تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
سه شنبه 6 مهر 1389-12:25 ق.ظ

[ 106 ] و من خطبة له ع و فیها یبین فضل الإسلام و یذكر الرسول الكریم ثم یلوم أصحابه دین الإسلام

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِی شَرَعَ اَلْإِسْلاَمَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ عَنْهُ وَ نُوراً لِمَنِ اِسْتَضَاءَ بِهِ وَ فَهْماً لِمَنْ عَقَلَ وَ لُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ آیَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ تَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اِتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ فَهُوَ أَبْلَجُ اَلْمَنَاهِجِ وَ أَوْضَحُ اَلْوَلاَئِجِ مُشْرَفُ اَلْمَنَارِ مُشْرِقُ اَلْجَوَادِّ مُضِی‏ءُ اَلْمَصَابِیحِ كَرِیمُ اَلْمِضْمَارِ رَفِیعُ اَلْغَایَةِ جَامِعُ اَلْحَلْبَةِ مُتَنَافِسُ اَلسُّبْقَةِ شَرِیفُ اَلْفُرْسَانِ اَلتَّصْدِیقُ مِنْهَاجُهُ وَ اَلصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ اَلْمَوْتُ غَایَتُهُ وَ اَلدُّنْیَا مِضْمَارُهُ وَ اَلْقِیَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ اَلْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ و منها فی ذكر النبی ص حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِسٍ وَ أَنَارَ عَلَماً لِحَابِسٍ فَهُوَ أَمِینُكَ اَلْمَأْمُونُ وَ شَهِیدُكَ یَوْمَ اَلدِّینِ وَ بَعِیثُكَ نِعْمَةً وَ رَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً اَللَّهُمَّ اِقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ وَ اِجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ اَلْخَیْرِ مِنْ فَضْلِكَ اَللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ اَلْبَانِینَ بِنَاءَهُ وَ أَكْرِمْ لَدَیْكَ نُزُلَهُ وَ شَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ وَ آتِهِ اَلْوَسِیلَةَ وَ أَعْطِهِ اَلسَّنَاءَ وَ اَلْفَضِیلَةَ وَ اُحْشُرْنَا فِی زُمْرَتِهِ غَیْرَ خَزَایَا وَ لاَ نَادِمِینَ وَ لاَ نَاكِبِینَ وَ لاَ نَاكِثِینَ وَ لاَ ضَالِّینَ وَ لاَ مُضِلِّینَ وَ لاَ مَفْتُونِینَ قال الشریف و قد مضى هذا الكلام فیما تقدم إلا أننا كررناه هاهنا لما فی الروایتین من الاختلاف و منها فی خطاب أصحابه وَ قَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اَللَّهِ تَعَالَى لَكُمْ مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ وَ تُوصَلُ بِهَا جِیرَانُكُمْ وَ یُعَظِّمُكُمْ مَنْ لاَ فَضْلَ لَكُمْ عَلَیْهِ وَ لاَ یَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ وَ یَهَابُكُمْ مَنْ لاَ یَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً وَ لاَ لَكُمْ عَلَیْهِ إِمْرَةٌ وَ قَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اَللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلاَ تَغْضَبُونَ وَ أَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ وَ كَانَتْ أُمُورُ اَللَّهِ عَلَیْكُمْ تَرِدُ وَ عَنْكُمْ تَصْدُرُ وَ إِلَیْكُمْ تَرْجِعُ فَمَكَّنْتُمُ اَلظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ وَ أَلْقَیْتُمْ إِلَیْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ وَ أَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اَللَّهِ فِی أَیْدِیهِمْ یَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ وَ یَسِیرُونَ فِی اَلشَّهَوَاتِ وَ اَیْمُ اَللَّهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اَللَّهُ لِشَرِّ یَوْمٍ لَهُمْ

و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و الخامسة من المختار فى باب الخطب

و شرحها فی ضمن فصلین ، و صدرها مرویة فی الكافی باختلاف كثیر تطلع بعد الفراغ من شرح الفصل إنشاء اللّه تعالى

الفصل الاول

ألحمد للّه الّذی شرع الإسلام فسهل شرایعه لمن ورده ، و أعزّ أركانه على من غالبه ، فجعله أمنا لمن علقه ، و سلما لمن دخله ، و برهانا لمن تكلّم به ، و شاهدا لمن خاصم به ، و نورا لمن استضآء به ، و فهما لمن عقل ، و لبّا لمن تدبّر ، و آیة لمن توسّم ، و تبصرة لمن عزم ،

و عبرة لمن اتّعظ ، و نجاة لمن صدّق ، و ثقة لمن توكّل ، و راحة لمن فوّض ، و جنّة لمن صبر ، فهو أبلج المناهج ، و أوضح الولائج ، مشرف المنار ، مشرق الجوادّ ، مضیّ المصابیح ، كریم المضمار ، رفیع الغایة ، جامع الحلبة ، متنافس السّبقة ، شریف الفرسان ، التّصدیق منهاجه ،

و الصّالحات مناره ، و الموت غایته ، و الدّنیا مضماره ، و القیمة حلبته ،

و الجنّة سبقته .

[ 255 ]

منها فی ذكر النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

حتّى أورى قبسا لقابس ، و أنار علما لحابس ، فهو أمینك المأمون ،

و شهیدك یوم الدّین ، و بعیثك نعمة ، و رسولك بالحقّ رحمة ، أللّهمّ اقسم له مقسما من عدلك ، و اجزه مضاعفات الخیر من فضلك ، أللّهمّ أعل على بناء البانین بنائه ، و أكرم لدیك نزله ، و شرّف منزلته ،

و آته الوسیلة ، و أعطه السّناء و الفضیله ، و احشرنا فی زمرته غیر خزایا و لا نادمین ، و لا ناكبین ، و لا ناكثین ، و لا ضآلّین ، و لا مضلّین ،

و لا مفتونین .

قال السیّد ( ره ) و قد مضى هذا الكلام فیما تقدّم إلاّ أنا كرّرناه ههنا لما فی الرّوایتین من الاختلاف .

اللغة

( شرع ) اللّه لنا كذا من باب منع أى أوضحه و أظهره و سنّه و الشّریعة كالمشرعة مورد الناس للاستسقا سمیّت بذلك لوضوحها و ظهورها ، قال الأزهریّ و لا تسمیّها العرب مشرعة حتى یكون الماء عدّ الا انقطاع له كماء الأنهار ، و یكون ظاهرا معیّنا و لا یستقى منه برشاء فان كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتین و ( السّلم ) بكسر السین و سكون اللاّم الصّلح یقال خذوا بالسّلم أى بالصّلح و یطلق على المسالم أى المصالح كما یطلق الحرب على المحارب و علیه ما فی الزّیارة : أنا سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم .

و ( توسّم ) الشی‏ء تفرّسه و تخیّله و ( الأبلج ) المتّضح من بلج الصّبح أضاء و أشرق و ( المنهج ) الطریق الواضح المستقیم و ( الولیجة ) بطانة الرّجل و خاصّته ،

[ 256 ]

و فی شرح المعتزلی هو المدخل إلى الوادی و غیره و ( المشرف ) المرتفع و ( المضمار ) موضع یضمر فیه الخیل للسّباق أو زمان التضمیر .

و ( الحلبة ) بالحاء المهملة و الباء الموحّدة وزان سجدة خیل تجمع للسباق من كلّ أوب و لا تخرج من وجه واحد یقال جائت الفرس فى آخر الحلبة أى فی آخر الخیل و ( السبقة ) محرّكة ما یتراهن علیه المتسابقان و ( القبس ) الشعلة و ( أورى ) اشعل و ( العلم ) محرّكة المنار و الجبل و نحوهما مما یرشد به إلى الطریق و ( الحابس ) الواقف بالمكان و ( النزل ) بضمّتین ما یهیّأ للنّزیل من الطعام و ( السناء ) الرّفعة و ( الزّمرة ) الجماعة من النّاس ( و خزى ) خزیا من باب علم ذلّ و هان ، و خزایا جمع خزیان مثل حیران و حیارى و غیر ان و غیارى .

الاعراب

قبسا بالنصب مفعول أورى أى أورى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قبسا و لا یجوز جعله حالا من فاعل أورى إذ لم یسمع أورى إلاّ متعدّیا یقال : ورى الزند كوعى خرجت ناره و أوریته و ورّیته بالتضعیف أخرجت ناره ، و علما منصوب على المفعول أیضا و یحتمل الحال لأنّ أنار یستعمل متعدّیا و لازما .

قال الفیومى : النور الضّوء و هو خلاف الظلمة و الجمع أنوار ، و أنار الصبّح أثارة أضاء و نوّر تنویرا و استنار استنارة كلّها لازمة بمعنى ، و نار الشی‏ء ینور نیارا بالكسر أضاء أیضا فهو نیّر و هذا یتعدّى بالهمزة و التضعیف انتهى .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام ملتقط من فصلین أوّلهما فی ذكر وصف الاسلام و بیان فضایله ، و ثانیهما فی مدح رسول اللّه و تعظیمه و تبجیله و ذكر أوصافه الكمالیّة ، و عقبه بالدّعاء الخیر علیه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم

[ 257 ]

أما الفصل الاول

فهو قوله ( الحمد للّه الذی شرع الاسلام ) أى سنّ الاسلام أو أوضحه و أظهره ( فسهل شرایعه لمن ورده ) شبّه الاسلام بنهر جار دائم الجریان و استعار عنه على سبیل الكنایة و الجامع أنّ كلاّ منهما یروى الغلیل و العطشان إلاّ أنّ الماء یروى من غلل الأبدان و الاسلام من غلّ الأرواح ، أو أنّ بكلّ منهما یحصل الطهارة و النظافة إلا أنّ الماء یطهرّ من القذر و النّجس ، و الاسلام من الكفر و الرّجس و استعار الشرایع للاسلام على سبیل التخییل ، و المراد أنه سبحانه سهّل موارد العقول لمن أراد الدخول إلى الاسلام .

قال الشارح البحرانی : و تسهیله لها ایضاح قواعده و خطاباته بحیث یفهمهما الفصیح و الألكن ، و یشارك الغبیّ فی ورد مناهله الفطن الذكیّ .

( و أعزّ أركانه على من غالبه ) استعارة بالكنایة ایضا فانه شبهه بحصن عال و قصر مشید مستحكم البنیان ، و محكم القواعد و الأركان و اثبات الأركان تخییل ،

و الجامع كونهما محفوظا من أن یهدم و یغالب ، یعنی أنه سبحانه أعزّه و حماه من أن یتسلّط علیه المشركون و یغلب علیه الكافرون كما قال تعالى :

وَ لَنْ یَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرینَ عَلىَ الْمُؤْمِنینَ سَبیلاً .

( فجعله أمنا لمن علقه ) لا یخفى ما فی هذه الفقرة و ما یتلوها من حسن الخطابة حیث ناط بكلّ واحدة من اللّفظات لفظة تلایمها و تناسبها لو نیطت بغیرها لما انطبقت علیها و لا استقرّت فی قرارها ، ألا تراه كیف رتّب الأمن على التعلّق ، و السّلم .

على الدّخول ، و البرهان على التكلّم ، و الشهادة على المخاصمة و كذا غیرها ، فلو غیّر الاسلوب و قال : أمنا لمن تكلّم ، و برهانا لمن دخل لكان الكلام معیبا مختلّ المعنى خارجا عن قانون الخطابة .

إذا عرفت ذلك فأقول : مراده علیه السّلام بهذه الفقرة أنه سبحانه جعل الاسلام سببا لأمن من تعلّق به فی الدّنیا من إراقة الدّماء و فی الآخرة من النار و من غضب الجبار ( و سلما لمن دخله . )

[ 258 ]

قیل : استعار علیه السّلام لفظ السّلم باعتبار عدم اذاه لمن دخله فهو كالمسالم له أقول : و الأشبه أن یكون المراد أنّ من دخل الاسلام یكون الاسلام صلحا بینه و بین المسلمین به یحقن دمه و یقرّ على ما یملكه ( و برهانا لمن تكلّم به ) أى من تكلّم مصاحبا بالاسلام و متّصفا به فهو برهان له بمعنى أنّ فیه بیّنة و حجّة یدلّ على حقّیته ( و شاهدا لمن خاصم به ) أى من كان من المسلمین فی مقام المخاصمة بالملل الخارجة فالاسلام شاهد له ، یعنی أنّ فیه ما هو شاهد و یشهد بصحّة قوله قال سبحانه :

أَفَمَنْ كانَ عَلى‏ بَیِّنَةٍ مِنْ رَبِّه‏ وَ یَتْلُوهُ شاهِدٌ .

قال الطریحی : أى برهان من اللّه و بیان و حجّة على أنّ دین الاسلام حقّ ، و هو دلیل العقل و یتلوه أى یتبع ذلك البرهان شاهد یشهد بصحّته و هو القرآن ( و نورا لمن استضاء به ) إذ به یهتدى إلى الجنّة ، و یسلك إلیه كما یهتدى بالنور ( و فهما لمن عقل ) إذ بالدخول فیه و بریاضة النّفس بقواعده و أركانه یتهیّأ الذّهن لقبول الأنوار الالهیّة و فهم الأسرار الحقّة فهو سبب للفهم الذی هو جودة تهیّؤ الذّهن لقبول ما یرد علیه فاطلق لفظه علیه مجازا من باب إطلاق اسم المسبّب على السّبب ( و لبّا لمن تدبّر ) قال البحرانی : لما كان اللبّ هو العقل اطلق علیه لفظ العقل و إن كان سببا له ، و أراد العقل بالملكة و ما فوقه من مراتب العقل فانّ الاسلام و قواعده أقوى الأسباب لحصول العقل بمراتبه ( و آیة لمن توسّم ) أى علامة یهتدى به إلى الحقّ للمتوسّم و هو المتفرّس المتأمّل المتثبّت فی نظره حتّى یعرف حقیقة سمت الشی‏ء ( و تبصرة لمن عزم ) یعنی أنه موجب لبصیرة من قصد على فعل الخیر و تبصرة له فی إتیانه به على ما ینبغی أن یكون علیه .

( و عبرة لمن اتّعظ ) یعنی من كان متدیّنا بدین الاسلام و نظر فیما وقع فی القرون الخالیة للام الماضیة و أنهم كیف اختر متهم أیدى المنون و انتسفتهم القرون فهو یعتبر بذلك و یتّعظ به .

[ 259 ]

و یحتمل أن یكون المراد أن نفس الاسلام عبرة للمتّعظین ، و ذلك لأنّ من لاحظ رونق الاسلام و نظر فی علوّ قدره و ارتفاع كلمته و ظهور سلطانه و ظفر المسلمین على قلّتهم على المشركین مع كثرتهم . یحصل له بذلك عبرة و بصیرة فی الرّجوع إلى الحقّ .

( و نجاة لمن صدّق ) یعنی أنّه سبب لنجاة من صدّق الرسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فیما جاء به من عند اللّه سبحانه به یحصل له الخلاص فی الدّنیا من القتل و فی الآخرة من العذاب ( وثقة لمن توكّل ) إذ من دان بدین الاسلام و عرف المواعید الكریمة الثابتة فی الكتاب و السنّة للمتوكلین یحصل له بذلك توكّل على اللّه و حسن ثقة به ( و راحة لمن فوّض ) فانّ المسلم إذا كمل إسلامه و فوّض أمره إلى اللّه سبحانه كفاه اللّه جمیع أموره و أراحه من الاهتمام لها و به یشعر قوله سبحانه :

وَ مَنْ یَتَوَكَّلْ عَلى‏ اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ .

( و جنّة لمن صبر ) أى من صبر على ما فیه من مشاقّ الطّاعات و كلفة العبادات المالیة و البدنیّة یكون الاسلام وقایة له و جنّة من عذاب النّار و حرّ الجحیم .

( فهو أبلج المناهج ) أى معروف الطرق و سیأتی بیانها ( و أوضح الولایج ) أى ظاهر البواطن و الاسرار لمن نظر إلیه بعین الاعتبار ، أو أنه واضح المداخل معروف المسالك كما مرّ فی تفسیر قوله علیه السّلام فسهّل شرایعه لمن ورده ( مشرف المنار ) أى رفیعة الاعلام ، و سیأتی بیان ذلك أیضا ( مشرق الجواد ) و هو قریب من أبلج المناهج ( مضی‏ء المصابیح ) المراد بها إما الأدلّة و البراهین الدالة على حقّیته من الكتاب و السّنة ، و استعار لها لفظ المصباح باعتبار أنها یهتدى بها إلیه كما یهتدى بالمصباح فی الظلمات ، و إمّا الأئمة الهادون إلیه و المرشدون إلى معالمه ، و ذكر الاضائة ترشیح .

( كریم المضمار رفیع الغایة جامع الحلبة متنافس السبقة شریف الفرسان ) قال الشارح المعتزلی : كأنه جعل الاسلام كخیل السباق التی مضمارها كریم و غایتها

[ 260 ]

رفیعة عالیة و حلبتها جامعة حاویة و سبقتها متنافس فیها و فرسانها أشراف .

أقول : أراد بالفرسان المسلمین المؤمنین ، و فسّر سایر ما كان محتاجا إلى التّفسیر بقوله ( التصدیق منهاجه ) الذی تقدم وصفه بأنه أبلج و أراد به التّصدیق باللّه و برسوله و بما جاء به من عند اللّه سبحانه و الاتیان بلفظ الجمع فیما سبق و بصیغة الافراد هنا أنّ الجمع باعتبار تعدد أفراده و الافراد بملاحظة نفس النوع و معلوم أنّ هذه التصدیقات أنوار واضحة الهدى .

( و الصّالحات مناره ) أراد بها الأعمال الصّالحة و جعلها منارا باعتبار إضائتها و اشراقها ( و الموت غایته ) و إنما جعله غایة له باعتبار انقطاع التكلیف عنده و انتهائه إلیه و وصفه بالرفعة فیما سبق باعتبار أنّه باب الوصول إلى حظیرة القدس و الجنّة المأوى التی هی أرفع الغایات و منتهى المقاصد .

( و الدّنیا مضماره ) لأنه دار مجاز لا دار قرار ، و وصفها بالكرم سابقا باعتبار أنّ فیها یحصل الاستعداد للفوز بالدّرجات العالیة و المقامات المتعالیة ، و لا ینافی ذلك ما ورد فی ذمّها ، لأنه ناظر إلى ذمّ من ركن إلیها و قصّر نظره فیها و غفل عما وراها ، فانّ من أبصر بها بصرته ، و من أبصر إلیها أعمته .

( و القیامة حلبته ) أی ذات حلبته و موضعها الذی یجتمع الكلّ فیها من كلّ ناحیة لأنها یوم الجمع ( و الجنّة سبقته ) جعلها اللّه سبحانه جزاء للسابقین ، و فی مثلها فلیتنافس المتنافسون .

و أما الفصل الثانى

المسوق لبیان تمجید الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تعظیمه فهو ما أشار إلیه السّید بقوله ( منها فى ذكر النبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتى أورى قبسا لقابس ) أى أظهر نور الحقّ و أخرج شعلة الهدایة للطالبین المهتدین ( و أنار علما لحابس ) أصل إنارة العلم للحابس أن یوقد علیه النار و یستنار لیهتدى به الضّال الحابس أى الذی حبس ناقته و وقف لا یدرى كیف یهتدى المنهج ، و استعاره هنا لاظهاره صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنور الهدایة لیهتدى بها من حبسته ظلمة الحیرة و الشبهة عن سلوك سبیل الحقّ .

و المراد بأنوار الهدایة المعجزات الباهرة و الأدلّة القاهرة من الكتاب

[ 261 ]

و السنّة ، و یحتمل أن یكون العلم مستعارا لأئمة الدین و الانارة كنایة عن النصّ علیهم بالامامة ( فهو أمینك المأمون ) على أداء رسالاتك ( و شهیدك یوم الدّین ) على مخلوقاتك و قد تقدّم تحقیق هذه الشهادة فی شرح الخطبة الحادیة و السّبعین ( و بعیثك نعمة ) أى مبعوثك إلى الخلق نعمة علیهم بهدایتهم به إلى جنّتك ( و رسولك بالحقّ رحمة ) لعبادك أن یقعوا فی مهاوى الهلاك بسخطك كما قال عزّ من قائل :

وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمینَ ثمّ دعا فی حقّه صلوات اللّه علیه و آله بقوله : ( اللّهمّ اقسم له مقسما من عدلك ) أی قسمة و حظّا و نصیبا هو مقتضى عدلك ، و هو أن یبلغ نفسه النفیس الذی هو محلّ الرّسالة أقصى مراتب القرب و الوصول بماله من الاستعداد و القابلیة و الكمالات النفسانیة التی جعلته قابلا لذلك .

و لما دعا له صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بما یستحقه زاد على ذلك فدعا له بقوله ( و اجزه مضاعفات الخیر من فضلك ) و سأل بذلك أن یتفضّل علیه بزیادة من فضله فیضاعف له الخیر بمقتضى فضله و كرمه .

( اللّهمّ واعل على بناء البانین بنائه ) و المراد به إمّا إعلاء ما بناه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من الشریعة و شیّده من الدّین على سایر ما شیّده الأنبیاء و بنوه من الشرایع و الدّین ،

و إمّا إعلاء ما بناه لنفسه من مراتب الكمال و درجات العزّ و الجلال ، و على التقدیرین فلفظ البناء استعارة و الاعلاء ترشیح .

( و أكرم لدیك نزله ) استعار علیه السّلام لفظ النزل لما هیّأه اللّه سبحانه فی حقّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من الثواب الجزیل و الأجر الجمیل ( و شرّف عندك منزله ) فی حظیرة القدس ( و آته الوسیلة ) و هو امتثال لما طلبه من امته بقوله : سلوا اللّه لی الوسیلة .

قال الشارح البحرانی : دعا علیه السّلام أن یؤتیه ما یتوسّل به إلیه و یقرّبه منه و هو أن یكمل استعداده لما هو أتمّ القوّة على الوصول إلیه .

[ 262 ]

أقول : و لیس بشی‏ء ، بل المراد بها ما ورد فی الأخبار من أنها أعلا درجة فی الجنّة لها ألف مرقاة ما بین المرقاة إلى المرقاة حصر الفرس الجواد مأة عام ،

و هى ما بین مرقاة جوهر إلى مرقات یاقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضّة ، فیؤتى بها یوم القیامة حتّى تنصب مع درجة النّبیّین كالقمر بین الكواكب ، فلا یبقى یومئذ نبی و لا صدّیق و لا شهید إلاّ قال : طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته ( و اعطه السّناء ) أى الرفعة ( و الفضیلة ) .

ثمّ دعا علیه السّلام لنفسه . و لصالحی المؤمنین بقوله : ( و احشرنا فی زمرته ) و جماعته ( غیر خزایا ) و خجلین بمعصیة اللّه ( و لا نادمین ) على التفریط فی جنب اللّه ( و لا ناكبین ) منحرفین عن سبیل اللّه ( و لا ناكثین ) ناقضین لعهداللّه ( و لا ضالیّن ) عن سواء السبیل ( و لا مفتونین ) باللغو و الأباطیل .

و اعلم أنّ هذا الفصل أعنى الفصل الثانی من هذا الكلام قد مضى روایته من السّید ( ره ) فی الكتاب و هی الخطبة الحادیة و السّبعون إلاّ أنّه ( ره ) كرّره ههنا لما فی الروایتین من الاختلاف و بالمراجعة إلیهما یعرف مواقعه ، و قد قدّمنا فی شرح ما سبق نكات بدیعة و فوائد نافعة من أراد الانتفاع فلیراجع إلیه .

و هنا لطیفة یعجبنى ایرادها فی المقام

و هی أنّ الشارح المعتزلی قال بعد الفراغ من شرح هذا الفصل من كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام :

قلت : سألت النقیب أبا جعفر و كان منصفا بعیدا عن الهوى و العصبیّة عن هذا الموضع فقلت له : و قد وقفت على كلام الصحابة و خطبهم فلم أر فیهم من یعظّم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تعظیم هذا الرّجل و لا یدعو كدعائه ، فإنا قد وقفنا من نهج البلاغة

-----------
( 1 ) المراد به ما عهده لعباده من أن یعبدوه و یخلصوا له الدین كما قال عز من قائل ألم أعهد الیكم یا بنى آدم أن لا تعبدوا الشیطان انه لكم عدو مبین و أن أعبدونى هذا صراط مستقیم و لقد أضل منكم جبلا كثیرا أفلم تكونوا تعقلون ، منه .

[ 263 ]

و من غیره على فصول كثیرة مناسبة لهذا الفصل تدلّ على إجلال عظیم و تبجیل شدید منه لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

فقال : و من أین لغیره من الصحابة كلام مدوّن لتعلم منه كیفیّة ذكرهم للنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و هل وجد لهم إلاّ كلمات متبدّدة لا طائل تحتها .

ثمّ قال : إنّ علیّا علیه السّلام كان قوىّ الایمان برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و التّصدیق له ،

ثابت الیقین قاطعا بالأمر متحققا له ، و كان مع ذلك یحبّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لنسبته منه و تربیته له و اختصاصه به من دون الصّحابة و بعد فشرفه له لأنّهما نفس واحدة فی جسمین الأب واحد ، و الدّار واحدة ، و الأخلاق مناسبة ، فاذا عظّمه فقد عظّم نفسه ، و إذا دعا إلیه فقد دعا إلى نفسه ، و لقد كان یودّ أن تطبق دعوة الاسلام مشارق الأرض و مغاربها ، لأنّ جمال ذلك لا حق به و عائد إلیه ، فكیف لا یعظّمه و یبجّله و یجتهد فی أعلاء كلمته ؟ قال الشّارح فقلت له : قد كنت الیوم أنا و جعفر بن مكى الشاعر نتجاری هذا الحدیث .

فقال جعفر : لم ینصر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أحد نصرة أبی طالب و بنیه له أمّا أبو طالب علیه السّلام فكفّله و ربّاه ثمّ حماه من قریش عند إظهار الدّعوة بعد إصفاقهم و إطباقهم على قتله ، و أمّا ابنه جعفر فهاجر بجماعة من المسلمین إلى حبشة فنشر دعوته بها ، و أمّا علیّ علیه السّلام فانّه أقام عماد الملّة بالمدینة .

ثمّ لم یمن أحد من القتل و الهواء و التشرید بما منى به بنو أبی طالب أمّا جعفر فقتل یوم بموتة ، و أما علیّ علیه السّلام فقتل بالكوفة بعد أن شرب نقیع الحنظل و تمنّى الموت ، و لو تأخّر قتل ابن ملجم له لمات أسفا و كمدا ، ثمّ قتل ابناه بالسمّ و السّیف و قتل بنوه الباقون مع أخیهم بالطّف و حملت نسائهم على الأقطاب سبایا إلى الشام و لقیت ذرّیتهم و أخلافهم بعد ذلك من القتل و الهوان و الصلب و التشرید فی البلاد و الحبس و الضرب ما لا یحیط الوصف بكنهه ، فأىّ خیر أصاب هذا البیت من نصرته و محبّته و تعظیمه بالقول و الفعل ؟

[ 264 ]

فقال و أصاب فیما قال : فهلاّ قلت :

یَمُنُّونَ عَلَیْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَیَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ یَمُنُّ عَلَیْكُمْ أَنْ هَدیكُمْ لِلْإِیمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقینَ .

ثمّ قال إنّ اللّه زوى الدّنیا عن صالحی عباده و أهل الاخلاص له لأنّه لم یرها ثمنا لعبادتهم و لا كفوا لاخلاصهم و أرجا جزائهم إلى دار أخرى غیر هذه الدّار فی مثلها فلیتنافس المتنافسون .

أقول : للّه درّ النّقیب فلقد أبدع فی الكلام و أصاب فی الجواب و راعى الانصاف و جانب الاعتساف و أفصح عن الحقّ و أبان الصّدق إلاّ أنّه لا یكاد ینقضى عجبى منه و من مثله انه مع هذا الفضل و الذّكاء كیف تشبّث بأذیال المتخلّفین و لم یتمسّك بالعروة الوثقى و الحبل المتین ، فانّ محصّل ما ذكره یرجع إلى وجوه :

الأوّل أنّ غیره علیه السّلام من الصّحابة لم یوجد لهم كلام منظم و لا بیان منتظم حتّى یعرف منه كیفیّة تعظیمهم للنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تبجلیهم له و لا بدّ أن یكون سرّ ذلك إمّا قلّة معرفتهم بأساس البلاغة أو وهن اعتقادهم فی أمر الرّسالة و زعمهم أنّ الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بشر مثلهم یأكل الطعام و یمشى فی الأسواق ، و مثل ذلك لا یستحقّ بهذا التبجیل و الاكرام و التوقیر و الاعظام .

الثانی أنّ صدور أمثال هذا الكلام من أمیر المؤمنین علیه السّلام كان من قوّة الایمان و الایقان و شدّة التحقیق و التصدیق و القطع و الیقین الذى كان له علیه السّلام فی أمر الرسالة و هو بظاهره یفید أنّ غیره علیه السّلام لم یكن لهم هذا القطع و الیقین و لا لهم معرفة تلك المعرفة و كانوا یظنّونه ظنّا و ما هم بمعتقدین ، و مع ذلك كیف یجوز ترجیحهم علیه و تقدیمهم و تأخیره و تعظیمهم و تحقیره ، و من المعلوم أنّ الخلافة هو النیابة و النایب كلّما كان أشدّ معرفة بمراتب المنوب عنه و آكد یقینا بشئوناته كان قیامه بوظایف النیابة و إتیانه بمطلوب المنوب عنه و مقاصده أكمل و أتمّ ، و لو لم یكن له معرفة بها فكیف یقوم بالأمر و یتصرّف فیه .

[ 265 ]

الثّالث أنّه كان یحبّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و كان له نسبة مخصوصة إلیه و اختصاص خاصّ به صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و لم یكن لسایر الصحابة ذلك الاختصاص و النسبة و المحبّة أقول : و بعد الاعتراف بذلك كیف یجوز القول بخلافة غیره ؟ فانّ التجربة و الوجدان شاهدان على أنّ المراد إذا نزلت به داهیة أو وقع فی بلیة أو دنا أجله یفوّض أمره إلى خاصّته و بطانته و یوصی إلیه وصیّته و لا یقدّم الأجانب على الأقارب و الأباعد على الخواصّ .

الرّابع أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام كان مع النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بمنزلة نفس واحدة ،

و هو كذلك فقد شهدت به آیة المباهلة ، و هى تدلّ على منتهى كماله علیه السّلام و فضله و شرفه و بلوغه فی ذلك الغایة و تقدّمه فیه على الكلّ حیث جعله سبحانه بمنزلة نفس النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و مع ذلك كلّه كیف جاز ترجیح غیره علیه .

أَفَمَنْ یَهْدی إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ یُتَّبَعَ أَمَّنْ لا یَهِدِّی إِلاّ أَنْ یُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَیْفَ تَحْكُمُونَ .

و قوله و لقد كان علیه السّلام یودّ أن یطبق دعوة الاسلام مشارق الأرض و مغاربها .

أقول : فلقد كان كذلك و أما غیره فلقد كانوا یُریدُونَ لِیُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِه وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . هذا و أمّا ما رواه من جعفر بن مكى فی المذاكرة التی كانت بینه و بینه من أنه لم ینصر أحد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نصرة أبی طالب علیه السّلام و بنیه و أنّه ما ابتلى أحد فیه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بمثل ما ابتلى فیه هؤلاء فهو كما قال إلاّ أنه غلط فی قوله و أىّ خیر أصاب هذا البیت من نصرته و محبّته و تعظیمه بالقول و الفعل .

أما أوّلا فلأنه لیس لأمثال هؤلاء الجهال أن یتفوّهوا بمثل هذا الكلام الدال على ابداء المغایره بین البیتین و المجانبة بین الجسمین الذین هما بمنزلة نفس

[ 266 ]

واحدة حسبما قدّمناه .

و أما ثانیا فلأنه كما قال النّقیب لیس لآل أبی طالب علیه السّلام منّة فی ذلك على النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، بل المنّة للّه و لرسوله على جمیع الخلایق .

و أما ثالثا فلأنه لم یكن غرض آل أبی طالب فیما فعلوا من الموازرة و النصرة و الحمایة للنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و الجهاد بین یدیه به صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بعده جلب المنفعة و طلب الخیر و إنما كان قصدهم إحیاء السنّة و إعلاء لواء الشریعة و إقامة اعماد الاسلام و الملة ، طلبا لرضوان الحقّ ، و حبا له و وفاء بعهده ، كما یفصح عن ذلك قوله سبحانه :

وَ مِنَ النّاسِ مَنْ یَشْرى نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ و قوله : مِنَ الْمُؤْمِنینَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ الآیة و قوله : صلّى اللّه علیه و آله و سلّم « لاعطین الرایة غدا رجلا یحبّ اللّه ، الحدیث » .

و أمّا رابعا فلأنّ قوله و أىّ خیر أصاب آه .

إن أراد به خیر الدنیا ففیه أنّ القنیات الدّنیویة و زخارفها و زبرجها إنّما لها وقع فی نظر أهلها لا فی نظرهم و إنّما هى عندهم بجمیع ما فیها أهون و أزهد من عراق 1 خنزیر فی ید مجذوم .

و إن أراد خیر الآخرة فأقول : و أىّ خیر أعظم من أنّ هذا البیت كان تالى بیت الرسالة ، فقد جعل اللّه الرسالة فی بیت عبد اللّه و الخلافة فی بیت أبی طالب و أتا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم جوامع الكلم ، و علیّا علیه السّلام جوامع الكلام ، و جعله مدینة العلم و الحكمة ، و جعل علیّا علیه السّلام بابها و جعله منه بمنزلة هارون من موسى علیه السّلام ،

و جعله و أولاده شهداء دار الفناء و شفعاء دار البقاء و صار نعمة اللّه على الأبرار و نقمته على الفجار ، و فوّض إلیه سقایة الكوثر و قسمة الجنّة و النّار و جعله حامل لواء الحمد و أمین مفاتیح الجنّة .

-----------
( 1 ) و هو العظم الذى نحت عنه اللّحم .

[ 267 ]

ففی كشف الغمّة من أمالی الطوسى عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : أعطانى اللّه تبارك و تعالى خمسا و أعطا علیّا خمسا : أعطانی جوامع الكلم و أعطى علیّا جوامع العلم ، و جعلنی نبیّا و جعله وصیّا ، و أعطانی الكوثر و أعطاه السّلسبیل ، و أعطانی الوحی و أعطاه الالهام ، و أسرا بی إلیه و فتح له أبواب السماء و الحجب حتّى نظر إلىّ و نظرت إلیه .

إلى غیر هذه مما روته الخاصة و العامّة و اللّه ولیّ التوفیق .

تكملة

الفصل الأوّل من فصلى هذا الفصل من هذه الخطبة مرویّ فی الكافی بطریق آخر أحببت إیراده قال :

روى علیّ بن إبراهیم عن أبیه و محمّد بن یحیى عن أحمد بن محمّد بن عیسى و عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد جمیعا عن الحسن بن محبوب عن یعقوب بن السراج عن جابر عن أبی جعفر علیه السّلام ، و بأسانید مختلفة عن الأصبغ بن نباته قال : خطبنا أمیر المؤمنین علیه السّلام فی داره أو قال فی القصر و نحن مجتمعون ثمّ أمر صلوات اللّه علیه فكتب فی كتاب و قرء على النّاس .

و روى غیره أنّ ابن الكوّا سأل أمیر المؤمنین علیه السّلام عن صفة الاسلام و الایمان و الكفر و النفاق فقال علیه السّلام :

أما بعد فانّ اللّه تبارك و تعالى شرع الاسلام و سهل شرایعه لمن ورده و أعزّ أركانه لمن حاربه و جعله عزّا لمن توّلاه و سلما لمن دخله و هدى لمن ائتمّ به و زینة لمن تجلّله و عذرا لمن انتحله و عروة لمن اعتصم به و حبلا لمن استمسك به و برهانا لمن تكلّم به و نورا لمن استضاء به و شاهدا لمن خاصم به و فلجا لمن حاجّ به و علما لمن وعاه و حدیثا لمن درى و حكما لمن قضى و حلما لمن حرب و لباسا لمن تدبّر و فهما لمن تفطن و یقینا لمن عقل و بصیرة لمن عزم و آیة لمن توسّم و عبرة لمن اتعظ و نجاة لمن صدّق و تؤدة لمن أصلح و زلفى لمن أقرب وثقة لمن توكّل و رخاء لمن

[ 268 ]

فوض و سبقة لمن أحسن و خیرا لمن سارع و جنة لمن صبر و لباسا لمن اتّقى و ظهیرا لمن رشد و كهفا لمن آمن و أمنة لمن أسلم و روحا لمن صدق و غنى لمن قنع .

فذلك الحقّ سبیله الهدى و ما ثرته المجد و صفته الحسنى فهو أبلج المنهاج مشرق المنار زاكی المصباح رفیع الغایة یسیر المضمار جامع الحلبة سریع السبقة ألیم النقمة كامل العدة كریم الفرسان .

فالایمان منهاجه و الصّالحات مناره و الفقه مصابیحه و الدنیا مضماره و الموت غایته و القیامة حلبته و الجنّة سبقته و النّار نقمته و التّقوى عدّته و المحسنون فرسانه .

فبالایمان یستدلّ على الصّالحات و بالصّالحات تعمر الفقه و بالفقه یرهب الموت و بالموت تختم الدّنیا و بالدّنیا تجوز القیامة و بالقیامة تزلف الجنّة و الجنّة حسرة أهل النّار و النّار موعظة للمتقین و التّقوى سنخ الایمان .

الترجمة

و از جمله خطب شریفه أن إمام مبین و وارث علم النّبیین است صلواة اللّه علیه و آله أجمعین در ذكر فضائل ملّت اسلام و مناقب حضرت سیّد الأنام علیه و آله آلاف التّحیة و السّلام میفرماید :

حمد بى حدّ معبود بحقی را سزاست كه پدید آورد و ظاهر نمود دین اسلام را پس آسان گردانید راههاى آنرا بجهة كسیكه بخواهد وارد آن شود ، و عزیز گردانید ركنهاى آنرا بر كسیكه بخواهد غلبه آن نماید ، پس گردانید آنرا ایمنی از عذاب از براى كسیكه در آویخت بآن ، و صلح و آشتى از براى كسیكه داخل شد در آن ، و دلیل روشن از براى كسیكه تكلّم كرد بآن ، و گواه از براى كسیكه مخاصمة نمود بوسیله آن ، و نور هدایت از براى كسیكه روشنی جست بآن ، و فهم از براى كسیكه عاقل شود ،

و عقل از براى كسیكه تدبر نماید ، و علامت و نشانه از براى كسیكه تفرّس و تأمّل نماید و آلة بصیرت از براى كسیكه صاحب عزم باشد ، و عبرت از براى كسیكه پند گیرد ،

[ 269 ]

و نجات و خلاصى از براى كسیكه تصدیق كرد ، و وثوق و اعتماد از براى كسیكه توكّل نمود ، و راحت و آسایش مر كسى را كه تفویض كرد كار خود را بخدا سپر مر كسى را كه صبر نمود برنج و عنا پس آن اسلام روشن‏تر است راههاى آن ، آشكارتر است سرّهاى آن ، بلند است مناره آن ، تابانست راههاى آن ، درخشان است چراغهاى آن ، گرامیست میدان آن ، بلند است نهایة آن جمع كننده است حلبه آن یعنى اسبانی كه فراهم آورده مى‏شود از أطراف و نواحى متعدّده بجهة اسب دوانی و مسابقت .

رغبت كرده شده است سبقت آن یعنی چیزیكه مقرر شده بجهت سبقت كننده از اسب دوانها ، بزرگوار است سوارهاى آن .

تصدیق بخدا و رسول راه راست اسلام است ، و عملهاى صالح مناره او است و مرگ غایت او است ، و دار دنیا میدان اسب دوان او است ، و روز قیامت صاحب حلبه او ، و بهشت عنبر سرشت سبقة او .

بعضى دیگر از این در ذكر حضرت رسالتمآب صلواة اللّه و سلامه علیه و آله است كه فرمود :

تا اینكه بر افروخت پیغمبر خدا شعله أنوار دین مبین از براى آتش گیرنده اقتباس نور كننده ، و روشن گردانید علامت و نشانه را از براى حبس كننده ،

یعنی كسیكه ایستاده باشد در وادی حیرت و ضلالت ، و مركب خودش را نگه بدارد بجهة یافتن راه هدایت .

پس حضرت رسالت أمین مؤتمن تست در تبلیغ احكام ، و شاهدتست بر امّتان و مبعوث و برانگیخته تست از روى نعمت بر جمیع عالمیان ، و رسول تست از روى رحمت بآدمیان .

بار خدایا قسمت بده از براى او حظ وافر را از عدل كامل خودت ، و جزا بده باو زیادتیهاى خیر را از فضل شامل خود .

بار خدایا و بلند گردان بر بناى بنا كنندگان بناى او را ، و گرامى دار نزد خودت اجر و جزاى او را ، و بده او را وسیله را ، و عطا كن او را بلندى و فضیلت را

[ 270 ]

و محشور گردان ما را در میان گروه او از مؤمنان و صالحان در حالتیكه رسوا و خوار نباشیم نزد خلقان ، و نه پشیمانان ، و نه از راه راست منحرف شوندگان ،

و نه شكنندگان عهد و پیمان ، و نه گمراهان ، و نه گمراه كنندگان ، و نه در فتنه افتاده شدگان .

الفصل الثانى

منها فی خطاب أصحابه : و قد بلغتم من كرامة اللّه لكم منزلة تكرم بها إمائكم ، و توصل بها جیرانكم ، و یعظّمكم من لا فضل لكم علیه ، و لا ید لكم عنده ، و یهابكم من لا یخاف لكم سطوة ، و لا لكم علیه إمرة ، و قد ترون عهود اللّه منقوضة ، فلا تغضبون ، و أنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ، و كانت أمور اللّه علیكم ترد ، و عنكم تصدر ، و إلیكم ترجع ، فمكنتم الظّلمة من منزلتكم ، و ألقیتم إلیهم أزمّتكم ، و أسلمتم أمور اللّه فی أیدیهم ، یعملون فی الشّبهات ،

و یسیرّون فی الشّهوات ، و أیم اللّه لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم اللّه لشرّ یوم لهم .

اللغة

( الوصل ) ضدّ القطع و ( الذّمة ) العهد و الامان و الضمان و الحرمة و الحقّ و ( الید ) النّعمة و ( أنف ) انفا من باب فرح استنكف .

[ 271 ]

الاعراب

الواو فی قوله علیه السّلام : و انتم للحال ، و الجملة بعدها حال من فاعل تغضبون ،

و جملة یعملون فی الشبهات استینافیة بیانیة أو حال من الضمیر المجرور فی أیدیهم و لو فی قوله : و لو فرقوكم ، بمعنى ان الشرطیة إذ لو ابقیت على معناها الأصلیّ لدلّت على الانتفاء عند الانتفاء كما فی قوله تعالى :

لَوْ كانَ فیهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهَ لَفَسَدَتا .

و هو باطل و الاتیان بالشرط و الجواب ماضیین إشارة إلى تصویر غیر الحاصل بصورة الحاصل أو تنبیها على وقوعهما لا محالة .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام كما قال الشّارح المعتزلی خطاب لأصحابه الذین أسلموا مدنهم و نواحیهم إلى جیوش معاویة التی كان یغیر بها على أطراف أعمال علیّ علیه السّلام كالأنبار و غیرها ممّا تقدّم ذكرها فی الشرح فقال علیه السّلام لهم ( و قد بلغتم من كرامة اللّه لكم ) بالاسلام بعد ان كنتم مجوسا و صابئة و عبدة أصنام ( منزلة ) عظیمة ( تكرم بها امائكم ) و عبیدكم و من كان مظنة المهانة و المذلة ( و توصل بها جیرانكم ) أى الملتجئین إلیكم من معاهد أو ذمیّ ، فانّ اللّه تعالى حفظ لهم ذمام المجاورة لكم حتّى عصم دمائهم و أموالهم ، و یحتمل أن یراد به المجاورون فی المسكن .

( و یعظّمكم من لا فضل لكم علیه و لا ید لكم عنده ) كالرّوم و الحبشة ، فقد عظموا مسلمى العرب لتقمّصهم بلباس الاسلام و اظهارهم شعاره ( و یهابكم من لا یخاف لكم سطوة و لا لكم علیه امرة ) أى أمارة و سلطنة كالملوك فی أقاصى البلاد مثل الهند و الصّین و نحوها ، فانهم هابوا دولة الاسلام و إن لم یخافوا سطوتها و سیوفها

[ 272 ]

و ذلك لأنّه شاع و ذاع أنّهم قوم صالحون إذا دعوا اللّه استجاب اللّه دعوتهم و ینصرهم بملائكته و یمدّهم بجنوده ، هذا .

و لما قرّر نعمة اللّه و منته علیهم أردفه بالتوبیخ لهم على التقصیر فی أداء واجب حقّه ، و أشار إلى ارتكابهم بعض مسببات كفران نعمته بقوله : ( و قد ترون عهود اللّه منقوضة فلا تغضبون ) أراد بذلك رؤیتهم من أهل الشّام و أمثالهم فعل المنكرات من مخالفة الأحكام الشّرعیة و الأوامر الالهیة و البغى و الخروج على الامام المفترض الطّاعة ، و الاغارة على المسلمین و المعاهدین و عدم إنكارهم على ذلك و سكوتهم علیه مع تمكّنهم من إزالته و دفعه بالجهاد و الجدل .

و بالجملة فالمراد أنكم ترون عهود اللّه التى أخذها على العباد باتیان الواجبات و ترك المنهیّات منقوضة فلا تنكرونه و تسكتون علیه ( و أنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ) و تستنكفون ، و لا ریب أنّ السكوت عن انكار تلك المنكرات مع الاستنكاف عن نقض ذمم الآباء یدلّ على أنّ عهود اللّه سبحانه أهون و أضعف عندهم من عهود آبائهم ، و هو فی حدّ الكفر .

( و كانت امور اللّه علیكم ترد و عنكم تصدر و إلیكم ترجع ) قال العلاّمة المجلسیّ ( ره ) أى أنتم المخاطبون بالأوامر و النواهى ، أو كنتم قبل ذلك فی أیام الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم موارد الامور و مصادرها مطیعین له منكرین للمنكرات ، و كان المراد بالورود السّؤال و بالصدور الجواب و بالرّجوع التحاكم . و یمكن تعمیم المراد بالورود و الصّدور ، فالمراد بالرّجوع رجوع النفع و الضرر فی الدّارین .

و قال الشّارح المعتزلی : كانت الأحكام الشّرعیة إلیكم ترد منّی و من تعلیمی إیّاكم و تثقیفى 1 لكم ، ثمّ یصدر عنكم إلى من تعلّمونه إیّاها من أتباعكم و تلامذتكم ، ثمّ یرجع إلیكم بأن یتعلّمها بنوكم و إخوتكم من هؤلاء الاتباع و التّلامذة .

-----------
( 1 ) التثقیف التفهیم من ثقفت الحدیث فهمته لبرعة ، منه

[ 273 ]

( ف ) فررتم من الزّحف لما أغارت جیوش الشام علیكم و ( مكّنتم الظلمة من منزلتكم ) بتخاذلكم عن جهادكم ( و ألقیتم إلیهم أزمّتكم ) كالدّابة التی زمامها بید راكبها یوجّهها أین شاء و یتصرّف فیها كیف یشاء ( و أسلمتم أمور اللّه فی أیدیهم ) أى جعلتم امور اللّه و أحكامه الجاریة فی بلاده و عباده مسلّمة مفوّضة إلیهم موكولة إلى آرائهم ، و كلّ ذلك بالتقصیر عن مجاهدتهم .

( یعملون فی ) التكالیف الشرعیة و الأحكام الالهیّة با ( الشبهات ) الفاسدة و الآراء الكاسدة یزعمونها حججا باهرة و براهین ساطعة ( و یسیرون فی الشّهوات ) النفسانیة و ینهمكون فیها .

ثمّ أخبر بمآل حال بنی امیّة المشار إلیهم بالظلمة تحذیرا لهم و إنذارا بقوله : ( و ایم اللّه لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب ) و بدّدوكم فی البلاد ( لجمعكم اللّه لشرّیوم لهم ) و ینتقم بسوء أعمالهم عنهم ، و كنّى بشّر الیوم عن ظهور المسورة من أهل العراق و خراسان و انتقامهم من بنی امیّة و أهل الشام ، و یحتمل أن یكون إشارة إلى ظهور إمام الزّمان علیه السّلام و جمعهم فی الرّجعة ، و المراد جمع صنفهم و اللّه ولیّ التّوفیق .

الترجمة

بعض دیگر از این خطبه شریفه در خطاب بأصحاب خود و توبیخ و ملامت ایشان بتقصیر از جهاد أهل شام و أتباع معاویه بى‏ایمان است میفرماید :

و بتحقیق كه رسیدید شما از كرامت و نوازش حضرت عزّت مر شما را كه عبارتست از مشرف نمودن شما بشرف اسلام بمنزله و مقامى كه گرامی داشته میشود بسبب آن منزلت كنیزهاى شما ، و پیوند میشود أشخاصی كه در أمان شما مى‏باشند از أهل ذمه و معاهدین ، و تعظیم میكند شما را كسیكه هیچ فضیلت و مزیتى نیست شما را بر او ، و هیچ نعمتى نیست شما را در نزد او ، و میترسد از شما كسیكه نمیترسد از قهر و غلبه شما ، و نیست مر شما را بر او أمارت و حكومت .

و بتحقیق میبینید شما عهدهاى خداوند شكسته شده پس غضب نمیكنید

[ 274 ]

و متغیّر نمیشوید و حال آنكه شما از براى شكستن عهدهاى پدران خود استنكاف دارید ، و بود أمرهاى خدا بر شما وارد میشد و از شما صادر میگردید و بشما راجع بود .

پس تمكین دادید ظالمین را از بنى امیه و بنى مروان و سایر أهل شام بمنزل خودتان ، و بیفكندید بسوى ایشان جلو خودتان ، و مطیع و منقاد شدید بایشان و سپردید كارهاى خدا را در دست ایشان عمل میكنند آنها بشبههاى باطله ، و سیر میكنند در شهوات و خواهشات نفسانیه ، و بخدا سوگند اگر پراكنده كنند ایشان شما را در زیر هر أخترى هر آینه جمع كند شما را خدا براى بدترین روزى كه از براى ایشانست ، كه عبارتست از روز ظهور امام زمان علیه السّلام .

[ 107 ] و من كلام له ع فی بعض أیام صفین

وَ قَدْ رَأَیْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ اِنْحِیَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ اَلْجُفَاةُ اَلطَّغَامُ وَ أَعْرَابُ أَهْلِ اَلشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِیمُ اَلْعَرَبِ وَ یَآفِیخُ اَلشَّرَفِ وَ اَلْأَنْفُ اَلْمُقَدَّمُ وَ اَلسَّنَامُ اَلْأَعْظَمُ وَ لَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صَدْرِی أَنْ رَأَیْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ وَ تُزِیلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ حَسّاً بِالنِّصَالِ وَ شَجْراً بِالرِّمَاحِ تَرْكَبُ أُوْلاَهُمْ أُخْرَاهُمْ كَالْإِبِلِ اَلْهِیمِ اَلْمَطْرُودَةِ تُرْمَى عَنْ حِیَاضِهَا وَ تُذَادُ عَنْ مَوَارِدِهَا

و من خطبة له علیه السّلام فى بعض ایام صفین و هى المأة و السادسة من المختار فى باب الخطب

و قد رأیت جولتكم و انحیازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطّعام ، و أعراب أهل الشّام ، و أنتم لهامیم العرب ، و یآفیخ الشّرف ،

و الأنف المقدّم ، و السّنام الأعظم ، و لقد شفى و حاوح صدری أن رأیتكم بآخره تحوزونهم كما حازوكم ، و تزیلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم ، حسّا بالنّضال ، و شجرا بالرّماح ، تركب أولیهم أخریهم كالإبل الیهم المطرودة ، ترمى عن حیاضها ، و تذاد عن مواردها .

[ 275 ]

اللغة

( جال ) الفرس فی المیدان یجول جولة و جولانا قطع جوانبه ، و جال القوم جولة انكشفوا ثمّ كرّوا و ( انحاز ) الرجل إلى القوم بمعنى تحیّز إلیهم ، قال تعالى : أو متحیّزا إلى فئة ، أى مائلا إلى جماعة من المسلمین ، و فی القاموس انحاز القوم تركوا مراكزهم و ( حزت ) الشی‏ء جمعته و ضممته و حزته أیضا غلبته و ( الجفاة ) جمع جاف و هو الغلیظ من النّاس و ( الطغام ) بالطاء المهملة و الغین المعجمة و زان سحاب الأوغاد من النّاس ، و هى جمع وغد و هو الأحمق الضّعیف الرّذل الدّنی .

و ( العرب ) محركة خلاف العجم مؤنث و هم سكّان الأمصار أو عامّ و الأعراب منهم سكان البادیة لا واحد لها و یقال للواحد أعرابی و ( اللّهامیم ) جمع اللّهموم بالكسر كالقندیل و القنادیل و هو السّابق الجواد من النّاس و الخیل أو جمع اللّهموم بالفتح كالیعسوب و الیعاسیب و هی النّاقة الغزیرة و السّحابة الغزیزة القطر و ( الیآفیخ ) جمع یافوخ و هو ملتقى عظم مقدم الرأس و مؤخره و یقال لمعظم الشی‏ء أیضا و ( الوحاوح ) جمع الوحوحة و هو صوت معه بحح و ( الحسّ ) القتل قال تعالى : إذ تحسّونهم باذنه ، و ( الشجر ) الطعن و ( الهیم ) من الابل العطاش .

الاعراب

جملة و أنتم لهامیم العرب فی محلّ النّصب على الحال من مفعول تحوز ،

و قوله أن رأیتكم على التأویل بالمصدر فاعل شفى ، و حسا و شجرا منصوبان على المصدر

المعنى

اعلم أنه قد تقدّم فی شرح الكلام الخامس و الستّین روایة هذه الخطبة عن نصر بن مزاحم عن زید بن وهب باختلاف لما هنا و ظهر لك ثمة أنّه علیه السّلام خطب بهذه الخطبة لما انهزم میمنة أهل العراق ثمّ عادت إلى موقفها و اجتمعت إلى الأشتر

[ 276 ]

و حمل الأشتر معهم على صفوف أهل الشّام و كشف من بازائهم فخاطبهم أمیر المؤمنین بهذا الكلام فقال :

( و قد رأیت جولتكم و انحیازكم عن صفوفكم ) أى انكشافكم و میلكم عن صفوفكم و هو كنایة عن هزیمتهم و هربهم عدل علیه السّلام فی التعبیر عن اللّفظ المنفر الى لفظ غیر منفر قال الشارح المعتزلی : و هو باب من أبواب البیان لطیف و هو حسن التّوصل بایراد كلام غیر مزعج عوضا عن لفظ یتضمّن تقریعا .

( تحوزكم ) أى تغلبكم ( الجفاة الطّغام ) أى الغلاظ الأوغاد ( و أعراب أهل الشام ) و الإتیان بلفظ الاعراب إمّا بیان للواقع أو تبكیت لأصحابه و توبیخ لهم بأنه لا یلیق بمثلهم فی الشرف و السّودد أن یحوزه أراذل العرب و البدوی منهم و ربما یشعر بذلك قوله علیه السّلام ( و أنتم لهامیم العرب ) و ساداتها ( و یآفیخ الشرف ) تشبیههم بالیآفیخ لكونهم فی علوّهم و شرفهم بالنسبة إلى العرب كالیآفیخ بالنسبة إلى الأبدان ( و ) كذلك التشبیه با ( الانف المقدم و السنام الأعظم ) و استعارة لفظى الأنف و السنام لهم باعتبار العزّ و الشرف ، فانّ الأنف أعزّ الأعضاء و أشرفها و متقدّم علیها و حسن الوجه به قال الشّاعر :

قوم هم الأنف و الأذناب غیرهم . و من یساوى بأنف الناقة الذّنبا

و هكذا السنام فی عزّته و علوّه بالنسبة إلى باقى أعضاء الجمل ( و لقد شفى و حاوح صدرى ) و هی كنایة عن تألّمه و حرقة قلبه الناشی عن غلبة العدوّ ( أن رأیتكم بآخرة ) أى آخر الأمر ( تحوزونهم كما حازوكم و تزیلونهم عن مواقفهم ) و مراكزهم ( كما أزالوكم حسّا بالنّضال و شجرا بالرّماح ) أى تقتلونهم قتلا بالمراماة ، و تطعنونهم طعنا بالرّماح حالكونهم ( تركب اولیهم اخربهم ) أى الكتیبة الاولى منهم الكتیبة الاخرى مولیّن مدبرین ( كالابل الهیم ) العطاش المجتمعة على الحیاض للشرب ( المطرودة ) بعد اجتماعها ( ترمى ) بالسهام و تدفع ( عن حیاضها و تذاد ) و تطرد ( عن مواردها ) فانّ طردها على ذلك الاجتماع یوجب ركوب بعضها بعضا و وقوع بعضها على بعض و كذلك تلك الكتائب .

[ 277 ]

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن بزرگوار و سید أبرار است در بعض أیام صفین كه خطاب نموده بأصحاب خود در وقتیكه شكست خوردند و در مقابل أهل شام فرار را برقرار اختیار كردند ، پس در مقام تعرض ملامت إیشان فرمود كه :

بتحقیق دیدم جولان كردن و هزیمت نمودن و شكست خوردن شما را در صفهاى خودتان كه جمع میكردند و بهم میچسباندند شما را مردمان زبر و خشن و رذل و عربهاى بادیه نشین أهل شام ، و حال آنكه شما جوانمردان عربید و سرهاى شرف و أدب و بینی و پیشى گرفته بر دیگران و كوهان بزرگتر از همه .

و بتحقیق شفا داد آوازهاى سینه مرا آنكه دیدم شما را در آخر كار جمع میكردید و بهم میچسبانید ایشان را چنانچه آنها جمع و حیازت میكردند شما را ،

و زایل میكردید ایشان را از محلها و مقامهاى خودشان چنانچه ایشان شما را زایل میكردند میكشتید و مستأصل مینمودید ایشان را كشتنى با تیر أندازى ، و طعن میكردید بایشان طعنه با نیزه‏ها در حالتى كه برهم مى‏نشستند أوّل ایشان بآخر ایشان مثل شتران تشنه رانده شده كه أنداخته شده باشند از حوض‏هاى خود ، و دفع كرده شده باشند از مواضع ورود بر آب .





نظرات() 


Buy cialis
دوشنبه 7 خرداد 1397 01:59 ق.ظ

Amazing lots of good tips!
non 5 mg cialis generici the best site cialis tablets cialis authentique suisse cialis italia gratis purchasing cialis on the internet buy cialis sample pack cialis preise schweiz link for you cialis price cialis 5 mg scheda tecnica cialis generic tadalafil buy
Cialis canada
پنجشنبه 20 اردیبهشت 1397 03:19 ق.ظ

With thanks! Terrific information.
cialis for sale cialis online nederland brand cialis generic cialis 20mg preis cf sublingual cialis online we use it cialis online store generic cialis 20mg tablets order a sample of cialis cost of cialis cvs buy cialis uk no prescription
Viagra 20 mg
سه شنبه 4 اردیبهشت 1397 02:59 ق.ظ

You've made your point.
where can i buy generic viagra online safely online pharmacy sildenafil how can i get viagra online how do you buy viagra cheap viagra online usa price on viagra buy viagra sildenafil buy viagra without presc buy generic viagra online safely uk sildenafil
Buy cialis online
جمعه 17 فروردین 1397 06:43 ب.ظ

Awesome forum posts. Thank you.
price cialis per pill are there generic cialis does cialis cause gout cialis generic canadian discount cialis cialis online napol cialis generico online cialis prices cialis for sale sialis
Cialis canada
جمعه 3 فروردین 1397 02:49 ب.ظ

Cheers, A good amount of data.

cialis canada on line cialis 20 mg cost try it no rx cialis ou trouver cialis sur le net cialis official site cialis in sconto prix de cialis generic cialis tadalafil prix cialis once a da cialis cost
How do you treat a sore Achilles tendon?
دوشنبه 16 مرداد 1396 12:01 ب.ظ
Do you have any video of that? I'd care to find out more details.
http://mariluKoppy.jimdo.com/
چهارشنبه 3 خرداد 1396 07:22 ق.ظ
I am not sure where you're getting your info, but good topic.
I needs to spend some time learning much more or understanding more.
Thanks for excellent information I was looking
for this info for my mission.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox