تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
سه شنبه 6 مهر 1389-12:21 ق.ظ

[ 332 ]

أوقاتهم بكلّیتها إلیها و إلى زخارفها و قنیاتها ، غافلین عن ادراك عیوباتها و مساویها و لم یعرفوا أنها غدّارة مكّارة ، غرّارة یونق منظرها و یوبق مخبرها ، و لم تف إلى الآن لأحد من عشّاقها ، و لم تصدق ظنّ أحد من طالبیها و راغبیها ( فهو ینظر بعین غیر صحیحة و یسمع باذن غیر سمیعة ) لغفلته عما سوى المحبوب و عدم تنبّهه بما فیه من العیوب فلا ینظر الیه بنظر البصیرة و الاعتبار حتى یبصر ما فیه من المفاسد و المضار ، و لا یستمع إلى المواعظ و الزواجر و النواهى و الأوامر حتّى یأخذ عدّته لیوم تبلى السرائر .

( قد خرقت الشهوات عقله ) شبّه العقل بالثوب اذ كما أنّ الثوب زینة الانسان و وقایة للبدن من الحرّ و البرد فكذلك العقل زینة للمرء و وقایة له من حرّ نار الجحیم یعبد به الرّحمن و یكتسب به الجنان ، و جعل عقل الرجل الموصوف بمنزلة ثوب خلق و رشح الاستعارة بذكر الخرق إذا الثوب إذا كان خرقا خلقا ممزقا لا ینتفع به صاحبه فكذلك العقل إذا كان مفرقا بالشهوات الباطلة مصروفا فی اللّذات العاجلة لا ینتفع به فیما خلق لأجله البتة و فی الحقیقة هذه القوّة نكر أو شیطنة و لیست بالعقل و إنما هى شبیهة بالعقل .

( و أماتت الدّنیا قلبه ) فلا انتفاع له به كمیّت لا نفع له ( و ولهت علیها نفسه ) أى صار فی فرط محبّته للدّنیا بمنزلة الواله علیها و المفتون بها ( فهو عبد لها و لمن فی یدیه شی‏ء منها ) لأنه اذا كانت همته مصروفة الیها و أوقاته مستغرقة فی جمعها و جبایتها صار زمام أمره بیدها ( حیثما زالت زال الیها و حیثما أقبلت أقبل علیها ) كعبد دائر فی حركاته و سكناته مدار مولاه بل عبودیته لها أشدّ و أخسّ من عبودیة العبد لسیّده ، إذ طاعة العبد و انقیاده لسیّده ربما یكون قسّریا و خدمة ذلك لدنیاه عن وجه الشّوق و الرّغبة و الرضاء و المحبة و فی هذا المعنى قال الشاعر :

ما النّاس إلاّ مع الدّنیا و صاحبها
فكیف ما انقلبت یوما به انقلبوا

یعظّمون أخا الدّنیا فان و ثبت
یوما علیه بما لا یشتهى و ثبوا

( لا ینزجر من اللّه بزاجر و لا یتّعظ منه بواعظ و هو یرى ) الكتب الالهیة و الصحف

[ 333 ]

السّماویّة و الأخبار النّبویّة المشحونة بذمّ الدّنیا النّاهیة عن الركون الیها و الاعتماد علیها ، مضافا إلى رؤیته المخرجین عن الدّنیا بجبر و قهر ، و المقلعین عنها بكره و قسر ( المأخوذین على الغرّة ) و حالة الاغترار و الغفلة المشغولین بالدّنیا و شهواتها الغافلین عن هادم اللّذات و سكراته ( حیث لا اقالة ) لهم عن ذنوبهم ( و لا رجعة ) لهم إلى الدّنیا لیتداركوا سیئآت أعمالهم .

( كیف نزل بهم ) من شداید الأهوال ( ما كانوا یجهلون و جائهم من فراق الدّنیا ما كانوا یامنون و قدموا من ) عقبات ( الآخرة على ما كانوا یوعدون ) فانه لو تفكّر فی ذلك و تذكّر ذلك یوشك أن یؤثر فیه و یقلّ فرحه بالدّنیا و شعفه بها .

لأنه بعد ما لاحظ أحوال هؤلاء الماضین و تصوّر تبدّد أجزائهم فی قبورهم ،

و محو التراب حسن صورهم ، و أنهم كیف ارملوا نسائهم و ایتموا أولادهم و ضیّعوا أموالهم ، و خلت عنهم مجالسهم و مدارسهم ، و انقطعت عنهم آثارهم و معالمهم ،

و عرف أنّه عن قریب كائن مثلهم انقلع لا محالة عن هواه و ارتدع عن حبّ دنیاه

تفانوا جمیعا فما مخبر
و ماتوا جمیعا و مات الخبر

تروح و تغد و بنات الثرى
فتمحو محاسن تلك الصّور

فیا سائلى عن اناس مضوا
أما لك فیما ترى معتبر

لا سیّما لو عمق نظره فی ما حلّ بالأموات بعد موتهم ، و ما نزل بساحتهم حین موتهم ، لكان ندمه أشدّ و حسرته آكد .

( ف ) انه ( غیر موصوف ما نزل بهم ) من الشّدائد و الآلام ، و یحتمل أن یكون ضمیر بهم راجعا إلى الذین لم یجیبوا الدّاعی المقدّم ذكرهم بقوله : فلا الدّاعی أجابوا و لا فیما رغبت إلیه رغبوا ( اجتمعت علیهم سكرة الموت و حسرة الفوت ففترت لها أطرافهم و تغیّرت لها ألوانهم ) و ذلك لأنّ ألم النزع یسرى جمیع اعضاء البدن و یستوعب الأطراف و یوجب ضعفها و فتورها .

قال الغزالی : و اعلم أنّ شدّة الألم فی سكرات الموت لا یعرفها بالحقیقة

[ 334 ]

إلا من ذاقها ، و من لم یذقها فانما یعرفها بالقیاس إلى الآلام التى أدركها ، بیان ذلك القیاس أنّ كلّ عضولا روح فیه فلا یحسّ بالألم ، فاذا كان فیه فالمدرك للألم هو الرّوح فمهما أصاب العضو جرح أو حریق سرى الأثر إلى الروح فبقدر ما یسرى إلى الروح یتألّم ، و المؤلم یتفرّق على اللّحم و الدم و سایر الأجزاء فلا یصیب الرّوح إلاّ بعض الألم ، فان كان فی الآلام ما یباشر نفس الروح و لا یلاقی غیره ، فما اعظم ذلك الألم و ما أشدّ ، و النزع عبارة عن مؤلم نزل بنفس الرّوح ، فاستغرق جمیع أجزائه حتى لم یبق جزء من اجزاء المنتشر فی أعماق البدن إلاّ و قد حلّ به الألم ،

فلو أصابته شوكة فالألم الذى یجده إنّما یجرى فی جزء من الرّوح یلاقی ذلك الموضوع الذی أصابته الشوكة ، و إنما یعظم أثر الاحتراق لأنّ أجزاء النار تغوص فی سایر أجزاء البدن ، فلا یبقى جزء من العضو المحترق ظاهرا و باطنا إلاّ و تصیبه النّار ، فتحسر الأجزاء الرّوحانیة المنتشرة فی سایر أجزاء اللحم ، و أمّا الجراحة فانّما تصیب الموضوع الذی مسّه الحدید فقط فكان لذلك ألم الجرح دون ألم النار فألم النزع یهجم على نفس الرّوح و یستغرق جمیع أجزائه ، فانّه المنزوع المجذوب من كلّ عرق من العروق و عصب من الأعصاب و جزء من الأجزاء و مفصل من المفاصل و من أصل كلّ شعرة و بشرة من الفرق إلى القدم حتّى قالوا إنّ الموت لأشد من ضرب بالسّیف و نشر بالمناشیر و قرض بالمقاریض ، لأنّ قطع البدن بالسیف إنما یولمه لتعلّقه بالرّوح فكیف إذا كان المتناول المباشر نفس الروح ، و إنما یستغیث المضروب و یصیح لبقاء قوّته فی قلبه و فی لسانه ، و إنّما انقطع صوت المیّت و صیاحه مع شدّة ألمه لأنّ الكرب قد بالغ فیه و تصاعد على قلبه و بلغ كلّ موضع منه ، فهدّ كلّ قوّة و ضعف كلّ جارحة ، فلم یترك له قوّة الاستغاثة .

و إلى ذلك أشار بقوله ( ثمّ ازداد الموت فیهم و لوجا فحیل بین أحدهم و بین منطقه ) و استعار لفظ الولوج لما یتصوّر من فراق الحیاة بعضو عضو ، فأشبه ذلك دخول جسم فی جسم آخر ، و المقصود بذلك شدّة تأثیر الموت فی أبدانهم و ایجابه لضعف اللّسان عن قوّة النطق و التكلّم .

[ 335 ]

نعم فی روایة الكافی باسناده عن زرارة عن أبی جعفر علیه السّلام قال : الحیاة و الموت خلقان من خلق اللّه فاذا جاء الموت فدخل فی الانسان لم یدخل فی شی‏ء إلاّ و خرج منه الحیاة .

فانّ ظاهر هذه الروایة مفیدة لكون الولوج فی كلامه مستعملا فی معناه الحقیقی اللهمّ إلاّ أن یرتكب المجاز فی ظاهر هذه أیضا فافهم .

( و انه لبین أهله ینظر ) الیهم ( ببصره و یسمع ) كلامهم ( باذنه ) و لا یتمكّن من اظهار ما فیه من الشدّة و الحسرة علیهم لمكان ضعفه و عجزه مع أنه ( على صحّة من عقله و بقاء من لبّه ) فهو راغب عن الدّنیا مقبل إلى الآخرة ، مشغول بحاله محاسب على نفسه ، متحسّر على ما قدّمت یداه ، نادم على ما فرّط فی جنب مولاه .

( یفكّر فیم أفنى عمره و فیم أذهب دهره ) و یتأثّر على غفلته فی أیّام مهلته ( و یتذكّر أموالا جمعها ) و استغرق أوقاته فیها ( أغمض فی مطالبها ) و تساهل فی اكتسابه أیّامه و ذلك لعدم مبالاته بأنها من حلال أو حرام ( و أخذها من مصرّحاتها و مشتبهاتها ) أى من وجوه مباحة و ذوات شبهة .

كما اشیر إلیه فی النبوى المعروف قال علیه السّلام إنما الامور ثلاثة : أمر بیّن رشده فیتّبع ، و أمر بیّن غیّه فیجتنب ، و شبهات بین ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات و من أخذ بالشّبهات وقع فی المحرّمات و هلك من حیث لا یعلم .

( قد لزمته تبعات جمعها ) و آثام جبایتها ( و أشرف على فراقها تبقى لمن ورائه ینعّمون فیها و یتمتّعون بها ) و هم إما أهل طاعة اللّه فسعدوا بما شقى ، و إمّا أهل معصیته فكان عونالهم على معصیتهم ( فیكون المهنأ لغیره و العبؤ على ظهره ) أى یكون هنائة تلك الأموال أى كونها هنیئة لغیره ، و وزرها و ثقلها على ظهره .

و فی الحدیث النبویّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم المرویّ عن ارشاد القلوب قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إذا حمل المیّت على نعشه رفرف روحه فوق النعش و هو ینادى : یا أهلی و ولدی لا تلعبنّ بكم الدّنیا كما لعبت بی ، جمعته من حلّ و غیر حلّ و خلّفته لكم فالمهنأ لكم

[ 336 ]

و التعب علىّ فاحذروا مثل ما قد نزل بی ، و نعم ما قیل :

یمرّ أقاربی جنبات قبرى
كأنّ أقاربی لم یعرفونی

و ذو المیراث یقتسمون مالی
و ما یألون أن جحدوا دیونی

و قد أخذوا سهامهم و عاشوا
فیاللّه أسرع ما نسونی

و قوله علیه السّلام ( و المرء قد غلقت رهونه بها ) قال الشارح المعتزلی : معناه أنه لما كان قد شارف الرّحیل و أشفى على الفراق صارت تلك الأموال التى جمعها مستحقّه لغیره و لم یبق له فیها تصرّف ، و أشبهت الرّهن الذى غلق على صاحبه ، فخرج عن كونه مستحقاله و صار مستحقا لغیره و هو المرتهن .

و اورد علیه بأنه و إن كان محتملا إلاّ أنه یضیع فائدة قوله : بها ، لأنّ الضمیر یعود إلى الأموال المجموعة ، و هو إشارة إلى المال الذى انغلق الرّهن به فلا نكون هى نفس الرّهن .

و قال الشارح البحرانی : ضربه علیه السّلام مثلا لحصول المرء فی تبعات ما جمع و ارتباطه بها عن الوصول إلى كماله و انبعاثه الى سعادته بعد الموت ، و قد كان یمكنه فكاكها بالتوبة و الأعمال الصالحة ، فأشبه ما جمع من الهیئآت الرّدیّة فی نفسه عن اكتساب الأموال ، فارتهنت بها بما على الراهن من المال .

أقول : و یتوجّه علیه أنّ الراهن على ذلك التوجیه هو نفس المراد و لو كان مراده علیه السّلام ذلك لقال و المرء قد صار رهینا بها كما قال تعالى : كلّ نفس بما كسبت رهینة .

و الذی یلوح على النّظر القاصر هو أن یقال : إنّه من باب الاستعارة التمثیلیة و الغرض تشبیه حال هذا المرء المحجوب عن الترقّی إلى مدارج الكمال الغیر المتمكّن من الوصول إلیها بجمع تلك الأموال بحال من غلقت علیه أمواله المرهونة فی مقابل دین المرتهن فی عدم امكان وصوله الیها و محجوریته عنها ، أو أنّ رهونه استعارة لبعض ما فعله من الأعمال الصالحة و ذكر الغلق ترشیح ، و تشبیه تلك الأعمال

[ 337 ]

بالرّهن باعتبار عدم تمكّنه من الانتفاع بها و محجوبیّته عنها بما جمعه من الأموال فصارت تلك الأموال حاجبة مانعة عن انتفاعه بها بمنزلة دین المرتهن المانع عن تصرف الراهن فی العین المرهونة الموجب لحجره عنها و عن استفادته بها ، و إنّما صارت تلك الأموال سببا للحجب و المنع عن الانتفاع ، لكون حقّ النّاس مقدّما على حقّ اللّه ، و لذلك كان أوّل عقبات القیامة موضوعة للحكم بین النّاس و أخذ المظالم ، هذا ما یخطر بالخاطر القاصر ، و اللّه العالم بحقایق كلام ولیّه علیه السّلام ( فهو یعضّ یده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ) و انكشف له حینئذ من تفریطه كما یعضّ یوم القیامة إذا عاین العقاب و شاهد طول العذاب قال سبحانه :

وَ یَوْمَ یَعَضُّ الظّالِمُ عَلى‏ یَدَیْهِ یَقُولُ یا لَیْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُول سَبیلاً یا وَیْلَتى لَیْتَنی لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلیلاً لَقَدْ أَضَلَّنی عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جائَنی .

قال فی التفسیر أى یعضّ على یدیه ندما و أسفا ، قال عطا : یأكل یدیه حتى تذهب إلى المرفقین ثمّ تنبتان لا یزال هكذا كلّما نبتت یداه أكلهما ندامة على ما فعل ، هذا فغضّ الید فی الآیة مستعمل على التّفسیر المذكور فی معناه الحقیقی ، و فی كلامه علیه السّلام كنایة عن النّدم و التّحسّر على ما فرّط فی جنب اللّه و قصر فی امتثال أمر مولاه ( و یزهد فیما كان یرغب فیه أیّام عمره ) من الأموال التى جمعها و خلّفها لغیره ( و یتمنّى انّ الذى كان یغبطه بها و یحسده علیها قد حازها دونه ) لما ظهر له من تبعاتها و سوء عاقبتها .

( فلم یزال الموت یبالغ فی جسده حتى خالط لسانه سمعه فصار بین أهله لا ) یقدر أن ( ینطق بلسانه و لا ) أن ( یسمع بسمعه ) لانقطاع مادّة الحیاة عن السّمع

[ 338 ]

و اللّسان ( یردّد طرفه بالنظر فی وجوههم ) أى مخاطباتهم و ( یرى حركات ألسنتهم و لا یسمع رجع كلامهم ) أى ما یتراجعونه من الكلام لبطلان قوّته السّامعة و بقاء قوّته الباصرة بعد .

( ثمّ ازداد الموت التیاطا به ) أى التصاقا ( فقبض بصره كما قبض سمعه و خرجت الرّوح من جسده ) و ظاهر هذا الكلام بملاحظة ما سبق من قوله : ثمّ ازداد الموت فیهم و لوجا فحیل بین أحدهم و بین منطقه آه ، و ما سبق أیضا من قوله : فلم یزل الموت یبالغ فی جسده حتى خالط لسانه سمعه ، یفید لبطلان آلة النطق فی الانسان قبل آلتى السمع و البصر ، ثمّ بطلان آلة البصر و إنّما تبطل مع خروج الرّوح و مفارقتها عن البدن .

قال الشارح البحرانی : و لیس ذلك مطلقا بل فی بعض الناس و أغلب ما یكون ذلك فیمن تعرض الموت الطبیعی لآلاته و الاّ فقد تعرض الآفة لقوّة البصر و آلته قبل آلة السّمع و آلة النطق ، و الذی یلوح من اسباب ذلك أنه لما كان السبب العام القریب للموت هو انطفاء الحرارة الغریزیة عن فناء الرّطوبة الأصلیة التی منها خلقنا ، و كان فناء تلك الرطوبة عن عمل الحرارة الغریزیة فیها التجفیف و التحلیل ، و قد تعینها على ذلك الأسباب الخارجیة من الأهویة و استعمال الأدویة المجففة و سایر المجففات ، كان كلّ عضو أیبس من طبیعته و أبرد أسرع إلى البطلان و أسبق إلى الفساد .

إذا عرفت ذلك فنقول : أما أنّ آلة النطق أسرع فسادا من آلة السمع ، فلأنّ آلة النطق مبنیّة على الأعصاب المحركة و مركبة منها ، و آلة السمع من الاعصاب المفیدة للحسّ و اتّفق الأطباء على أنّ الأعصاب المحرّكة أیبس و أبرد ، لكونها منبعثة من مؤخّر الدماغ دون الأعصاب المفیدة للحسّ ، فانّ جلّها منبعث من مقدّم الدّماغ فكان لذلك أقرب إلى البطلان ، و لأنّ النطق أكثر شروطا من السّماع لتوقفه مع الآلة و سلامتها على الصّوت و سلامة مخارجه و مجارى النفس ، و الأكثر شرطا أسرع إلى الفساد .

[ 339 ]

و أما بطلان آلة السمع قبل البصر فلأنّ منبت الأعصاب التی هی محلّ القوّة السامعة أقرب إلى مؤخّر الدّماغ من منابت محلّ القوّة الباصرة ، فكانت أیبس و أبرد و أقبل لانطفاء الحرارة الغریزیة ، و لأنّ العصب المفروش على الصّماخ الذی رتّبت فیه قوة السّمع احتاج أن یكون مكشوفا غیر مسدود عنه سبیل الهواء بخلاف العصب الذى هو آلة البصر ، فكانت لذلك أصلب و الأصلب أیبس و أسرع فسادا ، هذا مع أنّه قد یكون ذلك لتحلّل الروح الحامل للسّمع قبل الرّوح الحامل للبصر أو لغیر ذلك ، و اللّه اعلم .

و قوله علیه السّلام ( فصار جیفة بین أهله ) لا یخفى ما فی هذا التعبیر من النكتة اللّطیفة ، و هو التنفیر عن التعلّق بهذا البدن العنصرى و النهى عن التعزّز بهذا الهیكل الجسمانی ، فإنّ من كان أوّله جیفة و آخره جیفة و هو فی الدّنیا حامل الجیف كیف یجوز له الاغترار بوجوده ، و التعزّز و التّكبر بذاته لا سیّما بعد ملاحظة كون آخره جیفة أقذر من سایر الجیف حتّى جیفة الكلب و الخنزیر ،

حیث إنّ سایر الجیف لا توجب على من لامسها الغسل بخلاف میتة الانسان فانّ ملامستها توجب غسل المسّ خصوصا لو لاحظ أنّ أقرب النّاس إلیه و آنسهم به من الآباء و الاخوان و البنات و الولدان :

( قد أوحشوا من جانبه و تباعدوا من قربه ) مع كمال انسهم به و محبّتهم له ،

و جهة استیحاشهم منه حكم أوهامهم السخیفة على قواهم المتخیلة بمحاكات حاله فی نفس المتوهم و عزل العقل فی ذلك الموضع ، و لذلك أنّ المجاور لمیّت فی موضع ظلمانی منفرد یتخیل أنّ المیّت یجذ به إلیه و یصیره بحاله المنفورة عنها طبعا .

و بالجملة فالمرء إذا خرجت روحه من جسده تنافر الناس عنه و یبقى فریدا وحیدا ( لا یسعد باكیا ) على بكائه ( و لا یجیب داعیا ) على دعائه .

( ثمّ حملوه ) أى حفدة الولدان و حشدة الاخوان ( الى محطّ من الأرض ) أى قبره الذى یحطّ و ینزل فیه و على ما فی بعض النسخ من روایة مخط بالخاء المعجمة تكون كنایة عن القبر لكونه یخط أولا ثمّ یحفر أو عن اللحد لكونه كالخطّ فى الدّقة

[ 340 ]

( فأسلموه فیه إلى عمله و انقطعوا عن زورته ) و وجد ما عمله محضرا فان كان العمل صالحا فنعم المونس و المعین ، و إن كان سیئا فبئس المصاحب و القرین و العدوّ المبین أقول : لو كان كلام یؤخذ بالأعناق فی التزهید عن الدّنیا و الترغیب الى الآخرة لكان هذا الكلام الذى فی هذا الفصل ، و ما أبعد غوره و اجزل قدره ، فانّ عمدة ما أوجب رغبة الراغبین إلى الدّنیا و الرّاكنین الیها و المغترّین بها إنما هى امور ثلاثة احدها حبّ المال و الثانى حبّ الوجود و الثالث حبّ الأولاد و البنین و الأزواج و الأقربین ، فزهّد علیه السّلام عن كلّ ذلك بأحكم بیان و أوضح برهان .

أما عن المال فبأنه عن قریب یفارقه و ینتقل عنه و یكون لذّته و مهنائه لغیره و یبقى وزره و تبعته علیه .

و أمّا عن وجوده و نفسه فبأنّه سینمحى أعضاؤه و جوارحه و یبطل قواه و آلاته و یكون بالآخرة جیفة منبوذة بین أهله .

و أما عن الأولاد و الابناء و الاخوان و الأقرباء فبأنهم سیفارقونه و یتنفّرون عنه و یستوحشون منه ، فمن كان مآل ما أحبّه ذلك فكیف یغترّ بذلك مع علمه بأنّ كلّ ذلك واقع لا محالة و اعتقاده بأنّ الموت لا یمكن الفرار منه البتة .

قال علیّ بن الحسین علیهما السّلام : عجب كلّ العجب لمن أنكر الموت و هو یرى من یموت كلّ یوم ولیلة ، و العجب كلّ العجب لمن أنكر النشأة الآخرة و هو یرى النشأة الاولى و قال اللّه سبحانه :

أینَما تَكُونُوا یُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فی بُرُوجٍ مُشَیَّدَةٍ .

روى الأعمش عن خثیمة قال : دخل ملك الموت على سلیمان بن داود على نبیّنا و آله و علیهما السلام فجعل ینظر إلى رجل من جلسائه یدیم النظر الیه ، فلما خرج قال الرجل : من هذا ؟ قال : هذا ملك الموت ، قال : لقد رأیته ینظر الىّ كأنه یریدنى ،

قال علیه السّلام : فماذا ترید ؟ قال : ارید أن تخلصنی منه فتأمر الریح حتّى تحملنی إلى أقصى الهند ، ففعلت الرّیح ذلك ثمّ قال سلیمان علیه السّلام لملك الموت بعد أن أتاه ثانیا :

رأیتك تدیم النظر إلى واحد من جلسائى ، قال : نعم كنت أتعجّب منه ، لأنى كنت

[ 341 ]

أمرت أن أقبضه بأقصى الهند فی ساعة قریبة و كانت عندك فتعجّبت من ذلك .

و فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن عمرو بن عثمان عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أخبرنی جبرئیل أنّ ملكا من ملائكة اللّه كانت له عند اللّه منزلة عظیمة فتعتّب علیه فأهبطه من السماء إلى الأرض ، فأتى ادریس علیه السّلام فقال : إنّ لك من اللّه منزلة فاشفع لى عند ربك ،

فصلّى ثلاث لیال لا یفتر و صام أیّامها لا یفطر ، ثمّ طلب الى اللّه فی السحر فی الملك ،

فقال الملك : إنك قد اعطیت سؤلك و قد اطلق لى جناحى و أنا احبّ أن اكافیك فاطلب إلىّ حاجة قال : ترینى ملك الموت لعلّی آنس به فانه لیس یهنئنی مع ذكره شی‏ء ، فبسط جناحه ثمّ قال : اركب ، فصعد به یطلب ملك الموت فی السماء الدّنیا ، فقیل له : اصعد ، فاستقبله بین السماء الرابعة و الخامسة فقال الملك : یا ملك الموت مالى أراك قاطبا ؟ قال :

العجب انى تحت ظلّ العرش حیث امرت أن أقبض روح آدمى بین السماء الرابعة و الخامسة ، فسمع إدریس علیه السّلام بها فامتعض فخرّ من جناح الملك فقبض روحه مكانه ، و قال اللّه عزّ و جلّ : و رفعناه مكانا علیّا و نعم ما قیل :

انّ الحبیب من الاحباب مختلس
لا یمنع الموت بوّاب و لا حرس

فكیف تفرح بالدّنیا و لذّتها
یا من یعدّ علیه اللّفظ و النّفس

أصبحت یا غافلا فی النقص منغمسا
و أنت دهرك فی اللّذات منغمس

لا یرحم الموت ذا جهل لغرّته
و لا الذى كان منه العلم یقتبس

كم أخرس الموت فی قبر وقفت به
عن الجواب لسانا ما به خرس

قد كان قصرك معمورا به شرف
فقبرك الیوم فی الأجداث مندرس

ایقاظ

فی ذكر بعض ما ورد فی وصف الموت و حالات المیّت .

فأقول : قال الغزالی : روى عن مكحول عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنه قال : لو أنّ شعرة من شعر المیت وضعت على أهل السّماوات و الأرض لماتوا باذن اللّه ، لأنّ فی كلّ شعرة الموت و لا یقع الموت بشی‏ء إلاّ لمات ، قال : و یروى لو أنّ قطرة من

[ 342 ]

ألم الموت وضعت على جبال الدّنیا كلها لذابت ، قال : و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ العبد لیعالج كرب الموت و سكرات الموت و أنّ مفاصله یسلّم بعضها على بعض تقول :

علیك السلام تفارقنى و افارقك الى یوم القیامة .

و فی الكافی باسناده عن جابر قال قال علیّ بن الحسین علیهما السّلام ما ندرى كیف نصنع بالناس ، إن حدّثناهم بما سمعنا من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ضحكوا ، و إن سكتنا لم یسعنا ، قال : فقال ضمرة بن معبد : حدّثنا فقال : هل تدرون ما یقول عدوّ اللّه إذا حمل على سریره ؟ قال : فقلنا : لا ، قال علیه السّلام : فانه یقول لحملته ألا تستمعون إنی أشكو إلیكم عدوّ اللّه خدعنى و أوردنى ثمّ لم یصدرنى ، و أشكو الیكم اخوانا و اخیتهم فخذلونى ، و أشكو الیكم أولادا حامیت علیهم فخذلونى « فأسلمونی خ » و أشكو الیكم دارا أنفقت فیها حریبتى فصار سكّانها غیرى ، فارفقوا بى و لا تستعجلونی قال : فقال ضمرة یا أبا الحسن إن كان هذا یتكلّم بهذا الكلام یوشك أن یثب بجهد على أعناق الذین یحملونه ؟ قال : فقال علیّ بن الحسین علیهما السّلام : اللهمّ إن كان ضمرة هزاء من حدیث رسولك فخذه أخذ أسف ، قال : فمكث أربعین یوما ثمّ مات ، فحضره مولى له قال : فلما دفن أتى علیّ بن الحسین علیهما السّلام فجلس إلیه فقال له : من أین جئت یا فلان ؟ قال : من جنازة ضمرة فوضعت وجهى علیه حین سوى علیه فسمعت صوته و اللّه أعرفه كما كنت أعرفه و هو حىّ یقول : و یلك یا ضمرة بن معبد الیوم خذلك كلّ خلیل ، و صار مصیرك إلى الجحیم ، فیها مسكنك و مبیتك و المقیل قال : فقال علیّ ابن الحسین علیهما السّلام : أسأل اللّه العافیة هذا جزاء من یهزء من حدیث رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام قال : سألته عن قوله اللّه عز و جلّ :

وَ قیلَ مَنْ راق وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفَراقُ .

قال : فانّ ذلك ابن آدم إذا حلّ به الموت قال : هل من طبیب إنه الفراق أیقن بمفارقة الأحبّة قال ، و التفّت السّاق بالسّاق التفّت الدّنیا بالآخرة ، ثمّ إلى ربّك یومئذ المساق قال : المصیر إلى ربّ العالمین .

[ 343 ]

و عن عبد اللّه بن سلیم العامری عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ عیسى بن مریم جاء إلى قبر یحیى بن زكریّا علیه السّلام و كان سأل ربّه أن یحییه له ، فدعا فأجابه و خرج إلیه من القبر ، فقال له ما ترید منّى ؟ فقال له : ارید أن تونسنى كما كنت فی الدّنیا ، فقال له یا عیسى ما سكنت عنّى حرارة الموت و أنت ترید أن تعیدنى إلى الدّنیا و تعود علىّ حرارة الموت ، فتركه فعاد إلى قبره .

و عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن محبوب عن أبی أیّوب عن یزید الكناسی عن أبی جعفر علیه السّلام قال : إنّ فتیة من أولاد ملوك بنی إسرائیل كانوا متعبّدین ، و كانت العبادة فی اولاد ملوك بنی إسرائیل و أنهم خرجوا یسیرون فی البلاد لیعتبروا ، فمرّوا بقبر على ظهر الطّریق قد سفى علیه السّافی لیس منه إلاّ اسمه ، فقالوا : لودعونا اللّه السّاعة فینشر لنا صاحب هذا القبر فسائلناه كیف وجد طعم الموت ، فدعوا اللّه و كان دعائهم الذى دعوا به : اللّه أنت إلهنا یا ربّنا لیس لنا إله غیرك و البدى‏ء الدّایم غیر الغافل الحىّ الذی لا یموت لك فی كلّ یوم شأن تعلم كلّ شی‏ء بغیر تعلیم ، انشرلنا هذا المیت بقدرتك ، قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبیض الرأس و اللّحیة ینفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء ، فقال له : ما یوقفكم على قبرى ؟

فقالوا : دعوناك لنسألك كیف وجدت طعم الموت فقال لهم : قد سكنت فی قبرى تسعة و تسعون « تسعین خ ل » سنة ما ذهب عنّى ألم الموت و كربه ، و لا خرج مرارة طعم الموت من حلقی فقال له : متّ یوم متّ و أنت على ما نرى أبیض الرّأس و اللّحیة ؟ قال : لا و لكن لما سمعت الصیحة اخرج اجتمعت تربة عظامى إلى روحى و بقیت فیه فخرجت فزعا شاخصا بصرى مهطعا إلى صوت الدّاعى فابیضّ لذلك رأسی و لحیتی .

و فی عقاید الصّدوق ( ره ) قال : قیل لأمیر المؤمنین علیه السّلام : صف لنا الموت ، فقال علیه السّلام :

على الخبیر سقطتم هو أحد امور ثلاثة یرد علیه : إما بشارة بنعیم الأبد ، و إما بشارة بعذاب الأبد و إما تخویف و تهویل و أمر مبهم لا یدرى من أىّ الفرق هو ، أمّا ولیّنا و المطیع لأمرنا فهو المبشّر بنعیم الأبد ، و أما عدوّنا و المخالف لأمرنا فهو المبشّر بعذاب الأبد

[ 344 ]

و أما المبهم أمره الذی لا یدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا یدرى ما یؤل إلیه حاله ، یأتیه الخبر مبهما مخوفا ثمّ لن یشوبه اللّه عزّ و جلّ بأعدائنا و لكن یخرجه من النّار بشفاعتنا ، فاعملوا و أطیعوا و لا تتّكلوا و لا تستصغروا عقوبة اللّه ، فانّ من المسرفین من لا یلحقه شفاعتنا إلاّ بعد عذاب اللّه بثلاثمأة ألف سنة قال : و سئل عن الحسن بن علیّ بن أبی طالب علیه السّلام ما الموت الذی جهلوه ؟

فقال : أعظم سرور یرد على المؤمنین إذا نقلوا عن دار النكد إلى نعیم الأبد ،

و أعظم ثبور یرد على الكافرین إذا نقلوا من جنّتهم إلى نار لا تبید و لا تنفد .

قال : و قیل لعلیّ بن الحسین علیه السّلام : ما الموت ؟ قال : للمؤمن كنزع ثیاب و سخة قملة أو فكّ قیود و أغلال ثقیلة و الاستبدال بأفخر الثّیاب و أطیبها روایح و أوطى المراكب و آنس المنازل ، و للكافر كخلع ثیاب فاخرة و النقل عن منازل أنیسة و الاستبدال بأوسخ الثیاب و أخشنها و أوحش المنازل و أعظم العذاب .

قال : و قیل للصادق علیه السّلام : صف لنا الموت ، فقال : هو للمؤمن كأطیب ریح یشمّه فینفس لطیبه فیقطع التعب و الألم كلّه عنه ، و للكافر كلسع الأفاعى و لذع العقارب و أشدّ ، قیل له : فانّ قوما یقولون هو أشدّ من نشر بالمناشیر و قرض بالمقاریض و رضخ بالحجارة و تدویر قطب ارحیة فی الأحداق ، فقال : هو كذلك على بعض الكافرین و الفاجرین ، ألا ترون من یعاین تلك الشداید ، فذلكم الذی هو أشد من هذا و هو أشدّ من عذاب الدّنیا ، قیل : فما لنا نرى كافرا یسهل علیه النزع فینطفى و هو یتحدّث و یضحك و یتكلّم ، و فی المؤمنین من یكون أیضا كذلك ، و فی المؤمنین و الكافرین من یقاسى عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال علیه السّلام : ما كان راحة للمؤمن فهو من عاجل ثوابه ، و ما كان من شدّة فهو تمحیصه من ذنوبه لیرد إلى الآخرة تقیا طاهرا نظیفا مستحقا لثواب اللّه لیس له مانع دونه ، و ما كان هناك من سهولة على الكافرین فلیستوفی أجر حسناته فی الدّنیا لیرد إلى الآخرة و لیس له إلاّ ما یوجب علیه العذاب ، و ما كان من شدّة على الكافرین هناك فهو ابتداء عقاب اللّه تعالى عند نفاد حسناته ، ذلك بأنّ اللّه عزّ و جلّ عدل لا یجور .

 

[ 345 ]

و روى عن الصّادق علیه السّلام قال : جاء رجل إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال : یا رسول اللّه ما بالى لا أحبّ الموت ؟ فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ألك مال ؟ قال : نعم ، قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : قدمته أمامك قال : لا ، قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : فمن ثمّ لا تحبّ الموت .

قال : و جاء رجل إلى أبی ذر رحمه اللّه و قال ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنكم عمّرتم الدّنیا و خرّبتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب ، و قیل له كیف ترى قدومنا على اللّه تعالى ؟ فقال : أما المحسن فكالغائب یقدم على اهله ،

و أما المسى‏ء فكالآبق یقدم على مولاه و هو منه خائف ، قیل : و كیف ترى حالنا عند اللّه ؟ قال : اعرضوا أعمالكم على كتاب اللّه تعالى حیث یقول :

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفی نَعیمٍ وَ إِنَّ الْفُجّارَ لَفی جَحیمٍ قال رجل « الرجل ظ » فأین رحمة اللّه ؟ قال :

إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَریبٌ مِنَ الْمُحْسِنینَ .

تنبیه

أحببت أن أورد هنا الرّوایة المتضمّنة لتكلّم المیّت مع سلمان الفارسی رضى اللّه عنه و ما أخبره به من حالات سكرات الموت و ما بعدها من الشدائد و الدّواهى لأنّ فیها تنبیها للغافلین و تذكرة للجاهلین .

فأقول : روى غیر واحد من أصحابنا أنار اللّه برهانهم عن أبی الفضل سدید الملّة و الدّین شاذان بن جبرئیل بن إسماعیل بن أبی طالب القمّی فی الجزء الثانى من كتابه كتاب الفضایل عن أبی الحسن بن علیّ بن محمّد المهدی بالاسناد الصّحیح عن الأصبغ ابن نباته أنه قال : كنت مع سلمان الفارسى و هو أمیر المداین فی زمان أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السّلام و ذلك أنه قد ولاّه المداین عمر بن الخطاب فقام إلى أن ولی الأمر علیّ بن أبی طالب علیه السّلام .

قال الأصبغ فأتیته یوما و قد مرض مرضه الذى مات فیه ، قال : فلم أزل أعوده

[ 346 ]

فی مرضه حتّى اشتدّ به الأمر و أیقن بالموت ، قال : فالتفت إلىّ و قال لی : یا أصبغ عهدى برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول یا سلمان سیكلّمك میّت إذا دنت وفاتك و قد اشتهیت أن أدرى وفاتی دنت أم لا ، فقال الأصبغ : بماذا تأمرنی یا سلمان یا أخی ؟ قال له ان تخرج و تأتینی بسریر و تفرش لی علیه ما یفرش للموتى ثمّ تحملنی بین أربعة فتأتون بی الى المقبرة .

فقال الاصبغ : حبا و كرامة ، فخرجت مسرعا و غبت ساعة و أتیته بسریر و فرشت علیه ما یفرش للموتى ، ثمّ أتیته بقوم حملوه إلى المقبرة ، فلما وضعوه فیها قال لهم :

یا قوم استقبلوا بوجهى القبلة ، فلما استقبل بوجهه القبلة نادى بأعلى صوته :

السّلام علیكم یا أهل عرصة البلاء ، السّلام علیكم یا محتجبین عن الدّنیا قال : فلم یجبه أحد فنادى ثانیة ، السّلام علیكم یا من جعلت المنایا لهم غذاء ،

السلام علیكم یا من جعلت الأرض علیهم غطاء ، السّلام علیكم یا من القوا أعمالهم فی دار الدّنیا ، السّلام علیكم یا منتظرین النفخة الاولى سألتكم باللّه العظیم و النبیّ الكریم إلاّ أجابنی منكم مجیب فأنا سلمان الفارسى مولى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانه قال لی :

یا سلمان إذا دنت وفاتك سیكلّمك میّت ، قد اشتهیت أن أدرى دنت وفاتی أم لا .

فلما سكت سلمان من كلامه فاذا هو بمیّت قد نطق من قبره و هو یقول :

السّلام علیك و رحمة اللّه و بركاته ، یا أهل البناء و الفناء المشتعلون بعرصة الدّنیا و ما فیها ، نحن لكلامك مستمعون ، و لجوابك مسرعون فسل عمّا بدالك یرحمك اللّه تعالى .

قال سلمان : أیّها الناطق بعد الموت و المتكلّم بعد حسرة الفوت أمن أهل الجنة بعفوه أم من أهل النار بعدله ؟ فقال : یا سلمان أنا ممن أنعم اللّه تعالى علیه بعفوه و كرمه ، و أدخله الجنة برحمته .

فقال له سلمان : الآن یا عبد اللّه صف لى الموت كیف وجدته و ماذا لقیت منه و ما رأیت و ما عاینت ؟ قال : مهلا یا سلمان فواللّه إنّ قرضا بالمقاریض و نشرا بالمناشیر لأهون علىّ من غصّة من غصص الموت ، و تسعین ضربة بالسّیف أهون من نزعة

[ 347 ]

من نزعات الموت .

فقال سلمان : ما كان حالك فی دار الدّنیا ؟

قال : اعلم أنی كنت فی دار الدّنیا ممن ألهمنی اللّه تعالى الخیر و العمل به و كنت اؤدّى فرائضه و أتلو كتابه ، و كنت أحرص فی برّ الوالدین و أجتنب الحرام و المحارم و أنزع من المظالم و اكدّ اللّیل و النّهار فی طلب الحلال خوفا من وقعة السؤال ، فبینا أنا فی ألذّ العیش و غبطة و فرح و سرور إذ مرضت و بقیت فی مرضى أیّاما حتى انقضت من الدّنیا مدّتی و قربت موتى ، فأتانى عند ذلك شخص عظیم الخلقة فظیع المنظر فوقف 1 مقابل وجهى لا إلى السماء صاعدا و لا إلى الأرض نازلا ،

فأشار إلى بصرى فأعماه ، و إلى سمعى فأصمه ، و إلى لسانى فأخرسه فصرت لا ابصر و لا اسمع و لا انطق ، فعند ذلك بكى أهلى و اخوانی و ظهر بخبرى إلى اخوانی و جیرانی .

فقلت له عند ذلك : من أنت یا هذا الذی أشغلتنی عن مالی و أهلی و ولدی فقد ارتعدت فرایصی من مخافتك .

فقال : أنا ملك الموت أتیتك لقبض روحك و لأنقلك من دار الدّنیا إلى دار الآخرة ، فقد انقضت مدّتك من الدّنیا ، و جائت منیّتك .

و بینا هو كذلك یخاطبنی إذا أتانی شخصان و لهما منظر أحسن ما یكون و ما رأیت من الخلق أحسن منهما ، فجلس أحدهما عن یمینى و الآخر عن شمالی فقالا :

السّلام علیك أیها العبد و رحمة اللّه و بركاته ، قد جئناك بكتابك فخذه الآن و انظر ما فیه

-----------
( 1 ) لعلّ هذا الرجل قد كان علیه من الذنوب ما أراد اللّه تمحیصها عنه عند الموت و لذا رأى ملك الموت على تلك الصورة كما ترى انه ما ذكر حضور الوصى ( ع ) عند موته و قد قامت به الضرورة و فى الامالى من صام أربعة و عشرین یوما من رجب فاذا نزل به ملك الموت ترائى له فی صورة شاب علیه حلة من دیباج اخضر على فرس من افراس الجنان و بیده حریر اخضر ممثلا بالمسك الاذفر و بیده قدح من ذهب مملو من شراب الجنان فسقاه ایاه عند خروج نفسه یهون علیه سكرات الموت الخبر . نفس الرحمن .

[ 348 ]

فقلت لهما : من أنتما یرحمكما اللّه و أىّ كتاب لى أنظره و أقرء ؟

فقالا : نحن الملكان اللّذان كنامعك فی دار الدّنیا على كتفیك نكتب مالك و ما علیك فهذا كتاب عملك ، فلما نظرت فی كتاب حسناتى بید الرّقیب فسرّ لى ما فیه و ما رأیت من الخیر و فرحت و ضحكت عند ذلك و فرحت فرحا شدیدا ، و نظرت إلى كتاب السّیئآت و هو بید العتید فسائنى ما رأیت و أبكانی ، فقالا لی : ابشر فلك الخیر .

ثمّ دنى منى الشخص الأوّل فجذب الرّوح فلیس من جذبة یجذبها إلاّ و هى تقوم مقام كلّ شدّة من السّماء إلى الأرض ، فلم یزل كذلك حتّى صارت الروح فی صدرى ، ثمّ أشار الىّ بجذبة لو أنّها وضعت على الجبال لذابت ، فقبض روحی من عرنین أنفی فعلا من اهلی عند ذلك الصّراخ و لیس من شی‏ء یقال أو یفعل إلاّ و أنا به عالم .

فلما اشتدّ صراخ القوم و بكاؤهم جزعا علىّ التفت الیهم ملك الموت بغیض و حنق و قال : معاشر القوم ممّ بكائكم فو اللّه ما ظلمناه فتشكون و لا اعتدینا علیه فتصیحون و تبكون و لكن نحن و أنتم عبید ربّ واحد و لو امرتم فینا كما امرنا فیكم لا متثلتم فینا كما امتثلنا فیكم ، و اللّه ما أخذناه حتى فنى رزقه و انقطعت مدّته و صار إلى ربّ كریم یحكم فیه ما یشاء و هو على كلّ شی‏ء قدیر فان صبرتم أوجرتم و إن جزعتم أثمتم كم لی من رجعة إلیكم آخذ البنین و البنات و الآباء و الأمّهات .

ثمّ انصرف عند ذلك عنّى و الروح معه فعند ذلك أتاه ملك آخر فأخذها منه و طرحها فی ثوب أخضر من الحریر و صعد بها و وضعها بین یدی اللّه فی أقلّ من طبقة جفن .

فلمّا حصلت الرّوح بین یدى ربی سبحانه سألها عن الصغیرة و الكبیرة ،

و عن الصّلاة و الصّیام فی شهر رمضان و حجّ بیت اللّه الحرام و قرائة القرآن و الزكاة و الصّدقات و سایر الأوقات و الأیام و طاعة الوالدین و عن قتل النفس بغیر الحقّ

[ 349 ]

و أكل مال الیتیم و مال الرّبا و الزّنا و الفواحش و عن مظالم العباد ، و عن التهجّد باللّیل و النّاس نیام و ما یشاكل ذلك ، و ما بعد ذلك ردّت الرّوح إلى الأرض باذن اللّه تعالى .

فعند ذلك أتانی الغاسل فجرّدنى من أثوابی و أخذ فی تغسیلى ، فنادته الرّوح باللّه علیك یا عبد اللّه رفقا بالبدن الضعیف فو اللّه ما خرجت من عرق إلاّ انقطع و لا من عضو إلاّ انصدع فو اللّه لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل میّتا أبدا .

ثمّ أنّه أجرى علىّ الماء و غسّلنى ثلاثة أغسال و كفّننى فی ثلاثة أثواب و حنّطنى بحنوطو هو الزّاد الذی خرجت به الى الآخرة ، ثمّ جذب الخاتم من یدى الیمنى فدفعه إلى أكبر أولادى و قال : آجرك اللّه فی أبیك و أحسن لك الاجر و العزاء .

ثمّ أدرجنى فی الكفن و لفّنى و نادى أهلى و جیرانى و قال هلمّوا إلیه بالوداع فقاموا عند ذلك لو داعى .

فلمّا فرغوا من وداعى حملت على سریر خشب و حملونی على أكتاف أربعة ،

و الرّوح عند ذلك بین وجهى و كفى واقفة على نعشی و هى تقول : یا أهلى و أولادی لا تلعب بكم الدّنیا كما لعبت بی ، فهذا ما جمعته من حلّ و من غیر حلّ و خلّفته بالهنائة و الصّحة فاحذرونی فیه .

و لم أزل كذلك حتى وضعت للصّلاة فصلّوا علىّ ، فلما فرغوا من الصّلاة و حملت إلى قبرى ادلیت فیه ثمّ رفعت روحى بین كتفى و وجهى ادنیت من قبرى و طرحت على شفیر القبر ، فعاینت هو لا عظیما .

یا سلمان یا عبد اللّه لما وضعت فی قبرى خیّل لی أنّی سقطت من السّماء إلى الأرض فی لحدى ، و شرج علىّ اللّبن و حثى علىّ التراب و زارونى « و ارونى ظ » و انصرفوا ،

فرجعت الرّوح إلىّ فأخذت فی النّدم فقلت : یا لیتنى كنت مع الراجعین .

فعند ذلك سلبت الرّوح من اللّسان و انقلبت السّمع و البصر فلما نادى المنادى بالانصراف أخذت فی الندم و بكیت من القبر و ضیقه و ضغطته و كنت قلت : یا لیتنى كنت مع الراجعین لعملت عملا صالحا فجاوبنى مجیب من جانب القبر :

[ 350 ]

كَلاّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ یَوْمِ یُبْعَثُونَ .

فقلت من أنت یا هذا الذی تكلّمنی و تحدّثنى ؟ قال : أنا منبّه ، قلت : و ما منبّه ؟

قال : أنا ملك و كلنى اللّه بجمیع خلقه لأنبّههم بعد مماتهم لیكتبوا أعمالهم على أنفسهم بین یدى اللّه .

ثمّ إنّه جذبنی و أجلسنی و قال لی : اكتب عملك و مالك و ما علیك فی دار الدّنیا ، قلت : انى لا احصیه و لا أعرفه ، قال : أو ما سمعت قول ربّك : أحصیه اللّه و نسوه ؟ ثمّ قال لی : اكتب الآن و أنا أملی علیك ، فقلت : أین البیاض ؟ فجذب جانبا من كفنى فاذا هو رقّ فقال : هذه صحیفتك ، فقلت : من أین القلم ؟ قال : سبّابتك ،

فقلت : من أین المداد ؟ فقال : ریقك .

ثمّ أملى علىّ جمیع ما فعلته فی دار الدّنیا من أوّل عمرى إلى آخره ، فلم یبق من أعمالى صغیرة و لا كبیرة ، ثمّ تلى علىّ :

لا یُغادِرُ صَغیرَةً وَ لا كبیرَةً إِلاّ أَحْصیها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا یَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً .

ثمّ إنّه أخذ الكتاب و ختمه بخاتم و طوّقه فی عنقى فخیّل لی أنّ جبال الدّنیا جمیعا قد طوّقها فی عنقى ، فقلت له : یا منبّه و لم تفعل بی هكذا ؟ قال :

ألم تسمع قول ربّك وَ كُلُّ إِنْسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فی عُنُقِه‏ وَ نُخْرِجُ لَهُ یَوْمَ الْقِیمَةِ كتاباً یَلْقیهُ مَنْشُوراً إِقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْیَوْمَ عَلَیْكَ حَسیباً .

فهذا ما تخاطب به یوم القیامة و یؤتى بك و بكتابك بین عینیك منشورا لتشهدبه على نفسك .

ثمّ انصرف عنّى فبقیت أبكى على نفسی على حسرة الدّنیا و أقول : یا لیتنی

[ 351 ]

عملت خیرا حتّى لا یكتب علىّ شرّ .

فبینا أنا كذلك و إذا أنا بملك منكر أعظم منظرا و أهول شخصا ما رأیته فی الدّنیا ، و معه عمود من الحدید لو اجتمعت علیه الثقلان ما حرّكوه ، فراعنى و أفزعنی و هدّدنى و دنا منّى فجذبنى بلحیتی ، ثمّ انه صاح بی صیحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا جمیعا ثمّ قال لی : یا عبد اللّه أخبرنی من ربّك و من نبیّك و ما دینك و ما كنت علیه فی دار الدّنیا ؟ فاعتقل لسانی من فزعه و تحیّرت فی أمرى و ما أدرى ما أقول و لیس فی جسمی عضو إلاّ فارقنى من الفزع و انقطعت أعضائى و أوصالى من الخوف .

فأتتنی رحمة من ربّی فأمسك بها فی قلبی و شدّ بها ظهرى و اطلق بها لسانی و رجع إلىّ ذهنی فقلت له عند ذلك : یا عبد اللّه لم تفزعنی و أنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنّ اللّه ربّی و محمّد نبیّی و الاسلام دینی و القرآن كتابی و الكعبة قبلتی و علیّ امامی و بعده أولاده الطاهرون أئمتی ، و المؤمنون اخوانی و أنّ الموت حقّ و السّؤال حقّ و الصّراط حقّ و الجنة حقّ و النّار حقّ و أنّ السّاعة آتیة لا ریب فیها و أنّ اللّه یبعث من فى القبور فهذا قولی و اعتقادی و علیه القى ربّی فی معادی .

فعند ذلك قال لی : یا عبد اللّه ابشر بالسلامة فقد نجوت منّی فنم نومة العروس ثمّ مضى عنّى .

ثمّ أتانی شخص أهول منه یعرف بنكیر ، فصاح صیحة هائلة أعظم من صیحة الاولى ، فاشتبكت أعضائی بعضها فی بعض كاشتباك الأصابع ، ثمّ قال لی : هات الآن عملك یا عبد اللّه و ما خرجت علیه من دار الدّنیا و من ربّك و من نبیّك و ما دینك ؟ فبقیت حایرا متفكّرا فی ردّ الجواب لا أعرف جوابا و لا انطق بخطاب لما رأیت و سمعت منه .

فعند ذلك صرف اللّه عنّی شدّة الرّوع و الفزع و ألهمنی حجّتی و حسن التوفیق و الیقین فقلت : ارفق بی و لا تزعجنی یا عبد اللّه و امهل علىّ حتّى أقول لك ، فقال : قل

[ 352 ]

فقلت : انی خرجت من شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ، و أنّ أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب و الأئمة الطاهرین من ذرّیته أئمتی و أنّ الموت حقّ و القبر حقّ و الصّراط حقّ و المیزان حقّ و الحساب حقّ و مسائلة منكر و نكیر حقّ ، و أنّ الجنّة و ما وعد اللّه فیها من النّعیم حقّ و أنّ النّار و ما وعد اللّه من العذاب حقّ ، و أنّ السّاعة آتیة لا ریب فیها و أنّ اللّه یبعث من فی القبور .

ثمّ قال لی : یا عبد اللّه ابشر بالنّعیم الدّائم و الخیر المقیم ثمّ إنّه أضجعنى و قال : نم نومة العروس ، ثمّ انه فتح لی بابا من عند رأسی إلى الجنّة و بابا من عند رجلی الى النار ثمّ قال لی : یا عبد اللّه انظر إلى ما صرت إلیه فی الجنّة و إلى ما نجوت منه من نار الجحیم ، ثمّ سدّ الباب التی من عند رجلی و ابقى الباب الذی هو من عند رأسی فجعل یدخل علىّ من روح الجنّة و نعیمها و أوسع لحدى مدّ البصر 1 و اسرج لی سراجا أضوء من الشمس و القمر و خرج عنّی .

فهذه صفتی و حدیثی و ما لقیته من شدّة الأهوال ، و أنا أشهد باللّه أنّ مرارة الموت فی حلقی إلى یوم القیامة ، فراقب اللّه أیّها السائل من رفعة المسائل ، و خف من هول المطّلع و ما قد ذكرته ، هذا الذى لقیته و أنا من الصّالحین ثمّ انقطع عند ذلك كلامه عن سلمان .

فقال سلمان للأصبغ و من كان معه : هلمّوا إلیّ و احملونی ، فلمّا وصل إلى منزله قال : حطونى رحمكم اللّه ، فلمّا حططناه إلى الأرض و شهدناه فقال :

اسندونی ، ثمّ رمق بطرفه إلى السّماء و قال : یا من بیده ملكوت كلّ شی‏ء و إلیه یرجعون و هو یجیر و لا یجار علیه بك آمنت و علیك توكلت و بنبیّك أقررت و بكتابك صدقت ، و قد أتانی ما وعدتنی یا من لا یخلف المیعاد فلقنی جودك ، و أقبضنى إلى رحمتك ، و أنزلنی إلى دار كرامتك فانی اشهد اللّه لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ،

-----------
( 1 ) و مضى عنى و انا یا سلمان لم اجد عند اللّه شیئا یحبّه اللّه اعظم من ثلاثة : صلاة اللیلة شدیدة البرد ، و صوم یوم شدیدة الحرّ ، و صدقة بیمینك لا یعلم بها شمالك « خ ل »

[ 353 ]

و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ، و أنّ علیّا أمیر المؤمنین و الأئمّة من ذرّیته أئمتّی و ساداتی فلمّا أكمل شهادته قضى نحبه و لقى ربّه رضى اللّه تعالى عنه .

فقال بینما نحن كذلك إذ أتا رجل على بعلة شهباء متلثّما فسلّم علینا فرددنا السّلام علیه فقال : یا أصبغ اجهدوا فی أمر سلمان ، فأخذنا فی أمره فأخذ معه حنوطا و كفنا فقال : هلمّوا فانّ عندى ما ینوب عنه ، فأتیناه بماء و مغسل ، فلم یزل یغسله بیده حتّى فرغ و كفّنه و صلّى علیه فصلّینا خلفه ، ثمّ إنّه دفنه بیده فلمّا فرغ من دفنه همّ بالانصراف تعلّقنا به و قلنا له : من أنت یرحمك اللّه ؟

فكشف لنا عن وجهه فسطع النور من ثنایاه كالبرق الخاطف فاذا هو أمیر المؤمنین فقلت له یا أمیر المؤمنین كیف كان مجیئك و من أعلمك بموت سلمان ؟

قال : فالتفت إلىّ و قال : آخذ علیك یا أصبغ عهد اللّه و میثاقه و أنّك لا تحدّث به أحدا ما دمت حیّا فی دار الدّنیا ، فقلت یا أمیر المؤمنین أموت قبلك فقال : لا یا أصبغ بل یطول عمرك ، قلت له : یا أمیر المؤمنین خذ علىّ عهدا و میثاقا فانّی لك سامع مطیع انى لا احدّث به حتّى یقضى اللّه من أمرك ما یقضى و هو على كلّ شی‏ء قدیر .

فقال : یا أصبغ بهذا عهدنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانی قد صلّیت هذه السّاعة بالكوفة و قد خرجت ارید منزلی فلمّا وصلت إلى منزلی اضطجعت ، فأتانی آت فی منامى و قال : یا على إنّ سلمان قد قضى نحبه فركبت بغلتی و أخذت معى ما یصلح للموتى فجعلت أسیر فقرّب اللّه لى البعید كما ترانى ، و بهذا أخبرنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ثم انه دفنه و واراه فلم أر أصعد إلى السّماء أم فی الأرض نزل ، فأتى الكوفة و المنادى ینادى بصلاة المغرب فحضر عندهم . 1 و هذا ما كان من حدیث وفاة سلمان الفارسی ( ره ) على التمام و الكمال و الحمد للّه حقّ حمده و قد رویت الخبر على طوله لاقتضاء المقام ذلك من حیث اشتماله على

-----------
( 1 ) هذه الروایة كما ترى صریحة فى أنّ وفات سلمان رضى اللّه عنه كان أیام خلافة أمیر المؤمنین ( ع ) بالكوفة و المستفاد من الروایات الاخر أنّ وفاته كان عند كونه ( ع ) بالمدینة و لعلّنا نشیر الى تلك فی أواخر الشرح ان ساعدنا التوفیق انشاء اللّه ، منه

[ 354 ]

كثیر من أحوال المیّت و أهوال البرزخ المسوق لها هذا الفصل من كلامه علیه السّلام ،

و أوردت ذیله مع خروجه عن مقتضى المقام لانّى إن ساعدنی التوفیق إنشاء اللّه اورد فی شرح باب الكتب و الوصایا مبدء أمر سلمان و كیفیّة اسلامه و بعض مناقبه فأحببت أن اورد هنا مآل أمره و منتهاه لیطلع النّاظر فی الشرح على بدایة حاله و نهایته مع ما فیه من اعجاز عجیب لأمیر المؤمنین سلام اللّه علیه و على آله الطّیبین هذا .

و لا یخفى ما فی هذه الرّوایة من الكفایة للمهتدى الطالب للرّشاد ، بما فیها من التّنبیه و الایقاظ من الغفلة و الرقاد ، فانّ هذا المیّت مع كونه ممّن ألهمه اللّه الخیر و الصلاح و كونه من أهل السعادة و الفلاح إذا كان حاله ذلك ، و مصیر أمره كذلك فكیف بنا و نحن المنهمكون فی الشّهوات و المستغرقون فی بحار السّیئآت .

تروّ عنا الجنائز مقبلات
و نلهوحین تذهب مدبرات

كروعة ثلّة لمغار ذئب
فلمّا غاب عادت راتعات

اشتغلنا ببدوات الخواطر ، و نسینا اللّه و الیوم الآخر ، و غفلنا عن أخذ الزاد لیوم المعاد ، و لا سبب لهذه الغفلة إلاّ قسوة القلوب بكثرة المعاصی و الذّنوب ،

فلیس لنا خلاص و مناص ، و لا معاذ و لا ملاذ ، و لا مطمع و لا رجاء إلاّ فی بحر الكرم و الجود ، و التّفضل من واجب الوجود

و لما قسى قلبی و ضاقت مذاهبی
جعلت رجائى نحو عفوك سلّما

تعاظمنى ذنبی فلمّا قرنته
بعفوك ربّی كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذّنب لم تزل
تجود و تعفو منّة و تكرّما

الترجمة

تنزیه میكنم تو را تنزیه كردنی در آنحال كه آفریننده مخلوقاتی و معبود موجودات بسبب حسن امتحان خود در حین آفریدن ، آفریدی خانه را كه عبارت است از خانه آخرت و مهیا نمودی در آن مهمانیرا : شرابی و طعامی و زنانی و خدمتگذارانی و غرفه‏هاى رفیعه و نهرهاى لطیفه و زراعتهاى خوب و میوه‏هاى

[ 355 ]

مرغوب ، بعد از آن فرستادى دعوت كننده را كه میخواند مردمان را بسوى آن پس این مردمان نادان نه دعوت كننده را اجابت نمودند ، و نه در آنچه ترغیب نمودى راغب شدند ، و نه بسوى آنچه كه مشتاق نمودى بسوى آن شایق گشتند .

روى آوردند بر جیفه دنیاى غدّار در حالتیكه مفتضح و رسوا شدند بسبب خوردن آن ، و اتفاق و آشتی كردند بر دوستی آن ، و هر كه عاشق گشت بچیزى پرده كشید آن چیز چشم او را ، و ناخوش گردانید قلب او را ، پس او نظر مى‏كند با چشم نا صحیح ، و میشنود با گوش ناشنوا ، در حالتیكه دریده و پاره كرده شهوات دنیویه عقل او را ، و كشته دنیاى دنی قلب او را ، و واله و شیفته شده بر دنیا نفس او .

پس آن محبّ دنیا بنده دنیا است و بنده كسیستكه در دستهاى آن چیزیست از متاع دنیا ، هر كجا كه گردید دنیا گردید آنشخص بسوى آن ، و هر كجا كه روى آورد دنیا روى نهاد او بر آن در حالتی كه منزجر نمیشود از خدا بزجر كننده و متعظ نمى‏شود از حق تعالى بموعظه نماینده ، و حال آنكه مى‏بیند كسانى را كه گرفتار شدند در حالت غفلت و مغروری در مكانی كه نیست هیچ فسخ و اقاله مرایشانرا و نه رجوع و بازگشتی در حق ایشان ، چگونه نازلشد بایشان چیزیكه جاهل بودند بآن ، و آمد مالشان در مفارقت دنیا چیزیكه خاطر جمع بودند از آن ، و آمدند از آخرت بر آنچه كه بودند كه وعده داده میشدند بآن .

پس قابل وصف و تعریف نیست چیزیكه نازلشد بآنها ، جمع شد برایشان سختی و شدت مرگ و حسرت و پشیمانی وفات ، پس سست گشت از جهة سكرات موت اعضاء ایشان ، و تغییر یافت از جهة آن رنگهاى ایشان .

بعد از آن افزون شد مرگ در ایشان از حیثیت دخول ، پس حایل شد میان هر یك از ایشان و میان سخن گفتن او ، و بدرستیكه او در میان اهل خود نگاه میكند بدیده خود و مى‏شنود بگوش خود بر صحت عقل خود و باقی بودن ادراك خود ، تفكر مى‏كند كه در چه چیز فانی كرد عمر خود را ، و در چه چیز گذرانید روزگار خود را ، و بیاد مى‏آورد مالهائى را كه جمع نمود آنها را ، و اغماض نمود در مواضع طلب آنها ، و أخذ

[ 356 ]

نمود آنها را از جاهائى كه واضح و روشن بود حلیّت آن ، و از جاهاى شبهه‏ناك آنها بتحقیق كه لازم شد او را گناههاى جمع آورى آنها ، و مشرف شد بر مفارقت آنها باقی ماند آنها از براى پس ماندگان او در حالتیكه منعم میشوند بر آنها ، و متمتع میباشند بآنها ، پس باشد گوارائى آن اموال از براى غیر او ، و بار گران و وزر و بال آنها بر پشت او ، و حال آنكه آنمرد بسته شده گروهاى او بسبب آنمالها ،

پس او گزد دندان خود را از روى ندامت و پشیمانى بر آنچه كه ظاهر شد باو در حین مرگ از امر خود ، و ترك رغبت میكند در آنچه كه راغب بود در آن در مدّت عمر خود ، و آرزو میكند اینكه كاشكى آن شخصى كه غبطه مینمود باو بسبب آن اموال و حسد میبرد بر او در آنها آنشخص حیازت نمودى و جمع میكردى آنها را نه او .

پس همیشه مرگ ثابت بود مبالغه مى‏كرد در بدن او تا آنكه آمیخته شد بقوّه ناطقه او سامعه او ، پس گردید در میان اهل خود بحیثیتى كه قادر نبود سخن بگوید با زبان خود ، و نه بشنود با گوش خود در حالتى كه گرداند چشم خود را بنگاه كردن در رویهاى ایشان ، بیند حركتهاى زبانهاى ایشان را ، و نمى‏شنود تردید سخنان و جواب باز دادن ایشان را .

پس از آن زیاده میشود مرگ در حیثیّت چسبیدن باو ، پس أخذ كند چشم او را همچنانكه قبض نمود گوش او را ، و خارج شود روح از تن او ، پس گردد جیفه و مردارى در میان اهل خود در حالتى كه وحشت كنند از جانب او و دورى جویند از نزدیكى او ، و موافقت نمى‏كند گوینده خود را ، و جواب نمیتواند بدهد برخواننده خود .

پس از آن بردارند او را بسوى منزل او در زمین پس سپارند او را در آن منزل بعمل خودش و بریده شوند از زیارت كردن او .

شارح فقیر كثیر التقصیر مى‏گوید كه مخفى نماند كفایت این كلام بلاغت نظام در مقام وعظ و تذكیر و انذار و تحذیر و هدایت سرگشتگان بادیه ضلالت

[ 357 ]

و نجات دادن غرق شدگان دریاى غفلت را ، و لنعم ما قیل :

دلا یكدم از خواب بیدار شو
ز سر مستى كبر هشیار شو

بعبرت نظر كن سوى رفتگان
كه فردا شوى عبرت دیگران

بزرگى كه سودى بگردون سرش
نگه كن كه چون خاك شد پیكرش

ز دور زمان نگذرد اندكى
كه خواهى تو هم بود از ایشان یكى

الفصل الثالث

حتّى إذا بلّغ الكتاب أجله ، و الأمر مقادیره ، و الحق آخر الخلق بأوّله ، و جآء من أمر اللّه ما یریده من تجدید خلقه ، أماد السّماء و فطرها ،

و أرجّ الأرض و أرجفها ، و قلع جبالها و نسفها ، و دكّ بعضها بعضا من هیبة جلاله ، و مخوف سطوته ، و أخرج من فیها ، فجدّدهم بعد إخلاقهم و جمعهم بعد تفریقهم ، ثمّ میّزهم لما یرید من مسائلتهم : عن خفایا الأعمال ، و خبایا الأفعال ، و جعلهم فریقین : أنعم على هؤلاء ، و انتقم من هؤلآء .

فأمّا أهل الطّاعة ، فأثابهم بجواره ، و خلّدهم فی داره ، حیث لا یظعن النّزّال ، و لا یتغیّر لهم الحال ، و لا تنوبهم الأفزاع ، و لا تنالهم الأسقام ، و لا تعرض لهم الأخطار ، و لا تشخصهم الأسفار ، و أمّا أهل المعصیة ، فأنزلهم شرّ دار ، و غلّ الأیدی إلى الأعناق ، و قرن

[ 358 ]

النّواصی بالأقدام ، و ألبسهم سرابیل القطران ، و مقطّعات النّیران ،

فی عذاب قد اشتدّ حرّه ، و باب قد أطبق على أهله ، فی نار لها كلب و لجب ، و لهب ساطع ، و قصیف هائل ، لا یظعن مقیمها ، و لا یفادى أسیرها ، و لا تفصم كبولها ، لا مدّة للدّار فتفنى ، و لا أجل للقوم فیقضى .

اللغة

( الكتاب ) بمعنى المكتوب من كتب بمعنى حكم و قضى یقال كتب القاضى بالنّفقة و ( ماد ) یمید میدا و میدانا تحرّك و أماده حرّكه ، و فی بعض النّسخ أمار ، و الموران الحركة ( و أرجّ ) الأرض زلزلها أرجّت الأرض و أرجّها اللّه یستعمل لازما و متعدّیا و فی بعض النسخ و رجّ الأرض بغیر همز و هو الأفصح المطابق لقوله تعالى إذا رجّت الأرض رجّا و ( الرّجفة ) الزّلزلة الشّدیدة و ( نسفها ) قلعها من اصولها .

و قوله ( بعد اخلاقهم ) فی بعض النسخ بفتح الهمزة و فی بعضها بالكسر من خلق الثّوب بالضّم اذا بلى فهو خلق بفتحتین و أخلق الثوب بالالف لغة و أخلقته یكون الرّباعی لازما و متعدّیا هكذا فی المصباح ، و قال الطّریحى : و ثوب اخلاق اذا كانت الخلوق فیه كلّه و ( ظعن ) ظعنا و ظعنا من باب نفع سار و ارتحل ،

و یتعدّی بالهمزة و بالحرف یقال أظعنته و ظعنت به و ( الاخطار ) جمع الخطر محرّكة كأسباب و سبب و هو الاشراف على الهلاك و خوف التّلف .

و ( شخص ) یشخص من باب منع خرج من موضع إلى غیره و یتعدّى بالهمزة فیقال أشخصته و ( السّربال ) القمیص و ( القطران ) بفتح القاف و كسر الطاء و بها قرأ السّبعة فی قوله تعالى سرابیلهم من قطران ، و ربما یكسر القاف و یسكن الطّاء

[ 359 ]

و هو شی‏ء أسود لزج منتن یطلى به الابل .

و ( المقطّعات ) الثیاب التی تقطع و قیل : هى قصار الثیاب و ( الكلب ) محرّكة الشدّة و یقال كلب الدّهر على أهله اذا ألحّ علیهم و اشتدّ و ( اللّجب ) بالتحریك أیضا الصّوت و ( القصیف ) الصّوت الشدیدة و ( تفصم ) بالفاء من انفصم و هو كسر الشی‏ء من غیر إبانة ، و فی بعض النسخ بالقاف و هو الكسر مع إبانة و ( الكبول ) جمع الكبل كفلس و فلوس و هو القید یقال كبلت الأسیر و كبلته إذا قیدته فهو مكبول و مكبل قال الشّاعر :

لم یبق الاّ أسیر غیر منقلب
و موثق فی عقال الاسر مكبول

الاعراب

قوله : فأما أهل الطّاعة فأثابهم بجواره ، أما حرف شرط و تفصیل و توكید أما أنها شرط فبدلیل لزوم الفاء بعدها ، و أما أنها تفصیل فلكونها مكرّرة غالبا قال تعالى : و أمّا السّفینة فكانت لمساكین ، و أمّا الغلام ، و أمّا الجدار ، الآیات ، و أما أنها مفیدة للتوكید فقد أفصح عنه الزمخشری حیث قال : فایدة أمّا فی الكلام أن تعطیه فضل توكید ، تقول زید ذاهب فاذا قصدت توكید ذلك و أنه لا محالة ذاهب و أنّه بصدد الذهاب و أنه منه على عزیمة تقول : أمّا زید فذاهب ، و لذلك قال سیبویه فی تفسیره : مهما یكن من شی‏ء فزید ذاهب ، فهذا التفسیر مفید لفایدتین : بیان كونه تأكیدا ، و أنه فی معنى الشرط .

و قوله : حیث لا یظعن النزال ، حیث ظرف مكان بدل من قوله فی داره ، و هى من الظّروف الواجبة الاضافة الى الجمل و مبنیّة على الضمّ أمّا بناؤها فلأنها مضافة فی المعنى إلى المصدر الذی تضمّنته الجملة إذ معنى جلست حیث جلس زید جلست مكان جلوسه و إن كانت فی الظّاهر مضافة إلى الجملة فاضافتها الیها كلا اضافة فشابهت الغایات المحذوف ما اضیفت الیه فلهذا بنیت على الضمّ كالغایات .

قال نجم الأئمة الرّضیّ : و اعلم أنّ الظرف المضاف إلى الجملة لما كان ظرفا





نظرات() 


Can stretching help you grow taller?
دوشنبه 16 مرداد 1396 12:42 ب.ظ
bookmarked!!, I love your web site!
How we can increase our height?
یکشنبه 15 مرداد 1396 12:00 ب.ظ
Its like you read my mind! You appear to know a lot about this, like you wrote the book in it or something.
I think that you can do with some pics to drive
the message home a bit, but other than that, this is great blog.

A fantastic read. I will certainly be back.
shavonnycum.wordpress.com
چهارشنبه 3 خرداد 1396 05:24 ق.ظ
It is truly a nice and useful piece of information. I am happy
that you shared this helpful information with us.
Please stay us up to date like this. Thank you for
sharing.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox