تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-11:24 ب.ظ

[ 108 ] و من خطبة له ع و هی من خطب الملاحم

اللّه تعالى اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمُتَجَلِّی لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ وَ اَلظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ خَلَقَ اَلْخَلْقَ مِنْ غَیْرِ رَوِیَّةٍ إِذْ كَانَتِ اَلرَّوِیَّاتُ لاَ تَلِیقُ إِلاَّ بِذَوِی اَلضَّمَائِرِ وَ لَیْسَ بِذِی ضَمِیرٍ فِی نَفْسِهِ خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَیْبِ اَلسُّتُرَاتِ وَ أَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ اَلسَّرِیرَاتِ وَ مِنْهَا فِی ذِكْرِ اَلنَّبِیِّ ص اِخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ اَلْأَنْبِیَاءِ وَ مِشْكَاةِ اَلضِّیَاءِ وَ ذُؤَابَةِ اَلْعَلْیَاءِ وَ سُرَّةِ اَلْبَطْحَاءِ وَ مَصَابِیحِ اَلظُّلْمَةِ وَ یَنَابِیعِ اَلْحِكْمَةِ فتنة بنی أمیة و منها طَبِیبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ وَ أَحْمَى مَوَاسِمَهُ یَضَعُ ذَلِكَ حَیْثُ اَلْحَاجَةُ إِلَیْهِ مِنْ قُلُوبٍ عُمْیٍ وَ آذَانٍ صُمٍّ وَ أَلْسِنَةٍ بُكْمٍ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ اَلْغَفْلَةِ وَ مَوَاطِنَ اَلْحَیْرَةِ لَمْ یَسْتَضِیئُوا بِأَضْوَاءِ اَلْحِكْمَةِ وَ لَمْ یَقْدَحُوا بِزِنَادِ اَلْعُلُومِ اَلثَّاقِبَةِ فَهُمْ فِی ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ اَلسَّائِمَةِ وَ اَلصُّخُورِ اَلْقَاسِیَةِ قَدِ اِنْجَابَتِ اَلسَّرَائِرُ لِأَهْلِ اَلْبَصَائِرِ وَ وَضَحَتْ مَحَجَّةُ اَلْحَقِّ لِخَابِطِهَا وَ أَسْفَرَتِ اَلسَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا وَ ظَهَرَتِ اَلْعَلاَمَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا مَا لِی أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلاَ أَرْوَاحٍ وَ أَرْوَاحاً بِلاَ أَشْبَاحٍ وَ نُسَّاكاً بِلاَ صَلاَحٍ وَ تُجَّاراً بِلاَ أَرْبَاحٍ وَ أَیْقَاظاً نُوَّماً وَ شُهُوداً غُیَّباً وَ نَاظِرَةً عَمْیَاءَ وَ سَامِعَةً صَمَّاءَ وَ نَاطِقَةً بَكْمَاءَ رَایَةُ ضَلاَلٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا وَ تَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا تَكِیلُكُمْ بِصَاعِهَا وَ تَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ اَلْمِلَّةِ قَائِمٌ عَلَى اَلضِّلَّةِ فَلاَ یَبْقَى یَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلاَّ ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ اَلْقِدْرِ أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ اَلْعِكْمِ تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ اَلْأَدِیمِ وَ تَدُوسُكُمْ دَوْسَ اَلْحَصِیدِ وَ تَسْتَخْلِصُ اَلْمُؤْمِنَ مِنْ بَیْنِكُمُ اِسْتِخْلاَصَ اَلطَّیْرِ اَلْحَبَّةَ اَلْبَطِینَةَ مِنْ بَیْنِ هَزِیلِ اَلْحَبِّ أَیْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ اَلْمَذَاهِبُ وَ تَتِیهُ بِكُمُ اَلْغَیَاهِبُ وَ تَخْدَعُكُمُ اَلْكَوَاذِبُ وَ مِنْ أَیْنَ تُؤْتَوْنَ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ فَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ وَ لِكُلِّ غَیْبَةٍ إِیَابٌ فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِیِّكُمْ وَ أَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ وَ اِسْتَیْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ وَ لْیَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ وَ لْیَجْمَعْ شَمْلَهُ وَ لْیُحْضِرْ ذِهْنَهُ فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ اَلْأَمْرَ فَلْقَ اَلْخَرَزَةِ وَ قَرَفَهُ قَرْفَ اَلصَّمْغَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ اَلْبَاطِلُ مَآخِذَهُ وَ رَكِبَ اَلْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ وَ عَظُمَتِ اَلطَّاغِیَةُ وَ قَلَّتِ اَلدَّاعِیَةُ وَ صَالَ اَلدَّهْرُ صِیَالَ اَلسَّبُعِ اَلْعَقُورِ وَ هَدَرَ فَنِیقُ اَلْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ وَ تَوَاخَى اَلنَّاسُ عَلَى اَلْفُجُورِ وَ تَهَاجَرُوا عَلَى اَلدِّینِ وَ تَحَابُّوا عَلَى اَلْكَذِبِ وَ تَبَاغَضُوا عَلَى اَلصِّدْقِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ اَلْوَلَدُ غَیْظاً وَ اَلْمَطَرُ قَیْظاً وَ تَفِیضُ اَللِّئَامُ فَیْضاً وَ تَغِیضُ اَلْكِرَامُ غَیْضاً وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ اَلزَّمَانِ ذِئَاباً وَ سَلاَطِینُهُ سِبَاعاً وَ أَوْسَاطُهُ أُكَّالاً وَ فُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً وَ غَارَ اَلصِّدْقُ وَ فَاضَ اَلْكَذِبُ وَ اُسْتُعْمِلَتِ اَلْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ وَ تَشَاجَرَ اَلنَّاسُ بِالْقُلُوبِ وَ صَارَ اَلْفُسُوقُ نَسَباً وَ اَلْعَفَافُ عَجَباً وَ لُبِسَ اَلْإِسْلاَمُ لُبْسَ اَلْفَرْوِ مَقْلُوباً


و من خطبة له علیه السّلام و هى من خطب الملاحم و المأة و السابعة من المختار فى باب الخطب

و شرحها فى فصلین :

الفصل الاول

ألحمد للّه المتجلّى لخلقه بخلقه ، و الظّاهر لقلوبهم بحجّته ، خلق

[ 278 ]

الخلق من غیر رویّة إذ كانت الرّویّات لا تلیق إلاّ بذوی الضّمائر و لیس بذی ضمیر فی نفسه ، خرق علمه باطن غیب السّترات ، و أحاط بغموض عقاید السّریرات .

منها فی ذكر النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اختاره من شجرة الأنبیاء ، و مشكوة الضّیاء ، و ذوابة العلیاء ، و سرّة البطحاء ، و مصابیح الظّلمة ، و ینابیع الحكمة .

منها : طبیب دوّار بطبّه ، قد أحكم مراهمه ، و أحمى مواسمه ، یضع من ذلك حیث الحاجة إلیه ، من قلوب عمی ، و آذان صمّ ، و ألسنّة بكم ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ، و مواطن الحیرة ، لم یستضیئوا بأضواء الحكمة ، و لم یقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم فی ذلك كالأنعام السّائمة ، و الصّخور القاسیة ، قد انجابت السّرائر ، لأهل البصائر ،

و وضحت محجّة الحقّ لخابطها ، و أسفرت السّاعة عن وجهها ، و ظهرت العلامة لمتوسّمها ، مالی أراكم أشباحا بلا أرواح ، و أرواحا بلا أشباح و نسّاكا بلا صلاح ، و تجّارا بلا أرباح ، و أیقاظا نوّما ، و شهودا غیّبا ، و ناظرة عمیا ، و سامعة صمّا ، و ناطقة بكما .

[ 279 ]

اللغة

قد مضى تفسیر الملحمة بأنها الحرب و القتال و الوقعة العظیمة فیها و موضع القتال مأخوذة من اشتباك النّاس فیها كاشتباك لحمة الثوب بالسّدى و ( ضمیر ) الانسان قلبه و باطنه و ما یضمره من الصّور ، و جمع على الضمائر تشبیها بالسریرة و السّرائر لأنّ باب فعیل إذا كان اسما لمذكر یجمع على أفعلة و فعلان كرغیف و أرغفة و رغفان و ( السّترة ) بالضّم ما استترت به كائنا ما كان و ( السّریرة ) كالسّر هو ما یكتم و ( المشكاة ) كوّة غیر نافذة یجعل فیها المصباح أو عمود القندیل الذى فیه الفتیلة أو القندیل .

و ( الذّوابة ) بالضم مهموزا النّاصیة أو منتهاها من الرأس أو الطّائفة من شعر الرأس و ( العلیا ) بالفتح و المدّ كلّ مكان مشرف و السّماء و رأس الجبل و ( السرّة ) ما تقطعه القابلة و سرّة الوادى أفضل مواضعه و ( البطحاء ) و الابطح مسیل واسع فیه زقاق الحصا و ( المراهم ) جمع المرهم و هو دواء مركّب و طلاء لین یطلى به القروح و الجروح قیل إنّه مأخوذ من الراهمة بالكسر و هو المطر الضعیف و ( المواسم ) كالمیاسم جمع المیسم و هو المكواة و الحدید الذی یوسم به الخیل و غیرها .

و ( قدح ) بالزندرام الایراء به و استخرج النار منه ، و الزّند الذی یقدح به النار و هو الأعلى و السّفلى الزندة بالهاء و الجمع زناد كسهم و سهام و ( ثقبت ) النّار اتقدت و الكواكب أضاءت و ( السّائمة ) من الأنعام خلاف المعلوفة و ( القاسیة ) الشدیدة الغلیظة و ( انجابت ) السّحابة انكشفت و ( المحجّة ) بالفتح جادّة الطریق و ( الخابط ) السّائر على غیر هدى و ( سفر ) الصبح و أسفر أضاء ، و أسفرت المرأة عن وجهها كشفت النقاب عنه و ( الشبح ) محركة سواد الانسان و غیره تراه من بعید و ( النوّم ) و ( الغیب ) وزان ركّع و سجّد جمع نائم و غایب و ( العمى ) و ( الصمّ ) و ( البكم ) كلّها بالضمّ .

قال الطّبرسیّ فی تفسیر قوله سبحانه :

[ 280 ]

صُمُّ بُكْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لا یَرْجِعُونَ .

الأصمّ الذی ولد كذلك و كذلك الأبكم و هو الذی ولد أخرس ، و أصل الصمّ السّد فالصمم سدّ الأذن بما لا یقع منه سمع ، و أصل البكم الاعتقال فی اللّسان ، و هو آفة یمنع من الكلام ، و أصل العمى ذهاب الادراك بالعین ، و العمى فی القلب مثل العمى فی العین آفة تمنع من الفهم و یقال : ما أعماه من عمى القلب و لا یقال ذلك فی العین و إنما یقال ما أشدّ عماه و ما یجرى مجراه .

الاعراب

قوله و لیس بذی ضمیر فی نفسه ، الجار و المجرور متعلّق بمقدر صفة لضمیر أى كائن فی نفسه ، و یحتمل على بعد أن یجعل فی بمعنى على و یكون الظّرف متعلّقا بمقدّر حالا من اسم لیس ، أی لیس هو بصاحب ضمیر مستقرّا أو متمكّنا على نفسه ، و الأوّل أظهر و أصحّ لاحتیاج الثانی إلى تكلّف و ابتنائه على إعمال الفعل الناقص أعنى لیس فی الحال و هو خلاف المشهور .

و قوله علیه السّلام طبیب دوّار ، الظاهر أنه خبر محذوف المبتداء أو مذكور فی أصل الكلام و أسقطه السیّد ( ره ) حین الالتقاط ، و یحتمل أن یكون مبتدء لكونه نكرة موصوفة ، و جملة یضع آه ، خبره ، و جملة قد أحكم ، حال من فاعل دوّار ،

و على الاحتمال الأوّل أعنى جعل طبیب خبرا یجوز جعل جملة یضع استینافا بیانیا و الاشارة بلفظ ذلك إلى طبّه .

و حیث ، ظرف مكان لیضع مبنیّه على الضمّ للزوم إضافتها إلى الجمل اسمیة أو فعلیة نحو جلست حیث زید جالس و حیث جلس زید ، قال ابن مالك فی منظومة النحو :

و ألزموا إضافة إلى الجمل
حیث و إذ و إن ینوّن یحتمل

و الحاجة ، بالضمّ كما فی أكثر النسخ مرفوع على الابتداء ، و خبره محذوف أو فاعل

[ 281 ]

الفعل محذوف أى حیث كان الحاجة إلیه أو حیث الحاجة إلیه حاصلة و الجملة مجرورة المحل باضافة حیث إلیها ، و فی بعض النسخ بجرّ الحاجة و الأوّل أظهر ،

لأنّ إضافة حیث إلى المفرد شاذّة كما قال فی قوله : ألا ترى حیث سهیل طالعا بجرّ سهیل على إضافة حیث إلیه و ربما قیل : بأنّ سهیل مرفوع على الابتداء و خبره محذوف فحیث مضافة إلى الجملة و التقدیر حیث سهیل مستقرّ طالعا و متتبّع ، خبر لمبتدء محذوف ، و جملة لم یستضیئوا منصوبة المحلّ على الحالیة من مفعول متتبّع ، و قوله : مالى أریكم أشباحا ، استفهام توبیخى ، و لا ، فی قوله بلا أرواح و بلا أشباح ، زایدة كما فی قولهم جئت بلا زاد و غضبت من لا شی‏ء و معنى الزیادة أنها وقعت بین شیئین متطالبین لا أنها لو اسقطت لم یخلّ المعنى .

المعنى

اعلم أنّ الفصل الثانی من هذه الخطبة الشریفة فی ذكر الملاحم و الاشارة إلى الوقایع العظیمة و الخطوب الّتی تكون بعده ، و هذا الفصل الذی نحن بصدد شرحه مداره على امور ثلاثة .

الأوّل تحمید اللّه سبحانه و تمجیده باعتبار نعوته الجلالیة و الجمالیة .

و الثانی تبجیل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تعظیمه و ترجیحه على الأنبیاء و الرّسل .

و الثالث الاشارة إلى بعض كمالات نفسه و كرامات ذاته و أتبعه بتوبیخ الجاهلین من المخاطبین و غیرهم الغافلین عن اقتباس أنواره و اكتساب فیوضاته

اما الاول

فهو قوله ( الحمد للّه المتجلّى لخلقه بخلقه ) أى الظّاهر المنكشف لمخلوقاته بواسطة ایجاده و ابداعه المخلوقات بقدرته الشاملة و حكمته الكاملة ،

و یجوز أن یكون المصدر الثانی أیضا بمعنى المفعول ، فالمعنى أنه سبحانه تجلّى للخلق و أجلا معرفته لقلوب عباده بما أوجده من المصنوعات و الموجودات حتّى اشبهت كلّ ذرّة منها مرآة ظهر فیها لهم فهم یشاهدونه على قدر قبولهم لمشاهدته و تفاوت مراتب المشاهدة بحسب تفاوت أشعّة ابصار البصائر .

[ 282 ]

و قد تقدّم فی شرح الخطبة الرابعة و الستین فی بیان معنى قوله : و كلّ ظاهر غیره غیر باطن « آه » تحقیق أنه تعالى أظهر الأشیاء و أجلیها و أنّ منتهى ظهوره صار سببا لخفائه فلیراجع ثمّة ، فانّ هناك فواید جمّة .

( و الظّاهر لقلوبهم بحجّته ) أى الواضح وجوده لقلوب الّذین أنكروه بأوهامهم و ألسنتهم بقیام حجّته الباهرة ، و أدلّته القاهرة علیهم بذلك ، فانّه سبحانه لم یحجبهم عن واجب معرفته ، و قد مرّ تحقیقه فی شرح قوله : فهو الّذی تشهد له أعلام الوجود على اقرار قلب ذی الجحود ، فی الخطبة التاسعة و الأربعین .

( خلق الخلق من غیر رویّة ) و فكر فی كیفیّة خلقه لأنّ الفكر عبارة عن حركة القوّة المفكّرة فی تحصیل المطالب من المبادی و انتقالها منها و الیها ،

و هى محال علیه سبحانه .

أما أولا فلما أشار الیه بقوله : ( اذ كانت الرّویات لا تلیق الاّ بذوى الضّمایر ) و القلوب و المشاعر البدنیّة ( و لیس بذى ضمیر فی نفسه ) فلیس له سبحانه رویة و أما ثانیا فلأنّ فایدة الرویة هو تحصیل المطالب المجهولة من المعلومات و الجهل محال على اللّه سبحانه ، و قد تقدّم ذلك فی شرح الفصل الثالث من خطبة الاشباح و هى الخطبة التّسعون .

( خرق علمه باطن غیب السّترات ) أى نفذ علمه فی كلّ مستتر و غایب بحیث لا یحجبه ستر و لا یستره حجاب ( و أحاط بغموض عقاید السّریرات ) أى بمادقّ و خفى من عقاید أسرار القلوب كما قال تعالى :

وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یُعْلَمُ السِّرَّ و أَخْفى و قد مرّ بیان علمه بالسّرائر فی شرح الخطبة الخامسة و الثمانین

و أما الثانى منها

و هو الذی فی ذكر النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تبجیله و تعظیمه فهو قوله ( اختاره من شجرة الأنبیاء ) استعار علیه السّلام لفظة الشجرة لصنف الأنبیاء باعتبار أنّ هذا الصنف له فروع و أثمار و أوراق كالشجرة ، ففروعه أشخاص الأنبیاء و آحادهم

[ 283 ]

و أثماره العلوم و الكمالات و الكرامات التی لهم ، و أوراقه المؤمنون و المخلصون من اممهم ( و مشكاة الضّیاء ) قال البحرانی ( ره ) استعار علیه السّلام لفظ المشكاة لآل إبراهیم و وجه المشابهة أنّ هؤلاء قد ظهرت منهم الأنبیاء و سطع من بینهم أنوار النّبوة و الهدایة كما یظهر نور المصباح من المشكاة .

أقول : هذا مبنىّ على كون المشكاة بمعنى القندیل أو الكوّة و على كونها بمعنى عمود القندیل الحامل للفتیلة فوجه المشابهة هو أنّ هؤلاء محال أنوار النّبوّة باعتبار أنّ أكثر الأنبیاء فیهم كما أنّ المشكاة محلّ النور .

( و ذوابة العلیاء ) قال الشارح : و یشبه أن یشیر به إلى قریش ، و وجه المشابهة تدلّیهم فی اغصان الشرف و العلوّ عن آبائهم كتدلّى ذوابة الشّعر عن الرأس أقول : و هو مبنىّ على كون الذّوابة طایفة من الشعر و أما على كونها بمعنى النّاصیة فوجه المشابهة بروز شرفهم و ظهور علوّهم و فضیلتهم ، كما أنّ الناصیة بارزة ظاهرة و لها تفضیل على سایر الأعضاء فی العزّة و الجلاء .

( و سرّة البطحاء ) أى أوسطها من باب استعمال المقید فی المطلق كالمشفر فی شفة الانسان أو أفضلها ، و على كلّ تقدیر فالمراد بالبطحاء مكة للمسیل الواسع الذی فیه و یسمّى بالأبطح ، قال الشارح المعتزلی : و بنو كعب بن لوى یفتخرون على بنی عامر بن لوى بأنهم سكنوا البطاح و سكنت عامر بالجبال المحیطة بمكة و سكن معها بنو فهر بن مالك رهط أبی عبیدة بن الجراح و غیره قال الشاعر :

فحللت منها بالبطاح
و حلّ غیرك بالظّواهر

و قال بعض الطالبیّین :

و أنا بن معتلج‏البطاح اذا غدا
غیرى وراح على متون ظواهر

یفترّ عنّى ركنها و حطیمها
كالجفن یفتح عن سواد النّاظر

كجبالها شرقى و مثل سهولها
خلقى و مثل ظبائهنّ مجاورى

-----------
( 1 ) اعتلجوا اتخذوا صراعا و قتالا ، ق

[ 284 ]

( و مصابیح الظلمة و ینابیع الحكمة ) استعار علیه السّلام لفظ المصابیح و الینابیع للأنبیاء الأدلاّء على الحقّ باعتبار أنهم یهتدى بهم من ظلمة الجهالة و یروى ریّهم من غلل 1 الضّلالة .

و أما الثالث منها

فهو قوله علیه السّلام ( طبیب دوّار بطبّه ) استعار علیه السّلام لفظ الطبیب لنفسه الشریف باعتبار كونه معالجا لأسقام الأرواح كمعالجة الأطبّاء لأمراض الأبدان ، و ذكر الدّوار ترشیح للاستعارة ، و وصفه به إشارة إلى كماله لأن الدّوار أكثر تجربة و حذاقة من غیره ، و رشحها أیضا بقوله ( قد أحكم مراهمه ) أى أتقنها و منعها من الفساد ، و بقوله ( و أحمى مواسمه ) أى أسخنها و هیّأها لیكوى بها ، و یمكن أن یكونا من باب الاستعارة التمثیلیة فیكون المراد باحكام المراهم البشارة بالثواب أو الأمر بالمعروف ، و باحماء المواسم الانذار من العقاب أو النهى عن المنكر .

و قوله علیه السّلام ( یضع من ذلك ) أى من طبّه أو من كل مراهمه و مواسمه ( حیث ) كانت ( الحاجة إلیه من قلوب عمى ) فیفتح عماها باعدادها لقبول أنوار العلم و الهدایة ( و آذان صمّ ) فیشفى صممها و یعدّها لقبول المواعظ و النّصایح ( و ألسنة بكم ) فیعالجها و یعدّها للتكلّم بالحقّ و القول بالصّدق .

( متتبّع بدوائه مواضع الغفلة و مواطن الحیرة ) و هى قلوب الجهّال و ضمایر الضّلال ، هذا .

و لا یخفى علیك أنّه لو كان الاشارة بلفظة ذلك فی قوله علیه السّلام : یضع من ذلك ، إلى المراهم و المواسم لا بدّ أن یكون قوله ، قد أحكم مراهمه و أحمى مواسمه ، من باب التمثیل على سبیل الاستعارة ، إذا المراهم و المواسم بمعناهما الحقیقی لا ینفعان للقلوب المتّصفة بالعمى ، فلا معنى لوضعهما فیها ، و لو كان المشار إلیه به الطبّ كان جملة یضع و ما یتلوها إلى قوله : و مواطن الحیرة ، من باب التجرید ، فیكون كلامه جامعا بین الاستعارة التحقیقیة و الترشیح و التجرید ، حیث ذكر لفظ الطّبیب و أراد

-----------
( 1 ) محركة العطش ، م

[ 285 ]

نفسه ، و هو استعارة تحقیقیة و قرنها بما یلایم المستعار منه أعنى قوله : دوّار إلى قوله : مواسمه ، و هو الترشیح ، ثمّ قرنها بما یلایم المستعار له أعنى قوله : یضع ،

إلى آخر الكلام ، و هو التجرید ، و مثله قول الشاعر :

لدى أسد شاكى السّلاح مقذّف
له لبد أظفاره لم تقلّم

حیث استعار الأسد للرّجل الشجاع و وصفه بشاكى السلاح و هو تجرید لملایمة المستعار له ، و رشحه بذكر اللبد و الأظفار لمناسبة المستعار منه فافهم ذلك و اغتنم .

ثمّ لا یخفى علیك أنّ وصفه علیه السّلام القلوب بالعمى باعتبار أنّ القلب جار مجرى العین و غریزة العقل فیه جاریة مجرى قوّة البصر فی العین و قوّة الابصار لطیفة تفقد فی العمى و یوجد فی البصیر ، و كذلك القوّة العقلانیة فی القلب الجاهل دون العاقل فنسبة البصیرة الباطنة إلى القلب كنسبة الابصار إلى البصر إلاّ انّه لا مناسبة بینهما فی الشرف لأنّ القلب بمنزلة الفارس و البدن بمنزلة الفرس و عمى الفارس أضرّ علیه من عمى الفرس ، و لموازنة البصیرة للبصر الظّاهر سمّاه اللّه تعالى باسمه فقال :

ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ .

سمّى إدراك الفؤاد رؤیة كما سمّى عدم إدراكه عمى فی قوله :

فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتی فی الصُّدُورِ و فی قوله مَنْ كانَ فی هذِه‏ أَعْمى فَهُوَ فی الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبیلاً .

و لمّا كان عمى القلب أضرّ على الانسان من عمى البصر ، و معالجته أهمّ أثر القلوب على الأبصار و قال : و قلوب عمى ، و لم یقل و أبصار عمى ، و قد استفید من كلامه علیه السّلام أنّ القلوب و الآذان و الألسنة الموصوفة بالأوصاف المذكورة كلّها مریضة محتاجة إلى الطبیب .

[ 286 ]

و هو كذلك ، فانّ كلّ عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاصّ به و مرضه أن یتعذّر علیه فعله الذی خلق لأجله حتّى لا یصدر منه أصلا أو یصدر منه بنوع من الاضطرار .

فمرض الید أن یتعذّر علیها البطش ، و مرض الاذن أن یتعذّر علیها السّماع و مرض العین أن یتعذّر علیها الابصار ، و مرض اللسان أن یتعذّر علیه التكلّم ، و مرض القلب أن یتعذّر علیه فعله الخاص الذی خلق لأجله و هو العلم و الحكمة و المعرفة و حبّ اللّه و عبادته و التلذّذ بذكره و إیثاره ذلك على غیره و الاستعانة بجمیع الأعضاء علیه كما قال :

وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْس إِلاّ لِیَعْبُدُونَ ففی كلّ عضو فایدة مخصوصة ، و فائدة القلب الحكمة و المعرفة و خاصیة النفس التی للآدمى ما یتمیّز بها عن البهایم ، فانه لم یتمیّز عنها بالقوّة على الأكل و الوقاع و الابصار و نحوها ، بل بمعرفة الأشیاء على ما هى علیه و أصل الأشیاء و موجدها و مخترعها هو اللّه سبحانه ، فلو عرف كلّ شی‏ء و لم یعرف اللّه تعالى فكأنه لم یعرف شیئا ، و هو علامة لمرض قلبه كما أنّه لو لم یؤثر المواعظ و النصایح فى اذنه ، و العبر و الآیات فی نظره و لم یجرى الحقّ على لسانه عرف بذلك أنّ هذه الجوارح منه مریضة ، لكونها علامات لمرضها یستدلّ بها علیها فلا بدّ له من معالجتها و الخلاص من ألمها .

و ربّما یحصل له الغفلة عن مرضه فلا یمكن له العلاج بنفسه ، فیلزم حینئذ وجود طبیب حاذق دوّار بطبّه لینبّهه على مرضه و یداوى له ، و لیس ذلك إلاّ أمیر المؤمنین علیه السّلام و الطیّبون من أولاده ، فانّ غیرهم من الأطبّاء أعنى سایر العلما قد استولى علیهم المرض ، و الطبیب إذا كان بنفسه مریضا كیف یعالج غیره ، فهو طبیب الهى متتبّع بدوائه مواضع الغفلة و مواطن الحیرة معالج لأمراض القلوب و أسقام الأرواح و النفوس و آفات الأعضاء و المشاعر .

[ 287 ]

و قد روى بعض القدماء فی أصل له عن الرّضا علیه السّلام مسندا عن عمّار بن یاسر قال : بینا أنا أمشی بأرض الكوفة إذ رأیت أمیر المؤمنین علیه السّلام جالسا و عنده جماعة من الناس ، و هو یصف لكلّ انسان ما یصلح له ، فقلت له : یا أمیر المؤمنین أیوجد عندك دواء الذنوب ؟ فقال علیه السّلام : نعم اجلس ، فجثوت على ركبتى حتى تفرّق عنه النّاس ، ثمّ أقبل علىّ و قال : خذ دواء أقول لك ، قال : قلت : قل یا أمیر المؤمنین ،

قال علیه السّلام : علیك بورق الفقر ، و عروق الصبر ، و هلیلج الكتمان ، و بلیلج الرضا ،

و غاریقون الفكر ، و سقمونیا الأحزان و اشربه بماء الأجفان ، و أغله فی طبخیر الغلق ، و دع تحت نیران الفرق ، و صفّه بمنخل الأرق ، و اشرب على الحرق ، فذاك دواؤك و شفاؤك یا علیل .

و روى فی الاحتجاج عن أبی محمّد العسكری عن علیّ بن الحسین زین العابدین علیهم السّلام أنه قال : كان أمیر المؤمنین علیه السّلام قاعدا ذات یوم فأقبل إلیه رجل من الیونانیّین المدعین للفلسفة و الطبّ ، فقال له : یا أبا الحسن بلغنی خبر صاحبك و أنّ به جنونا و جئت لاعالجه فلحقته قد مضى لسبیله و فاتنى ما أردت من ذلك ، و قد قیل لی : إنّك ابن عمّه و صهره و أرى بك صفارا قد علاك و ساقین دقیقین و ما اریهما تقلانك 1 فأما الصّفار فعندى دوائه ، و أما السّاقان الدّقیقان فلا حیلة لتغلیظهما و الوجه أن ترفق بنفسك فی المشى تقلّله و لا تكثره و فیما تحمله على ظهرك و تحتضنه بصدرك أن تقلّلهما و لا تكثرهما ، فانّ ساقیك دقیقان لا یؤمن عند حمل ثقیل انقصافهما 2 و أما الصفّار فدواؤه عندى و هو هذا .

و اخرج دواء و قال : هذا لا یؤذیك و لا یخیّسك و لكنه یلزمك حمیة من اللّحم أربعین صباحا ثمّ یزیل صفارك .

فقال له علیّ علیه السّلام : قد ذكرت نفع هذا الدّواء الصفّارى فهل تعرف شیئا یزید فیه و یضرّه ؟ فقال الرّجل : بلى حبّة من هذا و أشار الى دواء معه ، و قال : إن تناوله الانسان و به صفار أماته من ساعته و إن كان لاصفار به صار به صفار حتى یموت فی یومه .

-----------
( 1 ) أى تحملانك من اقللته أى حملته .

-----------
( 2 ) القصف الكسر

[ 288 ]

فقال علیه السّلام له فأرنى هذا الضارّ ، فأعطاه ایّاه فقال له علیه السّلام كم قدر هذا ؟

قال قدر مثقالین سمّ ناقع قدر كلّ حبّة منه یقتل رجلا ، فتناوله علیّ علیه السّلام فقمحه و عرق عرقا خفیفا و جعل الرّجل یرتعد فی نفسه و یقول : الآن اوخذ بابن أبی طالب و یقال قتلته و لا یقبل منی قولی انه هو الجانى على نفسه ، فتبسّم علیّ علیه السّلام و قال : یا عبد اللّه أصحّ ما كنت بدنا الآن لم یضرنى ما زعمت أنه سمّ ثمّ قال علیه السّلام : فغمّض عینیك فغمض ثمّ قال : افتح عینیك ففتح و نظر إلى وجه علیّ علیه السّلام فاذا هو أبیض أحمر مشرب الحمرة فارتعد الرجل لما رآه ، فتبسّم علیّ علیه السّلام و قال : أین الصفّار الذی زعمت أنه بی ؟ فقال : و اللّه لكأنّك لست من رأیت قبل كنت مصفارا و أنت الآن مورّد فقال علیّ علیه السّلام : فزال عنى الصّفار بسمّك الذى تزعم أنه قاتلى .

و أمّا ساقاى هاتان و مدّ رجلیه و كشف عن ساقیه ، فانّك زعمت أنی احتاج إلى أن ارفق ببدنی فی حمل ما احمل علیه لئلا ینقصف السّاقان و أنا اریك أنّ طبّ اللّه عزّ و جلّ طبّ خلاف طبّك ، و ضرب بیده إلى اسطوانة خشب عظیمة على رأسها سطح مجلسه الذی هو فیه و فوقه حجرتان احدیهما فوق الاخرى و حرّكها فاحتملها فارتفع السّطح و الحیطان و فوقهما الغرفتان .

فغشى على الیونانی فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : صبّوا علیه ماء فصبّوا علیه ماء فأفاق و هو یقول : و اللّه ما رأیت كالیوم عجبا ، فقال له ، علیّ علیه السّلام هذه قوّة السّاقین الدّقیقین و احتمالهما أفی طبك هذایا یونانی .

فقال الیونانی : أمثلك كان محمّد ؟ فقال علیّ علیه السّلام : و هل علمی إلاّ من علمه ،

و عقلی إلاّ من عقله و قوّتى إلاّ من قوّته ، لقد أتاه الثقفی و كان أطبّ العرب فقال له صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إن كان بك جنون داویتك ، فقال له محمّد صلّى اللّه علیه و آله أتحبّ أن اریك آیة لتعلم بها غناى عن طبّك و حاجتك إلى طبّی ؟ فقال : نعم ، قال : أیّ آیة ترید ؟ قال :

تدعو إلىّ ذلك العذق 1 و أشار الى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها من الأرض

-----------
( 1 ) العذق بالفتح النخلة بحملها و السحوق من النخلة الطویلة ، ق

[ 289 ]

و هی تخدّ الأرض خدّا حتى وقفت بین یدیه ، فقال علیه السّلام له : أكفاك ؟ قال : لا ،

قال : فترید ماذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حیث جائت منه و تستقرّ فی مقرّها الذی انقلعت منه ، فأمرها ، فرجعت و استقرّت فی مقرّها .

فقال الیونانی لأمیر المؤمنین علیه السّلام : هذا الذى تذكره عن محمّد غایب عنی ،

و أنا أقتصر منك على أقلّ من ذلك ، أنا أتباعد عنك فادعنى و أنا لا أختار الاجابة ،

فان جئت بی إلیك فهو آیة .

فقال له أمیر المؤمنین علیه السّلام : هذا إنما یكون آیة لك وحدك لأنّك تعلم من نفسك أنّك لم ترده و إنّی لازلت اختیارك من غیر أن باشرت منى شیئا أو ممّن أمرته بأن یباشرك ، أو ممن قصد إلى اجبارك و ان لم امره الاّ ما یكون من قدرة اللّه القاهرة و أنت یا یونانی یمكنك ان تدعى و یمكن غیرك أن یقول انى و اطاعتك على ذلك ، فاقترح ان كنت مقترحا ما هو آیة لجمیع العالمین .

قال الیونانی إن جعلت الاقتراح إلىّ فأنا أقترح أن تفصّل أجزاء تلك النخلة و تفرّقها و تباعد ما بینها ثمّ تجمعها و تعیدها كما كانت .

فقال علیّ علیه السّلام : هذه آیة و أنت رسولی إلیها یعنی إلى النخلة فقل لها : إنّ وصیّ محمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یأمر أجزائك أن تفترق و تتباعد .

فذهب فقال لها : فتفاصلت و تهافتت و تناثرت و تصاغرت أجزائها حتّى لم یرلها عین و لا أثر حتى كأن لم تكن هناك نخلة قط .

فارتعدت فرائض الیونانی و قال : یا وصیّ محمّد رسول اللّه قد أعطیتنی اقتراحی الأوّل فاعطنی الآخر فأمرها أن تجتمع و تعود كما كانت .

فقال علیّ علیه السّلام : أنت رسولی الیها فعد فقل لها : یا أجزاء النخلة إنّ وصیّ محمّد رسول اللّه یأمرك أن تجتمعی و أن تعودى كما كانت .

فنادى الیونانی فقال ذلك : فارتفعت فی الهواء كهیئة الهباء المنثور ثمّ جعلت تجتمع جزء جزء منها حتى تصوّر لها القضبان و الأوراق و اصول السّعف و شماریخ الاعذاق ثمّ تألّفت و تجمّعت و استطالت و عرضت و استقرّ أصلها فی مستقرّها و تمكّن

[ 290 ]

علیها ساقها و ترقت على الساق قضبانها و على القضبان أوراقها و فی اكمتها أعذاقها و كانت فی الابتداء شماریخها متجرّدة لبعدها من أوان الرّطب و البسر و الخلال .

فقال الیونانی : و اخرى احبّ أن تخرج شماریخها خلالها و تقلّبها من خضرة إلى صفرة و حمرة و ترطیب و بلوغ أتاه لتأكل و تطعمنی و من حضرك منها فقال علیّ علیه السّلام : أنت رسولی الیها بذلك فمرها به .

فقال لها الیونانی یأمرك أمیر المؤمنین علیه السّلام بأن تظهرى لنا رطبا فأخلت ، و أبسرت و اصفرت و احمرت و ترطبت و ثقلت اعذاقها برطبها .

فقال الیونانی : و اخرى احبّها أن تقرّب من بین یدى أعذاقها أو تطول یدى لتناولها و أحبّ شی‏ء إلى أن تنزل إلى احدیها و تطول یدى إلى الاخرى الّتی هی اختها .

فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : مد الید التی ترید أن تناولها و قل یا مقرّب البعید قرّب یدی منها ، و اقبض الاخرى التی ترید أن ینزل العذق الیها و قل یا مسهلّ العسیر سهّل لى تناول ما یبعد منها ، ففعل ذلك و قاله : فطالت یمناه فوصلت إلى العذق ،

و انحطت الاعذاق الاخر فسقطت على الأرض و قد طالت عراجینها ثمّ قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : إنّك إن أكلت منها و لم تؤمن بمن أظهر لك عجایبها عجّل اللّه علیك من العقوبة التی یبتلیك بها ما یعتبر به عقلاء خلقه و جهّالهم .

فقال الیونانی : إنی إن كفرت بعد ما رأیت فقد بالغت فی العناد و تناهیت فی التعرّض للهلاك ، أشهد أنّك من خاصة اللّه صادق فی جمیع أقوالك عن اللّه فأمرنی بما تشاء أطعتك .

قال على علیه السّلام : آمرك أن تفرد اللّه بالوحدانیة و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزّهه عن العبث و الفساد ، و عن ظلم الاماء و العباد ، و تشهد أنّ محمّدا الذی أنا وصیّه سیّد الأنام ، و أفضل رتبة اهل الاسلام « دار السلام خ » ، و تشهد أنّ علیّا الذی أراك ما أراك ، و أولاك من النّعم ما أولاك خیر خلق اللّه بعد محمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أحقّ

[ 291 ]

خلق اللّه بمقام محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بعده و بالقیام لشرایعه و أحكامه ، و تشهد أنّ أولیائه أولیاء اللّه و أعدائه أعداء اللّه ، و أنّ المؤمنین المشاركین لك فیما كلفتك المساعدین لك على ما به أمرتك خیر امّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و صفوة شیعته .

و آمرك أن تواسى اخوانك المطابقین لك على تصدیق محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تصدیقی ،

و الانقیاد له ولى ممّا رزقك اللّه و فضّلك على من فضّلك به منهم ، تسدّ فاقتهم ، و تجبر كسرهم ، و خلّتهم ، و من كان منهم فی درجتك فی الایمان ساویته فی مالك بنفسك و من كان منهم فاضلا علیك فی دینك آثرته بمالك على نفسك حتى یعلم اللّه منك أنّ دینه آثر عندك من مالك ، و إنّ أولیائه أكرم علیك من أهلك و عیالك .

و آمرك ان تصون دینك و علمنا الذی أودعناك و أسرارنا التی حملناك و لا تبد علومنا لمن یقابلها بالعناد و یقابلك من أجلها بالشتم و اللعن و التناول من العرض و البدن و لا تفش سرّنا إلى من یشنع علینا و عند الجاهلین بأحوالنا و یعرّض أولیائنا لبوادر الجهال .

و آمرك أن تستعمل التّقیة فی دینك فانّ اللّه عزّ و جلّ یقول :

لا یَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنینَ وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِكَ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فی شَیْ‏ءٍ إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقیةً و قد أذنت لك فی تفضیل أعدائنا إن ألجأك الخوف إلیه ، و فی إظهار البرائة منا إن حملك الوجل علیه ، و فی ترك الصلاة المكتوبات إذا خشیت على حشاشتك الآفات و العاهات ، فانّ تفضیلك أعدائنا علینا عند خوفك لا ینفعهم و لا یضرّنا ، و إنّ إظهار برائتك منّا عند تقیّتك لا یقدح فینا و لا ینقصنا ، و لأنّ تتبرّء منّا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التى بها قوامها و مالها الذی به قیامها و جاهها الذی به تماسكها و تصول من عرف بك و عرفت به من أولیائنا و إخواننا و أخواتنا من بعد ذلك بشهور و سنین إلى ان یفرّج اللّه تلك الكربة و تزول تلك النعمة فانّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، و تنقطع به عن عمل فی الدّین و صلاح

[ 292 ]

اخوانك المؤمنین .

و إیّاك ثمّ إیّاك أن تترك التقیة التی أمرتك بها ، فانك شایط بدمك و دماء إخوانك ، معرّض لنعمك و نعمتهم على الزّوال ، مذلّ لك و لهم فی أیدى أعداء دین اللّه ، و قد أمرك اللّه باعزازهم ، فانك إذا خالفت وصیّتی كان ضررك على نفسك و إخوانك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا .

و قد ذكرت الروایة بتمامها على طولها لاشتمالها على مناقب دثرة و فوائد جمّة ، و تضمّنها توضیح الطب الالهی .

ثمّ انه علیه السّلام لما وصف نفسه بدورانه بطبّه و تتبّعه بدوائه مواضع الغفلة و مواطن الحیرة ، و تفقّده حال مرضاء القلوب و الأفئدة أردفه بتوبیخ الغافلین الحائرین الجاهلین المفتونین بعدم رجوعهم إلیه و تداویهم به و اهتدائهم بأنواره و أخذهم من علومه و حكمه و بقائهم على مرضهم و ابتلائهم بالآلام و الأسقام فقال علیه السّلام :

( لم یستضیئوا بأضواء الحكمة ) أى لم یكتسبوا شیئا من أنوار العلوم و الأخلاق الفاضلة ( و لم یقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ) أى لم یستخرجوا المطالب الحقّة بالعلوم المضیئة استخراج النّار بالزناد ( فهم فی ذلك ) المعنى أى فی عدم الاستضائة و القدح ( كالأنعام السّائمة ) فی الغفلة و الانخراط فی سلك الغضب و الشهوة بل هم أضلّ سبیلا ( و الصخور القاسیة ) فی القساوة و عدم اللّین بسماع الآیات الحقة كما قال تعالى :

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِیَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ثمّ قال علیه السّلام ( قد انجابت السّرائر لأهل البصایر ) أى انكشفت ، قال العلاّمة المجلسیّ ( ره ) : و المراد بالسرائر ما أضمره المعاندون للحقّ فی قلوبهم من اطفاء نور اللّه و هدم أركان الشریعة ، و قال الشارح البحرانیّ : اشارة إلى انكشاف ما یكون بعده لنفسه القدسیّة و لأهل البصائر من استیلاء بنی امیة و عموم ظلمهم أو انكشاف أسرار الشریعة لأهلها .

( و وضحت محجّة الحقّ لخابطها ) أى لمن سارفیها على غیر هدى ، و لعلّ

[ 293 ]

المراد به الاشارة إلى عدم العذر للخابطین فی خبطهم و جهالاتهم مع وضوح معالم الدّین و التنبیه على أنّ ضلالهم لیس لخفاء الحقّ ، بل للاصرار على الشّقاق و النفاق .

( و أسفرت الساعة عن وجهها ) و هذه الفقرة و ما یتلوها واردة فی مقام التحذیر و الانذار بقرب القیامة و شبهها بانسان مقبل و أثبت لها الوجه الذی هو من خواصّ المشبّه به على سبیل الاستعارة التخییلیة ، فانّ أول ما یبدو من الشخص المقبل وجهه و ذكر الاسفار ترشیح .

( و ظهرت العلامة لمتوسّمها ) أى لمتفرّسها قال المجلسیّ ( ره ) : و المراد باسفار الساعة و ظهور العلامة قرب القیامة بعدم بقاء نبیّ ینتظر بعثته و ظهور الفتن و الوقایع التی هی من أشراطها .

( مالى أراكم أشباحا بلا أرواح و أرواحا بلا أشباح ) هذا الكلام یفسّر بوجوه أحدها أنّ المراد بالفقرة الأولى تشبیههم بالجمادات و الأموات فی عدم انتفاعهم بالعقل و عدم تأثیر المواعظ فیهم كما قال تعالى : كأنّهم خشب مسنّدة ،

و بالفقرة الثانیة التنبیه على خفتهم و طیشهم .

الثّانی أنّ المراد الاشارة إلى قصورهم عما یراد بهم من القیام بأمر الجهاد و التنبیه على أنّ بعضهم بمنزلة المیّت و الجماد و كجسد بلا روح و بعضهم له عقل و فهم و لكن لا قوّة له على الحرب كروح بلا جسد ، فانّ الروح غیر ذات الجسد ناقصة عن الاعتماد و التّحریك اللّذین كانا من فعلها ، حیث كانت تدبّر الجسد فالمقصود أنّ الجمیع عاطلون عمّا یراد منهم .

الثالث أنّه كنایة عن عدم نهوض بعضهم إلى الحرب دون بعض إذا دعوا إلیه كما یقوم البدن بدون الرّوح و الرّوح بدون البدن .

الرّابع أنّ المراد أنّهم إذا خافوا ذهلت عقولهم و طارت ألبابهم و كانوا كأجسام بلا أرواح ، و إذا آمنوا تركوا الاهتمام بامورهم كأنهم أرواح لا تعلّق لها بالأجسام .

( و نسّا كابلا صلاح ) أى عبّادا لیست عبادتهم على وجه الخلوص و بالوجه المأمور به مقرونة بالشرایط المعتبرة ، فانّ منها معرفة الامام و طاعته .

[ 294 ]

( و تجارا بلا أرباح ) لعدم ترتّب الثواب أو المنفعة على أعمالهم ( و أیقاظا نوّما ) أى أیقاظا بأجسامهم و نوّما بنفوسهم فی مراقد الطبیعة و مماهد الغفلة ( و شهودا غیّبا ) أى شاهدین بأبدانهم غائبین بعقولهم عن التّفطن للمطالب الحقة و التلقّى لأنوار الهدایة ( و ناظرة عمیا ) أى ناظرة الأبصار عمیا بالبصایر ( و سامعة صمّا ) أى سامعة بالآذان صمّا بالقلوب ( و ناطقة بكما ) أى ناطقة بالألسن الظاهر بكما بالمشاعر الباطنة .

و استعارة لفظ العمى و الصمّ و البكم لهم مع توصیفهم بأضدادها باعتبار تقصیرهم و قصورهم عن النظر فی آیات اللّه و السّماع لنداء اللّه و القول بكلام اللّه فهؤلاء حیث لم ینتفعوا بالأبصار و الألسن و الآذان صاروا بمنزله : صمّ بكم عمى فهم لا یعقلون .



الترجمة

و از جمله خطب شریفه آن إمام مبین و حبل اللّه المتین است ، و آن از جمله خطبها ئیست كه ذكر فرموده در آن حوادث روزگار و فتنهاى خونخوار را چنانچه فرموده :

حمد بیقیاس معبود بحق را سزاست كه ظاهر است و هویدا بخلق خود بسبب ایجاد فرمودن مخلوقات خود ، و آشكار است از براى قلوب منكرین با دلیلهاى روشن و متین خود ، خلق كرد مخلوقات را بدون فكر و رویّه از جهة اینكه فكرها لایق نیست مگر بصاحبان قلبها و نیست خداوند متعال صاحب قلب در نفس خود ، و نافذ شد و درید علم او باطن آنچه كه غایب است از امور مستوره ، و اجاطه كرد به پنهانى عقیدهاى غیر ظاهره .

بعض دیگر از این خطبه در ذكر اوصاف حضرت خاتم الأنبیاء علیه آلاف التحیة و الثنا است چنانچه میفرماید :

اختیار نمود حضرت عزّت آن جناب را از شجره طیبه پیغمبران ، و از چراغدان روشنى و از چنین مكان عالى و از نافه مكّه معظمه و از چراغهاى تاریكى و ظلمت و از

[ 295 ]

چشمه‏هاى علم و حكمت .

بعض دیگر از این خطبه اشاره است بفضایل خود و ملامت اصحاب میفرماید طبیبى است حاذق كه بسیار گردنده است با طب خود در حالتى كه محكم نموده مرهمهاى خود را ، و گرم نموده آلتهاى داغ خود را میگذارد آن طبیب طبّ خود را بمحلی كه حاجت بوده باشد بآن از قلبهاى كور و گوشهاى كر و زبانهاى كنك ، تتبع كننده است آن طبیب بدواى خود محلّهاى غفلت و موطنهاى حیرت را كسب روشنى نكرده‏اند ایشان بروشنیهاى حكمت و عرفان ، و آتش نیفروخته‏اند بآتش زنه‏هاى علمهاى درخشان ، پس ایشان در این ظلمت و غفلت مانند چهارپایان چرا كننده هستند ، و مثل سنگهاى سخت میباشند .

بتحقیق كه منكشف ظاهر شد سرها بجهة أهل بصیرت‏ها ، و واضح و روشن گردید جادّه حق از براى خبط كننده گمراه ، و كشف نقاب نمود قیامت از روى خود ، و ظاهر گشت علامت قیامت از براى دریابنده آن بفراست .

چیست مرا كه میبینم شما را قالبهاى بى‏روح ، و روحهاى بى‏غالب ، و عبادت كنندگان بیصلاحیت ، و تجارت كنندگان بى‏منفعت ، و بیداران خواب رفته ، و حاضران غایب شونده ، و بینایان كور ، و شنوندگان كر ، و گویندگان لال ، یعنی شما بحسب مشاعر ظاهره بیدار و حاضر و بصیر و سمیع و ناطق میباشید ، و بملاحظه مشاعر باطنه در خواب و غایب و كور و كر و لال هستید .

الفصل الثانى

رایة ضلالة قد قامت على قطّبها ، و تفرّقت بشعبها ، تكیلكم بصاعها ، و تخبطكم بباعها ، قآئدها خارج من الملّة ، قآئم على الضّلّة ،

فلا یبقى یومئذ منكم إلاّ ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة

[ 296 ]

العكم ، تعرككم عرك الأدیم ، و تدوسكم دوس الحصید ،

و تستخلص المؤمن من بینكم استخلاص الطّیر الحبّة البطینة من بین هزیل الحبّ .

أین تذهب بكم المذاهب ، و تتیه بكم الغیاهب ، و تخدعكم الكواذب ،

و من أین تؤتون ، و أنّى تؤفكون ، و لكلّ أجل كتاب ، و لكلّ غیبة إیاب ، فاستمعوه من ربّانیّكم ، و أحضروه قلوبكم ، و استیقظوا إن هتف بكم ، و لیصدق رائد أهله ، و لیجمع شمله ، و لیحضر ذهنه ،

فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، و قرفه قرف الصّمغة ، فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، و ركب الجهل مراكبه ، و عظمت الطّاغیة ، و قلّت الدّاعیة ، وصال الدّهر صیال السّبع العقور ، و هدر فنیق الباطل بعد كظوم ، و تواخى النّاس على الفجور ، و تهاجروا على الدّین ، و تحابّوا على الكذب ، و تباغضوا على الصّدق .

فإذا كان ذلك كان الولد غیظا ، و المطر قیظا ، و تفیض اللّثام فیضا و تغیض الكرام غیضا ، و كان أهل ذلك الزّمان ذئابا ، و سلاطینه سباعا ،

و أوساطه أكّالا ، و فقرائه أمواتاه و غار الصّدق ، و فاض الكذب ، و استعملت المودّة باللّسان ، و تشاجر النّاس بالقلوب ، و صار الفسوق نسبا ، و العفاف

[ 297 ]


عجبا ، و لبس الإسلام لبس الفر و مقلوبا .

اللغة

( القطب ) حدیدة تدور علیها الرّحى و ملاك الأمر و مداره ، و سیّد القوم و ( الشعب ) بضم الأوّل و فتح الثانی جمع شعبة كغرفة و غرف و هی الطائفة من الشی‏ء ، و من الشجرة الغصن المتفرّع منها ، و فی بعض النسخ لشعبها بفتح الأوّل و سكون الثانی وزان فلس و هى القبیلة العظیمة .

و ( الخبط ) بالفتح ضرب الشجر بالعصا لیتناثر ورقها ، و خبط البعیر الأرض بیده ضربها و ( الباع ) قدر مدّ الیدین و ( ثفالة ) القدر بالضمّ ما سفل فیه من الطبیخ و الثقل ما استقرّ تحت الشی‏ء من الكدر و ( النفاضة ) بالضمّ ما سقط من المنفوض من نفض الثوب حرّكه لینتفض و ( العكم ) بالكسر العدل و نمط تجعل فیه المرئة ذخیرتها .

و ( داس ) الرّجل الحنطة دقّها لیخرج الحبّ من السّنبل و ( البطینة ) السّمینة و ( الهزیل ) ضدّ البطین و ( تاه ) یتیه تیها بالفتح و الكسر تحیّر و ( الغیهب ) الظلمة و الشدید السّواد من اللیل و ( تؤتون ) بالبناء على المفعول و ( الرّبانی ) منسوب إلى الربّ و فسّر بالمتألّه العارف باللّه ، أو الذی یطلب بعلمه وجه اللّه ،

أو العالم العامل المعلّم و ( الرائد ) الذى یتقدّم القوم یبصر لهم الكلاء و مساقط الغیث و ( الفلق ) الشقّ و ( الخرزة ) محرّكة الجوهر و ما ینظم و ( قرفت ) الشی‏ء قرفا من باب ضرب قشرته .

و ( الصمغ ) ما ینحلب من شجر العضا و نحوها و فی القاموس و لكلّ شجر صمغ و الصمغ العربی غراء القرظ و الواحدة صمغة و الجمع ضموغ مثل تمر و تمرة و تمور فی المثل ، و تركته على مثل مقرف الصمغة ، و یروى مقلع لأنّ الصمغة إذا قرفت لم یبق لها أثر .

[ 298 ]

و ( الهدر ) تردید الصوت فی الحنجرة من غیر شقشقة و ( الفنیق ) بتقدیم النون على الیاء وزان أمیر الفحل المكرّم لا یوذى لكرامته على أهله و لا یركب و ( الكظوم ) الامساك و السّكوت و ( القیظ ) بالظاء صمیم الصّیف و فی بعض النسخ فیضا بالضاد أى كثیرا .

و ( اكاّلا ) بالضمّ و التّشدید جمع آكل مثل طلاّب و قال الشّارح المعتزلی بعد روایته أكالا بفتح الهمزة و تخفیف الكاف یقال ما ذقت أكالا أى طعاما ، ثمّ قال :

و فی هذا الموضع اشكال لأنه لم ینقل هذا الحرف إلاّ فی الجحد خاصة كقولهم ما بها صافر فالأجود الرّوایة الاخرى و هى آكالا بمدّ الهمزة على افعال جمع أكل و هو ما اكل كقفل و أقفال ، و قد روى أكالا بضم الهمزة على فعال و قالوا إنه جمع أكل كعرق و عراق و ظئر و ظؤار إلاّ أنّه شاذّ عن القیاس و وزن واحدهما مخالف لوزن اكال لو كان جمعا و ( غار ) الماء فی الأرض ذهب و ( فاض ) أى كثر حتى سال .

الاعراب

قوله رایة ضلالة خبر لمبتداء محذوف ، و جملة تعر ككم ، إمّا صفة لرایة أو حال من فاعل قامت ، و الباء فی قوله علیه السّلام این تذهب بكم المذاهب ، للتعدیة ،

و كذا فی قوله تتیه بكم ، و إن ، فی قوله علیه السّلام إن هتف بكم ، بكسر الهمزة شرطیة و فی بعض النسخ بالفتح فیكون مصدریّة أى لتهافه بكم ، و فاعل فلق راجع إلى الرائد ، و الطّاغیة فاعل عظمت و هو مصدر بمعنى الطّغیان و قیل إنه صفة لمحذوف أى الفئة الطّاغیة ، و كذا الداعیة تحتمل الوجهین .

المعنى

أعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام منقطع عمّا قبله التقطه السّید ( ره ) من كلامه و أسقط ما قبله على ما هو عادته فی الكتاب و لعلّه إشارة إلى ما یأتی و یحدث فى آخر الزمان من الفتن كظهور السّفیانی و غیره و لما كان المخبر به محقق

[ 299 ]

الوقوع لكونه مأخوذا من معدن الرسالة متلقى من الوحى الالهى بدء الكلام بالجملة الماضویّة مقرونة بحرف التحقیق فقال علیه السّلام ( رایة ضلالة ) أى هذه رایة ضلالة ( قد قامت على قطبها ) و هو كنایة عن انتظام أمرها ( و تفرّقت بشعبها ) أى بطوایفها فیكون كنایة عن انتشار فتنها فی الآفاق و تولّد فتن اخرى عنها أو بفروعها فیكون استعارة تشبیها لها بالشجرة ذات الأغصان المتفرّعة عنها .

و فی شرح المعتزلی لیس التفرّق للرّایة نفسها بل لنصارها و أصحابها ، فحذف المضاف و معنى تفرّقهم أنهم یدعون إلى تلك الدّعوة مخصوصة فی بلاد متفرّقة أى تفرّق ذلك الجمع العظیم فی الأقطار و اعین إلى أمر واحد انتهى .

أقول : هذا المعنى مبنىّ على روایة شعبها بسكون العین ، و على ذلك فلا حاجة إلى تقدیر المضاف إذ نصّ معنى الكلام على ذلك أنه تفرّقت رایة الضلالة بقبیلتها .

و قوله : ( تكیلكم بصاعها ) بصیغة المضارع جریا على الأصل لكون المخبر به من الامور المستقبلة ، و هو استعارة بالكنایة ، و المراد به أنها تأخذكم للاهلاك زمرة زمرة كالكیال یأخذ ما یكیل جملة جملة ، أو أنه یقهركم أربابها على الدخول فی أمرهم و یتلاعبون بكم یرفعونكم و یضعونكم كما یفعل كیال البرّ به إذا كاله بصاعه ، أو تكیل لكم بصاعها على حذف اللاّم كما فی قوله تعالى : و إذا كالوهم ،

اى تحملكم على دینها و دعوتها و تعاملكم بما یعامل به من استجاب لها ، أو تفرز لكم من فتنتها شیئا و یصل إلى كلّ منكم نصیب منها .

( و تخبطكم بباعها ) أى تضربكم بیدها كالضارب للشجر بعصاه أو البعیر الضارب بیده الأرض و على الوجهین یفید الذلّة و الانقهار ، و التعبیر بالباع دون الید لكونه أبلغ فی افادة قوّة الخبط .

( قائدها خارج عن الملّة ) أى ملّة الاسلام ( قائم على الضلّة ) أى مصرّ على الضلال ( فلا یبقى یومئذ ) أى یوم قیامها على قطبها و تفرّقها بشعبها ( منكم إلاّ ثفالة كثفالة القدر ) و استعار لفظ الثفالة للبقیّة منهم باعتبار عدم الخیر و المنفعة فیهم

[ 300 ]

و بملاحظة كونهم من الأرذال لیس لهم ذكر بین الناس و لالهم شهرة و لا یعتنى بقتلهم كما لا یعتنى بثفالة القدر و لا یلتفت إلیها .

و كذلك الكلام فی قوله ( أو نفاضة كنفاضة العكم ) و المراد بها ما یبقی فی العدل بعد التخلیة من غبار أو بقیة زاد لا یعبأ بها فینتفض ( تعر ككم عرك الأدیم ) أى تدلككم و تحككم كما یدلك الجلد المدبوغ و یحكّ ، و أراد به تغلیب الفتن لهم و تذلّلهم بها ( و تدوسكم دوس الحصید ) أى تدقكم دقّ الزرع المحصود المقطوع و أشار به إلى منتهى ذلّتهم و اهانتهم .

( و تستخلص المؤمن ) أى تشخصه لنفسه ( من بینكم ) مثل ( استخلاص الطیر الحبّة البطینة ) السمینة ( من بین هزیل الحبّ ) و الغرض به أنها شخص المؤمن بالقتل و الأذى و ایقاع المكروه به و تستخلصه من بین سایر الناس بشدّة النكایة و الأذیّة .

ثمّ استفهم علیه السّلام عنهم على سبیل التقریع لهم و التوبیخ ببقائهم على ضلالتهم و قال ( این تذهب بكم المذاهب ) أى الطرق المنحرفة عن الحقّ ، و المراد بها العقاید الفاسدة ، و اسناد الاذهاب إلیها على المجاز مبالغة ( و تتیه بكم الغیاهب ) أى تجعلكم ظلمات الجهالات تائها متحیّرا فی بوادی الضّلال ( و تخدعكم الكواذب ) أى تمكر بكم الامنیات الكاذبة و الأوهام الباطلة التی لا أصل لها .

كَسَرابٍ بِقیعَةٍ یَحْسَبُهُ الظَّمانُ مآءً حَتّى‏ إِذا جائَهُ لَمْ یَجِدْهُ شَیْئاً .

( من أین تؤتون ) أى من أىّ جهة و طریق یأتیكم من یضلّكم من الشّیاطین أو تأتیكم تلك الأمراض المزمنة ( و أنّى تؤفكون ) أى كیف 1 تصرفون عن قصد

-----------
( 1 ) هذه التفاسیر مبنیة على الاختلاف فى معنى أنّى الاستفهامیة فقیل انها بمعنى كیف و قیل بمعنى این و قیل بمعنى متى و الى كلّ ذهب فریق فى قوله تعالى : نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم و بذلك اختلف آراء الفقهاء فى مسئلة جواز الوطى فى الدبر ، منه .

[ 301 ]

السبیل أو أین تقلبون و تذهبون ، أو متى یكون انصرافكم عن الغفلة و الجهالة .

و قوله ( فلكلّ أجل كتاب و لكلّ غیبة إیاب ) یحتمل أن یكون منقطعا عمّا قبله و یكون بینه و بین ما قبله ما یربطه به فأسقط السید ( ره ) على مجرى عادته و أن یكون متّصلا به ، فانه لما استفهم عن تیههم و انخداعهم و تقلّبهم توبیخا و تقریعا و تنبیها على غفلتهم عن الحقّ أردفه بذلك توكیدا لما أراد و أشار به الى أنهم لیسوا بمهملین ، بل كلّ ما عملوه فی زمان الغفلة محفوظ مكتوب و أنهم لیسوا فی الدّنیا بباقین ، و سوف یخرجون منها و ینزعون فیكون تهدیدا لهم بالاشارة إلى قرب الموت و أنهم بمعرض أن یأخذهم على غفلتهم ، و المعنى أنه لكلّ أمد و وقت حكم مكتوب على العباد ، و لكلّ غیبة إیاب و رجوع .

ثمّ أكّده ثانیا بقوله ( فاستمعوا من ربّانیّكم ) اى اصغوا الحكم و المواعظ و ما ینجیكم من الرّدى و یدلّكم على الرّشاد من المتألّه العارف باللّه المبتغى بعلمه وجه اللّه سبحانه ، و أراد به نفسه الشریف ( و أحضروه قلوبكم ) أراد إقبالهم بكلّهم إلیه لا الغیبة بالقلوب و الحضور بالأبدان فقط ( و استیقظوا ان هتف بكم ) أى استیقظوا من نوم الغفلة إن ناداكم و تنبّهوا من رقدة الضلّة إن دعاكم ( و لیصدق رائد أهله ) أى وظیفة الرائد أن یصدق ، و فی المثل : الرائد لا یكذب أهله .

و لعلّ المراد بالرائد نفسه أى وظیفتی الصدق فیما اخبركم به ممّا تردون علیه من الامور المستقبلة فی الدّنیا و الآخرة ، كما أنّ وظیفتكم التوجّه و الاستماع و احضار القلب ( و لیجمع شمله ) أى ما تشتّت من أمره ، و المراد به الأفكار و العزایم أى یجب علىّ نصحكم و تذكیركم بقلب فارغ من الخطرات و الوساوس ، و التوجّه إلى هدایتكم و إرشادكم باقبال تامّ ، و یجوز أن یراد بالشّمل من تفرّق من القوم فی فیافی الضّلالة ( و لیحضر ذهنه ) فیما یقول و یتفوّه به .

( فلقد فلق ) الرائد ( لكم الأمر فلق الخرزة ) أى أوضح لكم أمر الدّین و ما جهلتموه من أحكام الشرع المبین ، أو أمر ما یحدث من الفتن ایضاحا تامّا ،

فأظهر لكم باطن الأمر كما یرى باطن الخرزة بعد شقّها .

[ 302 ]

( و قرفه قرف الصمغة ) أى ألقاه بكلّیته الیكم و لم یدّخر شیئا عنكم كما أنّ قارف الصمغة لا یترك منها شیئا إذا قرفها و لا یبقى منها أثر بعد قرفها .

و قوله علیه السّلام : ( فعند ذلك ) قال الشارح البحرانی متّصل بقوله من بین هزیل الحبّ . فیكون التشویش من السیّد ( ره ) ، و فی البحار و یمكن أن یكون إشارة إلى كلام آخر سقط من البین .

أقول : و الأظهر أن یكون الاشارة به إلى ما سبق من الأمور المذكورة ، أى عند ما قام رایة الضّلال على قطبها ، و تفرّقت بشعبها ، و عركتكم عرك الادیم ،

و استخلصت المؤمن من بینكم استخلاص الطیر الحبّ البطین ( أخذ الباطل مآخذه ) أى ثبت و استحكم ( و ركب الجهل مراكبه ) أى قوى سلطانه و ظهر شوكته ( و عظمت الطّاغیة ) أى الطّغیان و الضلال أو الفتنة الطاغیة ( و قلّت الدّاعیة ) أى الدّعوة إلى الحقّ أو الفرقة الدّاعیة إلى الهدى .

( وصال الدّهر ) و حمل على أهله ( صیال السبّع العقور ) تشبیه الدّهر بالسبع فی الصّیال باعتبار كونه منشأ لتلك الشرور و المفاسد ( و هدر فنیق الباطل بعد كظوم ) تشبیه الباطل بالفنیق باعتبار كونه مكرما عند أهله ، و ذكر الهدر و الكظوم من باب تشریح التشبیه و أراد بهما ظهوره بعد خفائه و خمول أهله فی زمان ظهور الحقّ و قوّته .

( و تواخى الناس على الفجور ) أى كان محبّة بعضهم لبعض و اتّصال أحدهم بالآخر على الفجور و اتباع الأهواء ( و تهاجروا على الدّین ) أى كان مهاجرة بعضهم عن بعض من جهة كون المهجور عنه صاحب معرفة و دین ( و تحابّوا على الكذب ) و هو من شؤونات التواخى على الفجور ( و تباغضوا على الصّدق ) و هو من شؤونات التّهاجر على الدّین .

( فاذا كان ذلك ) و حدثت تلك الامور ( كان الولد غیظا ) على والده عاقّا له أو مبغوضا لوالده لاشتغال كلّ امرء بنفسه من شدّة تلك البلیة فیتمنّى أن لا یكون له ولد ( و المطر قیظا ) قد مرّ أنّ القیظ هو صمیم الصیّف قال فی البحار فیحتمل

[ 303 ]

أن یكون المراد تبدّل المطر بشدّة الحرّ أو قلّة المطر أو كثرته فی الصّیف دون الرّبیع و الشتاء ، أو المراد أنه یصیر سببا لاشتداد الحرّ لكثرته فی الصّیف إذ یثور به الأبخرة و یفسد الهواء أو یصیر على خلاف العادة سببا لشدّة الحرّ ، و عن النهایة بعد تفسیره القیظ بما ذكرناه قال : و منه حدیث أشراط السّاعة أن یكون الولد غیظا و المطر قیظا ، لأنّ المطر إنما یراد للنبات و برد الهواء و القیظ ضدّ ذلك هذا و على ما فی بعض النسخ من روایة فیضا بالضاد فالمقصود كونه كثیرا مجاوزا عن الحدّ ، لكونه حینئذ مفسدا للزرع و الثمار كما هو المشاهد بالتجربة و العیان ( و تفیض اللّئام ) أى تكثر ( فیضا و تغیض الكرام ) أى تقلّ ( غیضا ) ثمّ قسّم أهل ذلك الزّمان بقوله ( و كان أهل ذلك الزّمان ذئابا و سلاطینه سباعا و أوساطه اكالا و فقراؤه أمواتا ) قال البحرانی ( ره ) : أهل كلّ زمان ینقسمون إلى ملوك و أكابر و أوساط و أدانی ، فاذا كان زمان العدل كان أهله فی نظام سلكه فیفیض عدل الملوك على من یلیهم ، ثمّ بواسطتهم على من یلیهم حتّى ینتهى إلى أدانى النّاس ، و إذا كان زمان الجور فاض الجور كذلك فكانت السّلاطین سباعا ضاریة مفترسة لكلّ ذى سمن و كان أهل ذلك الزمان و أكابره ذئابا ضاریة على أوساط الناس ، و كانت الأوساط اكّالا لهم ، و كانت الفقراء أمواتا لانقطاع مادّة حیاتهم ممّن هو أعلى منهم رتبة ، و تجوّز بلفظ الأموات عن غایة الشدّة و البلاء لكون الموت غایة ذلك إطلاقا لاسم السّبب الغائی على مسبّبه .

( و غار الصّدق ) أى قلّ و ذهب كالماء الغائر فی الأرض ( و فاض الكذب ) أى كثر و ظهر كالماء الفایض السّائل ( و استعملت المودّة باللسان و تشاجر الناس بالقلوب ) لكثرة النّفاق و غلبة الشقاق ( و صار الفسوق نسبا ) أى یحصل انسابهم من الزنا ، و قیل أى یصیر الفاسق صدیقا للفاسق حتى یكون ذلك كالنّسب بینهم ( و ) صار ( العفاف عجبا ) لقلّة وجوده بینهم و ندرته .

( و لبس الاسلام لبس الفر و مقلوبا ) الموجود فی النسخ رفع الاسلام على أنه فاعل لبس فیكون من باب المجاز العقلى ، و المقصود أنهم لبسوا الاسلام كلبس

[ 304 ]

الفر و المقلوب ، قال المحدّث العلامة المجلسیّ ( ره ) : الظاهر أنّ المراد به تبدیل شرایع الاسلام و قلب أحكامه و اظهار النیات و الأفعال الحسنة و إبطان خلافها ، و فی شرح البحرانی : لما كان الغرض الأصلی من الاسلام أن یكون باطنا ینتفع به القلب و یظهر فیه منفعته ، فقلب المنافقون غرضه و استعملوه بظاهر ألسنتهم دون قلوبهم أشبه قلبهم له لبس الفرو إذا كان أصله أن یكون خمله ظاهرا لمنفعة الحیوان الذى هو لباسه فاستعمله الناس مقلوبا ، و اللّه ولىّ التوفیق .

الترجمة

این رایة رایت گمراهى است كه قایم شده بر مدار خود ، و پراكنده شده با فرعها و شاخهاى خود ، كیل كند شما را بصاع خود ، و فرو كوبد شما را با دست خود ، كشنده آن رایت خارجست از دین ایستاده است بر گمراهى .

پس باقى نمیماند در آنروز از شما مگر دردى واپس مانده دیك ، یا خورده ریز ته مانده مثل خورده ریز ته مانده جوال ، بمالد شما را آن رایت مثل مالیدن چرم ، و بكوبد شما را مانند كوفتن زرع درویده در خرمن ، و برگزیند مؤمن را از میان شما بجهة انداختن در بلا مثل برگزیدن مرغ دانه چاق و فربه را از میان دانه لاغر .

كجا میبرد شما را راههاى كج ، و متحیّر میسازد شما را ظلمتهاى جهالت ،

و فریب میدهد شما را آرزوهاى كاذبه ، و از كجا آورده میشوید ، و چه طور برگردانیده میشوید از جادّه حق ، پس مر هر أجلیرا از آجال كتابیست ، و هر غیبت را باز گشتى است .

پس گوش كنید و بشنوید نصیحت را از ربانی خودتان یعنی از كسیكه أهل اللّه است و عارفست بأحكام اللّه و مراد خود نفس نفیس آن بزرگوار است ، و حاضر نمائید بسوى آن ربانی قلبهاى خود را ، و بیدار شوید از خواب غفلت اگر صدا كند

[ 305 ]

شما را و باید كه راست گوید مرشد قوم بأهل خود ، و باید كه جمع كند آنمرشد تفرقه خواطر خود را ، و باید كه حاضر سازد ذهن خود را .

پس بتحقیق كه شكافت از براى شما كار دین را ، و واضح نمود مثل شكافتن مهره كه ظاهر شود باطن آن ، و مقشّر نمود آنكار را مثل مقشّر نمودن صمغ از درخت ، یعنی تمام أمر را بجهة شما القاء نمود و هیچ چیز از آن فرو نگذاشت چنانچه كسیكه از درخت صمغ را باز گیرد تمامى آن را باز گیرد كه هیچ چیز از آن باقى نمیگذارد .

پس نزد آن حال فرا گیرد باطل محلّ فرا گرفتن خود را ، و سوار شود جهالت بر مركبهاى خود ، و بزرگ شود طغیان ، و كم شود دعوت بسوى حق ،

و حمله آورد روزگار هم چه حمله حیوان درّنده گزنده ، و آواز دهد شتر نر باطل بعد از سكوت و خواموشى ، و مواخاة و آشتى كنند مردمان بر فعل ناشایست ،

و مهاجرت میكنند و دورى میكنند از یكدیگر بر دین ، و دوستى میكنند با یكدیگر بر دروغ ، و دشمنی كنند بر راستی .

پس زمانى كه حال بر این منوال باشد میباشد فرزند سبب خشم پدر و باران سبب گرمائى و حرارت ، و بسیار شوند لئیمها بسیار شدنى ، و كم شوند كریمها كم شدنى ، و میباشد أهل آن زمان گرگان و پادشاهی آن زمان درندگان و مردمان میانه آنزمان طعمه‏هاى ستمكاران ، و فقراى آن زمان مردگان ، و نقصان پذیرد و فرو میرود راستى ، و زیاد میشود دروغ و ناراستى ، و استعمال كرده میشود دوستى بزبان ، و تشاجر و تنازع مى‏كنند مردمان بقلبها در آن أو ان ، و بگردد فسق فجور نسب و أصل ایشان ، و پاكدامنی و عفت مایه شكفت و تعجب و میپوشد اسلام لباس پوستین را در حالتیكه بوده باشد آن پوستین پشت رو كرده شده ، و این كنایه است از تقلب أحوال دین و تبدّل أحكام شرع مبین ، و اللّه العالم بحقایق كلام ولیه .

[ 109 ] و من خطبة له ع فی بیان قدرة

اللّه و انفراده بالعظمة و أمر البعث قدرة اللّه كُلُّ شَیْ‏ءٍ خَاشِعٌ لَهُ وَ كُلُّ شَیْ‏ءٍ قَائِمٌ بِهِ غِنَى كُلِّ فَقِیرٍ وَ عِزُّ كُلِّ ذَلِیلٍ وَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِیفٍ وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَیْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَیْهِ مُنْقَلَبُهُ لَمْ تَرَكَ اَلْعُیُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ بَلْ كُنْتَ قَبْلَ اَلْوَاصِفِینَ مِنْ خَلْقِكَ لَمْ تَخْلُقِ اَلْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ وَ لاَ اِسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ وَ لاَ یَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ وَ لاَ یُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ وَ لاَ یَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ وَ لاَ یَزِیدُ فِی مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ لاَ یَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ وَ لاَ یَسْتَغْنِی عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلاَنِیَةٌ وَ كُلُّ غَیْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ أَنْتَ اَلْأَبَدُ فَلاَ أَمَدَ لَكَ وَ أَنْتَ اَلْمُنْتَهَى فَلاَ مَحِیصَ عَنْكَ وَ أَنْتَ اَلْمَوْعِدُ فَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَیْكَ بِیَدِكَ نَاصِیَةُ كُلِّ دَابَّةٍ وَ إِلَیْكَ مَصِیرُ كُلِّ نَسَمَةٍ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ وَ مَا أَصْغَرَ كُلَّ عَظِیمَةٍ فِی جَنْبِ قُدْرَتِكَ وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِیمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ وَ مَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِی اَلدُّنْیَا وَ مَا أَصْغَرَهَا فِی نِعَمِ اَلْآخِرَةِ الملائكة الكرام و منها مِنْ مَلاَئِكَةٍ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ وَ رَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ وَ أَخْوَفُهُمْ لَكَ وَ أَقْرَبُهُمْ مِنْكَ لَمْ یَسْكُنُوا اَلْأَصْلاَبَ وَ لَمْ یُضَمَّنُوا اَلْأَرْحَامَ وَ لَمْ یُخْلَقُوا مِنْ مَاءٍ مَهِینٍ وَ لَمْ یَتَشَعَّبْهُمْ رَیْبُ اَلْمَنُونِ وَ إِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ وَ اِسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِیكَ وَ كَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ وَ قِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ لَوْ عَایَنُوا كُنْهَ مَا خَفِیَ عَلَیْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ وَ لَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ یَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَ لَمْ یُطِیعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ عصیان الخلق سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَ مَعْبُوداً بِحُسْنِ بَلاَئِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً وَ جَعَلْتَ فِیهَا مَأْدُبَةً مَشْرَباً وَ مَطْعَماً وَ أَزْوَاجاً وَ خَدَماً وَ قُصُوراً وَ أَنْهَاراً وَ زُرُوعاً وَ ثِمَاراً ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِیاً یَدْعُو إِلَیْهَا فَلاَ اَلدَّاعِیَ أَجَابُوا وَ لاَ فِیمَا رَغَّبْتَ رَغِبُوا وَ لاَ إِلَى مَا شَوَّقْتَ إِلَیْهِ اِشْتَاقُوا أَقْبَلُوا عَلَى جِیفَةٍ قَدِ اِفْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا وَ اِصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا وَ مَنْ عَشِقَ شَیْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ وَ أَمْرَضَ قَلْبَهُ فَهُوَ یَنْظُرُ بِعَیْنٍ غَیْرِ صَحِیحَةٍ وَ یَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَیْرِ سَمِیعَةٍ قَدْ خَرَقَتِ اَلشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ وَ أَمَاتَتِ اَلدُّنْیَا قَلْبَهُ وَ وَلِهَتْ عَلَیْهَا نَفْسُهُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا وَ لِمَنْ فِی یَدَیْهِ شَیْ‏ءٌ مِنْهَا حَیْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَیْهَا وَ حَیْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَیْهَا لاَ یَنْزَجِرُ مِنَ اَللَّهِ بِزَاجِرٍ وَ لاَ یَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ وَ هُوَ یَرَى اَلْمَأْخُوذِینَ عَلَى اَلْغِرَّةِ حَیْثُ لاَ إِقَالَةَ وَ لاَ رَجْعَةَ كَیْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا یَجْهَلُونَ وَ جَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ اَلدُّنْیَا مَا كَانُوا یَأْمَنُونَ وَ قَدِمُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا یُوعَدُونَ فَغَیْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ اِجْتَمَعَتْ عَلَیْهِمْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ وَ حَسْرَةُ اَلْفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ وَ تَغَیَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ثُمَّ اِزْدَادَ اَلْمَوْتُ فِیهِمْ وُلُوجاً فَحِیلَ بَیْنَ أَحَدِهِمْ وَ بَیْنَ مَنْطِقِهِ وَ إِنَّهُ لَبَیْنَ أَهْلِهِ یَنْظُرُ بِبَصَرِهِ وَ یَسْمَعُ بِأُذُنِهِ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَ بَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ یُفَكِّرُ فِیمَ أَفْنَى عُمُرَهُ وَ فِیمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ وَ یَتَذَكَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا أَغْمَضَ فِی مَطَالِبِهَا وَ أَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَ مُشْتَبِهَاتِهَا قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا وَ أَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ یَنْعَمُونَ فِیهَا وَ یَتَمَتَّعُونَ بِهَا فَیَكُونُ اَلْمَهْنَأُ لِغَیْرِهِ وَ اَلْعِبْ‏ءُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ اَلْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا فَهُوَ یَعَضُّ یَدَهُ نَدَامَةً عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ اَلْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ وَ یَزْهَدُ فِیمَا كَانَ یَرْغَبُ فِیهِ أَیَّامَ عُمُرِهِ وَ یَتَمَنَّى أَنَّ اَلَّذِی كَانَ یَغْبِطُهُ بِهَا وَ یَحْسُدُهُ عَلَیْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ فَلَمْ یَزَلِ اَلْمَوْتُ یُبَالِغُ فِی جَسَدِهِ حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ فَصَارَ بَیْنَ أَهْلِهِ لاَ یَنْطِقُ بِلِسَانِهِ وَ لاَ یَسْمَعُ بِسَمْعِهِ یُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِی وُجُوهِهِمْ یَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ وَ لاَ یَسْمَعُ رَجْعَ كَلاَمِهِمْ ثُمَّ اِزْدَادَ اَلْمَوْتُ اِلْتِیَاطاً بِهِ فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ وَ خَرَجَتِ اَلرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ فَصَارَ جِیفَةً بَیْنَ أَهْلِهِ قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ وَ تَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ لاَ یُسْعِدُ بَاكِیاً وَ لاَ یُجِیبُ دَاعِیاً ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ فِی اَلْأَرْضِ فَأَسْلَمُوهُ فِیهِ إِلَى عَمَلِهِ وَ اِنْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ القیامة حَتَّى إِذَا بَلَغَ اَلْكِتَابُ أَجَلَهُ وَ اَلْأَمْرُ مَقَادِیرَهُ وَ أُلْحِقَ آخِرُ اَلْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ وَ جَاءَ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ مَا یُرِیدُهُ مِنْ تَجْدِیدِ خَلْقِهِ أَمَادَ اَلسَّمَاءَ وَ فَطَرَهَا وَ أَرَجَّ اَلْأَرْضَ وَ أَرْجَفَهَا وَ قَلَعَ جِبَالَهَا وَ نَسَفَهَا وَ دَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَیْبَةِ جَلاَلَتِهِ وَ مَخُوفِ سَطْوَتِهِ وَ أَخْرَجَ مَنْ فِیهَا فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاَقِهِمْ وَ جَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ ثُمَّ مَیَّزَهُمْ لِمَا یُرِیدُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَایَا اَلْأَعْمَالِ وَ خَبَایَا اَلْأَفْعَالِ وَ جَعَلَهُمْ فَرِیقَیْنِ أَنْعَمَ عَلَى هَؤُلاَءِ وَ اِنْتَقَمَ مِنْ هَؤُلاَءِ فَأَمَّا أَهْلُ اَلطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ وَ خَلَّدَهُمْ فِی دَارِهِ حَیْثُ لاَ یَظْعَنُ اَلنُّزَّالُ وَ لاَ تَتَغَیَّرُ بِهِمُ اَلْحَالُ وَ لاَ تَنُوبُهُمُ اَلْأَفْزَاعُ وَ لاَ تَنَالُهُمُ اَلْأَسْقَامُ وَ لاَ تَعْرِضُ لَهُمُ اَلْأَخْطَارُ وَ لاَ تُشْخِصُهُمُ اَلْأَسْفَارُ وَ أَمَّا أَهْلُ اَلْمَعْصِیَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ وَ غَلَّ اَلْأَیْدِیَ إِلَى اَلْأَعْنَاقِ وَ قَرَنَ اَلنَّوَاصِیَ بِالْأَقْدَامِ وَ أَلْبَسَهُمْ سَرَابِیلَ اَلْقَطِرَانِ وَ مُقَطَّعَاتِ اَلنِّیرَانِ فِی عَذَابٍ قَدِ اِشْتَدَّ حَرُّهُ وَ بَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ فِی نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَ لَجَبٌ وَ لَهَبٌ سَاطِعٌ وَ قَصِیفٌ هَائِلٌ لاَ یَظْعَنُ مُقِیمُهَا وَ لاَ یُفَادَى أَسِیرُهَا وَ لاَ تُفْصَمُ كُبُولُهَا لاَ مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى وَ لاَ أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَیُقْضَى زهد النبی و منها فی ذكر النبی ص قَدْ حَقَّرَ اَلدُّنْیَا وَ صَغَّرَهَا وَ أَهْوَنَ بِهَا وَ هَوَّنَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ اَللَّهَ زَوَاهَا عَنْهُ اِخْتِیَاراً وَ بَسَطَهَا لِغَیْرِهِ اِحْتِقَاراً فَأَعْرَضَ عَنِ اَلدُّنْیَا بِقَلْبِهِ وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِیبَ زِینَتُهَا عَنْ عَیْنِهِ لِكَیْلاَ یَتَّخِذَ مِنْهَا رِیَاشاً أَوْ یَرْجُوَ فِیهَا مَقَاماً بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِراً وَ دَعَا إِلَى اَلْجَنَّةِ مُبَشِّراً وَ خَوَّفَ مِنَ اَلنَّارِ مُحَذِّراً أهل البیت نَحْنُ شَجَرَةُ اَلنُّبُوَّةِ وَ مَحَطُّ اَلرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ مَعَادِنُ اَلْعِلْمِ وَ یَنَابِیعُ اَلْحُكْمِ نَاصِرُنَا وَ مُحِبُّنَا یَنْتَظِرُ اَلرَّحْمَةَ وَ عَدُوُّنَا وَ مُبْغِضُنَا یَنْتَظِرُ اَلسَّطْوَةَ





نظرات() 


feet issues
سه شنبه 28 شهریور 1396 12:57 ب.ظ
These are truly impressive ideas in concerning blogging.
You have touched some nice factors here. Any way keep up wrinting.
Can you lose weight by doing yoga?
دوشنبه 16 مرداد 1396 01:52 ق.ظ
I love your blog.. very nice colors & theme. Did
you make this website yourself or did you hire someone to do it for
you? Plz answer back as I'm looking to create my own blog and would
like to know where u got this from. kudos
How do you strengthen your Achilles tendon?
جمعه 13 مرداد 1396 03:02 ب.ظ
Great blog you have got here.. It's hard to find high quality writing like
yours these days. I really appreciate people like you! Take
care!!
foot pain evaluation
پنجشنبه 15 تیر 1396 07:30 ق.ظ
Whats up very nice blog!! Guy .. Excellent .. Superb ..
I will bookmark your web site and take the feeds also? I am
happy to find a lot of useful information here in the post, we need develop extra techniques in this regard,
thank you for sharing. . . . . .
http://charlenecurvey.jimdo.com/2016/02/27/shoe-lifts-the-podiatrists-answer-for-leg-length-discr...
یکشنبه 4 تیر 1396 09:47 ق.ظ
Right here is the perfect site for anyone who really wants to understand
this topic. You know so much its almost hard to argue with you (not that I personally will need to?HaHa).
You definitely put a brand new spin on a subject which has been written about for ages.
Great stuff, just great!
karlynjeskae.jimdo.com
سه شنبه 2 خرداد 1396 05:16 ب.ظ
Wonderful beat ! I wish to apprentice whilst you amend your website, how could
i subscribe for a weblog website? The account aided me
a applicable deal. I were tiny bit acquainted of this your broadcast provided vibrant transparent idea
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox