تبلیغات
پیام هادی - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
 

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-11:28 ب.ظ

[ 192 ]

و النهى عن المنكر ، و مسارقة الطبع من الاخلاق الردیّة و الأعمال الخبیثة من جلساء السّوء .

و أمّا الدّنیویة فتنقسم إلى ما یمكن من التحصیل بالخلوة كتمكن المحترف فی خلوته إلى ما یخلص من محذورات یتعرّض لها بالمخالطة كالنّظر إلى زهرة الدنیا و إقبال الخلق علیها و طمعه فی النّاس و طمع النّاس فیه و انكشاف ستر مروته بالمخالطة و التأذّی بسوء خلق الجلیس فی مرائه أو سوء ظنه أو نمیمته أو محاسدته أو التأذّى بثقله و تشویه خلقته ، و إلى هذا ترجع مجامع فوائد العزلة ، فلنحصر ستّ فوائد :

الفائدة الاولى

التفرّغ للعبادة و الفكر و الاستیناس بمناجاة اللّه عن مناجاة الخلق و الاشتغال باستكشاف أسرار اللّه فی أمر الدنیا و الآخرة و ملكوت السّماوات و الأرض ، فانّ ذلك یستدعى فراغا و لا فراغ مع المخالطة ، فالعزلة وسیلة إلیه ، و لذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی بدو أمره یتبتّل فی جبل حرّا و یختار العزلة لنفسه حتى بعث و امر بالتبلیغ ، فخالط النّاس و كان ببدنه معهم و بقلبه مقبلا على اللّه ، و لا یحجب مخالطتهم عن توجّهه بالباطن ، و لن یسع الجمع بین المخالطة ظاهرا و الاقبال باطنا إلاّ قوّة النبوّة و الولایة ، فلا ینبغى أن یغترّ كلّ ضعیف بنفسه فیطمع فی ذلك ،

فانّ المخالطة مانعة لهم عن الفكر و الذكر ، و العزلة أولى بهم .

و لذلك قیل لبعض الحكماء : ما الذى أرادوا بالخلوة و اختیار العزلة ؟ فقال :

یستدعون بذلك دوام الفكرة و تثبّت العلوم فی قلوبهم لیحیوا حیاة طیّبة و یذوقوا حلاوة المعرفة .

و قیل لبعض الرّهبان : ما أصبرك على الوحدة ؟ فقال : ما أنا وحدى أنا جلیس اللّه تعالى إذا شئت أن یناجینی قرأت كتابه ، و إذا شئت أن اناجیه صلّیت .

و قیل : بینما اویس القرنی جالس إذا أتاه رجل فقال له اویس : ما جاء بك ؟

[ 193 ]

قال : جئت لآنس بك ، فقال اویس : ما كنت أرى أنّ أحدا یعرف ربّه فیأنس بغیره و قال الفضیل إذا رأیت اللّیل مقبلا فرحت به و قلت أخلو بربّی ، و إذا رأیت الصّبح أدركنى استرجعت كراهة لقاء الناس و أن یجیئنی من یشغلنی عن ربّی .

و قال بعض الصّالحین : بینما أنا أسیر فی بعض بلاد الشّام إذ أنا بعابد خارج من بعض تلك الجبال ، فلمّا نظر إلىّ تنحى إلى أصل شجرة و تستّر بها ، فقلت :

سبحان اللّه تبخل علىّ بالنّظر إلیك ؟ فقال : یا هذا إنّی أقمت فی هذا الجبل دهرا طویلا اعالج قلبی فی الصّبر عن الدّنیا و أهلها فطال فی ذلك تعبى و فنى فیه عمرى ،

فسألت اللّه تعالى أن لا یجعل حظّى من أیّامی فی مجاهدة قلبى ، فسكنه اللّه تعالى عن الاضطراب و ألفه الوحدة و الانفراد ، أنا نظرت إلیك فخفت أن أقع فی الأمر الأوّل ، فالیك عنّى فانّی أعوذ من شرّك بربّ العارفین و حبیب القانتین ، ثمّ صاح و اغمّاه من طول المكث فی الدّنیا ، ثمّ حوّل وجهه عنّى ، ثمّ نفض یدیه و قال : إلیك عنّى یا دنیا لغیرى فتزیّنى و أهلك فغرّى ، ثمّ قال سبحان من أذاق قلوب العارفین من لذّة الخدمة و حلاوة الانقطاع إلیه ما ألهى قلوبهم عن ذكر الجنان و عن الحور الحسان ، و جمع همّتهم فی ذكره فلا شی‏ء ألذّ عندهم من مناجاته ، ثمّ مضى و هو یقول : قدّوس قدّوس .

فاذا فی الخلوة انس بذكر اللّه و استكثار من معرفة اللّه ، و فی مثل ذلك قیل :

و إنّی لأستغشى و ما بی غشوة
لعلّ خیالا منك یلقى خیالیا

و أخرج من بین الجلوس لعلّنی
أحدّث عنك النفس بالسّر خالیا

قال بعض الحكما : إنّما یستوحش الانسان من نفسه لخلوّ ذاته عن الفضیلة فیكثر حینئذ ملاقاة النّاس و یطرد الوحشة عن نفسه بالكون معهم ، فاذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة لیستعین بها على الفكرة و یستخرج العلم و الحكمة ، و قد قیل : الاستیناس بالنّاس من علامات الافلاس .

فقد وضح بذلك كلّه أنّ التجرّد و العزلة فی حقّ الخواصّ أفضل من المخالطة بالناس ، لأنّ غایة العبادات و ثمرة المعاملات أن یموت الانسان عارفا باللّه محبا له

[ 194 ]

و لا محبّة إلاّ بالانس الحاصل بدوام الذكر ، و لا معرفة إلاّ بدوام الفكر و فراغ القلب شرط فی كلّ واحد منهما ، و لا فراغ مع المخالطة .

الفائدة الثانیة

التخلّص بالعزلة عن المعاصى التی یتعرّض الانسان غالبا لها بالمخالطة و یسلم منها فی الخلوة ، و هى أربعة : الغیبة ، و الرّیاء ، و السّكوت عن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ، و مسارقة الطبع من الأخلاق الرّدیئة و الأعمال الخبیثة التی یوجبها الحرص على الدّنیا .

أما الغیبة فانّ التحرّز منها مع المخالطة عظیم لا ینجو منها إلاّ الصدّیقون لأنّ عادة الناس كافة التمضمض بأعراض النّاس و التّفكه و التنقّل بحلاوتها ، و هى طعمتهم و لذّتهم ، و إلیها یستروحون من وحشتهم فی الخلوة ، فان خالطتهم و وافقتهم أثمت و تعرّضت لسخط اللّه ، و إن سكتّ كنت شریكا ، و المستمع أحد المغتابین ،

و إن أنكرت أبغضوك و تركوا ذلك المغتاب و اغتابوك ، فازدادوا غیبة إلى غیبة ،

و ربّما تعدّوا عن الغیبة إلى الاستخفاف و الاستهزاء و الشتم .

و أما الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فمن خالط النّاس فلا بدّ له من مشاهدة المنكرات ، فان سكت عصى اللّه به ، و إن أنكر تعرّض لأنواع من الضرر و الأذى ، و فی العزلة خلاص من ذلك ، فانّ الأمر فی اهماله شدید ، و القیام به شاق ، فانّه كجدار مائل یرید الانسان أن یقیمه فیوشك أن یسقط علیه ، فاذا سقط علیه یقول : یا لیتنى تركته مائلا ، نعم لو وجد أعوانا أمسكوا الحایط حتّى یحكمه بدعامة لاستقام ، و أنت الیوم لا تجد الأعوان فدعهم و انج بنفسك قال الشّاعر :

و كم سقت فی آثاركم من نصیحة
و قد یستفید البغضة المتنصّح

و أما الریاء فهو الداء العضال الذى یعسر الاحتراز منه على الأوتاد و الأبدال و هو إمّا فی العبادات أو فى العادات و قد مرّ تحقیق الكلام فی الأوّل فی شرح الخطبة الثّالثة و العشرین و عرف هنالك أنّ الاعتزال من النّاس علاجه

[ 195 ]

و دوائه النّافع له .

و أمّا الثانی أعنی الرّیاء فی العادات فكلّ من خالط النّاس داراهم و من داراهم راآهم و من راآهم وقع فیما وقعوا فیه و هلك ، و أقل ما یلزم فیه النّفاق فانك إن ترى متعادیین و لم تلق كلّ واحد منهما بوجه یوافقه صرت بغیضا إلیهما جمیعا ، و إن جاملتهما كنت عن شرار النّاس .

قال علیه السّلام انّ من شرار النّاس ذا الوجهین یأتی هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه و فی الكافی باسناده عن ابن أبی یعفور عن أبی عبد اللّه علیه السّلام من لقى المسلمین بوجهین و لسانین جاء یوم القیامة و له لسان من نار .

و عن عبد الرّحمن بن حماد رفعه قال : قال اللّه تبارك و تعالى لعیسى علیه السّلام یا عیسى لتكن لسانك فی السّر و العلانیة لسانا واحدا و كذلك قلبك ، إنّی احذّرك نفسك و كفى بى خبیر الا یصلح لسانان فی فم واحد و لا سیفان فی غمد واحد و لا قلبان فی صدر واحد و كذلك الأذهان .

و أقلّ ما یجب فی مخالطة الناس اظهار الشوق و المبالغة فیه و لا یخلو ذلك عن كذب إمّا فی الأصل و إمّا فی الزیادة و اظهار الشفقة بالسؤال عن الأحوال بقولك كیف أنت و كیف أهلك و أنت فی الباطن فارغ عن همومه و هو نفاق محض و آیة ذلك أنّك تقول كیف أنت و یقول الآخر كیف أنت ، فالسّائل لا ینتظر بالجواب و المسؤول یشتغل بالسؤال و لا یجیب ، و ذلك لمعرفتهم بأنّ ذلك عن ریاء و تكلّف ، و لعلّ القلوب لا تخلو من ضغائن الأحقاد و الألسن تنطق بالسؤال .

قال بعضهم : انّى لأعرف أقواما كانوا لا یتلاقون و لو حكم أحدهم على صاحبه بجمیع ماله لبذله ، و أرى الآن أقواما یتلاقون و یتسائلون حتّى عن الدّجاجة فی البیت ، و لو انبسط أحدهم لحبّة من مال صاحبه لمنعه ، هل هذا إلاّ مجرّد الرّیاء و النّفاق ، و كلّ ذلك مذموم بعضه محرّم و بعضه مكروه ، و فی العزلة خلاص منه ،

فانّ من لقی الخلق و لم یتخلّق بأخلاقهم مقتوه و استثقلوه و اغتابوه و تشمّر و الإبذائه فیذهب دینهم فیه و یذهب دینه و دنیاه فی الانتقام منهم .

[ 196 ]

و أما مسارقة الطبع مما یشاهده من اخلاق النّاس و أعمالهم فهو داء دفین قلّما یتنبّه له العقلا فضلا عن الغافلین ، فلا یجالس الانسان فاسقا مدّة مع كونه منكرا علیه فی باطنه إلاّ و لو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لأدرك بینهما تفرقة فی النفرة عن الفساد ، فاستثقاله اذ یصیر الفساد بكثرة المشاهدة هینا على الطبع فیسقط وقعه و استعظامه له ، و إنّما الوازع عنه شدّة وقعه فی القلب ، فاذا صار مستصغرا بطول المشاهدة أو شك أن تنحلّ القوّة الوازعة و یذعن الطبع للمیل إلیه أو لما دونه و مهما طالت مشاهدته للكبائر من غیره استصغر الصّغایر و استحقرها من نفسه .

و لذلك یزدرى إلى الأغنیاء نعمة اللّه علیه ، فتؤثر مجالستهم فی أن یستصغر ما عنده و تؤثر مجالسة الفقراء فی استعظام ما ابیح له من النعم و كذلك النظر إلى المطیعین و العاصین و هذا تأثیره فی الطبع .

فمن یقصر نظره على ملاحظة أحوال أولیاء الدّین و السّلف الصّالحین فی العبادة و المجاهدة و الزّهد عن الدّنیا لا یزال ینظر إلى نفسه بعین الاستصغار ، و إلى عبادته بعین الاستحقار فیجتهد فی العبادة و یرغب فی الطاعة و یزهد فی الدّنیا استكمالا و استتماما للاقتداء بهم و الحذو بمثلهم و من نظر إلى غالب أهل الزمان و رأى اعراضهم عن اللّه و إقبالهم على الدّنیا و اعتیادهم المعاصى استعظم أمر نفسه بأدنى رغبة فی الخیر یصادفها فی قلبه ، و ذلك هو الهلاك و یكفى فی تغییر الطبع مجرّد سماع الخیر و الشّر فضلا عن مشاهدته .

فبهذه النكتة یعرف سرّ قوله : عند ذكر الصّالحین ینزل الرّحمة ، و إنّما الرّحمة دخول الجنة و لقاء الحقّ ، و لا ینزل عند ذكر الصّالحین عین ذلك و لكن سببه الذی هو انبعاث الرغبة من القلب و حركة الحرص على الاقتداء بهم و الاستنكاف عمّا هو ملابس له من القصور و التقصیر ، و مبدء الرحمة فعل الخیر و مبدء فعل الخیر الرغبة و مبدء الرغبة ذكر أحوال الصّالحین فهذا معنى نزول الرحمة .

و یفهم من فحوى ذلك أنّ عند ذكر الفاسقین تنزل اللعنة ، لأنّ كثرة ذكرهم تهوّن على الطبع أمر المعاصی و اللعنة هى البعد من الحقّ و مبدء البعد هو المعاصی

[ 197 ]

و الاعراض عن اللّه بالاقبال على الحظوظ العاجلة و الشّهوات الحاضرة المخطورة ،

و مبدء المعاصی سقوط ثقلها و تفاحشها عن القلب ، و مبدء سقوط الثقل وقوع الانس بها بكثرة السّماع ، و إذا كان هذا حال ذكر الصّالحین و الفاسقین . فما ظنّك بمشاهدتهم و مخالطتهم .

و قد مرّ فی شرح الخطبة الخامسة و الثّمانین و شرح الكلام الثالث عشر أخبار كثیرة فی النهى عن مجالسة أهل المعاصی و البدع و مخالطتهم ، و ظهر هناك أنّ مجالستهم منساة للایمان محضرة للشّیطان ، فعلیك بمراجعة المقامین .

و بالجملة فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الطبیعة سراقة تستفید الخیر ، و الشّر من مشاهدة الغیر ، فعلیك بالفرار من الناس ، إذ لا ترى منهم إلاّ ما یوجب زیادة حرصك على الدّنیا و غفلتك عن الآخرة ، و یهوّن علیك المعصیة و یسقط وقعها عن قلبك .

و ممّا یوضح سقوط وقع المعاصى من القلوب بكثرة المشاهدة أنّ أكثر الناس إذا رأوا مسلما أفطر فی شهر رمضان من غیر عذر استبعدوا ذلك استبعادا یكاد یفضى إلى اعتقادهم كفره ، و ربّما یشاهدون من یخرج الصّلاة عن أوقاتها و یترك بعضها احیانا و لا تنفر عنه طباعهم كما تنفرون عن المفطر فی شهر رمضان ، مع أنّ الصّلاة أفضل من الصیام قطعا و لا سبب لذلك إلاّ أنّ الصّلاة تتكرّروا لتساهل فیها یكثر فیسقط وقعها بالمشاهدة عن القلب . بخلاف الصّوم .

فعلیك بالعزلة و الوحدة إلاّ من الجلیس الصّالح الذى یوجب مجالسته الرغبة فی الطاعات و المیل إلى العبادات ، و ینفّرك مصاحبته عن الدنیا و زخارفها و شهواتها و یشوّقك مخالطته إلى الرّغبة فی الآخرة و نعیمها و درجاتها .

الفائدة الثالثة

الخلاص من الفتن و الخصومات و صیانة الدّین و النفس عن الخوض فیها و التّعرّض لأخطارها و قلّما تخلو البلاد عن تعصّبات و خصومات فالمعتزل فی

[ 198 ]

سلامة منها .

روى أبو سعید الخدرى أنّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال یوشك أن یكون خیر مال المسلم غنما یتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر یفرّ بدینه من الفتن من شاهق إلى شاهق .

و فی روایة أخرى عنه علیه السّلام خیر النّاس رجل ممسك بعنان فرسه كلّما سمع هیعة 1 طار إلیها أو رجل فی شعفة فی غنیمة و یعبد اللّه حتى یأتیه الموت .

و روى عبد اللّه بن مسعود أنّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : سیأتی على النّاس زمان لا یسلم لذی دین دینه الاّ من فرّ بدینه من قریة إلى قریة و من شاهق إلى شاهق و من جحر إلى جحر كالثعلب الذى یروغ ، قیل له : و متى ذلك یا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إذا لم تنل المعیشة إلاّ بمعاصى اللّه ، فاذا كان ذلك الزّمان حلّت العزوبة قالوا : و كیف یا رسول اللّه و قد أمرتنا بالتزویج ؟ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إذا كان ذلك الزّمان كان هلاك الرّجل على ید أبویه ، فان لم یكن له أبوان فعلى یدى زوجته و ولده ، فان لم یكن فعلى یدى قرابته ،

قالوا و كیف ذلك یا رسول اللّه ؟ قال : یعیّرونه بضیق الید فیتكلّف ما لا یطیق حتى یورده ذلك موارد الهلكة .

و هذا الحدیث و إن كان فی العزوبة إلاّ أنّه یدلّ على حسن العزلة إذ لا یستغنى المتأهّل عن المعیشة و المخالطة ، ثمّ لا ینال المعیشة إلاّ بمعصیة اللّه حسبما استفید من الرّوایة .

قیل : لما بنى عروة قصره بالعقیق و لزمه قیل له : لزمت القصر و تركت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ؟ فقال : رأیت مساجدكم لاهیة ، و أسواقكم لاغیة ، و الفاحشة فی فجاجكم

-----------
( 1 ) قال جار اللّه الهیعة الصیحة التی یفزع منها أصلها من هاع یهیع اذا جبن و الشعفة رأس الجبل و المعنى خیر الناس رجل أخذ بعنان فرسه و استعد الجهاد فى سبیل اللّه و رجل اعتزل الناس و سكن فى بعض رؤوس الجبال فى غنم له قلیل یرعاها و یكتفى بها فى أمر معاشه و یعبد اللّه حتى یأتیه الموت ، منه

[ 199 ]

عالیة ، و فیما هناك عمّا أنتم فیه عافیة ، فاذا الحذر من الخصومات و مثارات الفتن احدى فواید العزلة .

الفائدة الرابعة الخلاص من شر الناس

فانّهم یؤذونك مرّة بالغیبة ، و مرّة بسوء الظن و التّهمة ، و مرّة بالاقتراحات و الاطماع الكاذبة التی یعسر الوفاء بها ، و تارة بالنمیمة و الكذب ، فربما یرون منك من الأعمال أو الأقوال مالا تبلغ عقولهم كنهه فیتخذون ذلك ذخیرة یدّخرونها لوقت تظهر فیه فرصة للشر ، فاذا اعتزلتهم استغنیت من التّحفظ عن جمیع ذلك .

و لذلك قال بعض الحكماء لغیره : اعلّمك بیتین خیر من عشرة آلاف دراهم ،

قال : ما هما ؟ قال :

اخفض الصّوت إن نطقت بلیل
و التفت بالنّهار قبل المقال

لیس للقول رجعة حین یبدو
بقبیح یكون أو بجمال

و لا شكّ أنّ من اختلط بالنّاس و شاركهم فی الأعمال لا ینفكّ من حاسد و عدوّ یسى‏ء الظّن به و یتوهّم انه یستعدّ لمعاداته و نصب المكیدة علیه و تدسیس غائلة ورائه ، و النّاس مهما اشتدّ حرصهم على أمر یحسبون كلّ صیحة علیهم هم العدوّ و قد اشتدّ حرصهم على الدّنیا فلا یظنّون بغیرهم إلاّ الحرص علیها قال المتنبى :

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
و صدّق ما یعتاده من توهّم

و عادى محبّیه بقول عدائه
فأصبح فی لیل من الشّك مظلم

و قد قیل : معاشرة الأشرار تورث سوء الظّن بالابرار ، و أنواع الشر الّذى یلقاه الانسان من معارفه و ممّن یختلط به كثیرة ، و لا حاجة إلى تفصیلها و فی العزلة خلاص من جمیعها .

و عن الحسن علیه السّلام أنه أراد الحجّ فسمع بذلك ثابت البنانی فقال له : بلغنی أنك ترید الحجّ فأحببت أن أصحبك ، فقال له الحسن علیه السّلام : و یحك دعنا نتعاشر بستر اللّه علینا إنّی أخاف أن نصطحب فیرى بعضنا من بعض ما نتماقت علیه .

و هذه إشارة إلى فایدة اخرى فی العزلة ، و هو بقاء السرّ على الدّین و المروّة

[ 200 ]

و الأخلاق و الفقر و سائر العورات ، و قد مدح اللّه سبحانه المتستّرین فقال :

« یحسبهم الجاهل أغنیاء من التّعفّف » قال الشاعر :

و لا عار أن زالت عن الحرّ نعمة
و لكنّ عارا أن یزول التّجمّل

و لا یخلو الانسان فی دینه و دنیاه و أخلاقه و أفعاله عن عورات الأولى فی الدّین و الدّنیا سترها و لا تبقى السّلامة مع انكشافها .

قال أبو الدّرداء : كان النّاس و رقالاشوك فیه فالنّاس الیوم شوك لا ورق فیه فاذا كان هذا حكم زمانه و هو فی أواخر القرن الأوّل فما حال أمثال زماننا .

و قال أبو الدّرداء أیضا : اتّقوا اللّه و احذروا النّاس فانهم ما ركبوا ظهر بعیر إلاّ أدبروه و لا ظهر جواد إلاّ عقروه و لا قلب مؤمن إلاّ خربوه .

و قال بعضهم : أقلّ المعارف فانه أسلم لدینك و قلبك و أخفّ لسقوط الحقوق عنك ، لأنه كلّما كثرت المعارف كثرت الحقوق و عسر القیام بالجمیع .

و قال آخر : أنكر من تعرف ، و لا تتعرّف إلى من لا تعرف .

الفائدة الخامسة

أن ینقطع طمع النّاس عنك و طمعك عن النّاس ، فأما انقطاع طمع الناس عنك ففیه منافع كثیرة فانّ رضاء النّاس لا تضبط و أغراضهم لا تدرك و الاشتغال باصلاح النفس أولى من الاشتغال باتیان مقصود الغیر و تحصیل رضائه .

و من أهون الحقوق و أیسرها حضور الجنازة و عیادة المریض و حضور الولائم و زیارة الأحباء ، و فیها تضییع الأوقات و تعرّض للآفات ، و ربما تعوق عن بعضها العوائق و الموانع و تستقبل فیها المعاذیر و لا یمكن اظهار كلّ الأعذار فیقولون قمت فی حق فلان و قصرت فی حقّنا ، و یصیر ذلك سببا للعداوة .

فقد قیل : من لم یعد مریضا فی وقت العیادة فقد اشتهى موته مخافة الخجالة إذا عاد المریض إلى السّلامة ، و من عمّم النّاس كلّهم بالحرمان رضوا عنه كلّهم و لو خصص البعض استوحشوا ، و لو قام بحقوق الجمیع لم یف له طول اللّیل و النهار

[ 201 ]

و لو تجرّد به فكیف من له مهمّ یشغله فی دینه أو دنیاه ، و من هنا قیل كثرة الأصدقاء كثرة العرناء و قال الشّاعر :

عدوّك من صدیقك مستفاد
فلا تستكثرنّ من الصّحاب

فانّ الدّاء أكثر ما تراه
یكون من الطعام أو الشراب

و أما انقطاع طمعك عنهم فهو أیضا فائدة اخرى جزیلة ، فانّ من نظر إلى زهرة الدّنیا و زینتها تحرّك و انبعث بقوّة الحرص و طمعه ، و لا یرى إلاّ الخیبة فی أكثر الأحوال فیتأذىّ بذلك ، و مهما اعتزل لم یشاهد ، و متى لم یشاهد لم یشته و لم یطمع ، و لذلك قال اللّه سبحانه :

وَ لا تَمُدَّنَّ عَیْنَیْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه‏ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَیوةِ الدُّنْیا .

و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : انظروا إلى من هو دونكم و لا تنظروا إلى من هو فوقكم فانه أجدر أن لا تزدروا نعمة اللّه علیكم .

و قال بعضهم : كنت أجالس الأغنیاء فلم أزل مغموما كنت ارى ثوبا أحسن من ثوبى و فرسا أفره من دابتی ، فجالست الفقراء فاسترحت .

و بالجملة فمن شاهد زینة الدّنیا فإمّا أن یقوى دینه و یقینه فیصبر فیكون محتاجا إلى أن یتجرع مرارة الصّبر ، و هو أمرّ من الصّبر أو تنبعث رغبته فیحتال فی طلب الدّنیا فیهلك هلاكا مؤبّدا ، أمّا فی الدّنیا فبالطمع الذی یخیب فی أكثر الأوقات فلیس كلّ من یطلب الدّنیا یتیسّر له .

ما كلّ ما یتمنّى المرء یدركه
تجرى الرّیاح بما لا تشتهى السفن

و امّا فی الآخرة فبایثاره زینة الحیاة الدّنیا على متاع الآخرة ، و لذلك قال ابن الاعرابى :

إذا كان باب الذّلّ من جانب الغنى
سموت إلى العلیا من جانب الفقر

الفائدة السادسة

الخلاص من مشاهدة الثقلاء و السّفهاء و مقاساة حمقهم و أخلاقهم ، فانّ رؤیة

[ 202 ]

الثقیل هى العمى الأصغر .

قال جالینوس : لكلّ شی‏ء حمّى و حمّى الرّوح النظر إلى الثقلاء ،

و قال الشّافعى : ما جالست ثقیلا إلاّ وجدت الجانب الذى یلیه من بدنی أثقل علىّ من الجانب الآخر .

و یحكى انّه دخل أبو حنیفة على الأعمش فقال له : إنّ من سلب اللّه كریمتیه عوّضه اللّه عنهما ما هو خیر منهما فما الذى عوّضك ؟ فقال له فی معرض المطایبة عوّضنى عنهما أنّه كفانی رؤیة الثقلاء و أنت منهم .

و هذه فوائد العزلة و ثمراتها بعضها متعلّق بالدّنیا و بعضها متعلّق بالآخرة ،

و اللّه سبحانه ولىّ التوفیق و إلیه مصیر العاقبة .

الثانى فی النّمیمة

و هو اسم من نمّ الحدیث ینمّه من بابی ضرب و قتل سعى به لیوقع فتنة أو وحشة فهو نمّ و نمّام قال تعالى :

وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهینٍ هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمیمٍ مَنّاعٍ لِلْخَیرِ مُعْتَدٍ أَثیمٍ عُتُلِّ بَعْدَ ذلِكَ زَنیمٍ قال فی التّفسیر : أى لا تطع كثیر الحلف بالباطل لقلّة مبالاته بالكذب ، و صاحب المهانة أى قلّة الرّاى و التّمیز أو صاحب الذّلة و الحقارة عند اللّه سبحانه ، و القارع فی النّاس المغتاب ، و القتّاة السّاعی بین الناس بالنمیمة طلبا للفساد و ضرب بعضهم ببعض ، و البخیل بالمال كثیر المنع منه و المتجاوز عن الحقّ الغشوم الظّلوم و الاثیم الفاجر ، و قیل معتد فی ظلم غیره أثیم فی ظلم نفسه ، عتلّ بعد ذلك زنیم أى هو مع كونه منّاعا للخیر معتدیا أثیما فاحش سىّ‏ء الخلق ، و زنیم اى دعىّ ملصق إلى قوم لیس منهم و قال سبحانه :

وَ امْرَأَتُهُ حَمّالةَ الْحطَبِ

[ 203 ]

قیل : إنّها كانت تنمّ على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی روایة الكافی : ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا بلى یا رسول اللّه ، قال : المشّاؤون بالنّمیمة المفرّقون بین الأحبّة الباغون للبراء المعائب .

و عن أبی ذرّ عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : من أشاع على مسلم كلمة لیشینه بها بغیر حقّ شانه اللّه بها فی النار یوم القیامة .

و عن أبی الدّرداء عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال أیّما رجل أشاع على رجل كلمة و هو منها برى‏ء لیشینه بها فی الدّنیا كان حقّا على اللّه أن یذیبه بها یوم القیامة فی النار .

و یقال اتّبع رجل حكیما سبع مأة فرسخ فی سبع كلمات ، فلما قدّم علیه قال : إنّى جئتك للّذی أتاك اللّه من العلم أخبرنی عن السّماء و ما أثقل منها ، و عن الأرض و ما أوسع منها ، و عن الصّخر و ما أقسى منه ، و عن النّار و ما أحرّ منها ،

و عن الزمهریر و ما أبرد منه ، و عن البحر و ما أغنى منه و عن الیتیم و ما أذلّ منه ؟

فقال له الحكیم : البهتان على البرى‏ء أثقل من السّماوات ، و الحقّ أوسع من الأرض ، و القلب القانع أغنى من البحر ، و الحرص و الحسد أحرّ من النّار ،

و الحاجة إلى القریب إذا لم ینجح 1 أبرد من الزمهریر ، و قلب الكافر أقسى من الحجر ، و النّمام إذا بان أمره أذلّ من الیتیم هذا .

و ینبغی أن یعلم أنّ مراد النّمام بنمیمته إمّا إرادة السّوء للمحكىّ عنه ،

أو إظهار الحب للمحكىّ له أو التفرّج بالحدیث و الخوض فی الفضول و الباطل ،

و على كلّ تقدیر فاللاّزم للمحكىّ له عند ما سمع النّمیمة امور ستّة :

الأوّل أن لا یصدّقه لأنّ النّمام فاسق و هو مردود الرّوایة قال تعالى :

یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا إِنْ جائَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَیَّنُوا أَنْ تُصیبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمینَ .

و قد روى إنّ عمر بن عبد العزیز دخل علیه رجل فذكر له عن رجل شیئا فقال له

-----------
( 1 ) انجح حاجته قضاها منه

[ 204 ]

عمر : إن شئت نظرنا فی أمرك فان كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآیة : إن جائكم فاسق ، و إن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآیة : همّاز مشّاء بنمیم ، و إن شئت عفونا عنك ، قال : العفو لا أعود إلیه أبدا .

الثّانی أن ینهاه عن ذلك و ینصح له و یقبح علیه فعله قال اللّه تعالى :

وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ .

روى فی بعض مؤلفات أصحابنا من ارشاد القلوب أنّ رجلا دخل على علیّ بن الحسین علیهما السّلام و قال له : إنّ فلانا لایزال یذكرك فی قصصه بشرّ ، فقال علیه السّلام له :

یا هذا و اللّه ما راعیت حقّ مجالسة الرّجل حیث نقلت الینا حدیثه و خنته فیما ائتمنك به . و لا أدّیت حقّى أیضا حین أعلمتنى ما أكره ، أما علمت أنّ النّمام من سكان النّار ؟ و لكن قل له : إن الموت یعمّنا ، و القبر یضمّنا ، و القیامة تجمعنا ،

و اللّه یحكم بیننا و هو خیر الحاكمین ، نقلناه بالمعنى .

الثّالث أن یبغضه فی اللّه فانّه بغیض عند اللّه ، و یجب بغض من یبغضه اللّه تعالى و أیضا فانّه قد واجهك بما لم یواجهك به من حكى عنه ، حیث استحیاك و ذكرك بسوء فی غیبتك و النمام ذكرك بسوء فی مواجهتك و لم یستح منك ، و قد قیل :

سبّك من بلّغك ، روى إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام سعى إلیه برجل ، فقال : یا هذا نحن نسأل عمّا قلت فان كنت صادقا مقتناك ، و إن كنت كاذبا عاقبناك ، و إن شئت أن نقیلك أقلناك ، فقال : أقلنى یا أمیر المؤمنین .

الرّابع ألاّ تظن بأخیك الغائب السوء لقوله تعالى :

إِجْتَنِبُوا كَثیراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمُ .

قال رجل لعبد اللّه بن عامر و كان أمیرا : بلغنی أنّ فلانا أعلم الأمیر أنى ذكرته بسوء قال : قد كان ذلك ، قال : فأخبرنی بما قال حتى أظهر كذبه عندك ، قال : ما احبّ أن أشتم نفسى بلسانی ، و حسبی أنّى لم أصدّقه فیما قال ، و لا أقطع عنك الوصال .

[ 205 ]

الخامس أن لا یحملك ما حكى لك على التجسّس و البحث عن حقیقة ما قاله لقوله تعالى : و لا تجسّسوا .

السّادس أن لا ترضى لنفسك ما نهیت النّمام عنه و لا تحكى نمیمته فتكون نمّاما و مغتابا و تكون قد أتیت ما نهیت عنه .

روى كعب الأخبار أنّ بنى اسرائیل أصابهم قحط فاستسقى موسى علیه السّلام مرّات فماسقوا ، فأوحى اللّه تعالى إلیه أنى لا أستجیب لك و لمن معك و فیكم نمّام قد أصرّ على النّمیمة ، فقال موسى علیه السّلام : یا ربّ من هو دلّنى علیه حتى اخرجه من بیننا قأل : یا موسى أنهیكم عن النمیمة و أكون نمّاما ، فتابوا جمیعا فسقوا .

بقى الكلام فى السعایة

و هى النمیمة إلاّ أنها إذا كانت إلى من یخاف من جانبه كالسلطان و الأمیر و نحوهما تسمّى سعایة و هى أقبح من النمیمة و أفحش منها لما یترتّب علیها من المضارّ .

قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : السّاعى بالناس إلى النّاس لغیر رشدة ، قیل : یعنی لیس بولد حلال ، و ذكرت السعایة عند بعض الصّالحین فقال : ما ظنّكم بقوم یحمد الصّدق من كلّ طائفة من النّاس إلاّ منهم .

و رفع بعض السعاة إلى الصاحب بن عباد رقعة نبّه فیها على مال یتیم یحمله على أخذه لكثرته فوقّع على ظهرها : السّعایة قبیحة و إن كانت صحیحة فان كنت أجریتها مجرى النّصح فخسرانك فیها أفضل من الرّبح ، و معاذ اللّه أن نقبل مهتوكا فی مستور ، و لو لا أنّك فی خفارة شیبتك لقابلناك بما یقتضیه فعلك فی مثلك ، فتوقّ یا ملعون العیب ، فانّ اللّه أعلم بالغیب المیّت رحمه اللّه ، و الیتیم جبره اللّه ، و المال ثمره اللّه ، و الساعی لعنه اللّه .

و بالجملة فشرّ النمام عظیم و خطره جسیم ینبغی التوقّى منه و الحذر من نمیمته كیلا تقع فى طول حسرة و ندامة .

فقد روى حمّاد بن سلمة أنّه باع عبدا و قال للمشترى ما فیه عیب إلاّ النمیمة قال : قد رضیت ، فاشتراه فمكث الغلام أیّاما ثمّ قال لزوجة مولاه : إنّ سیّدى

[ 206 ]

لا یحبّك و هو یرید أن یتسرّى علیك فخذى الموسى و احلقى من شعر قفاه عند نومه شعرات حتى اسحره علیها فیحبّك ، ثمّ قال للزّوج : إنّ امرأتك اتخذت خلیلا و ترید أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف ذلك ، فتناوم لها فجائت المرئة بالموسى فظنّ أنّها ترید قتله فقام إلیها فقتلها ، فجاء أهل المرئة و قتلوا الزوج و وقع القتال بین القبیلتین و اشتدّ الفساد فی البین . .

الثالث فی اذاعة الاسرار و إفشاء الفواحش

و قد نهى عنهما فى الشرع الأنور لما فیهما من الأذى و التهاون بحقّ الاخوان و الاصدقاء ، و حذر عن الثانی فی الكتاب الكریم قال تعالى :

إِنَّ الَّذینَ یُحِبُّونَ أَنْ تَشیعَ الْفاحِشَةُ فی الَّذینَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلیمٌ فی الدُّنْیا وَ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ .

و لا یخفى دلالته على المقصود ، فانّ افشاء الفاحشة لا یكون إلاّ عن محبّة اشاعتها و إن كان حبّ الاشاعة أعمّ ، إذ یصدق على حبّ شیوعها بین المؤمنین و إن لم یكن الاشاعة من المحبّ نفسه .

و حذّر عن الأوّل فی غیر واحد من الأخبار ، مثل ما روى فی الكافی باسناده عن عبد اللّه بن سنان قال : قلت له : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال : نعم : قلت : تعنى سفلویه ؟ قال : لیس حیث تذهب إنما هو إذاعة سرّه .

و عن زید عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : فیما جاء فی الحدیث عورة المؤمن على المؤمن حرام قال علیه السّلام : ما هو أن ینكشف فترى منه شیئا إنّما هو تروى علیه أو تعیبه .

و عن محمّد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ اللّه عزّ و جلّ عیّر أقواما بالاذاعة فی قوله :

[ 207 ]

وَ إِذا جائَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه‏ .

فایّاكم و الاذاعة .

و عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام قال : یحشر العبد یوم القیامة و ما ندى 1 دما فیدفع إلیه شبه المحجمة 2 أو فوق ذلك فیقال : هذا سهمك من دم فلان ، فیقول : یا ربّ إنّك لتعلم أنّك قبضتنى و ما سفكت دما ، فیقول : بلى سمعت من فلان روایة كذا و كذا فرویتها علیه فنقلت حتّى صارت إلى فلان الجبار فقتله علیها فهذا سهمك من دمه ، هذا .

و یتأكّد الحرمة فی إذاعة أسرار الأنبیا و الأئمة علیهم السّلام و یدلّ علیه ما فی الكافی باسناده عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قوله اللّه عزّ و جلّ :

وَ یَقْتُلُونَ الْأَنْبِیاءَ بِغَیْرِ حَقٍ .

فقال : أما و اللّه ما قتلوهم بأسیافهم و لكن أذاعوا سرّهم و أفشوا علیهم فقتلوا .

و عن یونس بن یعقوب عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : ما قتلنا من أذاع حدیثنا قتل خطاء و لكن قتلنا قتل عمد .

و عن محمّد الخزاز عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : من أذاع علینا حدیثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقّنا .

و عن نصر بن ساعد مولى أبی عبد اللّه عن أبیه علیهما السّلام : قال سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : مذیع السّر شاك ، و قائله عند غیر أهله كافر . و من تمسّك بالعروة الوثقى فهو ناج ، قلت : ما هو ؟ قال التّسلیم .

و عن أبی خالد الكابلی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه قال : إنّ اللّه جعل الدّولتین دولتین : دولة آدم و هى دولة اللّه ، و دولة إبلیس ، فاذا أراد اللّه أن یعبد علانیة كانت دولة آدم ، و إذا أراد اللّه أن یعبد فی السرّ كانت دولة إبلیس ، و المذیع لما أراد اللّه

-----------
( 1 ) ما ندى أى ما اراق دما .

-----------
( 2 ) المحجمة ما یحجم به الحجام و حرفت الحجامة ككتابة لغة

[ 208 ]

ستره مارق من الدّین .

و عن عبد الرّحمن بن الحجاج عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : من استفتح نهاره باذاعة سرّنا سلّط اللّه علیه حزّ الحدید و ضیق المحابس ، هذا .

و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة ، و فیما رویناه كفایة لمن له درایة ،

و اللّه الهادی .

الترجمة

بعض دیگر از این خطیه اشاره است بفساد زمان بنی امیه و بنی مروان و حال روزگار سایر مخالفان چنانچه فرموده :

و آن زمان زمانى است كه نجات نیابد در آن مگر هر مؤمنی كه گمنام باشد ، اگر حاضر شود آن مؤمن در مجالس نشناسند او را ، و اگر غایب شود نجویند او را ، ایشانند چراغهاى هدایت در صراط مستقیم ، و نشانهاى سیر و حركت در شب بسوى منهج قویم ، نیستند در میان مردمان گردش كنندگان با فساد و سخن چینى ، و نه فاش سازندگان اسرار و عیبهاى بندگان ، ایشان میگشاید حقتعالى از براى ایشان درهاى رحمت خود را ، و ببرد از ایشان شدت عقوبت خود را .

اى گروه مردمان زود باشد كه بیاید بر شما زمانی كه سرنگون كرده مى‏شود در او اسلام همچنانكه سرنگون میشود ظرف با آنچه در او است ، اى جماعت مردمان بدرستى كه خداوند تعالى نگاه داشته شما را از اینكه ظلم و جور نماید در حق شما و نگه نداشته شما را از اینكه امتحان نماید شما را ، و گفته در حالتى كه بزرگ است از حیثیت گویندگى إنّ فی ذلك لایات و إن كنّا لمبتلین یعنی بدرستی كه در این نشانها و علامتهاى است و اگر چه هستیم ما آزمایش و امتحان كنندگان





نظرات() 


How much does it cost for leg lengthening?
یکشنبه 26 شهریور 1396 07:18 ب.ظ
It's great that you are getting thoughts from this post as well as from our
argument made at this place.
How can you heal an Achilles tendonitis fast?
دوشنبه 16 مرداد 1396 03:25 ق.ظ
Its such as you learn my mind! You seem to know a lot about
this, like you wrote the e book in it or something.
I believe that you could do with a few percent to pressure the message house a
bit, but other than that, that is wonderful blog. A fantastic read.
I'll certainly be back.
elnablong.hatenablog.com
یکشنبه 15 مرداد 1396 03:40 ب.ظ
I know this if off topic but I'm looking into starting my own blog
and was wondering what all is required to get setup?
I'm assuming having a blog like yours would cost a pretty penny?
I'm not very web savvy so I'm not 100% sure. Any tips or advice would be greatly appreciated.
Thanks
Where are the femur tibia and fibula?
جمعه 13 مرداد 1396 12:43 ب.ظ
I would like to thank you for the efforts you have put in writing this
blog. I am hoping to view the same high-grade content by you in the future as well.
In truth, your creative writing abilities has inspired
me to get my own website now ;)
What is a heel lift?
شنبه 7 مرداد 1396 11:09 ب.ظ
There's definately a lot to find out about this topic. I really like all the points you made.
BHW
جمعه 8 اردیبهشت 1396 11:53 ق.ظ
Excellent way of explaining, and nice paragraph to take
data about my presentation topic, which
i am going to present in school.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox