ظفرت بعد على هیهنا « علیها ظ » و قد ذكر فیها ملك الموت و توفیة الانفس أى قبضه للأرواح على سبیل الاستطراد ، و هو نوع من فنون البیان و هو أن تخرج بعد أن تمهّد ما ترید أن تمهده إلى الأمر الذى تروم ذكره فتذكره و كأنّك غیر قاصد لذكره بالذّات بل قد حصل و وقع ذكره عن غیر قصد فتمرّبه مرورا كالبرق الخاطف ثمّ تتركه و تنساه و تعود إلى ما مهّدته أوّلا كالمقبل علیه و كالملغى عمّا استطردت بذكره إذا عرفت ذلك فأقول :

[ 35 ]

قوله : ( هل یحسّ إذا دخل منزلا أم هل تراه إذا توفّى أحدا ) تنبیه على عدم امكان الاحساس به فی دخول منازل المتوفّین و على عدم امكان رؤیته عند اماتة الناس ، و ذلك لكونه جسما لطیفا هوائیا غیر قابل للادراك بالحواس ، و قال الشّارح البحرانی : و نبّه باستنكار الاحساس به على أنّه لیس بجسم ، اذ كان كلّ جسم من شأنه أن یحسّ باحدى الحواس الخمس « انتهى » ، و هو مبنیّ على كون الملائكة جواهر مجرّدة غیر متحیّزة كما هو مذهب الفلاسفة ، و تحقیق ذلك موكول الى محلّه .

ثمّ قال ( بل كیف یتوفّى الجنین فی بطن امّه ) و هو استعظام لأمره فی قبض روح الجنین ، و الأقسام المتصوّرة فی كیفیّة ذلك القبض ثلاثة أشار إلیها بقوله :

( أیلج علیه من بعض جوارحها أم الرّوح أجابته باذن ربّها أم هو ساكن معه فی احشائها ) و هذا التّقسیم حاصر لا یمكن الزیادة علیه . لأنّه اذا فرضناه جسما یقبض الأرواح الّتی فی الأجسام إمّا أن یكون مع الجنین فی جوف امه فیقبض روحه عند حضور أجله ، أو خارجا عنها ، و الثانی ینقسم قسمین : أحدهما أن یلج جوف امه لقبض روحه ، و ثانیهما أن یقبضها من غیر حاجة إلى الولوج إلى جوفها ، و ذلك بأن یطیعه الرّوح و تكون مسخّرة له و منقادة لأمره إذا أراد قبضها امتدّت إلیه .

و الاظهر الاقوى أن یكون توفیة الجنین من قبیل القسم الأخیر ، و یدلّ علیه الرّوایة الآتیة للصّدوق فی الفقیه عن الصّادق علیه السّلام و غیرها أیضا ، و على مذاق المعتزلة فهو من قبیل الوسط ، لأنّهم قالوا : إنّ كیفیّة القبض و لوج الملك من الفم إلى القلب ، لأنّه جسم لطیف هوائى لا یتعذّر علیه النفوذ فی المخارق الضیقة فیخالط الرّوح التی هى كالشبیهة بها ، لأنّها بخارى ، ثمّ یخرج من حیث دخل و هى معه ، و یلزم علیهم أن یغوص الملك فی الماء لقبض روح الغریق تحت الماء و التزموا ذلك ، و أجابوا بأنّه لا یستحیل أن یتخلّل الملك مسام الماء فانّ فی الماء مسام و منافذ كما فی غیره من الأجسام ، و لو فرضنا أنه لامسام فیه لم یبعد أن یلجه الملك فیوسع لنفسه مكانا كالحجر و السمك و نحوهما ، و كالرّیح الشّدیدة التی تقرع ظاهر

[ 36 ]

البحر فتقعره و تحفره ، و قوّة الملك أشدّ من قوّة الرّیح .

و كیف كان فلما بیّن أنّ ملك الموت لا یمكن للانسان وصف حاله و عرفان صفته أردفه بالتنبیه على عظمة اللَّه سبحانه بالنسبة إلیه فقال ( كیف یصف الهه من یعجز عن صفة مخلوق مثله ) یعنی أنه إذا عجز الانسان عن وصف مخلوق هو مثله فبالأولى أن یعجز عن وصف خالقه و إدراك ذات مبدعه الذى هو أبعد الأشیاء عنه مناسبة .

تنبیه

فی بیان معنى الموت و ایراد بعض الأخبار الواردة فی وصف حال ملك الموت فأقول : قال الشّارح البحرانی أخذا من أبی حامد الغزالی فی كتاب احیاء العلوم : إنّ الموت لیس إلاّ عبارة عن تغیّر حال ، و هو مفارقة الرّوح لهذا البدن الجارى مجرى الآلة لذی الصّنعة ، و إنّ الرّوح باقیة بعده كما شهدت به البراهین العقلیة بین مظانها ، و الآثار النبویّة المتواترة ، و معنى مفارقتها له هو انقطاع تصرّفها فیه لخروجه عن حدّ الانتفاع به . فما كان من الامور المدركة لها تحتاج فی إدراكه إلى اللَّه فهى منقطعة عنه بعد مفارقة البدن إلى أن تعاد إلیه فی القبر أو یوم القیامة و ما كان مدركا لها لنفسها من غیر اللَّه فهو باق معها یتنعّم به و یفرح أو یحزن من غیر حاجة الى هذه الآلة فی بقاء تلك العلوم و الادراكات الكلیة لها هناك .

قال الغزالی تعطل الجسد بالموت یضاهى تعطل أعضاء الزمن بفساد مزاج یقع فیه و بشدّة تقع فی الاعصاب تمنع نفوذ الرّوح فیها ، فتكون الرّوح العالمة العاقلة المدركة باقیة مستعملة لبعض الأعضاء و قد استعصى علیها بعضها ، و الموت عبارة عن استعصاء الاعضاء كلّها و كلّ الأعضاء آلات ، و الرّوح هى المستعملة لها ، فالموت زمانة مطلقة فی الأعضاء كلّها ، و حقیقة الانسان نفسه و روحه و هى باقیة ، نعم تغیّر حاله من جهتین إحداهما أنه سلب منه عینه و اذنه و لسانه و یده و رجله و جمیع أعضائه ، و سلب منه أهله و ولده و أقاربه و سایر معارفه ، و سلب منه خیله و دوابه و غلمانه و دوره و عقاره و سایر أملاكه ، و لا فرق بین أن یسلب هذه الأشیاء من الانسان أو یسلب

[ 37 ]

الانسان من هذه الأشیاء ، فانّ المؤلم هو الفراق ، و الفراق یحصل تارة بأن ینهب مال الرّجل و تارة بأن یسلب الرّجل عن الملك و المال ، و الألم واحد فی الحالتین و إنما معنى الموت سلب الانسان عن أمواله بازعاجه إلى عالم آخر لا یناسب هذا العالم ، فان كان له فی الدّنیا شی‏ء یأنس به و یستریح إلیه و یعتدّ بوجوده فیعظم تحسّره علیه بعد الموت ، و یصعب شقاؤه فی مفارقته و یلتفت إلى واحد واحد من ماله و جاهه و عقاره حتى إلى قمیص كان یلبسه مثلا ، و یفرح به ، و إن لم یكن یفرح إلاّ بذكر اللَّه و لم یأنس إلاّ به عظم نعیمه و تمّت سعادته ، إذ خلى بینه و بین محبوبه و قطعت عنه العوائق و الشواغل المانعة له عن ذكر اللَّه .

و الجهة الثانیة أنه ینكشف له بالموت ما لم یكن له مكشوفا فی الحیاة كما ینكشف للمتیقّظ ما لم یكن مكشوفا فی النوم ، و النّاس نیام فاذا ماتوا انتبهوا ، هذا و قد مضى الكلام فی شرح حالة الاحتضار و كیفیّة زهوق الروح و شرح حال المیت حینئذ فی التذییل الثالث من تذییلات الفصل السّابع من فصول الخطبة الثانیة و الثمانین ، و فی شرح الفصل الثانی من الخطبة المأة و الثمانیة و مضى ثمة أیضا وصف حال ملك الموت و نورد هنا ما لم یسبق ذكره هناك فأقول :

روى فی الكافی باسناده عن اسباط بن سالم مولى أبان قال : قلت لأبی عبد اللَّه علیه السّلام : جعلت فداك یعلم ملك الموت بقبض من یقبض ؟ قال علیه السّلام : لا إنما هی صكاك 1 تنزل من السّماء اقبض نفس فلان بن فلان .

و عن زید الشّحام قال : سئل أبو عبد اللَّه علیه السّلام عن ملك الموت فقال : یقال :

الأرض بین یدیه كالقصعة یمدّ یده منها حیث یشاء فقال علیه السّلام نعم .

و عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد اللَّه علیه السّلام : ما من أهل بیت شعر و لا وبر إلاّ و ملك الموت یتصفّحهم فی كلّ یوم خمس مرّات .

و عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال سألته عن لحظة ملك الموت قال علیه السّلام

-----------
( 1 ) الصكّ الكتاب الذى یكتب فی المعاملات و الاقاریر ، لغة

[ 38 ]

أما رأیت الناس یكونون جلوسا فتعتریهم السّكینة فما یتكلّم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حیث یلحظهم .

و فی الفقیه قال الصّادق علیه السّلام : قیل لملك الموت علیه السّلام : كیف تقبض الأرواح و بعضها فی المغرب و بعضها فی المشرق فی ساعة واحدة ؟ فقال : ادعوها فتجیبنی ،

قال : و قال ملك الموت علیه السّلام : إنّ الدّنیا بین یدىّ كالقصعة بین یدى أحدكم فیتناول منها ما شاء ، و الدّنیا عندى كالدّرهم فی كفّ احدكم یقلّبه كیف یشاء .

بقى الكلام فی أنّ قابض الأرواح هل هو اللَّه سبحانه ، أم ملك الموت فقط ، أم هو مع سایر الملائكة .

فأقول : الآیات فی ذلك كالرّوایات مختلفة ، و وجه الجمع بینها امور اشیر إلیها فی أخبار أهل البیت علیهم السّلام .

ففی الفقیه و سئل الصادق علیه السّلام عن قول اللَّه عز و جلّ :

أَللَّهُ یَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حینَ مَوْتِها و عن قوله تعالى : قُلْ یَتَوَفّیكُمْ مَلَكُ الْمَوتِ الَّذی وُكِّلَ بِكُمْ و عن قوله تعالى الَّذینَ تَتَوَفّیهُمُ الْمَلائِكَةُ طَیِّبینَ وَ الَّذینَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمی أَنْفُسِهِمْ و عن قوله عزّ و جلّ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا و عن قوله عزّ و جلّ : وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ یَتَوَفَّى الَّذینَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ .

و قد یموت فی الساعة الواحدة فی جمیع الآفاق ما لا یحصیه إلاّ اللَّه عزّ و جلّ فكیف هذا ؟ فقال علیه السّلام : إنّ اللَّه تبارك و تعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة یقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشّرطة له أعوان من الانس ، فیبعثهم فی حوائجه فتتوفّاهم الملائكة و یتوفّاهم 1 ملك الموت من الملائكة مع ما یقبض هو و یتوفّاهم

-----------
( 1 ) اى یقبض أرواحهم منهم .

[ 39 ]

اللَّه من ملك الموت .

و فی الاحتجاج عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه سئل عن قول اللَّه تعالى :

أَللَّهُ یَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حینَ مَوْتِها و قوله : قُلْ یَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ و قوله عزّ و جلّ : تَوفَّتْهُ رُسُلُنا و قوله تعالى تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ فمرّة یجعل الفعل لنفسه ، و مرّة لملك الموت ، و مرّة للرّسل ، و مرّة للملائكة فقال علیه السّلام : إنّ اللَّه تبارك و تعالى أجلّ و أعظم من أن یتولّى ذلك بنفسه ، و فعل رسله و ملائكته فعله ، لأنّهم بأمره یعملون ، فاصطفى من الملائكة رسلا و سفرة بینه و بین خلقه ، و هم الذین قال اللَّه فیهم :

أَللَّهُ یَصْطَفى مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ النّاسِ فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرّحمة ، و من كان من أهل المعصیة تولّت قبض روحه ملائكة النقمة ، و لملك الموت أعوان من الملائكة الرّحمة و النقمة یصدرون عن أمره و فعلهم فعله ، و كلّ ما یأتونه منسوب إلیه ، و إذا كان فعلهم فعل ملك الموت ففعل ملك الموت فعل اللَّه لأنّه یتوفّى الأنفس على ید من یشاء ، و یعطى و یمنع و یثیب و یعاقب على ید من یشاء ، و انّ فعل امنائه فعله كما قال :

وَ ما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ یَشاءَ اللَّهُ و فی التوحید بسند ذكره عن أبی معمر السّعدانی ، أنّ رجلا أتى أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السّلام فقال : یا أمیر المؤمنین إنّی قد شككت فی كتاب اللَّه المنزل قال له علیّ علیه السّلام : ثكلتك امّك و كیف شككت فی كتاب اللَّه المنزل ؟ قال :

لأنی وجدت الكتاب یكذب بعضه بعضا فكیف لا أشكّ فیه ، فقال علیّ بن أبیطالب علیه السّلام إنّ كتاب اللَّه لیصدق بعضه بعضا و لا یكذب بعضه بعضا ، و أظنّك لم ترزق عقلا تنتفع به

[ 40 ]

فهات ما شككت فیه من كتاب اللَّه فذكر الرجل آیات مختلفة الظواهر و من جملتها الآیات التی قدّمناها فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : إنّ اللَّه تبارك و تعالى یدبّر الامور كیف یشاء ، و یوكّل من خلقه من یشاء بما یشاء ، أمّا ملك الموت فانّ اللَّه یوكّله بخاصّة من یشاء ، و یوكّل رسله من الملائكة خاصّة بمن یشاء من خلقه و الملائكة الذین سماهم اللَّه عزّ ذكره ، وكلهم بخاصة من یشاء من خلقه تعالى یدبّر الامور كیف یشاء و لیس كلّ العلم یستطیع صاحب العلم أن یفسّره لكلّ النّاس ، لأنّ منهم القوىّ و الضعیف ، و لأنّ منه ما یطاق حمله و منه ما لا یطیق حمله إلاّ من یسهل اللَّه حمله و أعانه علیه من خاصّة أولیائه ، و إنّما یكفیك أن تعلم أنّ اللَّه المحیى و الممیت ، و أنّه یتوفّى الأنفس على یدى من یشاء من خلقه من ملائكته و غیرهم ، قال : فرّجت عنّى یا أمیر المؤمنین امتع اللَّه المسلمین بك .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار و سید أبرار است كه ذكر فرمود در آن ملك الموت و قبض نمودن او روحها را .

آیا ادراك كرده میشود بحواس زمانی كه داخل بشود منزلى ، یا آیا میبینی او را زمانى كه بمیراند أحدیرا بلكه چه نحو قبض میكند روح بچه را در شكم مادر خودش ، آیا داخل میشود بر او از بعض أعضاء مادر او ، یا آنكه روح بچه اجابت میكند او را باذن پروردگار خود ، یا آنكه ملك الموت ساكن است با آن بچه در آلات اندرون مادر ، چگونه وصف میكند معبود خود را كسیكه عاجز است از وصف مخلوقی كه مثل او است در امكان افتقار .





نظرات() 


foot pain f
یکشنبه 18 تیر 1396 08:54 ب.ظ
I'm so happy to read this. This is the kind of manual that needs to be given and not the accidental misinformation that
is at the other blogs. Appreciate your sharing this best doc.
Unknown
یکشنبه 4 تیر 1396 10:49 ب.ظ
Outstanding quest there. What occurred after?
Thanks!
katrinapih.wordpress.com
سه شنبه 2 خرداد 1396 04:18 ب.ظ
You could definitely see your skills in the article you write.
The sector hopes for more passionate writers like you who aren't afraid to say how they believe.
All the time follow your heart.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox