تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-09:01 ب.ظ


و أما التكبیر فاذا نطق به لسانك فینبغی أن لا یكذّبه قلبك ، فان كان هواك أغلب علیك من أمر اللّه و أنت أطوع له منك للّه فقد اتّخذته إلها لك و معبودا من دون اللّه كما قال عزّ من قائل : أرأیت من اتّخذ إلهه هویه ، فقولك : اللّه أكبر یكون حینئذ كلاما بمجرّد اللّسان من دون أن یساعده القلب و الجنان ، فیشهد اللّه سبحانه علیك بأنك لكاذب فی تكبیرة و تعظیمه كما شهد على المنافقین بأنهم لكاذبون فی قولهم : نشهد أنّك لرسول اللّه ، و ما أعظم الخطر فی ذلك لو لا التّدارك بالتوبة و الاستغفار .

و اما القرائة فالناس فیها على ثلاثة أقسام : السّابقون و هم المقرّبون ،

و أصحاب الیمین و هم أهل الجنّة ، و أصحاب الشّمال و هم أهل النّار ، فرجل یتحرّك لسانه و قلبه غافل عما هو فیه و یتكلّم به ، بل مشغول الفكر بأغراض نفسه و معاملاته و تجاراته و خصوماته و غیرها ، و رجل یتحرّك لسانه و قلبه یتبع اللّسان فیفهم و یسمع منه كانه یسمعه من غیره و هو مقام أصحاب الیمین ، و رجل یسبق قلبه إلى المعانی أوّلا ثمّ یخدم اللّسان القلب فیترجمه كما ربّما یخطر ببالك شی‏ء فینبعث منك داعیة الشّوق إلى التكلّم به و فرق بین أن یكون اللّسان ترجمان القلب و بین أن یكون القلب ترجمانا تابعا للسان ، و المقرّبون لسانهم ترجمان قلوبهم .

و توضیح ترجمة المعانى أنك اذا قلت : أعوذ باللّه من الشیطان الرّجیم ،

فادفع وساوس قلبك و عجب نفسك ، و طهّر ساحة قلبك من خطرات ابلیس و أحادیث النفس لیتیسّر لك الدّخول فی باب الرّحمة فینفتح لك باب الملكوت بالمغفرة و باب الجبروت بالفضل و الكرامة ، و إذا قلت : بسم اللّه الرّحمن الرّحیم ، فانوبه التبرّك باسمه ، و اعلم أنّ الامور كلّها باللّه و هى من فیض رحمته فی الدّنیا و الآخرة فاذا كانت النعم الدّنیویّة و الاخرویّة مبدؤها وجوده و كانت كلّها من بحر كرمه وجوده كما قال عزّ من قائل : و ما بكم من نعمة فمن اللّه ، فاعلم أنه لا یلیق الحمد و الثناء إلاّ للّه سبحانه ، فقل : الحمد للّه ، فلو كنت ترى نعمة من عند غیره و تتوقّع منه

[ 409 ]

الوصول الیها و تقرع بید السّؤال بابه بزعم استقلاله فیها لا باعتقاد أنه واسطة فی ایصالها إلیك و آلة لوصولها إلى یدیك فتشكره بذلك ، ففی تسمیتك و تحمیدك نقصان و أنت بقدر التفاتك إلى غیره كاذب فیهما .

ثمّ اعلم أنّك تأسّیت فی تحمیدك للّه بالملائكة المقرّبین حیث قالوا قبل أن یخلق اللّه سبحانه هذه النشأة : نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك ، و بعباد اللّه الصّالحین ،

حیث إنّهم بعد ما یحكم بینهم و بین المجرمین یوم الحاقة بالحقّ فیحمدون ربهم كما اخبر عنهم بقوله : و قضی بینهم بالحقّ و قیل الحمد للّه ربّ العالمین ، و بعد ما یعتبرون الصراط و یجدون رایحة الجنان یقولون : الحمد للّه الذی هدانا لهذا ، و بعد ما یتمكنون فی قصور الجنّات و یجلسون وسط الرّوضات یقولون : الحمد للّه الذی صدقنا وعده ، و بعد ما ینالون غایة الآمال و یجزون الحسنى بالأعمال یكون آخر كلامهم حمد الرّب المتعال ، و آخر دعویهم أن الحمد للّه رب العالمین ، فاذا كان بدیة العالم و نهایته مبنیّة على الحمد فاجتهد أن یكون بدایة عملك و نهایته كذلك ، و كما أنّ حمد هؤلاء المقرّبین ناش عن وجه الاخلاص و الیقین ، فلیكن ثناؤك كذلك و إذا قلت : ربّ العالمین ، فاعلم أنّه سبحانه مربّیك و مربّی سایر الخلائق أجمعین ، حیث إنه خلقهم و ساق الیهم أرزاقهم و دبّر امورهم و قام بمصالحهم و بدء بالآمال قبل السؤال ، و أنه رباهم بعظیم مالدیه من دون جلب ربح و منفعة منهم إلیه كما هو شأن سایر المربّین و المحسنین فانهم انما یربون و یحسنون لیربحوا على ذلك و ینتفعوا بذلك إما ثوابا أو ثناء ، فاذا كان تربیته كذلك فلینبعث منك مزید شوق و رجاء إلى فضله و نواله .

و لیشتدّ ذلك الرّجاء إذا قلت : الرّحمن الرّحیم ، فانّ رحمته سبحانه لانهایة لها ، فبرحمته الرّحمانیة خلق الدّنیا و ما فیها ، و برحمته الرّحیمیّة یجزى لمؤمنین الجزاء الأوفى ، و هو الذی ینادى عبده و یشرفه بألطف الخطاب حین ما وارده فی التراب ، و ودّعه الأحباب و یقول : عبدی بقیت فریدا وحیدا فأنا أرحمك الیوم رحمة یتعجّب الخلائق منها .

[ 410 ]

ثمّ لا تغترّ بذلك و لا تأمن من غضبه و استشعر من قلبك الخوف ، و إذا قلت :

مالك یوم الدّین ، فاحضر فی نظرك أنواع غضبه و قهره على أهل الجرایم و الجوائز و اعلم أنّه لا مانع ذلك الیوم من سخطه و لا رادّ من عقابه ، لانحصار الملك یومئذ فیه ، فلیس لأحد لجأ یؤویه .

ثمّ إذا حصلت بین الخوف و الرّجاء فجرد الاخلاص و التوحید و قل : إیّاك نعبد ، أى لا یستحقّ العبادة إلاّ أنت و لا معبود سواك و لا نعبد إلاّ إیّاك ، و تفطّن لسرّ التكلّم بصیعة الجمع نكتة تشریك الغیر معك فی الاذعان بالعبودیّة ، و هو أنّ من باع أمتعة كثیرة صفقة بعضها صحیح و بعضها معیب فاللاّزم على المشتری إمّا قبول الجمیع أو ردّ الجمیع ، و لا یجوز له ردّ المعیب و أخذ الصحیح ، فههنا قد مزجت عبادتك بعبادة غیرك من الأنبیاء و المرسلین و الملائكة المقرّبین و عباد اللّه الصّالحین ، و عرضت الجمیع صفقة واحدة على حضرة ربّ العالمین ، فهو سبحانه أجلّ من أن یردّ المعیب و یقبل الصحیح ، فانّه قد نهى عباده عن ذلك فلا یلیق بكرمه ذلك ، كما لا یلیق به ردّ الجمیع لكون بعضها مقبولا البتة فلم یبق إلاّ قبول الجمیع و هو المطلوب .

ثمّ القیام منك بوظایف العبودیة و الاتیان بلوازم الطّاعة لما لم یكن ممكنا إلاّ باعانة منه سبحانه و إفاضة منه الحول و القوّة الیك فتضرّع إلیه تعالى و اطلب منه التوفیق و الاعانة و قل : و إیّاك نستعین ، و تحقّق أنه ما تیسّرت طاعتك إلاّ باعانته و أنّه لولا توفیقه لكنت من المطرودین مع الشّیطان اللعین و إذا أظهرت حاجتك إلیه سبحانه فی إفاضته الاعانة و التّوفیق فعیّن مسؤولك و اطلب منه تعالى أهمّ حاجاتك و لیس ذلك إلاّ طلب القرب من جواره ، و لا یكون ذلك إلاّ بالحركة و السكون نحوه و سلوك السّبیل المؤدّى الیه و لا یمكن ذلك إلاّ بهدایته سبحانه فقل : اهدنا الصّراط المستقیم ، قال الصادق علیه السّلام یعنی أرشدنا للزوم الطّریق المؤدّى إلى محبّتك و المبلغ إلى جنّتك و المانع من أن نتبع أهوائنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك .

[ 411 ]

و زد ذلك شرحا و تفصیلا و تأكیدا بقولك : صراط الذین أنعمت علیهم ، و هم الذین أنعم علیهم بالتوفیق و الطّاعة لا بالمال و الصّحة و هم الذین قال اللّه تعالى .

وَ مَنْ یُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَاُولئِكَ مَعَ الَّذینَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الصَّدِّیقینَ وَ الشُّهَدآءِ وَ الصّالِحینَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفیقاً .

و أمّا الذین انعم علیهم بالمال و الصحّة فربما یكونون كفّارا أو فسّاقا من الذین لعنهم اللّه و غضب علیهم ، أو من الضّالین المكذّبین ، و لذلك حسن التأكید بأن تقول : غیر المغضوب علیهم ، و هم الیهود قال اللّه فیهم : من لعنه اللّه و غضب علیه ،

و لا الضّالّین ، و هم النّصارى قال اللّه فیهم قد ضلّوا من قبل و أضلّوا كثیرا فاذا فرغت من قرائة فاتحة الكتاب فأقرء ما شئت من السّور ، و علیك بالترتیل و تعمد الاعراب فی ألفاظ ما تقرؤها و التّفكّر فی معناها ، و سؤال الرحمة و التّعوّذ من النقمة عند قرائة آیتیهما ، ثمّ إذا فرغت من القرائة فجدّد ذكر كبریاء اللّه سبحانه و عظمته و ارفع یدیك حیال وجهك و قال : اللّه أكبر استجارة بعفوه عن عقابه و إتباعا لسنّة رسوله ، ثمّ تستأنف له ذلاّ و تواضعا بركوعك و تجتهد فی ترقیق قلبك و فی استشعار الخشوع له ، و علیك بالطمأنینة و الوقار و تسویة ظهرك و مدّ عنقك .

فقد قال أبو جعفر علیه السّلام : من أتمّ ركوعه لم یدخله وحشة فی القبر .

و فی مرفوعة أبی القاسم بن سلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذا ركع لوصبّ على ظهره ماء لاستقرّ ، و أمّا مدّ العنق فمعناه إنّى آمنت بك و لو ضربت عنقى .

ثمّ تشهد على ربّك بالعظمة و أنّه أعظم من كلّ عظیم فتقول : سبحان ربّى العظیم و بحمده ، و تكرّر ذلك على القلب و تؤكده بالتكریر ، ثمّ تنتصب قائما و تقول : سمع اللّه لمن حمده و الحمد للّه ربّ العالمین ، ثمّ تهوى إلى السّجود و هو أعلى درجات التذلّل و الاستكانة حیث الصقت أعزّ جوارحك و أشرفها و هو الجبهة بأذلّ الأشیاء و أخسّها و هو التراب ، و قد نهیت عن السجود على الذهب و الفضّة

[ 412 ]

و المطاعم و الملابس ، لأنها متاع الحیاة الدّنیا و السّجدة زاد الآخرة .

روى الصّدوق باسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبی عبد اللّه علیه السّلام : أخبرنی عمّا یجوز السجود علیه و عما لا یجوز ، قال : السجود لا یجوز إلاّ على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس ، فقال له : جعلت فداك ما العلّة فی ذلك ، قال : لأنّ السّجود خضوع للّه عزّ و جلّ فلا ینبغی أن یكون على ما یؤكل و یلبس ، لأنّ أبناء الدّنیا عبید ما یأكلون و یلبسون ، و الساجد فی سجوده فی عبادة اللّه عزّ و جلّ فلا ینبغی أن یضع جهته فی سجوده على معبود أبناء الدّنیا الذین اغترّوا بغرورها .

و أمّا تعدّد السجود فسّره ما أشار إلیه أمیر المؤمنین علیه السّلام حیث سأله رجل ما معنى السجدة الاولى ؟ فقال علیه السّلام : تأویلها اللّهم منها خلقتنا یعنی من الأرض ،

و تأویل رفع رأسك : و منها أخرجتنا و السجدة الثانیة : و إلیها تعیدنا ، و رفع رأسك منها : و منها تخرجنا تارة اخرى .

أقول : و هو مأخوذ من قوله سبحانه فی سورة طه :

مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فیها نُعیدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى .

ثمّ تجلس لتشهد على یسارك و ترفع یمینك و تأویل ذلك : اللّهمّ أمت الباطل واقحم الحقّ ، فتجدّد العهد للّه سبحانه بالشهادة بالتوحید و للنبیّ بالشهادة بالرّسالة ، و تصلّى علیه و آله الذین هم وسایط الفیوضات النازلة ، و بهم قبول الصّلاة و سایر العبادات ،

و بالتقرّب الیهم یرجى نزول الرّحمة من الحقّ ، لكونهم واسطة بینك و بین الرسول كما أنّه واسطة بین اللّه و بین الخلق .

ثمّ احضر شخصه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی قلبك و قل : السّلام علیك أیّها النّبیّ و رحمة اللّه و بركاته ، لتدخل فی زمرة المؤمنین المجیبین لنداء یا أیّها الذین آمنوا صلّوا علیه و سلّموا تسلیما ، ثمّ سلّم على نفسك و على عباد اللّه الصّالحین ، و تأمّل أنّ اللّه یردّ علیك سلاما بعدد عباده الصالحین ، و أما قولك : السّلام علیكم و رحمة اللّه و بركاته ،

فتقصد بخطابك فیه الأنبیاء و الملائكة و الأئمة علیهم السّلام و المؤمنین من الجنّ و الانس

[ 413 ]

و تحضرهم ببالك و تخاطبهم به ، و إلاّ كان التسلیم بصیغة الخطاب لغوا و إن كان مخرجا عن العهدة ، و حقیقة هذا التسلیم هو الرّجوع عن الحقّ إلى الخلق ، فانّ الصّلاة معراج للمؤمن و مناجاة للعبد مع معبوده و حضور له مع اللّه و غیبته له عما سواه ،

فاذا انصرف منه لزم علیه تجدید العهد بالخلق و التسّلیم علیهم كما یسلم الغائب إذا قدم من سفره .

هذا قلیل من كثیر و نبذ یسیر من أسرار الصّلاة ، و المقام لا یسع الزیادة ،

و اللّه ولیّ التوفیق و الهدایة .

( و ) الخامس من الوسایل ( إیتاء الزّكاة

فانها فریضة واجبة ) و الاتیان بالوجوب بعد الفرض لمحض التأكید و الاشارة إلى تأكّد وجوبها نظیر قوله سبحانه :

إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَ الْمَساكینَ وَ الْعامِلینَ عَلَیْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فی الرِّقابِ وَ الْغارِمینَ وَ فی سَبیلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبیلِ فَریضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلیمٌ حَكیمٌ .

فانّه سبحانه بعد الأمر بها بالجملة الخبریة التی هى فی معنى الانشاء ، عقّبه بقوله : فریضة ، تأكیدا للوجوب ، قال الزّجاج : فریضة منصوب على التوكید ،

لأنّ قوله : إنّما الصّدقات لهؤلاء جار مجرى قوله : فرض اللّه الصّدقات لهؤلاء فریضة و ذلك كالزجر عن مخالفة هذا الظاهر .

قال رفاعة بن موسى : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : ما فرض اللّه على هذه الأمة أشدّ علیهم من الزّكاة و فیها تهلك عامّتهم .

أو الفریضة من الفرض بمعنى القطع و التقدیر و منه قوله سبحانه : لاتّخذن من عبادك نصیبا مفروضاً أى منقطعا محدودا و یطلقون الفقهاء فی باب المواریث

[ 414 ]

على ذوى السهام المقدّرة ذوى الفرایض باعتبار أنّ سهامهم مقدّرة معیّنة فی كتاب اللّه سبحانه و على هذا فیكون معنى قوله علیه السّلام : انّها فریضة واجبة أنها شی‏ء مقدّر منقطع متّصف بالوجوب ، و كیف كان فهى من أعظم دعائم الدّین و أقوى أركان الاسلام ، و

الكلام فیها فی مقامین .

المقام الاول فی علّة وجوبها و فضلها و عقوبة مانعها .

أمّا فضلها و وجوبها فكفى بذلك أنّ أكثر الآیات المتضمّنة للأمر باقامة الصّلاة متضمّنة للأمر بایتاء الزّكاة ، فجعل الزّكاة تالى الصّلاة ، و الأخبار فی هذا المعنى فوق حدّ الاحصاء .

ففی الكافی باسناده عن محمّد بن مسلم و أبی بصیر و برید عن أبی جعفر و أبی عبد اللّه علیهما السّلام قالا : فرض اللّه الزّكاة مع الصّلاة .

و عن مبارك العقرقوفی قال : قال أبو الحسن علیه السّلام إنّ اللّه عزّ و جلّ وضع الزّكاة قوتا للفقراء و توقیرا لأموالكم .

و عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه و غیره عن رجل من أهل ساباط قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام لعمّار السّاباطی : یا عمّار أنت ربّ مال كثیر ؟ قال : نعم جعلت فداك ، قال : فتؤدّى ما افترض اللّه علیك من الزّكاة ؟ فقال : نعم ، قال : فتخرج الحقّ المعلوم من مالك ؟ قال : نعم ، قال : فتصل قرابتك ؟ قال : نعم ، قال : فتصل اخوانك ؟

قال : نعم ، فقال علیه السّلام : یا عمّار إنّ المال یفنى و البدن یبلى و العمل یبقى و الدّیان حىّ لا یموت ، یا عمّار إنّه ما قدّمت فلن یسبقك ، و ما أخّرت فلن یلحقك . و رواه الصّدوق فی الفقیه عنه علیه السّلام مثله .

و فیه أیضا عن معتب مولى الصّادق علیه السّلام قال : قال الصّادق علیه السّلام : إنما وضعت الزّكاة اختبارا للأغنیاء و معونة للفقراء ، و لو أنّ النّاس ردّوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقیرا محتاجا ، و لا ستغنى بما فرض اللّه له ، إنّ النّاس ما افتقروا و لا احتاجوا

[ 415 ]

و لا جاعوا و لا غروا إلاّ بذنوب الأغنیاء ، و حقیق على اللّه أن یمنع رحمته ممن منع حقّ اللّه فی ماله ، و اقسم بالذی خلق الخلق و بسط الرّزق إنه ما ضاع مال فی برّ و لا بحر إلاّ بترك الزّكاة ، و ما صید فی برّ و لا بحر إلاّ بتركه التسبیح فی ذلك الیوم و إنّ أحبّ النّاس إلى اللّه أسخاهم كفا ، و أسخى النّاس من أدّى زكاة ماله و لم یبخل على المؤمنین بما افترض اللّه لهم فی ماله .

و فیه أیضا أنّه كتب الرّضا علیّ بن موسى علیهما السلام إلى محمّد بن سنان فیما كتب إلیه من جواب مسائله : أنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصین أموال الأغنیاء ، لأنّ اللّه كلّف أهل الصّحة القیام بشأن أهل الزّمانة و البلوى كما قال تعالى .

لَتَبْلُوَنَّ فی أَمْوالِكُمْ و أَنْفُسِكُمْ .

فی أموالكم اخراج الزكاة ، و فی أنفسكم توطین النفس على الصبّر مع ما فی ذلك من أداء شكر نعم اللّه و الطمع فی الزّیادة مع ما فیه من الرفادة و الرأفة و الرّحمة لأهل الضعف ، و العطف على أهل المسكنة و الحثّ لهم على المواساة ،

و تقویة الفقراء و المعونة لهم على أمر الدّین ، و موعظة لأهل الغنى ، و عبرة لهم لیستدلّوا على فقراء الآخرة بهم و ما لهم عن الحثّ فی ذلك على الشكر للّه لما خوّلهم و أعطاهم و الدّعا و التضرّع و الخوف من أن یصیر و امثلهم فی امور كثیرة فی أداء الزكاة و الصّدقات و صلة الأرحام و اصطناع المعروف .

قال الصّدوق : و قال أبو الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام : من أخرج زكاة ماله تامّا فوضعها فی موضعها لم یسأل من أین اكتسب ماله .

قال : و قال الصّادق علیه السّلام : إنما جعل اللّه الزكاة فی كلّ ألف خمسة و عشرین درهما ، لأنّ اللّه تعالى خلق الخلق فعلم غنیّهم و فقیرهم و قویّهم و ضعیفهم ، فجعل من كلّ ألف خمسة و عشرین مسكینا لو لا ذلك لزادهم اللّه لأنه خالقهم و هو أعلم بهم .

[ 416 ]

اما عقوبة تارك الزكاة و مانعها فقد قال تعالى فی سورة آل عمران :

وَ لا یَحْسَبَنَّ الَّذینَ یَبْخَلُونَ بِما اتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه‏ هُوَ خَیْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرُّ لَهُمْ سَیُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه‏ یَوْمَ الْقِیمَةِ وَ لِلَّهِ مِیراثُ السَّمواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبیرٌ و فی سورة البرائة : وَ الَّذینَ یَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا یُنْفِقُونَها فی سَبیلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلیمٍ یَوْمَ یُحْمى عَلَیْها فی نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ .

و لا یخفى ما فی الآیتین من وجوه الحثّ على الانفاق و الوعید على الامساك .

أما الایة الاولى فجهات الانذار فیها غیر خفیّة الأولى أنّه سبحانه نهى عن حسبان الممسكین إمساكهم خیرا لهم و نفعا فی حقّهم و أكّد ذلك بالنون المفیدة للتوكید الثانیة أنّه وصف الممسكین بصفة البخل و هو صفة ذمّ الثالثة أنّ ما بخلوا به هو ممّا آتاهم اللّه فاللاّزم علیهم أن یتصرّفوا فیه بما أمر اللّه و یصرفوه إلى ما أراده اللّه الرابعة أنّ ذلك شرّ لهم و ضرّ فی حقّهم الخامسة أنّهم یطوّقون ما بخلوا به یوم القیامة .

روى الصّدوق عن حریز عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه قال : ما من ذى ذهب أو فضة تمنع زكاة ماله إلاّ حبسه اللّه یوم القیامة بقاع قرقر 1 و سلّط علیه شجاعا أقرع 2 یریده و هو یحید عنه فاذا رأى أنه لا یتخلّص منه انكسه فقضمها كما یقضم الفجل ثمّ یصیر طوقا فی عنقه و ذلك قوله :

-----------
( 1 ) قاع قرقر اى مستو مصباح .

-----------
( 2 ) الاقرع من الحیات المتمعط شعر رأسه اى الابیض لكثرة سمه ، ق .

[ 417 ]

سَیُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه‏ یَوْمَ الْقِیمَةِ .

و ما من ذی ابل أو بقر أو غنم یمنع زكاة ماله إلاّ حبسه اللّه یوم القیامة بقاع قرقر تطاه كلّ ذات ظلف بظلفها ، و ینهشه كلّ ذات ناب بنابها ، و ما من ذی نخل أو كرم أو زرع یمنع زكاته إلاّ طوّقه اللّه ریعة أرضه إلى سبع أرضین إلى یوم القیامة .

و فی الكافی باسناده عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ : سیطوّقون ما بخلوا به یوم القیامة ، فقال : یا محمّد ما من أحد یمنع من زكاة ماله شیئا إلاّ جعل اللّه ذلك یوم القیامة ثعبانا من نار مطوّقا فی عنقه ینهش من لحمه حتّى یفرغ من الحساب ، ثمّ قال هو قول اللّه عزّ و جلّ : سیطوّقون ما بخلوا به یوم القیامة ، یعنى ما بخلوا به من الزكاة السادسة أنّ میراث السماوات و الأرض كلّه للّه سبحانه بمعنى أنّه وحده یبقى و غیره یفنى و یبطل ملك كلّ مالك إلاّ ملكه ، فاذا كان المال فی معرض الفناء و الزّوال فأجدر بالعاقل أن لا یبخل بالانفاق ، و لا یحرص على الامساك ، فیكون وزره علیه و نفعه لغیره السابعة أنّه سبحانه خبیر بما یعمله المكلّفون بصیر بمخالفتهم لأمره لا یعزب عن علمه بخلهم بالانفاق و منعهم عن أهل الاستحقاق ، فسیذیقهم و بال أمرهم عند المساق ، اذا التفّت السّاق بالساق .

و اما الآیة الثانیة فقد روى الطبرسیّ عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه لما نزلت هذه الآیة قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : تبّا للذّهب و الفضّة ، یكرّرها ثلاثا ، فشقّ ذلك على أصحابه فسأله عمر : أىّ المال نتّخذ ؟ فقال : لسانا ذاكرا ، و قلبا شاكرا ، و زوجة مؤمنة تعین أحدكم على دینه .

و عن أمیر المؤمنین علیه السّلام مازاد على أربعة آلاف فهو كنز أدّى زكاته أو لم یؤدّ و عن التّهذیب عن الصادق علیه السّلام ما أعطى اللّه عبدا ثلاثین ألفا و هو یرید به خیرا و قال ما جمع رجل قطّ عشرة ألف درهم من حلّ و قد یجمعها لأقوام إذا أعطى القوت و رزق العمل فقد جمع اللّه له الدّنیا و الآخرة .

[ 418 ]

و محصّل المعنى أنّ الذین یجمعون المال و لا یؤدّون زكاتهم فأخبرهم بعذاب موجع ، و للتعبیر عن ذلك بلفظ البشارة مبنیّ على التهّكّم ، لأنّ من یكنز الذّهب و الفضّة فانما یكنزهما لتحصیل الوجاهة بهما یوم الحاجة ، و التوسل الى الفرج یوم الشدّة فقیل له : هذا هو الوجاهة و الفرج كما یقال تحیّتهم لیس إلاّ الضرب و إكرامهم لیس إلاّ الشتم « یوم یحمى علیها » أى یوقد على الكنوز « فى نار جهنّم » حتى تصیر نارا « فتكوى بها » أى بتلك الأموال و الكنوز التی منعوا حقوقها الواجبة « جباههم و جنوبهم و ظهورهم » و تخصیص هذه الأعضاء بالكىّ بوجوه .

أحدها أنّ منظورهم بكسب الأموال و ترك الانفاق لیس إلاّ الأغراض الدّنیویّة و هو حصول الوجاهة لهم عند النّاس و حصول الشّبع لهم بأكل الطّیبات فینفتح منه الجنبان و لبس ثیاب فاخرة یطرحونها على ظهورهم فوقع الكىّ على هذه الأعضاء جزاء لأغراضهم الفاسدة .

الثانی أنّ الجباه كنایة عن مقادیم البدن و الجنون عن طرفیه و الظهور عن المآخیر ، و المراد به أنّ الكیّ یستوعب تمام البدن .

الثالث أنّ الجبهة محلّ السّجود فلم یقم فیه بحقّه و الجنب مقابل القلب الّذی لم یخلص فی معتقده ، و الظّهر محلّ الأوزار قال : یحملون أوزارهم على ظهورهم .

الرّابع أنّ هذه الأعضاء مجوفة و لیست بمصمتة و فی داخلها آلات ضعیفة یعظم التألم بسبب وصول أدنى أثر الیها ، بخلاف سایر الأعضاء .

الخامس و هو أحسن الوجوه و ألطفها أنّ صاحب المال إذا رأى الفقیر أوّلا قبض جبهته و عبس وجهه و إذا دار الفقیر یولیه جنبه و إذا دار یولّیه ظهره و قوله « هذا ما كنزتم لأنفسكم » أى یقال لهم فی حالة الكىّ هذا هو الذى ادّخرتموه لأنفسكم ، و هو تبكیت لهم بأنّ المال الذى بخلتم بانفاقه و ادّخرتموه لتنتفعوا به صار عذابكم به ، فكأنّكم أكنزتموه لیجعل عقابا لكم « فذوقوا » عقاب « ما كنتم تكنزون » به لا بغیره .

[ 419 ]

قال الطّبرسیّ صاحب التفسیر قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما من عبد له مال لا یؤدّى زكاته إلاّ جمع یوم القیامة صفایح یحمى علیها فی نار جهنم فتكوى بها جبهته و جنباه و ظهره حتّى یقضى اللّه بین عباده فی یوم كان مقداره خمسین ألف سنة ممّا تعدّون ،

ثمّ یرى سبیله إما إلى الجنة و إما إلى النّار قال و روى ثوبان عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من ترك كنزا مثل له یوم القیامة شجاعا أقرع له زبیبتان ینتبعه و یقول : ویلك ما أنت ، فیقول أنا كنزك الذی تركت بعدك فلا یزال یتبعه حتى یلقمه یده فیقضمها ثمّ یتبعه سایر جسده

المقام الثانى فی أسرار الزّكاة و دقایق بذل المال و هى امور :

الاول أنّ المؤمن الموحّد إذا أقرّ بالتّوحید باللّسان لزم إذعانه به بالجنان

و معنى التوحید إفراد المعبود بالمحبوبیّة و اخلاص القلب عمّا سواه و الفراغ عن كلّ ما عداه ، فانّ المحبّة أمر لا یقبل الشركة و الأموال محبوبة عند الخلایق ، لأنّها آلة تمتّعهم بالدّنیا ،

و بسببها یأنسون بهذا العالم و ینفرون عن الموت مع أنّ فیه لقاء المحبوب ، فجعل اللّه بذل المال امتحانا لهم و تصدیقا لدعوتهم المحبّة له سبحانه و الناس فی ذلك ثلاثة أصناف :

صنف صدقوا التوحید و حذفوا عن ساحة قلوبهم ما سوى المعبود و بذلوا أموالهم من غیر تعرّض بوجوب الزّكاة و لم یدّخروا لأنفسهم دینارا و لا درهما ، و لم یتركوا بعدهم صفراء و لا بیضاء ، و هم الذین قال اللّه سبحانه فی حقهم :

وَ یُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ یُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه‏ مِسْكیناً وَ یَتیماً وَ أَسیراً .

روى فی الكافی باسناده عن محمّد بن سنان عن المفضّل قال : كنت عند أبی عبد اللّه علیه السّلام فسأله رجل فی كم تجب الزّكاة من المال ؟ فقال علیه السّلام له : الزكاة الظاهرة أم الباطنة ترید ؟ فقال : أریدهما جمیعا ، فقال علیه السّلام : أمّا الظّاهرة ففی

[ 420 ]

كلّ ألف خمسة و عشرون ، و أمّا الباطنة فلا تستأثر على أخیك بما هو أحوج إلیه منك .

و صنف درجتهم دون درجة الصنف السابق و هم الممسكون أموالهم المراقبون لمواقیت الحاجات و مواسم الخیرات ، فیكون قصدهم فی الادّخار الانفاق على نفسه و عیاله الواجب النفقة بقدر الحاجة ، و صرف الفاضل إلى وجوه البرّ مهما ظهر ،

و هؤلاء لا یقتصرون على مقدار الزّكاة و هم الذین فی أموالهم حقّ معلوم للسائل و المحروم .

روى فی الكافی باسناده عن أبی بصیر قال : كنّا عند أبی عبد اللّه علیه السّلام و معنا بعض أصحاب الأموال ، فذكروا الزكاة فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام : إنّ الزكاة لیس یحمد بها صاحبها ، و انما هو شی‏ء ظاهر إنما حقن بهادمه و سمّى بها مسلما ، و لو لم یؤدّها لم یقبل له صلاة ، و إنّ علیكم فی أموالكم غیر الزكاة ، فقلت أصلحك اللّه و مالنا فی أموالنا غیر الزكاة ؟ فقال علیه السّلام : سبحان اللّه أما تسمع اللّه عزّ و جلّ یقول فی كتابه :

وَ الَّذینَ فی أَمْوالِهِمْ حَقُّ مَعْلُومُ لِلسّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ .

قال : ماذا الحقّ المعلوم الذی علینا ؟ قال علیه السّلام : هو الشی‏ء یعلمه الرجل فی ماله یعطه فی الیوم أو فی الجمعة أو فی الشهر قلّ أو كثر غیر أنه یدوم علیه .

و عن إسماعیل بن جابر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قول اللّه عزّ و جلّ وَ الَّذینَ فی أَمْوالِهِمْ حَقُّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ .

أهو سوى الزكاة ؟ فقال علیه السّلام : هو الرّجل یؤتیه اللّه الثروة من المال فیخرج منه الألف و الألفین و الثلاثة آلاف و الأقلّ و الأكثر فیصل به رحمه و یحمل به الكلّ عن قومه .

و عن القاسم عبد الرّحمن الأنصارى قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : إنّ

[ 421 ]

رجلا جاء إلى أبی علیّ بن الحسین علیهما السّلام فقال له : أخبرنی عن قوله اللّه عزّ و جلّ :

و الذین فی أموالهم حقّ معلوم للسّائل و المحروم ، ما هذا الحقّ المعلوم ؟ فقال له علیّ بن الحسین علیهما السّلام : الحقّ المعلوم الشی‏ء یخرجه الرّجل من ماله لیس من الزّكاة و لا من الصّدقة المفروضین ، قال : فاذا لم یكن من الزكاة و لا من الصدقة فما هو ؟

فقال علیه السّلام : هو الشی‏ء یخرجه الرّجل من ماله إن شاء أكثر و إن شاء أقلّ على قدر ما یملك ، فقال له الرّجل : فما یصنع به ؟ قال : یصل به رحما و یقوى به ضعیفا و یحمل به كلاّ أو یصل به أخا له فی اللّه أو لنائبة تنوبه فقال الرّجل : اللّه أعلم حیث یجعل رسالاته هذا .

و المحروم الرّجل الذی لیس بعقله بأس و لم یبسط له فی الرزق ، و رواه الكلینیّ عن أبی جعفر و أبی عبد اللّه علیهما السّلام .

و الصنف الثالث الذین یقتصرون على أداء الواجب فلا یزیدون علیه و لا ینقصون منه و هى أدون الرتب ، و قد اقتصر جمیع العوام علیه لبخلهم بالمال و فرط میلهم إلیه و ضعف حبّهم للاخرة .

السر الثانى من أسرار الزّكاة

أنها مطهّرة من صفة البخل و هى صفة مذمومة من جنود النفس قال سبحانه :

خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّیهِمْ بِها و قال : وَ مَنْ یُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .

الثالث أنّ شكر النّعمة واجب عقلا و شرعا

و هو على ما قاله العلماء عبارة عن صرفها إلى طلب مرضات المنعم ، فالعبادات البدنیّة شكر لنعمة البدن ، و العبادات المالیة شكر لنعمة المال ، فیحكم العقل بوجوبها لكونها شكرا للمنعم ، و ما أخسّ من ینظر إلى الفقیر و قد ضیق علیه الرزق و انتقع لونه من مسّ الجوع ثمّ لا یسمح نفسه أن یؤدّى شكر اللّه تعالى على إغنائه عن السّؤال و إحواج غیره إلیه بربع العشر أو العشر من ماله .

قال الصّادق علیه السّلام فی روایة سماعة بن مهران المرویّة فی الكافی : و من أدى

[ 422 ]

ما فرض اللّه علیه فقد قضى ما علیه و أدّى شكر ما انعم اللّه علیه فی ماله إذا هو حمده على ما أنعم اللّه علیه فیه بما فضّله به من السّعة على غیره ، و لما وفّقه لأداء ما فرض اللّه عزّ و جلّ علیه و أعانه علیه .

الرابع أنّ النفس الناطقة لها قوّتان :

نظریّة و عملیّة ، فالقوّة النظریّة كما لها فی التعظیم لأمر اللّه ، و القوّة العملیّة كمالها فی الشفقّة على خلق اللّه فأوجب اللّه الزّكاة لیحصل لجوهر الرّوح هذا الكمال ، و هو اتّصافه بكونه محسنا إلى الخلق ،

ساعیا فی ایصال الخیرات إلیهم ، دافعا للآفات عنهم .

الخامس أنّ المال سمّى مالا لمیل كلّ أحد إلیه

و هو فی معرض التلف و الزّوال مهادم فی یده فهو غاد و رائح ، و إذا أنفق فی مصارف الخیر و وجوه اللّه بقى بقاء لا یزول ، لأنّه یوجب الثناء الجمیل فی الدّنیا و الثواب الجزیل فی الآخرة ،

و قد مرّ فی الخطبة الثانیة و العشرین أنّ لسان الصدق یجعله اللّه للمرء فی النّاس خیر له من المال یورثه غیره ، فانّ المراد بلسان الصدق هو الذكر الجمیل ، قال حاتم لامرأته ماریة :

أمارىّ إنّ المال غاد و رائح
و یبقى من المال الأحادیث و الذكر

لقد علم الأقوام لو أنّ حاتما
أراد ثراء المال كان له و قر

السادس أنّ كثرة المال موجبة لحصول الطغیان و الانحراف عن سبیل الرحمن

كما قال عزّ من قائل :

إِنَّ الْإِنْسانَ لَیَطْغى‏ أَنْ رَاهُ اسْتَغْنى .

فأوجب اللّه الزكاة لتقلیل سبب الطغیان و جبرا لمفسدته ، إلى غیر ذلك من الأسرار التی یستنبطها العقل بأدنى توجّه ، و اللّه الهادى إلى الخیرات .

( و ) السادس

( صوم شهر رمضان فانّه جنّة من العقاب ) و وقایة من النّار یوم الحساب ،

[ 423 ]

و انما خصّه بهذه العلة مع كون سایر العبادات كذلك لكونه أشدّ وقایة من غیره ، بیان ذلك أنّ استحقاق الانسان للعقوبة إنّما هو بقربه من الشیطان و اطاعته له و للنفس الامّارة ، و بشدّة القرب و ضعفه یتفاوت العقاب شدّة و ضعفا ، و بكثرة الطاعة و قلّتها یختلف العذاب زیادة و نقصانا ، و سبیل الشّیطان على الانسان و وسیلته إلیه إنّما هی الشّهوات ، و قوّة الشهوة بالأكل و الشرب ، فبالجوع و الصوم یضعف الشهوة و ینكسر صولة النفس و ینسد سبیل الشیطان و ینجى من العقوبه و الخذلان ، كما قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ الشیطان لیجرى من ابن آدم مجرى الدم فضیّقوا مجاریه بالجوع .

و قال صلوات اللّه علیه و آله لعایشة : و ادمى قرع باب الجنّة ، قالت : بماذا ؟

قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : بالجوع .

قال الغزالی فی احیاء العلوم فی تعداد فوائد الجوع و یأتی إنشاء اللّه جمیعها فی التّذییل الثانی من شرح الفصل الثانی من الخطبة المائة و التاسعة و الخمسین :

« الفائدة الخامسة » و هى من أكبر الفوائد كسر شهوات المعاصی كلّها و الاستیلاء على النّفس الامارة بالسّوء ، فانّ منشأ المعاصی كلّها الشهوات و القوى و مادّة الشهوات و القوى لا محالة الأطعمة ، فتقلیلها یضعف كلّ شهوة و قوّة ، و إنّما السعادة كلّها فی أن یملك الرّجل نفسه ، و الشقاوة فی أن تملكه نفسه ، و كما أنّك لا تملك الدّابة الجموح إلاّ بضعف الجوع ، فاذا شبعت قویت و شردت و جمحت فكذلك النفس ، و هذه لیست فائدة واحدة ، بل هى خزائن الفوائد ، و لذلك قیل الجوع خزانة من خزائن اللّه .

فقد اتّضح بذلك كون الصّوم جنّة من النّار ، و وقایة من غضب الجبّار ،

و أنّ فیه من إذلال النّفس و قهر إبلیس و كسر الشهوات ما لیس فی سایر العبادات و هو واجب بالضرورة من الدّین و اجماع المسلمین و نصّ الكتاب المبین قال سبحانه :

یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَیْكُمُ الصِّیامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذینَ مِنْ

[ 424 ]

قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَیّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَریضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَیّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذینَ یُطیقُونَهُ فِدْیَةٌ طَعامُ مِسْكینٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَیْراً فَهُوَ خَیْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَیْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ،

شَهْرُ رَمَضانَ الَّذی أُنْزِلَ فیهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَیِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانُ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْیَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَریضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَیّامِ أْخَرَ یُریدُ اللَّهُ بِكُمُ الْیُسْرَ وَ لا یُریدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَدیكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .

قال الصادق علیه السّلام فی هذه الآیة : لذّة ما فی النداء أزال تعب العبادة و العناء و فی قوله : لعلّكم تتّقون ، إشارة إلى ما ذكرنا سابقا من أنّ الصوم جنّة و وقایة به یتّقى من العقاب و ینجى من العذاب .

و المستفاد من الآیة الشریفة أنّ الصّوم كان مكتوبا مفروضا على الامم السالفة كما أنه مكتوب على الامة المرحومة ، و لا خلاف فی ذلك ، و إنّما الخلاف فی أنّ الصوم المفروض علینا بهذه الكیفیة المخصوصة فی وقته و عدده هل كان فی سایر الامم كذلك ذهب بعض العامّة إلى ذلك على ما حكاه فی مجمع البیان ، حیث روى فیه عن الشعبی و الحسن أنهما قالا إنه فرض علینا صوم شهر رمضان كما كان فرض صوم شهر رمضان على النّصارى ، و كان یتّفق ذلك فی الحرّ الشدید و البرد الشدید فحوّلوه إلى الرّبیع و زادوا فی عدده .

و ذهب آخرون إلى أن التّشبیه فی الآیة بین فرض صومنا و فرض صوم من تقدّمنا من الامم ، أى كتب علیكم صیام أیّام كما كتب علیهم صیام أیّام ، و لیس فی ذلك تشبیه عدم الصوم المفروض علینا و لا وقته بعدد الصوم المفروض علیهم و لا

[ 425 ]

وقته ، قال الطبرسی : و هو اختیار أبی مسلم و الجبائی .

أقول : و هذا هو الأقوى و یدلّ علیه صریحا ما رواه فی الفقیه عن سلیمان ابن داود المنقرى عن حفص بن غیاث النخعی قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول :

إنّ شهر رمضان لم یفرض اللّه صیامه على أحد من الامم قبلنا ، فقلت له : فقول اللّه عزّ و جلّ :

یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَیْكُمُ الصِّیامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذینَ مِنْ قَبْلِكُمْ .

قال علیه السّلام : إنما فرض اللّه صیام شهر رمضان على الأنبیاء دون الامم ، ففضّل اللّه به هذه الامّة و جعل صیامه فرضا على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و على امّته هذا .

و الكلام بعد فی علّة وجوب الصوم و فضله و فضل صوم شهر رمضان خصوصا و الآداب التی یكون علیها الصایم .

أما علة وجوب الصوم ففی الفقیه سأل هشام بن الحكم أبا عبد اللّه علیه السّلام عن علّة الصّیام فقال علیه السّلام : إنما فرض اللّه الصیام لیستوى به الغنى و الفقیر ، و ذلك إنّ الغنى لم یكن لیجد مسّ الجوع فیرحم الفقیر ، لأنّ الغنىّ كلّما أراد شیئا قدر علیه ، فأراد اللّه أن یسوّى بین خلقه و أن یذیق الغنى مسّ الجوع و الألم لیرقّ على الضعیف و یرحم الجائع .

و كتب أبو الحسن علىّ بن موسى الرّضا علیه السّلام إلى محمّد بن سنان فیما كتب من جواب مسائله : علّة الصّوم عرفان مسّ الجوع و العطش لیكون ذلیلا مستكینا مأجورا محتسبا صابرا و یكون ذلك دلیلا له على شداید الآخرة مع ما فیه من الانكسار له عن الشّهوات واعظا له فی العاجل دلیلا على الآجل لیعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر و المسكنة فی الدّنیا و الآخرة .

و روى عن الحسن بن علیّ بن أبی طالب علیهم السّلام أنّه قال : جاء نفر من الیهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فسأله أعلمهم من مسائل فكان فیما سأله أنّه قال : لأىّ شى‏ء

[ 426 ]

فرض اللّه الصّوم على امّتك بالنّهار ثلاثین یوما و فرض على الامم أكثر من ذلك ؟

فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ آدم علیه السّلام لما أكل من الشجرة بقی فی بطنه ثلاثین یوما ففرض اللّه على ذرّیته 1 ثلاثین یوما الجوع و العطش ، و الذی یأكلونه باللّیل تفضّل من اللّه علیهم و كذلك كان على آدم ففرض اللّه عزّ و جلّ ذلك على امتی ثمّ تلى هذه الآیة .

كُتِبَ عَلَیْكُمُ الصِّیامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذینَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَیّاماً مَعْدُوداتٍ .

قال الیهودى صدقت یا محمّد فما جزاء من صامها ؟ فقال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما من مؤمن یصوم شهر رمضان احتسابا إلاّ أوجب اللّه له سبع خصال : أولها یذوب الحرام من جسده و الثانیة یقرب من رحمة اللّه و الثالثة یكون قد كفّر خطیئة أبیه آدم علیه السّلام و الرابعة یهوّن اللّه علیه سكرات الموت و الخامسة أمان من الجوع و العطش یوم القیامة و السادسة یعطیه اللّه برائة من النّار و السابعة یطعمه اللّه من طیّبات الجنّة ، قال : صدقت یا محمّد .

و أما فضل الصوم مطلقا ففی الكافی و الفقیه عن أبی جعفر علیه السّلام قال : بنى الاسلام على خمسة أشیاء : على الصّلاة ، و الزكاة ، و الصّوم ، و الحجّ ، و الولایة ، و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : الصّوم جنّة من النار .

و فیهما عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لأصحابه : ألا أخبركم بشی‏ء إن أنتم فعلتموه تباعد الشیطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب ؟ قالوا : بلى یا رسول اللّه ،

قال : الصوم یسوّد وجهه ، و الصّدقة تكسر ظهره ، و الحبّ فی اللّه و الموازرة على العمل الصّالح یقطع دابره ، و الاستغفار یقطع و تینه ، و لكلّ شی‏ء زكاة و زكاة لأبدان الصّیام .

-----------
( 1 ) اى ذریته من امة محمد و من الانبیاء السالفین دون الامم السالفة كما ظهر من روایة حفص بن غیاث و یظهر من قوله فى هذه الروایة ففرض اللّه ذلك على امتى منه

[ 427 ]

و فیهما عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : أوحى اللّه إلى موسى ما یمنعك من مناجاتی ؟

فقال : یا ربّ اجلّك عن المناجاة لخلوف فم الصّایم ، فأوحى اللّه إلیه یا موسى لخلوف فم الصّایم أطیب عندى من ریح المسك .

و عنه علیه السّلام للصّائم فرحتان : فرحة حین افطاره ، و فرحة حین لقاء ربّه .

و قال علیه السّلام من صام اللّه یوما فی شدّة الحرّ فأصابه ظماء وكّل اللّه به ألف ملك یمسحون وجهه و یبشّرونه حتّى إذا أفطر قال اللّه عزّ و جلّ : ما أطیب ریحك و روحك یا ملائكتی اشهدوا أنى قد غفرت له .

و فی الكافی عن أبی الصباح عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ اللّه تبارك و تعالى یقول : الصوم لی و أنا اجزى علیه ، و رواه فی الفقیه عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مثله إلاّ أنّ فیه به بدل علیه .

و تخصیصه من بین سایر العبادات مع كون جمیعها للّه سبحانه من جهة مزید اختصاصه به تعالى ، إمّا لأجل أنّ الصّوم عبادة لم یعبد بها غیر الحقّ سبحانه بخلاف سایر العبادات و الرّكوع و القیام و القربان و نحوها ، فانها ربما تؤتى بها للمعبودات الباطلة كما یعبد بها للمعبود بالحقّ ، و أما الصّوم فلم یتعبّد به إلاّ للّه سبحانه و تعالى ، أو لأنّ الصوم عبادة خفیّة بعیدة عن الرّیا و لیست مثل سایر العبادات التی تعلّقها بالجوارح و الأعضاء الظاهرة غالبا ، و لذلك لم تسلم من الشرك الخفى و الریاء كثیرا .

و أما فضل شهر رمضان و فضل صومه ففی الوسایل عن جابر بن عبد اللّه قال :

قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : اعطیت أمّتی فی شهر رمضان خمسا لم یعطها اللّه امة نبیّ قبلی إذا كان أوّل یوم منه نظر اللّه إلیهم فاذا نظر اللّه عزّ و جلّ إلى شی‏ء لم یعذّبه بعدها ،

و خلوف أفواههم حین یمسون أطیب عند اللّه من ریح المسك ، و یستغفر لهم الملائكة كلّ یوم و لیلة منه ، و یأمر اللّه عزّ و جلّ جنّته فیقول تزّینی لعبادى المؤمنین یوشك أن یستریحوا من نصب الدّنیا و اذاها إلى جنّتی و كرامتی ، فاذا كان آخر لیلة منه غفر اللّه عزّ و جلّ لهم جمیعا .

[ 428 ]

و عن علیّ بن موسى الرّضا عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

رجب شهر اللّه الأصبّ و شهر شعبان تتشعّب فیه الخیرات و فی أوّل یوم من شهر رمضان تغلّ المردة من الشیاطین و یغفر فی كلّ لیلة لسبعین ألفا فاذا كان لیلة القدر غفر اللّه لمثل ما غفر فی رجب و شعبان و شهر رمضان إلى ذلك الیوم إلاّ رجل بینه و بین أخیه شحناء ، فیقول اللّه عزّ و جلّ انظروا هؤلاء حتّى یصطلحوا .

و عن علیّ بن الحسین علیه السّلام كان یقول : إنّ للّه عزّ و جلّ فی كلّ لیلة من شهر رمضان عند الافطار سبعین ألف ألف عتیق من النار كلّ قد استوجب النار ،

فاذا كان آخر لیلة من شهر رمضان اعتق مثل ما اعتق فی جمیعه .

و عن الصّادق علیه السّلام قال : حدّثنی أبی عن أبیه عن جدّه عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی حدیث قال : من صام شهر رمضان و حفظ فرجه و لسانه و كفّ أذاه عن النّاس غفر اللّه له ذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر ، و أعتقه من النّار ، و أدخله دار القرار ،

و قبل شفاعته بعدد رمل عالج من مذنبی أهل التّوحید .

و فی العیون باسناده عن حسن بن فضال عن أبیه عن الرّضا عن آبائه عن علیّ علیهم السّلام إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خطب ذات یوم فقال :

أیّها النّاس إنه قد أقبل إلیكم شهر اللّه بالبركة و الرّحمة و المغفرة ، شهر هو عند اللّه أفضل الشّهور ، و أیّامه أفضل الأیام ، و لیالیه أفضل اللّیالی ، و ساعاته أفضل السّاعات ، و هو شهر دعیتم فیه إلى ضیافة اللّه ، و جعلتم فیه من أهل كرامة اللّه ،

أنفاسكم فیه تسبیح ، و نومكم فیه عبادة ، و عملكم فیه مقبول ، و دعاؤكم فیه مستجاب فاسألوا اللّه ربّكم بنیّات صادقة و قلوب طاهرة أن یوفقكم لصیامه و تلاوة كتابه فانّ الشقیّ من حرم غفران اللّه فی هذا الشهر العظیم ، و اذكروا بجوعكم و عطشكم فیه جوع یوم القیامة و عطشه ، و تصدّقوا على فقرائكم و مساكینكم ، و وقّروا كباركم ، و ارحموا صغاركم ، و صلوا أرحامكم ، و احفظوا ألسنتكم ، و غضّوا عما لا یحلّ النظر إلیه أبصاركم ، و عما لا یحلّ الاستماع إلیه أسماعكم و تحنّنوا على أیتام الناس یتحنّن على أیتامكم ، و توبوا إلى اللّه من ذنوبكم ، و ارفعوا الیه أیدیكم

[ 429 ]

بالدّعاء فی أوقات صلاتكم ، فانّها أفضل السّاعات ینظر اللّه عزّ و جلّ فیها إلى عباده یجیبهم إذا ناجوه ، و یلبّیهم إذا نادوه ، و یعطیهم إذا سألوه ، و یستجیب لهم اذا دعوه .

أیّها الناس إنّ انفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم ، و ظهوركم ثقیلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم ، و اعلموا أنّ اللّه أقسم بعزّته أن لا یعذّب المصلّین و السّاجدین ، و أن لا یروّعهم بالنار یوم یقوم الناس لربّ العالمین أیّها النّاس من فطر منكم صائما مؤمنا فی هذا الشهر كان له بذلك عند اللّه عتق نسمة ، و مغفرة لما مضى من ذنوبه ، فقیل یا رسول اللّه فلیس كلّنا نقدر على ذلك ، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : اتّقوا النّار و لو بشقّ تمرة ، اتّقوا النّار و لو بشربة من ماء ،

أیها الناس من حسن فی هذا الشهر منكم خلقه كان له جوازا على الصّراط یوم تزلّ فیه الأقدام ، و من خفّف فی هذا الشّهر عمّا ملكت یمینه خفّف اللّه علیه حسابه ، و من كفّ فیه شرّه كفّ اللّه عنه غضبه یوم یلقاه ، و من أكرم فیه یتیما أكرمه اللّه یوم یلقاه ، و من وصل فیه رحمه وصله اللّه برحمته یوم یلقاه ، و من تطوّع فیه بصلاة كتب اللّه له برائة من النّار ، و من أدّى فیه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعین فریضة فیما سواه من الشهور ، و من أكثر فیه من الصلوات علىّ ثقّل اللّه له میزانه یوم تخفّ الموازین ، و من تلى فیه آیة من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن فی غیره من الشهور .

أیّها الناس إنّ أبواب الجنان فی هذا الشهر مفتّحة فاسألوا ربّكم أن لا یغلقها علیكم ، و أبواب النیران مغلقة فأسألوا ربّكم أن لا یفتحها علیكم ، و الشیاطین مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا یسلّطها علیكم .

قال أمیر المؤمنین علیه السّلام فقمت و قلت یا رسول اللّه ما أفضل الأعمال فی هذا الشهر ؟ فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا أبا الحسن أفضل الأعمال فی هذا الشهر الورع عن محارم اللّه عزّ و جلّ ، ثمّ بكى صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فقلت : ما یبكیك یا رسول اللّه ؟ فقال : أبكى لما یستحلّ منك فی هذا الشهر ، كأنّی بك و أنت تصلّى لربّك و قد انبعث أشقى الأوّلین

[ 430 ]

و الآخرین شقیق عاقر ناقة ثمود ، فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحیتك ،

فقلت : یا رسول اللّه و ذلك فی سلامة من دینی ؟ فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : فی سلامة من دینك ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا علیّ من قتلك فقد قتلنی ، و من أبغضك فقد أبغضنی ، لأنك منّی كنفسی و طینتك من طینتى و أنت وصیّی و خلیفتی على امتی .

و أما آداب الصوم و الحالات التی یجب أن یكون الصّائم علیها فنقول : إنّ الصّوم على ثلاث مراتب و درجات بعضها فوق بعض الاولى صوم العموم الثانیة صوم الخصوص الثالثة صوم الأخصّ .

أما صوم العموم فهو المفروض على عامة المكلّفین ، و هو الكفّ عن المفطرات من طلوع الفجر الثانی إلى الغروب الشرعى مع النیّة ، و المشهور فی المفطرات أنها عشرة : الأكل ، و الشرب ، و الجماع ، و البقاء على الجنابة عمدا ، و فی حكمه النوم بعد انتباهتین ، و الغبار الغلیظ ، و فی حكمه الدخان كذلك ، و الكذب على اللّه سبحانه و رسوله و الأئمة علیهم السّلام ، و الارتماس ، و الاستمناء مع خروج المنی ، و الحقنة ، و القی‏ء و التفصیل مذكور فی الكتب الفقهیّة .

و أمّا صوم الخصوص فهو أن یكون جامعا لشرایط الكمال مضافة إلى شرایط الصحّة كما أشار إلیه الامام سیّد السّاجدین و زین العابدین علیه السّلام فی دعائه عند دخول شهر رمضان حیث قال : « اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و ألهمنا معرفة فضله و اجلال حرمته و التحفّظ ممّا حظرت فیه ، و أعنّا على صیامه بكفّ الجوارح عن معاصیك و استعمالها بما یرضیك حتّى لا نصغى بأسماعنا إلى لغو و لا نسرع بأبصارنا إلى لهو ، و حتّى لا نبسط أیدینا إلى محظور و لا نخطو بأقدامنا إلى محجور ، و حتّى لا تعى بطوننا إلاّ ما أحللت ، و لا تنطق ألسنتنا إلاّ بما مثلث ، و لا نتكلّف إلاّ ما یدنى من ثوابك و لا نتعاطی إلاّ ما یقى من عقابك ، ثمّ خلص ذلك كلّه من ریاء المرائین و سمعة المسمعین لا نشرك فیه أحدا دونك ، و لا نبغى به معبودا سواك » .

و محصّل شروط الكمال أن لا یكون یوم صومه كیوم فطره ، و مداره على امور :





نظرات() 


Cialis online
شنبه 18 فروردین 1397 01:02 ق.ظ

Regards, I like it.
cialis pas cher paris how to purchase cialis on line pastillas cialis y alcoho cialis great britain cost of cialis per pill opinioni cialis generico cialis baratos compran uk we recommend cheapest cialis cialis 5 mg schweiz cialis 30 day sample
feet issues
دوشنبه 27 شهریور 1396 02:00 ب.ظ
WOW just what I was looking for. Came here by searching for
feet complaints
How long does Achilles tendonitis last for?
دوشنبه 16 مرداد 1396 12:30 ب.ظ
I'm not sure the place you're getting your information, however good topic.
I must spend some time learning more or working out more.
Thank you for great information I used to be looking for this information for my mission.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox