تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
سه شنبه 6 مهر 1389-12:29 ق.ظ

[ 103 ] و من خطبة له ع فی التزهید فی الدنیا

أَیُّهَا اَلنَّاسُ اُنْظُرُوا إِلَى اَلدُّنْیَا نَظَرَ اَلزَّاهِدِینَ فِیهَا اَلصَّادِفِینَ عَنْهَا فَإِنَّهَا وَ اَللَّهِ عَمَّا قَلِیلٍ تُزِیلُ اَلثَّاوِیَ اَلسَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ اَلْمُتْرَفَ اَلآْمِنَ لاَ یَرْجِعُ مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَرَ وَ لاَ یُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَیُنْتَظَرَ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ جَلَدُ اَلرِّجَالِ فِیهَا إِلَى اَلضَّعْفِ وَ اَلْوَهْنِ فَلاَ یَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا یُعْجِبُكُمْ فِیهَا لِقِلَّةِ مَا یَصْحَبُكُمْ مِنْهَا رَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ وَ اِعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ اَلدُّنْیَا عَنْ قَلِیلٍ لَمْ یَكُنْ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ اَلْآخِرَةِ عَمَّا قَلِیلٍ لَمْ یَزَلْ وَ كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ وَ كُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ وَ كُلُّ آتٍ قَرِیبٌ دَانٍ صفة العالم و منها اَلْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَلاَّ یَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ اَلرِّجَالِ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى لَعَبْداً وَكَلَهُ اَللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِراً عَنْ قَصْدِ اَلسَّبِیلِ سَائِراً بِغَیْرِ دَلِیلٍ إِنْ دُعِیَ إِلَى حَرْثِ اَلدُّنْیَا عَمِلَ وَ إِنْ دُعِیَ إِلَى حَرْثِ اَلْآخِرَةِ كَسِلَ كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَیْهِ وَ كَأَنَّ مَا وَنَى فِیهِ سَاقِطٌ عَنْهُ آخر الزمان و منها وَ ذَلِكَ زَمَانٌ لاَ یَنْجُو فِیهِ إِلاَّ كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ إِنْ شَهِدَ لَمْ یُعْرَفْ وَ إِنْ غَابَ لَمْ یُفْتَقَدْ أُولَئِكَ مَصَابِیحُ اَلْهُدَى وَ أَعْلاَمُ اَلسُّرَى لَیْسُوا بِالْمَسَایِیحِ وَ لاَ اَلْمَذَایِیعِ اَلْبُذُرِ أُولَئِكَ یَفْتَحُ اَللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ وَ یَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ أَیُّهَا اَلنَّاسُ سَیَأْتِی عَلَیْكُمْ زَمَانٌ یُكْفَأُ فِیهِ اَلْإِسْلاَمُ كَمَا یُكْفَأُ اَلْإِنَاءُ بِمَا فِیهِ أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ یَجُورَ عَلَیْكُمْ وَ لَمْ یُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ یَبْتَلِیَكُمْ وَ قَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیاتٍ وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِینَ قال السید الشریف الرضی أما قوله ع كل مؤمن نومة فإنما أراد به الخامل الذكر القلیل الشر و المساییح جمع مسیاح و هو الذی یسیح بین الناس بالفساد و النمائم و المذاییع جمع مذیاع و هو الذی إذا سمع لغیره بفاحشة أذاعها و نوه بها و البذر جمع بذور و هو الذی یكثر سفهه و یلغو منطقه


و من خطبة له علیه السّلام و هى المأة و الثانیة من المختار فى باب الخطب

و شرحها فی فصلین :

الفصل الاول

أنظروا إلى الدّنیا نظر الزّاهدین فیها ، الصّادفین عنها ، فإنّها و اللّه عمّا قلیل تزیل الثّاوی السّاكن ، و تفجع المترف الا من ، لا یرجع ما تولى منها فأدبر ، و لا یدرى ما هو آت منها فینتظر ، سرورها مشوب

[ 180 ]

بالحزن ، و جلد الرّجال فیها إلى الضّعف و الوهن ، فلا تغرّنكم كثرة ما یعجبكم فیها لقلّة ما یصحبكم منها ، رحم اللّه امرء تفكّر فاعتبر ،

و اعتبر فأبصر ، فكأنّ ما هو كائن من الدّنیا عن قلیل لم یكن ، و كأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قلیل لم یزل ، و كلّ معدود منقض ، و كلّ متوقّع آت ، و كلّ آت قریب دان .

منها ألعالم من عرف قدرة ، و كفى بالمرء جهلا أن لا یعرف قدره ، و إنّ من أبغض الرّجال إلى اللّه لعبد و كّله اللّه إلى نفسه ، جائر عن قصد السّبیل ، سایر بغیر دلیل ، إن دعی إلى حرث الدّنیا عمل ،

و إن دعی إلى حرث الآخرة كسل ، كأنّ ما عمل له واجب علیه ،

و كأنّ ما ونى فیه ساقط عنه .

اللغة

( صدفت ) عنه أصدف من باب ضرب اعرضت و صدفت المرئة فهی صدوف و هی التی تعرض وجهها علیك ثمّ تصدق عنك و ( ثوى ) بالمكان و فیه و ربّما یتعدّى بنفسه من باب رمى یثوى ثواء بالمدّ أقام فهو ثاو قال تعالى :

وَ ما كُنْتَ ثاوِیاً فی أَهْلِ مَدْیَنَ .

و ( فجعه ) یفجعه من باب منع وجعه كفجّعه أو الفجع أن یوجع الانسان بشی‏ء یكرم علیه فیعدمه و ( اترفته ) النعمة أطغته و المترف وزان مكرم المتروك یصنع ما یشاء و لا یمنع و ( الجلد ) محركة الشّدة و القوّة فهو جلد و جلیداى شدید قوىّ

[ 181 ]

و ( النّقض ) كالانتقاض ضد الابرام و فی بعض النسخ منتقض بدل منقض و ( ونى ) فی الأمر ینى و نیا من باب وعد ضعف وفتر فهو و ان ، قال سبحانه : وَ لا تَنِیا فى‏ ذِكْری‏

الاعراب

الفاء فی قوله فأدبر عاطفة للجملة على جملة الصّلة و فی قوله فلا تغرّنّكم فصیحة ، و جملة رحم اللّه امرء دعائیة لا محلّ لها من الاعراب ، و عن فی قوله عن قلیل بمعنى بعد ، و كذلك فی قوله علیه السّلام عمّا قلیل و ما زایدة على حدّ قوله سبحانه :

عَمّا قَلیلٍ لَیُصْبِحُنَّ نادِمینَ .

و اللاّم فی قوله العالم من عرف قدره للجنس و التعریف لقصد الحصر مبالغة و من فی قوله علیه السّلام انّ من أبغض الرّجال لعبد زایدة فی اسم إنّ و لعبد بالرّفع خبرها كما زیدت فی اسم كان فی قوله تعالى :

وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ .

و إلیه ذهب الكسائى فی قوله علیه السّلام : إنّ من أشدّ النّاس عذابا یوم القیامة المصوّرون و فی نسخة للشارح المعتزلی لعبدا بالنّصب و كذلك جائرا و سائرا فیكون حینئذ من للتبعیض و هى مع مدخولها خبر ان مقدّما و لعبدا اسم لها ، و جایرا ، و سایرا یحتملان الحال و الوصف .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من الخطبة متضمّن للتّزهید عن الدّنیا و التّنفیر منها بالتنبیه على عیوبها المرغّبة عنها ، و قد مضى الكلام فی هذا المعنى مستوفا فی الخطبة الثانیة و العشرین و شرحها و فی غیرها من الخطب السّالفة و قال علیه السّلام هنا :

( انظروا إلى الدّنیا نظر الزّاهدین فیها الصّادفین عنها ) قد مرّ تحقیق معنى الزّهد و بیان مراتبه و اقسامه بما لا مزید علیه فی شرح الخطبة التاسعة و السبعین و قدّمنا هنالك بعض الأخبار الواردة فیه و نورد هنا بعض ما لم نروه فأقول :

[ 182 ]

روى فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن علیّ بن محمّد القاسانی عمّن ذكره عن عبد اللّه بن القاسم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال إذا أراد اللّه بعبد خیرا زهّده فی الدّنیا و فقّهه فی الدّین و بصّر عیوبها و من اوتیهنّ فقد أوتى خیر الدّنیا و الآخرة و قال علیه السّلام : لم یطلب أحد الحقّ من باب أفضل من الزّهد فی الدنیا ، و هو ضدّ لما طلب أعداء الحقّ قلت : جعلت فداك ممّاذا ؟ قال : من الرغبة فیها .

و قال علیه السّلام ألا من صبّار كریم فانّما هی أیّام قلائل إلاّ أنّه حرام علیكم أن تجدوا طعم الایمان حتّى تزهدوا فی الدّنیا .

قال : و سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول إذا تخلّى المؤمن‏من الدّنیا سما و وجد حلاوة حبّ اللّه و كان عند أهل الدّنیا كأنّه قد خولط و انّما خالط القوم حلاوة حبّ اللّه فلم یشتغلوا بغیره .

قال : و سمعته یقول إنّ المؤمن إذا صفا ضاقت به الأرض حتى یسمو .

و باسناده عن أبی حمزة عن أبی جعفر علیه السّلام قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام إنّ من أعون الأخلاق على الدّین الزّهد فی الدّنیا ، هذا .

و لما أمر علیه السّلام بالنّظر إلى الدّنیا نظر الزّاهدین المعرضین من الأنبیاء و المرسلین و الأئمة المعصومین و غیرهم من عباد اللّه الصّالحین ، و أوجب اقتفاء آثارهم و التأسّی بهم علل ذلك بقوله ( فانّها و اللّه عمّا قلیل تزیل الثاوى السّاكن و تفجع المترف الآمن ) مؤكدا بالقسم البارّ تنزیلا للمخاطبین منزلة المنكر لما شاهد منهم رغبتهم إلیها و اعتمادهم بها ، یعنی أنّ من شأنها نقل المقیمین السّاكنین بها إلى دار الآخرة و افجاع المنعمین الآمنین بحیلولتها بینهم و بین ما یحبّونه ، فاذا كان شأنها ذلك فكیف الأمن بها و الرّكون إلیها شعر :

هب الدّنیا إلیك تساق عفوا
ألیس مصیر ذاك إلى انتقال

و ما دنیاك إلاّ مثل فی‏ء
أظلّك ثمّ آذن بالزّوال

( لا یرجع ما تولّى منها فأدبر و لا یدرى ما هو آت منها فینتظر ) یعنى ما كنت

-----------
( 1 ) لعلّه من أخلّ بالشى اذا ترك و غاب عنه

[ 183 ]

مبتهجا به فیها من الشّباب و القوّة و النعمة و العزّة و اللّذة قد أدبر و تولّى و مضى و انقضى فلا رجوع له اخرى ، و ما یأتی بعد ذلك فهو غیر معلوم لك اذ لا تدرى أنّه نعمة أو نقمة ، عزّة أو ذلّة ، ثروة أو مسكنة ، حیاة أم ممات ، ضیق أو سعة ،

و بالجملة لا تدرى انه ملایم لطبعك فتنتظر أو مناف له فتنفر ، قال الشّاعر :

واضیعة العمر لا الماضی انتفعت به
و لا حصلت على علم من الباقی

( سرورها مشوب بالحزن و جلد الرّجال فیها إلى الضّعف و الوهن ) و هذا مدرك بالوجدان مشاهد بالعیان إذ قلّ ما ترى مسرورا فیها و مبتهجا بها إلاّ و مبتلا فی كلّ لمحة و آن بفوت مطلوب أو فقد محبوب ، و نرى بضاضة الشّباب مبدلة بحوانى الهرم ، و غضارة الصحّة موهونة بنوازل السّقم ( فلا یغرّنّكم كثرة ما یعجبكم فیها ) من عزّ و سلطان و جنود و أعوان و حصون و مقاصر و ضیاع و دساكر و نساء و بنین و عشیرة و أقربین و القناطیر المقنطرة من الذّهب و الفضّة و الانعام و الخیل المسوّمة ( لقلّة ما یصحبكم منها ) اذ لیس الاّ كفن و حنوط و قطن و عود قال الشاعر :

فما تزوّد ممّا كان یجمعه
إلاّ حنوطا غداة البین فی خرق

و غیر نفحة أعواد شببن له
و قل ذلك من زاد لمنطلق

1 ثمّ دعا علیه السّلام و ترحّم لاولى الفكر بقوله ( رحم اللّه امرء تفكر ) فی أمر نفسه و مبدئه و معاده ( فاعتبر ) أى فكان ذا اعتبار و اتّعاظ ( و اعتبر فابصر ) أى أوجب اعتبار حاله نور بصیرة و ذلك إنّما یحصل بالانقطاع من الشّهوات و التّجافی عن الامنیات .

قال أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السّلام لهشام بن الحكم : یا هشام من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله : من أظلم نور تفكره بطول أمله ، و محى طرایف حكمته بفضول كلامه ، و أطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنّما أعان هواه على هدم

-----------
( 1 ) النفحة من العود القطعة منه و نفحة القوس المتروك منه و شببن له اى رفعن له من شب الفرس شبابا و مشبوبا رفع بیدیه ، منه

[ 184 ]

عقله . و من هدم عقله أفسد علیه دینه و دنیاه .

ثمّ نبّه على سرعة انقضاء متاع الدّنیا بقوله : ( فكأنّ ما هو كائن من الدّنیا عن قلیل لم یكن ) یعنی أنّ ما هو كائن من الدّنیا من زبرجها و زخارفها و لذایذها سیصیر بعد زمان قلیل معدوما فكأنّه لم یكن موجودا أصلا و لم یكن شیئا مذكورا .

و نبّه على سرعة لحوق الآخرة بقوله ( و كأنّ ما هو كائن من الآخرة عما قلیل لم یزل ) یعنى أنّ ما هو كائن من شداید الآخرة و أحوالها و أهوالها بعد زمان قلیل قصیر یكون موجودا ثانیا ، و الاتیان بلفظ كأنّ فی المقامین للتقریب و تشبیه وجود الدّنیا بعدمه فی الأوّل و تنزیل عدم الآخرة منزلة الوجود فی الثانی تأكیدا و مبالغة فی قصر زمان تصرم الدنیا و قلّة زمان لحوق الآخرة .

ثمّ قال ( و كلّ معدود منقض ) أراد أنّ أیّام العمر و لیالیه و ساعاته و أنفاس الحیاة معدودة محصاة ، و كلّ ما هى معدودة فهى منقضة منصرمة و منقضیة منتهیة ( و كلّ متوقع آت و كلّ آت قریب دان ) فكلّ متوقّع قریب دان ، و أراد بالمتوقّع الموت .

و نظیر هذه الفقرة من كلامه علیه السّلام قول قس بن ساعدة الأیادی :

مالى أرى النّاس یذهبون ثم لا یرجعون ، أرضوا فأقاموا ، أم تركوا فناموا اقسم قس قسما إنّ فى السماء لخبرا ، و فی الأرض لعبرا ، سقف مرفوع ، و مهاد موضوع و نجوم تمور ، و بحار لا تغور ، اسمعوا أیّها النّاس وعوا ، من عاش مات ، و من مات فات ، و كلّ ما هو آت هذا ، قال السّید ( ره ) ( منها ) أى بعض فصول تلك الخطبة قوله علیه السّلام ( العالم من عرف قدره و كفى بالمرء جهلا أن لا یعرف قدره ) یعنى أنّ العالم الكامل الحقیق بأن یطلق علیه اسم العالم حقیقة من اتّصف بعرفان قدره و عدم تجاوز طوره ، و من لم یعرف ذلك فهو حقیق بأن یطلق علیه اسم الجاهل ، و ذلك كاف فی جهالته ، و المراد بقدره مقداره المعیّن و محلّه المرسوم و مرتبته المقرّرة له فی الوجود ، و ذلك إنّما یكون بكمال العقل .

كما قال الصّادق علیه السّلام : ما اخال رجلا یرفع نفسه فوق قدرها إلاّ من

[ 185 ]

خلل فی عقله .

و فی روایة اخرى عنه علیه السّلام ما هلك امرء عرف قدره .

یعنى أنّ من عرف قدره و لم یتعدّ طوره المرسوم له فی دایرة الوجود و عرف أنّه ما هو و لأىّ شی‏ء خلق خلص من ظلمات الجهالة ، و نجى من بوادى الهلاكة لأنّه یلازم قدره المقدّر و مقامه المعیّن و یسلك الطّریق المؤدّى إلى النّجاة ،

و یحترز من طرفی التفریط و الافراط .

و یوضح ذلك ما رواه فی الكافی عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد مرسلا قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : دعامة الانسان العقل ، و العقل منه الفطنة و الفهم و الحفظ و العلم و بالعقل یكمل ، و هو دلیله و مبصره و مفتاح أمره فاذا كان تأیید عقله من النّور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا فهما ، فعلم بذلك كیف و لم و حیث ، و عرف من نصحه و من غشّه ، فاذا عرف ذلك عرف مجراه و موصوله و مفصوله ، و أخلص الوحدانیّة للّه و الاقرار بالطّاعة ، فاذا فعل ذلك كان مستدركا لمافات و واردا على ما هو آت یعرف ما هو فیه و لأیّ شی‏ء هو ههنا و من أین یأتیه و إلى ما هو صائر و ذلك كلّه من تأیید العقل .

یعنی انّ قیام أمر الانسان و نظام حاله بالعقل فهو له كالعمود للبیت و منه یحصل الفطنة و سرعة ادراك الامور على الاستقامة ، و یحصل الفهم و الحفظ و العلم و به یكمل الانسان ، و هو دلیله على الحقّ و موجب لكونه ذا بصیرة و مفتاح لأمره به یفتح ما اغلق علیه من الأمور الدینیة و الدنیویّة و المسائل المعضلة الغامضة ، فاذا كان عقله مؤیّدا بالنّور أى بنور الحقّ و خلى عن شوائب الأوهام ، و كان عالما بما یحتاج إلیه ، حافظا لعلمه بحیث لا یتطرّق علیه سهو أو نسیان أصلا أو غالبا ،

ذاكرا لربّه فطنا فهما فی غایة الكمال من القوّتین النظریة و العملیة ، فعلم بذلك كیف أى كیفیّة الأعمال و الأخلاق ، أو كیفیة السّلوك إلى الآخرة و الوصول إلى الدّرجات العالیة ، أو حقایق الأشیاء و حقیقة نفسه أهو من المقرّبین أم من المبعدین و لم أى علّة الأشیاء ، و علل وجودها و ما یؤدّى إلیها كعلّة الأخلاق الحسنة حتّى

[ 186 ]

یكتسبها و علّة الأخلاق الرّذیلة حتّى یجتنبها ، أو یتفكر فی علّة العلل و سایر العلل المتوسّطة ، أو یتفكّر فی علّة وجوده و أنّه إنّما خلقه اللّه للمعرفة و الطّاعة ،

و حیث اى یعلم مواضع الامور و یعرف مقام نفسه فیضعها فیه و لا یتعدّى قدره ، و عرف النّاصح له ممّن غشّه فیقبل النّصح من الأوّل و إن كان عدوّا له ، و یحترز من تدلیس الثانی و إن كان صدیقا له : فاذا عرف ذلك عرف مجراه أى سبیله الذى یجرى فیه إلى الحقّ أو یعلم انه متوجه إلى الآخرة فیعمل بمقتضى هذا العلم و لا یتشبّث بالدّنیا و شهواتها ، و موصوله و مفصوله ، أى ما ینبغى الوصل معه من الأعمال و الاشخاص و ما ینبغى الفصل منه ، و اخلص الوحدانیّة للّه سبحانه ، و علم أنه الواحد الحقیقى لا جزء له عقلا و ذهنا و خارجا و لا شریك له أصلا ، و أقرّ بأنّه لا یستحقّ الطاعة غیره ، فاذا فعل ذلك أى الاخلاص و الاقرار ، كان مستدركا فی غابر الزمان لما فات منه فی سالف الأیّام من التكالیف التی كان یلزم علیه القیام بها ، و استدراكها انّما هو بالتوبة و القیام بوظایفها ، و وارد على ما هو آت من الأعمال الحسنة أو المراتب العالیة ، یعرف ما هو فیه أى النّشاة الفانیة و فنائها و معائبها ، و لأىّ شی‏ء هو ههنا یعنى یعرف أنه انما أنزله اللّه تعالى إلى دار الدّنیا للمعرفة و تحصیل السّعادات الاخرویة ، فیبذل همّته و جهده فیها ، و من أین یأتیه أى النّعم و الخیرات ، و یعلم مولیها فیشكره و یتوكّل علیه و یتوسّل به لا بغیره أو الأعمّ منها و من البلایا و الشرور و الآفات و المعاصى ، فیعلم أنّ المعاصی من نفسه الامارة و من الشّیطان فیحترس منهما ، و إلى ما هو صائر أى الموت و أحوال القبر و أهوال الآخرة و نعیمها و عذابها ، أو الأعمّ منها و من درجات الكمال و دركات النقص ، و ذلك كلّه من تأیید العقل أى من ثمرات كون العقل مؤیدا بالنّور حسبما عرفت فافهم و اغتنم هذا .

و قد ظهر بما ذكرنا كلّه أنّ العالم من كمل عقله و عرف قدره و لازم مقامه و لا یرفع نفسه فوق قدرها و لا یتعدى وظیفته و لا یدعى الانیّة له فانّ الریاسة لا تصلح إلاّ لأهلها ( و انّ من أبغض الرّجال إلى اللّه ) سبحانه المغضوب عنده المصروف عنه نظر العنایة الأزلیّة و الألطاف الرّبانیّة ( لعبد ) استبدّ برأیه و استقلّ بظنّه

[ 187 ]

ف ( وكله اللّه إلى نفسه ) و جعل و كوله و اعتماده علیها حیث زعم لنفسه الاستقلال و تمرّد عن طاعة الرّب المتعال فهو ( جائر عن قصد السّبیل ) الموصل له إلى قرب الرّحمن المؤدّى له إلى روض الجنان ( سائر بغیر دلیل ) ینجیه من المهالك و من سار بغیر دلیل فهالك .

و المراد بالدلیل من یدلّه على مناهج الدّین و یرشده إلى شرایع الشرع المبین ، و هم امناء الرّحمن و أبواب الایمان و حملة أسرار الجلیل و تراجمة الوحى و التنزیل ، من تخلّف عنهم هلك و من تقدّمهم مرق و من لازمهم لحق .

( ان دعى ) هذا الرّجل المبغوض ( إلى حرث الدّنیا ) استعارة للأفعال و الأعمال المتوقّع نفعها و ثمرتها فیها من التجارة و الزّراعة و الفلاحة و نحوها ( عمل ) و اشتغل به و استغرق اوقاته فیه ( و ان دعى إلى حرث الآخرة ) استعارة للطّاعات و العبادات التی ترجى ثمرتها فیها ( كسل ) و توانى و اعرض و نآبجانبه ( كأنّ ما عمل له ) أى لنفسه من اشغال الدّنیا ( واجب علیه و كأنّ ماونى فیه ) من أعمال الآخرة ( ساقط عنه ) مع أنّ ما كسل عنه أولى بالقیام و ما اشتغل به أخرى بالسقوط .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام مبین و ولیّ مؤمنین است كه فرموده :

نظر نمائید بسوى دنیا نظر همچه كسانى كه زاهد شوند در دنیا و اعراض نمایند از آن ، پس بدرستى كه آن دنیا بحقّ خدا بعد از اندك زمانى زایل میسازد مقیم آرام گرفته را ، و فجعه مى‏آورد بى‏باك و ایمن را بآن ، نمیگردد آنچه كه رو گردان شد از آن پس پشت كرد ، و دانسته نمیشود آنچیزیكه آینده است از آن تا اینكه انتظار كشیده شود ، شادى آن آمیخته شده باندوه ، و قوّة مردان در آن منتقل است بسوى ضعف و سستى .

پس البته مغرور ننماید شما را زیادتی آنچیزیكه خوش آینده شما است در آن از جهة قلت و كمى چیزیكه مصاحب و همراه باشد شما را از آن كه عبارتست از

[ 188 ]

قطن و كفن ، رحمت كند خداوند مردیرا كه تفكّر كند پس عبرت بگیرد و عبرت بگیرد پس صاحب بصیرت شود پس گویا آنچه واقع است در دنیا پس از اندكى نبوده است ، و گویا آنچه كه واقع خواهد شد از آخرت پس در اندك زمانى ثابت و موجود است ، و هر شمرده شد بنهایت خواهد رسید ، و هر انتظار كشیده شده خواهد آمد ، و هر آینده نزدیكست و قریب .

بعض دیگر از فصلهاى آن خطبه اینست كه فرموده : عالم كسیست كه بشناسد قدر خود را و كفایت مینماید بمرد از حیثیت جهالت و نادانى آنكه نشناسد قدر خود را ، و بدرستى كه از دشمن‏ترین مردان بسوى خدا هر آینه بنده‏ایست كه واگذارد خداى تعالى او را با نفس خودش ، عدول كننده باشد از میانه راه حق ،

سیر كننده باشد بدون راه نما ، اگر خوانده شود بسوى كشت و زراعت دنیا عمل میكند و مشغول شود ، و اگر خوانده شود بسوى كشت و زراعت آخرت كسالت میگیرد و كاهل میباشد ، گویا آنچه كه عمل كرد از براى خود از امور دنیا واجب است بر او ، و گویا آنچه كه كاهلى نمود در آن از امور آخرت ساقط است از او

الفصل الثانى

منها و ذلك زمان لا ینجو فیه إلاّ كلّ مؤمن نؤمة ، إن شهد لم یعرف ، و إن غاب لم یفتقد ، أولئك مصابیح الهدى ، و أعلام السّرى ، لیسوا بالمساییح و لا المذاییع البذر ، أولئك یفتح اللّه لهم أبواب رحمته ، و یكشف عنهم ضرّآء نقمته ، أیّها النّاس سیأتی علیكم زمان یكفا فیه الإسلام كما یكفا الإناء بمائه « بما فیه خ » ، أیّها النّاس

[ 189 ]

إنّ اللّه تعالى قد أعاذكم من أن یجور علیكم و لم یعذكم من أن یبتلیكم ، و قد قال جلّ من قائل « إنّ فی ذلك لایات و إن كنّا لمبتلین » . قال السید ( ره ) قوله : كلّ مؤمن نؤمة ، فانّما أراد الخامل الذكر القلیل الشّر ، و المساییح جمع مسیاح و هو الذی یسیح بین النّاس بالفساد و النمائم ، و المذاییع جمع مذیاع و هو الذى إذا سمع لغیره فاحشة أذاعها و نوّه بها ، و البذر جمع بذور و هو الذی یكثر سفهه و یلغو منطقه .

اللغة

( نؤمة ) وزان همزة فی بعض النسخ بالواو و فی بعضها بالهمزة قال ابن الأثیر فى المحكى عن النهایة فی حدیث علىّ علیه السّلام انه ذكر آخر الزمان و الفتن ثمّ قال :

خیر أهل ذلك الزمان كلّ مؤمن نؤمة بوزن الهمزة الخامل الذّكر لا یؤبه به و فی القاموس نؤمة كهمزة امیر مغفل أو خامل .

أقول : و لعلّه مأخوذ عن النّوم لأنّ الانسان إذا نام یخمل و یخمل عنه ، و یؤیده ما فی القاموس قال النوم النعاس أو الرّقاد كالنیام بالكسر و الاسم النئمة بالكسر و هو نائم و نؤم و نؤمة كهمزة و صرد و ( السّرى ) كالهدى سیر عامة اللیل و قوله تعالى : أسرى بعبده لیلا ، تأكید و ( المذیاع ) من لا یكتم السّربل یذیعه و یفشیه و یظهره أو ینادى به فی النّاس و ( البذر ) جمع بذور كزبر و زبور و صبر و صبور قال الشارح المعتزلى : و هو الذى یذیع الأسرار و لیس كما قال الرضى ( ره ) فقد یكون الانسان بذورا و إن لم یكثر سفهه و لم یلغ منطقه ، بأن یكون علنة مذیاعا من غیر سفه و لا لغو .

أقول : و یؤیّده ما فی القاموس قال البذور و البذیر النّمام و من لا یستطیع كتم سرّه ، و رجل بذر ككتف و بیذار و بیذارة و تبذار كتبیان و بیذراتى كثیر الكلام و ( یكفا ) بالبناء على المفعول من كفاه كمنعه و صرفه و كلبه قلّبه و « نوّه » بها

[ 190 ]

أى رفعها .

الاعراب

جملة لیسوا بالمساییح منصوبة المحلّ على الحال و تحتمل البدل من الخبر و قوله علیه السّلام : و قد قال جلّ من قائل ، جملة و قد قال حال مؤكّدة من فاعل یعذكم و جملة جلّ حال من فاعل قال ، و من قائل تمیز لرفع ابهام النّسبة فی جلّ إلى فاعله

المعنى

اعلم أنه أشار فی هذا الفصل الى ما یكون بعده من غلبة الفساد و الشرور على أهل الزّمان و عدم النجاة فیه إلاّ لأهل الایمان كمال قال علیه السّلام ( و ذلك زمان لا ینجو فیه إلاّ كلّ مؤمن نؤمة ) أراد به خامل الذكر منهم المشتغل بربّه عنهم كما فسّره بقوله ( إن شهد لم یعرف و إن غاب لم یفتقد ) یعنى أنه إن حضر مجالس أهل ذلك الزمان لا یعرفوه و إن غاب عنهم لا یفتقدوه ، أى لا یسألون عنه و لا یقولون :

أین هو و كیف صار و ما یصنع ، و ذلك لكونه بمعزل عنهم و عدم انتفاعهم بوجوده ،

و سنشیر إلى فواید العزلة و ثمراتها بعد الفراغ من شرح الفصل .

( اولئك مصابیح الهدى و أعلام السّرى ) یهتدى لهم السّالكون فی سبیل اللّه و یصلون بنور وجودهم إلى حظائر القدس ( لیسوا بالمساییح ) أى الذین یسیحون و یجرون بین الناس بالفساد و النمیمة ( و لا المذاییع البذر ) أى الذین یذیعون الأسرار و یفشون الفواحش ( اولئك یفتح اللّه لهم أبواب رحمته ) و رأفته ( و یكشف عنهم ضرّاء نقمته ) و شدّة عقوبته و فی بعض النسخ یفتح اللّه بهم و یكشف بهم آه ،

أى ببركات وجودهم ینزل الخیرات و یكشف النقمات .

ثمّ أخبر علیه السّلام عما یكون بعده من الفتن و الفساد فقال علیه السّلام : ( أیّها الناس سیأتی علیكم زمان یكفأ فیه الاسلام كما یكفأ الاناء بمائه « بما فیه » ) قال الشّارح البحرانی شبّه علیه السّلام قلبهم للاسلام بقلب الاناء بما فیه ، و وجه الشبه خروج الاسلام عن كونه منتفعا به بعد تركهم للعمل به كما یخرج ما فی الاناء الذى كبّ عن الانتفاع ،

یعنى أنه یأتی زمان ینقلب فیه الامور الدّینیّة إلى أضدادها و لا یبقى من الاسلام إلاّ

[ 191 ]

اسمه و لا من الكتاب إلاّ درسه ، و أشار علیه السّلام إلى أنّ ذلك منه سبحانه لیس من باب الظلم و الجور ، بل من باب الاختیار و الامتحان ، لیجزى الذین أحسنوا الحسنى جزاء أعمالهم ، و یذیق الذین عملوا السّوء نكال و بالهم و هو قوله :

أیّها النّاس إنّ اللَّه قد أعاذكم أى عصمكم ( من أن یجور علیكم ) و قد قال : و ما ربّك بظلام للعبید ( و لم یعذكم ) أى لم یعصمكم ( من أن یبتلیكم ) و یختبركم ، یعنى أنه إذا غلب على أهل الزمان الفساد لا یلجأهم الى الصّلاح و السّداد و لكن یتركهم و اختیارهم امتحانا لهم و اختبارا ( و قد قال جلّ من قائل ) فی سورة المؤمنین بعد حكایة حال سفینة نوح علیه السّلام ( إنّ فی ذلك لآیات و إن كنّا 1 لمبتلین ) قال الطّبرسیّ : أى فی أمر نوح و السّفینة و هلاك أعداء اللّه دلالات للعقلاء یستدلّون بها على التوحید و إن كنّا مختبرین إیاهم بارسال نوح و وعظه و تذكیره و متعبّدین عبادنا بالاستدلال بتلك الآیات على قدرتنا و معرفتنا أقول : غرضه علیه السّلام من الاستدلال بالآیة الشریفة الاشارة إلى أنّ عادة اللّه سبحانه جاریة فی الامم الماضیة و القرون الخالیة ، و كذلك فی غابر الزّمان و مستقبل الأیام على اختبار عباده و ابتلائهم لاظهار جودة العبد و ردائته لیثب تمام العیار فی قالب الامتحان و یعاقب النّاقص الجوهر بالخزى و الخذلان ، و قد مرّ فی شرح الخطبة الثانیة و السّتین تحقیق معنى البلاء و الابتلاء و لا حاجة إلى الاعادة ، هذا .

و ینبغى التنبیه على امور :

الاول فی فوائد العزلة و خمول الذكر

و هى على ما ذكره أبو حامد الغزالى : تنقسم إلى فواید دینیّة و دنیویّة ، و الدّینیة تنقسم إلى ما یمكن من تحصیل الطاعات فی الخلوة و المواظبة على العبادة و الفكر و تربیة العلم ، و إلى تخلص من ارتكاب المناهى یتعرّض لها الانسان بالمخالطة كالریاء و الغیبة و السّكوت عن الأمر بالمعروف

-----------
( 1 ) قوله سبحانه : و ان كنا أى انا كنا فهى مخفّفة من المثقّلة و یجوز أن یكون اسمها ضمیر الشأن أى انه كنا .





نظرات() 


babecolate.com
یکشنبه 21 مرداد 1397 08:11 ب.ظ

Truly lots of great tips.
buying brand cialis online cialis online holland chinese cialis 50 mg how to buy cialis online usa estudios de cialis genricos we choice cialis uk cialis y deporte cialis generico postepay cialis generico online cialis without a doctor's prescription
Online cialis
دوشنبه 7 خرداد 1397 01:35 ق.ظ

Good content. Many thanks.
cialis price in bangalore sublingual cialis online cialis vs viagra cialis mit grapefruitsaft generic cialis 20mg tablets achat cialis en europe sublingual cialis online recommended site cialis kanada cialis prezzo in linea basso walgreens price for cialis
Viagra generico online
سه شنبه 4 اردیبهشت 1397 01:41 ق.ظ

Whoa loads of terrific material.
order viagra cheap usa online pharmacy safe to buy viagra online viagra buy usa how can i get viagra online cheap viagra online sildenafil citrate sildenafil usa buy viagra australia buy viagra over the counter
Cialis 20 mg
جمعه 17 فروردین 1397 05:42 ب.ظ

With thanks, Loads of data!

cialis sale online can i take cialis and ecstasy discount cialis costo in farmacia cialis generic cialis 20mg uk cialis generika 200 cialis coupon only best offers 100mg cialis preis cialis 20mg schweiz cialis 5 mg funziona
Cialis generic
جمعه 3 فروردین 1397 01:06 ب.ظ

You actually said this superbly.
only here cialis pills buy generic cialis cialis generika in deutschland kaufen comprar cialis navarr cialis 5mg link for you cialis price wow cialis 20 cialis flussig buy cialis online nz purchase once a day cialis
Free Nintendo
جمعه 24 آذر 1396 04:51 ب.ظ
روش خوبی برای توضیح دادن، و ارسال خوب برای دریافت حقایق در مورد موضوع ارائه من، که
من قصد دارم در آکادمی صحبت کنم
std testing cost
شنبه 13 آبان 1396 05:13 ب.ظ
پست عالی من این وبلاگ را دائما چک کردم
و من تحت تأثیر قرار گرفته ام! اطلاعات فوق العاده مفید به طور خاص
بخش آخر :) من برای چنین اطلاعاتی بسیار مراقبت می کنم.
من برای مدت طولانی این اطلاعات خاص را جستجو کردم.
سپاس و موفق باشی.
foot complaints
یکشنبه 26 شهریور 1396 06:59 ب.ظ
You should be a part of a contest for one of the highest quality blogs on the net.
I most certainly will highly recommend this blog!
How does Achilles tendonitis occur?
یکشنبه 15 مرداد 1396 11:02 ب.ظ
I've learn several just right stuff here. Definitely value bookmarking for
revisiting. I surprise how a lot effort you put to make
this sort of fantastic informative site.
Julio
دوشنبه 9 مرداد 1396 09:41 ب.ظ
Yes! Finally something about truck driving games.
http://arletteblasl.hatenablog.com/entry/2015/06/27/013312
شنبه 30 اردیبهشت 1396 03:06 ب.ظ
Hey there, You have done an excellent job. I will definitely digg it and personally recommend to my
friends. I am confident they will be benefited from this site.
Merrill
جمعه 22 اردیبهشت 1396 01:17 ب.ظ
What's Happening i am new to this, I stumbled upon this I've found It absolutely useful and it has helped me out loads.
I'm hoping to give a contribution & help different
users like its helped me. Good job.
http://kashaazzaro.wordpress.com
چهارشنبه 20 اردیبهشت 1396 05:35 ب.ظ
Hi, Neat post. There is a problem together with your site in internet explorer, might check this?
IE nonetheless is the market leader and a large component of folks will miss your
magnificent writing due to this problem.
BHW
جمعه 8 اردیبهشت 1396 01:43 ب.ظ
Good day! Do you use Twitter? I'd like to follow you if that would
be okay. I'm absolutely enjoying your blog and look forward
to new updates.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox