تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:00 ب.ظ

[ 431 ]

منها غضّ السّمع و البصر عن محارم اللّه

و عن كلّ ما یلهى النّفس عن ذكر اللّه ، و كذلك حفظ سایر الأعضاء عن المعاصی و الآثام .

قال أبو عبید اللّه علیه السّلام فی روایة الكافی : إذا صمت فلیصم سمعك و بصرك و شعرك و جلدك و عدّد أشیاء غیر هذا و قال : لا یكون یوم صومك كیوم فطرك ، و تقدّم ما یدلّ على ذلك ، و سیأتی أیضا .

و منها حفظ اللّسان عن الهذیان و الكذب و الغیبة و النّمیمة و الفحش و الخصومة

بل عن مطلق التّكلّم الاّ بذكر اللّه .

روى فی الكافی عن جراح المداینی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ الصیام لیس من الطّعام و الشراب وحده ثمّ قال علیه السّلام : قالت مریم : إنّی نذرت للرحمن صوما أى صمتا ، فاحفظوا ألسنتكم و غضّوا أبصاركم و لا تنازعوا و لا تحاسدوا .

قال : و سمع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم امرأة تسبّ جاریة لها و هی صائمة ، فدعى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بطعام فقال لها : كلى ، فقالت : إنّی صائمة ، فقال : كیف تكونین صائمة و قد سببت جاریتك ، إنّ الصّوم لیس من الطعام و الشّراب .

قال : و قال أبو عبد اللّه علیه السّلام إذا صمت فلیصم سمعك و بصرك من الحرام و القبیح و دع المراء و أذى الخادم ، و لیكن علیك و قار الصّیام ، و لا تجعل یوم صومك كیوم فطرك .

و یأتی إنشاء اللّه فی شرح الكلام المأة و الأربعین فی ضمن الأخبار الواردة فی حرمة الغیبة حدیث الفتاتین الصّائمتین الذی رواه المحدّث الجزائری فی الأنوار النعمانیة و فیه تنبیه على عظم خطر الغیبة فی حال الصیّام فانتظر لما یتلى علیك و تبصّر .

و عن مسعدة بن صدقة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما من عبد صالح یشتم فیقول : إنّی صائم سلام علیك لا أشتمك كما تشتمنی إلاّ قال الرّب تبارك و تعالى : استجار عبدى بالصّوم من شرّ عبدی و قد أجرته من النّار .

و عن حمّاد بن عثمان و غیره عن أبى عبد اللّه علیه السّلام قال : لا ینشد الشعر بلیل

[ 432 ]

و لا ینشد فی شهر رمضان بلیل و لا نهار ، فقال له إسماعیل : یا أبتاه و إن كان فینا ،

فقال علیه السّلام : و إن كان فینا .

و بالجملة فاللازم على الصّائم التحفظ من سقطات اللّسان و فضول البیان و المواظبة على الاستغفار و الدّعاء و تلاوة القرآن و سایر الأذكار .

قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : علیكم فی شهر رمضان بكثرة الاستغفار و الدّعاء ،

فأما الدّعاء فیدفع به عنكم البلاء ، و أمّا الاستغفار فتمحى به ذنوبكم .

و قال أبو عبد اللّه علیه السّلام و كان علیّ بن الحسین علیه السّلام إذا كان شهر رمضان لم یتكلّم إلاّ بالدّعاء و التسبیح و الاستغفار و التكبیر فاذا أفطر قال : اللّهم إن شئت أن تفعل فعلت .

و منها ترك شمّ الرّیاحین

و لا سیّما النرجس .

و منها الكفّ عن الافطار على الشّبهات

روى فی الوسائل عن أبی عبد اللّه علیه السّلام عن أبیه علیه السّلام قال : جاء قنبر مولى علیّ علیه السّلام بفطره الیه فجاء بجراب فیه سویق و علیه خاتم قال علیه السّلام : فقال له رجل : یا أمیر المؤمنین إنّ هذا لهو البخل تختم على طعامك قال : فضحك علیه السّلام ثمّ قال : أو غیر ذلك لا أحبّ أن یدخل بطنی شی‏ء لا أعرف سبیله .

و منها أن لا یكثر من الحلال وقت الافطار

بحیث یمتلی و یثقل فما من وعاء أبغض الى اللّه من بطن مملوّ .

روى فی البحار عن مجالس ابن الشّیخ ( ره ) باسناده عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیهم السّلام فی حدیث طویل لابلیس مع یحیى علیه السّلام قال : قال یحیى علیه السّلام : فهل ظفرت بی ساعة قطّ ؟ قال : لا ، و لكن فیك خصلة تعجبنی ، قال یحیى علیه السّلام : فما هى ؟

قال : أنت رجل أكول فاذا أفطرت أكلت و بشمت ، فیمنعك ذلك من بعض صلاتك و قیامك باللّیل ، قال یحیى : فانى اعطى اللّه عهدا أنی لا أشبع من الطعام حتى ألقاه ،

قال له إبلیس : و أنا أعطى اللّه عهدا أنى لا أنصح مسلما حتّى ألقاه ثمّ خرج فما عاد الیه .

[ 433 ]

و منها أن یكون قلبه بعد الافطار مضطربا بین الخوف و الرّجاء

إذ لا یدرى أنّ صومه مقبول فهو من المقرّبین أو مردود فهو من المحرومین .

مرّ بعض أصحاب العقول بقوم یوم عیدهم و هم ضاحكون مستبشرون فقال :

إنّ اللّه سبحانه جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه یستبقون فیه بطاعته فسبق أقوام ففازوا و تخلّف أقوام فخابوا فالعجب كلّ العجب للضاحك اللاّعب فی الیوم الذی فاز فیه المسارعون و خاب فیه المبطلون . 1 و أمّا صوم أخص الخواصّ فصوم القلوب عن الهمم الدّنیویة و الأغراض الدّنیة و كفّه عن التوجّه إلى ما سوى اللّه بالكلّیة لدوام استغراقه بالحقّ عن الالتفات بغیره ، فالفطر فی هذا الصّوم الذی هو فیه هو الفكر فیما سوى اللّه و الیوم الآخر و صرف الهمة فی غیر طاعة اللّه و طاعة رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من أغراض النفس و مقاصد الطبع

( و ) السابع ( حجّ البیت و اعتماره

فانّهما ینفیان الفقر و یرحضان الذّنب ) أى یغسلانه و یطهّرانه و قد مضى الكلام فی فضل الحجّ و المشاعر العظام و فضل البیت الحرام بما لا مزید علیه فی شرح الفصل الثامن عشر من فصول الخطبة الاولى ، و نورد هنا ما لم یسبق ذكره هناك .

فأقول : تعلیل الحجّ و الاعتمار بنفى الفقر و رحض الذنب إشارة إلى أنّ فیهما جمعا بین منفعة الدنیا و منفعة الآخرة و إلى ذلك أشار سبحانه فی سورة الحجّ بقوله :

وَ أَذَّنْ فی النّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجالاً وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ یَأْتینَ مِنْ كُلِّ فَجِّ عَمیقٍ لِیَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ .

قال ابن عباس : یعنى بالمنافع التجارات ، و قال سعید بن المسیّب و عطیّة : هى منافع

-----------
( 1 ) هذا الذى ذكره المصنف « قد » عن بعض أصحاب العقول نسبه الفاضل النراقى أعلا اللّه مقامه فی « جامع السعادات » الى الامام ( ع ) حیث قال : روى أنّ الامام أبا محمد الحسن المجتبى ( ع ) مرّ بقوم یوم العید و هم یضحكون فقال ( ع ) انّ اللّه تعالى « الخ » إلاّ أنّ فیه « لطاعته » بدل « بطاعته » و قال فی آخره : أما و اللّه لو كشف الغطا لاشتغل المحسن باحسانه و المسى‏ء عن اسائته « المصحح »

[ 434 ]

الآخرة و هی العفو و المغفرة ، و قال مجاهد : هی التّجارة فی الدّنیا و الأجر و الثّواب فی الآخرة .

و یشعر به المرویّ عن الصّادق علیه السّلام حیث قال فی روایة : إنّی سمعت اللّه عزّ و جلّ یقول : لیشهدوا منافع لهم فقیل : منافع الدّنیا أو منافع الآخرة ؟

فقال علیه السّلام : الكلّ .

و فی الفقیه قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما من حاجّ یضحّى ملبّیا حتّى تزول الشمس إلاّ غابت ذنوبه معها ، و الحجّ و العمرة ینفیان الفقر كما ینفى الكیر خبث الحدید و فی الكافی باسناده عن خالد القلانسی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال علیّ ابن الحسین علیهما السّلام : حجّوا و اعتمروا تصحّ أبدانكم و تتّسع أرزاقكم و تكفون مؤنات عیالاتكم ، و قال علیه السّلام الحاجّ مغفور له و موجوب له الجنّة و مستأنف له العمل و محفوظ فی أهله و ماله .

و عن السّكونی عن أبی عبد اللّه عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الحجّة ثوابها الجنّة ، و العمرة كفّارة لكلّ ذنب .

و عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام : إنّی قد وطنت نفسى على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسى أو برجل من أهل بیتی بما لی ، فقال علیه السّلام و قد عزمت على ذلك ؟ قال : قلت : نعم ، قال : إن فعلت فأیقن بكثرة المال .

و عن الفضیل بن یسار قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا یخالف 1 الفقر و الحمى مدمن الحجّ و العمرة .

و عن أبی محمّد الفرا قال : سمعت جعفر بن محمّد علیه السّلام یقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تابعوا بین الحجّ و العمرة فانهما ینفیان الفقر و الذّنوب كما ینفى الكیر خبث الحدید و عن ابن الطیّار قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : حجج تترى و عمر تسعى یدفعن عیلة الفقر و میتة السّوء .

أقول : المستفاد من هذه الروایات أنّ للحجّ و العمرة بذاتهما مدخلیّة فی زیادة المال و نفى الفقر لا من حیث التجارة الحاصلة فی موسم الحجّ و قیام الأسواق حینئذ كما زعمه الشارح البحرانی .

-----------
( 1 ) اى لا یأتى « منه » و قال فی الوافى : المحالفة بالحاء المهملة : الملازمة و المعاقدة « المصحح »

[ 435 ]

( و ) الثامن ( صلة الرّحم

فانها مثراة فی المال و منساة فی الأجل ) یعنى أنها موجبة للزیادة فی المال و التأخیر فی الأجل ، و محلّ لهما ، و قد مرّ الكلام فیها مستوفى فی شرح الفصل الثانی من الخطبة الثالثة و العشرین .

قال الشارح البحرانی : كونها مثراة فی المال من وجهین :

أحدهما أنّ العنایة الالهیة قسمت لكلّ حیّ قسطا من الرّزق یناله مدّة الحیاة الدّنیا و تقوم به صورة بدنه ، فاذا اعدّت شخصا من النّاس للقیام بأمر جماعة و كفلة بامدادهم و معونتهم وجب فی العنایة إفاضة أرزاقهم على یده و ما یقوم بامدادهم بحسب استعداده لذلك ، سواء كانوا ذوى أرحام أو مرحومین فی نظره حتّى لونوى قطع أحدهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع ، و ذلك معنى كونه مثراتا للمال .

الثّانی أنّ صلة الرّحم من الأخلاق الحمیدة التی یستمال بها طباع الخلق فواصل رحمه مرحوم فی نظر الكلّ ، فیكون ذلك سببا لامداده و معونته من ذوى الأمداد و المعانات كالملوك و نحوهم فكان صلة الرّحم مظنّة لزیادة المال .

و كونها منساة فی الأجل من وجهین :

أحدهما أنّ صلة الرّحم توجب تعاطف ذوى الأرحام و توازرهم و معاضدتهم لواصلهم ، فیكون عن أذى الأعداء أبعد و فى ذلك مظنّة تأخیره و طول عمره .

الثّانی أنّ مواصلة ذوى الأرحام توجب تعلّق هممهم ببقاء و اصلهم و اعداده بالدّعاء ، و یكون دعاؤهم و تعلّق هممهم ببقائه من شرایط بقائه و نساء أجله فكانت مواصلتهم منساة فی أجله .

( و ) التاسع الصدقة و هى على قسمین :

أحدهما ( صدقة السرّ

فانّها تكفّر الخطیئة ) و تطفی غضب الرّبّ سبحانه ،

و إنما خصّها بذلك مع كون سایر العبادات كذلك لكونها أبعد من الرّیاء و تضمّنها

[ 436 ]

من الخلوص و التقرّب ما لیس فی غیرها .

روى فی الكافی عن أبی جعفر و أبی عبد اللّه علیهما السلام قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

صدقة السرّ تطفى غضب الرّب تبارك و تعالى .

و عن عمار السّاباطی قال : قال لی أبو عبد اللّه علیه السّلام : یا عمار الصّدقة و اللّه فی السّر أفضل من الصّدقة فی العلانیة ، و كذلك و اللّه العبادة فی السّر أفضل منها فی العلانیة .

و عن معلّى بن خنیس قال : خرج أبو عبد اللّه علیه السّلام فی لیلة قد رشت و هو یرید ظلّة بنی ساعدة فاتّبعته فاذا قد سقط منه شی‏ء فقال : بسم اللّه اللّهمّ ردّ علینا ، قال : فأتیته فسلّمت علیه فقال علیه السّلام : معلّى قلت : نعم ، جعلت فداك ، فقال لی : التمس بیدك فما وجدت من شی‏ء فادفعه الىّ ، فاذا أنا بخبز منتشر كثیر فجعلت أدفع علیه ما وجدت فاذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز ، فقلت : جعلت فداك أحمله على رأسى « عاتقى خ » فقال : لا ، أنا أولى به منك و لكن امض معى ، قال : فأتینا ظلّة بنی ساعدة فاذا نحن بقوم نیام ، فجعل یدسّ الرغیف و الرّغیفین حتى أتا على آخرهم ثمّ انصرفنا ، فقلت : جعلت فداك یعرف هؤلاء الحق ؟ فقال : لو عرفوه لو اسیناهم بالدّقة و الدّقة هی الملح إنّ اللّه تبارك و تعالى لم یخلق شیئا إلاّ و له خازن یخزنه إلاّ الصدقة فانّ الرّب یلیها بنفسه و كان أبی علیه السّلام إذا تصدّق بشی‏ء وضعه فی ید السائل ثمّ ارتدّه منه فقبّل و شمّه ثمّ ردّه فی ید السّائل ، إنّ صدقة اللّیل تطفى غضب الرّب و تمحو الذّنب العظیم و تهوّن الحساب ، و صدقة النهار تثمر المال و تزید فی العمر ، إنّ عیسى بن مریم علیهما السلام لما أن مر على شاطی‏ء البحر رمى بقرص من قوته فی الماء ، فقال له بعض الحواریّین یا روح اللّه و كلمته لم فعلت هذا و انما هو من قوتك ؟ قال علیه السّلام : فعلت هذا لدابة تأكله من دوابّ الماء و ثوابه عند اللّه عظیم .

( و ) الثّانی ( صدقة العلانیة

فانّها تدفع میتة السّوء ) كالغرق و الحرق و الهدم و نحوها .

و یدلّ علیه روایات اخر مثل ما رواه ثقة الاسلام الكلینیّ عطّر اللّه مضجعه

[ 437 ]

باسناده عن عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ الصّدقة بالید تقى میتة السّوء و تدفع سبعین نوعا من أنواع البلاء و تفكّ عن لحى سبعین شیطانا كلّهم یامره أن لا یفعل .

و عن أبی ولاّد قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : بكروا بالصّدقة و ارغبوا فیها ، فما من مؤمن یتصدّق بصدقة یرید بها ما عند اللّه لیدفع اللّه بها عنه شرّ ما ینزل من السّماء إلى الأرض فی ذلك الیوم إلاّ وقاه اللّه شرّ ما ینزل فی ذلك الیوم .

و عن السّكونی عن جعفر عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ اللّه لا إله إلاّ هو لیدفع بالصّدقة الدّاء و الدّبیلة 1 و الحرق و الغرق و الهدم و الجنون و عدّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم سبعین بابا من السّوء .

و عن سالم بن مكرم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : مرّ یهودىّ بالنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال : السّام علیك ، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : علیك ، فقال أصحابه انما سلّم علیك بالموت ،

فقال الموت علیك قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : و كذلك رددت ، ثمّ قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، إنّ هذا الیهودى یعضّه أسود فی قفاه فیقتله ، قال : فذهب الیهودى فاحتطب حطبا كثیرا فاحتمله ثمّ لم یلثب أن انصرف فقال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ضعه ، فوضع الحطب ،

فاذا أسود فی جوف الحطب عاض على عود ، فقال : یا یهودى أىّ شی‏ء عملت الیوم ؟

قال : ما عملت عملا إلاّ حطبی هذا احتملته و جئت به فكان معى كعكتان فأكلت واحدة و تصدّقت بواحدة على مسكین ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : بها دفع اللّه عنك ،

فقال : إنّ الصدقة تدفع میتة السوء عن الانسان .

و عن حنان بن سدیر عن أبیه عن أبی جعفر علیه السّلام قال : إنّ الصّدقة لتدفع سبعین بلیة من بلایا الدّنیا مع میتة السوء ، إنّ صاحبها لا یموت میتة السوء أبدا مع ما یدخر لصاحبها من الأجر فی الآخرة .

( و ) العاشر ( صنایع المعروف

فانها تقى مصارع الهوان ) المعروف اسم لكلّ فعل یعرف

-----------
( 1 ) بضم الدال الطاعون و داء فی الجوف ، منه

[ 438 ]

حسنه بالعقل و الشرع كالاحسان و البرّ و الصّلة و الصّدقة على الناس و الرفق معهم و سایر أعمال الخیر ، و اصطناع المعروف لما كان مستلزما لتألیف قلوب الخلق و جامعا لهم على محبة المصطنع لاجرم كان وقایة له ، و النّاس یتّقون قتله و یجتنبون عن فعل ما یوجب الهوان به و ذلّته و هو ظاهر .

و نظیر هذا الكلام ما رواه عبد اللّه بن میمون القداح عن أبی عبد اللّه عن آبائه علیهم السّلام قال : صنایع المعروف تقى مصارع السوء .

و روى عبد اللّه بن سلیمان قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : إنّ صنایع المعروف تدفع مصارع السّوء .

و هذا من جملة خواصّه فی الدّنیا و منها أیضا زیادة البركة .

روى السّكونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ البركة أسرع إلى البیت الذی یمتار 1 منه « فیه خ » المعروف من الشفرة إلى سنام البعیر أو من السّیل الى منتهاه .

و أمّا ثمراته الاخرویة فكثیرة اشیرت الیها فی أخبار متفرّقة ففى الفقیه قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أوّل من یدخل الجنة المعروف و أهله و أوّل من یرد علىّ الحوض ، و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

أهل المعروف فی الدّنیا أهل المعروف فی الآخرة ، و تفسیره انه اذا كان یوم القیامة قیل لهم : هبوا حسناتكم لمن شئتم و ادخلو الجنة ، و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : كلّ معروف صدقة و الدّالّ على الخیر كفاعله و اللّه یحبّ اغاثة اللهفان .

و قال الصّادق علیه السّلام : أیّما مؤمن أوصل الى أخیه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و قال علیه السّلام : المعروف شی‏ء سوى الزّكاة فتقرّبوا إلى اللّه عزّ و جلّ بالبرّ و صلة الرّحم ، و قال علیه السّلام : رأیت المعروف كاسمه و لیس شی‏ء أفضل من المعروف إلاّ ثوابه ، و ذلك یراد منه ، و لیس كلّ من یحبّ أن یصنع المعروف الى الناس یصنعه و لیس كلّ من یرغب فیه یقدر علیه و لا كلّ من یقدر علیه یوزن له فیه فاذا اجتمعت الرغبة و القدرة و الاذن فهنا لك تمّت السّعادة للطالب و المطلوب الیه .

-----------
( 1 ) یمتار فیه اى یأخذ فیه المیرة ، لغة

[ 439 ]

و قال الصّادق علیه السّلام أیضا : رأیت المعروف لا یصلح الاّ بثلاث خصال : تصغیره ،

و ستره ، و تعجیله فانّك إذا صغّرته عظّمته عند من تصنعه الیه ، و إذا سترته تمّمته ،

و إذا عجّلته هنّاته ، و ان كان غیر ذلك محققه و نكدته ، و رواه فی الكافی باسناده عنه علیه السّلام نحوه ، و هو إشارة إلى بعض آداب صنع المعروف .

و من جملتها أیضا ما اشیر الیه فی روایة مفضّل بن عمر قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : یا مفضّل إذا أردت أن تعلم الى خیر یصیر الرّجل أم إلى شرّ انظر الى أین یضع معروفه ، فان كان یضع معروفه عند أهله فاعلم أنّه یصیر إلى خیر ، و إن كان یضع معروفه عند غیر أهله فاعلم أنّه لیس له فی الآخرة من خلاق . هنا انتهى الجزء السابع من هذه الطبعة النفیسة القیمة ، و تمّ تصحیحه و ترتیبه و تهذیبه بید العبد « السید ابراهیم المیانجى » عفى عنه و عن و الدیه و ذلك فی الیوم الثالث من شهر رجب الاصب سنة 1380 و یلیه ان شاء الله الجزء الثامن ، و الحمد لله أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا

[ 2 ]

ج 8

بسم اللَّه الرحمن الرحیم

ثمّ انّه علیه السّلام لما فرغ من تعداد أفضل الوسائل إلى اللَّه سبحانه و أشرف ما یتقرّب به إلیه تعالى أردفه بالأمر بما هو موجب لكماله و تمامه فقال علیه السّلام :

( أفیضوا ) أى اندفعوا ( فی ذكر اللَّه فانّه أحسن الذّكر ) لما یترتب علیه من الثّمرات الدّنیویّة و الأخرویة حسبما عرفته فی التنبیه الثانی من تنبیهات الفصل السّادس من فصول الخطبة الثانیة و الثمانین ( و ارغبوا فیما وعد المتّقین ) بقوله : « للّذین اتّقوا عند ربّهم جنّات تجری من تحتها الأنهار خالدین فیها و أزواج مطهّرة و رضوان من اللَّه و اللَّه بصیر بالعباد » .

و الرّغبة فیه إنّما هو بتحصیل التقوى و الاتّصاف بأوصاف المتّقین الّذین :

« یقولون ربّنا إنّنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا و قنا عذاب النّار الصّابرین و الصّادقین و القانتین و المنفقین و المستغفرین بالأسحار » .

( فإنّ وعده ) سبحانه ( أصدق الوعد ) أى لا یخلف المیعاد لأنّ الخلف منشاه إمّا البخل أو العجز ، و كلاهما محالان على اللَّه سبحانه ( و اقتدوا بهدى نبیّكم ) أى بسیرته صلّى اللَّه علیه و آله ( فانّه أفضل الهدى ) لأنّه إذا كان أفضل الأنبیاء كانت سیرته أفضل السّیر ( و استنّوا بسنّته ) أى بطریقته سلام اللَّه علیه و آله ( فانّها أهدى السّنن )

[ 3 ]

و أقرب الطرق الموصلة إلى الحقّ سبحانه ( و تعلّموا القرآن فانّه أحسن الحدیث ) أى أحسن الكلام ، و سمّى الكلام به لتجدّده و حدوثه شیئا فشبئا ، و قد مضى فی شرح الفصل السّابع عشر من فصول الخطبة الاولى بعض امور المهمّة المتعلّقة بالقرآن ، و لعلوّ مقامه و سموّ مكانه و حسن نظمه و جلالة قدره و بعد غوره و عذوبة معناه و دقّة مغزاه و اشتماله على ما لم یشتمل علیه غیره من كلام المخلوقین كان أحسن الكلام و أمر علیه السّلام بتعلّمه بذلك الاعتبار مضافا إلى ما یترتّب على تعلّمه من عظیم الفوائد و مزید القسم و العواید .

كما یشهد به ما رواه ثقة الاسلام الكلینیّ عطر اللَّه مضجعه عن علیّ بن محمّد عن علیّ بن العبّاس عن الحسین بن عبد الرّحمن عن سفیان الحریری عن أبیه عن سعد الخفاف عن أبی جعفر علیه السّلام قال : یا سعد تعلّموا القرآن فانّ القرآن یأتی یوم القیامة فی أحسن صورة نظر إلیه الخلق ، و النّاس صفوف عشرون و مأة ألف صفّ ثمانون ألف صفّ امّة محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و أربعون ألف صفّ من سایر الامم فیأتی على صفّ المسلمین فی صورة رجل فیسلّم فینظرون إلیه ، ثمّ یقولون : لا إله إلا اللَّه الحلیم الكریم إنّ هذا الرّجل من المسلمین نعرفه بنعته و صفته غیر أنه كان أشدّ اجتهادا منّافی القرآن ، فمن هناك اعطى من البهاء و الجمال و النور ما لم نعطه ، ثمّ یتجاوز حتّى یأتی على صفّ الشهداء فینظر إلیه الشهداء ثمّ یقولون لا إله إلاّ اللَّه الرّبّ الرّحیم انّ هذا الرّجل من الشّهداء نعرفه بسمته و صفته غیر أنّه من شهداء البحر فمن هناك اعطى من البهاء و الفضل ما لم نعطه ، قال فیجاوز حتّى یأتی صفّ شهداء البحر فی صورة شهید فینظر إلیه شهداء البحر فیكثر تعجّبهم و یقولون إنّ هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته و صفته غیر أنّ الجزیرة التی اصیب فیها كانت أعظم هولا من الجزیرة « الجزائر خ » التى اصبنا فیها فمن هناك اعطى من البهاء و الجمال و النّور ما لم نعطه ، ثمّ یجاوز حتّى یأتی صفّ النبیّین و المرسلین فی صورة نبیّ مرسل ، فینظر النّبیون و المرسلون إلیه فیشتدّ لذلك تعجّبهم و یقولون : لا إله إلاّ اللَّه الحلیم الكریم إنّ هذا النبیّ مرسل نعرفه

[ 4 ]

بصفته و سمته غیر انه اعطى فضلا كثیرا ، قال : فیجتمعون فیأتون رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فیسألونه و یقولون : یا محمّد من هذا ؟ فیقول لهم : أو ما تعرفونه ؟ فیقولون : ما نعرفه هذا ممّن لم یغضب اللَّه علیه فیقول رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : هذا حجّة اللَّه على خلقه فیسلم ، ثمّ یجاوز حتّى یأتی على صفّ الملائكة فی صورة ملك مقرّب فینظر الیه الملائكة فیشتدّ تعجّبهم و یكبر ذلك علیهم لما رأوا من فضله و یقولون : تعالى ربّنا و تقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و وصفه غیر أنّه كان أقرب الملائكة إلى اللَّه عزّ و جلّ مقاما فمن هناك البس من النور و الجمال ما لم نلبس ، ثمّ یجاوز حتّى ینتهى إلى ربّ العزّة تبارك و تعالى فیخرّ تحت العرش فینادیه تبارك و تعالى : یا حجّتی فی الأرض و كلامی الصادق الناطق ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع ، فیرفع رأسه فیقول اللَّه تبارك : كیف رأیت عبادى ؟ فیقول : یا ربّ منهم من صاننی و حافظ علىّ و لم یضیّع شیئا ، و منهم من ضیّعنى و استخفّ بحقّی و كذب بی و أنا حجّتك على جمیع خلقك فیقول اللَّه تبارك و تعالى : و عزّتی و جلالی و ارتفاع مكانی لاثیبنّ علیك الیوم أحسن الثواب ، و لأعاقبنّ علیك الیوم ألیم العقاب ، قال فیرفع القرآن رأسه فی صورة اخرى قال : فقلت له : یا ابا جعفر فی أیّ صورة یرجع ؟ قال : فی صورة رجل شاحب متغیّر ینكره أهل الجمع ، فیأتی الرّجل من شیعتنا الذی كان یعرفه و یجادل به أهل الخلاف فیقوم بین یدیه فیقول : ما تعرفنی فینظر إلیه الرّجل فیقول : ما أعرفك یا عبد اللَّه ، قال :

فیرجع فی صورته التی كانت فی الخلق الأوّل ، فیقول : ما تعرفنی ؟ فیقول : نعم ،

فیقول القرآن : أنا الذی أسهرت لیلك و أنصبت عیشك ، و سمعت فیّ الأذى و رجمت بالقول ، ألا و انّ كلّ تاجر قد استوفى تجارته و انا وراءك الیوم ، قال : فینطلق به إلى ربّ العزّة تبارك و تعالى فیقول : یا ربّ عبدك و أنت أعلم به قد كان نصبا بى مواظبا علىّ یعادی بسببی و یحبّ فیّ و یبغض ، فیقول اللَّه عزّ و جلّ ادخلوا عبدی جنّتی و اكسوه حلّة من حلل الجنّة و توّجوه بتاج ، فاذا فعل به ذلك عرض على القرآن فیقول له : هل رضیت بما صنع بولیّك ؟ فیقول : یا ربّ إنیّ أستقلّ هذا له فزده مزید الخیر كلّه ، فیقول عزّ و جلّ : و عزّتی و جلالی و علوّی و ارتفاع مكانی لأنحلنّ له الیوم

[ 5 ]

خمسة أشیاء مع المزید له و لمن كان بمنزلته ألا أنّهم شباب لا یهرمون ، و أصحّاء لا یسقمون ، و أغنیاء لا یفتقرون ، و فرحون لا یحزنون ، و أحیاء لا یموتون ، ثمّ تلا هذه الآیة لا یَذُوقُونَ فیهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاُولى‏ .

قال قلت : یا أبا جعفر و هل یتكلّم القرآن ؟ فتبسّم علیه السّلام ثمّ قال : رحم اللَّه الضّعفاء من شیعتنا إنهم أهل تسلیم ، ثمّ قال علیه السّلام : نعم یا سعد و الصّلاة تتكلّم ، و له صورة و خلق تأمر و تنهى ، قال سعد : فتغیّر لذلك لونى و قلت : هذا شى‏ء لا أستطیع التكلّم به فی النّاس ، فقال أبو جعفر علیه السّلام : و هل الناس إلاّ شیعتنا ، فمن لم یعرف الصّلاة فقد أنكر حقّنا ، ثمّ قال : یا سعد اسمعك كلام القرآن ؟ قال سعد : فقلت : بلى صلّى اللَّه علیك ، فقال : إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر اللَّه أكبر ،

فالنهى كلام و الفحشاء و المنكر رجال و نحن ذكر اللَّه و نحن أكبر ( و تفقّهوا فیه ) أى تفهّموا فی القرآن ( فانه ربیع القلوب ) و استعار له لفظ الرّبیع باعتبار كونه جامعا لأنواع الأسرار العجیبة و النكات البدیعة و المعانی اللّطیفة و العلوم الشریفة التی هی متنزّه القلوب كما أنّ الرّبیع جامع لأنواع الأزهار و الریاحین التی هی مطرح الأنظار و مستمتع الأبصار و محصّل المعنى أنّه یجب علیكم أخذ الفهم فی القرآن كیلا تحرموا من فوائده و لا تغفلوا عن منافعه فانه بمنزلة الرّبیع المتضمّن للفوائد الكثیرة و المنافع العظیمة هذا .

و یحتمل أن یكون المراد بالتفّقه التبصّر على حذو ما ذهب الیه بعض الشارحین فی شرح قوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : من حفظ على أمّتی أربعین حدیثا بعثه اللَّه فقیها عالما ، حیث قال : لیس المراد به الفقه بمعنى الفهم فانه لا یناسب المقام ، و لا العلم بالأحكام الشرعیة عن أدلّتها التفصیلیّة فانه مستحدث ، بل المراد البصیرة فی أمر الدّین ،

و الفقه أكثر ما یأتی فی الحدیث بهذا المعنی ، و إلیها أشار صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بقوله : لا یفقه العبد كلّ الفقه حتّى یمقت الناس فی ذات اللَّه و حتّى یرى للقرآن وجوها كثیرة ثمّ یقبل على نفسه فیكون لها أشدّ مقتا .

[ 6 ]

ثمّ قال : هذا البصیرة إمّا موهبیّة و هی التی دعا بها النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لأمیرالمؤمنین علیه السّلام حین أرسله إلى الیمن حیث قال : اللّهم فقّهه فی الدّین ، أو كسبیّة و هى التی أشار الیها أمیر المؤمنین علیه السّلام حیث قال لولده الحسن علیه السّلام و تفقّه یا بنیّ فی الدّین انتهى .

و على هذا الاحتمال فتعلیل الأمر بالتفقّه بكونه ربیعا إشارة إلى أنّ الرّبیع كما أنّه مورد الاعتبار بما أودع اللَّه فیه من عجایب العبر و الأسرار و أخرج فیه من بدایع النبات و الأزهار و غیرها من شواهد الحكمة و آثار القدرة ، فكذلك القرآن محلّ الاستبصار بما تضمنّه من حكایة حال الامم الماضیة و القرون الخالیة و تفصیل ما أعطاه اللَّه سبحانه للمطیعین من عظیم الثواب و جزاه للمسیئین من ألیم العقاب و العذاب ، و غیر ذلك مما فیه تذكرة لاولى الأبصار و تبصرة لأولى الألباب ( و استشفوا بنوره فانه شفاء الصدور ) من الاسقام الظاهرة و الباطنة و الأمراض الحسیّة و العقلیّة .

كما یدلّ علیه ما رواه فی الكافی باسناده عن طلحة بن زید عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : إنّ هذا القرآن فیه منار الهدى و مصابیح الدّجى ، فلیجل جال بصره و یفتح للضیاء نظره ، فانّ التّفكر حیاة قلب البصیر كما یمشی المستنیر فی الظلمات بالنّور .

و فیه عن أبی جمیلة قال قال : أبو عبد اللَّه علیه السّلام : كان فی وصیّة أمیر المؤمنین علیه السّلام لأصحابه : اعلموا أنّ القرآن هدى النهار و نور اللیل المظلم على ما كان من جهل و فاقة .

و فیه عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن النّوافلی عن السّكونی عن أبیعبد اللَّه عن آبائه علیهم السّلام قال : شكى رجل النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم وجعا فی صدره فقال : استشف بالقرآن فانّ اللَّه عزّ و جلّ یقول و شفاء لما فی الصّدور ، إلى غیر ذلك مما لا نطیل بروایتها و یأتى طائفة كثیرة منها فی شرح الفصل الرابع من فصول الخطبة المأة و السابعة و التسعین إنشاء اللَّه تعالى ( و أحسنوا تلاوته فانّه أنفع القصص ) یعنی أنه لما كان أحسن القصص و أنفعها

[ 7 ]

كما یرشد إلیه قوله تعالى : نحن نقصّ علیك أحسن القصص ، لا جرم ینبغی أن یحسن تلاوته و أن یتلى حقّ التلاوة بحسن التّدبّر و النظر لتدرك منافع قصصه و تنال بها فیها من الفوائد العظیمة .

روى فی الكافی باسناده عن عبد اللَّه بن سلیمان قال : سألت أبا عبد اللَّه علیه السّلام عن قول اللَّه عزّ و جلّ : و رتّل القرآن ترتیلا ، قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : بیّنه تبیانا و لا تهذّه 1 هذّ الشعر و لا تنثره نثر الرّمل و لكن افرغوا قلوبكم القاسیة و لا یكن همّ أحدكم آخر السّورة .

ثمّ إنه علیه السّلام لما أمر بتعلّم القرآن و عقّبه بامور ملازمة للعمل به من التفقّه فیه و الاستشفاء بنوره و حسن تلاوته ، علّل ذلك بقوله : ( فانّ العالم العامل بغیر علمه كالجاهل الحایر ) أى المتحیّر ( الّذى لا یستفیق من جهله ) فی اشتراكهما فی التورّط فی الضلال و العدول عن قصد السبیل ( بل الحجّة علیه أعظم ) لانقطاع معذرته بمعرفته و عدم تمكّنه من أن یعتذر و یقول : إنّا كنّا عن هذا غافلین و قد مرّ فی شرح الفصل الثانی من فصول الخطبة الثانیة و الثمانین تحقیق الكلام فی ذلك بما لا مزید علیه ، و روینا هنالك عن حفص بن غیاث عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام أنه قال : یا حفص یغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن یغفر للعالم ذنب واحد ( و الحسرة له ألزم ) كما یوضحه روایة سلیم بن قیس الهلالى المتقدّمة ثمّة و قال الشارح البحرانی « قد » : إنّ النفوس الجاهلة غیر عالمة بمقدار ما یفوتها من الكمال بالتفصیل فإذا فارقت أبدانها فهى و إن كانت محجوبة عن ثمار الجنّة و ما أعدّها اللَّه فیها لأولیائه العلماء ، إلاّ أنها لما لم تجد لذّتها و لم تطعم حلاوة المعارف الالهیة لم تكن لها كثیر حسرة علیها و لا أسف على التقصیر فی تحصیلها ،

بخلاف العارف بها العالم بنسبتها إلى اللّذات الدّنیویّة ، فانّه بعد المفارقة إذا علم

-----------
( 1 ) الهذّ سرعة القرائة أى لا تسرع فیه كما تسرع فی قرائة الشعر و لا تفرّق كلماته بحیث لا یكاد تجتمع كذرّات الرمل ، و المراد به الاقتصاد بین السرعة المفرطة و البطؤ المفرط « صافى »

[ 8 ]

و انكشف له أنّ الصارف له و المانع عن الوصول إلى حضرة جلال اللَّه هو تقصیره فی العمل بما علم مع علمه بمقدار مافاته من الكمالات و الدّرجات ، كان أسفه و حسرته على ذلك أشدّ الحسرات ، و جرى ذلك مجرى من علم قیمة جوهرة ثمینة تساوى جملة من المال ثمّ اشتغل عن تحصیلها ببعض لعبه فانّه یعظم حسرته علیها و ندمه على التفریط فیها بخلاف الجاهل بقیمتها ( و هو عند اللَّه ألوم ) و شدّة اللاّئمه مساوق لشدة العقوبة ، و هو باعتبار أنّ عدم قیامه بوظایف علمه و اتّباعه هواه كاشف عن منتهى جرأته على مولاه ، فبذلك یستحقّ من اللؤم و العتاب و الخزى و العذاب ما لا یستحقّه غیره ممّن لیس له هذه الجرأة ، فهو عند اللَّه أشد لؤما و عتابا ، و أعظم نكالا و عقابا

تكملة

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة حسبما أشرنا إلیه ملتقطة من خطبة طویلة روى تمامها الشیخ المحدّث الثقة أبی محمّد الحسن بن علیّ بن شعبة قدّس اللَّه سرّه فی كتاب تحف العقول .

قال : خطبته علیه السّلام المعروفة بالدّیباج : الحمد للَّه فاطر الخلق و خالق الاصباح و منشر الموتى و باعث من فی القبور ، و أشهد أن لا اله إلا اللَّه وحده لا شریك له ، و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم عباد اللَّه إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللَّه جلّ ذكره الایمان باللَّه و برسله و ما جائت به من عند اللَّه ، و الجهاد فی سبیله فانه ذروة الاسلام ، و كلمة الاخلاص فانها الفطرة ، و إقامة الصلاة فانّها الملّة ، و إیتاء الزكاة فانها فریضة و صوم شهر رمضان فانّه جنّة حصینة ، و حجّ البیت و العمرة فانهما ینفیان الفقر و یكفّر ان الذنب و یوجبان الجنّة ، و صلة الرّحم فانها ثروة فی المال و منساة فی الأجل و تكثیر للعدد ، و الصّدقة فی السّر فانها تكفّر الخطاء و تطفى غضب الرّب تبارك و تعالى ، و الصّدقة فی العلانیة فانها تدفع میتة السوء ، و صنایع المعروف أنها تقى مصارع السوء ، و أفیضوا فی ذكر اللَّه جلّ ذكره فانه أحسن الذكر ، و هو

[ 9 ]

أمان من النفاق و برائة من النار و تذكیر لصاحبه عند كلّ خیر یقسمه اللَّه جلّ و عزّ له دویّ تحت العرش ، و ارغبوا فیما وعد المتّقون فانّ وعد اللَّه أصدق الوعد ،

و كلّما وعد فهو آت كما وعد ، فاقتدوا بهدی رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فانّه أفضل الهدی ،

و استنّوا بسنّته فانها أشرف السنن ، و تعلّموا كتاب اللَّه تبارك و تعالى فانه أحسن الحدیث و أبلغ الموعظة ، و تفقّهوا فیه فانه ربیع القلوب ، و استشفوا بنوره فانّه شفاء لما فی الصّدور ، و أحسنوا تلاوته فانّه أحسن القصص ، و إذا قرء علیكم القرآن فاستمعوا له و أنصتوا لعلكم ترحمون ، و إذا هدیتم لعلمه فاعلموا بما علمتم من علمه لعلّكم تفلحون .

فاعلموا عباد اللَّه أنّ العالم العامل بغیر علمه كالجاهل الحائر الذى لا یستفیق من جهله ، بل الحجّة علیه أعظم و هو عند اللَّه ألوم و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما على هذا الجاهل المتحیّر فی جهله و كلاهما حایر بایر مضلّ مفتون مبتور ما هم فیه و باطل ما كانوا یعملون .

عباد اللَّه لا ترتابوا فتشكّوا ، و لا تشكّوا فتكفروا فتندموا ، و لا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا و تذهب بكم الرّخص مذاهب الظلمة فتهلكوا ، و لا تداهنوا فی الحقّ إذا ورد علیكم و عرفتموه فتخسروا خسرانا مبینا .

عباد اللَّه إنّ من الحزم أن تتّقوا اللَّه ، و إنّ من العصمة أن لا تغترّوا باللَّه .

عباد اللَّه إنّ أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربّه ، و أغشّهم لنفسه أعصاهم له عباد اللَّه إنه من یطع اللَّه یأمن و یستبشر ، و من یعصیه یخب و یندم و لا یسلم عباد اللَّه سلوا اللَّه الیقین فانّ الیقین رأس الدّین ، و ارغبوا الیه فی العافیة فانّ أعظم النعمة العافیة فاغتنموها للدّنیا و الآخرة و ارغبوا الیه فی التوفیق فانه اسّ وثیق ، و اعلموا أنّ خیر ما لزم القلب الیقین ، و أحسن الیقین التّقى ، و أفضل امور الحقّ عزائمها ، و شرّها محدثاتها ، و كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة ، و بالبدع هدم السّنن ، المغبون من غبن دینه ، و المغبوط من سلم له دینه و حسن یقینه ، و السّعید

[ 10 ]

من وعظ بغیره ، و الشقى من انخدع لهواه .

عباد اللَّه اعلموا أنّ یسیر الرّیاء شرك ، و انّ اخلاص العمل الیقین ، و الهوى یقود إلى النار ، و مجالسة أهل الهوى ینسى القرآن و یحضر الشّیطان ، و النسى‏ء زیادة فی الكفر و اعمال العصاة تدعو الى سخط الرّحمن و سخط الرّحمن یدعو إلى النّار ، و محادثة النساء تدعو إلى البلاء و تزیغ القلوب ، و الرّمق لهنّ یخطف نور أبصار القلوب ،

و لمح العیون مصائد الشیطان ، و مجالسة السّلطان یهیج النّیران .

عباد اللَّه أصدقوا فانّ اللَّه مع الصّادقین ، و جانبوا الكذب فانّه مجانب للایمان و إنّ الصّادق على شرف منجاة و كرامة ، و الكاذب على شفا مهواة و هلكة ، و قولوا الحقّ تعرفوا به ، و اعملوا به تكونوا من أهله ، و أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم علیها ، و صلوا أرحام من قطعكم ، و عودوا بالفضل على من حرمكم ، و إذا عاقدتم فأوفوا ، و إذا حكمتم فاعدلوا ، و إذا ظلمتم فاصبروا ، و إذا اسی‏ء إلیكم فاعفوا و اصفحوا كما تحبّون أن یعفى عنكم ، و لا تفاخروا بالآباء ، و لا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الایمان ، و لا تمازحوا ، و لا تغاضبوا ، و لا تباذخوا ، و لا یغتب بعضكم بعضا أیحبّ أحدكم أن یأكل لحم أخیه میتا ، و لا تحاسدوا فانّ الحسد یأكل الایمان كما تأكل النّار الحطب ، و لا تباغضوا فانها الحالقة ، و افشوا السّلام فی العالم ، و ردّوا التحیّة على اهلها بأحسن منها ، و ارحموا الأرملة و الیتیم ، و اعینوا الضعیف و المظلوم و الغارمین و فی سبیل اللَّه و ابن السّبیل و السّائلین و فی الرّقاب و المكاتب و المسكین ، و انصروا المظلوم ، و اعطوا الفروض ، و جاهدوا انفسكم فی اللَّه حقّ جهاده فانّه شدید العقاب ، و جاهدوا فی سبیل اللَّه ، و أقروا الضیف و أحسنوا الوضوء ، و حافظوا على الصّلوات الخمس فی أوقاتها ، فانها من اللَّه عزّ و جلّ بمكان .

« وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَیْراً فَهُوَ خَیْرٌ لَهُ فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلیمٌ » « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْم وَ الْعُدْوانِ » « وَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » .

[ 11 ]

و اعلموا عباد اللَّه أنّ الأمل یذهب العقل و یكذب الوعد و یحثّ على الغفلة و یورث الحسرة ، فاكذبوا الأمل فانّه غرور و أنّ صاحبه مأزور ، فاعملوا فی الرغبة و الرهبة فان نزلت بكم رغبة فاشكروا و اجمعوا معها رغبة ، فانّ اللَّه قد تأذّن للمسلمین بالحسنى و لمن شكر بالزیادة ، فانّى لم أر مثل الجنّة نام طالبها ، و لا كالنّار نام هاربها ، و لا أكثر مكتسبا ممن كسبه لیوم تذخر فیه الذخایر و تبلى فیه السّرایر ، و أنّ من لا ینفعه الحقّ یضرّه الباطل ، و من لا یستقیم به الهدى تضرّه الضّلالة ، و من لا ینفعه الیقین یضرّه الشّك و انكم قد امرتم بالظعن و دللتم على الزّاد ، ألا انّ أخوف ما أتخوّف علیكم اثنان : طول الأمل و اتّباع الهوى ألا و إنّ الدّنیا أدبرت و آذنت بانقلاع ، ألا و انّ الآخرة قد أقبلت و آذنت باطلاع ، ألا و إنّ المضمار الیوم و السباق غدا ، ألا و إنّ السبقة الجنّة و الغایة النار ، ألا و إنكم فی أیّام مهل من ورائه أجل یحثّه عجل فمن أخلص للَّه عمله فی أیّامه قبل حضور أجله نفعه عمله و لم یضرّه أجله ، و من لم یعمل فی أیّام مهله ضرّه أجله و لم ینفعه عمله عباد اللَّه أفزعوا إلى قوام دینكم باقام الصّلاة لوقتها ، و ایتاء الزكاة فی حینها و التضرّع و الخشوع و صلة الرّحم ، و خوف المعاد و إعطاء السّائل و إكرام الضعیفة و الضعیف و تعلّم القرآن و العمل به و صدق الحدیث و الوفاء بالعهد و أداء الأمانة إذا ائتمنتم ، و ارغبوا فی ثواب اللَّه و ارهبوا عذابه و جاهدوا فی سبیل اللَّه بأموالكم و أنفسكم ، و تزوّدوا من الدّنیا ما تحرزون به أنفسكم و اعملوا بالخیر تجزوا بالخیر یوم یفوز بالخیر من قدّم الخیر ، أقول قولی و أستغفر اللَّه لی و لكم .

بیان

لا یخفى على الضّابط المحیط بما تقدّمت من الخطب أن الأشبه أن تكون الخطبة الثّامنة و العشرون ، و أو آخر الخطبة الخامسة و الثمانین ، و هذه الخطبة التی نحن فی شرحها جمیعا ملتقطة من تلك الخطبة المعروفة بالدّیباج ، فانّك إذا لاحظتها ترى توافق هذه الخطبة لأوایل تلك الخطبة ، و أواخر الخامسة و الثمانین لأواسطها ، و الثامنة و العشرین لأواخرها ، و إن كان بینها اختلاف یسیر فی بعض

[ 12 ]

العبارات ، و تقدیم و تأخیر فی بعض الفقرات ، و لا ضیر فیه فانّه من تفاوت مراتب حفظ الرّواة فی القوّة و الضعف ، و هو عمدة جهات الاختلاف فی الأخبار كما هو غیر خفىّ على اولى الأبصار .

الترجمة

از جمله خطبهاى شریفه آن حجت زمان و قدوة عالمیانست در وصف شعائر اسلام و حثّ و ترغیب بر آن میفرماید :

بتحقیق بهترین چیزى كه تقرّب میكنند بآن تقرّب جویندگان بسوى پروردگار عالمیان كه منزّه و مقدّس است از هر گونه عیب و نقصان ، ایمان و تصدیق است بذات او و به پیغمبر برگزیده او ، و جهاد است در راه او پس بتحقیق كه جهاد بلندی اسلام است ، دیگر از اسباب تقرّب كلمه اخلاص یعنى كلمه طیبه لا إله الاّ اللَّه است پس بدرستى كه آن كلمه مباركه توحید است و معرفت ، دیگر بر پا داشتن نماز پنج‏گانه پس بتحقیق كه او است ملّت ، و دادن زكاة است كه او است فرض و واجب و روزه ماه مبارك رمضان است كه سپر است از عقوبت ، و حجّ خانه خدا و عمره بجا آوردن است در آن كه آن حجّ و عمره بر میدارند فقر و پریشانى را و میشویند گناه را ،

وصله أرحام است كه مایه أفزونى مال است و درازى عمر ، و صدقه دادن است پنهان كه كفّاره گناهانست ، و صدقه دادنست آشكارا كه دفع كننده مردن زشت است چون سوختن و غرق شدن و مثل آن ، و كارهاى نیكو كردنست كه نگه میدارد كردن آنها از كشته شدن در مواضع ذلّت .

كوچ نمائید و سیر كنید در ذكر خدا پس بدرستیكه ذكر خدا بهترین ذكرها است ، و رغبت نمائید بچیزى كه وعده فرموده پرهیزكاران را پس بتحقیق كه وعده او راست‏ترین وعدها است ، و متابعت كنید بسیرت پیغمبر خودتان كه بهترین سیرتها است ، و راه بروید بطریقه او كه هدایت كننده‏ترین طریقها است ، و یاد بگیرید و بیاموزید قرآن كریم را كه بهترین كلامها است ، و بفهمید نكات آنرا كه

[ 13 ]

آن بهار قلبها است ، و طلب شفا كنید با نور قرآن كه آن شفاى سینها است ،

و خوب تلاوت نمائید آنرا پس بدرستیكه آن نافع‏ترین قصّه‏ها است ، بتحقیق كه عالمى كه بعلم خود عمل نكند مثل جاهل و نادان سرگردانى است كه از مستى و جهالت خود بهوش نیاید ، بلكه حجّت خدا بر آن عالم بزرگتر است ، و حسرت و أفسوس مر آن عالم را لازم‏تر است ، و او در نزد خدا بیشتر مستحقّ مذمّت و ندامت است .





نظرات() 


canada online pharmacy
شنبه 31 شهریور 1397 09:04 ب.ظ

Many thanks! I value it!
trust pharmacy canadian canada online pharmacies surrey canadian medications online canada online pharmacy trust pharmacy canada reviews canadian pharmacy no prescription best canadian pharmacies online northwest pharmacies online good canadian online pharmacies online pharmacies in usa
http://cialisvbuy.com/
چهارشنبه 28 شهریور 1397 10:14 ب.ظ

Nicely put. Thanks.
we use it 50 mg cialis dose enter site very cheap cialis cialis great britain cipla cialis online generic cialis with dapoxetine dosagem ideal cialis tadalafil generic cialis manufacturer coupon brand cialis generic sialis
http://viagravipsale.com/
سه شنبه 27 شهریور 1397 07:11 ب.ظ

Nicely put, Regards!
india cialis 100mg cost cialis 100mg suppliers we recommend cialis best buy cialis 20 mg best price generic cialis tadalafil when will generic cialis be available american pharmacy cialis cipla cialis online side effects for cialis prices on cialis 10 mg
http://canadianpharmacyonli.com/
چهارشنبه 14 شهریور 1397 12:29 ق.ظ

Amazing content, Many thanks!
north west pharmacy canada canadian pharmacycanadian pharmacy canada pharmaceuticals online canadian pharmaceuticals online best canadian mail order pharmacies canadian viagra trust pharmacy of canada canadian medications online canadian pharmaceuticals drugs for sale in uk
http://canadianpharmacyonli.com/
سه شنبه 13 شهریور 1397 06:42 ق.ظ

Thanks! I like this!
safe place to buy viagra online uk levitra buy viagra cheap order viagra usa where to buy real viagra online buy brand viagra best site to buy viagra buy viagra cheaply sildenafil prescription buy generic sildenafil
Buy cialis
دوشنبه 12 شهریور 1397 10:52 ب.ظ

Incredible quite a lot of very good info!
generic cialis soft gels enter site natural cialis callus cialis without a doctor's prescription 5 mg cialis coupon printable cialis bula free generic cialis generic low dose cialis generic cialis pro cialis pills in singapore
http://cialissv.com/
دوشنبه 12 شهریور 1397 05:02 ق.ظ

Wonderful stuff, Cheers.
cialis 5 mg para diabeticos cialis 20 mg effectiveness buying cialis on internet cialis 30 day trial coupon india cialis 100mg cost dosagem ideal cialis cialis online deutschland cialis rezeptfrei click now cialis from canada safe dosage for cialis
http://cialisyoues.com/
یکشنبه 11 شهریور 1397 02:53 ب.ظ

You actually said that exceptionally well.
cialis 20 mg best price only best offers 100mg cialis cialis generico milano only best offers 100mg cialis cialis en mexico precio canadian discount cialis we like it cialis soft gel generic cialis pro canadian cialis cialis daily dose generic
pharmacy viagra
سه شنبه 23 مرداد 1397 04:35 ق.ظ

Awesome postings. Many thanks!
can you buy viagra at the store buy viagra now buy sildenafil tablets viagra pharmacy cheap viagra online pharmacy buy viagra from uk viagra pharmacy prices get a prescription for viagra online viagra mail order cheapest generic viagra uk
cialis muscle aches
دوشنبه 22 مرداد 1397 06:44 ب.ظ

Lovely postings, Regards!
we use it cialis online store deutschland cialis online viagra or cialis prix cialis once a da buy cialis cheap 10 mg cialis therapie acheter cialis meilleur pri cialis qualitat bulk cialis cialis y deporte
Cialis online
دوشنبه 7 خرداد 1397 06:04 ق.ظ

Kudos! Good information.
try it no rx cialis cialis soft tabs for sale how do cialis pills work ou acheter du cialis pas cher sublingual cialis online dose size of cialis cialis generic tadalafil buy cialis en mexico precio cialis 20 mg effectiveness cialis diario compra
Buy cialis
پنجشنبه 20 اردیبهشت 1397 06:47 ق.ظ

Cheers. A lot of stuff.

enter site very cheap cialis buying brand cialis online cialis prices cialis prices cialis daily reviews how much does a cialis cost cialis price in bangalore buy cialis online nz how much does a cialis cost cost of cialis cvs
Cialis canada
جمعه 7 اردیبهشت 1397 09:22 ب.ظ

Wow quite a lot of valuable material.
generic cialis in vietnam cialis great britain cialis therapie cialis generic tadalafil buy cialis purchasing precios cialis peru cialis kaufen bankberweisung cheap cialis buy cialis cheap 10 mg interactions for cialis
Viagra tablets
سه شنبه 4 اردیبهشت 1397 10:29 ق.ظ

Terrific advice. Many thanks.
viagra pharmacy uk cheap generic viagra where can i buy real viagra safest place to buy viagra cheap online pharmacy usa how to buy viagra safely online where can i buy real viagra online viagra online rx get online prescription for viagra how get viagra
Cialis 20 mg
شنبه 18 فروردین 1397 02:43 ق.ظ

Kudos, Awesome information.
click now cialis from canada cialis rezeptfrei sterreich cost of cialis per pill wow look it cialis mexico cialis dosage recommendations generic cialis tadalafil cialis 20mg preis cf cialis coupons printable bulk cialis cialis generic tadalafil buy
Cialis pills
شنبه 4 فروردین 1397 12:54 ق.ظ

Kudos! I like this.
wow cialis 20 cialis in sconto cilas side effects of cialis estudios de cialis genricos comprar cialis navarr cialis sicuro in linea viagra vs cialis vs levitra cialis pills price each cialis 20 mg best price
Cialis pills
دوشنبه 28 اسفند 1396 06:19 ق.ظ

Amazing forum posts. Kudos.
cialis kaufen tadalafilo cialis efficacit cialis 50 mg soft tab cialis 5mg tadalafil 20mg cialis canada cialis venta a domicilio cialis efficacit low dose cialis blood pressure
Why do they call it the Achilles heel?
یکشنبه 26 شهریور 1396 08:08 ب.ظ
Thank you for the auspicious writeup. It in fact was a
amusement account it. Look advanced to more added
agreeable from you! By the way, how could we communicate?
http://florineHoover.jimdo.com/
شنبه 31 تیر 1396 12:42 ب.ظ
Thanks for ones marvelous posting! I actually enjoyed reading
it, you're a great author.I will ensure that I bookmark your blog and
will often come back sometime soon. I want to encourage
yourself to continue your great posts, have a nice holiday weekend!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox